---
title: "تفسير سورة الأنبياء - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21/book/169.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21/book/169"
surah_id: "21"
book_id: "169"
book_name: "اللباب في علوم الكتاب"
author: "ابن عادل الحنبلي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنبياء - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21/book/169)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنبياء - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21/book/169*.

Tafsir of Surah الأنبياء from "اللباب في علوم الكتاب" by ابن عادل الحنبلي.

### الآية 21:1

> ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةࣲ مُّعۡرِضُونَ [21:1]

قوله تعالى :﴿اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ الآية. 
اللام متعلّقة ب «اقْتَرَبَ »، قال الزمخشري : هذه اللام لا تخلو إمَّا[(١)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١) أن تكون صلة ل «اقْتَرَبَ »، أو تأكيداً لإضافة الحساب إليهم كقولك : أَزِفَ للحيّ رَحِيلُهُمْ، الأصل : أَزِف رحيلُ الحيّ، ثم أزف للحيّ الرحيلُ، ثم أزف للحي رَحِيلُهُمْ، ونحوه ما أورده سيبويه في باب ما يثنى فيه المستقر توكيداً[(٢)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢)، نحو عَلَيْكَ زَيْدٌ حَرِيصٌ علَيكَ، وفِيكَ زيدٌ[(٣)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٣) رَاغِبٌ فِيكَ[(٤)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٤)، ومنه قولهم : لاَ أَبَا لكَ[(٥)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٥)، لأنّ اللام مؤكدة لمعنى الإضافة، وهذا الوجه أغرب من الأول[(٦)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٦). 
قال أبو حيَّان : يعني بقوله : صلة ل «اقْتَرَبَ » أي متعلقة به، وأما جعله اللام توكيداً لإضافة الحساب إليهم مع تقدم اللام ودخولها على الاسم الظاهر فلا نعلم أحدا يقول ذلك، وأيضاً فيحتاج إلى ما يتعلق به، ولا يمكن تعلقها ب «حِسَابُهُمْ » لأنَّه مصدر موصول، ولأنه قدم معموله عليه[(٧)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٧)، وأيضاً فإنّ التوكيد يكون متأخراً عن المؤكد، وأيضاً فلو أخر في[(٨)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٨) هذا التركيب لم يصح[(٩)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٩). 
وأما تشبيهه بما أورده سيبويه فالفرق واضح، فإن ( عَلَيْكَ ) معمول ل ( حريص ) و ( عَلَيْك ) المتأخرة[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١٠) تأكيد وكذلك ( فِيكَ زَيْدٌ[(١١)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١١) رَاغِبٌٌ فِيكَ ) يتعلق[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١٢) ( فِيكَ ) ب ( رَاغِب ) و ( فِيكَ ) الثانية توكيد[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١٣)، وإنَّمَا غره في ذلك صحة[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١٤) تركيب اقترب حساب[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١٥) الناس، وكذلك أزِفَ رحيلُ الحيّ، فاعتقد إذا تقدم الظاهر مجروراً باللام وأضيف المصدر لضميره أنه من باب : فِيكَ زَيْدٌ رَاغِبٌ فِيكَ، فليس مثله. 
وأما ( لاَ أَبَا لَكَ )، فهي مسألة مشكلة، وفيها خلاف[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١٦)، ويكن أن يقال فيها ذلك[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١٧)، لأنَّ اللام فيها جاورت الإضافة، ولا يقاس عليها لشذوذها وخروجها عن الأقيسة[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١٨). قال شهاب الدين : مسألة الزمخشري أشبه شيء بمسألة ( لاَ أَبَا لَكَ )، والمعنى الذي أورده صحيح، وأما كونها مشكلة فهو إنما بناها على قول الجمهور، والمشكل مقدر في بابه، فلا يضرنا القياس عليه لتقريره في مكانه[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٢٠-١٩). قوله :﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ يجوز أنْ يكونَ الجار متعلقاً بمحذوف على أنه حال من الضمير في «مُعْرِضُونَ »[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢٠) وأن يكون خبراً من الضمير، ومعرضون خب ثان وقول أبي البقاء في هذا الجار : إنه خبر ثان[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢١). يعني في العدد وإلا فهو أول في الحقيقة. وقد يقال : لمّا كان في تأويل المفرد جعل المفرد الصريح مقدماً في الرتبة، فهو ثان بهذا الاختيار. 
وهذه الجملة في محل نصب على الحال من «للنَّاسِ »[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢٢).

### فصل


نزلت في منكري البعث، والقرب[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢٣) لا يعقل إلا في المكان والزمان، والقرب المكاني هما ممتنع فتعين القرب الزماني. فإن قيل : كيف وصف بالاقتراب وقد عبر هذا القول أكثر من ستمائة عام ؟
والجواب[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢٤) من وجوه :
الأول : أنه مقترب عند الله، لقوله تعالى :
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ \[الحج: ٤٧\]. 
الثاني : أنَّ[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢٥) كُلَّ آتٍ وإن طالت أوقات ترقبه، وإنما البعيد هو الذي انقرض قال الشاعر :٣٧٠٣- فَمَا زَالَ مَا تَهْوَاهُ أَقْرَبَ مِنْ غَدٍوَلاَ زَالَ ما تَخْشَاهُ أبعدُ مِنْ أمسِ[(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢٦)الثالث : أنَّ[(٢٧)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢٧) المقابلة[(٢٨)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢٨) إذا كانت مؤجلة إلى سنة ثم انقضى منها شهر، فإنه لا يقال : اقترب الأجل، أمَّا إذا كان الماضي أكثر من الباقي فإنه يقال : اقترب الأجل. فعلى هذا الوجه قال العلماء : إن فيه دلالة على قرب القيامة، ولهذا قال عليه السلام[(٢٩)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٢٩) :«بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ »[(٣٠)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٣٠) وقال عليه السلام :«ختمت النبوة »[(٣١)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٣١) كل ذلك لأجل أنَّ[(٣٢)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٣٢) الباقي من[(٣٣)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٣٣) مدة التكليف أقل من الماضي[(٣٤)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٣٤) واعلم أنه إنما ذكر تعالى هذا الاقتراب لما فيه من مصلحة المكلفين ليكثر تحرزهم خوفاً منها[(٣٥)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٣٥). ولم يعين الوقت، لأنَّ كتمان وقت الموت أصلح لهم[(٣٦)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٣٦) والمراد بالناس من له مدخل في الحساب وهم المكلفون دون من لا مدخل فيه. 
قال ابن عبس : المراد بالناس المشركون. وهذا من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم، وهو ما يتلوه من صفات المشركين[(٣٧)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٣٧). 
وقوله :﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ وصفهم بالغفلة والإعراض، وأما الغفلة فالمعنى : أنهم غافلون عن حسابهم ساهون لا يتفكرون في عاقبتهم مع اقتضاء عقولهم أنه لا بُدَّ من جزاء المحسن والمسيء، ثم إذا انتبهوا من سِنَة الغفلة، ورقدة الجهالة مما يتلى عليهم من الآيات أعرضوا وسدوا أسماعهم[(٣٨)](#foonote-١٨٩٨٢٠-٣٨). 
١ في الكشاف: من..
٢ الكتاب ٢/١٢٥..
٣ في الأصل: زيدا. وهو تحريف..
٤ وذلك أن سيبويه جعل تكرير الظروف بمنزلة ما لم يقع فيه تكرير في حكم اللفظ وجعل التكرير توكيدا للأول، لا يغير شيئا من حكمه فيما يكون خبرا و ما لا يكون خبرا، فـ (عليك) متعلق بـ (حريص)، (وعليك) الثانية توكيد للأولى وكذلك فيك زيد راغب فيك.
 قال سيبويه: (هذا باب ما يثنى فيه المستقر توكيدا. وليست تثنيته بالتي تمنع الرفع حاله قبل التثنية، ولا النصب ما كان عليه قبل أن يثنى. وذلك قولك: فيها زيد قائما فيها. فإنما انتصب (قائم) باستغناء زيد بفيها وإن زعمت أنه انتصب بالآخر فكأنك قلت: زيد قائما فيها. فإنما هذا كقولك: قد ثبت زيد أميرا قد ثبت، فأعدت قد ثبت توكيدا، وقد عمل الأول في زيد والأمير. ومثله في التوكيد والتثنية: لقيت عمرا عمرا. فإن أردت أن تلغي فيها قلت: فيها زيد قائم فيها كأنه قال: زيد قائم كأنه فيصير بمنزلة قولك: فيك زيد راغب فيك). الكتاب ٢/١٢٥..
٥ على القول بأن (أبا) مضاف إلى ما بعد اللام، وتكون اللام زائدة مؤكدة للإضافة فهي بمنزلة الاسم الذي ثني في النداء وذلك قولك: يا تيم تيم عدي.
 انظر الكتاب ٢/٢٧٦-٢٧٧..
٦ الكشاف ٣/٢..
٧ في البحر المحيط: ولا يتقدم معموله عليه..
٨ في: سقط من ب..
٩ لأن الضمير في "حسابهم" يكون عائدا على متأخر لفظا ورتبة وهذا لا يجوز..
١٠ في ب: لتأخر. وهو تحريف..
١١ في ب: زيدا..
١٢ في ب: متعلق..
١٣ وهنا لا يجوز مثل ذلك. فلا يجوز أن يكون (للناس) متعلقا بـ (حساب) و(هم) توكيد (للناس)..
١٤ في ب: خمسة. وهو تحريف..
١٥ اقترب: تكملة ليست بالمخطوط..
١٦ فسيبويه يرى أن اسم (لا) مضاف لما بعد اللام، واللام مقحمة بين المتضايفين. وغيره يرى أن اللام وما بعدها صفة، والاسم شبيه بالمضاف، لأن الصفة من تمام الموصوف. أو أن اللام وما بعدها خبر، و(أبا) تعرب بحركات مقدرة كالمقصور على لغة من يعربها كذلك. وحينئذ تكون اللام للاختصاص، وهي متعلقة باستقرار محذوف. انظر الكتاب ٢/٢٧٦-٢٢٨، المغني ١/٢١٦-٢١٧..
١٧ وهو كون اللام توكيدا للإضافة..
١٨ البحر المحيط ٦/٢٩٦. يريد أن إقحام اللام في (لا أبا لك) ورد شاذا على غير قياس، فاختصت (لا) في الأب بهذا، كما اختص نصب (غدوة) بـ (لدن) على التشبيه باسم الفاعل، انظر الكتاب ٢/٢٨١، شرح المفصل ٢/١٠٧..
١٩ الدر المصون: ٥/٤٣..
٢٠ أي أعرضوا قافلين: التبيان ٢/٩١١..
٢١ المرجع السابق..
٢٢ انظر البحر المحيط ٦/٢٩٦..
٢٣ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٣٩..
٢٤ في ب: فالجواب..
٢٥ أن: سقط من ب..
٢٦ البيت من بحر الطويل لم أهتد إلى قائله. و هو الفخر الرازي ٢٢/١٣٩. البحر المحيط ٦/٢٩٥..
٢٧ أن: سقط من ب..
٢٨ في الفخر الرازي: المعادلة..
٢٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٠ أخرجه مسلم (فتن) ٤/٢٢٦٩، ابن ماجه (فتن) ٢/١٣٤١، الدارمي ٢/٣١٣. أحمد ٥/١٠٣، ١٠٨..
٣١ أخرجه أحمد في مسنده ٣/٣٦١..
٣٢ أن: سقط من ب..
٣٣ في الأصل: في..
٣٤ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٣٩..
٣٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٠..
٣٦ المرجع السابق..
٣٧ المرجع السابق..
٣٨ في ب: سماعهم. وهو تحريف. وانظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٠..

### الآية 21:2

> مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ [21:2]

قوله :﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ ذكر الله -تعالى- ذلك بياناً لكونهم معرضين، وذلك لأنَّ الله[(١)](#foonote-١٨٩٨٢١-١) -يجدد لهم الذكر كل وقت، ويظهر لهم الآية بعد الآية، والسورة بعد السورة ليكرر على أسماعهم[(٢)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢) الموعظة لعلهم يتعظون، فما يزيدهم ذلك إلا استسخاراً[(٣)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣). 
قوله :«مُحْدِثٍ » العامة على جر «مُحْدِثٍ » نعتاً ل «ذِكْرٍ » على اللفظ[(٤)](#foonote-١٨٩٨٢١-٤). 
**وقوله :«مِنْ رَبِّهِمْ » فيه أوجه :**
أجودها : انْ يتعلق ب «يَأتِيهِمْ »، وتكون «مِنْ » لابتداء الغاية مجازاً[(٥)](#foonote-١٨٩٨٢١-٥). 
والثاني : أنْ يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير المستتر في «مُحْدِثٍ »[(٦)](#foonote-١٨٩٨٢١-٦). 
الثالث : أنْ يكونَ حالاً من نفس «ذِكْرٍ »، وإنْ كان نكرة، لأنه قد تخصّص بالوصف ب «مُحْدَثٍ »، وهو نظير : ما جاءني رجلٌ قائماً منطلقٌ، ففصل بالحال بين الصفة والموصوف. وأيضاً فإنّ الكلام نفي وهو مسوغ لمجيء الحال من النكرة[(٧)](#foonote-١٨٩٨٢١-٧). 
الرابع : أن يكون نعتاً ل «ذِكْرٍ »[(٨)](#foonote-١٨٩٨٢١-٨) فيجوز في محله وجهان : الجر باعتبار اللفظ والرفع باعتبار المحل، لأنه مرفوع المحل[(٩)](#foonote-١٨٩٨٢١-٩) إذ «مَن »[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٢١-١٠) مزيده فيه، وسيأتي. وفي جعله نعتاً ل «ذِكْرٍ » إشكال من حيث إنه تقدم غير الصريح[(١١)](#foonote-١٨٩٨٢١-١١)، على الصريح[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٢١-١٢) وتقدم تحريره في المائدة[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٢١-١٣). 
الخامس : أن يتعلق بمحذوف على سبيل البيان. وقرأ ابن عبلة «محدثٌ » رفعاً نعتاً[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٢١-١٤) ل «ذِكرٍ » على المحل[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٢١-١٥)، لأن «مِنْ » مزيدة فيه لاستكمال الشرطين[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٢١-١٦). 
وقال أبو البقاء : ولو رفع على موضع «من ذكر » جاز[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٢١-١٧). كأنه لم يطلع عليه قراءة [(١٨)](#foonote-١٨٩٨٢١-١٨)وزيد بن عليّ «مُحْدَثاً » نصباً على الحال من «ذِكْرٍ »[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٢١-١٩)، وسوغ ذلك وصفه ب «مِنْ رَبِّهِمْ » إن جعلناه صفة[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢٠) أو[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢١) واعتماده على النفي[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢٢). 
ويجوز أن يكون من الضمير المستتر في " من ربهم " إن جعلناه صفة[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢٣). 
قوله :«إلاَّ اسْتَمَعُوهُ » هذه الجملة حال من مفعول «يأتيهم » وهو استثناء مفرغ، و «قد » معه مضمرة[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢٤) عند قوم[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢٥). 
«وهم يلعبون » حال من فاعل «اسْتَمَعُوهُ »[(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢٦) أي استمعوه لاعبين.

### فصل[(٢٧)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢٧)


قال مقاتل : معنى «مُحْدَثٍ » يحدث الله الأمر بعد الأمر. وقيل : الذكر المحدث ما قاله النبي - ﷺ وبينه من السنن والمواعظ سوى ما في القرآن، وأضافه إلى الرب، لأنه أمره بقوله إِلاَّ «اسْتَمَعُوهُ » لاعبين لا يعتبرون ولا يتعظون. ### فصل


استدلت المعتزلة[(٢٨)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢٨) بهذه الآية على حدوث القرآن، فقالوا : القرآن ذكر، والذكر محدث، فالقرآن محدث، وبيان أن القرآن[(٢٩)](#foonote-١٨٩٨٢١-٢٩) ذكر قوله تعالى في صفة القرآن :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾[(٣٠)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣٠) ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾[(٣١)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣١) ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر﴾[(٣٢)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣٢) ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾[(٣٣)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣٣) و ﴿وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ﴾[(٣٤)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣٤). وبيان أن[(٣٥)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣٥) الذكر محدث قوله :﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ وقوله :﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن[(٣٦)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣٦) ذِكْرٍ مِّنَ الرحمن مُحْدَثٍ﴾[(٣٧)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣٧) فالجواب[(٣٨)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣٨) من وجهين :
الأول : أن قوله تعالى :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ وقوله ﴿وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ﴾ إشارة إلى المركب[(٣٩)](#foonote-١٨٩٨٢١-٣٩) من الحروف والأصوات، وذلك مما[(٤٠)](#foonote-١٨٩٨٢١-٤٠) لا نزاع فيه بل حدوثه معلوم بالضرورة، وإنما النزاع في قدر كلام الله تعالى بمعنى آخر. 
الثاني : أن قوله :﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ لا يدل على حدوث كل ما كان ذكراً، كما أن قول القائل : لاَ يَدْخل هذه البلدة رجلٌ فاضلٌ إلا يبغضونه[(٤١)](#foonote-١٨٩٨٢١-٤١) فإنه لا يدل على[(٤٢)](#foonote-١٨٩٨٢١-٤٢) أن كل رجل يجب أن يكون فاضلاً بل على أن من الرجال من هو فاضل، وإذا كان كذلك فالآية لا تدل إلا على أن بعض الذكر محدث، فيصير نظم الكلام : القرآن ذكر، وبعض الذكر محدث، وهذا لا ينتج شيئاً، فظهر أن الذي ظنوه قاطعاً لا يفيد ظناً ضعيفاً فضلاً عن القطع[(٤٣)](#foonote-١٨٩٨٢١-٤٣). 
١ في ب: وذلك أنه..
٢ في ب: سماعهم. وهو تحريف..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٠..
٤ لأن "مجرور لفظا مرفوع محلا، لأنه فاعل "يأتيهم" و"من" زائدة. انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨١، البيان ٢/١٥٧، التبيان ٢/٩١١، البحر المحيط ٦/٢٩٦..
٥ انظر التبيان ٢/٩١١، البحر المحيط ٦/٢٩٦..
٦ انظر التبيان ٢/٩١١..
٧ الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة، لأنه محكوم عليه بالحال، وحق المحكوم عليه أن يكون معرفة، ويقع نكرة بمسوغ، كأن يتقدم عليه الحال نحو في الدار جالسا رجل وقول الشاعر:لـمية مــوحشا طلليـلوح كأنه خِلل **أو يكون مخصوصا، إما بوصف كقول الشاعر:**نجيت يا رب نوحا واستجبت لهفي فلك ماخر في اليم مشحونا أو بإضافة نحو قوله تعالى: ﴿في أربعة أيام سواء﴾ \[فصلت: ١٠\] أو بمعمول غير مضاف إليه نحو: عجبت من ضرب أخوك شديدا. أو مسبوقا بنفي نحو قوله تعالى: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم﴾ \[الحجر: ٤٠\]. وهو ما أشار إليه ابن عادل. أو نهي، كقول الشاعر:لا يركنن أحد إلى الإحجاميوم الوغى متخوّفا لحمام **أو استفهام كقول الشاعر:**يا صاح هل حُمّ عيش باقيا فترىلنفسك العذر في إبعادها الأملا **وفي ذلك يقول ابن مالك:**ولم ينكر غالبا ذو الحـــال إنلم يتأخر، أو يخصص، أو يـبنمن بعد نفي أو مضاهيه كــلايبغ امرؤ على امرىء مستسهلا انظر شرح التصريح ١/٣٧٥-٣٧٨..
٨ انظر التبيان ٢/٩١١..
٩ إذ هو فاعل "يأتيهم"..
١٠ في ب: وفيه. وفي الأصل: إذ هي..
١١ وذلك أنه إذا وصف بمفرد، وظرف أو مجرور، وجملة فالأولى والغالب ترتيبها هكذا كقوله تعالى: ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه﴾ \[غافر: ٢٨\]. وعلة ذلك أن الأصل الوصف بالاسم فالقياس تقديمه وقدم الظرف ونحوه على الجملة لأنه من قبيل المفرد، وأوجبه ابن عصفور اختيارا وقال: لا يخالف في ذلك إلا في ضرورة أو ندور. ورد بقوله تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك﴾ \[ص: ٢٩\] وقوله تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزّة على الكافرين﴾ \[المائدة: ٥٤\].
 انظر المقرب ٢٤٧-٢٤٨. الهمع ٢/١٢٠..
١٢ (على الصريح) سقط من الأصل..
١٣ عند الحديث عن قوله تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذله على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ \[المائدة: ٥٤\]. انظر اللباب ٣/٢٧٥-٢٧٦..
١٤ نعتا: سقط من ب..
١٥ البحر المحيط ٦/٢٩٦..
١٦ وهما أن تكون في غير الموجب، وأن يكون مجرورا نكرة، وهذا عند غير الأخفش والكوفيين. انظر شرح الكافية ٢/٣٢٢-٣٢٣..
١٧ التبيان ٢/٩١١..
١٨ أي كأنه لم يطلع على قراءة الرفع، وهي قراءة ابن أبي عبلة كما تقدم..
١٩ البيان ٢/١٥٧، البحر المحيط ٦/٢٩٦..
٢٠ انظر الوجه الرابع من أوجه إعراب "من ربهم"..
٢١ في ب: و..
٢٢ انظر مسوغات مجيء صاحب الحال نكرة في الصفحة السابقة..
٢٣ فيكون "من ربهم" متعلقا بمحذوف..
٢٤ في ب: وقد مضمرة معه..
٢٥ نص السيوطي أن المتأخرين كابن عصفور والأبدي والجزولي جزموا بأن الماضي التالي إلا أو المتلو بأو، إذا وقع حالا وإن كان مثبتا وفيه الضمير وجبت (قد) أيضا لتقربه من الحال، وإن لم تكن ظاهرة قدرت انظر الهمع ٢/٢٤٧..
٢٦ انظر البيان ٢/١٥٧، البحر المحيط ٦/٢٩٦..
٢٧ هذا الفصل نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٧٢-٤٧٣..
٢٨ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٤٠-١٤١..
٢٩ في ب: بيان القرآن..
٣٠ \[يوسف: ١٠٤\]، \[ص: ٨٧\]، \[التكوير: ٢٧\]..
٣١ \[الزخرف: ٤٤\]..
٣٢ \[الحجر: ٩\]..
٣٣ \[يس: ٦٩\]..
٣٤ \[الأنبياء: ٥٠\]..
٣٥ أن: سقط من ب..
٣٦ من: سقط من ب..
٣٧ \[الشعراء: ٥\]..
٣٨ في ب: والجواب..
٣٩ كذا في الفخر الرازي، وفي الأصل: المتركب، وفي ب: التركب..
٤٠ مما: سقط من ب..
٤١ في ب: يبغضوه..
٤٢ في الأصل: في..
٤٣ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٤٠-١٤١..

### الآية 21:3

> لَاهِيَةࣰ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ [21:3]

قوله :«لاهيةً » يجوز[(١)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١) أن تكون حالاً من فاعل «اسْتَمَعُوهُ » عند من يجيز[(٢)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢) تعدد الحال[(٣)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣)، فيكون الحالان مترادفين[(٤)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤). 
وأن يكون حالاً من فاعل «يلعبون » فيكون الحالان متداخلين[(٥)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥) وعبر الزمخشري عن ذلك فقال :﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ حالان مترادفان أو متداخلتان[(٦)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦) وإذا جعلناهما حالين مترادفين ففيه تقديم الحال غير الصريحة على الصريحة[(٧)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٧) وفيه من البحث ما في باب النعت[(٨)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٨). 
( و «قلوبهم » مرفوع ب «لاَهِيَةً » )[(٩)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٩) [(١٠)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١٠). 
وقال البغوي :«لاَهِيَة » نعت تقدم[(١١)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١١) الاسم، ومن حق النعت أن يتبع الاسم في الإعراب، فإذا تقدم النعت الاسم فله حالتان فصل ووصل، فحالته في الفصل النصب كقوله تعالى ﴿خاشِعاً أَبْصَارُهُمْ﴾[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١٢) ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١٣) و ﴿لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾، وفي الوصل حالة ما قبله من الإعراب كقوله :﴿أَخْرِجْنَا مِنْ هذه القرية الظالم أَهْلُهَا﴾[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١٤) [(١٥)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١٥) والعامة على «لاَهِيَة »، وابن أبي عبلة على الرفع[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١٦) على أنها خبر ثان لقوله «وهُمْ » عند من يُجوِّز ذلك، أو خبر مبتدأ محذوف عند من لا يجوّزه[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١٧). 
قوله :﴿وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ﴾ يجوز في محل «الذين » ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه بدل من ( واو ) «أسَرُّوا »[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١٨) تنبيهاً على اتصافهم بالظلم الفاحش وعزاه ابن عطية لسيبويه[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٢٢-١٩)، وغيره للمبرد[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢٠). 
الثاني : أنه فاعل، والواو علامة جمع دلت على جمع الفاعل[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢١) كما تدل التاء على تأنيثه، وكذلك يفعلون في التثنية فيقولون : قاما أخواك[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢٢) وأنشدوا :

٣٧٠٤- يَلُومُونَنِي فِي اشْتِرَاءِ النَّخخِيلِ أَهْلِي وَكُلُّهُمُ أَلُوَمُ[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢٣)وإليه ذهب الأخفش[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢٤) وأبو عبيدة[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢٥)، وضعف بعضهم هذه اللغة وبعضهم حسنها فنسبها[(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢٦) لأَزْدِ شَنُوءَة[(٢٧)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢٧). 
وتقدمت هذه المسألة في المائدة عند قوله تعالى :﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾[(٢٨)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢٨). 
الثالث : أن يكون «الذين » مبتدأ «وأسَرُّوا » جملة خبرية قدمت على المبتدأ ويعزى للكسائي[(٢٩)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٢٩). 
الرابع : أن يكون «الذين »[(٣٠)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣٠) مرفوعاً بفعل مقدر فقيل تقديره : يقول الذين[(٣١)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣١)، واختاره النحاس، قال : والقول كثيراً ما يضمر، ويدل عليه قوله بعد ذلك :﴿هَلْ هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾[(٣٢)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣٢). وقيل : تقديره : أسرها الذين ظلموا[(٣٣)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣٣). 
الخامس : أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره : هم الذين ظلموا[(٣٤)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣٤). 
السادس : أنه مبتدأ وخبره الجملة من قوله :﴿هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ﴾ ( ولا بد من إضمار القول على هذا القول تقديره : الذين ظلموا يقولون هل هذا إلا بشر )[(٣٥)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣٥) والقول يضمر كثيراً[(٣٦)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣٦). والنصب من وجهين :
أحدهما : الذم[(٣٧)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣٧). 
والثاني : إضمار «أعني »[(٣٨)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣٨). 
**والجرّ من وجهين أيضاً :**
أحدهما : النعت[(٣٩)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٣٩). 
والثاني : البدل من «للناس »[(٤٠)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤٠)، ويعزى هذا للفراء[(٤١)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤١)، وفيه بعد[(٤٢)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤٢). 
قوله :«هَلْ هذَا » إلى قوله :«تُبْصِرونَ » يجوز في هاتين الجملتين الاستفهاميتين أن تكونا في محل نصب بدلاً من «النَّجْوَى » وأن تكونا[(٤٣)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤٣)في محل نصب بإضمار القول. قالهما الزمخشري[(٤٤)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤٤). 
وأن تكونا في محل نصب على أنهما محكيتان ب «النَّجْوَى »، لأَنها[(٤٥)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤٥) في معنى القول[(٤٦)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤٦) «وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » جملة حالية من فاعل «تَأْتُونَ ». ### فصل[(٤٧)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤٧)


اعلم أن الله -تعالى- ذم الكفار بهذا الكلام، وزجر غيرهم عن مثله، لأنهم إذا استمعوا وهم يلعبون لم يحصلوا إلى على مجرد الاستماع الذي قد تشارك[(٤٨)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤٨) فيه البهيمة الإنسان، ثم أكد ذمهم بقوله :«لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ » واللاهية من لهي عنه إذا ذهل وغفل. وقدم ذكر اللعب على اللهو كما في قوله تعالى :﴿إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾[(٤٩)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٤٩) تنبيهاً على أن اشتغالهم باللعب الذي معناه الذهول والغفلة والسخرية والاستهزاء مُعَلَّل باللهو الذي معناه الذهول، فإنهم إنما أقدموا على اللعب لذهولهم عن الحق[(٥٠)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥٠). 
وقوله :«وَأسَرُّوا النَّجْوَى » فيه سؤال، وهو أن النجوى اسم من التناجي، وهو لا يكون إلا خفية، فما معنى قوله :«وَأَسَرُّوا » ؟
فالجواب : أنهم بالغوا في إخفائها، وجعلوها بحيث لا يفطن أحد لتناجيهم[(٥١)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥١). 
فإن قيل : لِمَ قال :﴿وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ﴾ ؟
فالجواب : أن إبدال «الَّذِينَ ظَلَمُوا » من «أسَرُّوا » إشعار بأنهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسروا به. أو جاء[(٥٢)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥٢) على لغة من قال : أكلوني البراغيث[(٥٣)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥٣) وقوله :﴿هَلْ هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ قال الزمخشري : هذا الكلام كله في محل النصب بدلاً من «النَّجْوَى » أي : وَأسروا هذا الحديث[(٥٤)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥٤)، وهو قولهم :﴿هَلْ هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾. ويحتمل أن يكون التقدير : وَأَسروا النجوى وقالوا هذا الكلام[(٥٥)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥٥) وإِنما أسروا هذا الحديث لوجهين :
أحدهما : إنما كان ذلك شبه التشاور فيما بينهم، والتحاور في طلب الطريق إلى هدم[(٥٦)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥٦) أمره، وعادة المتشاورين أن يجتهدوا في كتمان سرهم عن أعدائهم. 
الثاني[(٥٧)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥٧) : يجوز أن يسروا نجواهم بذاك، ثم يقولوا[(٥٨)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥٨) لرسول الله والمؤمنين : إن كان ما[(٥٩)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٥٩) تدعونه حقاً ( فَأخْبِرُونا بما أسررناه )[(٦٠)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦٠) [(٦١)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦١). 
واعلم أنهم طعنوا في نبوته[(٦٢)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦٢) -عليه السلام[(٦٣)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦٣)- بأمرين :
أحدهما : أنه بشر مثلهم. 
والثاني : أن الذي أتى به سحر. 
وكلا[(٦٤)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦٤) الطعنين فاسد، أما الأول، فلأن النبوة تقف صحتها على المعجزات والدلائل لا على الصور، إذ لو أرسل الملك إليهم لما علم كونه نبياً بصورته، وإنما كان يعلم بالعلم، فإذا أظهر ذلك على من هو بشر فيجب أن يكون نبياً، بل الأولى[(٦٥)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦٥) أن يكون المبعوث إلى البشر بشراً، لأن المرء إلى القبول من أشكاله[(٦٦)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦٦) أقرب، وهو به أقيس. وأما الثاني وهو أن ما أتى به الرسول من القرآن ظاهره الوعيد لا مرية فيه، ولا لبس، وقد كان عليه السلام[(٦٧)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦٧) يتحداهم بالقرآن مدة من الزمان حالاً بعد حال، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة، وكانوا في نهاية الحرص على إبطال أمره، وأقوى الأمور في إبطال أمره معارضة القرآن، فلو قدروا على المعارضة لامتنع أن لا يأتوا بها، لأن الفعل عند توفر الدواعي وارتفاع الصارف واجب الوقوع، فلما لم يأتوا بها، لأن الفعل عند توفر الدواعي وارتفاع الصارف واجب الوقوع، فلما لم يأتوا بها دلَّنا ذلك على أنه في نفسه معجز، وأنهم عرفوا حاله[(٦٨)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦٨) فكيف يجوز أن يقال : إنه سحر والحال ما ذكرناه وكل ذلك يدل على أنهم كانوا عالمين بصدقه إلا أنهم كانوا يموهمون على ضعفائهم بمثل هذا القول، وإن كانوا فيه مكابرين[(٦٩)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٦٩). والمعنى :«أفَتَأْتُونَ » تحضرون «السِّحْرَ وَأَنْتُم » تعلمون أنه سحر[(٧٠)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٧٠) [(٧١)](#foonote-١٨٩٨٢٢-٧١). 
١ في ب: لا يجوز. وهو تحريف..
٢ في ب: يخبر. وهو تحريف..
٣ يجوز تعدد الحال لمفرد وغيره، لشبهها بالخبر والنعت، فالأول كقول الشاعر:علي إذا ما جئت ليلى بخفيةزيارة بيت الله رجلان حافيا والثاني إن اتحد لفظ ومعناه مثنى أو جمع نحو قوله تعالى: ﴿وسخر لكم الشمس والقمر دائبين﴾. وقوله تعالى: ﴿وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات﴾ \[النحل: ١٢\]. وإن اختلف فرق بغير عطف كلقيته مصعدا منحدرا، ويقدر الأول للثاني وبالعكس وقد تأتي على الترتيب إن أمن اللبس كقول الشاعر:خرجت بها أمشي تجرّ وراءناعلى أثرينا ذيل مرط مرحّل ومنع الفارسي وجماعة تعدد الحال لمفرد قائلين: بأن صاحب الحال إذا كان واحدا فلا يقتضي العامل إلا حالا واحدة، فقدروا قوله: "حافيا" صفة أو حالا من ضمير "رجلان". وسلموا الجواز إذا كان العامل اسم تفضيل متوسطا بين الحالين نحو هذا بسرا أطيب منه رطبا. وإذا ما نظرنا إلى كثرة أمثلة التعدد لمفرد ولغيره يمكننا ترجيح الرأي القائل بالجواز.
 انظر شرح التصريح ١/٣٨٥-٣٨٧..
٤ الحال المترادفة هي الحال المتعددة، وهي التي تتعدد لواحد.
 (المغني ٢/٥٦٤). فالحالان قوله: "وهم يلعبون. لاهية" صاحبهما فاعل "استمعوه" وعاملهما الفعل..
٥ الحال المتداخلة هي التي تكون من ضمير الحال الأول (المغني ٢/٥٦٤). فالحالان قوله "وهم يعلبون. لاهية) فـ"هم يلعبون" حال من فاعل استمعوه "ولاهية" حال من فاعل "يلعبون". انظر البيان ٢/١٥٧. التبيان ٣/٩١١، البحر المحيط ٦/٢٩٦..
٦ الكشاف ٣/٢-٣..
٧ أي تقديم الحال الجملة وهي قوله: "وهم يلعبون" على الحال المفردة وهي "لاهية"..
٨ تقدم قريبا..
٩ لأن اسم الفاعل إذا وقع حالا ارتفع الاسم به ارتفاع الفاعل بفعله. انظر البيان ٢/١٥٧-١٥٨..
١٠ ما بين القوسين سقط من ب..
١١ في الأصل: تقديم..
١٢ من قوله تعالى: ﴿خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر﴾ \[القمر: ٧\] "خاشعا" قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي السبعة (٦١٨)..
١٣ \[الإنسان: ١٤\]..
١٤ \[النساء: ٧٥\]..
١٥ البغوي ٥/٤٧٤..
١٦ انظر البحر المحيط ٦/٢٩٦..
١٧ كابن عصفور فإنه قال: (ولا يقتضي المبتدأ أزيد من خبر واحد من غير عطف إلا بشرط أن يكون الخبران فصاعدا في معنى خبر واحد، نحو قولهم: هذا حلو حامض أي: مز) المقرب ٩٢-٩٣.
 وانظر شرح التصريح ١/١٨٢..
١٨ مشكل إعراب القرآن ٢/٨٢، الكشاف ٣/٣، البيان ٢/١٥٨، التبيان ٢/٩١..
١٩ قال سيبويه: (وأما قوله جل ثناؤه: "وأسروا النجوى الذين ظلموا" فإنما يجيء على البدل) الكتاب ٢/٤١. وانظر تفسير ابن عطية ١٠/١٢٣..
٢٠ كأبي حيان: انظر البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٢١ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٢، الكشاف ٣/٣، البيان ٢/١٥٨، التبيان ٢/٩١..
٢٢ حكى هذه اللغة سيبويه فإنه قال: (واعلم أن من العرب من يقول: ضربوني قومك، وضرباني أخواك، فشبهوا هذه بالتاء التي يظهرونها في قالت فلانة، وكأنهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة كما جعلوا للمؤنث وهي قليلة) الكتاب ٢/٤٠..
٢٣ البيت من بحر المتقارب قاله أمية بن أبي الصلت. وقد تقدم..
٢٤ قال الأخفش: ("وأسروا النجوى" كـأنه قال: وأسروا ثم فسره بعد ذلك فقال هم "الذين ظلموا" أو جاء على لغة الذين يقولون "ضربوني قومك" معاني القرآن ٢/٦٣٢..
٢٥ قال أبو عبيدة: (وقال آخرون: بل قد تفعل العرب هذا فيظهرون عدد القوم في فعلهم إذا بدءوا بالفعل قال أبو عمرو الهذلي: أكلوني البراغيث بلفظ الجميع في الفعل وقد أظهر الفاعلين بعد الفعل ومجازه مجاز ما يبدأ بالمفعول قبل الفاعل، لأن النجوى المفعولة جاءت قبل الذين أسروها، والعرب قد تفعل ذلك). مجاز القرآن ٢/٣٤..
٢٦ في ب: ونسبها..
٢٧ وعزيت أيضا لطيء. انظر البحر المحيط ٦/٢٩٧، شرح التصريح ١/٢٥٧..
٢٨ \[المائدة: ٧١\]. انظر اللباب ٣/٣٠٠-٣٠١..
٢٩ انظر الكشاف ٣/٣، البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٣٠ الذين: سقط من ب..
٣١ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٢، القرطبي ١١/٢٦٩، البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٣٢ إعراب القرآن ٣/٦٤..
٣٣ انظر البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٣٤ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨١، البيان ٢/١٥٨، التبيان ٢/٩١١، البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٣٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٦ انظر البيان ٢/١٥٨، التبيان ٢/٩١١..
٣٧ انظر البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٣٨ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٨٤، مشكل إعراب القرآن ٢/٨١، البيان ٢/١٥٨، التبيان ٢/٩١١، البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٣٩ "للناس" مشكل إعراب القرآن ٢/٨١، البيان ٢/١٥٨، التبيان ٢/٩١١ البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٤٠ انظر البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٤١ قال الفراء: (و"الذين" تابعة "للناس" مخفوضة، كأنك قلت: اقترب للناس الذين هذه حالهم) معاني القرآن ٢/١٩٨..
٤٢ لأنه يفيد قصر اقتراب الحساب للظالمين مع أن اقتراب الحساب للناس جميعا ولذلك قال أبو حيان: (وهو أبعد الأقوال) البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٤٣ في ب: أن تكون. وهو تحريف..
٤٤ الكشاف ٣/٣..
٤٥ في ب: لأنهما. وهو تحريف..
٤٦ فهما في موضع نصب على المفعول بـ"النّجوى" والاستفهام في الجملة الأولى معناه التعجب، وفي الجملة الثانية معناه التوبيخ انظر: البحر المحيط ٦/٢٩٧..
٤٧ هذا الفصل نقله ابن عادل من الفخر الرازي ٢٢/١٤١. بتصرف يسير..
٤٨ في ب: شارك. وهو تحريف..
٤٩ من قوله تعالى: ﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم﴾ \[محمد: ٣٦\]..
٥٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤١..
٥١ في ب: والثاني..
٥٢ أو: سقط من ب..
٥٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤١..
٥٤ الكشاف ٣/٣..
٥٥ أي أنه في محل نصب على إضمار القول. انظر الكشاف ٣/٣..
٥٦ هدم: تكملة من الفخر الرازي..
٥٧ في ب: والثاني..
٥٨ في النسختين: ثم يقولون. والصواب ما أثبته لأنه معطوف على (يسروا)..
٥٩ في ب: مما. وهو تحريف..
٦٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤١..
٦١ ما بين القوسين في الأصل: فإنا أسررناه. وفي ب: فأما أسررناه والتصويب من الفخر الرازي ٢٢/١٤١..
٦٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٤١..
٦٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦٤ في ب: وكل. وهو تحريف..
٦٥ في ب: أولى..
٦٦ في ب: إمكانه. وهو تحريف..
٦٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦٨ في ب: حال. وهو تحريف..
٦٩ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٣١-١٤٢..
٧٠ انظر البغوي ٥/٤٧٥..
٧١ ما بين القوسين في الأصل: أنه ليس بسحر. وفي ب: أنه ليس سحر والتصويب من البغوي..

### الآية 21:4

> قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ [21:4]

قوله :﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ القول﴾[(١)](#foonote-١٨٩٨٢٣-١). قرأ[(٢)](#foonote-١٨٩٨٢٣-٢) الأخوان وحفص «قَالَ » على لفظ الخبر والضمير للرسول - صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-١٨٩٨٢٣-٣). 
والباقون :«قُلْ » على الأمر له[(٤)](#foonote-١٨٩٨٢٣-٤). 
قوله :﴿فِي السَّمَاءِ﴾ فيه أوجه :
أحدها : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من القول[(٥)](#foonote-١٨٩٨٢٣-٥). 
والثاني : أنه حال من فاعل «يَعْلَمُ »[(٦)](#foonote-١٨٩٨٢٣-٦) وضعفه أبو البقاء[(٧)](#foonote-١٨٩٨٢٣-٧)، وينبغي أن يمتنع[(٨)](#foonote-١٨٩٨٢٣-٨). 
والثالث : أنه متعلق ب «يَعْلَمُ »[(٩)](#foonote-١٨٩٨٢٣-٩)، وهو قريب مما قبله[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٢٣-١٠). وحذف متعلق «السَّمْيِعُ العَلِيمُ » للعلم به. والمعنى : لا يخفى عليه شيء «وهو السميع » لأقوالهم «العليم » بأفعالهم. قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل : يعلم السر لقوله ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ قلت : القول عام يشمل السر والجهر، فكان في العلم به العلم بالسر وزيادة، فكان[(١١)](#foonote-١٨٩٨٢٣-١١) آكد في بيان الاطلاع على نجواهم من أن يقول : يعلم السر، كما أن قوله :﴿يَعْلَمُ السَّرَّ﴾ آكد من أن يقول : يعلم سرهم[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٢٣-١٢). 
فإن قلت : لم ترك الآكد في سورة الفرقان في قوله :﴿قُلْ أَنزَلَهُ الذي يَعْلَمُ السر فِي السماوات والأرض﴾[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٢٣-١٣) ؟ قلت : ليس بواجب أن يجيء بالآكد في كل موضع ولكن يجيء بالتوكيد تارة[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٢٣-١٤) وبالآكد أخرى. ثم الفرق أنه قدم هنا أنهم أسروا النجوى، فكأنه قال : إن ربي يعلم ما أسروه، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة، وثم قصد[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٢٣-١٥) وصفه ب ﴿عَالِمِ الغيب لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٢٣-١٦) [(١٧)](#foonote-١٨٩٨٢٣-١٧) وإنما قدم «السميع » على «العليم » لأنه لا بد من سماع الكلام أولاً ثم من حصول العلم بمعناه[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٢٣-١٨).

١ القول: سقط من ب..
٢ في ب: في. وهو تحريف..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤ السبعة (٤٢٨) الحجة لابن خالويه (٢٤٨)، الكشف ٢/١٦٠، النشر ٢/١٢٣، الإتحاف ٣٠٦..
٥ انظر التبيان ٢/٩١٢..
٦ المرجع السابق..
٧ المرجع السابق. ووجه الضعف فيه إثبات المكانية بالنسبة لله سبحانه وتعالى، وهذا ما تأباه عقيدة أهل السنة ولذلك قال المؤلف: وينبغي أن يمتنع..
٨ في ب: أن يمنع..
٩ انظر التبيان ٢/٩١٢..
١٠ في الضعف..
١١ في ب: فكأنه..
١٢ لأن (يعلم السرّ) أعم من (يعلم سرهم) لأنه فيه علم سرهم وسر غيرهم..
١٣ \[الفرقان: ٦\]..
١٤ تارة: مكررة في ب..
١٥ في ب: قصده..
١٦ ذره: سقط من ب. \[سبأ: ٣\]..
١٧ الكشاف ٣/٣-٤. بتصرف يسير. ويبدو أن ابن عادل نقل نص الزمخشري من الفخر الرازي ٢/١٤٢ – ١٤٣..
١٨ الفخر الرازي ٢٢/١٤٣..

### الآية 21:5

> بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرࣱ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةࣲ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ [21:5]

قوله :﴿أَضْغَاثُ أًحْلاَم﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي هو أضغاث[(١)](#foonote-١٨٩٨٢٤-١) والجملة نصب بالقول. واعلم أنه تعالى[(٢)](#foonote-١٨٩٨٢٤-٢) عاد إلى حكاية قولهم :﴿هَلْ هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السحر﴾ ثم قال ﴿بَلْ قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ فحكى عنهم هذه الأقوال[(٣)](#foonote-١٨٩٨٢٤-٣) الخمسة، وترتيب كلامهم أن كونه بشراً مانع من كونه رسولاً لله. سلمنا أنه غير مانع، ولكن لا نسلم أن هذا القرآن معجز، ثم إما أن يساعد على أن فصاحة القرآن خارجة عن مقدور[(٤)](#foonote-١٨٩٨٢٤-٤) البشر، قلنا : لم لا يجوز أن يكون ذلك سحراً، وإن لم يساعد عليه فإن ادّعينا كونه في نهاية الركاكة، قلنا : إنه أضغاث أحلام. وإن ادّعينا أنه متوسط بين الركاكة والفصاحة، قلنا : إنه افتراه، وإن ادّعينا أنه كلام فصيح، قلنا : إنه من جنس فصاحة سائر الشعر. وعلى جميع هذه التقديرات فإنه لا يثبت كونه معجزاً[(٥)](#foonote-١٨٩٨٢٤-٥). ولما فرغوا من تقدير[(٦)](#foonote-١٨٩٨٢٤-٦) هذه الاحتمالات قالوا :﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأولون﴾ والمراد أنهم طلبوا منه حالة[(٧)](#foonote-١٨٩٨٢٤-٧) لا يتطرق إليها شيء من هذه الاحتمالات. 
وقال المفسرون[(٨)](#foonote-١٨٩٨٢٤-٨) : إن المشركين اقتسموا القول فيه[(٩)](#foonote-١٨٩٨٢٤-٩) وفيما يقوله : فقال بعضهم «أضغاث أحلام » أي : أباطيلها وأهاويلها رآها في النوم. 
وقال بعضهم :«بَلْ افْتَرَاهُ » أي : اختلقه. وقال بعضهم : بل محمد شاعر، وما جاءكم به شعر «فَلْيَأْتِنَا » محمد «بِآيَةٍ » إن كان[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٢٤-١٠) صادقاً ﴿كَمَآ أُرْسِلَ الأولون﴾ من الرسل بالآيات[(١١)](#foonote-١٨٩٨٢٤-١١). 
قوله :«كَمَا أُرْسِلَ » يجوز في هذه الكاف وجهان :
أحدهما : أن يكون في محل نعتاً ل «آية »، أي : بآية مثل آية[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٢٤-١٢) إرسال الأولين[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٢٤-١٣) ( ما ) مصدرية[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٢٤-١٤). 
الثاني[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٢٤-١٥) : أن يكون نعتاً لمصدر محذوف، أي إتياناً مثل إرسال الأولين.

١ وقدره أبو البقاء: هذا أضغاث. التبيان ٢/٩١٢..
٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٤٣..
٣ في النسختين: الأحوال. والتصويب من الفخر الرازي..
٤ في ب: مقدار. وهو تحريف..
٥ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٤٣..
٦ تقدير: سقط من ب..
٧ في ب: حا. وهو تحريف..
٨ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٧٥..
٩ فيه: سقط من ب..
١٠ في ب: ظن. وهو تحريف..
١١ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٧٥..
١٢ آية: سقط من ب..
١٣ في ب: فأجابهم الله تعالى فـ (ما) مصدرية. انظر البحر المحيط ٦/٢٩٨..
١٤ في ب: والثاني..
١٥ انظر التبيان ٢/٩١٢، البحر المحيط ٦/٢٩٧..

### الآية 21:6

> مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ [21:6]

فأجابهم الله تعالى بقوله :﴿مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي : قبل مشركي مكة «مِنْ قَرْيَةٍ » أتتهم الآيات «أَهْلَكْنَاهَا » أي : أهلكناهم بالتكذيب **«أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ إِن جاءتهم آية »**[(١)](#foonote-١٨٩٨٢٥-١). والمعنى : أنهم في العتو أشد من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات، وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها، فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا، فأهلكهم الله، فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا أشد نكثاً[(٢)](#foonote-١٨٩٨٢٥-٢). 
قال الحسن : إنما لم يجابوا لأن حكم الله تعالى[(٣)](#foonote-١٨٩٨٢٥-٣) أن من كذب بعد الإجابة إلى ما اقترحه، فلا بدّ من أن ينزل به عذاب الاستئصال، وقد مضى حكمه في أمة محمد - ﷺ - خاصة بخلافه فلذلك لم يجبهم[(٤)](#foonote-١٨٩٨٢٥-٤). وتقدم الكلام في إعراب نظير[(٥)](#foonote-١٨٩٨٢٥-٥) قوله :﴿أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾[(٦)](#foonote-١٨٩٨٢٥-٦). 
قوله :«نُوحِي إِلَيْهَم ». قرأ حفص «نوحي » بنون العظمة مبنياً للفاعل، أي نوحي نحن والباقون بالياء وفتح الحاء مبنياً للمفعول[(٧)](#foonote-١٨٩٨٢٥-٧)، وقد تقدم في يوسف[(٨)](#foonote-١٨٩٨٢٥-٨). وهذه الجملة في محل نصب نعتاً ل «رِجَالاً و «إِلَيْهِمْ » في القراءة الأولى منصوب المحل، والمفعول محذوف، أي : نوحي إليهم القرآن أو الذكر. ومرفوع المحلّ في القراءة الثانية لقيامه مقام الفاعل[(٩)](#foonote-١٨٩٨٢٥-٩).

١ انظر البغوي ٥/٤٧٥-٤٧٦..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٣..
٣ في ب: لأن علم الله مع. وهو تحريف..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٣..
٥ في ب: نظيره. وهو تحريف..
٦ وهو قوله تعالى: ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون﴾ \[الأعراف: ٩٧\]. انظر اللباب ٤/٧٥..
٧ السبعة ٤٢٨، الحجة لابن خالويه ٢٤٨، الكشف ٢/١٤-١٥ النشر ٢/٢٩٦، الإتحاف (٣٠٦)..
٨ عند قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾ \[يوسف: ١٠٩\] وذكر هناك: قرأ العامة: "يوحي" بالياء من تحت مبنيا للمفعول، وقرأ حفص "نوحي" بالنون وكسر الحاء مبنيا للفاعل، وكذلك قرأ ما في النحل وأول الأنبياء. انظر اللباب ٥/٧٧..
٩ انظر التبيان ٢/٩١٢..

### الآية 21:7

> وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ [21:7]

اعلم أنه تعالى أجاب عن سؤالهم الأول وهو قولهم :﴿هَلْ[(١)](#foonote-١٨٩٨٢٦-١) هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ بقوله :
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ﴾ فبين أن هذه عادة الله في الرسل من قبل محمد - عليه السلام-[(٢)](#foonote-١٨٩٨٢٦-٢) ولم يمنع ذلك من كونهم رسلاً، وإذا صح ذلك فيهم فقد ظهر على محمد مثل آياتهم[(٣)](#foonote-١٨٩٨٢٦-٣). 
«فاسألوا أَهْلَ الذكر » يعني علماء أهل الكتاب حتى يعلموهم أن رسل الله الموحى إليهم كانوا بشراً، ولم يكونوا ملائكة، وإنما أحلهم على أولئك، لأنهم كانوا يتابعون المشركين في معاداة الرسول[(٤)](#foonote-١٨٩٨٢٦-٤)، وأمر المشركين بمُساءلة أهل الكتاب، لأنهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي - ﷺ - أقرب منهم إلى تصديق من آمن قال تعالى :﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذين أشركوا أَذًى كَثِيراً﴾[(٥)](#foonote-١٨٩٨٢٦-٥) فإن قيل : إذا لم يوثق باليهود والنصارى فكيف يجوز أن يأمرهم بأن يسألوهم عن الرسل ؟
فالجواب : إذا تواتر خبرهم وبلغ حدّ الضرورة جاز ذلك، لأنَّا نعلم بخير الكفار إذا تواتر كما نعلم بخبر المؤمنين[(٦)](#foonote-١٨٩٨٢٦-٦). وقال ابن زيد : أراد بأهل الذكر المؤمنين[(٧)](#foonote-١٨٩٨٢٦-٧)، وهو بعيد، لأنهم كانوا طاعنين في القرآن وفي الرسول. 
فأما تعلق كثير من الفقهاء بهذه الآية في أن للقاضي أن يرجع إلى فتيا العلماء وفي أن للمجتهد أن يأخذ بقول مجتهد آخر، فبعيد، لأن هذه الآية خطاب مشافهة، وهي واردة[(٨)](#foonote-١٨٩٨٢٦-٨) في هذه الواقعة المخصوصة، ومتعلقة باليهود والنصارى على التعيين[(٩)](#foonote-١٨٩٨٢٦-٩). 
قوله :﴿إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ جواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٢٦-١٠) عليه، أي :«فَاسْأَلُوُهَم »، ومفعولا العلم يجوز أن يراد، أي : لا تعلمون أن ذلك كذلك ويجوز أن لا يراد، أي : إن كنتم من غير ذوي العلم[(١١)](#foonote-١٨٩٨٢٦-١١).

١ في النسختين: ما..
٢ في ب: صلى الله عليه وسلم..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٤..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٤..
٥ \[آل عمران: ١٨٦\]..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٤..
٧ انظر البغوي ٥/٤٧٦. والقرطبي ١١/٢٧٢..
٨ وارده: مكرر في ب..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٤..
١٠ وهو قوله: "فاسألوا أهل الذكر" هذا مذهب جمهور البصريين الذين يرون أنه إذا تقدم على أداة الشرط ما يشبه الجواب فهو دليل عليه وليس إياه ويرى الكوفيون والمبرد وأبو زيد أنه الجواب نفسه. شرح الأشموني ٤/١٥..
١١ أي أن "علم" يجوز أن تكون بمعنى "أيقن" ويجوز أن تكون بمعنى (عرف)..

### الآية 21:8

> وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدࣰا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ [21:8]

قوله :﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً﴾ أي ما جعلنا الرسل جسداً، ولم يقل : أجساداً، لأنه اسم جنس[(١)](#foonote-١٨٩٨٢٧-١). ﴿لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام﴾ هذا رد لقولهم :﴿مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام﴾[(٢)](#foonote-١٨٩٨٢٧-٢) والمعنى : لم نجعل الرسل ملائكة بل جعلناهم بشراً يأكلون الطعام ﴿وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ﴾ في الدنيا : قوله :﴿لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٢٧-٣) في هذه الجملة وجهان :
أظهرهما : أنها في محل نصب نعتاً ل «جسداً »[(٤)](#foonote-١٨٩٨٢٧-٤) و «جسداً » مفرد يراد به الجمع، وهو على حذف مضاف أي : ذوي أجساد غير آكلين الطعام، و «جعل » يجوز أن تكون بمعنى ( صير ) فتتعدى لاثنين ثانيهما «جسداً » ويجوز أن تكون بمعنى ( خلق ) و ( أنشأ ) فتتعدى لواحد فيكون «جسداً » حالاً بتأويله بمشتق، أي : متغذين، لأن الجسد لا بد له من الغذاء[(٥)](#foonote-١٨٩٨٢٧-٥). 
وقال أبو البقاء : و[(٦)](#foonote-١٨٩٨٢٧-٦) «لا يأكلون » حال أخرى، بعد «جسداً » إذا قلنا إن ( جعل تتعدى لواحد )[(٧)](#foonote-١٨٩٨٢٧-٧). 
وفيه نظر. بل هو صفة ل «جسداً » بالاعتبارين، لا يليق المعنى إلا به.

١ انظر التبيان ٢/٩١٢..
٢ من قوله تعالى: ﴿وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا﴾ \[الفرقان: ٧\]..
٣ انظر الكشاف ٣/٤، التبيان ٢/٩١٢..
٤ انظر التبيان ٢/٩١٢..
٥ انظر المرجع السابق..
٦ في النسختين: أن، وما أثبته من التبيان..
٧ قال أبو البقاء: (و"جعلناهم" يجوز أن يكون متعديا إلى اثنين، وأن يعدى إلى واحد فيكون "جسدا" حالا، و"لا يأكلون" حالا أخرى) التبيان ٢/٩١٢..

### الآية 21:9

> ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ [21:9]

قوله :«صَدَقْنَاهُمْ الوَعدَ » صدق يتعدى لاثنين إلى[(١)](#foonote-١٨٩٨٢٨-١) ثانيهما بحرف الجر. وقد يحذف تقول : صَدَقْتُكَ الحديث، وفي الحديث نحو أمر[(٢)](#foonote-١٨٩٨٢٨-٢) واستغفر[(٣)](#foonote-١٨٩٨٢٨-٣) وقد تقدم في «آل عمران »[(٤)](#foonote-١٨٩٨٢٨-٤). قال الزمخشري : هو مثل قوله[(٥)](#foonote-١٨٩٨٢٨-٥) :﴿واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾[(٦)](#foonote-١٨٩٨٢٨-٦) والأصل في الوعد، ومن قومه[(٧)](#foonote-١٨٩٨٢٨-٧). والمعنى[(٨)](#foonote-١٨٩٨٢٨-٨) «صدقناهم[(٩)](#foonote-١٨٩٨٢٨-٩) الوعد » الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم، ﴿فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ﴾ أي : أنجينا المؤمنين الذين صدقوا الرسل «وَأَهْلَكْنَا المُسْرَفِين » أي : المشركين المكذبين، وكل مشرك مسرف على نفسه.

١ في الأصل: أي. وهو تحريف..
٢ في ب: أقر. وهو تحريف..
٣ أي: أن (صدق) من الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين ثانيهما بحرف جر يجوز حذفه، ومن هذه الأفعال: شكر، تقول: شكرت زيدا معروفه، وشكرت لزيد معروفه وكال، تقول: كلت زيدا الطعام. ووزن، تقول: وزنته زيتا، ووزنت له زيتا. وأمر، تقول: أمرته الخير، وأمرته بالخير، قال الشاعر:أمرتك الخير فافعل ما أُمرت بهفقد تركتك ذا مال وذا نشب واستغفر، تقول: استغفرت الله ذنبي، واستغفرته من ذنبي. واختار، تقول: اخترت الرجال عمرا، واخترت من الرجال عمرا، قال الله تعالى: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا﴾ \[الأعراف: ١٥٥\] أي من قومه، وهذا النوع من الأفعال لا يضبط إلا بالسماع. انظر كشف المشكل في النحو ١/٤٠٤-٤٠٦..
٤ عند قوله تعالى: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾ \[آل عمران: ١٥٢\]. وذكر هناك: وصدق يتعدى لاثنين أحدهما بنفسه، والآخر بالحرف، وقد يحذف كهذه الآية، والتقدير صدقكم في وعده، كقولهم: صدقته في الحديث. انظر اللباب ٢/٣٦٩..
٥ قوله: سقط من الأصل..
٦ \[الأعراف: ١٥٥\]..
٧ الكشاف ٣/٤..
٨ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٧٧..
٩ في ب: صدقناهم..

### الآية 21:10

> لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبࣰا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ [21:10]

قوله :﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً﴾ يا معشر قريش «فِيِهِ ذِكْرِكُمْ » أي شرفكم، كما قال :﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾[(١)](#foonote-١٨٩٨٢٩-١) وإنَّهُ شَرَفٌ[(٢)](#foonote-١٨٩٨٢٩-٢) لمن آمن به. وقال مجاهد : فيه حديثكم. وقال الحسن :«فِيهِ ذِكْرُكُمْ » أي ذكر ما تحتاجون إليه من أمور دينكم[(٣)](#foonote-١٨٩٨٢٩-٣) «أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » وهذا كالحث[(٤)](#foonote-١٨٩٨٢٩-٤) على التدبر للقول لأنهم كانوا عقلاء، لأن التدبر[(٥)](#foonote-١٨٩٨٢٩-٥) من لوازم العقل، فمن لم يتدبر فكأنه خرج عن العقل[(٦)](#foonote-١٨٩٨٢٩-٦).

١ \[الزخرف: ٤٤\]..
٢ في ب: وهو أشرف. وهو تحريف..
٣ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٧٧..
٤ في الأصل: كالبعث..
٥ في النسختين: الخوف.
 .
٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٥..

### الآية 21:11

> وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةࣲ كَانَتۡ ظَالِمَةࣰ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ [21:11]

قوله :«وَكَمْ قَصَمْنَا » «كَمْ » في محل نصب مفعولاً مقدماً ب «قَصَمْنَا »[(١)](#foonote-١٨٩٨٣٠-١) و «مِنْ قَرْيَةٍ » تمييز، والظاهر أن «كَمْ » هنا خبرية، لأنها تفيد التكثير. والقصم : القطع وهو الكسر الذي يبين تلازم الأجزاء[(٢)](#foonote-١٨٩٨٣٠-٢) بخلاف الفصم[(٣)](#foonote-١٨٩٨٣٠-٣). 
قوله :«كَانَتْ ظَالِمَةٌ » في محل جر صفة ل «قَرْيَةٍ »، ولا بد من مضاف محذوف قبل «قَرْيَةٍ » أي : وكم قصمنا من أهل قرية بدليل عود الضمير في قوله :«فَلَمَّا أَحَسُّوا » ولا يجوز أن يعود على قوله «قوماً » لأنه لم يذكر لهم ما يقتضي ذلك[(٤)](#foonote-١٨٩٨٣٠-٤).

### فصل


لما حكى عنهم تلك الاعتراضات الساقطة، لكونها في مقابلة ما ثبت إعجازه، وهو القرآن ظهر لكل عاقل أن اعتراضهم كان لأجل حب الرياسة والدنيا. 
والمراد بقوله :«قصمنا » أهلكنا. قال ابن عباس : المراد منه القتل بالسيوف، والمراد بالقرية : حضور وسحول باليمن ينسب إليهما[(٥)](#foonote-١٨٩٨٣٠-٥) الثياب، وفي الحديث :«كفن[(٦)](#foonote-١٨٩٨٣٠-٦) رسول الله - ﷺ - في ثوبين سحولين »، وروي «حضوريين » بعث الله إليهما نبياً فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. 
وروي **«أنه لما أخذتهم السيوف ناداه مناد من السماء يا لثارات الأنبياء »** فندموا واعترفوا بالخطأ، و ﴿قَالُواْ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾[(٧)](#foonote-١٨٩٨٣٠-٧) [(٨)](#foonote-١٨٩٨٣٠-٨). 
وقال الحسن : المراد عذاب الاستئصال. وهذا أقرب، أن إضافة ذلك إلى الله أقرب من إضافته[(٩)](#foonote-١٨٩٨٣٠-٩) إلى القائل، ثم بتقدير أن يحمل ذلك على عذاب القتل فما الدليل على الحصر في القريتين اللتين ذكرهما ابن عباس[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٣٠-١٠). 
وقوله :«كَانَتْ ظَالِمَةٌ » أي كافرة، يعني أهلها «وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا » أي : أحدثنا بعد علاك أهلها «قَوْمَاً آخَرِينَ »[(١١)](#foonote-١٨٩٨٣٠-١١). 
١ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٨٦، التبيان ٢/٩١٣..
٢ في ب: لازم الأمر..
٣ الفصم: هو أن يتصدع الشيء من غير أن يبين. اللسان (فصم)..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٠..
٥ إليهما: سقط من ب..
٦ في ب: نسي. وهو تحريف..
٧ انظر الكشاف ٣/٤-٥، الفخر الرازي ٢٢/١٤٦، الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (١١٠)..
٨ \[الأنبياء: ١٤\]..
٩ في ب: إضافة..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٦..
١١ انظر البغوي ٥/٤٧٧..

### الآية 21:12

> فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ [21:12]

﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ﴾ أي : عذابنا بحاسة البصر ﴿إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ أي : يسرعون هاربين. 
والركض ضرب الدابة بالرجل، يقال : ركض[(١)](#foonote-١٨٩٨٣١-١) الدابة يركضها ركضاً[(٢)](#foonote-١٨٩٨٣١-٢)، ومنه قوله تعالى :«ارْكُضْ بِرِجْلِكَ »[(٣)](#foonote-١٨٩٨٣١-٣). فيجوز أن يركبوا دوابّهم فيركضوها هاربين منهزمين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب. ويجوز أن يشبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم[(٤)](#foonote-١٨٩٨٣١-٤) بالراكبين الراكضين[(٥)](#foonote-١٨٩٨٣١-٥). 
قوله :«إِذَا هًمْ » :«إذَا » هذه فجائية، وتقدم الخلاف فيها[(٦)](#foonote-١٨٩٨٣١-٦). 
و «هُمْ » مبتدأ، و «يَرْكُضُونَ » خبره[(٧)](#foonote-١٨٩٨٣١-٧). وتقدم أول الكتاب[(٨)](#foonote-١٨٩٨٣١-٨) أن أمثال هذه الآية دالة على أن «لمَّا »[(٩)](#foonote-١٨٩٨٣١-٩) ليست ظرفية[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٣١-١٠) بل حرف وجوب لوجوب[(١١)](#foonote-١٨٩٨٣١-١١)، لأن الظرف لا بد له من عامل، ولا عامل هنا، لأن ما بعد «إذا » لا يعمل فيما قبلها. والجواب أنه عمل فيها معنى المفاجَأة المدلول عليه ب «إِذَا »[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٣١-١٢). 
والضمير في «مِنْهَا » يعود على «قَرْيَةٍ »، ويجوز أن يعود على «بَْسَنَا » لأنه في معنى النقمة والبأساء، فأنث الضمير حملاً على المعنى[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٣١-١٣). و «مِنْ » على الأول[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٣١-١٤) لابتداء الغاية، وللتعليل على الثاني[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٣١-١٥). 
**قوله :**
١ في الأًصل: راكض. وهو تحريف..
٢ اللسان (ركض)..
٣ من قوله تعالى: ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾ \[ص: ٤٢\]..
٤ على أرجلهم: سقط من ب..
٥ وحذف المشبه. انظر الكشاف ٣/٥، والفخر الرازي ٢٢/١٤٦..
٦ عند قوله تعالى: ﴿فإذا هم مبلسون﴾ \[الأنعام: ٤٤\]، وذكر هناك: إذا هي الفجائية، وفيها ثلاثة مذاهب: مذهب سيبويه أنها ظرف مكان، ومذهب جماعة منهم الرياشي أنها ظرف زمان، ومذهب الكوفيين أنها حرف، فعلى تقدير كونها ظرفا زمانا أو مكانا فالناصب لها خبر المبتدأ، أي: ألبسوا في مكان إقامتهم أو زمانها. انظر اللباب ٣/٤١٧٤..
٧ انظر التبيان ٢/٩١٣..
٨ عند قوله تعالى: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾ \[البقرة: ٨٩\] انظر اللباب ١/١٢٠..
٩ في ب: على أنها..
١٠ قال بظرفيتها ابن السراج وتبعه الفارسي وابن جني وجماعة، فهي عندهم ظرف بمعنى (حين)، وقال ابن مالك "إذ" وهو حسن، لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة، والعامل فيها على الظرفية جوابها. انظر المغني ١/٣٨٠، الهمع ١/٢١٥..
١١ وهو رأي الجمهور، لأنها عندما تدخل على الماضي تقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما نحو لما جاءني أكرمته. ويكون جوابهما فعلا ماضيا اتفاقا نحو قوله تعالى: ﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ \[الإسراء: ٦٧\] وجملة اسمية مقرونة بـ "إذا" الفجائية نحو قوله تعالى: ﴿فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ \[العنكبوت: ٦٥\]. أو بالفاء عند ابن مالك نحو قوله تعالى: ﴿فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد﴾ \[لقمان: ٣٢\]، وقيل: إن الجواب محذوف، أي انقسموا قسمين فمنهم مقتصد. وفعلا مضارعا عند ابن عصفور نحو قوله تعالى: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الرّوع وجاءته البشرى يجادلنا﴾ \[هود: ٧٤\]، وهو مؤول بجادلنا وقيل إن الجواب (جاءته البشرى) على زيادة الواو، أو محذوف، أي: أقبل يجادلنا، انظر المغني ١/٢٨٠-٢٨١..
١٢ هذا الجواب يدل على أن ابن عادل أخذ برأي ابن السراج ومن تبعه في أن (لمّا) ظرفية..
١٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٠..
١٤ وهو عود الضمير على "قرية"..
١٥ وهو عود الضمير على "بأسنا"..

### الآية 21:13

> لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ [21:13]

«لا تَرْكُضُوا » أي : قيل لهم : لا تركضوا، أي لا تهربوا. قال الزمخشري : القول محذوف، فإن قلت : من القائل ؟ قلت : يحتمل أن يكون بعض الملائكة، أو من[(١)](#foonote-١٨٩٨٣٢-١) ثم من المؤمنين، أو يكون خلقاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل، أو بقوله رب العزة ويسمعه ملائكته لينفهم في دينهم[(٢)](#foonote-١٨٩٨٣٢-٢). أو يلهمهم ذلك فيحدثوا به نفوسهم[(٣)](#foonote-١٨٩٨٣٢-٣). 
وقوله :﴿وارجعوا إلى مَآ أُتْرِفْتُمْ﴾ من العيش الرافه والحال الناعمة. والإتراف انتظار النعمة، وهي الترفه. وقوله :«لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونََ » تهكم بهم وتوبيخ[(٤)](#foonote-١٨٩٨٣٢-٤). 
قال ابن عباس : تسألون عن قتل نبيكم[(٥)](#foonote-١٨٩٨٣٢-٥). وقال غيره : هذا التهكم يحتمل وجوهاً :
الأول : ارجعوا إلى نعمتكم ومساكنكم لعلكم تسألون عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة. 
الثاني : ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم حتى تسألكم عبيدكم ومن ينفذ فيه أمركم ونهيكم، ويقولوا لكم : بم تأمرون، وماذا ترسمون كعادة المخدومين. 
الثالث : تسألكم الناس ما في أيديكم ويستشيرونكم في المهمات[(٦)](#foonote-١٨٩٨٣٢-٦).

١ في النسختين: ومن. والتصويب من الكشاف..
٢ دينهم: سقط من الأصل..
٣ الكشاف ٣/٥..
٤ أي أن الأمر خرج من معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي وهو التهكم والتوبيخ..
٥ انظر البغوي ٥/٤٧٧..
٦ انظر الكشاف ٣/٥، الفخر الرازي ٢٢/١٤٦..

### الآية 21:14

> قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ [21:14]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:15

> فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ [21:15]

قوله[(١)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١) :﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ اسم «زالت » «تلك » و «دعواهم » الخبر هذا هو الصواب[(٢)](#foonote-١٨٩٨٣٣-٢). وقد قال الحوفي والزمخشري وأبو البقاء : يجوز العكس[(٣)](#foonote-١٨٩٨٣٣-٣)، وهو مردود بأنه إذا أخفي الإعراب مع استوائهما في المسوغ لكون كل منهما اسماً أو خبراً، وجب جعل المتقدم اسماً والمتأخر خبراً، وهو من باب ضرب موسى عيسى[(٤)](#foonote-١٨٩٨٣٣-٤) وتقدم إيضاح هذا في أول سورة الأعراف[(٥)](#foonote-١٨٩٨٣٣-٥) فليلتفت إليه. و «تلك » إشارة إلى الجملة المقولة[(٦)](#foonote-١٨٩٨٣٣-٦). قال الزمخشري :«تلك » إشارة إلى «يَا وَيْلَنَا » لأنها دعوى، كأنه قيل : فما زالت تلك الدعوى دعواهم، والدعوى بمعنى الدعوة، قال تعالى :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾[(٧)](#foonote-١٨٩٨٣٣-٧) [(٨)](#foonote-١٨٩٨٣٣-٨). وسميت دعوى، لأنهم كانوا دعوا بالويل فقالوا :«يا ويلنا ». قال المفسرون : لم يزالون يكررون هذه الكلمة فلم ينفعهم ذلك كقوله :﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾[(٩)](#foonote-١٨٩٨٣٣-٩) [(١٠)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١٠). «حتى جعلناهم حصيدا » الحصيد : الزرع المحصود، أي جعلناهم مثل الحصيد، شبههم في استئصالهم به، كما تقول : جعلناهم رماداً أي : مثل الرماد[(١١)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١١) قوله :«حَصِيداً » مفعول ثان، لأن الجعل هنا تصيير[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١٢). فإن قيل : كيف ينصب «جعل » ثلاثة مفاعيل ؟ فالجواب أن «حصيداً » و «خامدين » يجوز أن يكون من باب حلو حامض[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١٣)، كأنه قيل : جعلناهم جامعين بين الوصفين جميعاً[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١٤). ويجوز أن يكون «خامدين » حالاً من الضمير في «جَعَلْنَاهُمْ »[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١٥)، أو من الضمير المستكن في «حَصِيداً » فإنه في معنى محصود. ويجوز أن يكون في باب ما تعدد فيه الخبر نحو :«زيد كاتب شاعر »[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١٦). وجوَّز أبو البقاء فيه أيضاً أن يكون صفة ل «حصيدا »، وحصيد بمعنى محصود كما تقدم فلذلك لم يجمع[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١٧). وقال أبو البقاء : والتقدير : مثل حصيد فلذلك لم يجمع كما لم يجمع «مثل » المقدر[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١٨) انتهى. 
وإذا كان بمعنى محصودين[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٣٣-١٩) فلا حاجة، والمعنى : أنهم هلكوا بذلك العذاب حتى لم يبق حس ولا حركة، وجفوا كما يجف الحصيد وخمدوا كما تخمد النار[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٣٣-٢٠).

١ قوله: سقط من الأصل..
٢ لخفاء الإعراب، لأن إعراب مقدر فيهما، ولا قرينة الاسم من الخبر..
٣ وهو كون "تلك" خبر "زالت" و"دعواهم" اسمها. وانظر الكشاف ٣/٥، التبيان ٢/٩١٣. وهذا الذي ذهب إليه هؤلاء قاله الزجاج قبلهم حيث قال: (يجوز أن تكون "تلك" في موضع رفع اسم "زالت" و "دعواهم" في موضع نصب خبر "زالت" وجائز أن يكون "دعواهم" الاسم في موضع رفع، و"تلك" في موضع نصب على الخبر للاختلاف بين النحويين في ذلك) معاني وإعرابه ٣/٣٨٦..
٤ أي أن اسم كان وخبرها مشبه بالفاعل والمفعول، فكما لا يجوز في باب تقديم المفعول على الفاعل عند خوف اللبس. لا يجوز ذلك في باب كان، فإذا قلت: كان موسى أخي لم يجز في موسى إلا أن يكون اسم كان وأخي الخبر، كقولك ضرب موسى عيسى، فموسى الفاعل وعيسى المفعول، هذا ما ذهب إليه المتأخرون ولم ينازع في ذلك منهم إلا ابن الحاج فأجاز أن يكون المتقدم هو المفعول والمتأخر هو الفاعل وإن ألبس. فعلى هذا يتعين أن تكون "تلك" اسم "زالت" و"دعواهم" الخبر. البحر المحيط ٦/٣٠١، شرح الأشموني ٢/٥٦..
٥ عند قوله تعالى: ﴿فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا﴾ \[الأعراف: ٥\]. وذكر هنا ما ملخصه أنهم جوزوا في "دعواهم" وجهين: أحدهما: أن يكون اسما لـ (كان)، و"إلا أن قالوا" خبرها، والثاني: أن يكون "دعواهم" خبرا مقدما، و"إلا أن قالوا" اسما مؤخر، قال ذلك الفراء والزجاج ومكي والزمخشري، ولكن ذلك يشكل من قاعدة ذكرها النحاة، وهو أن الاسم والخبر في هذا الباب متى خفي في إعرابهما وجب تقديم الاسم وتأخير الخبر نحو كان موسى صاحبي، قالوا: لأنهما كالمفعول والفاعل، فمتى خفي الإعراب التزم كل في مرتبته. انظر اللباب ٤/٧..
٦ \[الأعراف: ١٤\] وهي قوله تعالى: ﴿يا ولينا إنا كنا ظالمين﴾..
٧ \[يونس: ١٠\]..
٨ الكشاف ٣/٥، أي أن الدعوى تصلح أن تكون في معنى الدعاء، حكى ذلك سيبويه في باب ما جاء من المصادر وفيه ألف التأنيث حيث قال: (وأما الدعوى فهو ما ادعيت، وقال بعض العرب: اللهم أشركنا في دعوى المسلمين، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ وقال بشير بن النكث: ولت ودعواها كثير صحبه. فدخلت الألف كدخول الهاء في المصادر) الكتاب ٤/٤٠-٤١..
٩ \[غافر: ٨٥\]..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٦..
١١ انظر الكشاف ٣/٥/ الفخر الرازي ٢٢/١٤٧..
١٢ انظر التبيان ٢/٩١٣..
١٣ أي أنهما في معنى المفعول الواحد..
١٤ انظر الكشاف ٣/٥، التبيان ٢/٩١٣..
١٥ قاله الحوفي. البحر المحيط ٦/٣٠١..
١٦ أي أن الضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ، والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليهما "جعل" نصبهم جميعا على المفعولية..
١٧ وفعيل بمعنى مفعول يستوي في الوصف به المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث تشبيها له بالمصدر على حد قوله تعالى: ﴿والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ \[التحريم: ٤\]. انظر التبيان ٢/٩١٣.
 شرح الأشموني ١/١٩٢..
١٨ التبيان ٢/٩١٣..
١٩ في ب: المحصودين..
٢٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٧..

### الآية 21:16

> وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ [21:16]

قوله تعالى :﴿وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض﴾ الآية. اعلم أنه[(١)](#foonote-١٨٩٨٣٤-١) لما بين إهلاك القرية لأجل تكذيبهم أتبعه بما يدل على أنه فعل ذلك عدلاً منه، ومجازاة على ما فعلوا فقال :﴿وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ﴾ أي : وما سوينا هذا السقف المرفوع، وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من العجائب والغرائب كما سوى الجبابرة سقوفهم وفرشهم للعب واللهو، وإنما سويناهم لفوائد دينية ودنيوية. أما الدينية فليتفكر[(٢)](#foonote-١٨٩٨٣٤-٢) المكلفون فيها على ما قال :﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السماوات والأرض﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٣٤-٣). وأما الدنيوية فلما يتعلق بها من المنافع التي لا تعد ولا تحصى، وهو كقوله :﴿وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً﴾[(٤)](#foonote-١٨٩٨٣٤-٤) وقوله :﴿مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بالحق﴾[(٥)](#foonote-١٨٩٨٣٤-٥). وقيل : وجه النظم أن الغر منه تقرير نبوة محمد -عليه السلام[(٦)](#foonote-١٨٩٨٣٤-٦)- والرد على منكريه، لأنه أظهر المعجز عليه، فإن كان محمد كاذباً كان إظهار المعجز عليه من باب اللعب، وذلك منفي عنه، وإن كان صادقاً فهو المطلوب وحينئذ يفسد كل ما ذكروه من المطاعن[(٧)](#foonote-١٨٩٨٣٤-٧) و «لاعبين » حال من فاعل «خلقنا »[(٨)](#foonote-١٨٩٨٣٤-٨).

### فصل


قال القاضي عبد الجبار : دلَّت هذه الآية على أن اللعب ليس من قبله تعالى، إذ لو[(٩)](#foonote-١٨٩٨٣٤-٩) كان كذلك لكان لاعباً، فإن اللاعب في اللغة اسم لفاعل اللعب، فنفي الاسم الموضوع لفعل يقتضي[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٣٤-١٠) نفي الفعل. والجواب يبطل ذلك بمسألة الداعي، وقد تقدم[(١١)](#foonote-١٨٩٨٣٤-١١). 
١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٤٧..
٢ في الأصل: فليتفكروا..
٣ \[آل عمران: ١٩١\]..
٤ \[ص: ٢٧\]..
٥ من قوله تعالى: ﴿ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ \[الدخان: ٣٩\]..
٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٤٧..
٨ انظر التبيان ٢/٩١٣..
٩ في ب: فلو..
١٠ في ب: مقتضى..
١١ الفخر الرازي ٢٢/١٤٧..

### الآية 21:17

> لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوࣰا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ [21:17]

قوله :﴿لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً﴾. 
قال ابن عباس[(١)](#foonote-١٨٩٨٣٥-١) : في رواية عطاء : اللهو : المرأة، وهو قول الحسن وقتادة وقال في رواية الكلبي : اللهو : الولد بلغة اليمن، وهو قول السدي. وهو في المرأة أظهر، لأن الوطأ يسمى لهواً[(٢)](#foonote-١٨٩٨٣٥-٢) في اللغة، والمرأة محل الوطأ. 
«لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ » أي : من عندنا من الحور العين لا من عندكم من أهل الأرض. وقيل : معناه لو كان ذلك جائزاً في صفته لم يتخذه بحدث يظهر لهم ويستر ذلك حتى لا يطلع عليه. وتأويل الآية : أن النصارى لما قالوا في المسيح وأمه ما قالوا رد الله عليهم بهذا، وقال :«لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ »، لأنكم تعلمون[(٣)](#foonote-١٨٩٨٣٥-٣) أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره[(٤)](#foonote-١٨٩٨٣٥-٤). 
قوله :﴿إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ في «إِنْ » هذه وجهان :
أحدهما : أنها نافية، أي : ما كنا فاعلين، قاله قتادة ومقاتل وابن جريج[(٥)](#foonote-١٨٩٨٣٥-٥). 
والثاني : أنها شرطية، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب «لو »[(٦)](#foonote-١٨٩٨٣٥-٦) عليه والتقدير : إن كنا فاعلين اتخذناه ولكنا لم نفعله، لأنه لا يليق بالربوبية[(٧)](#foonote-١٨٩٨٣٥-٧).

١ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٧٨-٤٧٩..
٢ في ب: لهو..
٣ في ب: لا تعلمون..
٤ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٧٨- ٤٧٩..
٥ وهو قول المفسرين لأن "إن" التي في معنى النفي يكثر مجيء "إلا" بعدها. انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٠٠، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٨٧ التبيان ٢/٩١٣، والقرطبي ١١/٢٧٦، البحر المحيط ٦/٣٠٢..
٦ وهو قوله: "لاتخذناه من لدنا"..
٧ وهو قول النحويين، واستظهره أبو حيان. انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٠٠، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٨٧. التبيان ٢/٩١٣.
 القرطبي ١١/٢٧٦، البحر المحيط ٦/٣٠٢..

### الآية 21:18

> بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ [21:18]

قوله :﴿بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل﴾. «بَل » حرف إضراب عن اتخاذ اللهو واللعب وتنزيه لذاته كأنه قال : سبحاننا أن نتخذ اللهو واللعب بل من موجب حكمتنا أن نغلب[(١)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١) اللعب بالجد وندحض الباطل بالحق[(٢)](#foonote-١٨٩٨٣٦-٢). 
والمعنى دع الذي قالوا فإنه كذب وباطل. و «نقذف » نرمي ونسلط قال تعالى :﴿وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُوراً﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٣٦-٣) أي يرمون بالشهب. «بالحق » بالإيمان، «على الباطل » على الكفر وقيل : الحق قول الله : إنه لا ولد له، والباطل قولهم : اتخذ الله ولداً. قوله :«فَيَدْمَغُه » العامة على رفع الغين نسقاً على ما قبله. وقرأ عيسى بن عمر بنصبها[(٤)](#foonote-١٨٩٨٣٦-٤) قال الزمخشري[(٥)](#foonote-١٨٩٨٣٦-٥) : وهو في ضعف قوله :

٣٧٠٥- سَأَتْرُكُ مَنْزِلِي لِبَنِي تَمِيموأَلْحَقُ بالحجاز فَأَسْتَرِيحَا[(٦)](#foonote-١٨٩٨٣٦-٦)وقرئ شاذاً «فيدمغه » بضم الميم[(٧)](#foonote-١٨٩٨٣٦-٧)، وهي محتملة لأن يكون في المضارع لأن يكون لغتان في المضارع لغتان يَفْعَل ويَفْعُل، وأن يكون الأصل والضمة للإتباع في حرف الحلق[(٨)](#foonote-١٨٩٨٣٦-٨). 
و «يدمَغُه » أي يصيب دماغه من قولهم : دمغت الرجل، أي ضربته في دماغه كقولهم : رأسه وكبده ورجله، إذا أصاب منه[(٩)](#foonote-١٨٩٨٣٦-٩) هذه الأعضاء. وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١٠). واستعار القذف والدمغ تصويراً لإبطاله به، فجعله كأنه جرم صلب كالصخرة مثلاً قذف به على جرم رخو أجوف فدمغه : أهلكه وأذهبه[(١١)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١١) ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ ذاهب، ﴿وَلَكُمُ الويل﴾ يعني من كذب الرسول ونسب القرآن إلى أنه سحر وأضغاث أحلام، وغير ذلك من الأباطيل. 
قوله :﴿مِمَّا تَصِفُونَ﴾ فيه أوجه :
أحدهما : أنه متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر، أي : استقر لكم الويل من أجل ما تصفون. و «مِنْ » تعليلية. وهذا وجه وجيه. 
والثاني : أنه متعلق بمحذوف. 
والثالث : أنه حال من الويل، أي : الويل واقعاً مما تصفون، كذا قدره أبو البقاء[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١٢) و «مَا » في «ممَّا تَصِفُونَ » يجوز أن تكون مصدرية[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١٣) فلا عائد عند الجمهور[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١٤)، وأن تكون بمعنى الذي[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١٥)، أو نكرة موصوفة[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١٦)، ولا بد من العائد عند الجميع[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١٧)، حذف لاستكماله الشروط[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١٨). والمعنى : ممّا تصفون الله بما لا يليق به من الصاحبة[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٣٦-١٩) والولد[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٣٦-٢٠). وقال مجاهد : مما تكذبون[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٣٦-٢١). 
١ في ب: تقلب..
٢ انظر الكشاف ٣/٦، الفخر الرازي ٢٢/١٤٧-١٤٨..
٣ من قوله تعالى: ﴿لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب﴾ \[الصافات: ٨، ٩\]..
٤ في ب: ينصبهما. وهو تحريف. وقد وجه أبو البقاء قراءة النصب بأن الحمل فيه على المعنى أي بالحق فالدفع. انظر المختصر (٩١)، والتبيان ٢/٩١٣، والبحر المحيط ٦/٣٠٢..
٥ الكشاف ٣/٦..
٦ البيت من بحر الوافر للمغيرة بن حبناء، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية. والشاهد فيه قوله :(فأستريحا) حيث نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية مع أنها ليست مسبوقة بطلب أو نفي وهذا ضرورة. وقيل: إن الفعل مؤكد بنون التوكيد الخفيفة على حد قوله تعالى: ﴿لنسفعا﴾ \[العلق: ١٥\] وعلى هذا فالفعل مبني لا معرب. وقد تقدم..
٧ انظر الكشاف ٣/٦، البحر المحيط ٦/٣٠٢..
٨ مضارع (فعل) بفتح العين يجيء على ثلاثة أوجه: أحدها(يفعل) بكسر العين نحو ضرب يضرب. والثاني (يفعل) بضم العين نحو نصر ينصر.
 وهل القياس الكسر أو الضم؟ فيه خلاف فعند أبي زيد هما سواء وكثرة أحدهما ترجع إلى الاستعمال، وقال بعضهم: القياس الكسر، لأنه أكثر، وأيضا هو أخف من الضم. والثالث (يفعل) بفتح العين، ولا يكون إلا وموضع عينه أو لامه حرف من أحرف الحلق نحو ذهب يذهب، ومدح يمدح وذلك لأن أحرف الحلق سافلة في الحلق يتعسر النطق بها فأرادوا أن يكون قبلها إن كانت لاما أو بعدها إن كانت عينا الفتحة التي هي جزء الألف التي هي أخف الحروف، فتعدل خفتها ثقلها فيسهل النطق بأحرف الحلق الصعبة وهذا غير لازم، بدليل ما جاء منه على الأصل نحو برأ يبرؤ وهنأ يهنئ. فعلى هذا يكون مضارع دفع يدفع بفتح الميم، لأن لام الفعل حرف حلقي، وهذا هو الأصل في مضارعه. وتكون قراءة "فيدفعه" بضم الميم محتملة لعدم لزوم الفتح في الحلقي وأن يكون ضم الميم إتباعا لضم حرف الحلق وهو لام الفعل انظر نزهة الطرف في علم الصرف ٩٨- ١٠٠، وشرح الشافية ١/١١٧-١١٩..
٩ منه: مكرر في الأصل..
١٠ انظر القرطبي ١١/٢٧٧..
١١ انظر الكشاف ٣/٦، الفخر الرازي ٢٢/١٤٨..
١٢ قال أبو البقاء ("مما تصفون" حال، أي: ولكم الويل واقعا) التبيان ٢/٩١٤..
١٣ انظر التبيان ٢/٩١٤..
١٤ وذلك على قولهم بأن (ما) المصدرية حرف، خلافا للمبرد والمازني والسهيلي وابن السراج والأخفش في قولهم إنها اسم مفتقرة إلى ضمير، وأنك إذا قلت: (يعجبني ما قمت) فتقديره يعجبني القيام الذي قمته. انظر الهمع ١/٨١..
١٥ انظر التبيان ٢/٩١٤..
١٦ ما بين القوسين سقط من ب..
١٧ لأن الموصول الاسمي والنكرة الموصوفة لا بد لهما من عائد يعود عليهما انظر شرح الأشموني ١/١٤٦..
١٨ لأن شروط جواز حذف العائد المنصوب أن يكون متصلا وناصبه فعل أو وصف غير صلة أل، وأن يكون الفعل تاما. وهو هنا متصل فعل تام انظر شرح التصريح ١/١٤٤-١٤٥..
١٩ في ب: المصاحبة. وهو تحريف..
٢٠ انظر البغوي ٥/٤٧٩..
٢١ لأن شروط جواز حذف العائد المنصوب أن يكون متصلا وناصبه فعل أو وصف غير صلة أل، وأن يكون الفعل تاما. وهو هنا متصل فعل تام انظر شرح التصريح ١/١٤٤-١٤٥..

### الآية 21:19

> وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ [21:19]

قوله[(١)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١) :﴿وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض﴾ الآية. لما نفى اللعب عن نفسه[(٢)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٢)، ونفي اللعب لا يصح إلا بنفي الحاجة، ( ونفي الحاجة )[(٣)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٣) لا يصح إلا بالقدرة التامة عقب تلك الآية بقوله :﴿وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض﴾ لدلالة ذلك على كمال الملك والقدرة. وقيل : لما حكى كلام الطاعنين في النبوات، وأجاب عنها، وبين أن غرضهم من تلك المطاعن التمرد، وعدم الانقياد، بين ههنا أنه تعالى منزه عن طاعتهم لأنه هو[(٤)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٤) المالك بجميع المخلوقات، ولأجل أن الملائكة مع جلالتهم مطيعون له خائفون منه فالبشر مع كونهم في نهاية الضعف أولى أن يطيعوه[(٥)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٥). 
قوله :«وَمَنْ عِنْدَهُ » يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أنه معطوف على «مَنْ » الأولى[(٦)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٦) أخبر تعالى عن من في السماوات والأرض وعن من عنده بأن الكل له في ملكه. 
وعلى هذا فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيهاً على شرفه، لأن قوله :﴿مَن فِي السماوات﴾ شمل «مَنْ عِنْدَهُ » وقد مرَّ نظيره في قوله :«وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ »[(٧)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٧) وقوله :«لاَ يَسْتَكْبِرُونَ » على هذا فيه أوجه :
أحدها : أنه حال من «مَنْ »[(٨)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٨) الأولى أو الثانية أو منهما معاً. وقال أبو البقاء حال إما من «مَنْ »[(٩)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٩) الأولى على قول من رفع بالظرف[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١٠). 
يعني : أنه إذا جعلنا «مَنْ » في قوله :﴿وَلَهُ مَن فِي السماوات﴾ مرفوعاً بالفاعلية والرافع الظرف وذلك[(١١)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١١) على رأي الأخفش[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١٢) جاز أن يكون «لا يَسْتَكْبِرُونَ » حالاً من «مَنْ » الأولى، وإما من «من » الثانية ؛ لأن الفاعل يجيء منه الحال. ومفهومه : أنا إذا جعلناها مبتدأ لا يجيء «يَسْتَكْبِرُون » حالاً وكأنه يرى أن الحال لا يجيء من المبتدأ، وهو رأي لبعضهم[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١٣). ويجوز أن يكون «لاَ يَسْتَكْبِرُونَ » حالاً من الضمير المستكن في ( عنده ) الواقع صلة[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١٤) وأن يكون حالاً من الضمير المستكن في «له » الواقع خبراً[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١٥). 
والوجه الثاني من وجهي «مَنْ » : أن تكون مبتدأ و «لاَ يَسْتَكْبِرُونَ » خبره، وهذه جملة معطوفة على جملة قبلها[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١٦)، وهل الجملة من قوله :﴿وَلَهُ مَن فِي السماوات﴾ استئنافية أو معادلة لجملة قوله :«وَلَكُمُ الويل » أي لكم الويل ولله جميع العالم علويه وسفليه والأول أظهر[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١٧) ﴿وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ أي : لا يكلون ولا يتعبون، يقال : استحسر البعير أي : كلَّ وتَعِب قال علقمة بن عبدة :

٣٧٠٦- بِهَا جِيَفُ الحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامُهَافَبِيضٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١٨)ويقال : حَسِرُ البعر وحسرته أنا، فيكون لازماً ومتعدياً[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١٩)، وأحسرته أيضاً، فيكون فعل وأفعل بمعنى في أحد وجهي فعل[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٢٠). 
قال الزمخشري : فإن قلت : الاستحسار مبالغة في الحسور، فكان الأبلغ في وصفهم أن ينفي عنهم أدنى الحسور. قلت : في الاستحسار بيان أن ما هم فيه يوجب غاية الحسور وأقصاه، وأنهم أحقاء لتلك العبادات الشاقة[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٢١) بأن[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٢٢) يستحسروا فبما يفعلون[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٢٣). 
وهو سؤال حسن وجواب مطابق. قوله :«يُسَبِّحُون » يجوز أن يكون مستأنفاً، وأن يكون حالاً من الفاعل في الجملة قبله[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٢٤). و «لاَ يَفْتَرُون » يجوز في الاستئناف، والحال من فاعل «يُسَبِّحُون »[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٢٥). ### فصل


دلَّت هذه الآية على أن الملك أفضل من البشر من ثلاثة أوجه تقدمت في البقرة[(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٣٧-٢٦). والمراد بقوله :«وَمَنْ عِنْدَهُ » هم الملائكة بالإجماع وصفهم الله تعالى بأنهم﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ وهذا لا يليق بالبشر، وهذه العندية عندية الشرف لا عندية المكان والجهة[(١)](#foonote-١٨٩٨٣٧-١). 
١ في ب: قوله تعالى..
٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٤٨..
٣ ما بين القوسين سقط من ب..
٤ هو: سقط من ب..
٥ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٤٨..
٦ انظر التبيان ٢/٩١٤..
٧ البحر المحيط ٦/٣٠٢..
٨ من قوله تعالى: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين﴾ \[البقرة: ٩٨\]. انظر اللباب ١/٢٢٣..
٩ من: سقط من الأصل..
١٠ من: تكملة من التبيان..
١١ التبيان ٢/٩١٤..
١٢ في الأصل: ودال. وهو تحريف..
١٣ انظر البيان ٢/١٥٨..
١٤ وهو رأي سيبويه والكوفيين، قال سيبويه: (وتقول: مررت برجل معه كيس مختوم عليه، الرفع الوجه لأنه صفة الكيس، والنصب جائز على قوله: فيها رجل قائما، وهذا رجل ذاهبا) الكتاب ٢/٥٢، وانظر أيضا ٢/٨٨ الهمع ١/٢٤٣..
١٥ انظر التبيان ٢/٩١٤..
١٦ انظر التبيان ٢/١٥٩، التبيان ٢/٩١٤، البحر المحيط ٦/٣٠٢..
١٧ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٢..
١٨ البيت من بحر الطويل، وهو في شرح الديوان (١٤)، الكتاب ١/٢٠٩، إيضاح ٣٣٤، ٥٠٦، الإفصاح ٣٧٢، المفضليات ٣٩٤، جيف: جمع جيفة وهي جثه الميت إذا نتنت. الحسري: جمع حسير من حسرت الدابة إذا أعيت وكلت، وهي المعيية يتركها أصحابها فتموت. وهو موطن الشاهد هنا.
 وجعل عظامها بيضا لطول العهد، أو لأن الوحوش والطير أكلت ما عليها من اللحم فبدت بيضا، الصليب: الودك الذي يخرج من الجلد، والمراد به هنا الجلد اليابس الذي لم يدبغ..
١٩ وفي اللسان (حسر): (حسرت الدابة والناقة حسرا واستحسرت: أعيت وكلّت، يتعدى ولا يتعدى).
 وانظر البحر المحيط ٦/٣٠٣..
٢٠ قال الزجاج: (وحسرت الناقة وأحسرتها: أتعبتها) فعلت وأفعلت: ٢٧ وهذا على وجه التعدي في الثلاثي، أما على لزوم الثلاثي فالهمزة أدت معنى التعدية في المزيد بها..
٢١ في ب: الباهظة..
٢٢ في النسختين: بأن لا. والتصويب من الفخر الرازي..
٢٣ الكشاف ٣/٦..
٢٤ انظر التبيان ٢/٩١٤..
٢٥ المرجع السابق..
٢٦ عند قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ \[البقرة: ٣٤\] انظر اللباب ١/١٢٠. وانظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٨..

### الآية 21:20

> يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ [21:20]

روى عبد الله بن الحارث بن نوفل[(٢)](#foonote-١٨٩٨٣٨-٢) قال : قلت لكعب : أرأيت قول الله تعالى :﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ ثم قال :﴿جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٣٨-٣) أفلا تكون الرسالة مانعة لهم عن هذا التسبيح، وأيضاً قال :﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة﴾[(٤)](#foonote-١٨٩٨٣٨-٤) فكيف يشتغلون باللعن حال اشتغالهم بالتسبيح ؟ أجاب كعب الأحبار وقال : التسبيح لهم كالتنفس لنا، فكما أن اشتغالنا بالتنفس لا يمنعنا الكلام فكذلك اشتغالهم بالتسبيح لا يمنعهم من سائر الأعمال[(٥)](#foonote-١٨٩٨٣٨-٥). 
فإن قيل : هذا القياس غير صحيح، لأن الاشتغال بالتنفس إنما لم يمنع من الكلام ؛ لأن آلة التنفس غير آلة الكلام، وأما التسبيح واللعن فهما من جنس الكلام فاجتماعهما محال. فالجواب : أي استبعاد في أن يخلق الله لهم ألسنة كثيرة ببعضها[(٦)](#foonote-١٨٩٨٣٨-٦) يسبح الله وببعضها[(٧)](#foonote-١٨٩٨٣٨-٧) يلعنون أعداء الله. أو يقال : معنى قوله :«لاَ يَفْتَرُونَ » أنهم لا يفترون عن العزم على أدائه في[(٨)](#foonote-١٨٩٨٣٨-٨) أوقاته اللائقة به كما يقال : إن فلاناً مواظب على الجماعة لا يفتر عنها، لا يراد به أنه أبداً مشتغل بها، بل يراد به أنه مواظب على العزم على أدائها في أوقاتها[(٩)](#foonote-١٨٩٨٣٨-٩).

٢ هو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو محمد المدني. روى عن النبي – ﷺ – مرسلا وعن عمر وعثمان وعلي وعن أبيه، وغيرهم، وروى عنه أبناؤه عبد الله وإسحاق وعبد الملك بن عمير، وغيرهم، مات سنة (٩٩ هـ). تهذيب التهذيب ٥/١٨٠-١٨١..
٣ من قوله تعالى: ﴿الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إنّ الله على كل شيء قدير﴾ \[فاطر: ١\]..
٤ من قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ \[البقرة: ١٦١\]..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٩..
٦ في ب: بعضها..
٧ في النسختين: وبعضها..
٨ في ب: و..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٩..

### الآية 21:21

> أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ [21:21]

قوله تعالى :«أمِ اتَّخَذُوا » هذه «أَمْ » المنقطعة، فتقدر ب ( بل ) التي لإضراب الانتقال وبالهمزة التي معناها الإنكار[(١)](#foonote-١٨٩٨٣٩-١). و «اتخذ » يجوز أن يكون بمعنى ( صنع ) فيتعلق «مِنْ » به[(٢)](#foonote-١٨٩٨٣٩-٢) وجوَّز أبو حيَّان أن يكون بمعنى ( صَيَّر ) التي في قوله ﴿واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٣٩-٣)، فقال : وفيه معنى الاصطفاء والاختيار[(٤)](#foonote-١٨٩٨٣٩-٤). و «مِنَ الأرْضِ » يجوز أن يتعلق بالاتخاذ كما تقدم، وأن يتعلق بمحذوف على أنها نعت ل «آلهة » أي من جنس الأرض[(٥)](#foonote-١٨٩٨٣٩-٥). 
قوله :«هُمْ يُنْشِرون » جملة في محل نصب صفة ل " آلهة ". وقرأ العامة " يُنشرون " بضم حرف المضارعة من أنشر[(٦)](#foonote-١٨٩٨٣٩-٦). وقرأ الحسن بفتحها وضم الشين[(٧)](#foonote-١٨٩٨٣٩-٧) يقال : أنشر الله الموتى فنشروا. ونشر لا يكون لزماً ومتعدياً[(٨)](#foonote-١٨٩٨٣٩-٨). قوله[(٩)](#foonote-١٨٩٨٣٩-٩) :﴿أَمِ اتخذوا آلِهَةً﴾ استفهام بمعنى الجحد أي[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٣٩-١٠) لم يتخذوا من الأرض يعني : الأصنام من الأرض والحجارة، وهما من الأرض، والمنكر بعد اتخاذهم آلهة من الأرض ينشرون الموتى. فإن قيل : كيف أنكر[(١١)](#foonote-١٨٩٨٣٩-١١) عليهم اتخاذ آلهة تنشر، وما كانوا يدعون ذلك لآلهتهم بل كانوا في نهاية البعد عن هذه الدعوى، فإنهم كانوا مع إقرارهم بالله وأنه خالق السموات والأرض منكرين للبعث، ويقولون :﴿مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ﴾[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٣٩-١٢) فكيف يدعون ذلك للجماد الذي لا يوصف بالقدرة البتة ؟ فالجواب : أنهم لما اشتغلوا بعبادتها، ولا بد للعبادة من فائدة، وهي الثواب، فإقدامهم على عبادتهم يوجب إقرارهم بكونهم قادرين على الحشر والنشر والثواب والعقاب، فذكر ذلك على سبيل التهكم بهم، والمعنى : إذا لم يكونوا قادرين على أن يُحْيوا أو يميتوا ويضروا وينفعوا فأي عقل يجوز اتخاذهم آلهة[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٣٩-١٣). 
وقوله :«مِنَ الأرْضِ » كقولك : فلان من مكة أو من المدينة[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٣٩-١٤). وقوله :«هم » يفيد معنى الخصوصية كأنه قيل : أن اتخذوا آلهة لا يقدرون على الإنشار إلا هم وحدهم[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٣٩-١٥).

١ (أم) المنقطعة هي المسبوقة بالخبر المحض نحو قوله تعالى: ﴿تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العاملين أم يقولون افتراه﴾ \[السجدة: ٢، ٣\]. أو المسبوقة بهمزة لغير الاستفهام نحو قوله تعالى: ﴿ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها﴾ \[الأعراف: ١٩٥\]، إذ الهمزة في ذلك للإنكار. أو المسبوقة باستفهام بغير الهمزة نحو قوله: ﴿هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء﴾ \[الرعد: ١٦\] ومعنى "أم" المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب ثم تارة تكون له مجردا نحو قوله تعالى: ﴿هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء﴾ \[الرعد: ١٦\]. وتارة تتضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا. نحو قوله تعالى: ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾ \[الطور: ٣٩\] وذلك كالآية التي تتعرض لها فإن "أم" فيها للإضراب الذي يتضمن استفهاما إنكاريا. والإضراب هنا للانتقال من غرض إلى غرض فالكلام من أول السورة إلى ههنا كان في النبوات وما يتصل بها من الكلام سؤالا وجوابا وأما هذه الآيات فإنها في بيان التوحيد ونفي الأضداد والأنداد وتارة تتضمن مع ذلك استفهاما طلبيا نحو قولهم: إنها الإبل أم شاء، التقدير: بل هي شاء. انظر المغني ١/٤٤- ٤٥..
٢ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٤..
٣ \[النساء: ١٢٥\]..
٤ البحر المحيط ٦/٣٠٤..
٥ انظر التبيان ٢/٩١٤، البحر المحيط ٦/٣٠٤..
٦ والمعنى: أم اتخذوا آلهة يحيون الموتى. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٨٨. القرطبي ١١/٢٧٨. والبحر المحيط ٦/٣٠٤..
٧ مضارع نشر، وأنشر ونشر لغتان، والمعنى على هذه القراءة: أم اتخذوا آلهة لا يموتون يحيون أبدا. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٨٨، البحر المحيط ٦/٣٠٤..
٨ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٤..
٩ في ب: فصل..
١٠ أي: سقط من ب..
١١ في الأصل: أنكرا. وهو تحريف..
١٢ من قوله تعالى: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم﴾ \[يس: ٧٨\]..
١٣ انظر الكشاف في ٣/٧، والفخر الرازي ٢٢/١٥٠..
١٤ أي: أن من للتبيين..
١٥ انظر الكشاف في ٣/٧، الفخر الرازي ٢٢/١٥٠..

### الآية 21:22

> لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ [21:22]

قوله :﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ وإلا هنا صفة للنكرة قبلها بمعنى «غير »، والإعراب فيها متعذر فجعل على ما بعدها[(١)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١). وللوصف بها شروط منها : تنكير الموصوف، أو قربه من النكرة بأن يكون معرفاً ب ( أل ) الجنسية[(٢)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢). 
ومنها أن يكون جمعاً صريحاً كالآية أو ما في قوة الجمع كقوله[(٣)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣) :

٣٧٠٧- لَوْ كَانَ غَيْرِي سُلَيْمَى الدَّهْر غَيَّرَهُوَقْعُ الحَوَادِثِ إِلا الصَّارِمُ الذَّكَرُ[(٤)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٤)ف ( إلا الصارم ) صفة ل «غيري »، لأنه في معنى الجمع[(٥)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٥). ومنها : أن لا يحذف موصوفها عكس ( غير )[(٦)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٦)، وأنشد سيبويه[(٧)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٧) على ذلك قوله :٣٧٠٨- وَكلُّ أَخٍ مَفارِقُهُ أَخُوهُلَعَمْرُ أَبِيكَ إِلاَّ الفَرْقَدَانِ[(٨)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٨)أي : وكل أخ لك غير الفرقدين مفارقه أخوه. 
وقد وقع الوصف ب «إلا » كما وقع الاستثناء ب «غير »، والأصل في[(٩)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٩) «إلا » الاستثناء وفي «غير » الصفة[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١٠). ومن مُلَح الكلام الزمخشري : واعلم أن ( إلا )[(١١)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١١) و ( غير ) يتقارضان[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١٢). ولا يجوز أن يرتفع الجلالة على البدل. قلت لأن «لو » بمنزلة «إن » في أن الكلام معها موجب[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١٣)، والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١٤) كقوله تعالى ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امرأتك﴾[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١٥) وذلك لأن أعم العام يصح نفيه، ولا يصح إيجابه[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١٦). 
فجعل المانع صنا عياً مستنداً إلى ما ذكر من عدم صحّة إيجاب أعم العام. وأحسن من هذا[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١٧) ما ذكره أبو البقاء من جهة المعنى قال : ولا يجوز أن يكون بدلاً، لأن المعنى يصير إلى قولك : لَوْ كَانَ فِيهِمَا الله لفسدتا[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١٨) ألا ترى أنك لو قلت : ما جاءني قومك إلا زيد[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٤٠-١٩) على البدل لكان المعنى : جاءني زيد وحده[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢٠). 
ثم ذكر الوجه الذي رد به الزمخشري فقال : وقيل يمتنع البدل، لأن قبلها إيجاباً[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢١). ومنع أبو البقاء النصب على الاستثناء لوجهين :
أحدهما : أنه فاسد في المعنى، وذلك أنك إذا قلت : لو جاءني القوم إلا زيداً لقتلتهم، كان معناه أن القتل امتنع لكون زيد مع القوم، ولو نصبت[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢٢) في الآية لكان المعنى : أن فساد السموات والأرض امتنع لوجود الله تعالى مع الآلهة، وفي ذلك إثبات إله مع الله. وإذا رفعت على الوصف لا يلزم مذل ذلك، لأن المعنى لو كان فيهما غير الله لفسدتا[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢٣). 
والوجه الثاني : أن «آلهة » هنا نكرة، والجمع إذا كان نكرة لم يستثن منه عند جماعة من المحققين، إذ لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢٤). وهذا الوجه الذي معناه، أعني الزمخشري وأبا البقاء، قد أجازه المبرد وغيره أما المبرد فإنه قال : جاز البدل، لأن ما بعد «لو » غير موجب في المعنى والبدل في غير الموجب أحسن من الوصف[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢٥). 
وفي هذا نظر من جهة ما ذكره أبو البقاء من فساد المعنى[(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢٦). 
وقال ابن الضائع[(٢٧)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢٧) تابعاً للمبرد : لا يصح المعنى عندي إلا أن تكون «إلا »[(٢٨)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢٨) في معنى ( غير ) التي يراد بها البدل، أي : لو كان فيهما آلهة عوض واحد، أي : بدل الواحد الذي هو الله لفسدتا، وهذا المعنى أراد سيبويه في المسألة التي جاء بها توطئة[(٢٩)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٢٩). وقال الشلوبين[(٣٠)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣٠) في مسألة سيبويه :**«لو كان معنا رَجُلٌ إلاَّ زَيْدٌ لَغُلِبْنَا »** إن المعنى : لَوْ كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مكان زيد لغلبنا، ف ( إلا ) بمعنى ( غير ) التي بمعنى مكان[(٣١)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣١). وهذا أيضاً جنوح من أبي علي إلى البدل. وما ذكره ابن الضائع من المعنى المتقدم مسوغ للبدل، وهو جواب عنا أفسد به أبو البقاء وجه البدل إذ معناه واضح، ولكنه قريب من تفسير المعنى لا من تفسير الإعراب[(٣٢)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣٢). ### فصل


المعنى لو كان يتولاهما، ويدبر أمرهما شيء غير الواحد الذي فطرهما لفسدتا ولا يجوز أن تكون » إلا «بمعنى الاستثناء، لأنها لو كانت استثناء لكان المعنى : لو كان فيهما آلهة ليس معهم الله لفسدتا، وهذا يوجب بطريق المفهوم أنه لو كان فيهما آلهة معهم الله أن لا يحصل الفساد، وذلك باطل، لأنه لو كان فيهما آلهة فسواء كان الله معهم، أو لم يكن الله معهم فالفساد لازم. ولما بطل حمله على الاستثناء ثبت ما ذكرنا[(٣٣)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣٣). وهو أن المعنى : لو كان في السماء والأرض آلهة غير الله لفسدتا، أي لخربتا، وهلك من فيهما بوجود التمانع من الآلهة، لأن كل أمر صدر عن اثنين فأكثر لم يجر على النظام[(٣٤)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣٤). ويدل العقل على ذلك من وجوه :
الأول : أنا لو قدرنا إلهين لكان أحدهما إذا انفرد صح منه تحريك الجسم وإذا انفرد الثاني صح منه تسكينه[(٣٥)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣٥)، فإذا اجتمعا وجب أن يبقيا على ما كان عليه حال الانفراد، فعند الاجتماع يصح أن يحاول أحدهما التحريك والآخر التسكين فإما أن يحصل المرادان، وهو محال، وإما أن يمتنعا وهو أيضاً محال، لأنه يكون كل واحد منهما عاجزاً، وأيضاً المانع من تحصيل مراد كل واحد منهما مراد الآخر، والمعلول لا يحصل إلا مع علته، فلو امتنع المرادان لحصلا، وذلك محال وإما أن يمتنع أحدهما دون الثاني، وذلك أيضاً محال، لأن الممنوع يكون عاجزاً، والعاجز لا يكون إلهاً، ولأنه لما كان كل واحد منهما مستقلاً بالإيجاد لم يكن عجز أحدهما أولى من عجز الآخر، فثبت أن القول بوجود إلهين يوجب هذه الأقسام الفاسدة فكان القول به باطلاً. 
الوجه الثاني : أن الإله يجب أن يكون قادراً على جميع الممكنات، فلو فرضنا الإلهين لكان[(٣٦)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣٦) كل واحد منهما قادراً على جميع الممكنات، فإذا أراد كل واحد منهما تحريك جسم فتلك الحركة إما أن تقع بهما معاً[(٣٧)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣٧) ولا تقع بواحد منهما أو تقع بواحد منهما أو تقع بأحدهما دون الثاني، والأول محال، لأن الأثر مع المؤثر المستقل واجب الحصول، ووجوب حصوله به يمنع من استناده إلى الثاني، فلو اجتمع على الأثر الواحد مؤثران مستقلان يلزم أن يستغني بكل واحد منهما عن كل واحد منهما، فيكون محتاجاً إليهما، وغنيَّا عنهما وهو محال، وإما أن لا يقع بواحد منهما ألبتة، فهذا يقتضي كونهما عاجزين، وأيضاً فامتناع وقوه بهذا إنما يكون لأجل وقوعه بذاك وبالضد، فلو امتنع وقوعه بهما معاً وهو محال، وإما أن يقع بأحدهما دون الثاني فهو باطل، لأن وقوعه بهذا يلزم فيه رجحان أحد الإلهين على الآخر من غير مرجح، وهو محال. 
الوجه الثالث : لو قدرنا إلهين فإما أن يتفقا أو يختلفا، فإن اتفقا على الشيء الواحد فذلك الواحد مقدور لهما ومراد لهما فيلزم وقوعه بهما وهو محال، وإن اختلفا فإما أن يقع المرادان أو لا يقع واحد منهما، أو يقع أحدهما دون الآخر والكل محال، فثبت أن الفساد لازم على كل التقديرات[(٣٨)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣٨). 
وذكروا وجوهاً أخر عقلية وفي هذا كفاية. 
ثم إنه تعالى نزه نفسه فقال :﴿فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أي : عما يصفه به المشركون من الشرك والولد[(٣٩)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٣٩). 
فإن قيل : أي فائدة لقوله تعالى :﴿رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ﴾. 
فالجواب : أن هذه المناظرة وقعت مع عبدة الأصنام، وهي أنه كيف يجوز للعاقل أن يجعل الجماد الذي لا يعقل ولا يحس شريكاً في الإلهية لخالق العرش العظيم وموجد السموات والأرضين[(٤٠)](#foonote-١٨٩٨٤٠-٤٠). 
١ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٨٨، مشكل إعراب القرآن ٢/٨٢ البيان ٢/١٥٩، التبيان ٢/٩١٤، البحر المحيط ٦/٣٠٤..
٢ لأن المعرف بـ (أل) الجنسية في معنى النكرة كقول الشاعر:أنيخت فألقت بلدة فوق بلدةقليل بها الأصوات إلا بغامها وانظر الكتاب ١/٣٣٢، والمغنى ١/٧٢، الهمع ١/٢٢٩، الأشموني ٢/١٥٦..
٣ في ب: لقوله..
٤ البيت من بحر البسيط قاله لبيد، وهو في ديوانه (٥٧) والكتاب ٢/٣٣٣، المغني ١/٧٢، اللسان (إلا)، وشرح شواهد المغني ١/٢١٨، الأشموني ٢/١٥٦.
 الصارم: السيف القاطع. الذكر من السيوف: ما كان ذا ماء ورونق. 
 والشاهد فيه وقوع (إلا) نعتا لـ (غيري) وهو غير جمع إلا أنه في قوة الجمع والتقدير: لو كان غيري الصارم الذكر لغيره وقع الحوادث..
٥ ومفهوم كلام سيبويه أنه لا يشترط كون الموصوف جمعا أو شبهه لتمثيله بـ "لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا". انظر الكتاب ٢/٣٣١..
٦ وذلك لأن (غير) اسم متمكن تعمل فيه العوامل، فيجوز أن يقام مقام الموصوف، فإذا قلت: مررت بغيرك، فغيرك مجرور بحرف الجر، وكذلك إذا قلت: قام غيرك، فغيرك مرفوع بالفعل قبله، وكذلك إذا قلت: رأيت غيرك، فغيرك منصوب بوقوع الفعل عليه لا بحكم أنه صفة تابع. فـ (إلا) إنما وصف بها حملا على (غير)، وإذا كانت (غير) نفسها إذا حذف موصوفها لا تبقى نعتا، إذ النعت يقتضي منعوتا متقدما عليه، كان ما حمل عليه وهو حرف لا يعمل فيه عامل لا رافع ولا ناصب ولا خافض أشد امتناعا، فلم يجز لذلك حذف الموصوف وإقامته مقامه، فلا تقول: ما قام إلا زيد وأنت تريد الصفة، كما جاز ما قام غير زيد. انظر ابن يعيش ٢/٩٠..
٧ الكتاب ٢/٣٣٤..
٨ البيت من بحر الوافر قاله عمرو بن عمرو بن معديكرب أو حضرمي بن عامر.
 الفرقدان: نجمان قريبان من القطب لا يفترقان. والشاهد فيه وصف (كل) بقوله (إلا الفرقدان) أي غير الفرقدين. وقد احتج الكوفيون بهذا البيت على أن (إلا) بمنزلة (الواو)، ورد عليهم ابن الأنباري بأن (إلا) بمعنى (غير) ولذلك ارتفع ما بعدها وقد تقدم..
٩ في: سقط من ب..
١٠ أي أن الأصل في (إلا) أن تكون للاستثناء، وفي (غير) أن تكون وصفا، ثم قد يحمل أحدهما على الأخر فيوصف بـ (إلا) ويستثنى بـ (غير) الهمع ١/٢٢٩..
١١ في ب: لا. وهو بحريف..
١٢ يعني أن كل واحد منهما يستعير من الآخر حكما هو أخض به. انظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ١/٣٦٩، شرح المفصل لابن يعيش ٢/٨٨..
١٣ وذلك لأن (لو) شرط فيما مضى فهي بمنزلة (إن) في أنها شرط في المستقبل فلو قلت: إن أتاني إلا زيد لم يصح، لأن الشرط في حكم الموجب، فكما لا يصح أتاني إلا زيد فكذلك لا يصح إن أتاني إلا زيد، والمستثنى يجب نصبه إذا كان الكلام تاما موجبا. انظر شرح المفصل ٢/٨٩..
١٤ أي أن الكلام إذا كان تاما منفيا، والاستثناء فالأرجح في المستثنى إبداله من المستثنى منه بدل بعض من كل عند البصريين، وعطف نسق عند الكوفيين لأن (إلا) عندهم من حروف العطف في باب الاستثناء خاصة نحو قوله تعالى: ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ \[النساء: ٦٦\] بالرفع في قراءة السبعة غير ابن عامر (السبعة ٢٣٥) ويجوز فيه النصب على الاستثناء. أما إذا كان الاستثناء منقطعا فإن لم يمكن تسليط العامل على المستثنى وجب النصب نحو ما زاد هذا المال إلا ما نقص، وما نفع زيد إلا ماضي وإن أمكن تسليط العامل المستثنى نحو ما قام القوم إلا حمارا. فالحجازيون يوجبون النصب، وتميم ترجحه وتجيز الإتباع. انظر شرح التصريح ١/٣٤٩-٣٥٣. شرح الأشموني ٢/١٤٤-١٤٨..
١٥ \[هود: ٨١\]. وذلك على قراءة رفع "امرأتك" وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وباقي السبعة بالنصب (السبعة: ٣٣٨)..
١٦ الكشاف ٣/٧..
١٧ في ب: هذه..
١٨ في ب: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا..
١٩ في ب: زيدا..
٢٠ التبيان ٢/٩١٤. لأن المبدل منه في حكم الطرح، وذلك من جهة المعنى، فلو طرح المبدل منه في الآية لفسد المعنى كما ذكر أبو البقاء. وانظر أيضا التبيان ٢/١٥٩..
٢١ التبيان ٢/٩١٥، وانظر أيضا البيان ٢/١٥٩..
٢٢ في ب: نصب..
٢٣ في ب: لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا..
٢٤ التبيان ٢/٩١٥، وابن هشام ذكر في هذه الآية أنه لا يجوز في "إلا" هذه أن تكون للاستثناء من جهة المعنى، إذ التقدير حينئذ لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا، وذلك يقتضي بمفهومه أن لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسدا، وليس ذلك المراد. ولا من جهة اللفظ، لأن (آلهة) جمع منكر في الإثبات فلا عموم له فلا يصح الاستثناء منه، فلو قلت: قام رجال إلا زيدا لم يصح اتفاقا. انظر المغني ١/٧٠-٧١..
٢٥ هذا القول المنسوب للمبرد ذكره أبو حيان في البحر المحيط ٦/٣٠٥..
٢٦ حيث قال: (ولا يجوز أن يكون بدلا، لأن المعنى يصير إلى قولك: لو كان فيهما الله لفسدتا). التبيان ٢/٩١٤..
٢٧ هو علي بن محمد بن علي بن يوسف الكتامي الإشبيلي أبو الحسن المعروف بابن الضائع، بلغ الغاية في علم النحو، ولازم الشلوبين، وفاق أصحابه بأسرهم، له شرح الجمل، وشرح كتاب سيبويه جمع فيه بين شرحي السيرافي وابن خروف باختصار حسن، وغير ذلك، مات سنة ٦٨٠ هـ. بغية الوعاة ٢/٢٠٤..
٢٨ إلا: سقط من ب..
٢٩ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٥..
٣٠ تقدم..
٣١ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٥..
٣٢ ذكر ابن هشام في المغني قول ابن الضائع والشلوبين مجملا ثم رد عليهما بقوله: (قلت: وليس كما قالا، بل الوصف في المثال وفي الآية مختلف فهو في المثال مخصص مثله في قولك: جاء رجل موصوف بأنه غير زيد، وفي الآية مؤكد مثله في قولك: متعدد موصوف بأنه غير الواحد، وهكذا الحكم أبدا؛ إن طابق ما بعد (إلا) موصوفها فالوصف مخصص له/ وإن خالفه بإفراد أو غيره فالوصف مؤكد، ولم أر من أفصح عن هذا) المغني ١/٧١..
٣٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٥٠..
٣٤ انظر البغوي ٥/٤٨٠..
٣٥ في ب: تسكين الجسم..
٣٦ في ب: لو أن. وهو تحريف..
٣٧ في ب: أو. وهو تحريف..
٣٨ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٥٠-١٥٣ بتصرف..
٣٩ انظر البغوي ٥/٤٨٠..
٤٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٥٤-١٥٥..

### الآية 21:23

> لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ [21:23]

قوله :﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ اعلم أن أهل السنة[(١)](#foonote-١٨٩٨٤١-١) استدلوا على أنه تعالى لا يسأل عما يفعل بأمور :
أحدها : أنه لو كان كل شيء معللاً بعلة كانت تلك العلة[(٢)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢) معللة بعلة أخرى ولزم التسلسل، فلا بد في قطع التسلسل من الانتهاء إلى ما يكون غنياً عن العلة، وأولى الأشياء بذلك ذات الله تعالى، وصفاته مبرأة من الافتقار إلى المبدع المخصص، فكذا فاعليته يجب أن يجب أن تكون مقدسة عن[(٣)](#foonote-١٨٩٨٤١-٣) الاستناد إلى الموجب والمؤثر. 
وثانيها : أن فاعليته لو كانت معللة بعلة لكانت تلك العلة إما أن تكون واجبة ممكنة، فإن كانت واجبة لزم من وجوبها وجوب كونها فاعلاً، وحينئذ يكون موجباً بالذات لا فاعلاً باختيار. وإن كانت ممكنة كانت تلك العلة فعلاً لله تعالى فيفتقر فاعليته لتلك العلة إلى علة أخرى ولزم التسلسل وهو محال. 
وثالثها : أن علة فاعلية الله تعالى للعالم إن كانت قديمة لزم أن تكون فاعليته للعالم قديمة، فيلزم قدم العالم وإن كانت محدثة افتقرت[(٤)](#foonote-١٨٩٨٤١-٤) إلى علة أخرى ولزم التسلسل. 
ورابعها : أنه إن فعل فعلاً لغرض فإما أن يكون متمكناً من تحصيل ذلك الغرض بدون تلك الواسطة، أو لا يكون متمكناً منه. فإن كان متمكناً منه كان توسط تلك الواسطة عبثاً. وإن لم يكن متمكناً منه كان عاجزاً، والعجز على الله تعالى محال، وأما العجز علينا فغير ممتنع، فلذلك كانت أفعالنا معللة بالأغراض وذلك في حق الله تعالى[(٥)](#foonote-١٨٩٨٤١-٥) محال. 
وخامسها : لو كان فعلاً معللاً بغرض لكان ذلك الغرض إما أن يكون عائداً إلى الله تعالى أو إلى العباد، والأول محال، لأنه منزه عن النفع والضر، وإذا بطل ذلك تعين أن الغرض لا بد وان يكون عائداً إلى العباد، ولا غرض للعباد إلا حصول اللذة وعدم حصول الآلام، والله تعالى قادر على تحصيلها ابتداء[(٦)](#foonote-١٨٩٨٤١-٦) من غير واسطة، وإذا كان كذلك استحال أن يفعل شيئاً لأجل شيء. 
وسادسها : أن الموجودات ملكه، ومن تصرف في ملك نفسه لا يقال له : لم فعلت ذلك ؟
وسابعها : أن من قال لغيره : لم فعلت ذلك ؟ فهذا السؤال إنما يحسن حيث يكون للسائل على المسؤول حكم على فعله، وذلك في حق الله تعالى محال، فإنه لو فعل أي فعل شاء فالعبد كيف يمنعه عن ذلك بأن يهدده بالعقاب ؟ فذلك على الله محال، وإن هذه باستحقاق الذم والخروج عن الحكمة والاتصاف بالسفاهة على ما يقوله المعتزلة فذلك أيضاً محال، لأنه مستحق للمدح والاتصاف بصفات الحكمة والجلال. فثبت بهذه الوجوه أنه لا يجوز أن يقال لله في أفعاله : لم فعلت ؟ وإنّ كل شيء صنعه لا علة لصنعه[(٧)](#foonote-١٨٩٨٤١-٧). وأما المعتزلة فإنهم[(٨)](#foonote-١٨٩٨٤١-٨) سلموا أنه يجوز أن يقال : الله عالم بقبح القبيح، وعالم بكونه غنياً عنها، ومن كان كذلك فإنه يستحيل أن يفعل القبيح، ومن كان كذلك فإنه يستحيل أن يفعل القبيح، وإذا عرفنا ذلك عرفنا أن كل ما يفعله الله فهو حكمة وصواب، وإذا كان كذلك لم يجز للعبد أن يقول لله[(٩)](#foonote-١٨٩٨٤١-٩) : لم فعلت هذا[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٤١-١٠) ؟ ثم قال تعالى :«وهُمْ يُسْأَلُونَ » وهذا يدل على كون المكلفين مسؤولين عن أفعالهم. واعلم أن منكري التكليف احتجوا على قولهم بوجوه[(١١)](#foonote-١٨٩٨٤١-١١) :
أحدها : قالوا : التكليف إما أن يتوجه على العبد حال استواء داعيته إلى الفعل والترك، أو حال رجحان أحدهما على الآخر، والأول محال، لأن حال الاستواء يمنع الترجيح، وحال امتناع الترجيح يكون تكليفاً بالمحال. والثاني محال، لأن حال الرجحان يكون الراجح واجب الوقوع، وإيقاع ما هو ممتنع الوقوع تكليف ما لا يطاق. 
وثانيها[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٤١-١٢) : قالوا : كل ما علم الله وقوعه فهو واجب، فيكون التكليف به عبثاً، وكل ما علم الله عدمه كان ممتنع الوقوع، فيكون التكليف به تكليفاً لا يطاق. 
وثالثها : قالوا : سؤال العبد إما أن يكون لفائدة أو لا لفائدة، فإن كان لفائدة[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٤١-١٣) فإن عادت إلى العبد فهو محال، لأن سؤاله لما كان سبباً للعقاب[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٤١-١٤) لم يكن نفعاً عائداً إلى العبد بل ضرر عائد إليه. وإن لم يكن في سؤاله فائدة كان عبثاً، وهو غير جائز على الحكيم، بل كان إضراراً وهو غير جائز على الرحيم. 
**والجواب من وجهين :**
الأول : أن غرضكم[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٤١-١٥) من إيراد هذه الشبه النافية للتكليف أن تلزمونا نفي التكليف فكأنكم كلفتمونا بنفي التكليف، وهذا متناقض. 
والثاني : أن مدار كلامكم في هذه الشبهات على حرف واحد، وهو أن التكاليف[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٤١-١٦) كلها تكليف ( بما لا يطاق )[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٤١-١٧) فلا يجوز من الحكيم أن يوجهها على العباد، فيرجح حاصل هذه الشبهات إلى أنه يقال لله[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٤١-١٨) تعالى : لِمَ كلفت عبادك، إلا أنَّا قد بيَّنا أنه سبحانه ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾، فظهر بهذا أن قوله :﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ أصل لقوله :﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ فتأمل هذه الدقائق العجيبة لتقف على طرف من أسرار علم القرآن. فإن قيل :﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ متأكد بقوله :﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٤١-١٩) وبقوله :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢٠) إلا أَنَّهُ يناقضه قوله :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢١). 
فالجواب : أن يوم القيامة طويل وفيه مقامات، فيصرف كل واحد من السلب والإيجاب إلى مقام دفعاً للتناقض[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢٢).

### فصل[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢٣)


**قالت المعتزلة :( فيه وجوه :**
أحدها )[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢٤) : أنه تعالى لو كان هو الخالق للحسن[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢٥) والقبيح لوجب أن يسأل عما يفعل، بل كان يذم بما من حقه الذم، كما يحمد بما[(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢٦) من حقه الحمد. 
وثانيها : أنه يجب أن يسأل[(٢٧)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢٧) عن المأمور به إذ لا فاعل[(٢٨)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢٨) سواء. 
وثالثها : أنه لا يجوز أن يسألوا عن عملهم إذ لا عمل لهم. 
ورابعها : أن علمهم لا يمكنهم أن يعدلوا عنه من حيث إنه خلقه وأوجده فيهم. 
وخامسها : أنه تعالى صرح في كثير من المواضع أنه يقبل حجة العباد لقوله :﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل﴾[(٢٩)](#foonote-١٨٩٨٤١-٢٩). 
وهذا يقضي أن لهم عليه حجة قبل بعثة الرسل، وقال :﴿وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لولاا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً﴾[(٣٠)](#foonote-١٨٩٨٤١-٣٠) ونظائر هذه الآيات كثيرة، وكلها تدل على أن حجة العبد متوجهة على الله تعالى. 
والجواب هو[(٣١)](#foonote-١٨٩٨٤١-٣١) المعارضة بمسألة الداعي ومسألة العلم ثم بالوجوه المتقدمة التي بينا فيها أنه يستحيل طلب عِلِّيَّة أفعال الله تعالى. ### فصل[(٣٢)](#foonote-١٨٩٨٤١-٣٢)


في تعلق هذه الآية بما قبلها، وهو أن كل[(٣٣)](#foonote-١٨٩٨٤١-٣٣) من أثبت الله تعالى[(٣٤)](#foonote-١٨٩٨٤١-٣٤) شريكاً ليس عمدته إلا طلب اللمية في أفعال الله تعالى، وذلك لأن الثنوية والمجوس وهم الذين أثبتوا الشريك لله تعالى، قالوا : رأينا في العالم خيراً وشراً، ولذة وألماً، وحياة وموتاً، وصحة وسقماً، وغنى وفقراً، وفاعل خير وفاعل شر، ويستحيل أن يكون الفاعل الواحد خيراً وشرّيراً معاً، فلا بد من فاعلين ليكون أحدهما فاعلاً ( للخير والآخر للشر )[(٣٥)](#foonote-١٨٩٨٤١-٣٥)، فرجع حاصل هذه القسمة إلى أن مدبر العالم لو كان واحداً فلم خصَّ هذا بالحياة والصحة والغنى، وخصَّ هذا بالموت والألم والفقر. فيرجع حاصلة إلى طلب اللمية. لا جرم أنه تعالى بعد أن ذكر الدليل على التوحيد ذكر ما هو النكتة الأصلية في الجواب عن شبهة القائلين بالشريك، لأن الترتيب الجيد في المناظرة أن يبتدأ بذكر الدليل المثبت للمطلوب، ثم يذكر بعده الجواب عن شبهة الخصم. 
١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٥٥-١٥٦..
٢ في الأصل: الصلة. وهو تحريف..
٣ في ب: إلى..
٤ في ب: افتقر..
٥ تعالى: سقط من ب..
٦ ابتداء: سقط من ب..
٧ في الأصل: صنعه. وهو تحريف..
٨ في ب: فإن..
٩ في ب: له..
١٠ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٥٥-١٥٦..
١١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٥٦-١٥٧..
١٢ في ب: وثانيهما. وهو تحريف..
١٣ في ب: الفائدة. وهو تحريف..
١٤ في ب: للعذاب..
١٥ في النسختين: أن عرضه. والتصويب من الفخر الرازي..
١٦ في ب: التكليف. وهو تحريف..
١٧ ما بين القوسين سقط من ب..
١٨ في ب: الله..
١٩ \[الحجر: ٩٢\]..
٢٠ \[الصافات: ٢٤\]..
٢١ \[الرحمان: ٣٩\]..
٢٢ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٥٦-١٥٧..
٢٣ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٥٧-١٥٨..
٢٤ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٢٥ في ب: المحسن. وهو تحريف..
٢٦ بما: سقط من الأصل..
٢٧ في الأصل: أنه لا يجب أن يسأل..
٢٨ في ب: فاعلي. وهو تحريف..
٢٩ \[النساء: ١٦٥\]..
٣٠ \[طه: ١٣٤\]..
٣١ في ب: هي. وهو تحريف..
٣٢ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٥٥..
٣٣ كل: سقط من ب..
٣٤ تعالى: سقط من الأصل..
٣٥ ما بين القوسين سقط من ب..

### الآية 21:24

> أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةࣰۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ [21:24]

قوله تعالى :﴿أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ استعظام لكفرهم، وهو استفهام إنكار وتوبيخ[(١)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١). ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾ إما من جهة العقل وإما من جهة النقل، واعلم أنه تعالى لما ذكر دليل التوحيد أولاً، وقرر الأصل، الذي عليه تخرج شبهات القائلين بالتثنية أخذ يطالبهم بدليل شبهتهم. قوله :﴿هذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ﴾ العامة على إضافة «ذِكْرُ » إلى «مَنْ » أضاف المصدر إلى مفعوله كقوله تعالى «بِسُؤَالِ نَعْجَتِك »[(٢)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢). وقرئ «ذِكْرٌ » بالتنوين فيهما و «مَنْ » مفتوحة الميم[(٣)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٣). نوّن المصدر ونصب به المفعول ( كقوله تعالى )[(٤)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٤) ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً﴾[(٥)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٥). وقرأ يحيى بن يعمر «ذِكْرٌ » بتنوينهما[(٦)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٦) و «مِنْ » بكسر الميم[(٧)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٧)، وفيه تأويلان :
أحدهما : أن ثم موصوفاً محذوفاً قامت صفته وهي الظرف مقامه، والتقدير : هذا ذكر من كتاب معي ومن كتاب قبلي[(٨)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٨). 
والثاني : أن «مَعِيَ » بمعنى عندي[(٩)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٩). ودخول «من » على «مع » في الجملة نادر، لأنها ظرف لا يتصرف[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١٠). 
وقد ضعف أبو حاتم[(١١)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١١) هذه القراءة، ولم ير لدخول «من » على «مع » وجهاً[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١٢). 
ووجهه بعضهم بأنه اسم هو ظرف نحو ( قبل وبعد ) فكما تدخل ( من ) على أخواته كذلك تدخل عليه[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١٣). وقرأ طلحة :«ذِكْرٌ مَعِي وذِكْرٌ قَبْلِي » بتنوينهما دون ( من ) فيهما[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١٤). وقرأ طائفة «ذِكْرُ مَنْ » بالإضافة ل «من » كالعامة ﴿وَذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ بتنوينه وكسر ميم[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١٥) «من »[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١٦) ووجهها[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١٧) واضح مما تقدم[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١٨).

### فصل


قال ابن عباس «هذا ذكر من معي » أي : هو الكتاب المنزل على من معي، «وهذا ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي »[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٤٢-١٩) أي : الكتاب الذي نزل على من تقدمني من الأنبياء وهذه التوراة والإنجيل والزبور والصحف. وليس في شيء منها أني أذنت بأن تتخذوا إلهاً من دوني بل ليس فيها إلا أنني أنا الله لا إله إلا أنا[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢٠) كما قال بعد هذا :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢١) قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢٢) إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون﴾[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢٣). وهذا اختيار القفال والزجاج[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢٤). 
وقال سعيد بن جبير وقتادة ومقاتل والسدي : معناه : القرآن ذكر من معي فيه خبر من معي على ديني، ومن يتبعني إلى يوم القيامة بما لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية، وذكر خبر من قبلي من الأمم السالفة ما فعل بهم في الدنيا وما يفعل بهم في الآخرة[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢٥). وقال القفال : المعنى : قل لهم : هذا الكتاب الذي جئتكم به قد اشتمل على أحوال لمن معي من المخالفين والموافقين، وعلى بيان أحوال من قبلي من المخالفين والموافقين، فاختاروا لأنفسكم، فكأن الغرض منه التهديد[(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢٦). ثم قال :﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق﴾ لما طالبهم بالدلالة على ما ادعوه، وبين أنه لا دليل لهم البتة لا من جهة العقل ولا من جهة السمع، ذكر بعده أن وقوعهم في هذا المذهب الباطل ليس لأجل دليل ساقهم إليه بل لأن عندهم أصل الشر والفساد وهو عدم العلم والإعراض عن استماع الحق[(٢٧)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢٧). 
**العامة على نصب «الحَقَّ » وفيه وجهان :**
أظهرهما : أنه مفعول به بالفعل قبله[(٢٨)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢٨). 
والثاني : أنه مصدر مؤكد. قال الزمخشري : ويجوز أن يكون المنصوب أيضاً على التوكيد لمضمون الجملة لسابقة كما تقول : هذا عبد الله الحق لا الباطل[(٢٩)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٢٩) فأكد انتقاء العلم. وقرأ الحسن وابن محيصن وحميد برفع وحميد برفع «الحَقُّ »[(٣٠)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٣٠) وفيه وجهان :
أحدهما : أنه خبر لمبتدأ مضمر[(٣١)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٣١). 
والثاني : أنه خبر لمبتدأ مضمر[(٣٢)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٣٢). 
قال الزمخشري «وقرئ » الحَقُّ «بالرفع على توسط التوكيد بين السبب والمسبب والمعنى أن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل[(٣٣)](#foonote-١٨٩٨٤٢-٣٣). 
١ "أم" هنا مثل "أم" في قوله تعالى: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ \[الأنبياء: ٢١\] وقد تقدم الكلام فيها. فإن "أم" هنا المنقطعة ومعناه الإضراب الذي يتضمن استفهاما إنكاريا.
 والإضراب هنا للانتقال من غرض إلى غرض، فإنه لما ذكر دليل التوحيد أولا، وقرر الأصل الذي عليه تخرج شبهات القائلين بالتثنية أخذ يطالبهم بدليل شبهتهم..
٢ من قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه﴾ \[من سورة ص: ٤٢\] فهو مصدر مضاف إلى المفعول به. البحر المحيط ٦/٣٠٦..
٣ البحر المحيط ٦/٣٠٦..
٤ ما بين القوسين سقط من ب..
٥ \[البلد: ١٤، ١٥\] هذا على مذهب البصريين في إعمال المصدر المنون، وأنكره الكوفيون، وقالوا: إن وقع بعده مرفوع أو منصوب فبإضمار فعل يفسره المصدر. انظر إعراب ثلاثين سورة من القرآن. (٩١)، البحر المحيط ٦/٣٠٦، الهمع ٢/٩٣..
٦ في الأصل: بتنوينها. وهو تحريف..
٧ المختصر: (٩١)، المحتسب ٢/٦١، البحر المحيط ٦/٣٠٦..
٨ انظرالتبيان ٢/٩١٥..
٩ انظر المحتسب ٢/٦١/ البحر المحيط ٦/٣٠٦..
١٠ من الظروف التي لا تتصرف (مع)، وهي اسم لمكان الاجتماع أو وقته تقول: زيد مع عمرو، وجئت مع العصر، وهي اسم معرب ملازم للإضافة لا ينفك عنها إلا مستعملا حالا بمعنى جميع كقول الشاعر:بكت عيني اليسرى فلما زجرتهاعن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا ويدل على اسميتها تنوينها في قولك: معا، ودخول (من) عليها، حكى سيبويه: ذهب من معه، وقراءة يحيى بن يعمر لهذه الآية. والمشهور فيها فتح العين، وهو فتح إعراب، وربيعة وغنم تسكين عينها إذا وليها متحرك نحو زيد مع عمرو، وكقول جرير:وريشي منكم وهواي معكموإن كانت زيارتكم لماما وزعم سيبويه أن تسكين العين ضرورة. واسميتها حين السكون باقية خلافا لمن زعم حرفيتها حين ذلك، وادعى النحاس الإجماع عليه، وهو غير صحيح. ونقل فيها فتح عينها وكسرها إذا وليها ساكن نحو مع القوم. انظر الكتاب ٣/٢٨٦-٢٨٧، شرح الأشموني ٢/٢٦٤-٢٦٥. الهمع ١/٢١٧-٢١٨..
١١ هو سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم أبو حاتم السجستاني، كان إماما في علوم القرآن واللغة والشعر قرأ كتاب سيبويه على الأخفش مرتين، وروى عن أبي عبيدة وأبي زيد والأصمعي وغيرهم، وعنه ابن زيد دريد وغيره، صنف إعراب القرآن، لحن العامة. القراءات، الوحوش وغير ذلك مات سنة ٢٥٥ هـ بغية الوعاة ١/٦٠٦-٧٠٧..
١٢ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٦..
١٣ هذا التوجيه لأبي حيان، البحر المحيط ٦/٣٠٦..
١٤ المختصر (٩١)، البحر المحيط ٦/٣٠٦..
١٥ ميم: سقط من ب..
١٦ البحر المحيط ٦/٣٠٦..
١٧ في ب: ثم من وجهها. وهو تحريف..
١٨ من توجيه قراءة يحيى بن يعمر..
١٩ في ب: قبل وهو تحريف..
٢٠ قال تعالى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري﴾ \[طه: ١٤\]..
٢١ من: سقط من ب..
٢٢ أنه لا إله: سقط من ب..
٢٣ \[الأنبياء: ٢٥\]..
٢٤ انظر معاني القرآن وإعرابه ٣/٣٨٩، الفخر الرازي ٢٢/١٥٨..
٢٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٥٨..
٢٦ المرجع السابق..
٢٧ المرجع السابق..
٢٨ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٣، البيان ٢/١٦٠، التبيان ٢/٩١٥، البحر المحيط ٦/٣٠٦..
٢٩ الكشاف ٣/٨..
٣٠ المختصر (٩١). والمحتسب: ٢/٦١، البحر المحيط ٦/٣٠٦..
٣١ قاله صاحب اللوامح. انظر البحر المحيط ٦/٣٠٦..
٣٢ والتقدير: هو الحق أو هذا الحق.
 انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٣، المحتسب ٢/٦١، البحر المحيط ٦/٣٠٦..
٣٣ الكشاف ٣/٨..

### الآية 21:25

> وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ [21:25]

قوله تعالى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ﴾ الآية. اعلم أن هذه الآية مقررة لما سبقها من آيات التوحيد. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم » نُوحِي **«بالنون وكسر الحاء على التعظيم لقوله :«أَرْسَلْنَا »** وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء على الفعل المجهول[(١)](#foonote-١٨٩٨٤٣-١).

١ السبعة (٤٢٨)، الكشف ٢/١٤-١٥، الإتحاف ٣٠٩..

### الآية 21:26

> وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدࣰاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادࣱ مُّكۡرَمُونَ [21:26]

قوله :﴿وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً﴾ الآية. 
لما بيَّن بالدلائل القاهرة كونه منزهاً عن الشريك والضد والند أردف ذلك ببراءته عن اتخاذ الولد[(١)](#foonote-١٨٩٨٤٤-١). قال[(٢)](#foonote-١٨٩٨٤٤-٢) المفسرون : نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله، وقالوا : إنه تعالى صاهر الجن على ما حكى الله تعالى عنهم فقال :﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٤٤-٣) [(٤)](#foonote-١٨٩٨٤٤-٤). ثم إنه تعالى نزه نفسه[(٥)](#foonote-١٨٩٨٤٤-٥) عن ذلك بقوله :«سبحانه »، لأن الولد لا بد وأن يكون شبيهاً بالوالد[(٦)](#foonote-١٨٩٨٤٤-٦)، فلو كان لله ما يشبهه من بعض الوجوه فلا بد وأن يخالفه من وجه آخر، وما به المشاركة غير ما به الممايزة فيقع التركيب في ذات الله تعالى، وكل مركب ممكن، فاتخاذه للولد يدل على كونه ممكناً غير واجب، وذلك يخرجه عن حد الإلهية ويدخله في حد العبودية، فلذلك نزه نفسه. قوله :«بَلْ عِبَادٌ » «عِبَاد » خبر مبتدأ مضمر، أي هم عباد[(٧)](#foonote-١٨٩٨٤٤-٧)، و «مُكْرَمُونَ »[(٨)](#foonote-١٨٩٨٤٤-٨) في قراءة العامة مخفف، وقراءة عكرمة مشدد[(٩)](#foonote-١٨٩٨٤٤-٩)

١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٥٩..
٢ في الأصل: قالت..
٣ من قوله تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾ \[الصافات: ١٥٨\]..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٥٩..
٥ في الأصل: بالولد. وهو تحريف..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٥٩..
٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٣، البيان ٢/١٦٠، التبيان ٢/٩١٦..
٨ في ب: ومكرموني. وهو تحريف..
٩ المختصر: (٩١) البحر المحيط ٦/٣٠٧..

### الآية 21:27

> لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ [21:27]

و «لا يَسْبِقُونَهُ » جملة في محل رفع صفة ل «عباد »[(١)](#foonote-١٨٩٨٤٥-١) والعامة على كسر الباء في «يَسْبِقُونَهُ » وقرئ بضمها[(٢)](#foonote-١٨٩٨٤٥-٢) وخرجت على أنه مضارع سَبَقَهُ، أي : غلبه في السبق، يقال : سابقه فَسَبَقَه يَسْبُقُه أي : غلبه في السبق، ومضارع فعل في المغالبة مضموم العين مطلقاً إلا في يائيّ[(٣)](#foonote-١٨٩٨٤٥-٣) العين أو لامه[(٤)](#foonote-١٨٩٨٤٥-٤) والمراد لا يسبقونه بقوله، فعوض الألف واللام عن الضمير[(٥)](#foonote-١٨٩٨٤٥-٥) عند الكوفيين[(٦)](#foonote-١٨٩٨٤٥-٦)، والضمير محذوف عند البصريين أي : بالقول منه[(٧)](#foonote-١٨٩٨٤٥-٧).

### فصل


لما نزه تعالى نفسه أخبر عنهم بأنهم عباد، والعبودية تنافي الولادة إلا أنهم مكرمون مفضلون على[(٨)](#foonote-١٨٩٨٤٥-٨) سائر العباد لا يسبق قولهم قوله، وإن[(٩)](#foonote-١٨٩٨٤٥-٩) كان قولهم تابع لقوله فعملهم أيضاً مبني على أمره[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٤٥-١٠) لا يعملون عملاً ما لم يؤمروا به[(١١)](#foonote-١٨٩٨٤٥-١١) 
١ انظر التبيان ٢/٩١٦..
٢ انظر المختصر (٩١)، الكشاف ٣/٩، البحر المحيط ٦/٣٠٧..
٣ في الأصل: ثاني. وهو تحريف..
٤ وذلك أن مضارع (فعل) بفتح العين في باب المغالبة يكون على (يفعل) بضم العين، ومعنى المغالبة أن تشارك غيرك في معنى فيظهر واحد منكما على الآخر ويستبد بالمعنى دونه، فينسبه إلى نفسه بصيعة ثلاثي مفتوح العين نحو كارمني فكرمته أكرمه. فإذا أردت الدلالة على أن اثنين تفاخرا في أمر، فغلب أحدهما الآخر فإنك تحول الفعل إلى باب نصر ينصر، سواء كان هذا الفعل من هذا الباب أصلا كناصرته فنصرته فأنا أنصره، أم كان من غيره نحو ضاربني فضربته فأن أضربه وكارمني فكرمته فأن أكرمه.
 إلا أن يكون المثال الواوي، كوعد، والأجوف والناقص اليائين كباع ورمى، فمضارعها بكسر العين.
 انظر شرح الشافية ١/٧٠-٧١..
٥ في النسختين: عن الضمة. والصواب ما أثبته..
٦ وكذا قال الزمخشري: (والمراد بقولهم فأنيب اللام مناب الإضافة) الكشاف ٣/٩ وانظر البحر المحيط ٦/٣٠٧..
٧ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٧..
٨ في ب: عن..
٩ في ب: وإذا..
١٠ في النسختين: عمله. والتصويب من الفخر الرازي..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٥٩..

### الآية 21:28

> يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ [21:28]

ثم إنه تعالى ذكر ما يجري مجرى السبب لهذه الطاعة فقال :﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ والمعنى أنهم لما علموا كونه سبحانه عالماً بجميع المعلومات علموا كونه عالماً بظواهرهم وبواطنهم، فكان ذلك داعياً لهم إلى نهاية الخضوع وكمال العبودية[(١)](#foonote-١٨٩٨٤٦-١). قال ابن عباس[(٢)](#foonote-١٨٩٨٤٦-٢) : يعلم ما قدموا وأخروا من أعمالهم. وقال مقاتل : بعلم ما كان قبل أن يخلقهم، وما يكون بعد خلقهم. 
وقيل :﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ الآخرة، «وَمَا خَلْفَهُمْ » الدنيا. وقيل بالعكس[(٣)](#foonote-١٨٩٨٤٦-٣) ثم قال :﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى﴾ أي لمن هو عند الله مرضي. قاله مجاهد[(٤)](#foonote-١٨٩٨٤٦-٤)، وقال ابن عباس : لمن قال لا إله إلا الله[(٥)](#foonote-١٨٩٨٤٦-٥). ﴿وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ﴾ أي : من خشيتهم منه، فأضيف المصدر إلى مفعوله. «مُشْفقُونَ » خائفون لا يأمنون من مكره، ونظيره قوله تعالى ﴿لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن﴾[(٦)](#foonote-١٨٩٨٤٦-٦). 
وروي[(٧)](#foonote-١٨٩٨٤٦-٧) عن رسول الله - ﷺ - «أنه رأى جبريل - عليه السلام- ليلة المعراج ساقطاً كالحلس[(٨)](#foonote-١٨٩٨٤٦-٨) من خشية الله »[(٩)](#foonote-١٨٩٨٤٦-٩).

١ المرجع السابق..
٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٠..
٣ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٠..
٤ انظر البغوي ٥/٤٨٢..
٥ المرجع السابق..
٦ من قوله تعالى: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا﴾ \[النبأ: ٣٨\]..
٧ في الأصل: روى..
٨ في الأصل: كالجالس. وفي ب: جالسا كالساقط..
٩ انظر الفائق ١/٣٠٥، الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (١١٠) ويشبه به الذي لا يبرح منزله فيقال: هو حلس بيته..

### الآية 21:29

> ۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهࣱ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ [21:29]

قوله :﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إني إله مِّن دُونِهِ﴾. قال قتادة : عنى إبليس حيث دعا إلى عبادة نفسه وأمر بطاعة نفسه فإن أحداً من الملائكة لم يقل إني إلهٌ من دون الله[(١)](#foonote-١٨٩٨٤٧-١). 
والآية لا تدل على أنهم قالوا ذلك أو ما قالوه، وهذا قريب[(٢)](#foonote-١٨٩٨٤٧-٢) من قوله :﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٤٧-٣) قوله :«فذلك نجزيه » يجوز في «ذلك » وجهان :
أحدهما : أنه مرفوع بالابتداء[(٤)](#foonote-١٨٩٨٤٧-٤)، وهذا وجه حسن. 
والثاني : أنه منصوب بفعل مقدر يفسره هذا الظاهر[(٥)](#foonote-١٨٩٨٤٧-٥)، والمسألة من باب الاشتغال، وفي هذا الوجه إضمار عامل مع الاستغناء عنه، فهو مرجوح[(٦)](#foonote-١٨٩٨٤٧-٦). 
والفاء وما في حيزها في موضع جزم جواباً للشرط[(٧)](#foonote-١٨٩٨٤٧-٧). 
و «كذلك » نعت لمصدر محذوف، أو حال من ضمير المصدر أي جزاء مثل ذلك الجزاء، أو نجزي[(٨)](#foonote-١٨٩٨٤٧-٨) الجزاء حال كونه مثل ذلك[(٩)](#foonote-١٨٩٨٤٧-٩). 
وقرأ العامة «نَجْزِيه » بفتح النون، وأبو عبد الرحمن المقرئ[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٤٧-١٠) بضمها[(١١)](#foonote-١٨٩٨٤٧-١١)، ووجهها أنه من أجزأ بالهمز من أجزائي[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٤٧-١٢) كذا، أي : كفاني، ثم خففت الهمزة فانقلبت إلى الياء[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٤٧-١٣).

### فصل[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٤٧-١٤)


احتجت المعتزلة بقوله :﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى﴾ على أن الشفاعة في الآخرة لا تكون لأهل الكبائر، لأنه لا يقال في أهل الكبائر : إن الله يرتضيهم. 
والجواب : قول ابن عباس والضحاك : أن معنى ﴿إِلاَّ لِمَنِ ارتضى﴾ أي لمن قال : لا إله إلا اله. وهذه الآية من أقوى الدلائل في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر، وهو أن من قال لا إله إلا اله فقد ارتضاه الله في ذلك، ومتى صدق عليه أنه ارتضاه الله في ذلك ( فقد صدق عليه أنه ارتضاه الله )[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٤٧-١٥) لأن المركب متى صدق لا محالة كل واحد من أجزائه، وإذا ثبت الله سبحانه قد ارتضاه وجب اندراجه تحت هذه الآية، فثبت بما ذكرنا أن هذه الآية من أقوى الدلائل لنا على ما قرره ابن عباس. ### فصل[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٤٧-١٦)


دلَّت الآية على أن الملائكة مكلفون لقوله :﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾، وعلى[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٤٧-١٧) أن الملائكة معصومون. قوله :﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظالمين﴾ قال القاضي عبد الجبار : هذا يدل على أن كل ظالم يجزيه الله جهنم، كما توعد الملائكة به، وذلك يوجب القطع بأنه تعالى لا يغفر الكبائر في الآخرة. وأجيب بأن أقصى[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٤٧-١٨) ما فيه أن هذا العموم مشعر بالوعيد، وهو معارض بعمومات الوعد. 
والمراد ب «الظَّالِمينَ » الواضعين الإلهية والعبادة في غير موضعها. 
١ انظر البغوي ٥/٤٨٢..
٢ في الأصل: أقرب..
٣ من قوله تعالى: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ \[الزمر: ٦٥\] وانظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٠..
٤ والجملة بعده خبر التبيان ٢/٩١٦..
٥ انظر التبيان ٢/٩١٦..
٦ وأيضا فالجملة خرجت من الاسمية إلى الفعلية، ولا يوجد سبب لاقتران جواب الشرط بالفاء..
٧ وهو قوله: "ومن يقل منهم..." وانظر التبيان ٢/٩١٦..
٨ في ب: ونجزي..
٩ وجوز أبو البقاء في "كذلك" أن يكون في موضع نصب بـ "نجزي" أي جزاء مثل ذلك التبيان ٢/٩١٦. ولو نظرنا إلى تقدير أبي البقاء لوجدناه يقصد أنه نعت لمصدر محذوف..
١٠ هو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمان القرشي المقرئ البصري ثم الكوفي إمام كبير في الحديث، ومشهور في القراءات، روى الحروف عن نافع، روى عنه ابنه محمد شيخ أبي بكر الأصبهاني، مات سنة ٣٢٢ هـ طبقات القراء ١/٤٦٣-٤٦٤..
١١ المحتسب ٢/٦١، البحر المحيط ٦/٣٠٧..
١٢ في ب: أجزأ في. وهو تحريف..
١٣ وقد وجه ابن جني هذه القراءة بأنه يقال: أجزأني الشيء أي كفاني، فكأنه في الأصل نجزئ به جهنم، أي نكفيها به، ثم حذف حرف الجر فصار نجزئه جهنم، أي نطعمه جهنم، كما حذف حرف الجر في قوله تعالى: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا﴾ \[الأعراف: ١٥٥\] أي من قومه، ثم أبدلت الهمزة من "نجزئه" ياء على حد أخطيت وإبدال الهمزة هنا ياء لغير علة إلا طلبا للتخفيف. انظر المحتسب ٢/٦٢، وسر صناعة الإعراب ٢/٧٣٩، وانظر أيضا البحر المحيط ٦/٣٠٧..
١٤ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٠..
١٥ ما بين القوسين سقط من ب..
١٦ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٠-١٦١..
١٧ في ب: على..
١٨ في ب: أقضى..

### الآية 21:30

> أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ [21:30]

قوله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا﴾ الآيات. اعلم أنه تعالى شرع الآن في الدلائل الدالة على وجود الصانع، وعلى كونه منزهاً عن الشريك، وعلى التوحيد، فتكون كالتوكيد لما تقدم، لأنها دالة على حصول الترتيب العجيب في العالم، ووجود إلهين يقتضي وقوع الفساد. وفيه رَدٌّ على عبدة الأوثان من حيث أن الإله القادر على مثل هذه المخلوقات العظيمة، كيف يجوز في العقل أن يعدل عن عبادته إلى عبادة حجر لا يضر ولا ينفع ؟ فهذا وجه النظم[(١)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١). قرأ ابن كثير «أَلَمْ يَرَ » من غير واو، والباقون بالواو[(٢)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢). ونظير حذف الواو[(٣)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣) وإثباتها هنا ما تقدم في البقرة وآل عمران في قوله :﴿قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً﴾[(٤)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤) ﴿سارعوا إلى مَغْفِرَةٍ﴾[(٥)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥)، وقد تقدم حكمه، وإدخال الواو يدل على العطف على آخر تقدمه. والرؤية هنا يجوز أن تكون قلبية، وأن تكون بصرية. ف «أَنَّ » وخبرها سادة مسد مفعولين عند الجمهور على الأول[(٦)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦)، ومسد واحد والثاني محذوف[(٧)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧) عند الأخفش[(٨)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٨). وسادة مسد واحد قط على الثاني[(٩)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٩). فإن قيل : إن كان المراد بالرؤية البصرية فمشكل[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١٠)، لأن القوم ما رأوهم كذلك ألبتة، ولقوله تعالى :﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض﴾[(١١)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١١). وإن كان المراد بالرؤية العلم[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١٢) فمشكل، لأن الأجسام قابلة للفتق والرتق[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١٣) في أنفسها فالحكم عليها بالرتق أولاً وبالفتق ثانياً لا سبيل إليه إلا بالسمع والمناظرة مع الكفار[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١٤) المنكرين للرسالة، فكيف يجوز مثل[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١٥) هذا الاستدلال ؟
فالجواب : المراد[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١٦) من الرؤية العلم، وما ذكروه من السؤال فدفعه من وجوه :
أحدها : أنا نثبت نبوة محمد - عليه السلام[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١٧)- بسائر المعجزات، ثم نستدل بقوله، ثم نجعله دليلاً على حصول النظام في العالم، وانتفاء الفساد عنه، وذلك يؤكد[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١٨) الدلالة المذكورة في التوحيد. 
وثانيها : أن يحمل الرتق والفتق على إمكان الرتق والفتق، والعقل يدل عليه لأن الأجسام يصح عليها الاجتماع والافتراق فاختصاصها بالاجتماع دون الافتراق أو بالعكس يستدعي مخصصاً. 
وثالثها : أن اليهود والنصارى كانوا عالمين بذلك، فإنه جاء في التوراة أن الله تعالى خلق جوهرة، ثم نظر إليها بعين إلهية، فصارت ماء، ثم خلق السموات والأرض منها، وفتق بينهما، وكان بين اليهود وعبدة الأوثان نوع صداقة بسبب الاشتراك في عداوة[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٤٨-١٩) محمد - صلى الله عليه وسلم[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢٠) -، فاحتج الله عليهم بهذه الحجة على أنهم يقبلون قول اليهود في ذلك[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢١). 
قوله :«كَانَتَا » الضمير يعود على «السَّمواتِ والأَرضَ » بلفظ التثنية والمتقدم جمع وفي ذلك أوجه :
أحدها : ما ذكره الزمخشري فقال : وإنما قال «كَانَتَا » دون كُنَّ، لأن المراد جماعة السموات وجماعة الأرضين، ومنه قولهم : لقاحان[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢٢) سوداوان، أي : جماعتان، فعل في المضمر ما فعل في المظهر[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢٣). 
الثاني : قال أبو البقاء : الضمير يعود على الجنسين[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢٤). 
الثالث : قال الحوفي :«كَانَتَا رَتْقَاً »، و «السَّمواتِ » جمع، لأنه أراد الصنفين. قال الأسود بن يعفر[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢٥) :

٣٧٠٩- إِنَّ المَنِيَّةَ وَالخَوْفَ كِلاَهُمَايُوفِي[(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢٦) المخَارِمَ[(٢٧)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢٧) يَرْقُبَان سوَادِي[(٢٨)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢٨)لأنه أراد النوعين[(٢٩)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٢٩). وتبعه ابن عطية[(٣٠)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣٠) في هذا فقال : وقال :«كَانَتَا » من حيث هما نوعان ونحوه قول عمرو بن شُيَيْم[(٣١)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣١) :٣٧١٠- أَلَمْ يَحْزُنْكَ أن حِبَالَ قَيْسٍوتَغْلِبَ قَدْ تَبَايَنَتَا انْقِطَاعَاً[(٣٢)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣٢)قال الأخفش :«السَّموات » نوع، والأرض نوع، ومثله :﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ﴾[(٣٣)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣٣) [(٣٤)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣٤). ومن ذلك : أصلحنا بين القومين، ومرت بنا غنمان أسودان، لأن هذا القطيع غنم[(٣٥)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣٥)، و «رَتْقَاً » خبر، ولم يثن لأنه في الأصل مصدر، ثم لك أن تجعله قائماً مقام المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق[(٣٦)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣٦) أو تجعله على حذف مضاف أي : ذواتي رتق[(٣٧)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣٧). وهذه قراءة الجمهور[(٣٨)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣٨). وقرأ الحسن وزيد بن علي وأبو حيوة وعيسى «رَتَقاً » بفتح التاء[(٣٩)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٣٩) وفيه وجهان :
أحدهما : أنه مصدر أيضاً، ففيه الوجهان المتقدمان في الساكن التاء[(٤٠)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤٠). 
والثاني : أنه فعل بمعنى مفعول كالقَبض والنَّفَض[(٤١)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤١) بمعنى المقبوض والمنفوض، وعلى هذا فكان ينبغي أن يطابق مخبره في التثنية. وأجاب الزمخشري عن ذلك فقال : هو تقدير موصوف، أي : كانتا شيئاً رتقاً[(٤٢)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤٢). 
وقال المفضل[(٤٣)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤٣) : لم يقل : كانتا رتقين كقوله :﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام﴾[(٤٤)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤٤) وحدّ «جسداً » كذلك ما نحن فيه كل واحد رتق[(٤٥)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤٥). 
ورجح بعضهم[(٤٦)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤٦) المصدرية بعدم المطابقة في[(٤٧)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤٧) التثنية، وقد عرف جوابه[(٤٨)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤٨) وله أن يقول : الأصل عدم حذف الموصوف، فلا يصار إليه دون ضرورة والرتق : الانضمام، ارتتق حلقه أي : انضم، وامرأة رتقاء أي : منسدة الفرج فلم يمكن جماعها من ذلك. والفتق : فصل ذلك المرتتق. وهو من أحسن البديع هنا حيث قابل الرتق بالفتق[(٤٩)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٤٩). ### فصل


قال ابن عبَّاس[(٥٠)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥٠) في رواية عكرمة والحسن وقتادة وسعيد بن جبير : كانتا شيئاً واحداً ملتزمين ففصل الله بينهما، ورفع السماء إلى حيث هي وأقر الأرض. وهذا القول يوجب أن خلق الأرض مقدم على خلق السماء، لأنه تعالى لما فصل بينهما جعل الأرض حيث هي، وأصعد الأجزاء السماوية. قال كعب : خلق الله السموات والأرض ملتصقتين، ثم خلق ريحاً توسطتهما ففتقتهما. وقال مجاهد والسدي : كانت السماوات مرتتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سموات، وكذلك الأرض مرتتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع أرضين. وقال ابن عباس في رواية عطاء وأكثر المفسرين : إن السموات كانت رتقاً مستوية صلبة لا تمطر، والأرض رتقاً لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات، ونظيره قوله تعالى :﴿والسمآء ذَاتِ الرجع والأرض ذَاتِ الصدع﴾[(٥١)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥١) ورجحوا ذلك الوجه بقوله بعد ذلك :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، وذلك لا يليق إلا وللماء تعلق بما تقدم، وهو ما ذكرنا فإن قيل : هذا الوجه مرجوح، لأن المطر لا ينزل من السموات بل من سماء واحدة، وهي سماء الدنيا. 
فالجواب : إنما أطلق عليه لفظ الجمع، لأن كل قطعة منها سماء، كما يقال : ثوب أخلاق[(٥٢)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥٢)، وبُرْمَة أَعْشَار[(٥٣)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥٣). وعلى هذا التأويل فتحمل الرؤية على الإبصار. وقال أبو مسلم : يجوز أن يراد بالفتق الإيجاد والإظهار كقوله :﴿فَاطِرِ السماوات والأرض﴾[(٥٤)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥٤)، وكقوله :﴿بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السماوات والأرض الذي فطَرَهُنَّ﴾[(٥٥)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥٥) فأخبر عن الإيجاد بلفظ الفتق، وعن الحال قبل الإيجاد بلفظ الرتق. 
وتحقيقه أن العدم نفي محض، فليس فيه ذوات وأعيان متباينة بل كأنه أمر واحد متصل متشابه، فإذا وجدت الحقائق فعند الوجود والتكوين يتميز بعضها من بعض، وينفصل بعضها عن بعض. 
فبهذا الطريق يحسن جعل الرتق مجازاً عن العدم، والفتق عن الوجود. 
وقيل : إن الليل سابق النهار لقوله :﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار﴾[(٥٦)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥٦) فكانت[(٥٧)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥٧) السموات والأرض مظلمة أولاً ففتقها الله بإظهار النهار المبصر[(٥٨)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥٨). واعلم أن دلالة هذه الوجوه على إثبات الصانع ووحدانيته ظاهرة لأن أحداً لا يقدر على مثل ذلك[(٥٩)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٥٩). قوله :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ يجوز في «جَعَلَ » هذه أن يكون بمعنى «خَلَقَ » فيتعدى لواحد، وهو ﴿كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾[(٦٠)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦٠) و «من الماء » متعلق بالفعل قبله، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه من «كُلَّ شَيْءٍ » لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفاً له فلما قدم عليه نصب على الحال[(٦١)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦١). ومعنى خلقه من الماء : أحد شيئين : إما شدة احتياج كل حيوان للماء فلا يعيش بدونه، وإما لأنه مخلوق من النطفة التي تسمى ماء. ويجوز أن يكون ( جَعَلَ ) بمعنى ( صَيَّرَ ) فيتعدى لاثنين ثانيهما الجار[(٦٢)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦٢) بمعنى أنا صيرنا كل شيء حي بسبب[(٦٣)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦٣) من الماء لا بد له منه. والعامة على خفض «حَيٍّ » صفة لشيء[(٦٤)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦٤). وقرأ حميد بنصبه[(٦٥)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦٥) على أنه مفعول ثان ل «جعلنا » والظرف لغو[(٦٦)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦٦)، ويبعد على هذه القراءة أن يكون «جَعَلَ » بمعنى ( خلق )، وأن ينتصب[(٦٧)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦٧) «حياً » على الحال. 
قال الزمخشري : و «مِنْ » في هذا نحو «مِنْ » في قوله عليه السلام[(٦٨)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦٨) **«ما أنا مِنْ دَدٍ وَلاَ الدَّدُ مِنَّي »**[(٦٩)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٦٩) [(٧٠)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧٠). 
فإن قيل : كيف قال : خلقنا من الماء كل حيوان، وقد قال :﴿والجآن خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السموم﴾[(٧١)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧١)، وقال عليه السلام[(٧٢)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧٢) :**«إن الله تعالى خلق الملائكة من النور »**[(٧٣)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧٣)، وقال في عيسى :﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي﴾، وقال في حق آدم :﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾[(٧٤)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧٤) فالجواب : اللفظ وإن كان عاماً إلا أن القرينة المخصصة قائمة، فإن الدليل لا بد وأن يكون مشاهداً محسوساً ليكون أقرب إلى المقصود، وبهذا الطريق تخرج عنه الملائكة والجن وآدم وقصة عيسى لأن[(٧٥)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧٥) الكفار لم يروا شيئاً من ذلك[(٧٦)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧٦). ### فصل


قال بعض المفسرين[(٧٧)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧٧) : المراد بقوله :﴿كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ الحيوان فقط. وقال آخرون : بل يدخل[(٧٨)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧٨) فيه النبات، لأنه من الماء صار نامياً، وصار فيه الرطوبة والخضرة والنور والثمر. وهذا القول أليق بالمقصود، لأن المعنى كأنه قال : ففتقنا السماء لإنزال المطر وجعلنا منه كل شيء في الأرض من النبات وغيره حياً. فإن قيل : النبات لا يسمى حياً. فالجواب : لا نسلم، ويدل عليه قوله تعالى ﴿كَيْفَ يُحْيِيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾[(٧٩)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٧٩). ثم قال ﴿أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ﴾ والمعنى أفلا يؤمنون بأن يتدبروا[(٨٠)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٨٠) هذه الأدلة[(٨١)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٨١) فيعملوا بها ويتركوا طريقة الشرك[(٨٢)](#foonote-١٨٩٨٤٨-٨٢). 
١ في تعلق هذه الآية بما قبلها. وانظر الفخر الرازي ٢٢/١٦١ بتصرف يسير..
٢ السبعة ٤٢٨، الكشف ٢/١١٠، النشر ٢/٣٢٣، الإتحاف ٣١٠..
٣ \[البقرة: ١١٦\]..
٤ من قوله تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون﴾ \[البقرة: ١١٦\] وذكر هنا: قرأ الجمهور "وقالوا" بالواو عطفا لهذه الجملة الخبرية على ما قبلها، وهو أحسن في الربط، وقرأ ابن عامر بغير واو، وكذلك هي في مصاحف الشام، وتحتمل وجهين: أحدهما: الاستئناف، والثاني: حذف حرف العطف، وهو مراد، واستغني عنه بربط الضمير قبل هذه الجملة. انظر اللباب ١/٢٥٤..
٥ \[سورة آل عمران: ١٣٣\] وذكر هناك: قرأ نافع وابن عامر "سارعوا" دون واو، وكذلك هي في مصاحف المدينة، والشام، والباقون بواو العطف، وكذلك هي في مصاحف مكة والعراق ومصحف عثمان، فمن أسقطها استـأنف الأمر بذلك أو أراد العطف لكنه حذف العاطف لقرب كل واحد منهما من الآخر فإن قوله: "سارعوا" وقوله: "أطيعوا" وقوله: "أطيعوا" كالشيء الواحد. ومن أثبت الواو عطف جملة أمرية على مثله، وبعد اتباع الأثر في التلاوة اتبع كل رسم مصحفه انظر اللباب ١/١١٠..
٦ في ب: وعلى إلا. وهو تحريف..
٧ محذوف: سقط من ب..
٨ وذلك لأن (أنّ) المشددة ومعمولاها تسد مسد المفعولين في باب ظن وأخواتها عند الجمهور، وذهب الأخفش إلى أنها ومعموليها سادة مسد واحد والثاني محذوف. انظر الهمع ١/١٥١-١٥٢.
٩ أي على أن الرؤية بصرية..
١٠ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٢..
١١ من قوله تعالى: ﴿ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ \[الكهف: ٥١\]..
١٢ في الأصل: بالعلم..
١٣ الرتق: ضد الفتق، وهو إلحام الفتق وإصلاحه، رتقه يرتقه ويرتقه رتقا فارتتق أي التأم. اللسان (رتق). الفتق: خلاف الرتق فتقه يفتقه فتقا شقه. اللسان (فتق)..
١٤ مع الكفار: سقط من الأصل..
١٥ مثل: سقط من ب..
١٦ المراد: سقط من الأصل..
١٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٨ في ب: مؤكد..
١٩ في الأصل: بعداوة..
٢٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢١ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٢..
٢٢ اللقاح: ذوات الألبان من النوق. ولقاحان تثنيته: لقاح، ولقاح: جمع لقحة وثني الجمع لأنهم قصدوا الجماعة..
٢٣ الكشاف ٣/٩..
٢٤ التبيان ٢/٩١٦..
٢٥ بن يعفر: سقط من ب. وهو الأسود بن يعفر النهشلي شاعر متقدم فصيح من شعراء الجاهلية شرح شواهد المغني ٢/٥٥٣، الخزانة ١/٤٠٥-٤٠٦..
٢٦ في ب: لو في. وهو تحريف..
٢٧ في ب: المحارم. وهو تصحيف..
٢٨ البيت من بحر الكامل، وهو في مجاز القرآن ٢/٦٣، والمغني ١/٢٠٤. والبحر المحيط ٦/٣٠٨، وشرح شواهد المغني ٢/٥٥٣.
 المنية: الموت، الحتوف: جمع الحتف وهو الموت بلا ضرب ولا قتل وقيل: فجأة.
 المخارم: جمع المخرم وهو منقطع أنف الجبل. والشاهد فيه أنه جعل (المنية، والحتوف) نوعين فأخبر عنهما بالمثنى مع أن (الحتوف) جمع..
٢٩ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٨..
٣٠ تفسير ابن عطية ١٠/١٤٢..
٣١ هو عمير بن شييم الثعلبي وهو المعروف بالقطامي، كان نصرانيا فأسلم، وهو من الطبقة الثانية من شعراء الإسلام. الخزانة ٢/٣٧٠-٣٧١..
٣٢ البيت من بحر الوافر قاله القطامي وهو في ديوانه (٤٠) مجاز القرآن ٢/٣٧ تفسير ابن عطية ١٠/١٤٢ القرطبي ١٣/٦٣، البحر المحيط ٦/٣٠٨ والمراد بالحبال في البيت ما بين قيس وتغلب من علاقات وعهود. تباينت: تفرقت واختلفت أي انقطعت الصلات بينهما. والشاهد أن الشاعر قال: تباينتا بلفظ التثنية مع أن (حبال) جمع، فكان الظاهر أن يقول: تباينت انقطاعا وأن يراعي الجمع في الحبال، ولكنه راعى أنهما نوعان حبال لقيس وحبال لتغلب تفسير ابن عطية ١٠/١٤٢..
٣٣ \[سورة فاطر: ٤١\]..
٣٤ قال الأخفش: قال: "كانتا" لأنه جعلهما صنفين كنحو قول العرب: هما لقاحان سودان. وفي كتاب الله عز وجل :﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾ معاني القرآن ٢/٦٣٤..
٣٥ أي: أن جمع التكسير – غير صيغة منتهى الجموع – واسم الجمع واسم الجنس قد ثني أحيانا نحو جمالين، وركبين في تثنية جمال وركب بقصد الدلالة في التثنية على التوزيع، ووجود مجموعتين متميزتين في شيء ما، على تأويل الجماعتين والفرقتين انظر ابن يعيش ٤/١٥٣-١٥٥، الهمع ١/٤٢، وانظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٢..
٣٦ انظر التبيان ٢/٩١٦..
٣٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٣، البيان ٢/١٦٠..
٣٨ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٩..
٣٩ المختصر (٩١)، والمحتسب ٢/٦٢، والبحر المحيط ٦/٣٠٩..
٤٠ وهما أن تجعله قائما مقام المفعول. أو تجعله على حذف مضاف أي ذواتي رتق..
٤١ النفض بالتحريك: ما تساقط من الورق والثمر وهو فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض. اللسان (نفض)..
٤٢ الكشاف ٣/٩..
٤٣ في الأصل: وقال المفصل اللام..
٤٤ \[الأنبياء: ٨\] أي أنه مفرد في موضع الجمع والمضاف محذوف. انظر التبيان ٢/٩١٢..
٤٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٢..
٤٦ وهو أو الفضل الرازي حيث قال: (الأكثر في هذا الباب أن يكون المتحرك منه اسما بمعنى المفعول، والساكن مصدرا، وقد يكون مصدرين لكن المتحرك أولى بأن يكون في معنى المفعول، لكن هنا الأولى أن يكونا مصدرين، فأقيم كل واحد منهما مقام المفعولين ألا ترى أنه قال: "كانتا رتقا" فلو جعلت أحدهما اسما لوجب أن تثنيه، فلما قال: "رتقا" كان في الوجهين كرجل عدل، ورجلين عدل، وقوم عدل) البحر المحيط ٦/٣٠٩..
٤٧ في ب: و. وهو تحريف..
٤٨ وهو جواب الزمخشري المتقدم، وهو على تقدير موصوف..
٤٩ وهي ما يسمى بالطباق، وهو الجمع بين المتضادين، أي: معنيين متقابلين في الجملة الإيضاح (٣٤٨)..
٥٠ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٢-١٦٣..
٥١ \[الطارق: ١١، ١٢\]..
٥٢ أخلاق جمع خلق أي: بال، يصفون به الواحد، إذا كانت الخلوقة فيه كله، كما قالوا: برمة أعشار. اللسان (خلق)..
٥٣ البرمة: قدر من حجارة، والجمع بُرَم، وبرام، وبُرْم. (اللسان "برم") وأعشار جمع العشر أي مكسرة على عشر قطع، (اللسان "عشر")..
٥٤ قوله: ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ ورد في القرآن ست مرات أولها \[الأنعام: ١٤\] وآخرها \[الشورى: ١١\] انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن (٥٢٣)..
٥٥ \[الأنبياء: ٥٦\]..
٥٦ \[سورة يس: ٣٧\]..
٥٧ في الأصل: كانت..
٥٨ وابن الخطيب عند ترجيحه لهذه الأقوال ذكر: أن الظاهر يقتضي أن السماء على ما هي عليه، والأرض على ما هي عليه كانتا رتقا، ولا يجوز كونهما كذلك إلا وهما موجودان، والرتق ضد الفتق، فإذا كان الفتق هو المفارقة فالرتق يجب أن يكون هو الملازمة وبهذا الطريق صار قول أبي مسلم وما بعده مرجوحا ويصير قول ابن عباس في رواية عكرمة والحسن وقتادة وسعيد بن جبير أولى الوجوه. ويتلوه قول مجاهد والسدي، وهو أن كل واحد منهما كان رتقا ففتقهما بأن جعل كل واحد منهما سبعا، ويتلوه قول ابن عباس في رواية عطاء وأكثر المفسرين وهو أنهما كان صلبين من غير فطور وفرج، ففتقهما لينزل المطر من السماء، ويظهر النبات على الأرض. انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٣..
٥٩ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٢-١٦٣..
٦٠ انظر التبيان ٢/٩١٦..
٦١ المرجع السابق ٢/٩١٧..
٦٢ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٣، التبيان ٢/٩١٧..
٦٣ في ب: لسبب..
٦٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٩، والإتحاف ٣١٠..
٦٥ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٩..
٦٦ أي أن (جعل) على هذه القراءة يكون بمعنى (صير)، وجوز أبو البقاء أن يكون "حيا" بالنصب صفة لـ "كل". وانظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٤، الكشاف ٣/٩-١٠، التبيان ٢/٩١٧، البحر المحيط ٦/٣٠٩، والإتحاف ٣١٠..
٦٧ في ب: تنصب..
٦٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦٩ انظر النهاية في غريب الحديث ٢/١٠٩، الفائق ١/٤٢٠، الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (١١٠)، والدد: اللهو واللعب..
٧٠ الكشاف: ٣/٩..
٧١ \[الحجر: ٢٧\]..
٧٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧٣ في صحيح مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" (زهد) ٤/٩٤، ٢٢ وأحمد ٦/١٥٨، ١٦٨..
٧٤ من قوله تعالى: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ \[آل عمران: ٥٩\]..
٧٥ في الأصل: أن. وهو تحريف..
٧٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٤..
٧٧ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٤..
٧٨ في الأصل: يدخلون..
٧٩ \[الروم: ٥٠\]..
٨٠ في الأصل: يتدبر..
٨١ في ب: الآية..
٨٢ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٤، وفي ب: الشراك. وهو تحريف..

### الآية 21:31

> وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجࣰا سُبُلࣰا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ [21:31]

قوله :﴿وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ﴾ الرواسي الجبال، والراسي : هو الداخل في الأرض[(١)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١). قوله :«أنْ تَمِيدَ » مفعول من أجله، أي : أن لا تميد[(٢)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢)، فحذفت «لا » لفهم المعنى كما زيدت في ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٣)، أو كراهة أن تميد[(٤)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٤) وقدره أبو البقاء فقال : مخافة أن تميد[(٥)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٥) وفيه نظر، لأنا إن جعلنا المخافة مسندة إلى[(٦)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٦) المخاطبين اختل شرط من شروط النصب في المفعول وهو اتحاد الفاعل[(٧)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٧). وإن جعلناها مسندة لفاعل الجعل استحال ذلك، لأنه تعالى لا يسند إليه الخوف. وقد يقال يختار أن يسند المخافة إلى المخاطبين، وقولكم يختل شرط من شروط النصب جوابه : أنه ليس بمنصوب بل مجرور بحرف الجر[(٨)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٨) المقدر[(٩)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٩)، وحذف حرف الجر مطرد مع أنَّ وأَنْ بشرطه[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١٠).

### فصل


قال ابن عباس : إن الأرض بسطت على الماء فكانت تكفأ بأهلها السفينة فأرساها[(١١)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١١) الله بالجبال الثقال[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١٢). قوله :﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً﴾ في " فجاجا " وجهان :
أحدهما : أنه ( مفعول به )[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١٣) و «سُبُلاً » بدل منه[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١٤). 
والثاني : أنه منصوب على الحال من «سُبُلاً »[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١٥)، لأنه في الأصل صفة له فلما قدم انتصب كقوله :٣٧١١- لِمَيَّةَ مُوحِشاً طَلَلُيَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١٦)ويدل على ذلك مجيئه صفة في قوله تعالى ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا س ُبُلاً فِجَاجاً﴾
وقال الزمخشري : فإن قلت : في الفجاج معنى الوصف فما لها قدمت على السبل ولم تؤخر كقوله تعالى :﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١٧)، قلت : لم تقدم وهي صفة، ولكن جعلت حالاً كقوله :
٣٧١٢- لعزَّةَ مُوحِشاً طَلَلُ قَدِيمُ[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١٨) \*\*\*. . . 
فإن قلت : ما الفرق بينهما من جهة المعنى ؟ قُلْتُ : أحدهما : إعلام بأنه جعل فيها طرقاً واسعة، والثاني : أنه حين خلقها على تلك الصفة فهو بيان لما أبهم ثمة[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٤٩-١٩). قال أبو حيان : يعني بالإبهام أن الوصف لا يلزم أن يكون الموصوف متصفاً به حالة الإخبار عنه، وإن كان[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢٠) الأكثر قيامه به حالة الإخبار عنه، ألا ترى أنه يقال : مررت بوحشيّ القاتل حمزة، وحالة[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢١) المرور لم يمن قائماً به قتل حمزة[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢٢). والفَجُّ الطَّرِيقُ الوَاسِعُ، والجمع الفِجَاج[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢٣). والضمير في «فيها » يجوز أن يعود على الأرض وهو الظاهر كقوله ﴿والله[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢٤) جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢٥) [(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢٦). وأن يعود على الرواسي[(٢٧)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢٧)، يعني أنه جعل في الجبال طرقاً واسعة وهو قول مقاتل والضحاك ورواية عطاء عن ابن عباس وعن ابن عمر قال : كانت الجبال منضمة فلما أغرق الله قوم نوح فرّقها فجاجاً وجعل فيها طرقاً[(٢٨)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢٨). وقوله ﴿لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي لكي يهتدوا[(٢٩)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٢٩) إذ الشك لا يجوز على الله[(٣٠)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٣٠). والمعنى[(٣١)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٣١) : ليهتدوا إلى البلاد. وقيل : ليهتدوا إلى وحدانية الله بالاستدلال قالت المعتزلة : وهذا يدل على أنه تعالى أراد من جميع المكلفين الاهتداء وقد تقدم. 
وقيل : الاهتداء إلى البلاد والاهتداء إلى وحدانية الله تعالى يشتركان في أصل الاهتداء، فيحمل اللفظ على ذلك المشترك مستعملاً في مفهوميه[(٣٢)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٣٢) معاً[(٣٣)](#foonote-١٨٩٨٤٩-٣٣). 
١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٤..
٢ قاله الكوفيون. الكشاف ٣/١٠، القرطبي ١١/٢٨٥..
٣ "الكتاب": سقط من ب. \[الحديد: ٢٩\]..
٤ قاله البصريون. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٩٠، القرطبي ١١/٢٨٥..
٥ التبيان ٢/٩١٧..
٦ إلى: سقط من ب..
٧ لأن من شروط النصب في المفعول له اتحاده بالمعلل به فاعلا بأن يكون فاعل الفعل وفاعل المصدر واحد. انظر شرح التصريح ١/٣٣٥..
٨ في النسختين: العلة..
٩ كما قدره الكوفيون: لئلا. الكشاف ٣/١٠..
١٠ شرط حذف الجار مع (أنّ، وأنْ) أمن اللبس، نحو قوله تعالى: ﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم﴾ \[الأعراف: ٦٣، ٦٩\]. وقوله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ \[آل عمران: ١٨\] أي: من أن جاءكم، وبأنه فإن خيف اللبس امتنع الحذف كما في رغبت في أن تفعل أو عن أن تفعل، لإشكال المراد بعد الحذف. واطرد حذف حرف الجر مع (أنّ) و(أنْ) لطولهما بالصلة انظر المغني ٢/٦٤٠، الأشموني ٢/٩١-٩٢..
١١ في ب: وأرساها..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٤..
١٣ ما بين القوسين سقط من ب..
١٤ انظر التبيان ٢/٩١٧..
١٥ المرجع السابق..
١٦ البيت من مجزوه الوافر لكثير، وهو في ديوانه ٢/٢١٠ والكتاب ٢/١٢٣، ومجالس العلماء ١٣١، ١٣٢، والخصائص ٢/٤٩٢. ابن يعيش ٢/٥٠ المغني ١/٨٥، وشذور الذهب ٢٤، ٢٥٣، المقاصد النحوية ٣/١٦٣ شرح التصريح ١/٣٧٥ وشرح شواهد المغني ١/٣٤٩، شرح الأشموني ٢/١٧٤ والخزانة ٣/١١٢.
 ميّة: اسم امرأة. الموحش: المنزل الذي صار قفرا لا أنيس به. الطلل: ما شخص من آثار الديار. خلل: جمع خلّة: وهي بطائن يغشى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره. والشاهد فيه نصب (موحشا) على الحال، وكان أصله صفة لـ (طلل) فقدمت على الموصوف فصارت حالا، وذلك لأن صفة النكرة إذا قدمت عليها صارت حالا..
١٧ ؟؟؟؟؟.
١٨ صدر بيت من بحر الوافر قاله كثير، وعجزه: عفاه كل أسحم مستديم. وهو في ديوانه ٢/٢١٠، ابن يعيش ٢/٦٢-٦٤ وشرح التصريح ١/٣٧٥، الخزانة ٣/٢٠٩ عفاه: درسه وغيره. الأسحم: الأسود، والمراد هنا السحاب لأنه إذا كان ذا ماء يرى أسود لامتلائه. المستديم: صفة (كل) وهو السحاب الممطر مطر الديمة. والديمة: مطرة أقلها ثلث النهار أو ثلث الليل. والشاهد فيه كالشاهد في البيت السابق..
١٩ الكشاف ٣/١٠..
٢٠ كان: سقط من ب..
٢١ في ب: وبحالة..
٢٢ البحر المحيط ٦/٣٠٩..
٢٣ وفي اللسان (فجج): الفج: الطريق الواسع بين جبلين، وجمعه فجاج..
٢٤ في الأصل: "الله"..
٢٥ \[نوح: ١٩، ٢٠\]..
٢٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٥، البحر المحيط ٦/٣٠٩..
٢٧ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٩..
٢٨ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٤..
٢٩ في النسختين: لكي يهتدون..
٣٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٥..
٣١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٥..
٣٢ في الأصل: مفهومين..
٣٣ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٥..

### الآية 21:32

> وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفࣰا مَّحۡفُوظࣰاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ [21:32]

قوله :﴿وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ سميت سقفاً، لأنها كالسقف للبيت، ومعنى «محفوظاً » أي : محفوظاً من الوقوع كقوله :﴿وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض﴾[(١)](#foonote-١٨٩٨٥٠-١). وقيل : محفوظاً من الشياطين[(٢)](#foonote-١٨٩٨٥٠-٢). 
قوله :﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٥٠-٣) جملة استئنافية، ويضعف جعلها[(٤)](#foonote-١٨٩٨٥٠-٤) حالاً مقدرة. وقرأ مجاهد وحميد «عَنْ آيَتِهَا » بلفظ الإفراد[(٥)](#foonote-١٨٩٨٥٠-٥). 
دعا الخلق آية وهي مشتملة على آيات، أو[(٦)](#foonote-١٨٩٨٥٠-٦) أطلق الواحد وأراد به الجنس[(٧)](#foonote-١٨٩٨٥٠-٧) والمعنى : أن الكفار معرضون عما خلق في السماء من الشمس والقمر والاستيضاء[(٨)](#foonote-١٨٩٨٥٠-٨) بنوريهما، والنجوم والاهتداء بها، وحياة الأرض بأمطارها، وعن كونها آية بينة على وجود الصانع ووحدانيته لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها[(٩)](#foonote-١٨٩٨٥٠-٩).

١ "على الأرض": سقط من الأصل. \[الحج: ٦٥\]..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٥..
٣ في بـ: آياتنا. وهو تحريف..
٤ في ب: حملها. وهو تحريف..
٥ المختصر: (٩١)، البحر المحيط ٦/٣١٠..
٦ في ب: و. وهو تحريف..
٧ انظر البحر المحيط ٦/٣١٠..
٨ في الأصل: ويستضاء..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٥..

### الآية 21:33

> وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ فِي فَلَكࣲ يَسۡبَحُونَ [21:33]

قوله :﴿وَهُوَ الذي خَلَقَ الليل والنهار والشمس والقمر كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي : كل منهما من الشمس والقمر أو منها أي من الليل والنهار والشمس والقمر. و «يَسْبَحُون » يجوز أن يكون خبر «كُلٌّ » على المعنى، و «في فَلَكٍ »[(١)](#foonote-١٨٩٨٥١-١) متعلق به. ويجوز أن يكون حالاً والخبر «في فَلَكٍ ». وكون المضاف إليه يجوز أن يقدر بالأربعة الأشياء المذكورة ذكره أبو البقاء ولم يذكر غيره[(٢)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢)، إلا أن المضاف إليه ( الشَّمْس[(٣)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣) والقَمَر ) وهو الظاهر، لأن السباحة من صفتهما دون ( اللَّيلِ والنَّهَارِ )، وعلى هذا فيتعذر عن الإتيان بضمير الجمع، وعن كونه جمع من يعقل، أما الأول فقيل : إنما جمع، لأن ثم معطوفاً محذوفاً تقديره : والنجوم كما دلت عليه آيات أخر، فصارت النجوم وإن لم تكن مذكورة يعود هذا الضمير إليها[(٤)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤). 
وقال الزمخشري : الضمير للشمس والقمر، والمراد بهما جنس الطوالع مل يوم وليلة جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها، وهو السبب في جمعها بالشموس والأقمار[(٥)](#foonote-١٨٩٨٥١-٥). انتهى. والذي حسن ذلك كوته رأس آية[(٦)](#foonote-١٨٩٨٥١-٦). وقال أبو البقاء : و «يَسْبَحون » خبر " كلٌّ " على المعنى، لأن كل واحد إذا سبح فكلها تسبح. وقيل[(٧)](#foonote-١٨٩٨٥١-٧) : التقدير : وكلها، والخبر «يَسْبَحُونَ » وأتى بضمير الجمع على معنى «كل »[(٨)](#foonote-١٨٩٨٥١-٨). 
وفي هذا الكلام نظر من حيث أنه لما جوز أن يكون المضاف إليه شيئين جعل الخبر الجار و «يَسْبَحُونَ » حالاً فراراً من عدم مطابقة الخبر للمبتدأ، فوقع في تخالف الحال[(٩)](#foonote-١٨٩٨٥١-٩) وصاحبها. 
وأما الثاني فلأنه لمَّا أسند إليها السباحة التي هي من أفعال العقلاء جمعها جمع العقلاء كقوله[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٥١-١٠) :﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾[(١١)](#foonote-١٨٩٨٥١-١١) و ﴿أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٥١-١٢). 
قال الزمخشري : والتنوين في «كل » عوض عن المضاف إليه أي : كلهم[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٥١-١٣). ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ وهذه الجملة يجوز أن تكون لا محل لها من الإعراب لاستئنافها[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٥١-١٤) ويجوز أن يكون محلها النصب على الحال من «الشمس والقمر »[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٥١-١٥). فإن قلنا : إن السباحة تنسب إلى الليل والنهار كما نقل عن أبي البقاء في أحد الوجهين[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٥١-١٦) يكون حالاً من الجميع، وإن كان لا يصح نسبتها إليهما[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٥١-١٧) كانت حالاً من «الشمس والقمر » وتأويل الجمع قد تقدم[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٥١-١٨). قال أبو حيان : أو[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٥١-١٩) محلها النصب على الحال من «الشمس والقمر » لأن الليل والنهار لا يتصفان بأنهما يجريان في فَلَكٍ فهو كقولك : رأيت هنداً وزيداً ( متبرجة[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢٠) )[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢١). انتهى. وسبقه إلى هذا الزمخشري، يعني أنه قد دل على أن الحال من بعض ما تقدم كما في المثال المذكور، قال الزمخشري : فإن قُلْتَ : لكل واحد من القمرين فَلَكٌ[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢٢) على حدة فكيف قال :﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. قُلْت : هذا كقولهم : كساهم الأمير حلة وقلدهم سيفاً أي : كل واحد منهم[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢٣). والسباحة العوم في الماء، وقد يعبر عن مطلق الذهاب وقد تقدم اشتقاقه في «سُبْحَانَكَ »[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢٤). 
ومعنى «يُسَبِّحُونَ » يسيرون بسرعة كالسابح في الماء.

### فصل


اعلم أن للكواكب[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢٥) حركتين الأولى : مجمع عليها[(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢٦) وهي حركتها من المشرق إلى المغرب. والحركة الثانية : قالت الفلاسفة وأصحاب[(٢٧)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢٧) الهيئة : إن للكواكب حركة أخرى من المشرق إلى المغرب، قالوا : وهي ظاهرة في السبعة السيارة خفية في الثابتة، واستدلوا بأنا وجدنا الكواكب السيارة كل ما كان منها أسرع حركة إذا قارن[(٢٨)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢٨) ما هو أبطأ حركة منه تقدمه نحو المشرق. وهذا[(٢٩)](#foonote-١٨٩٨٥١-٢٩) في القمر ظاهر جداً، فإنه يظهر بعد الاجتماع بيوم أو يومين من ناحية المغرب على بعد من الشمس، ثم يزداد كل ليلة بعداً منها إلى أن يقابلها وكل كوكب كان شرقياً منه على طريقه على ممر البروج يزداد كل ليلة قرباً منه، ثم إذا أدركه ستره بطرفه الشرقي، وينكشف ذلك الكوكب بطرفه الغربي. فعلمنا أن لهذه الكواكب السيارة حركة من المغرب إلى المشرق. وأجيبوا : بأن ذلك محال، لأن الشمس مثلاً إذا كانت متحركة بذاتها من المغرب إلى المشرق حركة بطيئة، وهي متحركة بسبب الحركة اليومية من المشرق إلى المغرب لزم كون الجرم الواحد متحركاً حركتين[(٣٠)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣٠) إلى جهتين مختلفتين دفعة واحدة، وذلك محال، لأن التحرك إلى جهة يقتضي حصول المتحرك في الجهة المنتقل إليها، فلو تحرك[(٣١)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣١) الجسم الواحد دفعة واحدة إلى جهتين لزم حصوله دفعة واحدة في مكانين، وهو محال. 
قالوا : ما ذكرتموه ينتقض بما إذا دارت الرحى[(٣٢)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣٢) إلى جانب والنملة التي تكون عليها متحركة على خلاف ذلك الجانب[(٣٣)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣٣). وللكلام في هذه المسألة مكان غير هذا. ### فصل


والفَلَكُ مدار النجوم، والفَلَكُ في كلام العرب كل مستدير وجمعه أَفْلاَك، ومنه فلك المغزل[(٣٤)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣٤). قال الضحاك : الفلك ليس بجسم، وإنما هو مدار هذه النجوم[(٣٥)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣٥). وقال الكلبي : الفلك استدارة السماء[(٣٦)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣٦). وقال بعضهم : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه[(٣٧)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣٧). وقيل : ماء مجموع تجري فيه الكواكب[(٣٨)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣٨). واحتجوا بأن السباحة لا تكون إلا في الماء. وأجيبوا بالمنع، فإنه يقال في الفرس الذي يمدّ[(٣٩)](#foonote-١٨٩٨٥١-٣٩) يديه في الجري : سابح[(٤٠)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤٠). 
وقال الحسن : الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل[(٤١)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤١). 
وقال جمهور الفلاسفة وأصحاب الهيئة : الأفلاك أجرام صلبة لا ثقيلة ولا خفيفة غير قابلة للخرق[(٤٢)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤٢) والالتئام والنمو والذبول[(٤٣)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤٣). واختلف الناس[(٤٤)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤٤) في حركات الكواكب، فقال بعضهم : الفلك ساكن والكواكب تتحرك فيه كحركة السمكة[(٤٥)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤٥) في الماء، وقال آخرون : الفلك متحرك، والكواكب تتحرك فيه أيضاً إما مخالفاً لجهة حركته، أو موافقاً لجهته إما بحركة مساوية لحركة الفلك في السرعة والبطء أو مخالفة. 
وقيل : الفلك متحرك والكواكب مغروزة فيه. أما الأول فقالت الفلاسفة إنه باطل، لأنه[(٤٦)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤٦) يوجب خرق الفلك وهو محال. 
وأما الثاني فحركة الكواكب إن كانت مخالفة لحركة الفلك فذلك أيضاً يوجب الخرق، وإن كانت حركتها إلى جهة حركة الفلك فإن كانت مخالفة لها في السرعة والبطء لزم الانخراق، وإن استويا في الجهة والسرعة والبطء فالخرق أيضاً لازم، لأن الكوكب يتحرك بالعرض بسبب حركة الفلك فتبقى حركته الذاتية زائدة فيلزم الخرق. فلم يبق إلا القسم الثالث، وهو أن يكون الكوكب مغروزاً في الفلك، والفلك يتحرك، فيتحرك الكوكب بسبب حركة الفلك. واعلم أن مدار هذا الكلام على أن امتناع الخرق على الأفلاك باطل، بل الحق أن الأقسام الثلاثة ممكنة، والله تعالى قادر على كل الممكنات والذي دل عليه لفظ القرآن أن الأفلاك ثابتة و[(٤٧)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤٧) الكواكب جارية كما تسبح السمكة في الماء[(٤٨)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤٨). ### فصل[(٤٩)](#foonote-١٨٩٨٥١-٤٩)


احتج ابن سينا[(٥٠)](#foonote-١٨٩٨٥١-٥٠) على كون الكواكب أحياء ناطقة بقوله «يَسْبَحُونَ »قال : والجمع بالواو والنون لا يكون للعقلاء، وبقوله تعالى :﴿والشمس والقمر رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾[(٥١)](#foonote-١٨٩٨٥١-٥١). 
والجواب إنما أتى بضمير العقلاء للوصف بفعلهم[(٥٢)](#foonote-١٨٩٨٥١-٥٢) وهو السباحة. 
١ انظر التبيان ٢/٩١٧..
٢ قال أبو البقاء: (قوله تعالى: "كل" أي واحد منهما أو منها، ويعود إلى الليل والنهار والشمس والقمر) التبيان ٢/٩١٧..
٣ في ب: والشمس..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣١٠..
٥ الكشاف ٣/١٠..
٦ قال الكسائي: (إنما قال: "يسبحون" لأنه رأس آية كما قال الله تعالى: ﴿نحن جميع منتصر﴾ \[القمر: ٤٤\] ولم يقل منتصرون) إعراب القرآن للنحاس ٣/٧٠، القرطبي ١١/٢٨٦..
٧ في الأصل: قيل..
٨ التبيان ٢/٩١٧..
٩ الحال: سقط من ب..
١٠ في ب: لقوله تعالى..
١١ من قوله تعالى: ﴿إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾ \[يوسف: ٤\]..
١٢ من قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ \[فصلت: ١١\]. أي أنه لما أخبر عنهما بفعل من يعقل فأجراه مجرى من يعقل، فجمع بالواو والنون، وانظر الكتاب ٢/٤٧، معاني القرآن للفراء ٢/٢٠١، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٩١، ومشكل إعراب القرآن ٢/٨٤، البيان ٢/٨٤، البيان ٢/١٦٠ التبيان ٢/٩١٢..
١٣ الكشاف ٣/١٠..
١٤ انظر الكشاف ٣/١٠، البحر المحيط ٦/٣١٠..
١٥ المرجعان السابقان..
١٦ انظر التبيان ٢/٩١٧..
١٧ في ب: إليها. وهو تحريف..
١٨ في نص الزمخشري السابق فإنه قال: (الضمير للشمس والقمر والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة... )..
١٩ في ب: و..
٢٠ البحر المحيط ٦/٣١٠..
٢١ ما بين القوسين في ب: مسرخة. وهو تحريف..
٢٢ في الأصل: فلكم. وهو تحريف..
٢٣ الكشاف ٣/١٠-١١..
٢٤ من قوله تعالى: ﴿قالوا سبحناك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾ \[البقرة: ٣٢\]. وقوله: "سبحناك" ورد في القرآن تسع مرات أولها \[البقرة\] وآخرها \[سبـأ: ٤١\] انظر اللباب ١/١١٠..
٢٥ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٦. بتصرف يسير..
٢٦ عليها: سقط من ب..
٢٧ في الأصل: أصحاب..
٢٨ في الأصل: فارق. وسقط من ب..
٢٩ في الأصل: هذا..
٣٠ في ب: حركة. وهو تحريف..
٣١ في ب: تحركت. وهو تحريف..
٣٢ الرحى: الحجر العظيم، وهي التي يطحن بها. وتكتب بالألف وبالياء، لأنه يقال: رحوت بالرحا ورحيت بها. اللسان (رحا)..
٣٣ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٦ بتصرف يسير..
٣٤ انظر البغوي ٥/٤٨٥..
٣٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٧..
٣٦ انظر البغوي ٥/٤٨٥..
٣٧ فيه: سقط من ب. وانظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٧..
٣٨ قاله الكلبي. انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٧..
٣٩ في ب: يمدين..
٤٠ في الأصل: سابحا. انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٧..
٤١ انظر البغوي ٥/٤٨٥..
٤٢ في ب: الخرق..
٤٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٧..
٤٤ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٧-١٦٨..
٤٥ في ب: السما. وهو تحريف..
٤٦ في الأصل: كأنه. وهو تحريف..
٤٧ في ب: في. وهو تحريف..
٤٨ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٧-١٦٨..
٤٩ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٨..
٥٠ هو الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك، الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف في الطب، والمنطق، والطبيعيات، والإلهيات مات سنة ٤٢٨ هـ. الأعلام ٢/٢٦١-٢٦٢، وفيات الأعيان ٢/١٥٧-١٦٢..
٥١ \[يوسف: ٤\]..
٥٢ في الأصل: بفعل. وهو تحريف..

### الآية 21:34

> وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرࣲ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ [21:34]

قوله تعالى :﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد﴾[(١)](#foonote-١٨٩٨٥٢-١) الآية. لما استدل بالأشياء المذكورة، وهي من أصول النعم الدنيوية أتبعه بما يدل على أن هذه الدنيا أمرها كذلك لا يبقى ولا يدوم، وإنما خلقها سبحانه وتعالى للابتلاء والامتحان، وليتوصل بها إلى دار الخلود فقال :﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد﴾. 
قال مقاتل : إن ناساً كانوا يقولون : إن محمداً لا يكون فنزلت هذه الآية[(٢)](#foonote-١٨٩٨٥٢-٢). 
وقيل : كانوا يقدرون أنه سيموت فيشمتون به في قولهم : نتربص بمحمد ريب المنون[(٣)](#foonote-١٨٩٨٥٢-٣)، فنفى الله عنه الشماتة بهذه الآية فقال :﴿أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخالدون﴾ قضى الله تعالى[(٤)](#foonote-١٨٩٨٥٢-٤) أن لا يخلد في الدنيا بشراً لا أنت ولا هم، وفي هذا المعنى قول القائل :

٣٧١٣- فَقُلْ للشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُواسيلقى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا[(٥)](#foonote-١٨٩٨٥٢-٥)وقيل : يحتمل أنه لما أظهر أنه عليه السلام[(٦)](#foonote-١٨٩٨٥٢-٦) خاتم الأنبياء، وجاز أن يقدم مقدر أنه لا يموت إذ لو مات لتغير شرعه، فنبه الله تعالى على أنه حاله كحال غيره من الأنبياء عليهم السلام[(٧)](#foonote-١٨٩٨٥٢-٧) في الموت[(٨)](#foonote-١٨٩٨٥٢-٨). 
قوله :﴿أَفَإِنْ مِّتَّ﴾ تقدم نظيره في آل عمران عند قوله :﴿أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ﴾[(٩)](#foonote-١٨٩٨٥٢-٩) وفي هذه الآية دليل لمذهب سيبويه، وهو أنه إذا اجتمع شرط واستفهام[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٥٢-١٠) أجيب الشرط، فتكون الآية قد دخلت فيها همزة الاستفهام على جملة الشرط والجملة المقترنة بالفاء جواب الشرط، وليست مصبًّا للاستفهام، وزعم يونس أن الاستفهام منصب على الجملة المقترنة بالفاء، وأن الشرط معترض بين الاستفهام وبينها، وجوابه محذوف[(١١)](#foonote-١٨٩٨٥٢-١١). وليس بشيء إذ لو كان كما قال لكان التركيب : أفإن مت هم الخالدون بغير فاء[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٥٢-١٢). وكان ابن عطية ينحى منحى يونس فإنه قال : وألف استفهام داخلة في المعنى على جواب الشرط[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٥٢-١٣). 
١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٩ بتصرف..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٩..
٣ حيث قال الله تعالى: ﴿أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون﴾ \[الطور: ٣٠\]..
٤ تعالى: سقط من ب..
٥ البيت من بحر الوافر قاله ذو الإصبع العدواني، وقيل: فروة بن مسيك المرادي وقيل: الفرزدق. والبيت في الكشاف ٣/١١، والفخر الرازي ٢٢/١٦٩، والبحر المحيط ٦/٣١٠ وشرح شواهد الكشاف ١٣١.
 الشامت: المستشفى من غيظه بما أصاب عدوه. أي فقل للشامتين لما نزل بنا من الهزيمة أفيقوا من سكرتكم فإنكم ستلقون من الهزيمة مثل ما لقينا..
٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧ في ب: عليهم الصلاة والسلام..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٩..
٩ \[آل عمران: ١٤٤\]..
١٠ في النسختين: وقسم. والصواب ما أثبته..
١١ أي: أن الشرط إذا دخل عليه همزة الاستفهام فمذهب سيبويه أن همزة الاستفهام داخلة على جملة الشرط والجواب لكونهما كجملة واحدة.
 وزعم يونس أن جملة الجزاء هي مصب الاستفهام، وجملة الشرط معترضة بين همزة الاستفهام وجملة الجزاء، وجوابها محذوف. والحق مذهب سيبويه لأن الأولى أن يجعل الجواب للشرط ويجعل الاستفهام داخلا على الشرط والجزاء معا كدخول الموصول عليهما معا في نحو جاءني الذي إن تأته يشكرك والآية دليل لمذهبه فالفاء في "فهم" لجواب الشرط، وفي "فإن" للسببية ولو كان التقدير: أفهم الخالدون لم يقل: فإن مت بل كان يقول أئن مت فهم الخالدون أي: أفهم الخالدون إن مت. والأصل عدم الحكم بزيادة الفاء. انظر الكتاب ٣/٨٢-٨٣، وشرح الكافية ٢/٣٩٤-٣٩٥. والتبيان ١/٢٩٦، والبحر المحيط ٦/٣١٠-٣١١..
١٢ انظر البيان ٢/١٦١، البحر المحيط ٦/٣١١..
١٣ تفسير ابن عطية ١٠/١٤٦، وفيه: (وقدمت في أول الجملة، لأن الاستفهام له صدر الكلام، والتقدير: أفهم الخالدون إن مت؟ والفاء في قوله تعالى "أفإن" عاطفة جملة على جملة)..

### الآية 21:35

> كُلُّ نَفۡسࣲ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةࣰۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ [21:35]

قوله[(١)](#foonote-١٨٩٨٥٣-١) :﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت﴾ هذا العموم[(٢)](#foonote-١٨٩٨٥٣-٢) مخصوص فإن له تعالى نفساً لقوله تعالى :﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٥٣-٣) مع الموت لا يجوز عليه. 
قال ابن الخطيب : وكذا الجمادات لها نفوس، وهي لا تموت[(٤)](#foonote-١٨٩٨٥٣-٤)، والعام المخصوص حجة فيبقى معمولاً به فيما عدا هذه الأشياء، وذلك يبطل قول الفلاسفة في أن الأرواح البشرية والعقول والنفوس الفلكية لا تموت. واعلم أن الذوق ها هنا لا يمكن إجراؤه على ظاهره، لأن الموت ليس من جنس المطعوم حتى يذاق، بل الذوق إذ ذاك خاص، فيجوز جعله مجازاً عن أصل الإدراك[(٥)](#foonote-١٨٩٨٥٣-٥). 
وأما الموت فالمراد منه هنا مقدماته من الآلام العظيمة، لأن الموت قبل دخوله في الوجود يمتنع إدراكه، وحال وجوده يصير الشخص ميتاً، والميت لا يدرك شيئاً والإضافة في ﴿ذَآئِقَةُ الموت﴾ في تقدير الانفصال، لأنه لما يستقبل[(٦)](#foonote-١٨٩٨٥٣-٦)، كقوله[(٧)](#foonote-١٨٩٨٥٣-٧) :﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصيد﴾[(٨)](#foonote-١٨٩٨٥٣-٨) و ﴿هَدْياً بَالِغَ الكعبة﴾[(٩)](#foonote-١٨٩٨٥٣-٩). 
قوله :﴿وَنَبْلُوكُم بالشر والخير﴾ «نَبْلُوكُمْ » نختبركم «بالشَّر والخَيْرِ » بالشدة والرخاء، والصحة والسقم والغنى والفقر. وقيل : بما تحبون وما تكرهون[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٥٣-١٠) لكي يشكر على المنح ويصبر على المحن، فيعظم ثوابه إذا قام بما يلزم. وإنما سمي ذلك ابتلاء[(١١)](#foonote-١٨٩٨٥٣-١١) وهو عالم بما يكون من أعمال العالمين قبل وجودهم لأنه في صورة الاختبار[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٥٣-١٢). قوله :«فِتْنَةً » في نصبه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مفعول من أجله[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٥٣-١٣). 
الثاني : أنه مصدر في موضع الحال، أي فاتنين[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٥٣-١٤). 
الثالث : أنه مصدر من معنى العامل لا من لفظه، لأن الابتلاء فتنة، فكأنه قيل : نفتنكم فتنة[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٥٣-١٥). ثم قال :«وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ » أي : إلى حكمه ومحاسبته ومجازاته بيّن بذلك بطلان قولهم في نفي البعث والمعاد[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٥٣-١٦). وقرأ العامة «ترجعون » بتاء الخطاب مبنياً للمفعول[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٥٣-١٧). وغيرهم بياء الغيبة على الالتفات[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٥٣-١٨).

١ في ب: قوله تعالى..
٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٩..
٣ \[المائدة: ١١٦\]..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٩..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٩..
٦ وتسمى هذه الإضافة بالإضافة اللفظية، وبالإضافة غير المحضة، وهي أن يكون المضاف وصفا يشبه الفعل المضارع وهو كل اسم فاعل أو مفعول بمعنى الحال أو الاستقبال أو صفة مشبهة ولا تكون إلا بمعنى الحال. فمثال اسم الفاعل هذا ضارب زيد الآن أو غدا. واسم المفعول هذا مضروب الأب. والصفة المشبهة هذا حسن الوجه. وهذه الإضافة لا تفيد تخصيصا ولا تعريفا، والدليل على ذلك وصف النكرة في قوله تعالى: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ \[المائدة: ٩٥\] وإنما تفيد التخفيف وهو حذف التنوين ونون الجمع والتثنية من المضاف ورفع القبح في نحو مررت بالرجل الحسن الوجه ففي رفع الوجه على الفاعلية قبح خلو الصفة عن ضمير يعود على الموصوف وفي نصبه على التشبيه بالمفعول به قبح إجراء الفعل القاصر مجرى وصف الفعل المتعدي، وفي الجر تخلص منهما. انظر شرح التصريح ٢/٢٧-٢٩..
٧ في ب: لقوله..
٨ من قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلّي الصيد وأنتم حرم إنّ الله يحكم ما يريد﴾ \[المائدة: ١\] فـ "محلي" اسم فاعل مضاف إلى مفعوله..
٩ \[المائدة: ٩٥\]. فـ "بالغ الكعبة" نعت لـ "هديا" و "هديا" نكرة وهذا دليل على أن الإضافة غير المحضة لا تفيد تخصيصا ولا تعريفا..
١٠ انظر البغوي ٥/٤٨٦..
١١ في الأصل: ابتداء وهو تحريف..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٦٩-١٧٠..
١٣ انظر التبيان ٢/٩١٨، والبحر المحيط ٦/٣١١..
١٤ المرجعان السابقان..
١٥ انظر الكشاف ٣/١١، التبيان ٢/٩١٨، والبحر المحيط ٦/٣١١..
١٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٠..
١٧ في السبعة قال ابن مجاهد: (روى عباس عن أبي عمرو: "ترجعون" بالياء مضمومة وقرأ ابن عامر وحده "ترجعون" بنصب التاء، والباقون "إلينا ترجعون" بضم التاء ) ٤٢٩..
١٨ قال أبو حيان: (وقرأت فرقة بضم الياء للغيبة مبنيا للمفعول على سبيل الالتفات) البحر المحيط ٦/٣١١..

### الآية 21:36

> وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ [21:36]

قوله :﴿وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً﴾ المعنى : ما يتخذونك إلا هزواً، وهذا رجوع إلى[(١)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١) تهجين كفرهم. قال السدي ومقاتل :«نزلت في أبي جهل قرية النبي - ﷺ - وكان أبو سفيان مع أبي جهل، فقال أبو جهل[(٢)](#foonote-١٨٩٨٥٤-٢) لأبي سفيان : هذا نبيّ عبد مناف، فقال أبو سفيان : وما تنكر[(٣)](#foonote-١٨٩٨٥٤-٣) أن يكون نبياً في بني عبد مناف. فسمع[(٤)](#foonote-١٨٩٨٥٤-٤) رسول الله - ﷺ - قولهما فقال لأبي جهل «ما أراك[(٥)](#foonote-١٨٩٨٥٤-٥) تنتهي حتى ينزل بك[(٦)](#foonote-١٨٩٨٥٤-٦) ما نزل بعمك[(٧)](#foonote-١٨٩٨٥٤-٧) الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا سفيان فإنما قلت ما قلته رحمة » فنزلت هذه الآية[(٨)](#foonote-١٨٩٨٥٤-٨). قوله :«إنْ يَتَّخِذونَك » إنْ «هنا نافية، وهي وما في حيزها جواب الشرط بإذا[(٩)](#foonote-١٨٩٨٥٤-٩). و«إذا » مخالفة لأدوات الشرط في ذلك، فإن أدوات الشرط متى أجيبت ب ( إن ) النافية أو ب ( ما ) النافية وجب الإتيان بالفاء تقول : إن أتيتني فإن أهنتك، أو فما أهنتك، وتقول : إذا أتيتني ما أهنتك بغير فاء يدل له قوله تعالى :﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١٠) و «اتخذ » هنا متعد لاثنين و «هُزُواً » هو الثاني إما على حذف مضاف، وإما على الوصف بالمصدر مبالغة، وإما على وقوعه موقع اسم المفعول[(١١)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١١). 
**وفي جواب «إذَا » قولان :**
أحدهما : أنه «إِنْ » النافية وقد تقدم. 
والثاني : أنه محذوف، وهو القول الذي قد حكي به الجملة الاستفهامية في قوله ﴿أهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ إذ التقدير : وإذا رآك الذين كفروا يقولون أهذا الذي، وتكون الجملة المنفية معترضة بين الشرط وبين جوابه المقدر[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١٢). 
قوله :﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن هُمْ كَافِرُونَ﴾ «هُمْ »[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١٣) الأولى مبتدأ مخبر عنه ب «كَافِرُونَ »، و «بِذِكْرِ » متعلق بالخبر، والتقدير : وهم كافرون بذكر، و «هُمْ » الثانية[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١٤) تأكيد[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١٥) للأول تأكيداً لفظياً، فوقع الفصل بين العامل ومعموله بالمؤكد، وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول. 
**وفي هذه الجملة قولان :**
أحدهما : أنها في محل نصب على الحال من فاعل القول المقدر، أي[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١٦) : يقولون ذلك وهم على هذه الحالة[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١٧). 
والثاني : أنها حال من فاعل «يتخذونك »، وإليه نحا الزمخشري فإنه قال : والجملة في موضع الحال، أي يتخذونك هزواً وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١٨).

### فصل[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٥٤-١٩)


والمعنى : أنهم يعيبون عليه كونه يذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء مع أنهم بذكر الرحمن المنعم عليهم الخالق المحيي المميت كافرون، ولا فعل أقبح من ذلك فيكون الهزؤ واللعن والذم عليهم من حيث لا يشعرون[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٥٤-٢٠). ويحتمل أن يراد «بذكر الرحمن » القرآن. ومعنى إعادة «وهم » أن الأولى إشارة إلى القوم الذين كانوا يفعلون ذلك الفعل، والثانية إبانة لاختصاصهم به، وأيضاً فإن في إعادتها تأكيداً وتعظيماً لفعلهم. 
١ في الأصل: لا. وهو تحريف..
٢ في ب: أبي جهل. وهو تحريف..
٣ في ب: نكر..
٤ في ب: وسمع..
٥ في ب: ما أدراك..
٦ في الأصل: بعمك. وهو تحريف..
٧ في ب: ما نزل بك بعمك..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٠، والبحر المحيط ٦/٣١١..
٩ انظر البحر المحيط ٦/٣١١..
١٠ \[الجاثية: ٢٥\]..
١١ انظر التبيان ٢/٩١٨، البحر المحيط ٦/٣١٢..
١٢ انظر البحر المحيط ٦/٣١٢..
١٣ هم: سقط من ب..
١٤ في ب: الثاني..
١٥ في ب: تأكيدا..
١٦ في الأصل: و..
١٧ واستظهره أبو حيان. البحر المحيط ٦/٣١٢..
١٨ الكشاف ٣/١١..
١٩ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٠..
٢٠ في ب زيادة بعد لا يشعرون: يقال: فلان يذكر فلانا، أي يعينه، وفلان يذكر الله أي يعظمه..

### الآية 21:37

> خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلࣲۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ [21:37]

قوله تعالى :﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ الآية. في المراد بالإنسان قولان :
أحدهما : أنه النوع، وذلك أنهم كانوا يستعجلون العذاب ﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾[(١)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١). ( والمعنى أن ينبته من العجلة وعليها طبع كما قال :﴿وَكَانَ الإنسان عَجُولاً[(٢)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢)﴾[(٣)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٣). فإن قيل : مقدمة الكلام لا بد وأن تكون مناسبة للكلام وكون الإنسان مخلوقاً من العجل يناسب كونه معذوراً فيه فلم رتب على هذه المقدمة قوله :﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ ؟
فالجواب أنه تعالى نبه بهذا على أن ترك الاستعجال حالة مرغوب فيها[(٤)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٤). 
القول الثاني : أن المراد بالإنسان شخص معين، فقال ابن عباس في رواية عطاء : نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث[(٥)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٥). 
وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي والكلبي ومقاتل والضحاك : المراد آدم عليه السلام[(٦)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٦). وروى ابن جريج وليث بن أبي سليم[(٧)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٧) قال : خلق آدم بعد كل شيء من آخر نهار يوم الجمعة، فلما دخل الروح رأسه ولم يبلغ الروح إلى رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فوقع فقيل :﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾[(٨)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٨) والقول الأول أولى، لأن الغرض ذم القوم، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا لفظ الإنسان على النوع[(٩)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٩). قوله :«من عجل » فيه قولان :
أحدهما : أنه من باب القلب، والأصل : خُلِقَ العَجَلُ مِنَ الإنْسَانِ لشدة صدوره منه وملازمته له وإلى هذا ذهب أبو عمرو، ويؤيده قراءة عبد الله :«وَخُلِقَ العَجَلُ مِنَ الإنْسَانِ »[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١٠). والقلب موجود في كلامهم قال الشاعر :
٣٧١٤- حَسَرْتُ كَفِّي عَنِ السِّرْبَالِ آخذُهُ[(١١)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١١) \*\*\*. . . 
يريد : حسرت السربال عن كفي. 
ومثله في الكلام : إذا طلعت الشِّعرى[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١٢) استوى العود على الحِرْبَاء وقالوا : عرضت الناقة على الحوض[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١٣)، وتقدم منه أمثلة إلا أن بعضهم يخصه بالضرورة[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١٤) وتقدم فيه ثلاثة مذاهب. 
والثاني : أنه لا قلب فيه، وفيه ثلاثة[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١٥) تأويلات أحسنها أن ذلك على المبالغة جعل ذات الإنسان كأنها خلقت من نفس العجلة دلالة على شدة اتصاف الإنسان بها، وأنها مادته التي أخذ منها كما قيل للرجل الذي هو حاد : نار تشعل العرب قد تسمى المرء بما يكثر منه، فتقول : ما أنت إلا أكل ونوم، وما هو إلا إقبال وإدبار، قال الشاعر :

٣٧١٥- تَرْتَعُ مَا رَتَعَتْ حتى إذَا ادَّكَرَتْ[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١٦)فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١٧)ويتأكد هذا بقوله :﴿وَكَانَ[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١٨) الإنسان عَجُولاً﴾[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٥٥-١٩). 
قال المبرد :﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ أي من شأنه العجلة كقوله ﴿خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢٠)﴾ أي : ضُعَفَاء[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢١). ومثله في المبالغة من جانب النفي قوله عليه السلام[(٢٢)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢٢) :«لست من الدَّدِ وَلاَ الدِّدُ مِنِّي »[(٢٣)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢٣)، والدُّدُ : اللعب، وفيه لغات : دَدٌ محذوف اللام ودَدَا مقصوراً كعصا، ودَدَنٌ بالنون. وألفه في إحدى لغاته مجهولة الأصل لا يدري أهي عن ياء أو واو[(٢٤)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢٤). وقيل :﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ أي بسرعة، وتعجيل من غير ترتيب خلق سائر الآدميين من النطفة ثم العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم أنشأناه خلقاً آخر[(٢٥)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢٥). 
وقال أبو عبيدة : العَجَل الطين بلغة حمير قال شاعرهم :٣٧١٦- والنَّبْعُ في الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ مَنْبِتُهُوالنَّخْلُ يَنْبِتُ بَيْنَ المَاءِ وَالعَجَلِ[(٢٦)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢٦)قال الزمخشري بعد إنشاده عجز هذا البيت : والله أعلم بصحته[(٢٧)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢٧). 
قال شهاب الدين : وهو معذور[(٢٨)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢٨). وهذا الجار يحتمل تعلقه ب «خُلِقَ » على المجاز أو الحقيقة المتقدمتين[(٢٩)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٢٩). وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال كأنه قال : خلق الإنسان عجلاً. قاله أبو البقاء[(٣٠)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٣٠). وقرأ العامة «خُلِقَ » مبنياً للمفعول «الإنسان » مرفوعاً لقيامه مقام الفاعل. وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم «خَلَقَ » مبنياً للفاعل «الإنسان » نصباً مفعولاً به[(٣١)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٣١). فإن قيل : القوم استعجلوا الوعيد على وجه التكذيب، ومن هذا حاله لا يكون مستعجلاً على الحقيقة. 
فالجواب : أن استعجالهم بما توعدهم من عقاب الآخرة أو هلاك الدنيا يتضمن استعجال الموت، وهم عالمون بذلك فكانوا مستعجلين حقيقة[(٣٢)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٣٢). 
قوله :﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي﴾ مواعيدي ؛ قيل : هي الهلاك المعجل في الدنيا والآخرة، ولذلك قال ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ أي أنه سيأتي لا محالة في وقته، فلا تطلبوا العذاب قبل وقته، فأراهم يوم بدر. وقيل : كانوا يستعجلون القيامة. وقيل : الآيات : أدلة التوحيد وصدق الرسول. وقيل : الآيات آثار القرون الماضية بالشام واليمن[(٣٣)](#foonote-١٨٩٨٥٥-٣٣). 
١ \[الأنبياء: ٣٨\]..
٢ من قوله تعالى: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاء بالخير وكان الإنسان عجولا﴾ \[الإسراء: ١١\] انظر البغوي ٥/٤٨٦..
٣ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧١..
٥ الفخر الرازي ٢٢/١٧١..
٦ في ب: عليه الصلاة والسلام. انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧١..
٧ هو ليث بن أبي سليم القرشي، أحد العلماء والنساك، أخذ عن عكرمة، وغيره، وأخذ عنه شعبة، والصوري، وخلق، مات سنة ١٤٣ هـ. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٢٣..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧١، والقرطبي ١١/٢٨٨-٢٨٩..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧١..
١٠ البحر المحيط ٦/٣١٢..
١١ صدر بيت من بحر البسيط لتميم بن مقبل وعجزه:
 فردا يجر على أيدي المفدِّينا
 وهو في ديوانه (٣٢٥)، جمهرة أشعار العرب ٢/٨٦٢ وتفسير ابن عطية ١٠/١٥٠ البحر المحيط ٦/٣١٣ وهو في الجمهرة برواية: حسرت عن كفي السربال.
 السربال: القميص والدرع. والشاهد فيه أنه من المقلوب، فهو يريد أن يقول: حسرت السربال عن كفي..
١٢ الشعري: كوكب نير يطلع عند شدة الحر..
١٣ هذا من المقلوب في كلام العرب، والأصل: استوى الحرباء على العود، وعرضت الحوض على الناقة. انظر البحر المحيط ٦/٣١٣..
١٤ قال أبو حيان ردا على من ادعى القلب في الآية: (فليس قوله بجيد، لأن القلب الصحيح فيه أن يكون في كلام فصيح وأن بابه الشعر) البحر المحيط ٦/٢١٣-٢١٤..
١٥ ثلاثة: سقط من الأصل..
١٦ في النسختين: ترتع إذا نسيت حتى إذا ذكرت..
١٧ البيت من بحر البسيط قالته الخنساء، رتعت الإبل: إذا رعت، وأرتعتها: تركتها ترعى. ادكرت. تذكرت..
١٨ في النسختين: خلق. وهو تحريف..
١٩ \[الإسراء: ١١\]..
٢٠ من قوله تعالى: ﴿الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير﴾ \[الروم: ٥٤\]..
٢١ هذا القول أقرب إلى الصواب لأنه أمكن حمل الكلام على معنى صحيح، وهو على ترتيبه، فهو أولى من أن يحمل على أنه مقلوب. انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٢..
٢٢ في ب: عليه السلام والصلاة..
٢٣ سبق تخريجه..
٢٤ ينظر هذه اللغات في اللسان (ددن-ددا)..
٢٥ البحر المحيط ٦/٣١٣..
٢٦ انظر البحر المحيط ٦/٣١٣، والبيت من بحر البسيط لم أهتد إلى قائله وهو في الكشاف ٣/١١-١٢، تفسير ابن عطية ١٠/١٥١، اللسان (عجل) تفسير القرطبي ١١/٢٨٩، البحر المحيط ٦/٣١٣.
 النبع: شجر من أشجار الجبال تتخذ منه القسي: الصماء: الصلبة. يقول: النبع منبته في الصخرة الصماء، والنخل ينبت في الأرض اللينة. والشاهد فيه أن (العجل) بمعنى الطين..
٢٧ الكشاف ٣/١٢..
٢٨ الدر المصون ٥/٤٩..
٢٩ انظر التبيان ٢/٩١٨..
٣٠ المرجع السابق..
٣١ المختصر: (٩١)، البحر المحيط ٦/٣١٣..
٣٢ النظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٢..
٣٣ الأول أقرب إلى النظم وهو : الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٢، البحر المحيط ٦/٣١٣..

### الآية 21:38

> وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [21:38]

قوله :﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ هذا هو الاستعجال المذموم على سبيل الاستهزاء، وهو كقوله :﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب﴾[(١)](#foonote-١٨٩٨٥٦-١) فبين تعالى أنهم يقولون ذلك لجهلهم وغفلتهم[(٢)](#foonote-١٨٩٨٥٦-٢). 
قوله :«مَتَى هَذَا » «مَتَى » خبر مقدم، فهي في محل رفع[(٣)](#foonote-١٨٩٨٥٦-٣). وزعم بعض الكوفيين أنها في محل نصب على الظرف، والعامل فيها فعل مقدر ل «هَذَا » التقدير : متى يجيء هذا الوعد، أو متى يأتي ونحوه[(٤)](#foonote-١٨٩٨٥٦-٤) والأول أشهر.

١ \[العنكبوت: ٥٣\]..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٢..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٣١٣..
٤ "متى" عند الكوفيين في موضع نصب وكذا الجواب في المعرفة إذا قيل: متى الميعاد؟ قيل: يوم الخميس، فإن كان نكرة رفعت فقلت: ميعادك يوم أو يومان والعرب تقول: إنما البرد شهران، وإنما الصيف شهران، ولو جاء نصبا لكان صوابا، وإنما اختاروا الرفع في النكرة لأنك أبهمت الشهرين فصار جميعا كأنهما وقتا الصيف، واختاروا في المعرفة لأنها حين معلوم مسند إلى الذي بعده فحسنت الصفة، كما أنك تقول: عبد الله دون من الرجال، وعبد الله دونك، بالنصب في المعرفة. انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٠٣-٢٠٤، وإعراب القرآن للنحاس ٣/٧٠-٧١ والبحر المحيط ٦/٣١٣..

### الآية 21:39

> لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ [21:39]

قوله :«لو يعلم » جوابها مقدر، لأنه أبلغ في الوعيد[(١)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١) فقدره الزمخشري : لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم هو الذي هونه عندهم[(٢)](#foonote-١٨٩٨٥٧-٢) وقدره ابن عطية : لما استعجلوا[(٣)](#foonote-١٨٩٨٥٧-٣). وقدره الحوفي : لسارعوا[(٤)](#foonote-١٨٩٨٥٧-٤). وقدره غيره : لعلموا صحة البعث[(٥)](#foonote-١٨٩٨٥٧-٥). وقال البغوي : لما أقاموا على كفرهم، ولما استعجلوا بقولهم ﴿متى هذا الوعد﴾[(٦)](#foonote-١٨٩٨٥٧-٦). 
و «حين » مفعول به لعلموا، و[(٧)](#foonote-١٨٩٨٥٧-٧) ليس منصوباً على الظرف، أي : لو يعلمون وقت عدم كف النار[(٨)](#foonote-١٨٩٨٥٧-٨). وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون «يعلم » متروكاً بلا تعدية بمعنى : لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين، و «حين » منصوب بمضمر أي حين ﴿لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار﴾ يعلمون أنهم كانوا على الباطل[(٩)](#foonote-١٨٩٨٥٧-٩). وعلى هذا ف «حين » منصوب على الظرف، لأنه جعل مفعول العلم أنهم كانوا. 
وقال أبو حيان : والظاهر أن مفعول ( يَعْلَمُ ) محذوف لدلالة ما قبله، أي : لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعد الذي سألوا عنه واستبطأوه، و » حِينَ «منصوب بالمفعول الذي هوة مجيء، ويجوز أن يكون من باب الإعمال على حذف مضاف، وأعمل الثاني[(١٠)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١٠)، والمعنى : لو يعلمون مباشرة النار حيت لا يكفونها عن وجوههم[(١١)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١١).

### فصل[(١٢)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١٢)


ثم إنه تعالى ذكر في رفع هذا الحزن عن قلب رسول الله - ﷺ - وجهين : الأول : أنه بيَّن ما لصاحب هذا الاستهزاء من العقاب الشديد فقال ﴿لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي : لو يعلمون الوقت الذي يسألون عنه بقولهم «مَتَى هَذَا الوَعْدُ » وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من قدّام ومن خلف، فلا يقدرون على دفعها عن أنفسهم، ولا يجدون ناصراً ينصرهم كقوله :﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله إِن جَآءَنَا﴾[(١٣)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١٣). وإنما خص الوجوه والظهور، لأن مس العذاب لها أعظم موقعاً. 
قال بعضهم :﴿وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ﴾ السياط. قوله «بَغْتَةٌ » نصب على الحال، أي : مباغتة[(١٤)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١٤). والضمير في «تأتيهم » يعود على النار[(١٥)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١٥)، وقيل : على الحين، لأنه في معنى الساعة. وقيل : على الساعة التي تضطرهم فيها إلى العذاب[(١٦)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١٦). وقيل : على الوعد، لأنه في معنى النار التي وعدوها قاله الزمخشري[(١٧)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١٧). وفيه تكلّف[(١٨)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١٨). وقرأ الأعمش :«بَلْ يَأتِيهِمْ » بياء الغيبة «بَغْتَةٌ » بفتح الغين «فَيَبْهَتَهُمْ » بالياء أيضاً[(١٩)](#foonote-١٨٩٨٥٧-١٩). فأما الياء فأعاد الضمير على الحين أو على الوعد[(٢٠)](#foonote-١٨٩٨٥٧-٢٠)، وقيل : على «النَّار » وإنما ذكر ضميرها، لأنها في معنى العذاب، ثم راعى لفظ «النَّارِ » «فأنث في قوله :«رَدَّهَا[(٢١)](#foonote-١٨٩٨٥٧-٢١) ». 
١ انظر البحر المحيط ٦/٣١٣..
٢ الكشاف ٣/١٢..
٣ تفسير ابن عطية ١٠/١٥٣..
٤ البحر المحيط ٦/٣١٣..
٥ المرجع السابق..
٦ البغوي ٥/٤٨٨..
٧ في الأصل: أو. وهو تحريف..
٨ انظر الكشاف ٣/١٢..
٩ الكشاف ٣/١٢..
١٠ على مذهب البصريين..
١١ البحر المحيط ٦/٣١٣..
١٢ فصل: سقط من ب. وهذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٢-١٧٣..
١٣ \[غافر: ٢٩\]..
١٤ أي على التأويل بالمشتق لأن (بغتة) مصدر، وذلك على مذهب البصريين..
١٥ واستظهره أبو حيان. البحر المحيط ٦/٣١٤..
١٦ انظر البحر المحيط ٦/٣١٤..
١٧ انظر الكشاف ٣/١٢..
١٨ من جهة تأويل "الوعد" بمعنى النار، فعوده إلى "النار" من غير تأويل أولى..
١٩ المختصر: (٩١)، والكشاف ٣/١٢، والبحر المحيط ٦/٣١٤..
٢٠ في الأصل: الوقت، وهو تحريف. وانظر الكشاف ٣/١٢..
٢١ قاله أبو الفضل الرازي. انظر البحر المحيط ٦/٣١٤..

### الآية 21:40

> بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةࣰ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ [21:40]

وقوله «بَلْ تِأْتِيهِمْ » إضراب انتقال[(١)](#foonote-١٨٩٨٥٨-١). 
وقال ابن عطية :«بَلْ » استدراك مُقَدَّرٌ قبله نفيٌّ تقديره : إنَّ الآيات لا تأتي على حسب اقتراحهم[(٢)](#foonote-١٨٩٨٥٨-٢). وفيه نظر، لأنه يصير التقدير : لا تأتيهم الآيات على حسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة، فيكون الظاهر أن الآيات تأتي بغتة، وليس ذلك مراداً قطعاً. وإن أراد أن يكون التقدير : بل تأتيهم الساعة أو النار، فليس مطابقاًُ لقاعدة الإضراب.

### فصل[(٣)](#foonote-١٨٩٨٥٨-٣)


لما بين شدة هذا العقاب بين أن وقت مجيئه غير معلوم لهم ﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً﴾ وهم غير محتسبين ولا مستعدين «فَتَبْهَتهُمْ » أي : تدعهم حيارى واقفين ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ في ردها، ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي لا يمهلون لتوبة أو معذرة. وإنما لم يعلم المكلفين وقت الموت ( والقيامة لما )[(٤)](#foonote-١٨٩٨٥٨-٤) فيه من المصلحة، لأن المرء مع كتمان ذلك أشد[(٥)](#foonote-١٨٩٨٥٨-٥) حذراً وأقرب إلى التلافي. 
١ وذلك أن الله حكى عنهم أنهم يستعجلون العذاب الموعود بقوله: ﴿ويقولون متى هذا الوعد﴾ وبين أن سبب ذلك الاستعجال هو عدم علمهم بهول وقت وقوعه وما فيه من العذاب الشديد، ثم أضرب وانتقل من بيان السبب إلى بيان كيفية وقوع الموعود فقال: ﴿بل تأتيهم بغتة﴾..
٢ تفسير ابن عطية ١٠/١٥٣..
٣ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٣..
٤ ما بين القوسين سقط من ب..
٥ في ب: أشدا. وهو تحريف..

### الآية 21:41

> وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ [21:41]

ثم ذكر الوجه الثاني في دفع الحزن عن قلب الرسول - عليه السلام[(٦)](#foonote-١٩٠٠١٠-٦)- فقال: ﴿وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي : عقوبة استهزائهم. و «حَاقَ » وحَقّ بمعنى[(١)](#foonote-١٩٠٠١٠-١) كزَالَ[(٢)](#foonote-١٩٠٠١٠-٢) وزَلَّ[(٣)](#foonote-١٩٠٠١٠-٣)، والمعنى : فكذلك يحيق بهؤلاء وبال استهزائهم.

١ وذلك أن حاق بهم العذاب أي أحاط ونزل كأنه وجب عليهم. وحق الأمر يحق ويحق حقا وحقوقا: صار حقا وثبت (اللسان: حيق-حقق)..
٢ في النسختين: زال. وما أثبته هو الصواب..
٣ وذلك أن زال الشيء عن مكانه يزول زوالا وأزاله غيره وزوله فانزال. وزل السهم عن الدرع والإنسان عن الصخرة يَزِل ويَزَلّ زلا وزليلا ومزلة: زلق. (اللسان: زول- زلل)..

### الآية 21:42

> قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ [21:42]

قوله تعالى :﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم﴾ الآية[(١)](#foonote-١٩٠٠١١-١) لما بين أن الكفار في الآخرة ﴿لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار﴾ بسائر ما وصفهم[(٢)](#foonote-١٩٠٠١١-٢) به أتبعه بأنهم في الدنيا أيضاً لولا أن الله تعالى يحرسهم ويحفظهم لما بقوا في السلامة، فقال لرسوله :" قُلْ " لهؤلاء الكفار الذين يستهزئون ويغترون بما هم عليه ﴿مَن يَكْلَؤُكُم بالليل والنهار﴾ وهذا كقول الرجل لمن حصل في قبضته ولا مخلص له منه : من ينصرك مني ؟ وهل لك مخلص[(٣)](#foonote-١٩٠٠١١-٣) ؟
والكلاءة : الحفظ، أي يحفظكم بالليل والنهار ﴿مِنَ الرحمن﴾ إن نزل بكم عذابه. يقال : كَلأَهُ الله يَكْلَؤُهُ كِلاَءَةٌ بالكسر كذا ضبطه الجوهري[(٤)](#foonote-١٩٠٠١١-٤) فهو كالئ ومكلوء. 
قال ابن[(٥)](#foonote-١٩٠٠١١-٥) هرمة[(٦)](#foonote-١٩٠٠١١-٦) :

٣٧١٧- إنَّ سُلَيْمَى وَاللهُ يَكْلَؤُهَاضَنَّتْ بِشَيءٍ مَا كَانَ يَزْرَؤُهَا[(٧)](#foonote-١٩٠٠١١-٧)واكْتَلأْتُ منه : احترست، ومنه سُمِّيَ النبات كلأ[(٨)](#foonote-١٩٠٠١١-٨)، لأنَّ به تقوم بنية البهائم وتحرس. ويقال : بلغ الله بك أكلأ العمر. والمُكَلأُ موضع يحفظ فيه السفن[(٩)](#foonote-١٩٠٠١١-٩). وفي الحديث :«نَهَى عَنْ بَيْعِ الكَالِئ بَالكَالِئ[(١٠)](#foonote-١٩٠٠١١-١٠) » أي : بيع الدين بالدين كأنَّ كُلاًّ من رب الدينين بكلأ الآخر أي : يراقبه. 
( وقال ابن عباس : المعنى : مَنْ يمنعكم من عذاب الرحمن[(١١)](#foonote-١٩٠٠١١-١١). 
وقرأ الزهري وابن القعقاع[(١٢)](#foonote-١٩٠٠١١-١٢) «يَكْلُوكُمْ » بضمة خفية دون همز[(١٣)](#foonote-١٩٠٠١١-١٣). 
وحكى الكسائي والفراء «يَكْلَوْكُمْ » بفتح اللام وسكون الواو[(١٤)](#foonote-١٩٠٠١١-١٤). 
قال شهاب الدين : ولم أعرفها قراءة. وهو قريب من لغة من يخفف أكلت الكلأ على الكلو وقفاً[(١٥)](#foonote-١٩٠٠١١-١٥) إلا أنه أجرى الوصل مجرى الوقف[(١٦)](#foonote-١٩٠٠١١-١٦) )[(١٧)](#foonote-١٩٠٠١١-١٧). 
قوله :«مِنَ الرَّحمنِ » متعلق ب «يَكْلَؤُكُمْ » على حذف مضاف أي من أمر الرحمن أو بأسه كقوله :﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾[(١٨)](#foonote-١٩٠٠١١-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩٠٠١١-١٩). «وبِالّلَيْلِ«بمعنى في الليل[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠١١-٢٠)، وإنما ذكر الليل والنهار، لأن كل واحد من الوقتين آفات تختص به، والمعنى : من يحفظكم بالليل إذا نمتم وبالنهار إذا تصرفتم في[(٢١)](#foonote-١٩٠٠١١-٢١) معاشكم[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠١١-٢٢). 
وخص هاهنا اسم الرحمن بالذكر تلقيناً للجواب حتى يقول العاقل أنت الكالئ يا إلهنا لكل الخلائق برحمتك كما في قوله :﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم﴾[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠١١-٢٣). فخص اسم الكريم تلقيناً[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠١١-٢٤). قوله :﴿بَلْ هُمْ﴾ إضراب عما تضمنه الكلام الأول من النفي، إذ التقدير : ليس لهم كالئ ولا مانع غير الرحمن[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠١١-٢٥). والمراد ب «ذِكْرِ رَبِّهِمْ » القرآن ومواعظ الله «مُعْرِضُونَ » لا يتأملون في شيء منها ليعرفوا أنه لا كالئ لهم سواه، ويتركوا عبادة الأصنام التي لا تحفظهم ولا تنعم عليهم[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠١١-٢٦). 
١ الآية: سقط من الأصل..
٢ في النسختين: ما وصفه. وما أثبته هو الصواب..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٣..
٤ الصحاح ١/٦٩. هو إسماعيل بن حماد الجوهري أبو نصر الفارابي، كان إماما في اللغة والأدب، صنف كتابا في العروض، ومقدمة في النحو، والصحاح في اللغة، ومات في حدود سنة ٤٠٠ هـ. البغية ١/٤٤٦-٤٤٧..
٥ في ب: بن. وهو تحريف..
٦ هو أبو إسحاق إبراهيم بن هرمة، وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم الخزانة ١/٤٢٤-٤٢٦..
٧ البيت من بحر المنسرح، وهو مطلع قصيدة لإبراهيم بن هرمة، وقد قيل له إنّ قريشا لا تهمز، فقال: لأقولنّ قصيدة أهمزها كلها بلسان قريش. والبيت في مجاز القرآن ٢/٣٩، ومجالس العلماء ١٢٢، أمالي ابن الشجري ١/٢١٥، والمغني ١/٣٨٨-٣٩٦، القرطبي ١١/٢٩١، وشرح شواهد المغني ٢/٨٢٦. سليمى: تصغير سلمى. يكلؤها: يحرسها ويحفظهما. ضنّت: بخلت. يزرؤها: ينقضها.
 واستشهد به على أن (يكلؤها) مضارع (كلا) بمعنى يحرسها ويحفظها..
٨ وفي اللسان (كلا): الكلأ: البقل والشجر..
٩ وفي اللسان (كلأ): والملأ، بالتشديد: شاطئ النهر ومرفأ السفن وهو ساحل كل نهر..
١٠ وهو أن يكون لك على رجل دين فإذا حل أجله استباعك ما عليه إلى أجل، انظر النهاية في غريب الحديث ٤/١٩٤، الفائق ٣/٢٧٣..
١١ انظر البغوي ٥/٤٨٨..
١٢ تقدم..
١٣ أي: أن الهمزة صارت بين الهمزة والواو الساكنة، وذلك أن الهمزة إذا كانت مضمومة وقبلها فتحة صارت بين الهمزة والواو الساكنة. انظر الكتاب ٣/٥٤٢، البحر المحيط ٦/٣١٤..
١٤ انظر معاني القرآن ٢/٢٠٤، والبحر المحيط ٦/٣١٤..
١٥ حكى سيبويه في آخر الكلمة أن من العرب من يقول: هذا هو الكَلَوْ، حرصا على البيان، كما قالوا: الوَثَوْ. انظر الكتاب ٤/١٧٨-١٧٩..
١٦ الدر المصون ٥/٥٠..
١٧ ما بين القوسين سقط من الأصل..
١٨ \[الرعد: ١١\]..
١٩ انظر التبيان ٢/٩١٨..
٢٠ أي: أن الباء بمعنى الظرفية..
٢١ في ب: و..
٢٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٤..
٢٣ من قوله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ \[الانفطار: ٦\]..
٢٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٤..
٢٥ قاله ابن عطية. تفسير ابن عطية ١٠/١٥٤..
٢٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٤..

### الآية 21:43

> أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةࣱ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ [21:43]

قوله :﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ «أَمْ » منقطعة[(١)](#foonote-١٩٠٠١٢-١)، أي بل ألهم[(٢)](#foonote-١٩٠٠١٢-٢) ؟ فالميم صلة والمعنى : ألهم آلهة تمنعهم، وقد تقدم ما فيها[(٣)](#foonote-١٩٠٠١٢-٣). 
**وقوله :«من دُونِنَا » فيه وجهان :**
أحدهما : أنه متعلق ب «تَمْنَعُهُمْ » قبل، والمعنى : ألهم آلهة تجعلهم في منعة وعز، وإلى[(٤)](#foonote-١٩٠٠١٢-٤) هذا ذهب الحوفي[(٥)](#foonote-١٩٠٠١٢-٥). 
والثاني : أنه متعلق بمحذوف، لأنه صفة ل «آلهة »، أي آلهة من دوننا تمنعهم، ولذلك قال ابن عباس إن في الكلام تقديماً وتأخيراً[(٦)](#foonote-١٩٠٠١٢-٦). 
ثم وصف الآلهة بالضعف فقال :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾ وهذا مستأنف لا محل له[(٧)](#foonote-١٩٠٠١٢-٧)، ويجوز أن يكون صفة ل «آلهة »، وفيه بعد من حيث المعنى. 
قال ابن الخطيب :«لا يسطيعون » خبر مبتدأ محذوف، أي فهذه الآلهة لا تستطيع حماية أنفسها عن الآفات[(٨)](#foonote-١٩٠٠١٢-٨)، وحماية النفس أولى من حماية الغير، فإذا لم تقدر على حماية نفسها فكيف تقدر على حماية غيرها[(٩)](#foonote-١٩٠٠١٢-٩). 
قوله :﴿وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾. قال ابن عباس[(١٠)](#foonote-١٩٠٠١٢-١٠) : يجاورون، تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان، أي مجير عنه. وقال مجاهد : يُنْصَرُونَ. وقال قتادة : لا يصحبون من الله بخير.

١ وهي للإضراب المتضمن معه استفهاما إنكاريا..
٢ في ب: بل لهم. وهو تحريف..
٣ في هذه السورة..
٤ في ب: وا إلى. وهو تحريف..
٥ البحر المحيط ٦/٣١٤..
٦ تقديره: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم انظر البحر المحيط ٦/٣١٤..
٧ انظر التبيان: ٢/٩١٨، البحر المحيط ٦/٣١٤..
٨ في ب: عن الآيات. وهو تحريف..
٩ الفخر الرازي ٢٢/١٧٤..
١٠ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٨٩..

### الآية 21:44

> بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ [21:44]

﴿بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء﴾ الكفار «وَآبَاءَهُمْ » في الدنيا، أي أمهلناهم. وقيل : أعطيناهم النعمة. ﴿حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر﴾ أي امتد بهم الزمان فاغتروا[(١)](#foonote-١٩٠٠١٣-١). ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾ أي[(٢)](#foonote-١٩٠٠١٣-٢) : أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنا في أنا ننقص الأرض من جوانبها نأخذ الواحد بعد الواحد من المشركين ونفتح البلاد والقرى من حول مكة، ونزيدها في ملك محمد، أما[(٣)](#foonote-١٩٠٠١٣-٣) كان لهم عبرة في ذلك فيؤمنوا برسول الله - ﷺ [(٤)](#foonote-١٩٠٠١٣-٤)-. ﴿أَفَهُمُ الغالبون﴾ أم نحن وهو استفهام تقريع[(٥)](#foonote-١٩٠٠١٣-٥). 
قال ابن عباس[(٦)](#foonote-١٩٠٠١٣-٦) ومقاتل والكلبي :«نَنْقُصُهَا » بفتح البلدان. وروي عن ابن عباس رواية أخرى : المراد نقصان أهلها. وقال عكرمة : تخريب القرى وموت أهلها. 
وقيل : موت العلماء، وهذه الرواية إن صحت عن رسول الله - ﷺ - فلا يعدل[(٧)](#foonote-١٩٠٠١٣-٧) عنها وإلا فالأظهر هاهنا ما يتعلق بالغلبة، ولذلك قال :﴿أَفَهُمُ الغالبون﴾. قال القفال : نزلت هذه الآية في كفار مكة، فكيف يدخل فيها العلماء والفقهاء[(٨)](#foonote-١٩٠٠١٣-٨). 
١ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٨٩..
٢ أي: سقط من ب..
٣ في الأصل: أفلا..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٤-١٧٥..
٥ أي: أن الهمزة خرجت عن الاستفهام الحقيقي إلى استفهام مقصود به التقرير والتقريع، ومعناه: حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده ثبوته أو نفيه ويجب أن يليها الشيء الذي تقرره به. انظر المغني ١/١٨..
٦ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٥..
٧ في ب: بعد. وهو تحريف..
٨ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٥..

### الآية 21:45

> قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ [21:45]

قوله :﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي﴾ أي : أخوفكم بالقرآن وقوله :«وَلا يَسْمَعُ » قرأ ابن عامر هنا «وَلاَ تُسْمِعُ » بضم التاء للخطاب وكسر الميم، «الصُّمَّ الدُّعَاءَ » منصوبين. وقرأ ابن كثير في النمل[(١)](#foonote-١٩٠٠١٤-١) والروم[(٢)](#foonote-١٩٠٠١٤-٢). وقرأ باقي السبعة بفتح ياء الغيبة والميم «الصُّمُّ » بالرفع «الدُّعَاءَ » بالنصب في جميع القرآن[(٣)](#foonote-١٩٠٠١٤-٣). 
وقرأ الحسن كقراءة ابن عامر إلا أنه بياء الغيبة[(٤)](#foonote-١٩٠٠١٤-٤). وروى عنه[(٥)](#foonote-١٩٠٠١٤-٥) ابن خالويه «وَلاَ يُسْمَعُ » بياء الغيبة مبنياً للمفعول «الصُّمُّ »[(٦)](#foonote-١٩٠٠١٤-٦) رفعاً «الدُّعَاءَ » نصباً[(٧)](#foonote-١٩٠٠١٤-٧). 
وروي عن أبي[(٨)](#foonote-١٩٠٠١٤-٨) عمرو بن العلاء «وَلاَ يُسْمِعُ » بضم الياء من تحت وكسر الميم «الصُّمَّ »[(٩)](#foonote-١٩٠٠١٤-٩) نصباً «الدُّعَاءُ » رفعاً[(١٠)](#foonote-١٩٠٠١٤-١٠). 
فأما قراءة ابن عامر وابن كثير فالفاعل فيها ضمير المخاطب، وهو الرسول -عليه السلام-[(١١)](#foonote-١٩٠٠١٤-١١). فانتصب «الصُّمَّ »[(١٢)](#foonote-١٩٠٠١٤-١٢) و «الدُّعَاءَ » على المفعولين، وأولهما هو الفاعل المعنوي[(١٣)](#foonote-١٩٠٠١٤-١٣). وأما قراءة الجماعة فالفعل مسند للصّمّ فانتصب «الدُّعَاءَ » مفعولاً به[(١٤)](#foonote-١٩٠٠١٤-١٤). وأما قراءة الحسن الأولى فأسند الفعل فيها إلى ضمير الرسول - ﷺ - وهي كقراءة ابن عامر في المعنى. وأما قراءته الثانية فأسند الفعل فيها إلى «الصُّم »[(١٥)](#foonote-١٩٠٠١٤-١٥) قائماً مقام الفاعل، فانتصب الثاني وهو «الدُّعَاءَ » وأما قراءة أي عمرو فإنه أسند الفعل فيها إلى الدعاء على سبيل الاتساع وحذف المفعول الثاني للعلم به، والتقدير : ولا يسمع الدعاء الصم شيئاً البتة[(١٦)](#foonote-١٩٠٠١٤-١٦) ولما وصل أبو البقاء إلى هنا قال :«وَلاَ يَسْمَعُ » فيه قراءات وجوهها ظاهرة[(١٧)](#foonote-١٩٠٠١٤-١٧) ولم يذكرها. و «إذَا » في ناصبه وجهان :
أحدهما : أنه «يَسْمَعُ ». 
والثاني : أنه «الدّعاء » فأعمل المصدر المعرف ب ( أل )[(١٨)](#foonote-١٩٠٠١٤-١٨) وإذا[(١٩)](#foonote-١٩٠٠١٤-١٩) أعملوه في المفعول الصريح ففي الظرف أولى[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠١٤-٢٠). 
قال الزمخشري : فإن قلت : الصم[(٢١)](#foonote-١٩٠٠١٤-٢١) لا يسمعون دعاء المبشّر كما لا يسمعون دعاء المنذر، فكيف قيل :﴿إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ ؟ قلت : اللاّم في «الصُّم » عائدة إلى هؤلاء المنذرين كائنة للعهد لا للجنس، والأصل : ولا يسمعون إذا ما ينذرون، فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامّهم وسدهم أسماعهم[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠١٤-٢٢) إذا أنذروا، أي أنتم على هذه الصفة من الجراءة والجسارة على التصامّ عن[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠١٤-٢٣) الإنذار والآيات[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠١٤-٢٤).

١ وهو قوله تعالى: ﴿إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولّوا مدبرين﴾ \[النمل: ٨٠\]..
٢ وهو قوله تعالى: ﴿فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ \[الروم: ٥٢\]..
٣ السبعة (٤٢٩)، الكشف ٢/١١٠-١١١، النشر ٢/٣٢٣-٣٢٤، الإتحاف (٣١٠). وقراءة ابن كثير لآيتي النمل والروم ﴿ولا يسمع﴾ بالياء المفتوحة ﴿الصّم﴾ رفعا، وباقي السبعة ﴿ولا تسمع﴾ بضم التاء ﴿الصّم﴾ نصبا، وروى عباس عن أبي عمرو ﴿ولا يسمع الصم﴾ مثل ابن كثير. السبعة (٤٨٦، ٥٠٨) الكشف ٢/١٦٥..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣١٥..
٥ في الأصل: عن..
٦ في ب: الضم. وهو تحريف..
٧ المختصر (٩١)..
٨ في الأصل: ابن. وهو تحريف..
٩ وهو قوله تعالى: ﴿فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ \[الروم: ٥٢\]..
١٠ البحر المحيط ٦/٣١٥-٣١٦..
١١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٢ في ب: الضم. وهو تحريف..
١٣ لأنه جعل الفعل رباعيا من "أسمع" فتعدى إلى مفعولين والفاعل ضمير المخاطب وهو الرسول – ﷺ – لأنه لما أضيف الفعل إليه في "أنذركم" أضيف إليه في "تسمع". انظر الكشف ٢/١١٠-١١١، البحر المحيط ٦/٣١٥..
١٤ أضافوا الفعل إلى الصم فارتفعوا بفعلهم، لأنه نفى السمع عنهم، وتعدى الفعل إلى مفعول وهو "الدعاء" لأنه ثلاثي. انظر الكشف ٢/١١١..
١٥ في الأصل: الضم. وهو تحريف..
١٦ انظر البحر المحيط ٦/٣١٦..
١٧ التبيان ٢/٩١٩..
١٨ المرجع السابق..
١٩ في ب: وإذ..
٢٠ وإعمال المصدر المعرف بـ (أل) أجازه سيبويه وبعض البصريين. انظر شرح الأشموني ٢/٢٨٤-٢٨٥..
٢١ في ب: الضم. وهو تحريف..
٢٢ في ب: سماعهم..
٢٣ في الأصل: على..
٢٤ الكشاف ٣/١٣..

### الآية 21:46

> وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةࣱ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ [21:46]

ثم بيَّن تعالى أن حالهم سيتغير[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠١٥-٢٥) إلى أن يصيروا بحيث إذا شاهدوا اليسير مما[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠١٥-٢٦) أنذروا به، فعنده يسمعون ويعتذرون ويعترفون حيث لا ينتفعون، وهذا المراد بقوله :﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ وأصل النفح من الريح : اللين[(١)](#foonote-١٩٠٠١٥-١). قال الزمخشري : في المس والنفحة ثلاث مبالغات، لفظ المس، وما في النفح من معنى القلّة والنزار يقال : نفحته الدابة : رمحته رمحاً يسيراً[(٢)](#foonote-١٩٠٠١٥-٢). 
والنفح[(٣)](#foonote-١٩٠٠١٥-٣) : الخطرة. قال ابن عباس[(٤)](#foonote-١٩٠٠١٥-٤) :«نَفْخَةٌ » طرف. وقيل : قليل : وقال ابن جريج : نصيب من قولهم : نفح فلان لفلان من ماله أي : أعطاه حظاً منه[(٥)](#foonote-١٩٠٠١٥-٥)، قال :

٣٧١٨- إِذَا رَيْدَةٌ مِنْ مَا نَفَحَتْ لَهُ[(٦)](#foonote-١٩٠٠١٥-٦)أَتَاهُ برَيَّاهَا خَليلٌ يُوَاصِلُهْ[(٧)](#foonote-١٩٠٠١٥-٧)وقيل : ضربة، من قولهم : نفحت[(٨)](#foonote-١٩٠٠١٥-٨) الدابة برجلها، أي : ضربت[(٩)](#foonote-١٩٠٠١٥-٩). 
و «مِنْ عَذَابِ » صفة ل «نَفْحَةٌ »[(١٠)](#foonote-١٩٠٠١٥-١٠). 
ثم بيّن تعالى أن جميع ما ينزل[(١١)](#foonote-١٩٠٠١٥-١١) بهم في الآخرة لا يكون إلاّ عدلاً فيهم بقولهم :﴿لَيَقُولُنَّ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أي : مشركين دعوا على أنفسهم بالويل بعد ما أقروا بالشرك[(١٢)](#foonote-١٩٠٠١٥-١٢). 
١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٦..
٢ الكشاف ٣/١٣. وفيه: يقال: نفحته الدابة وهو رمح يسير، ونفحه بعطية: رضخه..
٣ في ب: النفخ. وهو تصحيف..
٤ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٩٠..
٥ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٩..
٦ في ب: إذا أريد به من حيث ما نفحت له. وهو تحريف..
٧ البيت من بحر الطويل قاله أبو حية النمري، شاعر مجيد أدرك الدولة الأموية والعباسية. وهو في اللسان (ريد) والمغني ١/١٣٢، المقاصد النحوية ٣/٣٨٦، الهمع ١/٢١٢، شرح شواهد المغني ١/٣٩٠، الخزانة ٦/٥٥٤، الدرر ١/١٨٠ الرَّيدة: ريح لينة الهبوب. نفحت بمعنى: أعطت. وهو موطن الشاهد هنا. ريا: الرائحة..
٨ في ب: نفخت. وهو تصحيف..
٩ انظر البغوي ٥/٤٩٠..
١٠ انظر التبيان ٢/٩١٩. وجوز أبو البقاء أن يكون "من عذاب" في موضع نصب بـ"مستهم"..
١١ في النسختين: ما نزل. وما أثبته من الفخر الرازي ٢٢/١٧٦..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٦..

### الآية 21:47

> وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَيۡـࣰٔاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ [21:47]

قوله :﴿وَنَضَعُ الموازين القسط﴾ قال الزجاج : ذوات القسط[(١)](#foonote-١٩٠٠١٦-١)، ووَضْعُها إحضارها. ( وإنما جمع «المَوَازِينَ » لكثرة من توزن أعمالهم، وهو جمع تفخيم. ويجوز أن يرجع إلى الموزونات[(٢)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢) )[(٣)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣). وفي نصب «القِسْطَ » وجهان :
أحدهما : أنه نعت للموازين، وعلى هذا فلم أُفردَ ؟ وعنه جوابان :
أحدهما : أنه في الأصل مصدر، والمصدر يوحّد[(٤)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤) مطلقاً. 
والثاني : أنه على حذف مضاف[(٥)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥). 
الوجه الثاني : أنه مفعول من أجله أي : لأجل القسط[(٦)](#foonote-١٩٠٠١٦-٦)، إلا أن في هذا نظراً[(٧)](#foonote-١٩٠٠١٦-٧)، من حيث إن المفعول له إذا كان معرّفاً ب ( أل ) يقل تجرّده من حرف العلة[(٨)](#foonote-١٩٠٠١٦-٨) تقول : جئت للإكرام، ويقل : جئت الإكرام، كقوله :

٣٧١٩- لاَ أَقْعُدُ الجُبْنَ عَنِ الهَيْجَاءِوَلَوْ تَوَالَتْ زُمَرُ الأَعْدَاءِ[(٩)](#foonote-١٩٠٠١٦-٩)وقرئ : القِصْطَ بالصاد[(١٠)](#foonote-١٩٠٠١٦-١٠)، لأجل الطاء[(١١)](#foonote-١٩٠٠١٦-١١). وقد تقدّم. 
قوله :«لِيَوْمِ القِيَامَة » في هذه اللام أوجه :
أحدها : قال الزمخشري : مثلها في قولك : جئت لخمس خلون من الشهر[(١٢)](#foonote-١٩٠٠١٦-١٢) ومنه بيت النابغة :٣٧٢٠- تَوَهَّمْتُ[(١٣)](#foonote-١٩٠٠١٦-١٣) آيَاتٍ فَعَرَفْتُهَالِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وَذَا العَامِ سَابِعُ[(١٤)](#foonote-١٩٠٠١٦-١٤) [(١٥)](#foonote-١٩٠٠١٦-١٥)والثاني : أنها بمعنى ( في ) وإليه ذهب بن قتيبة وابن مالك وهو رأي الكوفيين[(١٦)](#foonote-١٩٠٠١٦-١٦) ومنه عندهم :«لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا »[(١٧)](#foonote-١٩٠٠١٦-١٧) وكقول[(١٨)](#foonote-١٩٠٠١٦-١٨) مسكين الدارمي :٣٧٢١- أُوْلَئِكَ قَوْمِي قَدْ مَضَوا لسبيلِهِمْكَمَا قَدْ مَضَى مِنْ قَبْل عَادٌ وَتُبَّعُ[(١٩)](#foonote-١٩٠٠١٦-١٩)**وكقول الآخر :**٣٧٢٢- وَكُلَّ أب وابن وإن عمرا معاًمقيمين مفقود لوقت وفاقد[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢٠)والثالث : أنها على بابها من التعليل ولكن على حذف مضاف أي : لحساب يوم القيامة و «شَيْئاً » يجوز أن يكون مفعولاً ثانياً، وأن يكون مصدراً، لأي : شيئاً من الظلم[(٢١)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢١). ### فصل[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢٢)


في وضع الموازين[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢٣) قولان :
أحدهما : قال مجاهد : هذا مثل، والمراد بالموازين العدل، ويروى مثله عن قتادة والضحاك، والمراد بالوزن : القسط بينهم في الأعمال، فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه أي : ذهبت سيئاته وحسناته حكاه ابن جرير[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢٤) عن ابن عباس. 
والثاني : أنَّ الموازين توضع حقيقة ويوزن بها الأعمال، روي عن الحسن أنه ميزان له كفتان ولسان وهو بيد جبريل - عليه السلام[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢٥) - يروى «أنَّ داود - عليه السلام-[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢٦) سأل ربه أنْ يُرِيَهُ الميزان، فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب فغشي عليه، ثم أفاق، فقال : إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات، فقال : يا داود إنّي إذا[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢٧) رضيت عن عد ملأتها بتمرة »[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢٨). 
وعلى هذا القول في كيفية وزن الأعمال طريقان :
أحدهما : أن توزن صحائف الأعمال. 
والثاني : أن يجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة، وفي كفة السيئات جواهر سود[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠١٦-٢٩) مظلمة فإن قيل : أهل القيامة إمّا أن يكونوا عالمين بكونه - تعالى- عادلاً غير ظالم أو لا يعلمون ذلك. فإن علموا كان مجرد حكمه[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣٠) كافياً في معرفة أنَّ الغالب هو الحسنات أو السيئات فلا فائدة في وضع الميزان. وإن لم يعلموا ذلك لم تحصل الفائدة في وزن الصحائف، لاحتمال أنه جعل إحدى الصحيفتين أثقل أو[(٣١)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣١) أخف ظلماً، فلا فائدة في وضع الميزان على كلا التقديرين. 
والجواب : قال ابن الخطيب : أما على قولنا ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣٢) وأيضاً ففيه ظهور حال الولي من[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣٣) العدو في مجمع الخلائق، فيكون لأحد القبيلين[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣٤) في ذلك أعظم السرور والأخرى أعظم الغم، ويكون ذلك بمنزلة نشر الصحف وغيره. وإذا ثبت ذلك فالدليل على وجود الموازين الحقيقة أن حمل لفظ الميزان على مجرد العدل مجاز وصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز من غير دليل غير جائز لا سيما وقد جاءت الأحاديث الكثيرة بالأسانيد الصحيحة[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣٥) في ذلك[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣٦). 
قوله :﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ﴾ قرأ نافع هنا[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣٧) وفي لقمان[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣٨) برفع «مِثْقَال »[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠١٦-٣٩) على أن «كَانَ » تامة، أي : وإنْ وجد مثقال[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤٠). والباقون بالنصب[(٤١)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤١) على أنها ناقصة واسمها مضمر، أي : وإنْ كان العمل[(٤٢)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤٢). و «مِنْ خَرْدَلٍ » صفة ل «حَبَّةٍ »[(٤٣)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤٣). وقرأ العامة «أَتَيْنَا » من الإتيان بقصر الهمزة أي جئنا بها[(٤٤)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤٤). 
وفي حرف[(٤٥)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤٥) أبي " جئنا " [(٤٦)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤٦)، وكذا قرأ ابن مسعود، وهو تفسير معنى لا تلاوة. 
وقرأ ابن عباس ومجاهد وسعيد وابن أبي إسحاق والعلاء بن سيابة[(٤٧)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤٧)، وجعفر بن محمد " آتينا " بمد الهمزة[(٤٨)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤٨)، وفيه أوجه :
أصحها : أنَّه ( فَاعَلْنَا ) من المواتاة وهي المجازاة والمكافأة، والمعنى : جازينا بها، ولذلك تعدى بالباء[(٤٩)](#foonote-١٩٠٠١٦-٤٩). 
الثاني : أنَّها ( مفاعلة )[(٥٠)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥٠) من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة، لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء، قاله الزمخشري[(٥١)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥١). 
الثالث : أنه أفعل من الإيتاء، كذا توهم وهو غلط. قال ابن عطية : ولو كان آتينا : أعطينا لما تَعَدَّتْ بحرف جر، وَيُوهِنُ هذه لقراءة أنَّ إبدال[(٥٢)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥٢) الواو المفتوحة همزة ليس بمعروف، وإنما يُعْرَفُ ذلك في المضمومة والمكسورة[(٥٣)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥٣) يعني : أنه كان من حق هذا القارئ أن يقرأ «وَأَتَيْنا » مثل وأعطينا، لأنها من المواتاة على الصحيح، فأبدل هذا القارئ الواو المفتوحة همزة وهو قليل ومنه أحد وأناة[(٥٤)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥٤). 
قال أبو البقاء : ويُقْرَأُ بالمد بمعنى جَازَيْنَا بها، فهو يَقْرُبُ من معنى أعطينا، لأنَّ الجزاء إعطاء، وليس منقولاً من أتينا، لأن ذلك لم يُنْقَلْ عنهم[(٥٥)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥٥). 
وقرأ حُمَيْدُ «أثَبْنَا » من الثواب[(٥٦)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥٦)، والضمير في «بِهَا »[(٥٧)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥٧) عائد على المثقال وأنّث ضميره لإضافته لمؤنث[(٥٨)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥٨)، فهو كقوله :
٣٧٢٣- كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ[(٥٩)](#foonote-١٩٠٠١٦-٥٩) \*\*\*. . . 
في اكتسابه التأنيث بالإضافة. ### فصل


زعم الجبائي أنَّ من استحق مائة جزء من العقاب فأتى بطاعة يستحق بها خمسين جزءاً من الثواب فهذا الأقل ينحبط بالأكثر، فيبقى الأكثر كما كان[(٦٠)](#foonote-١٩٠٠١٦-٦٠). 
وهذه الآية تبطل قوله، لأن الله تعالى تمدح بأنَّ اليسير من الطاعة لا يسقط ولو كان الأمر كما قال الجبائي لسقطت الطاعة من غير فائدة[(٦١)](#foonote-١٩٠٠١٦-٦١). فإن قيل : الحبة أعظم من الخردلة فكيف قال :«حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ » ؟ فالوجه فيه أن تفرض الخردلة كالدينار ثم تعتبر الحبة من ذلك الدينار. والغرض المبالغة في أنَّ شيئاً من الأعمال صغيراً كان أو كبيراً غير ضائع عند الله[(٦٢)](#foonote-١٩٠٠١٦-٦٢). ثم قال :﴿وكفى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. 
قال السّديّ : مُحْصِينَ[(٦٣)](#foonote-١٩٠٠١٦-٦٣). والحَسبُ : معناه العد. قال ابن عباس : عالمين حافظين، لأنَّ من حسب[(٦٤)](#foonote-١٩٠٠١٦-٦٤) شيئاً علمه وحفظه[(٦٥)](#foonote-١٩٠٠١٦-٦٥). 
والغرض منه التحذير فإنَّ المحاسب إذا كان عالماً بحيث لا يمكن أن يفوته شيء، وكان في القدرة بحيث لا يعجز عن شيء فحقيق بالعاقل أن يكون شديد الخوف منه[(٦٦)](#foonote-١٩٠٠١٦-٦٦). 
١ معاني القرآن وإعرابه ٣/٣٩٤..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٧..
٣ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٤ في ب: يوجب. وهو تحريف..
٥ والتقدير: ذوات القسط. انظر الكشاف ٣/١٣، التبيان ٢/٩١٩، البحر المحيط ٦/٣١٦..
٦ انظر البحر المحيط ٦/٣١٦..
٧ في ب: نظر..
٨ أي حرف الجر، وهو اللام..
٩ رجز مجهول القائل. الهيجاء: الحرب. الزّمر جمع زمرة وهي الجماعة.
 والشاهد فيه قوله: "الجبن" حيث وقع مفعولا له وهو مقرون بـ (أل) وجاء منصوبا على قلة، والأكثر فيه أن يكون مجرورا، لأن المفعول له إذا كان معروفا بـ (أل) يقل تجرده من حرف الجر. وقد تقدم..
١٠ البحر المحيط ٦/٣١٦..
١١ وذلك إذا كان بعد السين غين أو خاء أو قاف أو طاء جاز قلبها صادا على لغة بني العنبر. قالوا في: أسبغ: أصبغ، وسخّر: صخر، وسقت: صقت، وسراط: صراط. انظر الكتاب ٤/٤٧٩-٤٨١، الأصول ٣/٤٣١، سر صناعة الإعراب ١/٢١١-٢١٢..
١٢ أي: أن اللام بمعنى (عند)..
١٣ في الكشاف: ترسمت..
١٤ البيت من بحر الطويل قاله النابغة الذبياني، وهو في ديوانه (٣٠)، والكتاب ٢/٨٦، والمقتضب ٤/٣٢٢. والمقرب ٢٧١، البحر المحيط ٦/٣١٦، والمقاصد النحوية ٤/٤٨٢. وشرح شواهد الكشاف ٧٣. توهمها: لم يعرفها إلا توهما لخفاء معالمها وانطماسها. الآيات: علامات الدار التي تعرف بها. لستة أعوام: يريد بعد ستة أعوام، والشاهد فيه مجيء اللام في قوله (لستة أعوام) بمعنى عند..
١٥ الكشاف ٣/١٣..
١٦ انظر التبيان ٢/٩١٩، البحر المحيط ٦/٣١٦..
١٧ من قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجلّيها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض﴾ \[الأعراف: ١٨٧\]..
١٨ في ب: ولقول. وهو تحريف..
١٩ البيت من بحر الطويل قاله مسكين الدارمي وهو في الديوان (٥٠) برواية:أولئك قوم قد مضوا لسبيلهمكما مات لقمان بن عاد وتبع والبحر المحيط ٦/٣١٦، والخزانة ٤/١٠١. تبع: واحد التبابعة، وهم ملوك اليمن، سموا بذلك، لأنه يتبع بعضهم بعضا كلما هلك واحد قام مقامه آخر تابعا له على مثل سيرته. والشاهد فيه مجيء اللام بمعنى (في) والتقدير: قد مضوا في سبيلهم..
٢٠ البيت من بحر الطويل وهو في البحر المحيط ٦/٣١٦، والشاهد فيه كالشاهد في البيت السابق، وهو مجيء اللام بمعنى (في)..
٢١ انظر البحر المحيط ٦/٣١٦..
٢٢ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٦-١٧٧..
٢٣ في ب: الميزان..
٢٤ جامع البيان ١٧/٢٥..
٢٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٦ في الأصل: حكم. وهو تحريف..
٢٧ في ب: أنا. وهو تحريف..
٢٨ انظر البغوي ٥/٤٩١..
٢٩ الأصل: بيض. وهو تحريف..
٣٠ في الأصل: حكم. وهو تحريف..
٣١ في ب: و. وهو تحريف..
٣٢ من قوله تعالى: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ \[الأنبياء: ٢٣\]..
٣٣ في ب: إلى..
٣٤ في ب: القبيلتين..
٣٥ الصحيحة: سقط من ب..
٣٦ الفخر الرازي ٢٢/١٧٦-١٧٧..
٣٧ في الأًصل: وهنا. وهو تحريف..
٣٨ في قوله تعالى: ﴿يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير﴾ \[لقمان: ١٦\]..
٣٩ السبعة: (٤٢٩، ٥١٣)، الكشف ٢/١١١، ١٨٨، والنشر ٢/٣٢٤، الإتحاف (٣١٠)..
٤٠ فتكتفي بالفاعل ولا تحتاج إلى المنصوب. انظر الكشف ٢/١١١، ومشكل إعراب القرآن ٢/٨٤، البيان ٢/١٦١، التبيان ٢/٩١٩ والكشاف ٣/١٣، البحر المحيط ٦/٣١٦..
٤١ السبعة (٤٢٩، ٥١٣) والكشف ٢/١١١، ١٨٨، النشر ٣٢٤، الإتحاف (٣١١)..
٤٢ انظر الكشف ٢/١١١، ومشكل إعراب القرآن ٢/٨٤، البيان ٢/١٦١، التبيان ٢/٩١٩ والبحر المحيط ٦/٣١٦..
٤٣ انظر التبيان ٢/٩١٩، وجوز أبو البقاء أيضا أن يكون (من خردل) صفه لـ مثقال)..
٤٤ انظر البحر المحيط ٦/٣١٦..
٤٥ حرف: سقط من ب..
٤٦ المختصر (٩٢)، الكشاف ٣/١٣، البحر المحيط ٦/٣١٦..
٤٧ لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه من مراجع..
٤٨ الكشاف ٣/١٣، البحر المحيط ٦/٣١٦..
٤٩ انظر البحر المحيط ٦/٣١٦..
٥٠ في النسختين: فاعلة. وهو تحريف..
٥١ الكشاف ٣/١٣..
٥٢ في الأصل: بدل وهو تحريف..
٥٣ تفسير ابن عطية ١٠/١٥٩..
٥٤ أصل أحد وأناة: وحد وأناة، فإبدال الواو هنا همزة سماعيّ..
٥٥ التبيان ٢/٩١٩..
٥٦ المختصر (٩٢)، الكشاف ٣/١٣، البحر المحيط ٦/٣١٦..
٥٧ في ب: باها. وهو تحريف..
٥٨ انظر الكشاف ٣/١٣، البحر المحيط ٦/٣١٦..
٥٩ عجز بيت من الطويل قاله الأعشى وصدره:
 وتشرق بالقول الذي قد أذعته
 وسبق تخريجه..
٦٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٧..
٦١ المرجع السابق..
٦٢ المرجع السابق..
٦٣ انظر البغوي ٥/٤٩١..
٦٤ في الأصل: لأن من حفظ حسب..
٦٥ انظر البغوي ٥/٤٩١..
٦٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٧-١٧٨..

### الآية 21:48

> وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءࣰ وَذِكۡرࣰا لِّلۡمُتَّقِينَ [21:48]

قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان﴾ الآية. لما أمر رسوله[(١)](#foonote-١٩٠٠١٧-١) أن يقول ﴿إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي﴾[(٢)](#foonote-١٩٠٠١٧-٢) أتبعه بأنه عادة الله في الأنبياء قبله. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان﴾ يعني : الكتاب المفرق بين الحق والباطل، وهو التوراة، وكان «ضِيَاءٌ » لغاية وضوحه يتوصل به إلى طرق الهدى في معرفة[(٣)](#foonote-١٩٠٠١٧-٣) الشرائع، وكان «ذكرى » أي موعظة أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم ومصالحهم. 
وقال ابن زيد : الفرقان النصر على الأعداء كقوله تعالى :﴿وَمَآ أَنزَلْنَا على عَبْدِنَا يَوْمَ الفرقان﴾[(٤)](#foonote-١٩٠٠١٧-٤) يعني : يوم بدر حين فرق بين الحق والباطل[(٥)](#foonote-١٩٠٠١٧-٥). وهو مروي عن ابن عباس، ولأنه أدخل الواو في قوله «وَضِيَاءٌ » أي : آتينا موسى النصر والضياء، وهو التوراة، لأنَّ العطف يقتضي المغايرة. وقيل : المراد بالفرقان : البرهان الذي فرق به بين الحق والباطل. وقال الضحاك : الفرقان هو فلق البحر. 
وقال محمد بن كعب : الفرقان الخروج عن الشبهات[(٦)](#foonote-١٩٠٠١٧-٦). ومن قال المراد بالفرقان : التوراة قال : الواو في قوله :«وَضِيَاءٌ » تكون من عطف الصفات، والمراد به شيء واحد، أي : آتيناه الجامع بين هذه الأشياء. وقيل : الواو زائدة[(٧)](#foonote-١٩٠٠١٧-٧). قال أبو البقاء ف «ضِيَاءٌ » حال على هذا[(٨)](#foonote-١٩٠٠١٧-٨). وإنما خصص الذكر بالمتقين كما في قوله «هُدىً للمتّقين »[(٩)](#foonote-١٩٠٠١٧-٩).

١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٩..
٢ \[الأنبياء: ٤٥\]..
٣ في الأصل: موعظة وهو تحريف..
٤ \[الأنفال: ٤١\]..
٥ انظر البغوي ٥/٤٩١..
٦ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٩..
٧ على مذهب الكوفيين والأخفش، أما البصريون فلا يرون زيادتها ولا تأتي عندهم إلا للعطف. انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٩٤ والمغني ٢/٣٦٢..
٨ التبيان ٢/٩١٩..
٩ \[البقرة: ٢\]..

### الآية 21:49

> ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ [21:49]

قوله :«الذين يَخْشَوْنَ » في محله ثلاثة أوجه :( البحر على النعت أو البدل أو البيان، والنصب والرفع على القطع )[(١)](#foonote-١٩٠٠١٨-١). وفي معنى «الغَيْب » وجوه :
الأول :«يَخْشَوْنَ » أي : يخافون ربهم ولم يروه فيأتمرون بأوامره، وينتهون عن نواهيه. 
وثانيها : يخشون ربهم وهم غائبون عن الآخرة وأحكامها. 
وثالثها : يخشون ربهم في الخلوات إذا غابوا عن الناس[(٢)](#foonote-١٩٠٠١٨-٢) ﴿وَهُمْ مِّنَ الساعة مُشْفِقُونَ﴾ خائفون.

١ انظر الكشاف ٣/١٣، التبيان ٢/٩١٩..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٩. وفي ب: الساعة. وهو تحريف..

### الآية 21:50

> وَهَٰذَا ذِكۡرࣱ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ [21:50]

ثم قال : ولما أنزلت عليه الفرقان فكذلك هذا القرآن المنزل عليك وهو معنى قوله :
﴿وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ﴾ يعني : القرآن «ذِكْرٌ » لمن تذكر به «مُبَارَكٌ » يتبرك به، ويطلب منه الخير، «أَفَأنْتُمْ » يا أهل مكة «لَهُ مُنْكِرُونَ » جاحدون، استفهام إنكار وتوبيخ[(١)](#foonote-١٩٠٠١٩-١)، والمعنى : لا إنكار في إنزاله وفي عجائب ما فيه.

١ انظر البحر المحيط ٦/٣١٧..

### الآية 21:51

> ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ [21:51]

قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾ الآية. «رُشْدَهُ » مفعول ثان. 
وقرأ العامة «رُشْدَهُ » بضم الراء وسكون الشين، وعيسى الثقفي بفتحها[(١)](#foonote-١٩٠٠٢٠-١). والرُّشْدُ والرَّشَدُ كالعُدْم والعَدَم[(٢)](#foonote-١٩٠٠٢٠-٢)، وقد تقدم الكلام عليهما[(٣)](#foonote-١٩٠٠٢٠-٣). والمراد بالرُّشْدُ[(٤)](#foonote-١٩٠٠٢٠-٤) : النبوة لقوله ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾، لأنه تعالى إنَّمَا يخص بالنبوة من يعلم من حاله أنه في المستقبل يقوم بحقها ويجتنب ما لا[(٥)](#foonote-١٩٠٠٢٠-٥) يليق بها ويحترز عما ينفر قومه من القبول. 
وقيل : الرُّشْد : الاهتداء لوجوه الصلاح في الدين والدنيا لقوله تعالى :﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً﴾[(٦)](#foonote-١٩٠٠٢٠-٦) وقيل : يدخل تحت الرشد النبوة والاهتداء[(٧)](#foonote-١٩٠٠٢٠-٧). 
قوله :﴿مِنْ قَبْلُ﴾[(٨)](#foonote-١٩٠٠٢٠-٨) أي : من قبل موسى وهارون، قاله ابن عباس، وهاذ أحسن ما قدر به المضاف إليه[(٩)](#foonote-١٩٠٠٢٠-٩) وقيل : من قبل بلوغه أو نبوته حين كان في السرب فظهرت له الكواكب، فاستدل بها، وهذا على قول من حمل الرشد على الاهتداء وإلا لزمه أن يحكم بنبوته -عليه السلام-[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٢٠-١٠) قبل البلوغ. قاله مقاتل. 
وروى الضحاك عن ابن عباس معنى «مِنْ قَبْلُ » أي : حين كان في صلب آدم لما أخذ الله ميثاق النبيين[(١١)](#foonote-١٩٠٠٢٠-١١). 
والضمير في «بِهِ » يعود على «إبْرَاهِيمَ ». وقيل : على «رُشْدَهُ »[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٢٠-١٢). 
والمعنى : أنه تعالى علم منه أشياء بديعة وأسراراً عجيبة حتى أهّله لأن يكون[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٢٠-١٣) خليلاً له، وهذا كقولك في رجل كبير : أنا عالم بفلان، فإنَّ هذا الكلام في الدلالة على تعظيمه أدل مما إذا شرحت حال كماله[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٢٠-١٤).

### فصل[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٢٠-١٥)


دَلَّت الآية على أنَّ الإيمان مخلوق لله تعالى، لأنَّهُ لو كان الرشد هو التوفيق والبيان، وقد فعل الله تعالى ذلك بالكفار فيجب أن يكون قد آتاهم رشدهم. 
وأجاب الكعبي : بأنَّ هذا يقال فيمن قَبِلَ لا فيمن ردَّ، وذلك كمن أعطى المال لولدين فقبله أحدهما وثمره، وردَّه الآخر أو أخذه ثم ضيعه، يقال : أغنى فلان ابنه فيمن ثمر المال، ولا يقال فيمن ضيع. وهذا الجواب لا يتم إلا إذا جعلنا قبوله جزءاً من مسمى الرّشد وذلك باطل، لأنَّ المسمى إذا كان متركباً من جزأين ولا يكون أحدهما مقدور[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٢٠-١٦) الفاعل لم يجز إضافة ذلك المسمى إلى الفاعل، فكان يلزم أن لا يجوز[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٢٠-١٧) إضافة الرشد إلى الله تعالى بالمفعولية[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٢٠-١٨) لكن النص وهو قوله ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ صريح في أنَّ ذلك الرشد إنما حصل من الله تعالى فبطل قوله. 
١ المختصر (٩٢)، البحر المحيط ٦/٣٢٠. وفي ب بفتحها. وهو تحريف..
٢ في ب: والعدم كالعدم. وهو تحريف. الرشد والرشد نقيض الغي، رشد الإنسان بالفتح يرشد رشدا، ورشد بالكسر يرشد رشدا. اللسان (رشد).
 العَدَم والعُدْم والعُدُم فقدان الشيء وذهابه، وغلب على فقد المال وقتله عدمه يعدمه عُدْما وعَدَما. اللسان (عدم)..
٣ عند قوله تعالى: ﴿وإن يروا سبيل الرشد﴾ \[الأعراف: ١٤٦\]، وذكر هناك أنهما لغتان في المصدر كالبخل والبخل والسُّقم والسَّقم، وقال أبو عمرو بن العلاء الرشد بضم وسكون الصلاح في النظر، وبفتحتين الدين. انظر اللباب ٤/٩٩..
٤ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٩-١٨٠..
٥ لا: سقط من الأصل..
٦ \[النساء: ٦\]..
٧ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٩-١٨٠..
٨ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٠. بتصرف..
٩ في الأصل: ما قدره المضاف إليه. وفي ب: ما قدر به المضاف به. وما أثبته هو الصواب..
١٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١١ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٠..
١٢ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٠..
١٣ في ب: لأن لا يكون. وهو تحريف..
١٤ انظر الكشاف ٣/١٣..
١٥ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٠..
١٦ في ب: معدود. وهو تحريف..
١٧ في النسختين: أن يجوز. وما أثبته هو الصواب..
١٨ في النسختين بالمنقولة. و ما أثبته هو الصواب..

### الآية 21:52

> إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ [21:52]

قوله :﴿إذْ قَالَ﴾ يجوز أن يكون منصوباً ب «آتَيْنَا » أو ب «رُشْدَهُ » أو ب «عَالِمِينَ » أو بمضمر أي : اذكر وقت قوله[(١)](#foonote-١٩٠٠٢١-١). وجَوَّز أبو البقاء فيه أن يكون بدلاً من موضع «قَبْلُ »[(٢)](#foonote-١٩٠٠٢١-٢). أي : أنه يحب محله فيصح المعنى إذْ يصير التقدير : ولقد آتيناه رشداً إذْ قال. وهو بعيدٌ من المعنى بهذا التقدير. 
قوله :﴿مَا هذه التماثيل﴾ أي : الصور، يعني : الأصنام. والتمثال : اسم للشيء المصنوع[(٣)](#foonote-١٩٠٠٢١-٣) مشبهاً بخلق من خلق الله. وأصله من مثَّلْتُ الشيء بالشيء : إذا شبهته به، فاسم ذلك المُمَثَّل تِمْثَال[(٤)](#foonote-١٩٠٠٢١-٤). والتَّمَاثِيلُ : جمع تِمْثَال، وهو الصورة المصنوعة من رخام، أو نحاس، أو خشب، أو حديد ؛ يشبه بخلق الآدمي وغيره من الحيوانات، فال امرؤ القيس :

٣٧٢٤- فَيَا رُبَّ يَوْمٍ قَدْ لَهَوْتُ وَلَيْلَةٍبِآنِسَةٍ كَأَنَّهَا خَطُّ تِمْثَالِ[(٥)](#foonote-١٩٠٠٢١-٥)قوله :﴿لَهَا﴾ قيل : اللام للعلة، أي : عاكفون لأجلها[(٦)](#foonote-١٩٠٠٢١-٦). وقيل : بمعنى ( على )، أي : عاكفون عليها[(٧)](#foonote-١٩٠٠٢١-٧). وقيل : ضمّن «عَاكِفُونَ » معنى[(٨)](#foonote-١٩٠٠٢١-٨)عابدين فلذلك أتى باللام[(٩)](#foonote-١٩٠٠٢١-٩) وقال أبو البقاء : وقيل : أفادت معنى الاختصاص[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٢١-١٠). 
وقال الزمخشري : لم ينو للعاكفين مفعولاً، وأجراه مجرى ما لا يتعدى كقوله : فاعلون العكوف لها، أو واقفون لها. فإن قلت : هلاَّ قيل : عليها عاكفون كقوله :﴿يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٢١-١١) قلت : لو قصد التعدية لعداه بصلته[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٢١-١٢) التي هي[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٢١-١٣) «على »[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٢١-١٤). 
قال شهاب الدين : الأولى أن تكون اللام للتعليل وصلة «عَاكِفُونَ » محذوفة أي : عاكفون عليها، أي[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٢١-١٥) : لأجلها لا لشيء آخر[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٢١-١٦). 
١ انظر الكشاف ٣/١٤، التبيان ٢/٩٢٠، البحر المحيط ٦/٣٢٠..
٢ قال أبو البقاء: (لا يجوز أن يكون بدلا من موضع "من قبل") التبيان ٢/٩٢٠.
 .
٣ في النسختين: الموضوع. والصواب ما أثبته..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٠، القرطبي ١١/٢٩٦..
٥ البيت من بحر الطويل قاله امرؤ القيس، وهو في ديوانه ٢٩، المقرب ٢١٩، والبحر المحيط ٦/٣١٨، المغني ١/١٣٥، ٢/٥٨٧، شرح التصريح ٢/١٨، الهمع ٢/٢٦ شرح شواهد المغني ١/٣٤١، ٣٩٣، الدرر ٢/١٨..
٦ انظر التبيان ٢/٩٢٠. البحر المحيط ٦/٣٢٠..
٧ المرجعان السابقان..
٨ في ب: بمعنى. وهو تحريف..
٩ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٠..
١٠ التبيان ٢/٩٢٠.
 .
١١ \[الأعراف: ١٣٨\]..
١٢ في النسختين: بصلة. والصواب ما أثبته..
١٣ هي: تكملة من الكشاف..
١٤ الكشاف ٣/١٤..
١٥ أي: سقط من الأصل..
١٦ الدر المصون ٥/٥١..

### الآية 21:53

> قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ [21:53]

**قوله :**
﴿قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾ «عَابِدِينَ » مفعول ثان ل «وَجَدْنَا » و «لَهَا » لا تعلق له، لأنَّ اللام زائدة في المفعول به[(١)](#foonote-١٩٠٠٢٢-١) لتقدمه[(٢)](#foonote-١٩٠٠٢٢-٢). 
١ في ب: المعلول. وهو تحريف..
٢ وهذه اللام تسمى لام التقوية، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعف إما بتأخيره أو بكونه فرعا في العمل، وقد اجتمع التأخير والفرعية هنا. المغني ١/٢١٧..

### الآية 21:54

> قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينࣲ [21:54]

### فصل


اعلم أنَّ القوم لم يجدوا في جوابه إلاَّ طريقة التقليد فأجابوه بأنَّ آباءهم سلكوا هذا الطريق، فاقتدوا بهم، فلا جرم أجابهم إبراهيم -عليه السلام-[(٣)](#foonote-١٩٠٠٢٣-٣) بقوله[(٤)](#foonote-١٩٠٠٢٣-٤) :﴿لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ فبين أنَّ الباطل لا يصير حقاً بكثرة المتمسكين به[(١)](#foonote-١٩٠٠٢٣-١). قوله :«أَنْتُمْ » تأكيد للضمير المتصل. 
قال الزمخشري : و «أَنْتُمْ » من التأكيد الذي لا يصح الكلام مع الإخلال[(٢)](#foonote-١٩٠٠٢٣-٢) به، لأن العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع، ونحوه ﴿اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة﴾[(٣)](#foonote-١٩٠٠٢٣-٣). قال أبو حيان : وليس هذا حكماً مجمعاً عليه فلا يصح الكلام مع الإخلال[(٤)](#foonote-١٩٠٠٢٣-٤) به، لأنَّ الكوفيين يجيزون العطف على الضمير المتصل المرفوع من غير تأكيد بالضمير المنفصل، ولا فصل[(٥)](#foonote-١٩٠٠٢٣-٥)، وتنظير[(٦)](#foonote-١٩٠٠٢٣-٦) ذلك ب ﴿اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة﴾ مخالف لمذهبه في ﴿اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ﴾ لأنه يزعم أَنَّ «وَزَوْجَكَ » ليس معطوفاً على الضمير المستكن في «اسْكُنْ » بل مرفوع بفعل مضمر أي : وليسكن، فهو عنده من قبيل عطف الجمل[(٧)](#foonote-١٩٠٠٢٣-٧)، وقوله[(٨)](#foonote-١٩٠٠٢٣-٨) هذا[(٩)](#foonote-١٩٠٠٢٣-٩) مخالف لمذهب[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٢٣-١٠) سيبويه[(١١)](#foonote-١٩٠٠٢٣-١١). 
قال شهاب الدين : لا يلزم من ذلك أنه خالف مذهبه إذ يجوز أن ينظر بذلك عند من يعتقد ذلك[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٢٣-١٢) وإن لم يعتقد ( هو[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٢٣-١٣) )[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٢٣-١٤). 
و «فِي ضَلاَلٍ » يجوز أن يكون خبراً إن كانت ( كَانَ ) ناقصة، أو متعلقاً ب «كُنْتُمْ » إن كانت تامة. 
١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٠..
٢ في ب: الإضلال. وهو تحريف..
٣ \[البقرة: ٣٥\]، \[الأعراف: ١٩\]. الكشاف ٣/١٤..
٤ في ب: الإخلاط. وهو تحريف..
٥ سبق أن بينت عند قوله تعالى: ﴿فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى﴾ \[طه: ٥٨\] أنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل إلا بعد تأكيده بالضمير المنفصل أو فصل يقوم مقام التأكيد. وهو مذهب البصريين. أما الكوفيون فيجوزون العطف على هذا الضمير بلا فصل اختيارا حكي: مررت برجل سواء والعدم، وفي الصحيح "كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر". وهذا الحديث يحتمل أن يكون مرويّا بالمعنى. انظر الهمع ٢/١٣٨-١٣٩..
٦ في ب: وينظر. وهو تحريف..
٧ وكلام الزمخشري عند هذه الآية مخالف لما حكاه أبو حيان عنه قال: ("وأنت" تأكيد للمستكن في "أسكن" ليصح العطف عليه) الكشاف ١/٦٣ فيفهم من كلامه أنه من عطف المفردات لا من عطف الجمل..
٨ في ب: وقويله. وهو تحريف..
٩ في النسختين: هنا..
١٠ في ب: لمذهبه. وهو تحريف..
١١ البحر المحيط ٦/٣٢٠. ذلك أن مذهب سيبويه في مسألة العطف على الضمير المرفوع المتصل كمذهب البصريين في ذلك حيث قال سيبويه في كتابه: (وأما ما يقبح أن يشركه المظهر فهو المضمر في الفعل المرفوع، وذلك قولك: فعلت وعبد الله وأفعل وعبد الله) ثم ذكر تعليل الخليل لقبحه، ثم قال: (فإن نعته حسن أن يشركه المظهر، وذلك قولك: ذهبت أنت وزيد، وقال الله عز وجل ﴿اذهب أنت وربك﴾ \[المائدة: ٢٤\] و ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ \[البقرة: ٣٥\] \[الأعراف: ١٩\] وذلك أنك لما وصفته حسن الكلام حيث طوله وأكده) الكتاب ٢/٣٧٨..
١٢ ذلك: سقط من الأصل..
١٣ الدر المصون ٥/٥١..
١٤ ما بين القوسين سقط من ب..

### الآية 21:55

> قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ [21:55]

قوله :﴿أَجِئْتَنَا بالحق أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعبين﴾ لما حقق عليه السلام[(١)](#foonote-١٩٠٠٢٤-١) ذلك عليهم، ولم يجدوا من كلامه مخلصاً ورأوه منكراً عليهم من كثرتهم ﴿قالوا أَجِئْتَنَا بالحق أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعبين﴾ فأوهموه بهذا الكلام أنه يبعد أن يقدم على الإنكار عليهم جاداً في ذلك، وقالوا : أجاد أنت فيما تقول أم لاعب،

١ في ب: عليه الصلاة والسلام..

### الآية 21:56

> قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ [21:56]

فأجابهم بقوله -عليه السلام-[(١)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١)
﴿بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السماوات والأرض﴾ الآية[(٢)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢). قوله «بالحَقِّ » متعلق ب «جئت »، وليس المراد به[(٣)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٣) حقيقة المجيء إذ لم يكن غائباً[(٤)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٤). و «أَمْ أَنْتَ » «أَمْ » متصلة[(٥)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٥) وإن كان بعدها جملة، لأنها في حكم المفرد إذ التقدير : أي الأمرين واقع مجيئك بالحق أم لعلك كقوله :

٣٧٢٥- ما أُبَالِي أَنَبَّ بِالحَزْنِ تَيْسٌأَمْ لَحَانِي[(٦)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٦) بِظَهْرٍ غَيْبٍ لَئِيمُ[(٧)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٧)وقوله[(٨)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٨) :٣٧٢٦- لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي، وَإِنْ كُنْتَ دَارِياًشُعَيْثُ بنُ سَهْمٍ أَمْ شُعَيْثُ بْنُ مِنْقَرِ[(٩)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٩)يريد : أي الأمرين واقع، ولو كانت منقطعة لَقُدِّرَتْ ب ( بل ) والهمزة وليس ذلك مراداً. قوله :«الذي فَطَرَهُنَّ » يجوز أن يكون مرفوع الموضع أو منصوبه على القطع. والضمير المنصوب في «فَطَرَهُنَّ » للسموات والأرض[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١٠). قال أبو حيان : ولما لم تكن السموت والأرض تبلغ في العدد الكثير منه جاء الضمير ضمير القلة[(١١)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١١). قال شهاب الدين : إن عنى لم تبلغ كل واحد من السموات والأرض فمسلم ولكنه غير مراد، بل المراد المجموع، وإن عنى لم تبلغ المجموع منهما فغير مسلم، لأنه يبلغ أربع عشرة، وهو فوق حد جمع الكثرة، اللهم إلاَّ أنْ نقول[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١٢) : إنَّ الأرض شخص واحد وليست بسبع كالسماء على ما رآه بعضهم، فيصح له ذلك، ولكنه غير معول عليه[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١٣). وقيل : على التماثيل[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١٤). 
قال الزمخشري : وكونه للتماثيل أثبت لتضليلهم وأدخل في الاحتجاج عليهم[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١٥). 
وقال ابن عطية :«فَطَرَهُنَّ » عبارة عنها كأنها تعقل، وهذا من حيث لها طاعة وانقياد، وقد وصفت في مواضع بوصف من يعقل. وقال غيره :«فَطَرَهُنَّ » أعاد ضمير من يعقل لما صدر منهن من الأحوال التي تدل على أنهما من قبيل مَنْ يعقل[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١٦)، فإنَّ الله تعالى أخبر بقوله :﴿أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١٧) وقوله -عليه السلام-[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١٨) «أطّتِ السماءُ وحقَّ لها أن تَئِطّ[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٢٥-١٩) »[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢٠) قال شهاب الدين : كأنَّ ابن عطية وذا القائل توهما أنَّ ( هُنَّ ) من الضمائر المختصة بالمؤنثات العاقلات، وليس كذلك بل هو لفظ مشترك بين العاقلات وغيرها قال تعالى :﴿مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢١) ثم قال تعالى :﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢٢) [(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢٣)﴾. 
قوله :﴿عَلَى ذَلِكُمْ﴾ متعلق بمحذوف[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢٤) أو ب «الشَّاهدِينَ » اتساعاً[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢٥)، أو على البيان[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢٦)، وقد تقدم نظيره نحو ﴿لَكُمَا لَمِنَ[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢٧) الناصحين[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢٨)﴾. ### فصل[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٢٩)


اعلم أنَّ القوم لمَّا أوهموه أنه كالمازح في ما خاطبهم به أمر أصنامهم أظهر ذلك بالقول أولاً ثم بالفعل ثانياً. أمَّا القول فهو قوله :﴿قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السماوات والأرض﴾ وهذا يدل على أنَّ الخالق الذي خلقها لمنافع العباد هو الذي يحسن أن يعبد لأن القادر على ذلك هو الذي يقدر على الضرر والنفع، وهذه الطريقة هي نظير قوله :﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٣٠) وَلاَ يَبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً﴾[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٣١)، ثم قال :﴿وَأَنَاْ على ذلكم مِّنَ الشاهدين﴾ أي : على أنه لا إله إلا الذي يستحق العبادة إلا هو. وقيل :﴿مِّنَ الشاهدين﴾ على أنه خالق السموات والأرض. 
وقيل : إنِّي قادر على إثبات ما ذكرته بالحجة، وإني لست مثلكم أقول[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٢٥-٣٢) ما لا أقدر على إثباته بالحجة، ولم تزيدوا على أنكم وجدتم عليه آباءكم. وقيل : المراد منه المبالغة في التأكيد والتحقيق، كقول الرجل إذا بالغ في مدح آخر أو ذمه : أشهد أنه كريم أو ذميم. 
١ في ب: فأجابهم عليه الصلاة والسلام بقوله..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨١..
٣ في ب: أنه. وهو تحريف..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٠..
٥ أم المتصلة هي التي يتقدم عليها همزة التسوية نحو ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم﴾ \[المنافقون: ٦\] أو يتقدم عليها همزة يطلب بها وبـ (أم) التعيين نحو أزيد في الدار أو عمرو؟ انظر المغني ١/٤١..
٦ في النسختين: حقاني. وهو تحريف..
٧ البيت من بحر الخفيف قاله حسان بن ثابت، وهو في شرح الديوان (٤٣٤) والكتاب ٣/١٨١ والمقتضب ٣/٢٩٨، أمالي ابن الشجري ٢/٣٣٤، المقاصد النحوية ٤/١٣٥، الخزانة ١١/١٥٥..
٨ وقوله: سقط من ب..
٩ البيت من بحر الطويل نسبه سيبويه إلى الأسود بن يعفر ونسبه المبرد في الكامل إلى اللعين المنقري، وهو في الكتاب ٣/١٧٥، المقتضب ٣/٢٩٤، الكامل ٢/٧٩٣ ٣/١٠٩٥، المحتسب ١/٥٠، المغني ١/٤٢، المقاصد النحوية ٤/١٣٨، شرح التصريح ٢/١٤٣، الهمع ٢/١٣٢، شرح شواهد المغني ١/١٣٨، الأشموني ٣/١٠١، ١٠٤، الخزانة ١١/١٢٨، الدرر ٢/١٧٥. شعيث: حي من تميم، ثم من بني منقر، فجعلهم أدعياء، وشك في كونهم منهم أو من بني سهم. وسهم: حي من قيس. 
 والشاهد فيه وقوع (أم) المتصلة بين جملتين اسميتين.
 واستشهد به سيبويه على حذف همزة الاستفهام ضرورة لدلالة (أم) عليها..
١٠ انظر الكشاف ٣/١٤، البحر المحيط ٦/٣٢١..
١١ البحر المحيط ٦/٣٢١..
١٢ في ب: يقال..
١٣ الدر المصون ٥/٥٢..
١٤ انظر الكشاف ٣/١٤، البحر المحيط ٦/٣٢١..
١٥ الكشاف ٣/١٤..
١٦ تفسير ابن عطية ١٠/١٦١..
١٧ من قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ \[فصلت: ١١\]..
١٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٩ أخرجه الترمذي (زهد) ٤/٥٥٦، ابن ماجه (زهد) ٢/١٤٠٢ أحمد ٥/١٧٣، وانظر النهاية في غريب الحديث ١/٥٤، الفائق ١/٤٩. الأطيط: الحنين والصوت أي: أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت..
٢٠ انظر البحر المحيط ٦/٣٢١..
٢١ من قوله تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ \[التوبة: ٣٦\]..
٢٢ أخرجه الترمذي (زهد) ٤/٥٥٦، ابن ماجه (زهد) ٢/١٤٠٢ أحمد ٥/١٧٣، وانظر النهاية في غريب الحديث ١/٥٤، الفائق ١/٤٩. الأطيط: الحنين والصوت أي: أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت..
٢٣ الدر المصون ٥/٥٢..
٢٤ انظر البيان ٢/١٦٢، والتبيان ٢/٩٢٠، البحر المحيط ٦/٣٢٠..
٢٥ أي: لاتساعهم في الظرف والمجرور. البحر المحيط ٦/٣٢١..
٢٦ انظر البحر المحيط: ٦/٣٢١..
٢٧ في ب: من. وهو تحريف..
٢٨ من قوله تعالى: ﴿وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ \[الأعراف: ٢١\]..
٢٩ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٨١-١٨٢..
٣٠ في الأصل: وما لا. وهو تحريف..
٣١ \[مريم: ٤٢\]..
٣٢ في ب: أقوى. وهو تحريف..

### الآية 21:57

> وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ [21:57]

وأما الفعل فقوله :﴿وتالله[(١)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١) لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ لأمكرن بها. قرأ[(٢)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٢) العامة «تَاللهِ » بالتاء المثناة فوق. وقرأ معاذ بن جبل[(٣)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٣)، وأحمد بن حنبل[(٤)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٤) بالباء الموحدة[(٥)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٥). قال الزمخشري : فإن قُلْتَ «ما الفرق بين التاء والباء[(٦)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٦) ؟ قلت : الباء[(٧)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٧) هي الأصل، والتاء بدل من الواو المبدل[(٨)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٨) منها، وأن التاء فيها زيادة معنى وهو التعجب كأنه تعجب من تسهل الكيد على يده وتأتيه[(٩)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٩). أما قوله : إنَّ الباء في الأصل فيدل على ذلك تصرفها في الباب[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١٠) بخلاف الواو والتاء[(١١)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١١)، وإن كان السُّهيلي قد ردَّ كون الواو بدلاً منها[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١٢). 
وقال أبو حيان : النظر يقتضي أن كلاً منهما أصل[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١٣). وأما قوله : التعجب فنصوص النحويين أنه يجوز فيها التعجب وعدمه، وإنما يلزم ذلك مع اللام[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١٤) كقوله :

٣٧٢٧- للهِ يَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ ذُو حِيَدبِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيانُ[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١٥) والآسُ[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١٦)و«بَعْدُ » منصوب ب «لأكِيدَنَّ »، و «مُدْبِرِينَ » حال مؤكدة، لأن «تُوَلُّوا » يفهم معناها. وقرأ العامة «تُوَلُّوا » بضم التاء مضارع ( وَلَّى ) مشدداً[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١٧). 
وقرأ عيسى بن عمر«تَوَلَّوا » بفتحهما مضارع ( تَوَلَّى )[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١٨)، والأصل : تتولوا فحذف إحدى التاءين إمَّا الأولى على رأي هشام[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٢٦-١٩)، وإمَّا الثانية على رأي البصريين[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٢٠) وينصرها قراءة الجميع ﴿فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٢١)، ولم يقرأ أحد «تُوَلُّوا » وهي قياس[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٢٢) قراءة الناس هنا، وعلى كلتا القراءتين فلام الكلمة محذوفة، وهو[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٢٣) الياء، لأنه من «وَلَّى »، ومتعلق هذا الفعل محذوف تقديره : تولوا إلى عيدكم ونحوه[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٢٤). فإن قيل : الكيد ضرر الغير بحيث لا يشعر به ولا يتأتى ذلك في الأصنام فكيف قال :﴿لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ ؟
فالجواب : توسعاً لما كان عندهم أنَّ الضرر يجوز عليها، وقيل : المراد لأكيدنكم في أصنامكم لأنه بذلك الفعل أنزل بهم الغم[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٢٦-٢٥). 
١ في ب: والله. وهو تحريف..
٢ في الأصل: قال. وهو تحريف..
٣ تقدم..
٤ تقدم..
٥ الكشاف ٣/١٤، البحر المحيط ٦/٣٢١..
٦ في ب: الباء. وهو تحريف..
٧ الباء: سقط من ب..
٨ في الأصل: والمبدل..
٩ الكشاف ٣/١٤..
١٠ في الأصل: في التاء والباب. وهو تحريف..
١١ الباء أصل حروف القسم، لأنها أوسعها إذ تدخل على الظاهر والمضمر تقول: بالله لأفعلن وبك لأذهبن، وغيرها إنما يدخل على الظاهر دون المضمر. ويصرح بفعل القسم معها فتقول: أحلف بالله وأقسم بالله تفعل ذلك بغيرها ويؤتى بها للاستعطاف، كأن تحلف على إنسان فتقول: بالله إلا فعلت وتفعل ذلك بغيرها لأنه ليس قسم. وتحذف الباء فينتصب المقسم به بالفعل المضمر نحو الله لأفعلن، يمين الله، أمانة الله. والتاء بدل من الواو، وإنما أبدلت منها، لأنها قد أبدلت منها كثيرا نحو قولهم: تجاه وتراث. وهذه الواو بدل من الباء لموافقتها لها في المخرج فهما من الشفتين وتقاربهما في المعنى إذ الواو للجمع والباء للإلصاق؛ لأن الشيء إذا لاصق الشيء فقد اجتمع معه. انظر سرح المفصل ٩/٩٩-١٠٤..
١٢ في الأصل: قد رد الواو منها. انظر البحر المحيط ٦/٣٢٢..
١٣ وعبارته: (والذي يقتضيه النظر أنه ليس شيء منها أصلا لآخر) البحر المحيط ٦/٣٢٢..
١٤ والتاء لضعفها بكونها في المرتبة الثالثة اختصت باسم الله تعالى لشرفه وكونه اسما لذاته سبحانه تقول: تالله لأفعلن، وفيها معنى التعجب قال الله تعالى: ﴿تالله لقد آثرك الله علينا﴾ \[يوسف: ٩١\]، وربما جاءت لغير التعجب كقوله تعالى: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ \[الأنبياء: ٥٧\] بخلاف اللام فإنها تدخل للقسم على معنى التعجب كالبيت المستشهد به في الأصل. قال سيبويه: وقد تقول: تالله. وفيها معنى التعجب. وبعض العرب يقول في هذا المعنى: لله فيجيء باللام، ولا تجيء إلا أن يكون فيها معنى التعجب. قال أمية بن أبي عائذ:لله يبقى على الأيام ذو حيدبمشمخرّ به الظّيّان والآس الكتاب ٣/٤٩٧. وانظر شرح المفصل ٩/٩٩ البحر المحيط ٦/٣٢٢..
١٥ في ب: الضيان. وهو تحريف..
١٦ البيت من بحر البسيط قاله أمية بن أبي عائذ أو أبو ذؤيب الهذلي أو مالك بن خويلد الخناعي الهذلي، وهو في ديوان الهذليين ٣/٢، والكتاب ٣/٤٩٧، المقتضب ٢/٣٢٣، أمالي ابن الشجري ١/٣٦٩، وشرح المفصل ٩/٩٨، ٩٩، المغني ١/٢١٤، القرطبي ١١/٢٩٧، الهمع ٢/٣٢، شرح شواهد المغني ٢/٥٧٤، شرح الأشموني ٢/٢١٦ الخزانة ١٠/٩٥، الدرر ٢/٢٩. حِيد جمع حَيَد: وهو كل نتوء في قرن أو جبل. المشمخرّ: الجبل العالي. الظيان: ياسمين البر. الآس: الريحان ومنابتهما الجبال وحزون الأرض. والشاهد فيه دخول اللام على لفظ الجلالة في القسم بمعنى التعجب. واستشهد به أيضا على حذف حرف النفي وهو (لا) إذا وقعت جوابا للقسم. والتقدير: لا يبقى..
١٧ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٢..
١٨ المختصر (٩٢) البحر المحيط ٦/٣٢٢..
١٩ هو هشام بن معاوية الضرير، أبو عبد الله النحوي الكوفي، أحد أعيان أصحاب الكسائي، صنف مختصر النحو، الحدود، القياس. مات سنة ٢٠٩ هـ بغية الوعاة ٢/٣٢٨..
٢٠ احتج هشام بأن الثانية تدل على معنى هو المطاوعة وحذفها يخل بذلك، واحتج البصريون بأن الثقل حصل بالثانية وهي قريبة من الطرف وبأن الأولى تدل على المضارعة وحذفها يضيع المقصود منها. انظر الإنصاف ٢/٦٤٨-٦٥٠ ضياء السالك ٤/٤٢٣، شرح التصريح ٢/٤٠١، الأشموني ٤/٣٥١..
٢١ \[الصافات: ٩٠\]. وانظر الكشاف ٣/١٤، البحر المحيط ٦/٣٢٢..
٢٢ قياس: سقط من ب..
٢٣ في ب: وهي..
٢٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٢..
٢٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٢..

### الآية 21:58

> فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرࣰا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ [21:58]

قوله :«فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً ». قرأ العامة «جُذَاذاً »[(١)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١) بضم الجيم، والكسائي بكسرها[(٢)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢) وابن عباس وأبو نهيك وأبو السمال بفتحها[(٣)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣). قال قطرب : هي لغاتها كلها مصدر، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث[(٤)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٤) والظاهر أنَّ المضموم اسم للشيء المكسر كالحطام والرفات والفتات بمعنى[(٥)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٥) الشيء المحطم والمفتت[(٦)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٦). وقال اليزيدي : المضموم جمع جُذَاذَة بالضم نحو زجاج في زجاجة[(٧)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٧)، والمكسور جمع جَذِيذ نحو كِرَام في كَرِيم[(٨)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٨). وقال بعضهم : المفتوح مصدر بمعنى المفعول أي : مَجْذُوذِينَ. ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي : ذوات جذاذ[(٩)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٩). 
وقيل : المضموم جمع جُذَاذَة بالضم، والمكسور جمع جِذَاذَة بالكسر، والمفتوح مصدر[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١٠) وقرأ ابن وثاب «جُذُذاً »[(١١)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١١) بضمتين دون ألف بين الذالين[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١٢)، وهو جمع جَذِيذ[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١٣) كقَلِيب وقُلُبٍ[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١٤). وقرئ بضم الجيم وفتح الذال[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١٥)، وفيها وجهان :
أحدهما : أن يكون أصلها ضمتين، وإنما خففت بإبدال الضمة فتحة نحو سُرَر وذُلَل في جمع سرير وذليل، وهي لغة لبني كلب[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١٦). 
والثاني : أنه جمع جذَّة[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١٧) نحو قبب في قبة ودرر[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١٨) في درة[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٢٧-١٩). 
والجذ القطع والتكسير، وعليه قوله[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢٠) :

٣٧٢٨- بَنُو[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢١) المُهَلَّبِ جَذَّ اللهُ دَابِرَهُمْأَمْسَوا رَمَاداً فَلاَ أصْلٌ وَلاَ طَرَفُ[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢٢)وتقدم هذا مستوفى في هود[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢٣). فإن قيل : لِمَ قال «جَعَلَهُمْ » وهذا جمع لا يليق إلا بالعقلاء ؟
فالجواب عَامَلَ الأصنام مُعَاملة العقلاء حيث اعتقدوا فيها ذلك[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢٤). 
قوله :﴿إلاَّ كَبِيراً﴾ استثناء من المنصوب في «فَجَعَلَهُمْ » أي : لم يكسره بل تركه[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢٥) و «لَهُمْ » صفة له، وهذا الضمير يجوز أن يعود على الأصنام، وتأويل عود ضمير العقلاء عليها تقدم. ويجوز أن يعود على عابديها[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢٦). والضمير في **«إلَيْهِ يجوز أن يعود إلى «إبراهيم »**، أي : يرجعون إلى مقالته حين يظهر لهم الحق، أو غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لما شاهدوه من إنكاره لدينهم، وسب آلهتهم، فيبكتهم بما أهانهم[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢٧) به من قوله :﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْأَلُوهُمْ﴾[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢٨). 
ويجوز أن يعود إلى الكبير[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٢٩)، وفيه وجهان :
أحدهما : لعلهم يرجعون إليه كما يرجعون إلى العالم في حل[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣٠) المشكلات، فيقولون : ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحاً والفأس على عاتقك ؟ وهذا قول الكلبي. وإنما قال ذلك بناء على كثرة جهالاتهم، فلعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تجيب وتتكلم. 
والثاني : أنه -عليه السلام-[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣١) قال ذلك مع علمه أنهم لا يرجعون إليه ( استهزاء[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣٢) بهم )[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣٣). ### فصل[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣٤)


قال السّدّيّ : كان لهم في كل سنة عيد يجتمعون فيه، فكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها، ثم عادوا إلى منازلهم، فلما كان هذا الوقت قال آزر لإبراهيم : لو خرجت معنا، فخرج معهم، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال : إنِّي سَقِيم أشتكي رِجْلي[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣٥)، فلمَّا مَضَوْا وبقي ضعفاء الناس، نادى وقال :﴿تالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ أي : إلى عيدكم. فسمعوها منه. واحتج هذا القائل بقوله تعالى :﴿قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣٦). 
وقال الكلبيّ : كان إبراهيم -عليه السلام-[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣٧) من أهل بيت ينظرون في النجوم وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يتركوا إلاَّ مريضاً، فلما هَمَّ إبراهيم بكسر الأصنام، نظر قبل يوم العيد إلى السماء، وقال لأصحابه : أراني أشتكي غداً، وهو قوله :﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النجوم فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣٨). وأصبح في الغد معصوباً رأسه، فخرج القوم ليعيدهم ولم يتخلف أحد غيره، فقال :﴿وتالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ فسمع رجل منهم هذا القول، فحفظه عليه، ثم أخبر به غيره، وانتشر ذلك في جماعة، فلذلك قال تعالى :﴿قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾، ثم إن إبراهيم -عليه السلام-[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٣٩) دخل بيت الأصنام فوجد سبعين صنماً مصطفة[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٤٠)، وعند الباب صنم عظيم من ذهب مستقبل الباب وفي عينه جوهرتان تضيئان بالليل، فكسرها كلها بفأس في يده حتى لم يبق إلاَّ الكبير علق الفأس في عنقه. 
فإن قيل : أولئك الأقوام إمَّا أنْ يكونوا عقلاء أو لم يكونوا عقلاء، فإن كانوا عقلاء وجب أن يكونوا عالمين بالضرورة أنَّ تلك الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضرّ، فأي حاجة في إثبات ذلك إلى كسرها ؟ أقصى ما في الباب أن يقال : القوم كانوا يعظمونها كما يعظم الواحد منا المصحف والمسجد والمحراب وكسرها لا يقدح في تعظيمها من هذا الوجه. 
وإن لم يكونوا عقلاء لم يحسن مناظرتهم ولا بعثة الرسل إليهم. 
فالجواب : أنهم كانوا عقلاء وكانوا عالمين بالضرورة أنها جمادات، ولكن لعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تماثيل للكواكب، وأنها طلمسات موضوعة، بحيث إنَّ كل من عبدها[(٤١)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٤١) انتفع، وكل من استخف بها ناله منها ضرر شديد، ثم إنَّ إبراهيم -عليه السلام-[(٤٢)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٤٢) كسرها ولم ينله منها ضرر ألبتة، فكان فعله دالاً على فساد مذهبهم[(٤٣)](#foonote-١٩٠٠٢٧-٤٣). 
١ جذاذا: سقط من ب..
٢ السبعة: (٤٢٩) الكشف ٢/١١٢، النشر ٢/٣٢٤، الإتحاف (٣١١)..
٣ المختصر (٩٢) المحتسب ٢/٦٤. البحر المحيط ٦/٣٢٢..
٤ المحتسب ٢/٦٤، حيث قال ابن جني: (وكذلك روينا عن قطرب: جذّ الشيء يجذّه جذّا وجُذاذا وجِذاذا وجَذاذا) وانظر أيضا البحر المحيط ٦/٣٢٢..
٥ في ب: وبمعنى..
٦ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٢..
٧ البحر المحيط ٦/٣٢٢..
٨ وذلك أن (فعال) من أمثلة جمع الكثرة، ومما يطرد فيه كل ما كان على وزن فعيل أو فعيلة وصفا للفاعل صحيح اللام نحو كريم وكريمة، وظريف وظريفة تقول في جمعها: كرام وظراف. انظر البحر المحيط ٦/٣٢٢، وشرح الأشموني ٤/١٣٥..
٩ انظر التبيان ٢/٩٢٠..
١٠ المرجع السابق..
١١ في ب: جذاذ. وهو تحريف..
١٢ المختصر (٩٢). البحرالمحيط ٦/٣٢٢..
١٣ في ب: لجذيذ..
١٤ وذلك أن (فعل) من أمثلة جمع الكثرة، وهو يطرد في كل اسم رباعي ثالثه مدة صحيح اللام، نحو قضيب وقضب، وسرير وسرر، وعمود وعمد، وزبور وزبر، وكتاب وكتب، وإذا كانت المدة ألفا اشترط في المفرد ألا يكون مضعفا فلا يجمع نحو مداد ولا سنان ولا هلال على فعل. ويطرد أيضا في كل وصف على فعول – بفتح الفاء وضم العين – بمعنى فاعل، نحو صبور، وغفور وشكور، تقول في جمعها: صبر وغفر وشكر.
 انظر شرح الأشموني ٤/١٢٩-١٣٠..
١٥ التبيان ٢/٩٢٠، البحر المحيط ٦/٣٢٢..
١٦ انظر التبيان ٢/٢١، البحر المحيط ٦/٣٢٢..
١٧ في ب: جذذة..
١٨ في الأًصل: درر. وهو تحريف..
١٩ وذلك أن (فعل) من أمثلة جموع الكثرة، ومما يطرد فيه ما كان على فعلة – بضم الفاء وسكون العين – اسما نحو غرفة وغرف وحجة وحجج. انظر البحر المحيط ٦/٣٢٢، وشرح الأشموني ٤/١٣٠..
٢٠ في ب: قول. وهو تحريف..
٢١ بنوا، وفي ب: بنى..
٢٢ البيت من بحر البسيط قاله جرير، وهو ديوانه ١/١٧٦، وفيه: "آل" مكان "بنو" ومجاز القرآن ٢/٥٠، الكامل ٢/١٠٤٠، البحر المحيط ٦/٣١٨. والشاهد فيه أنّ الجذّ معناه القطع والتكسير..
٢٣ عند قوله: ﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ﴾ \[هود: ١٠٨\] وذكر هناك "غير مجذوذ" في المختار : جذّه كسره وقطعه وبابه ردّ والجذاذ بضم الجيم وكسرها ما تكسر منه والضم أفصح، و"عطاء غير مجذوذ" أي غير مقطوع، والجذاذات القراضات. انظر اللباب ٤/٣٧٤..
٢٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٢..
٢٥ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٢..
٢٦ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٢..
٢٧ في الأصل: أهابهم. وفي ب: أعابه. والصواب ما أثبته..
٢٨ \[الأنبياء: ٦٣\]. وانظر الكشاف ٣/١٤، والفخر الرازي ٢٢/١٨٣..
٢٩ قال ابن عطية: (ويحتمل أن يعود الضمير إلى الكبير المتروك، ولكن يضعف ذلك دخول الترجي في الكلام) تفسير ابن عطية ١٠/١٦٢. وهذا قول الكلبي، الكشاف ٣/١٤..
٣٠ في ب: محل. وهو تحريف..
٣١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٢ انظر الكشاف ٣/١٤..
٣٣ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٤ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٢..
٣٥ في ب: رجل..
٣٦ "يقال له إبراهيم": سقط من ب. \[الأنبياء: ٦٠\]..
٣٧ عليه السلام: سقط من ب..
٣٨ \[الصافات: ٨٨، ٨٩\]..
٣٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٠ في الأصل: مصففة. وهو تحريف..
٤١ عبدها: سقط من ب..
٤٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٣..

### الآية 21:59

> قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ [21:59]

قوله :﴿مَن فَعَلَ هذا﴾ يجوز في «مَنْ »[(١)](#foonote-١٩٠٠٢٨-١) أن تكون استفهامية وهو الظاهر، فعلى هذا تكون الجملة من قوله :﴿إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين﴾ استئنافاً لا محل لها من الإعراب[(٢)](#foonote-١٩٠٠٢٨-٢). ويجوز أن تكون موصولة بمعنى ( الَّذِي )، وعلى هذا فالجملة من «إنَّهُ » في محل رفع خبراً للموصول، والتقدير : الذي فعل هذا بآلهتنا إنه[(٣)](#foonote-١٩٠٠٢٨-٣). ومعنى الآية : من فعل هذا الكسر والحطم[(٤)](#foonote-١٩٠٠٢٨-٤) الشديد معدود في الظلمة إما لجرأته على الآلهة الحقيقة بالتوقير والإعظام، وإما لأنهم رأوا إفراطاً في كسرها، وتمادياً في الاستهانة بها[(٥)](#foonote-١٩٠٠٢٨-٥).

١ في ب: يجوز من في من. وهو تحريف..
٢ انظر التبيان ٢/٩٢١، القرطبي ١١/٢٩٨، البحر المحيط ٦/٣٢٣..
٣ انظر التبيان ٢/٩٢١، والقرطبي ١١/٢٩٨ وكون (من) استفهامية هو الأولى لقوله: "سمعنا فتى يذكرهم" وهذا هو جواب "من فعل هذا؟"..
٤ في ب: الخطم. وهو تصحيف..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٣..

### الآية 21:60

> قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتࣰى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ [21:60]

قوله :﴿يَذْكُرُهُمْ﴾. في هذه الجملة أوجه :
أحدها : أن «سمع » هنا يتعدى لاثنين، لأنها متعلقة بعين، فيكون «فَتًى » مفعولاً أولاً و «يَذْكُرُهُمْ » هذه الجملة في محل نصب مفعول ثانياً، ألا ترى أنك لو قلت : سَمِعْتُ زَيْداً، وسَكتّ لم يكن كلاماً بخلاف : سمعت قراءته وحديثه[(١)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١). 
والثاني : أنها في محل نصب أيضاً صفة ل «إبراهيم ». 
قال الزمخشري : فإن قُلْتَ : ما حكم الفعلين بعد «سَمِعْنَا »، وما الفرق بينهما ؟ قلت : هما صفنان ل «فَتًى » إلاَّ أنَّ الأول وهو «يَذْكُرُهُمْ » لا بدَّ منه[(٢)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٢) ل «سَمِع »[(٣)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٣) لأنك لا تقول : سَمِعْتُ زَيْداً وتسكت حتى تذكر شيئاً مما يسمع، وأما الثاني فليس كذلك[(٤)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٤). وهذا الذي قاله[(٥)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٥) لا يتعين لما عرفت أن[(٦)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٦) سمع إن تعلقت بما سمع[(٧)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٧) نحو سمعت مقالة بكر فلا خلاف أنها تتعدى لواحد. وإن تعلقت بما لا يسمع فلا يكتفى به أيضاً بلا خلاف بل لا بدّ من ذكر شيء يسمع، فلو قلت : سَمِعْتُ زَيْداً، وسكت، أم سَمِعْتُ زَيْداً يركب، لم يجز، فإن قلت : سمعته يقرأ صح، وجرى في ذلك خرف بين النحاة فأبو علي يجعلها متعدية لاثنين، ولا يتمشى عليه قول الزمخشري. وغيره يجعلها متعدية لواحد، ويجعل الجملة بعد المعرفة حالاً وبعد النكرة صفة، وهذا أراد الزمخشري[(٨)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٨). 
قوله :﴿إِبْرَاهِيمُ﴾. في رفع «إِبْرَاهِيمُ » أوجه :
أحدها : أنه مرفوع على ما لم يسم فاعله، أي : يقال له هذا اللفظ، وكذلك قال أبو البقاء : فالمراد الاسم لا المسمى[(٩)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٩). وفي هذه المسألة خلاف بين النحويين أعني تسلط القول على المفرد الذي يؤدي معنى جملة ولا هو مقتطع من جملة، ولا هو مصدر ل «قال »، ولا هو صفة لمصدره نحو : قلت زَيْداً، أي : قلت هذا اللفظ، فأجازه جماعة كالزجاجي[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١٠) والزمخشري وابن خروف[(١١)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١١) وابن مالك، ومنعه آخرون[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١٢). وممن اختار رفع «إِبْرَاهِيمُ » على ما ذكرت[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١٣) الزمخشري وابن عطية[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١٤). أمَّا إذا كان المفرد مؤدياً معنى جملة كقولهم : قلت خطبة وشعراً وقصيدة أو اقتطع من جملة كقوله :

٣٧٢٩- إذَا ذُقْتَ فَاهَا قُلْتَ طَعْمُ مُدَامةٍمُعَتَّقَةٍ مِمَّا يَجِيءُ بِهِ التُّجُرْ[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١٥)أو كان مصدراً نحو قُلْتُ قَوْلاً، أو صفة له نحو : قُلْتُ حقاً أو باطِلاً، فإنه يتسلط عليه كذا قالوا[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١٦). وفي قولهم : المفرد المقتطع من الجملة نظر، لأنَّ هذا لم يتسلط عليه القول إنما تسلط[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١٧) على الجملة المشتملة عليه. 
الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر، يقال له : هذا إبراهيم، أو هو إبراهيم[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١٨). 
الثالث : أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي : يقال له إبراهيم فاعل ذلك[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٢٩-١٩). 
الرابع : أنه منادى وحرف[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٢٠) النداء محذوف أي : يا إبراهيم[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٢١). 
وعلى الأوجه الثلاثة فهو مقتطع من جملة، وتلك الجملة محكية ب «يُقَالُ » وتقدم تحقيق[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٢٢) هذا في البقرة عند قوله ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٢٣) رفعاً ونصباً، وفي الأعراف عند قوله ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً﴾[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٢٤) رفعاً ونصباً. والجملة من «يُقَالُ لَهُ »[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٢٥) يحتمل أن تكون مفعولاً آخر نحو ظننت زيداً كاتباً شاعراً. وأن تكون على رأي الزمخشري[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٢٦) ومن تابعه وأن تكون حالاً من «فَتًى » وجاز ذلك لتخصصها بالوصف[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٢٩-٢٧). 
١ انظر التبيان ٢/٩٢١..
٢ في ب: فيه. وهو تحريف..
٣ في الأصل: يسمع. وهو تحريف..
٤ الكشاف ٣/١٥..
٥ وهو قوله: (هما صفتان)..
٦ في ب: أنه. وهو تحريف..
٧ في الأصل: بما لا يسمع وهو تحريف..
٨ وذلك لأن (سمع) إما أن تدخل على مسموع أو غيره: فإن دخلت على مسموع فلا خلاف أنها تتعدى إلى واحد نحو سمعت كلام زيد ومقالة خالد. وإن دخلت على غير مسموع فاختلف فيها، فقيل: إنها تتعدى إلى اثنين وهو مذهب الفارسي، ويكون الثاني مما يدل على صوت، فلا يقال: سمعت زيدا يركب. ومذهب غيره أن (سمع) يتعدى إلى واحد، والفعل بعده إن كان معرفة في موضع الحال منها أو نكرة في موضع الصفة فعلى مذهب غير الفارسي يتمشى قول الزمخشري أنه صفة لـ "فتى" وعلى مذهب الفارسي فلا يكون إلا في موضع المفعول الثاني لـ "سمع". انظر البحر المحيط ٦/٣٢٤..
٩ التبيان ٢/٩٢١، وانظر أيضا الكشاف ٣/١٥..
١٠ هو عبد الرحمن بن إسحاق أبو القاسم الزجاجي، أصله من صيمر، نزل بغداد ولزم الزجاج حتى برع في النحو، ومن مصنفاته الجمل في النحو، والإيضاح، الكافي كلاهما في النحو، شرح كتاب الألف واللام للمازني وغيرها مات سنة ٣٤٠ هـ. بغية الوعاة ٢/٧٧..
١١ تقدم..
١٢ أي أن تسلط القول على المفرد الذي لا يؤدي معنى جملة، ولا هو مقتطع من جملة، ولا هو مصدر لقال، ولا هو صفة لمصدره مسألة اختلف فيها النحويون، فذهب الزجاجي والزمخشري وابن خروف وابن مالك إلى جواز نصبه بالقول. نحو قلت زيدا. وذهب جماعة منهم ابن عصفور إلى أنه لا ينصب بالقول بل يحكى، وهو الصحيح إذ لا يحفظ من لسانهم: قال فلان زيدا، ولا قال ضرب، ولا قال ليت، وإنما وقع القول في كلام العرب لحكاية الجمل. انظر شرح جمل الزجاجي لابن عصفور ٢/٤٦٢، المقرب (٣٢٤) شرح الكافية الشافية ٢/٥٦٧، البحر المحيط ٦/٣٢٤. الهمع ٢/١٥٧..
١٣ في ب: ما ذكر. أي: أنه مرفوع على ما لم يسم فاعله، أي: يقال له هذا اللفظ..
١٤ الكشاف ٣/١٥، تفسير ابن عطية ١٠/١٦٤..
١٥ البيت من بحر الطويل قاله امرؤ القيس، وهو في ديوانه (١١٠)، المقرب (٣٢٤) شرح جمل الزجاجي ٢/٤٦٣، اللسان (تجر) البحر المحيط ٦/٣٢٤، الهمع ٢/١٥٧، الدرر ١/١٣٨. المدامة: الخمر القديمة، والمعتقة كذلك. التُّجر: جمع تجار وهو جمع تاجر، أي: جمع الجمع، وقيل: التّجر جمع تاجر كشارف وشرف، وهم التجار بالخمر المعتقة. والشاهد فيه أن قوله (طعم مدامة) مقتطع من جملة أي: طعمه طعم مدامة فليس فيه إلا الحكاية..
١٦ انظر شرح جمل الزجاجي ٢/٤٦٢-٤٦٣، المقرب(٣٢٤)، شرح الكافية الشافية ٢/٥٦٧، البحر المحيط ٦/٣٢٤، الهمع ٢/١٥٧..
١٧ في ب: سلط..
١٨ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٩٦، الكشاف ٣/١٥، البيان ٢/١٦٣، التبيان ٢/٩٢١، البحر المحيط ٦/٣٢٤..
١٩ انظر التبيان ٢/٩٢١..
٢٠ في الأصل: وحذف. وهو تحريف..
٢١ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٩٦، الكشاف ٣/١٥، البيان ٢/١٦٣، التبيان ٢/٩٢١، البحر المحيط ٦/٣٢٤..
٢٢ في ب: تقرير..
٢٣ من قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين﴾ \[البقرة: ٥٨\]. وذكر هناك: قرئ بالرفع والنصب، فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أمرك طاعة، قال الزمخشري: والأصل النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة.... انظر اللباب ١/١٥٦..
٢٤ من قوله تعالى: ﴿قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾ \[الأعراف: ١٦٤\]. وذكر هناك: قرأ العامة "معذرة" رفعا على خبر ابتداء مضمر أي: موعظتنا معذرة، وقرأ حفص عن عصام، وزيد بن علي، وعيسى بن عمر، وطلحة بن مصرف "معذرة" نصبا، وفيها ثلاثة أوجه: أظهرها: أنها منصوبة على المفعول من أجله، أي: وعظناهم من أجل المعذرة، قال سيبويه: ولو قال رجل لرجل معذرة إلى الله وإليك من كذا انتصب. الثاني: أنها منصوبة على المصدر بفعل مقدر من لفظها تقديره: نعتذر معذرة. 
 الثالث: أن ينتصب انتصاب المفعول به، لأن المعذرة تتضمن كلاما، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول نصب نصب المفعول به كقلت خطبة وسيبويه يختار الرفع قال: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا ولكنهم قيل لهم لم متعظون فقالوا: موعظتنا معذرة. انظر اللباب ٤/١١٤..
٢٥ في الأصل: لهم. وهو تحريف..
٢٦ الكشاف ٣/١٥، والتبيان ٢/٩٢١..
٢٧ أي: أنّ الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة و "فتى" نكرة، وجاز مجيء الحال من النكرة هنا لتخصصها بالوصف وهو قوله "يذكرهم" عند من أعربها صفة لـ "فتى" وهما الزمخشري وأبو البقاء وانظر التبيان ٢/٩٢١..

### الآية 21:61

> قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ [21:61]

### فصل


لما سمع بعض القوم قول إبراهيم -عليه السلام-[(١)](#foonote-١٩٠٠٣٠-١) ﴿تالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ وسمعوا سبّه لآلهتهم غلب على ظنهم أنه الفاعل لذلك، فلذلك[(٢)](#foonote-١٩٠٠٣٠-٢) قالوا :﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي : يعيبهم ويسبهم ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾، فهو الذي يظن أنه الذي صنع هذا[(٣)](#foonote-١٩٠٠٣٠-٣). 
فبلغ ذلك نمروذ الجبار، وأشراف قومه، فقالوا فيما بينهم ﴿فَأْتُواْ بِهِ على أَعْيُنِ الناس﴾ قال نمروذ، أي : جيئوا به ظاهراً، أي بمرأى من الناس ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ عليه أنه الذي فعله. قال الحسن وقتادة والسدي : كرهوا أن يأخذوه بغير بينةٍ[(٤)](#foonote-١٩٠٠٣٠-٤). وقال محمد بن إسحاق :﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ أي : يحضرون عقابه فينزجروا عن الإقدام على مثله[(٥)](#foonote-١٩٠٠٣٠-٥). وقال الكلبي ومقاتل : المراد مجموع الأمرين أي : يشهدون عليه عقابه[(٦)](#foonote-١٩٠٠٣٠-٦). 
قوله :﴿على أَعْيُنِ﴾ في محل نصب على الحال من الهاء في «بِهِ » أي : ائتوا به ظاهراً مكشوفاً بمرأى منهم ومنظر[(٧)](#foonote-١٩٠٠٣٠-٧). قال الزمخشري : فإنْ قُلْتَ : ما معنى الاستعلاء في :«عَلَى » ؟ قُلْتُ : هو وارد على طريق المثل، أي يثبت إتيانه على الأعين، ويتمكن ثبات الراكب على المركوب، وتمكنه منه[(٨)](#foonote-١٩٠٠٣٠-٨). 
١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢ في ب: فكذلك. وهو تحريف..
٣ انظر البغوي ٥/٤٩٥..
٤ انظر البغوي ٥/٤٩٥..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٤..
٦ المرجع السابق..
٧ انظر الكشاف ٣/١٥، التبيان ٢/٩٢١، البحر المحيط ٦/٣٢٤..
٨ الكشاف ٣/١٥..

### الآية 21:62

> قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ [21:62]

**قوله :**
﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ﴾. في «ءَأَنْتَ » وجهان :
أحدهما : أنه فاعل بفعل مقدر يفسره الظاهر بعده، والتقدير : أفعلت هذا بآلهتنا فلمّا حذف الفعل انفصل الضمير. 
والثاني : أنه مبتدأ والخبر بعد الجملة[(١)](#foonote-١٩٠٠٣١-١). 
والفرق بين الوجهين من حيث اللفظ واضح، فإنَّ الجملة من قوله «فَعَلْتَ » الملفوظ بها على الأول لا محل لها، لأنها مفسرة ومحلها الرفع على الثاني، ومن حيث المعنى أنّ الاستفهام إذا دخل على الفعل أشعر بأنَّ الشك إنما تعلق به ( هل وقع أم لا ؟ من غير شك في فاعله. وإذا دخل على الاسم وقع الشك فيه[(٢)](#foonote-١٩٠٠٣١-٢) ) هل هو الفاعل أم غيره ؟ والفعل غير مشكوك في وقوعه، بل هو واقع فقط. 
فإذا قلت : أَقَامَ زَيْدٌ ؟ كان شكك في قيامه. وإذا قلت : أَزَيْدٌ قَامَ ؟ وجعلته مبتدأ كان شكك في صدور الفعل منه أم من عمرو. 
والوجه الأولى هو المختار عند النحاة، لأنَّ الفعل تقدم ما يطلبه، وهو أداة الاستفهام[(٣)](#foonote-١٩٠٠٣١-٣). 
١ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٤..
٢ ما بين القوسين سقط من ب..
٣ لأن همزة الاستفهام يغلب دخولها على الأفعال. انظر البحر المحيط ٦٣/٣٢٤..

### الآية 21:63

> قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ [21:63]

**قوله :**
﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ هذا الإضراب عن جملة محذوفة تقديره : لم أفعله إنما الفاعل حقيقة الله تعالى، وإسناد الفعل إلى «كَبِيرُهُمْ » من أبلغ التعاريض[(١)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١). 
قوله[(٢)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢) :﴿هَذَا﴾ فيه ستة أوجه :
أحدها : أن يكونَ نعتاً ل «كَبِيرُهُمْ ». 
الثاني : أن يكون بدلاً من «كَبِيرُهُمْ ». 
الثالث : أن يكون خبراً ل«كَبِيرُهُمْ » على أنَّ الكلام يتم عند قوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ وفاعل الفعل محذوف. كذا نقله أبو البقاء، وقال : وهذا بعيد، لأنَّ حذف الفاعل لا يسوغ[(٣)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣). قال شهاب الدين : وهذا القول يعزى للكسائي[(٤)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٤)، وحينئذ لا يحسن الرد عليه بحذف الفاعل فإنه يجيز ذلك، ويلزمه، ويجعل التقدير : بل فعله من فعله ويجوز أن يكون أراد بالحذف الإضمار، لأنه لمّا لم يذكر الفاعل لفظاً سمى ذلك حذفاً[(٥)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٥). 
الرابع : أن يكونَ الفاعل ضمير «فَتًى »[(٦)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٦). 
الخامس : أني كون الفاعل ضمير «إبْرَاهِيم »[(٧)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٧). 
وهذان الوجهان يؤيدان أنَّ المراد بحذف الفاعل إنَّمَا هو الإضمار. 
السادس : أن «فَعَلَهُ » ليس فعلاً، بل الفاء حرف عطف دخلت على «عَلَّ »[(٨)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٨) التي أصلها «لَعَلَّ » حرف ترج وحذف اللام الأولى ثابت[(٩)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٩)، فصار اللفظ «فَعَلَّهُ » أي : فَلعلّه، ثم حذف اللام الأولى وخففت الثانية. وهذا يعزى للفراء[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١٠) وهو مرغوب عنه. وقد استدل على مذهبه بقراءة ابن السميفع «فَعَلَّهُ » بتشديد اللام[(١١)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١١)، وهي قراءة شاذة لا يرجع بالقراءة المشهورة إليها، وكأن الذي حملهم على هذا خفاء وجه صدور هذا الكلام من النبي -عليه السلام[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١٢). ### فصل[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١٣)


اعلم أن القوم لمّا قالوا له ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنَا يا إبراهيم﴾ طلبوا منه الاعتراف بذلك، ليقدموا على إيذائه، فقلب الأمر عليهم وقال :﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا﴾، وكان قد علق الفأس في رقبته[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١٤)، وأراد بذلك إقامة الحجة عليهم وإظهار جهلهم في عبادة الأوثان، وقال :﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ واعلم أنّ للناس هاهنا قولان :
الأول : قول كافة المحققين، وهو أنّ قول إبراهيم -عليه السلام[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١٥)- ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا﴾ من قبيل التعريض، وهو من وجوه :
أحدها : أنًّ قصد إبراهيم -عليه السلام- تقرير الفعل لنفسه على أسلوب تعريضيّ[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١٦)، وليس قصده نسبة الفعل إلى الصنم، وهذا كما لو قال صاحبك وقد كتبت كتاباً بخط رشيق، وأنت شهير بحسن الخط، ولا يقدر هو إلا على خرمشة[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١٧) فاسدة : أأنت كتبت هذا، فقلت له : بل كتبته أنت، وكأن قصدك بهذا تقريره لك مع الاستهزاء لا نفيه عنك وإثباته للأمي أو المخرمش، لأن إثباته والأمر دائر بينهما للعاجز منهما استهزاء وإثبات للقادر. 
وثانيها : أنَّ إبراهيم -عليه السلام-[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١٨) غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة، وكان غيظه من كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له، فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته لها وحطمه لها[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٣٢-١٩)، والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه. 
وثالثها : أن يكون حكاية لما يلزم عن مذهبهم كأنه قال لهم : ما تنكرون أن يفعله كبيرهم، فإنَّ حق من يُعْبَد، ويُدْعَى إلهاً أن يقدر على هذا أو أشد منه ذكر هذه الأوجه الثلاثة الزمخشري[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢٠). 
ورابعها : ما تقدم عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله «كَبِيرُهُمْ » ثم يبتدئ فيقول :﴿هذا فَاسْأَلُوهُمْ﴾. والمعنى : بل فعله كبيرهم، وعنى نفسه، لأنّ الإنسان أكبر من كل صنم، وأنه كناية عن غير مذكور، أي : فعله من فعله و «كَبِيرهُمْ » ابتداء كلام. 
وخامسها : قال الطِّيبي[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢١) معناه على التقديم والتأخير، أي بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فاسألوهم، فجعل النطق شرطاً للفعل إن قدروا على النطق قدروا على الفعل فأراهم عجزهم، وفي ضمنه أنا فعلت ذلك. 
وسادسها : قراءة ابن السميفع المتقدمة[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢٢). 
والقول الثاني : قال البغوي : والأصح أن إبراهيم -عليه السلام[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢٣)- أراد بذلك الفعل إقامة الحجة عليهم فذلك قوله :﴿هذا فَاسْأَلُوهُمْ إنْ كانوا ينطقون﴾ حتى يخبروا من فعل ذلك بهم، لما روى أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال : لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢٤) إلا ثلاث كذبات ثنتان منهن في ذات الله، قوله[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢٥) :«إنِّي سَقِيمٌ »[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢٦)، وقوله :﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وقوله لسارة :«هذه أختي »[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢٧) وفي حديث الشفاعة قول إبراهيم -عليه السلام-[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢٨) «إنِّي كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ »[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٢٩) والقائلون بهذا القول قدروه من جهة العقل وقالوا : الكذب ليس قبيحاً لذاته فإنَّ النبي إذا هرب[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣٠) من ظالم واختفى في دار إنسان فجاء الظالم وسأل عنه، فإنه يجب الكذب فيه، وإذا كان كذلك، فأي بُعْد في أن يأذن الله في ذلك[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣١) لمصلحة لا يعلمها إلا هو كما أذن ليوسف -عليه السلام[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣٢)- حين أمر مناديه لإخوته :﴿أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣٣) ولم يكونوا سرقوا[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣٤). 
قال ابن الخطيب : وهذا القول مرغوب عنه أما الخبر فلأن يضاف الكذب إلى رواته[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣٥) أولى من أن يضاف إلى الأنبياء، والدليل القاطع عليه أنه لو جاز أن يكذبوا لمصلحة ويأذن الله تعالى فيه فلنجر هذا الاحتمال في كل ما أخبروا عنه، وفي كل ما أخبر الله عنه، وذلك يبطل الوثوق بالشرائع، وتطرق التهمة[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣٦) إلى كلها، ثم لو صح ذلك الخبر فهو محمول على المعاريض على ما قاله عليه السلام[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣٧)**«إنَّ في المَعَارِيضِ لمندوحةً عن الكَذِبِ »**[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣٨). 
فأمّا قوله :«إني سَقِيمٌ » فلعله سقيم القلب كما يجيء في موضعه[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٣٩). 
وأمّا قوله :﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ فقد ظهر الجواب عنه[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٤٠). وأما قوله لسارة : هذه أختي، أي[(٤١)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٤١) : في الدين[(٤٢)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٤٢). وأما قصة يوسف -عليه السلام[(٤٣)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٤٣)- فتقدم الكلام عليها[(٤٤)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٤٤). 
قوله :﴿إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ جوابه محذوف لدلالة ما قبله، ومن جوَّز التقديم جعل ﴿فَاسْألُوهُمْ﴾ هو الجواب[(٤٥)](#foonote-١٩٠٠٣٢-٤٥). 
١ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٤. التعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم، ولذلك قالوا: وحسبك بالتسليم مني تقاضيا. وكأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل الغرض ويسمى التلويح، لأنه يلوح منه ما يريده. الكشاف ١/١٤٣..
٢ في الأصل: فصل. وهو تحريف..
٣ التبيان ٢/٩٢١..
٤ قد ذكرت في سورة \[طه: ١٢٨\] عند بيان الأوجه في فاعل "يهد" من قوله تعالى :﴿أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون﴾ رأي الكسائي وما استدل به، وما يستثنى من عدم جواز حذف الفاعل..
٥ الدر المصون ٥/٥٣..
٦ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٥..
٧ المرجع السابق..
٨ في ب: على..
٩ وذلك أن (لعل) فيها لغات وهي "لعل" بسيطة ولامها أصل، وقيل: مركبة من "عل" واللام زائدة، وقيل من لام الابتداء، و"عل" بحذف اللام، ولعنّ بإبدال اللام نونا، و(عنّ) بحذف اللام من هذه، و"رعن" بإبدال اللام راء، و"رغنّ" ولغنّ بالغين المعجمة فيهما بدلا من المهملة و (رعلّ) بالمهملة، و(لوان). ونقل البعض زيادة (عل وأل) بفتح اللام في هذين، فإن أراد فتح اللام مشددة لزمه التكرار لتقدم علّ المشددة اللام، وإن أراد فتحها مخففة، فلعل لا يجوز تخفيفها على اختلاف لغاتها، وقال الفارسي: تخفف وتعمل في ضمير الشأن محذوفا.
 انظر الهمع ١/١٣٤، وشرح الأشموني وحاشية الصبان ١/٢٧١-٢٩٤..
١٠ قال الفراء: (قال بعض الناس: (بل فعلَّه كبيرهم) مشددة يريد: فلعله كبيرهم) معاني القرآن ٢/٢٠٦-٢٠٧..
١١ المختصر (٩٢)، والقرطبي ١١/٣٠٠، البحر المحيط ٦/٣٢٥..
١٢ في ب: عليه الصلاة والسلام. وانظر البحر المحيط ٦/٣٢٥..
١٣ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ببعض من التصرف ٢٢/١٨٥..
١٤ في ب: زقبته. وهو تصحيف..
١٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٧ الخرمشة: إفساد الكتاب والعمل، اللسان (خرمش)..
١٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٩ في الأصل: وحكمه لهما. وهو تحريف..
٢٠ انظر الكشاف ٣/١٥..
٢١ في الأصل: القسي، وفي ب: الليث. والصواب ما أثبته. وهو الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي – بكسر الطاء – الإمام المشهور العلامة في المعقول والعربية والمعاني والبيان. صنف شرح الكشاف، التفسير، التبيان في المعاني والبيان، شرحه، شرح المشكاة. مات سنة ٥٤٠ هـ. بغية الوعاة ١/٥٢٢-٥٢٣..
٢٢ تقدم قريبا..
٢٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٤ في ب: إبراهيم عليه الصلاة والسلام..
٢٥ في ب: وقوله..
٢٦ \[الصافات: ٨٩\]..
٢٧ أخرجه مسلم (فضائل) ٤/١٨٤٠، والترمذي (تفسير) ٥/٣٢١، وأحمد ٢/٤٠٣..
٢٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٩ أخرجه البخاري (نكاح) ٣/٢٤٠، الترمذي (قيامة) ٤/٦٢٣، (تفسير) ٥/٣٠٨، أحمد ١/٢٨١/ ٢٩٥..
٣٠ في النسختين: "هزم"..
٣١ في ب: في ذلك لتوبيخهم والاحتجاج عليهم..
٣٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٣ من قوله تعالى: ﴿فلما جهّزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذّن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون﴾ \[يوسف: ٧٠\]..
٣٤ البغوي ٥/٤٩٥-٤٩٦..
٣٥ في الأصل: روايه..
٣٦ في ب: الفهم. وهو تحريف..
٣٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٨ المعاريض: جمع معراض. من التعريض وهو خلاف التصريح من القول، يقال: عرفت ذاك في معراض كلامه. انظر النهاية في غريب الحديث ٣/٢١٢، الفالق ٢/٤١٩..
٣٩ \[الصافات: ٨٩\]..
٤٠ قريبا..
٤١ أي: سقط من ب..
٤٢ الفخر الرازي ٢٢/١٨٥-١٨٦..
٤٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٤ في سورة يوسف. انظر اللباب ٥/٥٥..
٤٥ وذلك أنه يجوز حذف ما علم من جواب شرطه ماض نحو ﴿وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم﴾ \[الأنعام: ٣٥\]، والتقدير فافعل، ويجب حذف الجواب إن كان الدال عليه ما تقدم مما هو جواب في المعنى، ولا يصح جعله جوابا صناعة إما لكونه جملة اسمية مجردة من الفاء نحو أنت ظالم إن فعلت. وإما لكونه جملة منفية بلم مقرونة بالفاء نحو قوله: فلم ارقه أن ينج منها. وإما لكونه مضارعا مرفوعا لزوما نحو أقوم إن قمت. والجواب في ذلك كله محذوف لدلاله المتقدم عليه. وليس المتقدم بجواب عند جمهور البصريين، لأن أداة الشرط لها صدر الكلام فلا يتقدم عليها الجواب وذهب الكوفيون والمبرد وأبو زيد إلى أنه لا حذف والمتقدم هو الجواب. والصحيح مذهب البصريين.
 كذلك يحذف جواب الشرط إن كان الدال عليه ما تأخر من جواب قسم سابق عليه نحو قوله تعالى: ﴿لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله﴾ \[الإسراء: ٨٨\]، فجملة "لا يأتون" جواب القسم السابق على الشرط، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه.
 انظر شرح التصريح ٢/٢٥٢- ٢٥٣ شرح الأشموني ٤/١٥، ٢٥..

### الآية 21:64

> فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ [21:64]

قوله :﴿فرجعوا إلى أَنفُسِهِمْ فقالوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون﴾ فيه وجوه :
الأول : أنَّ إبْراهيم -عليه السلام[(١)](#foonote-١٩٠٠٣٣-١)- لما نبههم على قبح طريقتهم بما أورده عليهم علموا أنَّ عبادة الأصنام باطلة، وأنهم على غرور وجهل في ذلك. 
الثاني : قال مقاتل :﴿فرجعوا إلى أَنفُسِهِمْ﴾ فلاموها وقالوا :﴿إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون﴾ لإبراهيم حيث تزعمون أنه كسرها مع أن الفأس بين يدي الصنم الكبير. 
الثالث : أنتم الظالمون لأنفسكم حيث سألتموه حتى إنه يستهزئ بكم في الجواب[(٢)](#foonote-١٩٠٠٣٣-٢).

١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٦..

### الآية 21:65

> ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ [21:65]

قوله :﴿ثُمَّ نُكِسُواْ على رُءُوسِهِمْ﴾ قرأ العامة :«نُكِسُوا » مبنياً للمفعول مخفف الكاف أي : نكسهم الله[(١)](#foonote-١٩٠٠٣٤-١) أو خجلهم. و ﴿عَلَى رُؤُوسِهِم﴾ حال، أي : كائنين على رؤوسهم[(٢)](#foonote-١٩٠٠٣٤-٢). ويجوز أن يتعلق بنفس الفعل[(٣)](#foonote-١٩٠٠٣٤-٣). والنَّكْسُ والتَّنْكِيسُ : القلب، يقال : نَكَسَ رَأْسَهُ ونَكَّسَهُ مخففاً ومشدداً. أي : طأطأه حتى صار أعلاه أسفله[(٤)](#foonote-١٩٠٠٣٤-٤). 
وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وابن الجارود[(٥)](#foonote-١٩٠٠٣٤-٥) وابن مقسم :«نُكِّسُوا » بالتشديد[(٦)](#foonote-١٩٠٠٣٤-٦) وقد تقدم أنه لغة في المخفف، فليس التشديد لتعدية ولا لتكثير. 
وقرأ رضوان بن عبد المعبود[(٧)](#foonote-١٩٠٠٣٤-٧) :«نَكَسُوا » مخففاً مبنياً للفاعل[(٨)](#foonote-١٩٠٠٣٤-٨)، وعلى هذا فالمفعول محذوف تقديره : نكسوا أنفسهم على رؤوسهم.

### فصل


قال المفسرون : أجرى اله الحق على ألسنتهم في القول الأول[(٩)](#foonote-١٩٠٠٣٤-٩) ثم أدركتهم الشقاوة فهو معنى قوله :﴿ثُمَّ نُكِسُواْ على رُءُوسِهِمْ﴾ أي : ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٣٤-١٠). وقيل : قلبوا على رؤوسهم حقيقة بفرط إطراقهم خجلاً وانكساراً وانخزالاً مما بهتهم إبراهيم، فلما أحاروا جواباً إلا ما هو حجة لإبراهيم -عليه السلام-[(١١)](#foonote-١٩٠٠٣٤-١١) حين جادلهم- فقالوا :﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤلاء يَنطِقُونَ﴾ فأقروا بهذه الحجة التي لحقتهم[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٣٤-١٢). 
قوله :﴿مَا هؤلاء يَنطِقُونَ﴾ هذه الجملة جاب قسم محذوف، والقسم وجوابه معمولان لقول مضمر، وذلك القول المضمر حال من مرفوع «نُكِسُوا » أي : نكسوا قائلين : والله لقد علمت[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٣٤-١٣). 
١ لفظ الجلالة سقط من الأصل..
٢ انظر التبيان ٢/٩٢٢..
٣ المرجع السابق..
٤ وفي اللسان (نكس): النّكس: قلب الشيء على رأسه، نكسه ينكسه نكسا فانتكس، ونكس رأسه: أماله، ونكّسته تنكيسا، وفي التنزيل: ﴿ناكسوا رؤوسهم عند ربهم﴾ \[السجدة: ١٢\]. والناكس: المطأطئ رأسه، ونكس رأسه إذا طأطأه من ذل. وقيل: النكس في الأشياء معنى يرجع إلى قلب الشيء ورده وجعل أعلاه أسفله ومقدمه مؤخره..
٥ تقدم..
٦ المختصر (٩٢)، البحر المحيط ٦/٣٢٥-٣٢٦..
٧ لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه من مراجع..
٨ المختصر (٩٢)، البحر المحيط ٦/٣٢٥-٣٢٦..
٩ وهو قوله تعالى: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون﴾ \[الآية: ٦٤\] من السورة نفسها..
١٠ انظر البغوي ٥/٤٩٦..
١١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٨٦..
١٣ انظر البحر المحيط ٦/٢٣٥..

### الآية 21:66

> قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـࣰٔا وَلَا يَضُرُّكُمۡ [21:66]

قوله :﴿ما هؤلاء ينطقون﴾ يجوز أن تكون «مَا » حجازية[(١)](#foonote-١٩٠٠٣٥-١) فيكون «هَؤُلاَءِ » و «يَنْطِقُونَ » في محل نصب خبرها. 
أو تميمية فلا عمل لها. والجملة المنفية بأسرها سادة مسد المفعولين إن كانت «عَلِمْت » على بابها، ومسد واحد إن كانت عرفانية[(٢)](#foonote-١٩٠٠٣٥-٢). 
قوله :﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً﴾ إن عبدتموه، ﴿وَلاَ يَضُرُّكُمْ﴾ إن تركتم عبادته.

١ فتعمل عمل (ليس)..
٢ وذلك أنّ الفعل "علم" علق عن العمل في اللفظ لوقوعه قبل شيء له صدر الكلام وهو "ما" النافية.
 انظر شرح الأشموني ٢/٢٩..

### الآية 21:67

> أُفࣲّ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ [21:67]

﴿أفٍّ لَكُمْ﴾ أي : نتناً وقذراً لكم ﴿وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ تقدم الكلام على «أُفٍّ » في سورة سبحان[(١)](#foonote-١٩٠٠٣٦-١). قال الزمخشري :«أُفٍّ » صوت إذا صوت به دل على أنّ صاحبه متضجر، وأن إبراهيم -عليه السلام-[(٢)](#foonote-١٩٠٠٣٦-٢) أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد وضوح الحق وانقطاع عذرهم وزهوق الباطل فتأفف[(٣)](#foonote-١٩٠٠٣٦-٣). 
واللام في «لَكُم » وفي «لِمَا » لام التبيين، أي : التأفيف لَكُمْ لا لغيركم، وهي نظير قوله :﴿هَيْتَ لَكَ﴾[(٤)](#foonote-١٩٠٠٣٦-٤). ثم قال :﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ أي : أليس لكم عقل تعقلون هذا وتعرفونه ؟
١ عند قوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما﴾ \[الإسراء: ٢٣\]. وذكر ابن عادل هناك أن فيها أربعين لغة قال: وقد قرئ من هذه اللغات بسبع ثلاث في المتواتر وأربع في الشواذ فقرأ نافع وحفص بالكسر والتنوين، وابن كثير وابن عامر بالفتح دون تنوين، والباقون بالكسر دون تنوين، ولا خلاف بينهم في تشديد الفاء، وقرأ نافع في رواية "إف" بالرفع، وأبو السمال بالضم من غير تنوين، وزيد بن علي بالنصب والتنوين، وابن عباس "أف" بالسكون. انظر اللباب ٥/٢٢٦ والسبعة (٣٧٩، ٤٢٩-٤٣٠)، الكشف ٢/٥٤٤ البحر المحيط ٦/٢٣..
٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣ الكشاف ٣/١٦..
٤ \[يوسف: ٢٣\]. فيمن قرأ بهاء مفتوحة وياء ساكنة وتاء مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، فـ "هيت" اسم فعل فإن كان مسماه فعل ماض أي تهيأت، فاللام متعلقة به كما تتعلق بمسماه لو صرح به. أما إن كان مسماه فعل أمر بمعنى أقبل أو تعال، فاللام للتبيين أي إرادتي لك أو أقول لك وأما من قرأ "هئتُ" مثل جئت فهو فعل بمعنى تهيأت، واللام متعلقة به وأما من قرأ كذلك ولكن جعل التاء ضمير المخاطب فاللام للتبيين مثلها مع اسم الفعل. المغني ١/٢٢٢..

### الآية 21:68

> قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ [21:68]

فلما ألزمهم الحجة وعجزوا الحجة عن الجواب ﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ وانصروا آلِهَتَكُمْ﴾ ليس في القرآن[(١)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١) من القائل ذلك، والمشهور أنه نمروذ بن كنعان بن سنجاريب[(٢)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢) بن نمروذ بن كوش[(٣)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣) بن حام بن نوح. وقال مجاهد : سمعت ابن عمر[(٤)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٤) يقول : إنما أشار بتحريق إبراهيم رجل من الأكراد من فارس. 
روى ابن جريج[(٥)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٥) عن وهب عن شعيب[(٦)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٦) قال : إن الذي قال حرقوه اسمه هرين[(٧)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٧) فخسف[(٨)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٨) الله به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة[(٩)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٩).

### فصل


قال مقاتل[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١٠) : لما اجتمع نمروذ وقومه لإحراق إبراهيم حبسوه في بيت وبنوا له بنياناً كالحظيرة، وذلك قوله :﴿قَالُواْ ابنوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الجحيم﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١١). ثم جمعوا له الحطب الكثير، حتى إنَّ الرجل أو المرأة لو مرضت قالت : إن عافاني الله لأجمعن حطباً لإبراهيم. وقيل : بنوا آتوناً بقرية يقال لها كوثى. 
ثم جمعوا له أصلاب الحطب من أصناف الخشب مدة أربعين يوماً، وكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها، فتلقيه فيه احتساباً في دينها، فلما اشتعلت النار، واشتدت حتى إن كانت الطير لتمر به وهي في أقصى الجو فيحترق من شدة وهجها. روي أنَّهم لم يعلموا كيف يلقوه فيها ؟ فجاء إبليس وعلمهم عمل[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١٢) المنجنيق[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١٣) فعملوه. وقيل : صنعه لهم رجل من الأكراد يقال له : هيزن، وكان أول من صنع المنجنيق، فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. ثم عمدوا إلى إبراهيم -عليه السلام-[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١٤) فوضعوه فيه مقيداً مغلولاً، فصاحت السماء والأرض ومن فيها من الملائكة صيحة واحدة : أي ربنا ما في أرضك أحد يعبدك غير إبراهيم، وإنه يحرق فيك فأذن لنا في نصرته، فقال سبحانه :﴿إن استغاث بأحد منكم أودعاه فلينصره، فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وَليُّهُ فخلوا بيني وبينه، فإنه خليلي ليس لي خليل[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١٥) غيره وأنا إلهه ليس له إله غيري﴾[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١٦). 
فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه فقال : إن أردت أخمدت النار. وأتاه خازن الرياح فقال : إن شئت طيرت النار في الهواء[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١٧). 
فقال إبراهيم : لا حاجة لي إليكم، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض من يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل. 
قال ابن عباس :﴿حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل﴾[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١٨) قالها إبراهيم حين القي في النار، وقالها محمد حين قيل له :﴿إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء﴾[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٣٧-١٩) فحين ألقي في النار قال :**«لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك »**. ثم رموه في المنجنيق إلى النار، فأتاه جبريل، فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا، قال : فاسأل[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢٠) ربك قال : حسبه[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢١) من سؤالي علمه بحالي. فقال الله تعالى :﴿يا نار كُونِي بَرْداً وَسَلاَمَا على إِبْرَاهِيمَ﴾. قال كعب الأحبار جعل كل شيء يطفئ عنه النار إلا الوزغ فإنه كان ينفخ النار. وروت أم شريك[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢٢) أنَّ رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الوزغ وقال :«كان ينفخ على إبراهيم »[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢٣) وقال السُّدِّيّ : القائل ﴿كُونِي بَرْداً وَسَلاَمَا﴾ هو جبريل. وقال ابن عباس في رواية مجاهد : لو لم يتبع بردها سلاماً لمات إبراهيم[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢٤) من بردها، قال : ولم يبق يومئذ نار إلا طفئت، ولو لم يقل «عَلَى إِبْرَاهِيم » بقيت ذات برد أبداً. قال السدي : فأخذت الملائكة بضبعي[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢٥) إبراهيم وأقعدوه على الأرض فإذا[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢٦) عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس، ولم تحرق النار منه لا وثاقه. وقال المنهال[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢٧) بن عمرو[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢٨) : أخبرت[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٢٩) أنّ إبراهيم -عليه السلام[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣٠)- لما ألقي في النار كان فيها إما أربعين يوماً أو خمسين يوماً، وقال : ما كنت أطيب عيشاً مني إذا كنت فيها. قال ابن يسار[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣١) : وبعث الله عز وجل[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣٢) ملك الظل في صورة إبراهيم فقعد إلى جنب إبراهيم يؤنسه، وأتى جبريل[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣٣) بقميص من حرير الجنة وَطِنْفسَة[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣٤) فألبسه القميص وأجلسه على الطنفسة وقعد معه يحدثه وقال : يا إبراهيم إنَّ ربك يقول : أما[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣٥) علمت أن النار لا تضر أحبابي. 
ثم نظر نمروذ من صرح له وأشرف على إبراهيم فرآه جالساً في روضة ورأى الملك قاعداً إلى جنبه وما حوله نار تحرق، فناداه نمروذ : يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها ؟
قال : نعم، قم فاخرج، فقام يمشي حتى خرج منها. 
قال له نمروذ : من الرجل الذي رأيته معك في صورتك قاعداً إلى جنبك ؟ قال : ذاك[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣٦) ملك الظل أرسله ربي ليؤنسني، فقال له نمروذ : إني مقرِّب إلى إلهك قرباناً لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك، وإنِّي ذابح له أربعة آلاف بقرة، فقال إبراهيم -عليه السلام[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣٧)- لا يقبل الله منك ما دمت على دينك هذا، قال نمروذ : لا أستطيع ترك[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣٨) ملكي ولكن سوف أذبحها له فذبحها ثم كف عن إبراهيم. 
روي أن إبراهيم -عليه السلام[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٣٩)- ألقي في النار وهو ابن ست عشرة سنة. وإنما اختاروا المعاقبة بالنار، لأنها أقوى العقوبات. وقيل[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٤٠) : روي أن هاران أبا لوط قال لهم : إن النار لا تحرقه، لأنه سحر العقوبات. وقيل : روي أن هاران أبا لوط قال لهم : إن النار لا نحرقه، لأنه سحر النار، ولكن اجعلوه على شيء وأوقدوا تحته، ففعلوا، فطارت شرارة في لحية أبي لوط فأحرقته[(٤١)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٤١). 
قوله :﴿بَرْداً﴾ أي : ذات برد. والظاهر في «سَلاَماً » أنه نسق على «بَرْداً » فيكن خبراً عن «كوني ». وجوَّز بعضهم أن ينتصب على المصدر المقصود به التحية في العرف وقد رُدَّ هذا بأنه لو قصد ذلك لكان الرفع فيه أولى[(٤٢)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٤٢)، نحو قول إبراهيم :«سَلاَمٌ »[(٤٣)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٤٣)، وهذا غير لازم، لأنه لا يجوز أن يأتي القرآن على الفصيح والأفصح، ويدل على ذلك أنه جاء مقصوداً، والمقصود به التحية نحو قول الملائكة :«قَالُوا سَلاَماً »[(٤٤)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٤٤). 
وقوله ﴿عَلَى إبْرَاهِيمَ﴾ متعلق بنفس إن قصد به التحية[(٤٥)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٤٥). ويجوز أن يكون صفة[(٤٦)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٤٦) فيتعلق بمحذوف، وعلى هذا فيحتمل أن يكون قد حذف صفة الأول لدلالة[(٤٧)](#foonote-١٩٠٠٣٧-٤٧) صفة الثاني عليه تقديره : كوني برداً عيله وسلاماً عليه. 
١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٧..
٢ في الأصل: السنجاريب..
٣ في ب: كوين. وهو تحريف..
٤ عمر: سقط من ب..
٥ في الأصل: ابن جرير. وهو تحريف..
٦ هو شعيب الجبائي..
٧ في النسختين: هرير..
٨ في الأصل: خسف..
٩ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٧..
١٠ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٧-١٨٨..
١١ \[الصافات: ٩٧\]..
١٢ في ب: عمر. وهو تحريف..
١٣ المنجنيق والمنجنيق، بفتح الميم وكسرها، والمنجنوق: القذاف التي ترمى بها الحجارة، دخيل أعجمي معرب. اللسان (مجنق)..
١٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٥ خليل: سقط من ب..
١٦ إله: سقط من ب..
١٧ في ب: في الهوى..
١٨ \[آل عمران: ١٧٣\]..
١٩ \[آل عمران: ١٧٣، ١٧٤\]..
٢٠ في ب: فل..
٢١ في الأصل: حسبي..
٢٢ هي غزيلة بنت دودان بن عمرو بن عامر بن رواحة بن منقذ صحابية لها أحاديث اتفقا على حديث أخذ عنها جابر وابن المسيب وعروة. خلاصة تهذيب الكمال ٣/٤٠٠..
٢٣ ذكره البغوي بسنده عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب عن أم شريك ٥/٤٩٨..
٢٤ إبراهيم: سقط من ب..
٢٥ الضبع: العضد..
٢٦ في ب: فإذا هي..
٢٧ وهو المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي أخذ عن ابن الحنفية وزر بن حُبيش وأخذ عنه زيد بن أبي أنيسة ومنصور والأعمش. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣/٥٩..
٢٨ في ب: ابن عمر، وهو تحريف..
٢٩ في ب: اخضرت. وهو تحريف..
٣٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣١ في الفخر الرازي: قال ابن إسحاق: وابن يسار هو عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني، روى عن معاذ بن جبل، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وغيرهم روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عمر بن عطاء، وغيرهما، مات سنة ٩٤ هـ وقيل بعد ذلك. تهذيب التهذيب ٧/٢١٧-٢١٨..
٣٢ في ب: الله تعالى..
٣٣ في الأصل: وأتى جبريل من..
٣٤ الطنفسة: البساط الذي له خمل رقيق. اللسان (طنفس)..
٣٥ في ب: ما. وهو تحريف..
٣٦ في الأصل: ذلك..
٣٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٨ في ب: أمر. وهو تحريف..
٣٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٠ قيل: سقط من ب..
٤١ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٧-١٨٨..
٤٢ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٨..
٤٣ من قوله تعالى: ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما فما لبث أن جاء بعجل حنيذ﴾ \[هود: ٦٩\]. وقوله تعالى: ﴿إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون﴾ \[الحجر: ٥٢\]. وقوله تعالى: ﴿إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون﴾ \[الذاريات: ٢٥\]..
٤٤ من قوله تعالى: ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما فما لبث أن جاء بعجل حنيذ﴾ \[هود: ٦٩\]. وقوله تعالى: ﴿إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون﴾ \[الحجر: ٥٢\]. وقوله تعالى: ﴿إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون﴾ \[الذاريات: ٢٥\]..
٤٥ انظر التبيان ٢/٩٢٢..
٤٦ أي لـ "سلاما". التبيان ٢/٩٢٢..
٤٧ في ب: فدلالة. وهو تحريف..

### الآية 21:69

> قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدࣰا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ [21:69]

### فصل[(١)](#foonote-١٩٠٠٣٨-١)


قال أبو مسلم الأصفهاني في تفسير قوله ﴿قُلْنَا يَا نَارُ﴾ المعنى : أنه سبحانه وتعالى جعل النار برداً وسلاماً لا أنَّ هناك كلاماً[(٢)](#foonote-١٩٠٠٣٨-٢) كقوله :﴿أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾[(٣)](#foonote-١٩٠٠٣٨-٣) أي : يكونه. واحتج عليه بأن النار جماد فلا يجوز خطابه. 
والأكثرون على انه وجد ذلك القول، ثم هؤلاء قولان :
أحدهما : قال السُّديِّ : القائل هو جبريل. 
والثاني : قول الأكثرين إنَّ القائل هو الله تعالى، وهو الأقرب الأليق بالظاهر. وقوله : النار جماد فلا يكون في خطابها فائدة. 
فالجواب : لِمَ لا يجوز أن يكون المقصود من ذلك الأمر مصلحة عائدة إلى الملائكة. ### فصل[(٤)](#foonote-١٩٠٠٣٨-٤)


اختلفوا في كيفية برد النار. فقيل : إن الله تعالى أزال ما فيها من الحرارة والإحراق، وأبقى ما فيها من الإضاءة والإشراق، والله على كل شيء قدير. 
وقيل : إنه تعالى خلق في جسم إبراهيم كيفية مانعة من وصول النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة، وكما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة[(٥)](#foonote-١٩٠٠٣٨-٥) المحماة، وبدن السمندل بحيث لا يضره المكث في النار. وقيل : إنه خلق بينه وبين النار حائلاً يمنع من وصول أثر النار إليه. 
قال المحققون : والأول أولى، لأنَّ ظاهر قوله :﴿يا نار كُونِي بَرْداً﴾ أي نفس النار صارت باردة حتى سلم إبراهيم من تأثيرها. فإن قيل : النار إن بقيت كما كانت، والحرارة جزء من مسمى النار، وامتنع كون النار باردة، فإذن يجب أن يقال : المراد من النار الجسم الذي هو أحد أجاء مسمى النار، وذلك مجاز فلم كان مجازكم أولى. فالجواب : أن المجاز الذي ذكرناه يبقى معه حصول البرد وفي الذي ذكرتم لا يبقى ذلك، فكان مجازنا أولى[(٦)](#foonote-١٩٠٠٣٨-٦). ### فصل[(٧)](#foonote-١٩٠٠٣٨-٧)


معنى كون النار سلاماً على إبراهيم : أنَّ البرد إذا أفرط[(٨)](#foonote-١٩٠٠٣٨-٨) أهلك كالحر فلا بُدّ من الاعتدال، وهو من وجوه :
الأول : أن يقدر الله بردها بالمقدار الذي لا يؤثر. 
والثاني : أنَّ بعض النار صار برداً وبقي بعضها على حرارته فتعادل الحر والبرد. 
والثالث : أنه تعالى جعل في جسمه مزيدَ حرٍّ فانتفع بذلك البرد وَالتَذَّ بهِ[(٩)](#foonote-١٩٠٠٣٨-٩). ### فصل[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٣٨-١٠)


روي أنّ كلّ النيران في ذلك الوقت زالت وصارت برداً، ويؤيد ذلك أنَّ النار اسم للماهية، فر بُدّ وأنْ يحصل هذا البرد في الماهية ويلزم منه عمومه في كل أفراد الماهية وقيل : بل اختصت بتلك النار، لأنّ الغرض إنما تعلق ببرد تلك النار، وفي النار منافع للخلق فلا يجوز تعطيلها، والمراد خلاص إبراهيم لا إيصال الضرر إلى سائر الخلق. 
فإن قيل : أفيجوز ما روي من أنه لو لم يقل «وَسَلاَماً » لأتى البرد عليه. قال ابن الخطيب : ذلك بعيد، لأنَّ برد النار لم يحصل منها وإنما حصل من جهة الله تعالى[(١١)](#foonote-١٩٠٠٣٨-١١) فهو القادر على الحر والبرد، فلا يجوز أن يقال : كان البرد يعظم لولا قوله :«سَلاَماً »[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٣٨-١٢). 
١ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٨-١٨٩..
٢ في النسختين كلام. والصواب ما أثبته..
٣ من قوله تعالى: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾ \[يس: ٨٢\]..
٤ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٩..
٥ في ب: الحديد..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٩..
٧ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٩..
٨ في الأصل: فرط..
٩ في الأصل: وانتفع به..
١٠ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٨٩..
١١ تعالى: سقط من الأصل..
١٢ الفخر الرازي: ٢٢/١٨٩..

### الآية 21:70

> وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدࣰا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ [21:70]

**قوله :**
﴿وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً﴾ أي : أرَادُوا أن يكيدوه ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأخسرين﴾[(١)](#foonote-١٩٠٠٣٩-١). 
قيل : معناه أنهم خسروا السعي والنفقة ولم يحصل لهم مرادهم[(٢)](#foonote-١٩٠٠٣٩-٢). 
وقيل : فجعلناهم مغلوبين غالبوه فلقنه الله الحجة وقيل : أرسل الله على نمروذ وقومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم، ودخلت واحدة في دماغه فأهلكته[(٣)](#foonote-١٩٠٠٣٩-٣). 
١ في الأصل: الأسفلين. وهو سهو من الناسخ أو لعله سبق ذهنه إلى قوله تعالى: ﴿فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين﴾ \[الصافات: ٩٨\]..
٢ انظر البغوي ٥/٥٠٠..
٣ المرجع السابق..

### الآية 21:71

> وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ [21:71]

قوله تعالى :﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ لما نصره الله تعالى أتم النعمة عليه بأن نجاه ونجَّى لوطاً وهو ابن أخيه، وهو لوط بن هاران نجاهما من نمروذ وقومه من أرض العراق إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين يعني مكة، وقيل : أرض الشام بارك الله فيها بالخصب وكثرة الأشجار والثمار والأنهار، ومنها بعث أكثر الأنبياء[(١)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١). 
وقال تعالى :﴿إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾[(٢)](#foonote-١٩٠٠٤٠-٢) قال أُبي بن كعب : سماها مباركة، لأنّ ما من ماء عذب وإلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس[(٣)](#foonote-١٩٠٠٤٠-٣) وروى قتادة أنّ عمر بن الخطاب قال لكعب : ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله - ﷺ - وقبره، فقال إني وجدت في كتاب الله المنزل يا أمير المؤمنين أن الشام كنز الله من أرضه وبها كنزه من عباده[(٤)](#foonote-١٩٠٠٤٠-٤). 
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله - ﷺ - يقول :**«إنها ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم »** [(٥)](#foonote-١٩٠٠٤٠-٥) قوله :﴿وَلُوطاً﴾ يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أَنْ يكونَ معطوفاً على المفعول قبله[(٦)](#foonote-١٩٠٠٤٠-٦). 
والثاني : أَنْ يكونَ مفعولاً معه. والأول أولى. 
وقوله :﴿إِلَى الأَرْضِ﴾ يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أن يتعلق ب «نَجَّيْنَاهُ » على أن يتضمن معنى أخرجناه بالنجاة فلما ضمن معنى أخرج تعدى تعديته[(٧)](#foonote-١٩٠٠٤٠-٧). 
والثاني : أنه لا تضمين[(٨)](#foonote-١٩٠٠٤٠-٨) فيه وأنَّ حرف الجر يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير في «نَجَّيْنَاهُ » أي : نجيناه منتهياً إلى الأرض كذا قدره أبو حيان[(٩)](#foonote-١٩٠٠٤٠-٩) وفيه نظر من حيث إنه قدر كوناً مقيداً وهو كثيراً ما يَرُدُّ على الزمخشري وغيره[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١٠) ذلك.

### فصل


اعلم أنَّ لوطاً[(١١)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١١) آمن بإبراهيم كما قال تعالى ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١٢) وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يقال له[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١٣) ناخور بن تارخ، وآمنت به أيضاً سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عن إبراهيم فخرج من كوشى[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١٤) من أرض حدود بابل بالعراق مهاجراً إلى ربه ومعه لوط وسارة، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حَرَّان[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١٥) فمكث بها ما شاء الله، ثم ارتحل منها ونزل أرض[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١٦) السبع[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١٧) من فلسطين وهي برية الشام، ثم خرج منها مهاجراً حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١٨) الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب، وبعثه الله نبياً، فلذلك قوله :﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٤٠-١٩). 
١ المرجع السابق..
٢ \[الإسراء: ١\]..
٣ انظر البغوي ٥/٥٠٠..
٤ المرجع السابق..
٥ أخرجه أحمد في مسنده ٢/٨٤، ١٩٩، وانظر النهاية في غريب الحديث ٥/٢٤٤ المهاجر: بفتح الجيم موضع المهاجرة، ويريد به الشام، لأن إبراهيم-عليه السلام- لما خرج من أرض العراق مضى إلى الشام وأقام به..
٦ انظر إعراب القرآن للنحاس ٣/٧٤..
٧ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٨-٣٢٩..
٨ في ب: لا يتضمن. وهو تحريف..
٩ البحر المحيط ٦/٣٢٩..
١٠ في ب: وغير..
١١ في ب: لوط. وهو تحريف..
١٢ من قوله تعالى: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم﴾ \[العنكبوت: ٢٦\]..
١٣ له: سقط من الأصل..
١٤ كوثى: في ثلاثة مواضع: بسواد العراق في أرض بابل، وبمكة، وهو منزل بني عبد الدار خاصة، ثم غلب على الجميع. معجم البلدان ٤/٤٨٧-٤٨٨. 
 .
١٥ حرّان: مدينة قديمة في تركيا ما بين النهرين موطن إبراهيم الخليل بعد هجرته. المنجد في الأعلام (٢١٤)..
١٦ في ب: بأرض..
١٧ السبع: سقط من ب..
١٨ في ب: يريد..
١٩ انظر البغوي ٥/٥٠١..

### الآية 21:72

> وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةࣰۖ وَكُلࣰّا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ [21:72]

قوله :﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. قال مجاهد وعطاء : النافلة العطية وكذل النفل، ويسمى الرجل الكثير العطاء نوفلاً[(١)](#foonote-١٩٠٠٤١-١). 
وقيل : الزيادة[(٢)](#foonote-١٩٠٠٤١-٢). وقيل : ولد الوالد[(٣)](#foonote-١٩٠٠٤١-٣). 
فعلى الأول ينتصب انتصاب المصدر من معنى العامل وهو «وَهَبْنَا » لا من لفظه لأنّ الهبة والعطاء متقاربان فهي كالعاقبة والعافية[(٤)](#foonote-١٩٠٠٤١-٤). وعلى الآخرين ينتصب على الحال[(٥)](#foonote-١٩٠٠٤١-٥)، والمراد بها يعقوب. والنافلة مختصة بيعقوب على كل تقدير، لأنّ إسحاق ولده لصلبه، وهذا قول ابن عباس وأُبيّ بن كعب وابن زيد وقتادة[(٦)](#foonote-١٩٠٠٤١-٦). 
قوله :﴿وَكُلاًّ﴾ مفعول أول ل «جَعَلْنَا »[(٧)](#foonote-١٩٠٠٤١-٧) و «صَالِحِينَ » هو الثاني توسط العامل بينهما، والأصل : وجعلنا أي : صيرنا كلاًّ من إبراهيم ومن ذكر معه صالحين.

١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٠، البحر المحيط ٦/٣٢٩..
٢ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٩..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٠، البحر المحيط ٦/٣٢٩..
٤ انظر التبيان ٢/٩٢٢، البحر المحيط ٦/٣٢٩..
٥ المرجعان السابقان..
٦ انظر الفخر الرازي ٣٣/١٩٠..
٧ انظر التبيان ٢/٩٢٢..

### الآية 21:73

> وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةࣰ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ [21:73]

وقوله :﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ كما تقدم[(١)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١) إلا أنه لم يتوسط العامل. 
وقوله :﴿يَهْدُونَ﴾ صفة ل «أئمةً » و «بأَمْرِنَا » متعلق ب «يَهْدُونَ » وقد تقدم التصريف المتعلق بلفظ «أَئِمَّة » وقراءة القراء فيها[(٢)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٢).

### فصل


المعنى :«وَكُلاً » من إبراهيم وإسحاق ويعقوب «جَعَلْنَا صَالِحِينَ ». 
قال الضحاك : أي : مرسلين[(٣)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٣)، وقال آخرون : عاملين[(٤)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٤) بطاعة الله[(٥)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٥). ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ يقتدى بهم في الخير «يَهْدُونَ » يدعون الناس إلى ديننا ﴿بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات﴾ أي : العمل بالشرائع. وقال أبو مسلم : المراد النبوة[(٦)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٦). ﴿وَإِقَام الصَّلاَةِ﴾ أي : وإقامة الصلاة، يعني المحافظة. ﴿وَإِيتَآءَ الزكاة وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ﴾ موحدين. دلَّت[(٧)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٧) هذه الآية على أنَّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، لأنَّ قوله تعالى :﴿وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ يدل على أنّ الصلاح من قبله. 
وأجاب الجبائي : بأنه لو كان كذلك لما وصفهم بكونهم «صَالِحِيْنَ » وبكونهم «أَئِمَّةٌ » وبكونهم «عَابِدَيْنَ »، ولما مدحهم بذلك، وإذا كان كذلك فلا بُدَّ من التأويل وهو من وجهين :
الأول : أنْ يكونَ المراد أنه تعالى أتاهم من لطفه وتوفيقه ما صلحوا به. 
والثاني : أنَّ المراد تسميتهم بذلك كما يقال : زيد فسق فلاناً وكفره، إذا وصفه بذلك وكان مصدقاً عند الناس، وكما يقال في الحاكم زكى فلاناً، وعدله، وجرحه، إذا حكم بذلك. والجواب : المعارضة بمسألة العلم والداعي[(٨)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٨)، وأما الحمل على اللطف فباطل، لأنَّ فعل الإلطاف عام في المكلفين، فلا بُدَّ في هذا التخصيص من مزيد فائدة، ولأنّ قوله : جعلته صالحاً كقولك : جعلته متحركاً، فحمله على تحصيل شيء سوى الصلاح ترك للظاهر. وأما الحمل على التسمية فمحال، لأنّ ذلك إنما يصار إليه إلا عند الضرورة في بعض المواضع، ولا ضرورة ههنا إلا أن يرجعوا مرة أخرى إلى فصل المدح والذم وحينئذ نرجع إلى مسألتي الداعي والعلم[(٩)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٩). 
قوله :﴿فِعْلَ الخَيْرَاتِ﴾ قال الزمخشري : أصله أنْ تفعل الخيرات، ثم فعلا الخيرات، ( ثم فعل الخيرات ) [(١٠)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١٠) وكذلك ﴿إِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١١). 
قال أبو حيَّان : كأنَّ الزمخشري لما رأى أنَّ فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ليس من الأحكام المختصة بالموحي إليهم، بل هم وغيرهم في ذلك مشتركون بنى الفعل للمفعول حتى لا يكون المصدر مضافاً من حيث المعنى إلى ضمير الموحى إليهم، فلا يكون فعلهم الخيرات وإقامتهم الصلاة وإيتاؤهم الزكاة، ولا يلزم ذلك إذ الفاعل مع المصدر محذوف[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١٢). ويجوز أنْ يكونَ من حيث المعنى مضافاً إلى ظاهر محذوف يشمل الموحى إليهم وغيرهم، والتقدير : فعل المكلفين[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١٣) الخيرات. ويجوز أن يكون مضافاً إلى ضمير الموحى إليهم أي : أن يفعلوا الخيرات ويقيموا الصلاة ويؤتوا[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١٤) الزكاة، وإذا كانوا هم[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١٥) قد أوحى إليهم ذلك فأتباعهم جارون مجراهم في ذلك، ولا يلزم اختصاصهم به. ثم اعتقاد بناء المصدر للمفعول مختلف فيه أجاز ذلك الأخفش، والصحيح منعه[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١٦)، فليس ما اختاره الزمخشري بمختار[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١٧). قال شهاب الدين : الذي يظهر أنّ الزمخشري لم يقدر هذا التقدير الذي ذكره الشيخ حتى يلزمه ما قاله بل إنما قدّر ذلك، لأن نفس الفعل الذي هو معنى صادر من فاعله لا يوحى إنما يوحى ألفاط تدل عليه فكأنه قيل : وأوحينا هذا اللفظ وهو أن نفعل الخيرات، ثم صاغ ذلك الحرف المصدري مع ما بعده منوناً ناصباً لما بعده، ثم جعله مصدراً مضافاً لمفعوله[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١٨). 
وقال ابن عطية : والإقام مصدر وفي هذا نظر[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٤٢-١٩) انتهى، يعني ابن عطية بالنظر أن مصدر ( أفعل ) على ( الإفعال )، فإنْ كان صحيح العين جاء[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٢٠) تاماً كالإكرام، وإنْ كان معتلها حذف منه إحدى الألفين، وعوض منه تاء التأنيث[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٢١) فيقال : إقامة، فلما[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٢٢) نقل كذلك جاء فيه النظر المذكور. 
قال أبو حيان : وأي نظر في هذا، وقد نص سيبويه على أنه مصدر بمعنى الإقامة[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٢٣) وإن كان الأكثر الإقامة بالتاء، وهو المقيس في مصدر ( أفعل ) إذا اعتلت عينه، وحسن ذلك أنه قابل :﴿وَإِيتَاءَ الزَّكاة﴾ وهو بغير تاء فتقع الموازنة بين قوله ﴿وَإِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة﴾. وقال الزجاج : حذف التاء من إقامة، لأنَّ الإضافة عوض عنها[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٢٤). وهذا قول الفراء زعم أنَّ التاء تحذف للإضافة كالتنوين[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٢٥) [(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٢٦). 
وقد تقدم بسط القول في ذلك عند قراءة من قرأ في براءة " عُدّة ولكن كَرِه " [(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٤٢-٢٧). 
١ من أن "هم" مفعول أول لـ "جعلنا" و "أئمة" مفعول ثان..
٢ عند قوله تعالى: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون﴾ \[التوبة: ١٢\]..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩١..
٤ في الأصل: عامرين. وهو تحريف، وفي ب: عاملون..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩١..
٦ المرجع السابق..
٧ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩١..
٨ والداعي: سقط من ب..
٩ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٩١..
١٠ ما بين القوسين سقط من ب..
١١ الكشاف ٣/١٦-١٧..
١٢ ذلك أن الفاعل يحذف مع المصدر المنون، وأوجبه الفراء فقال: لا يجوز ذكر الفاعل مع المصدر المنون البتة لأنه لم يسمع. الهمع ٢/٩٤..
١٣ في ب: المكلف..
١٤ في ب: ويؤتون. وهو تحريف..
١٥ هم: سقط من ب..
١٦ وذلك أن في رفع المصدر النائب عن الفاعل خلافا، ومذهب البصريين جوازه وقال الأخفش لا يجوز ذلك بل يتعين النصب أو الرفع على الفاعلية، واختاره الشلوبين، ووجه المنع في ذلك ما فيه من الإلباس؛ لأنك إذا قلت مثلا: عجبت من ضرب عمرو. تبادر إلى الذهن المبني للفاعل. وقال أبو حيان يجوز إذا كان فعله ملازما للبناء للمجهول كَزكُمِ َلعدم الإلباس حينئذ فيجوز أعجبني زكام زيد. وزاد الدماميني عن ابن خروف وهو الجواز إذا لم يقع لبس نحو أعجبني قراءة في الحمام القرآن، وأكل الخبر وشرب الماء. انظر الهمع ٢/٩٤، شرح الأشموني وحاشية الصبان ٢/٢٨٣..
١٧ البحر المحيط ٦/٣٢٩..
١٨ الدر المصون: ٥/٥٤..
١٩ تفسير ابن عطية ١٠/١٧٣..
٢٠ جاء: سقط من ب..
٢١ اختلف في المحذوف أهو ألف المصدر أم الألف المبدلة من العين؟ فالخليل وسيبويه يذهبان إلى أن المحذوف الألف المبدلة من العين وهو القياس. انظر شرح المفصل ٦/٥٨..
٢٢ في ب: فلما لم..
٢٣ قال سيبويه: هذا باب ما لحقته هاء التأنيث عوضا لما ذهب، وذلك قولك: أقمته إقامة، واستعنته استعانة، وأريته إراءة، وإن شئت لم تعوض وتركت الحروف على الأصل، قال الله عز وجل: ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾ \[النور: ٣٧\] الكتاب ٤/٨٣..
٢٤ قال الزجاج: (إقام مفرد (بدون تاء) قليل في اللغة، تقول: أقمت إقامة، فـأما إقام الصلاة فجائز، لأن الإضافة عوض من الهاء) معاني القرآن وإعرابه ٣/٣٩٨..
٢٥ قال الفراء: (فإن المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت: أفعلت كقيلك أقمت وأجرت وأجبت يقال فيه كله: إقامة وإجارة وإجابة لا يسقط منه الهاء. وإنما أدخلت لأن الحرف قد سقطت منه العين، كان ينبغي أن يقال: أقمته إقواما وإجوابا فلما سكنت الواو وبعدها ألف الإفعال فسكنتا سقطت الأولى منهما، فجعلوا فيه الهاء كأنها تكثير للحرف، ومثله مما أسقط منه بعضه فجعلت فيه الهاء قولهم: وعدته عدة ووجدت في المال جدة، وزنة ودية، ما أشبه ذلك، لما أسقطت الواو من أوله كثِّر من آخره بالهاء، وإنما استجيز سقوط الهاء من قوله: "وإقام الصلاة" لإضافتهم إياه، وقالوا: الخافض وما خفض بمنزلة الحرف الواحد) معاني القرآن ٢/٢٥٤..
٢٦ البحر المحيط ٦/٣٢٩..
٢٧ من قوله تعالى: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبّطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين﴾ \[التوبة: ٤٦\]. قرأ معاوية بن أبي سفيان "لأعدوا له عدده" هاء كناية وزر بن حبيش "لأعدوا له عدة" بكسر العين كناية أيضا. وعنه أيضا "عدة" انظر المختصر (٥٣) وانظر اللباب ٤/٢١٧-٢١٨..

### الآية 21:74

> وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَٰسِقِينَ [21:74]

قوله تعالى :﴿وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ الآية. 
في الواو في قوله[(١)](#foonote-١٩٠٠٤٣-١) :﴿وَلُوطاً﴾ قولان :
أحدهما : قال الزجاج : إنَّه عطف على قوله ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ﴾[(٢)](#foonote-١٩٠٠٤٣-٢). 
والثاني : قال أبو مسلم : إنه عطف على قوله ﴿آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾[(٣)](#foonote-١٩٠٠٤٣-٣) ولا بُدَّ من ضمير في قوله :﴿وَلُوطاً﴾ كأنه قال : وآتينا لوطاً[(٤)](#foonote-١٩٠٠٤٣-٤)، فهو منصوب بفعل مقدر يفسره الظاهر بعده تقديره : وآتينا لوطاً آتيناه، فهي من الاشتغال[(٥)](#foonote-١٩٠٠٤٣-٥) والنصب في مثله هو الراجح، ولذلك لم يقرأ به لعطف جملته على جملة فعلية وهو أحد المرجحات[(٦)](#foonote-١٩٠٠٤٣-٦). 
وقيل : إنَّ «لُوطاً » منصوب ب ( اذكر )[(٧)](#foonote-١٩٠٠٤٣-٧) لوطاً. 
﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً﴾ أي : الحكمة، أو الفصل[(٨)](#foonote-١٩٠٠٤٣-٨) بين الخصوم بالحق، وقيل : النبوة[(٩)](#foonote-١٩٠٠٤٣-٩) ﴿وَعِلْماً﴾ قيل : أدخل التنوين على الحكم والعلم[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٤٣-١٠) دلالة على علو شأن ذلك الحكم وذلك العلم[(١١)](#foonote-١٩٠٠٤٣-١١). 
قوله :﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ القرية﴾ أي : من أهل، يدل على ذلك قوله :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ﴾ وكذلك أسند عمل الخبائث إليها، والمراد أهلها يريد سدوساً[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٤٣-١٢). 
والخبائث صفة لموصوف محذوف أي : يعمل الأعمال لخبائث[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٤٣-١٣)، كانوا يأتون الذكران في أدبارهم، ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أُخَر كانوا يعلمون من المنكرات ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾

١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخرالرازي ٢٢/١٩٢..
٢ معاني القرآن وإعرابه ٣/٣٩٨..
٣ الآية \[٥١\] من السورة نفسها..
٤ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٢..
٥ انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٠٧، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٩٨. ومشكل إعراب القرآن ٢/٨٥، البيان ٢/١٦٣، التبيان ٢/٩٢٢، البحر المحيط ٦/٣٢٩..
٦ وذلك أنه من الأمور التي يترجح فيها نصب الاسم المشغول عنه أن يقع الاسم بعد عاطف غير مفصول بأما مسبوق بفعل غير مبني على اسم، كقام زيد وعمرا أكرمته، ورجح النصب طلبا للمناسبة بين الجملتين، لأنّ من نصب فقد عطف فعلية على فعلية، ومن رفع فقد عطف اسمية على فعلية، وتناسب المتعاطفين أحسن من تخالفهما، وإلى هذا الموضع يشير ابن مالك:وبعد عاطف بلا فصل علىمعمول فعل مستقر أوّلا انظر شرح الأشموني ٢/٧٩..
٧ انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٠٨، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٩٩. والبيان ٢/١٦٣، والتبيان ٢/٩٢٣..
٨ في ب: والفصل..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٢..
١٠ في ب: على العلم والحكم..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٢..
١٢ سُدوم: مدينة من مدائن قوم لوط – عليه السلام – كان قاضيها يقال له سدوم. معجم البلدان ٣/٢٠٠، المنجد في الأعلام (٢٩٨)..
١٣ انظر البحر المحيط : ٦/٣٣٠..

### الآية 21:75

> وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ [21:75]

﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ﴾ قال مقاتل : الرحمة النبوة[(١)](#foonote-١٩٠٠٤٤-١) وقال ابن عباس والضحاك : إنَّها الثواب[(٢)](#foonote-١٩٠٠٤٤-٢). ﴿إِنَّهُ مِنَ الصالحين﴾. 
١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٢..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٢..

### الآية 21:76

> وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ [21:76]

قوله تعالى :﴿وَنُوحاً إِذْ نادى مِن قَبْلُ﴾ الآية. في نصب «نوحاً » وجهان :
أحدهما : أنه منصوب عطفاً على «لوطاً » فيكون مشتركاً معه في عامله الذي هو «آتَيْنَاهُ » المفسر ب «آتَيْنَاهُ » الظاهر، وكذلك ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ والتقدير : وَنُوحاً آتيناه حُكْماً وداود وسليمان آتيناهما حكماً[(١)](#foonote-١٩٠٠٤٥-١)، وعلى هذا ف «إذْ » بدل من «نُوحاً » ومن «داود وسليمان » بدل اشتمال، وتقدم تحقيق مثل هذا في طه[(٢)](#foonote-١٩٠٠٤٥-٢). 
الثاني : أنه منصوب بإضمار ( اذكر )، أي : اذكر نوحاً وداود وسليمان أي : اذكر خبرها وقصتهم، وعلى هذا فيكون «إذْ » منصوبة بنفس المضاف المقدر، أي : خبرهم[(٣)](#foonote-١٩٠٠٤٥-٣) الواقع في وقت كان كيت وكيت[(٤)](#foonote-١٩٠٠٤٥-٤). 
وقوله :«مَنْ قَبْلُ » أي : من قبل هؤلاء المذكورين[(٥)](#foonote-١٩٠٠٤٥-٥).

### فصل


المراد من هذا النداء[(٦)](#foonote-١٩٠٠٤٥-٦) : دعاؤه على قومه بالعذاب، ويدل على لك قوله :﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر﴾[(٧)](#foonote-١٩٠٠٤٥-٧)، وقوله :﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً﴾[(٨)](#foonote-١٩٠٠٤٥-٨) ويؤكده قوله تعالى ﴿فاستجبنا لَهُ﴾[(٩)](#foonote-١٩٠٠٤٥-٩) «فَنَجَّيْنَاهُ »، يدل على ذلك أنَّ نداءه ودعاءه كان بأن ينجيه مما يلحقه من جهتهم من الأذى بسبب تكذيبهم وردهم عليه واتفق المحققون على أنَّ ذلك النداء كان بأمر الله، لأنَّه لو لم يكن بإذنه لم يؤمن أن يكون المصلحة أن لا يجاب إليه، فيصير ذلك سبباً لنقصان حال الأنبياء. وقال آخرون : لم يكن مأذوناً له في ذلك. قال أبو أمامة : لم يتحسر أحد من[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٤٥-١٠) خلق الله كحسرة آدم ونوح -عليهما السلام[(١١)](#foonote-١٩٠٠٤٥-١١)- فحسرة آدم على قبول[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٤٥-١٢) وسوسة إبليس، وحسرة نوح على دعائه على قومه فأوحى الله إليه أن دعوتك وافقت قدرتي[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٤٥-١٣) قوله :﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم﴾ المراد بالأهل هنا أهل دينه[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٤٥-١٤) قال ابن عباس : المراد ﴿مِنَ الكرب العظيم﴾ من الغرق وتكذيبه قومه[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٤٥-١٥) وقيل : لأنه كان أطول الأنبياء عُمراً وأشدَّهُمْ بلاءً، والكرب أشد الغم[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٤٥-١٦). 
١ انظر التبيان ٢/٩٢٢، البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٢ انظر سورة طه..
٣ في الأصل: أخبرهم..
٤ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٩٩، ومشكل إعراب القرآن ٢/٨٥، البيان ٢/١٦٣ والتبيان ٢/٩٢٣..
٥ انظر الكشاف ٣/١٧..
٦ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٣..
٧ من قوله تعالى: ﴿فدعا ربه أني مغلوب فانتصر﴾ \[القمر: ١٠\]..
٨ \[نوح: ٢٦\]..
٩ فاستجبنا له: سقط من الأصل..
١٠ في النسختين: لم يحسر أحد في..
١١ في ب: عليهما الصلاة والسلام..
١٢ قبول: سقط من ب..
١٣ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٣..
١٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٣..
١٥ انظر البغوي ٥/٥٠٢..
١٦ المرجع السابق..

### الآية 21:77

> وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ [21:77]

قوله :﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم﴾ فيه أوجه :
أحدها : أن يُضمن «نَصَرْنَاهُ » معنى منعناه وعصمناه، ومثله ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله﴾[(١)](#foonote-١٩٠٠٤٦-١) فلما تضمن معناه تعدى تعديته[(٢)](#foonote-١٩٠٠٤٦-٢). 
والثاني أن ( نصر ) مطاوعه ( انتصر ) فتعدى تعدية ما طاوعه، قال الزمخشري هو نصر الذي نطاوعه انتصر، وسمعت هذليا يدعو على سارق اللهم انصرهم منه أي : اجعلهم منتصرين منه[(٣)](#foonote-١٩٠٠٤٦-٣). ولم يظهر فرق بالنسبة إلى التضمين المذكور فإن معنى قوله : منتصرين منه أي : ممتنعين أو معصومين منه. 
الثالث : أن «مِنْ » بمعنى «عَلَى » أي : على القوم[(٤)](#foonote-١٩٠٠٤٦-٤)، ( وقرأ أبي «ونَصَرْنَاهُ عَلَى القَوْمِ » )[(٥)](#foonote-١٩٠٠٤٦-٥) [(٦)](#foonote-١٩٠٠٤٦-٦). قال المبرد : ونصرناه من مكروه القوم[(٧)](#foonote-١٩٠٠٤٦-٧). 
قال تعالى :﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله﴾[(٨)](#foonote-١٩٠٠٤٦-٨). والمعنى منعناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا أن يصلوا إليه بسوء ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ﴾ لتكذيبهم[(٩)](#foonote-١٩٠٠٤٦-٩) له وردهم عليه ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فخلصه منهم بذلك.

١ \[غافر: ٢٩\]..
٢ انظر التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٣ الكشاف ٣/١٧..
٤ انظر التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٤..
٦ ما بين القوسين سقط من ب..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٤..
٨ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٤-١٩٥..
٩ في ب: كتكذيبهم. وهو تحريف..

### الآية 21:78

> وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ [21:78]

قوله تعالى :﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ الآية. تقدم الكلام على الإعراب[(١)](#foonote-١٩٠٠٤٧-١). 
واعلم[(٢)](#foonote-١٩٠٠٤٧-٢) أَنَّ المقصود ذكر نعم الله على داود وسليمان، فذكر أولاً النعمة المشتركة بينهما ثم ذكر ما يخصّ كل واحد منهما من النعم. أما النعمة المشتركة فهي قصة الحكومة، وهو أن الله زينهما بالعلم والفهم في قوله[(٣)](#foonote-١٩٠٠٤٧-٣) :﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾[(٤)](#foonote-١٩٠٠٤٧-٤) [(٥)](#foonote-١٩٠٠٤٧-٥) قال أكثر المفسرين : المراد بالحرث الزرع[(٦)](#foonote-١٩٠٠٤٧-٦). وقال ابن مسعود وابن عباس : كان الحرث كرماً قد تدلت عناقيده[(٧)](#foonote-١٩٠٠٤٧-٧). ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم﴾ أي رعته ليلاً فأفسدته ؛ والنَّقْشُ : الرعي بالليل. قاله ابن السكيت[(٨)](#foonote-١٩٠٠٤٧-٨)، وهو قول جمهور المفسرين. والنَّفْشُ : الانتشار، ومنه ﴿كالعهن المنفوش﴾[(٩)](#foonote-١٩٠٠٤٧-٩) ونفشت الماشية أي : رعت ليلاً بغير راع، عكس الهَمَل وهو رعيها نهاراً بلا راع[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٤٧-١٠). وعن الحسن : أنَّ النفش هو الرعي بلا راع كان أو نهاراً. 
قوله :﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ في الضمير المضاف إليه «حُكْم » أوجه :
أحدها : أنه ضمير جمع يراد به المثنى، وإنما وقع الجمع موقع التثنية مجازاً، أو لأن التثنية جمع وأقل الجمع اثنان، ويدل على أنَّ المراد التثنية قراءة ابن عباس «لِحُكْمِهما »[(١١)](#foonote-١٩٠٠٤٧-١١) بصيغة التثنية[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٤٧-١٢). 
الثاني : أنَّ المصدر مضاف للحاكمين والمحكوم عليه، فهؤلاء جماعة[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٤٧-١٣). 
وهذا يلزم منه إضافة المصدر لفاعله ومفعوله دفعة واحدة، وهو إنما يضاف لأحدهما فقط. وفيه الجمع[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٤٧-١٤) بين الحقيقة والمجاز، فإن الحقيقة إضافة المصدر لفاعله، والمجاز إضافته لمفعوله. 
الثالث : أنَّ هذا مصدر لا يراد به الدلالة على علاج، بل جيء به للدلالة على أنَّ هذا الحدث وقع وصدر كقولهم : له ذكاء الحكماء، وفهم فهم الأذكياء فلا ينحل بحرف[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٤٧-١٥) مصدري وفعل، وإذا كان كذلك فهو مضاف في المعنى للحاكم والمحكوم له والمحكوم عليه[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٤٧-١٦)، ويندفع المحذوران المذكوران[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٤٧-١٧).

١ تقدم قريبا..
٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٤-١٩٥..
٣ في ب: و..
٤ الآية \[٧٩\] من السورة نفسها..
٥ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٤-١٩٥..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٥..
٧ انظر القرطبي ١١/٣٠٧..
٨ إصلاح المنطق (٤١)..
٩ من قوله تعالى: ﴿وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾ \[القارعة: ٥\]..
١٠ اللسان (نفش، همل)..
١١ في ب: كحكمهما. وهو تحريف..
١٢ انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٠٨، الكشاف ٣/١٧، البيان ٢/١٦٣، التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣١..
١٣ انظر البيان ٢/١٦٣، التبيان ٢/٩٢٣..
١٤ في الأصل: الفرق. وهو تحريف..
١٥ في الأصل: الحرف..
١٦ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٠-٣٣١..
١٧ في الوجه الثاني..

### الآية 21:79

> فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ [21:79]

**قوله :**
﴿فَفَهَّمْنَاهَا﴾. قرأ العامة «فَفَهَّمْنَاهَا » بالتضعيف الذي للتعدية، والضمير للمسألة أو للفتيا[(١)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١). 
وقرأ عكرمة :«فَأَفْهَمْنَاهَا » بالهمزة[(٢)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢) عداه بالهمزة كما عدّاه العامة بالتضعيف[(٣)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣). ### فصل[(٤)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤)


قال أكثر المفسرين : دخل رجلان على داود -عليه السلام[(٥)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥)- أحدهما : صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث : إن غنم هذا دخلت في حرثي ليلاً فأفسدته، فلا يبق منه شيئاً، فقال داود : اذهب فإن الغنم لك. فخرجا فمرا على سليمان، فقال : كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه، فقال : لو وليت أمرهما لقضيت بغير هذا. وروي أنه قال : غير هذا أرفق بالفريقين[(٦)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦) فأخبر بذلك داود، فدعاه، فقال : كيف تقضي، وروي أنه قال له[(٧)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٧) : بحق النبوة والأبوة إلاّ أخبرتني بالذي هو أرفق[(٨)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٨) بالفريقين، فقال : ادفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها، ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى أهله، وأخذ صاحب الغنم غنمه، فقال داود : القضاء ما قضيت. وقال ابن مسعود ومقاتل : إن راعياً نزل ذات ليلة بجنب كرم، فدخلت الأغنام الكرم وهو لا يشعر فأكلت القضبان، وأفسدت الكرم، فذهب صاحب الكرم من الغد إلى داود، فقضى له بالغنم، لأن لم يكن بين ثمن الكرم وثمن الأغنام تفاوت وذكر باقي القصة. قال ابن عباس : حكم سليمان ذلك وهو ابن إحدى عشرة سنة وأما حكم الإسلام : أنّ ما أفسدت الماشية المرسلة بالنهار من مال الغير فلا ضمان على ربها، وما أفسدت بالليل ضمنه ربها، لأنَّ في عرف الناس أنَّ أصحاب الزروع يحفظونها بالنهار، والمواشي تسرح بالنهار، وترد بالليل إلى المراح[(٩)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٩). 
روى ابن[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١٠) محيصة أنّ ناقة لِلْبَرَاء بن عازِب[(١١)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١١) حائطاً[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١٢) فَأَفْسَدَتْ، فقضى رسول الله - ﷺ -[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١٣) **«أَنَّ على أَهْل الحَوَائِط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضَامِنٌ على أهْلِهَا »**[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١٤). 
وذهب أصحاب الرأي إلى أن المالك إذا لم يكن معها فلا ضمان عليه فيما اتلفت الماشية ليلاً كان أو نهاراً[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١٥). ### فصل[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١٦)


قال أبو بكر الأصم : إنهما لم يختلفا في الحكم البتة، وأنه تعالى بين لهما الحكم على لسان سليمان. والصواب أنهما اختلفا، ويدل على إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- وأيضاً قوله تعالى :﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾، ثم قال :﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ والفاء للتعقيب، فوجب أن يكون ذلك الحكم سابقاً على هذا الفهم، وذلك الحكم السابق إن اتفقا فيه لم يبق لقوله ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ فائدة. وإن اختلفا فيه فهو المطلوب. ### فصل[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١٧)


احتج الجبائي على أنّ الاجتهاد غير جائز من الأنبياء بوجوه :
الأول : قوله تعالى :﴿قُلْ مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ﴾[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١٨) وقوله :﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى﴾[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٤٨-١٩). 
الثاني : أنّ الاجتهاد طريقه الظن وهو قادر على اليقين، فلا يجوز المصير إلى الظن كالمعاين للقبلة لا يجوز الاجتهاد. 
الثالث : لو جاز له الاجتهاد في الأحكام لكان لا يقف في شيء منها، فلما وقف في مسألة الظهار واللعان إلى ورود الوحي دلّ على أنّ الاجتهاد غير جائز عليه. 
الرابع : أنّ الاجتهاد إنما يصار إليه عند فقد النص، وفقد النص في حق الرسول كالممتنع فوجب أن لا يجوز الاجتهاد. 
الخامس : لو جاز الاجتهاد من الرسول أيضاً من جبريل، وحينئذ لا يحصل الأمان بأن[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢٠) هذه الشرائع التي جاء بها أهي من نصوص الله أم من اجتهاد جبريل ؟
وأجيب عن الأول : أنّ الآية واردة في إبدال آية بآية، لأنه عقيب قوله :﴿قَالَ[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢١) الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢٢) ولا مدخل للاجتهاد في ذلك. 
وأما قوله :﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى﴾ فمن جوَّز له بالاجتهاد يقول[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢٣) إنّ الذي اجتهد فيه هو عن وحي على[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢٤) الجملة، وإن لم يكن ذلك[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢٥) على التفصيل، وأيضاً فالآية واردة في الأداء عن الله لا في حكمه الذي يكون بالعقل. 
وعن الثاني : أنَّ الله تعالى إذا قال له إذا غلب على ظنك كون الحكم معللاً في الأصل بكذا، ثم غلب على ظنك قيام ذلك المعنى في صورة أخرى فاحكم بمثل ذلك الحكم، فههنا الحكم مقطوع به، والظن غير واقع فيه بل في طريقه. 
وعن الثالث : لعله -عليه السلام-[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢٦) كان ممنوعاً عن الاجتهاد في بعض الأنواع، أو كان مأذوناً له مطلقاً، لكنه لم يظهر له في تلك الصورة وجه الاجتهاد فتوقف. 
وعن الرابع : لِمَ لا يجوز أن يحبس النص عنه في بعض الصور فحينئذ يحصل شرط جواز الاجتهاد. 
وعن الخامس : أن هذا الاحتمال[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢٧) مدفوع بإجماع الأمة على خلافه. ثم الذي يدل على جواز الاجتهاد لهم وجوه :
الأول : أنه -عليه السلام[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢٨)- إذا[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٢٩) غلب على ظنه أنَّ الحكم في الأصل معلّل بمعنى ثم علم أو ظن قيام ذلك المعنى في صورة أخرى، فلا بُدَّ وأن يغلب على ظنه أنَّ[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣٠) حكم الله في[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣١) هذه الصورة مثل ما في الأصل كقوله -عليه السلام-[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣٢). 
﴿أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ﴾[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣٣). 
الثاني : قوله تعالى :﴿فَاعْتَبِرُوا﴾[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣٤) أمر الكل بالاعتبار، فوجب اندراج الرسول- عليه السلام[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣٥)- فيه لأنه إمام المعتبرين وأفضلهم. 
الثالث : أن الاستنباط أرفع درجات العلماء، فوجب أن يكون للرسول[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣٦) فيه مدخل، وإلا لكان كل واحد من المجتهدين أفضل منه في هذا الباب. فإن قيل : إنما يلزم لو لم يكن درجته أعلى من الاعتبار، وليس الأمر كذلك لأنه كان يستدرك الأحكام وحياً على سبيل اليقين، فكان أرفع درجة من الاجتهاد ( قصاراه الظن. 
فالجواب : لا يمتنع أن لا يجد النص في بعض المواضع، فلو لم يكن من أجل الاجتهاد )[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣٧) لكان أقل درجة من المجتهد الذي يمكنه تعرف ذلك[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣٨) الحكم من الاجتهاد، وأيضاً فقد تقدم أن الله لما أمره بالاجتهاد كان ذلك مفيداً للقطع. 
الرابع : قوله -عليه السلام[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٣٩)- «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ »[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤٠) فوجب أن يثبت للأنبياء درجة الاجتهاد ليرث العلماء عنهم ذلك. 
الخامس : قوله تعالى :﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾[(٤١)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤١) فذاك الإذْنُ إن كان بإذن الله -تعالى- استحال له «لِمَ أَذِنْتَ » وإن كان بهوى[(٤٢)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤٢) النفس فهو جائز. وإن كان بالاجتهاد فهو المطلوب. ### فصل[(٤٣)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤٣)


قال الجبائي : لو جوزنا الاجتهاد من الأنبياء ففي هذه المسألة لا نجوزه لوجوه :
أحدها : أن الذي وصل إلى صاحب الزرع من دَر الماشية وصوفها ومنافعها مجهول المقدار، فكيف يجوز الاجتهاد وأخذ المجهول عوضا عن الآخر. 
وثانيها : أن اجتهاد دواد – عليه السلام[(٤٤)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤٤) - إن كان صواباً لزم أن لا ينقض[(٤٥)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤٥) لأنَّ الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وإن كان خطأ وجب أن يبين الله توبته[(٤٦)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤٦) كسائر ما حكاه عن الأنبياء -عليهم السلام-[(٤٧)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤٧)، فلما مدحهما بقوله :﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ دَلَّ على أنه لم يقع الخطأ من داود عليه السلام[(٤٨)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤٨). 
وثالثها : لو حكم بالاجتهاد لكان الحاصل هناك ظناً لا علماً لكن الله تعالى قال :﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾. 
ورابعها : كيف يجوز أن يكون عن اجتهاد مع قوله :﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾. 
وأجيب عن الأول : بأنَّ الجهالة في القدر لا تمنع من الاجتهاد كالجِعَالاَت[(٤٩)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٤٩)، وحكم المصرّاة[(٥٠)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥٠). 
وعن الثاني : لعلَّ خطأه كان من باب الصغائر. 
وعن الثالث : إنّ المتمسك بالقياس فإن الظن واقع في طريق الحكم، فأمَّا الحكم فمقطوع به. 
وعن الرابع : أنَّ المجتهد إذا تأمل واجتهد وأداه اجتهاده إلى حكم كأن الله -تعالى[(٥١)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥١)- فهمه من حيث بين له[(٥٢)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥٢) طريق ذلك. 
فهذا جملة الكرم في بيان أنه لا يمتنع أن يكون اختلاف داود وسليمان في ذلك الحكم إنما كان بسبب الاجتهاد. وأما بيان أنه لا يمتنع أيضاً أنْ يكون اختلافهما فيه بسبب النص، فوجهه أنْ يقال : إنَّ داود -عليه السلام[(٥٣)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥٣)- كان مأموراً بالحكم من قبل الله -تعالى- ثم إنه تعالى نسخ ذلك بالوحي[(٥٤)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥٤) إلى سليمان خاصة، وأمره أن يعرف داود ذلك فصار ذلك الحكم حكمهما جميعاً. 
وقوله :﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ أي : أوحينا إليه. فإن قيل : هذا باطل لوجهين :
الأول : لما أنزل الله الحكم الأول على داود[(٥٥)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥٥) وجب أن ينزل نسخه أيضاً على داود لا على سليمان. 
الثاني : أن الله تعالى مدح كل واحد منهما على الفهم، ولو كان ذلك على سبيل النص لم يكن في فهمه كثير مدح. 
واعلم أنَّ القول الأول أولى، لأنه روي في الأخبار الكثيرة أن داود لم يكن بت الحكم في ذلك حتى سمع من سليمان أنَّ غير ذلك أولى، وفي بعضها أنّ داود ناشده لكي يورد ما عنده، ولو كان نصاً لكان يظهره ولا يكتمه. ووجه الاجتهاد فيه ما ذكره ابن عباس : أن داود -عليه السلام[(٥٦)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥٦)- قوّم قدر الضرر في الكرم فكان مساوياً لقيمة الغنم وكان عنده أنّ الواجب في ذلك الضرر أن يزال[(٥٧)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥٧) بمثله من النفع، فلا جرم سلم الغنم إلى المجني عليه كما قال أبو حنيفة[(٥٨)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥٨) في العبد إذا جنى على النفس يدفعه المولى بذلك أو يفديه[(٥٩)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٥٩). 
وأما سليمان فأداه[(٦٠)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦٠) اجتهاده إلى أنه يجب مقابلة الأصول بالأصول والزوائد بالزوائد وأما مقابلته بالزوائد فغير جائز، لأنه يقتضي الحيف، ولعل منافع الغنم في تلك السنة كانت موازنة فحكم به، كما قال الشافعي[(٦١)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦١) : فيمن غصب عبداً فأبق من يده أنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه[(٦٢)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦٢) بإيزاء ما فوته الغاصب من منافع العبد فإذا ظهر ترادّا. ### فصل[(٦٣)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦٣)


إذا ثبت أنّ تلك المخالفة كانت مبنية على الاجتهاد، فهل تدل هذه القصة على أَنَّ المصيب واحد، أو الكل مصيبين ؟ فمن قال : إنَّ المصيب واحد استدل بقوله تعالى ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ قال : ولو كان الكل مصيبون لم يكن لتخصيص سليمان بهذا التفهيم فائدة. وأما القائلون بأنَّ الكل مصيبون فمنهم من[(٦٤)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦٤) استدل بقوله تعالى ﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾، ولو كان المصيب[(٦٥)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦٥) واحداً ومخالفه مخطئاً لما صح أن يقال :﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ قال ابن الخطيب : وكلا الاستدلالين ضعيف أما الأول : فلأنّ الله -تعالى- لم يقل إنه فهمه الصواب، فيحتمل أنه فهممه الناسخ، ولم يفهم ذلك داود، فكل واحد منهما مصيب فيما حكم به على أن أكثر ما في الآية أنَّها دالة على أنَّ داود وسليمان[(٦٦)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦٦) ما كانا مصيبين، وذلك لا يوجب أن يكون الأمر كذلك في شرعنا. 
وأما الثاني : فلأنه تعالى لم يقل : كلاًّ آتيناه فيما حكم به هنا، بل يجوز أنْ يكون إيتاؤه حكماً في شرعهم أنْ يكون الأمر كذلك في شرعنا[(٦٧)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦٧). 
قوله تعالى :﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ﴾ هذه من النعم التي خصَّ بها داود فقوله :﴿يُسَبِّحْنَ﴾ في موضع نصب على الحال[(٦٨)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦٨). 
«والطَّيْرَ » يجوز أن ينتصب نسقاً على «الجِبَالَ »، وأن ينتصب على المفعول معه[(٦٩)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٦٩) وقيل :«يسبِّحْنَ » مستأنف فلا محل له[(٧٠)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٧٠). وهو بعيد. وقرئ «وَالطَّيْرُ » رفعاً وفيه وجهان :
أحدهما : أنه مبتدأ والخبر محذوف، أي : والطير مسخرات أيضاً[(٧١)](#foonote-١٩٠٠٤٨-٧١). 
والثاني : أنه نسق على الضمير في «يُسَبِّحْنَ »، ١ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٢ في ب: بالهمز. المختصر (٩٢)، البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٤ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٥-١٩٩..
٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦ في ب: أوفق الفريقين. وهو تحريف..
٧ له: سقط من ب..
٨ في ب: أوفق..
٩ في الأصل: الراح. وهو تحريف. هذا الحكم قاله الإمام الشافعي – رحمه الله – واحتج بالحديث المروي عن البراء بن عازب الآتي. الفخر الرازي ٢٢/١٩٩..
١٠ في النسختين: روى محيصة. والصواب ما أثبته وهو حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود الأنصاري المدني وينسب إلى جده، أخذ عن أبيه، وأخذ عنه الزهري، مات سنة ١١٣ هـ. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/٢٠٢..
١١ تقدم..
١٢ الحائط هنا: البستان من النخيل إذا كان عليه الحائط وهو الجدار، وجمعه الحوائط. اللسان (حوط)..
١٣ وسلم: سقط من الأصل..
١٤ أخرجه مالك في الموطـأ (أقضية) ٢/٧٤٨، أحمد ٥/٤٣٦..
١٥ هذا الحكم قاله الإمام أبو حنيفة – رحمه الله – حيث قال: لا ضمان عليه ليلا كان أو نهارا إذا لم يكن متعديا بالإرسال لقوله صلى الله عليه وسلم: "جرح العجماء جبار" الفخر الرازي ٢٢/١٩٩..
١٦ في ب: قوله. وهو تحريف. هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٥-١٩٧..
١٧ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٦-١٩٧..
١٨ \[يونس: ١٥\]..
١٩ \[النجم: ٣\]..
٢٠ في النسختين: أن..
٢١ في النسختين: وقال. وهو تحريف..
٢٢ \[يونس: ١٥\]..
٢٣ في الأصل: ويقول. وهو تحريف..
٢٤ في الأصل: عن..
٢٥ في ب: كذلك. وهو تحريف..
٢٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٧ في النسختين: الاجتهاد. والصواب ما أثبته..
٢٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٩ في ب: لو..
٣٠ أن: سقط من ب..
٣١ في ب: و. وهو تحريف..
٣٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٣ أخرجه مسلم (صيام) ٢/٨٠٤..
٣٤ من قوله: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ \[الحشر: ٢\]..
٣٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٦ في ب: الرسول..
٣٧ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٨ في ب: ذي. وهو تحريف..
٣٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٠ أخرجه ابن ماجة (مقدمة) ١/٨١، أحمد ٥/١٩٦..
٤١ من قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ \[التوبة: ٤٣\]..
٤٢ في ب: هوى..
٤٣ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٧-١٩٨..
٤٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٥ في ب: لا ينقص. وهو تحريف..
٤٦ في ب: توبته عنه..
٤٧ في ب: عليهم الصلاة والسلام..
٤٨ ؟؟؟؟؟.
٤٩ الجعالة والجعالات: ما يتجاعلونه عند البعوث أو الأمر يحزبهم من السلطان. اللسان (جعل)..
٥٠ في الأصل: المصرات..
٥١ تعالى: سقط من ب..
٥٢ له: سقط من ب..
٥٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥٤ في ب: الوحي. وهو تحريف..
٥٥ في الأصل: على الأول داود، وهو تحريف..
٥٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥٧ في الأصل: أن ينزال..
٥٨ في ب: أبو حنيفة –رضي الله عنه-..
٥٩ في الأصل: أو يفيده. وفي ب: أو يعديه. والصواب ما أثبته.
 .
٦٠ في ب: فإذا أداء..
٦١ في ب: الشافعي – رحمه الله -..
٦٢ منه: سقط من ب..
٦٣ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٨-١٩٩..
٦٤ من: سقط من ب..
٦٥ في الأصل: المصيبو. وهو تحريف..
٦٦ ما: سقط من ب..
٦٧ الفخر الرازي ٢٢/١٩٩..
٦٨ انظر الكشاف ٣/١٧، التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣١..
٦٩ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٥٨٦ الكشاف ٣/١٧، البيان ٢/١٦٣، التبيان ٢/٩٢٣ البحر المحيط ٦/٣٣١..
٧٠ انظر الكشاف ٣/١٧، البحر المحيط ٦/٣٣١..
٧١ التبيان ٣/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣١..

### الآية 21:80

> وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسࣲ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ [21:80]

الإنعام الثاني قوله :﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ الجمهور على فتح اللام[(١)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١) من «لَبُوسٍ » وهو الشيء المعد للبس قال الشاعر :

٣٧٣٠- أَلْبَسُ لكُلِّ حَالَةٍ لَبُوسَهَاإِمَّا نَعِيْمَهَا وَإمَّا بُوسَهَا[(٢)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢)والمراد باللبوس هنا الدرع لأنها لا تلبس، وهي في اللغة اسم لكل ما يلبس. ويستعمل في الأسلحة كلها، وهو بمعنى الملبوس كالحلوب[(٣)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٣) والركوب. 
وقرئ «لُبُوس » بضم اللام[(٤)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٤)، وحينئذ إما أنْ يكون جمع لُبْس المصدر الواقع موقع المفعول، وإما أنْ لا يكون واقعاً موقعه، والأول أقرب. و «لَكُمْ » يجوز أن يتعلق ب «عَلَّمْنَاه »[(٥)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٥)، وأن يتعلق ب «صَنْعَةَ » قاله أبو البقاء[(٦)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٦)، وفيه بُعْد. وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «لَبُوس »[(٧)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٧). قال قتادة : أول من صنع الدروع وسردها وحلقها داود وإنما كانت صفائح[(٨)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٨). 
قوله :﴿لِتُحْصِنَكُم﴾. هذه لام كي[(٩)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٩)، وفي متعلقها أوجه :
أحدها : أن تتعلق ب «عَلَّمْنَاهُ »[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١٠)، وهذا ظاهر على القولين الآخرين وأما على القول الثالث فيشكل، وذلك أنه يلزم تعلق جر في جر متحدين لفظاً ومعنى. ويجاب عنه بأن يجعل بدلاً من «لَكُمْ » بإعادة العامل كقوله تعالى :﴿لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١١) وهو بدل اشتمال، وذلك أنَّ أنْ الناصبة للفعل المقدرة مؤولة وهي منصوبها بمصدر، وذلك المصدر بدل من ضمير المخاطب في «لَكُمْ » بدل اشتمال، والتقدير : وعلمناه صنعة لبوس لتحصنكم. 
والثاني : أن تتعلق ب «صَنْعَةَ »[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١٢) على معنى أنه بدل من «لَكُم » كما تقدم تقريره وذلك على رأي أبي البقاء، فإنه علَّق «لَكُمْ » ب «صَنْعَةَ »[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١٣). 
والثالث : أنها تتعلق بالاستقرار الذي تعلق به «لَكُمْ » إذا جعلناه صفة لما قبله[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١٤). وقرأ الحرميان[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١٥) والأخوان[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١٦) وأبو عمرو :«لِيُحْصِنَكُمْ » بالياء من تحت[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١٧)، والفاعل الله تعالى، وفيه التفات[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١٨) على هذا الوجه، إذ تقدمه ضمير المتكلم في قوله «وَعَلَّمْنَاهُ ». أو داود، أو التعليم، أو اللبوس[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٤٩-١٩). وقرأ حفص وابن عامر بالتاء من فوق[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢٠)، والفاعل الصنعة أو الدرع، وهي مؤنثة، أو اللبوس، لأنها يراد بها ما يلبس، وهو الدرع، والدرع مؤنثة كما تقدم[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢١). 
وقرأ أبو بكر «لِنُحْصِنَكُمْ » بالنون[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢٢) جرياً على «عَلَّمْنَاهُ »[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢٣). وعلى هذه القراءات الثلاث الحاء ساكنة والصاد مخففة. وقرأ الأعمش «لِيحَصِّنكم » وكذا النعيمي[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢٤) عن أبي عمرو بفتح الحاء وتشديد الصاد على التكثير إلاَّ أن الأعمش بالتاء من فوق وأبو عمرو بالياء من تحت[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢٥) وقُدِّمَ[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢٦) ما هو الفاعل[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢٧). ### فصل


معنى «لِنُحْصِنَكُم » أي : لنحرزكم ونمنعكم من بأسكم أي : حرب عدوكم[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢٨). 
وقال السُّديّ : من وقع السلاح فيكم[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٢٩). ذكر الحسن أن لقمان الحكيم -صلوات الله عليه- حضر داود وهو يعمل الدرع، فأراد أن يسأله عمَّا يفعل ثم كف عن السؤال حتى فرغ منها ولبسها على نفسه، فقال عند ذلك : الصمت حكمة وقليل فاعله[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٣٠). ثم قال تعالى :﴿فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾ يقول لداود وأهل بيته وقيل : يقول لأهل مكة، فهل أنتم شاكرون نعمي بالطاعة الرسول[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٤٩-٣١). 
١ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٢ رجز قاله بيهس الفزاري، وهو في إصلاح المنطق ٣٣٣، الكشاف ٣/١٧ القرطبي ١١/٣٢٠، اللسان (لبس). شواهد الكشاف (١٤٠)..
٣ في ب: كالمحلوب. وهو تحريف..
٤ البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٥ انظر التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٦ التبيان ٣/٩٢٣..
٧ انظر التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٨ انظر البغوي ٥/٥٠٦..
٩ والفعل المضارع بعدها منصوب بـ (أن) مضمرة على مذهب البصريين وذهب الكوفيون إلى أن اللام ناصبة بنفسها. انظر شرح الأشموني ٣/٢٩٢..
١٠ انظر التبيان ٢/١٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
١١ \[الزخرف: ٣٣\]..
١٢ انظر التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
١٣ التبيان ٢/٩٢٣..
١٤ انظر التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
١٥ ابن كثير ونافع..
١٦ حمزة والكسائي..
١٧ السبعة (٤٣٠) الكشف ٢/١١٢، النشر ٢/٣٢٤، الإتحاف (٣١١)..
١٨ في الأصل: التفاوت. وهو تحريف..
١٩ انظر الكشف ٢/١١٢، التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢، الإتحاف (٣١١)..
٢٠ السبعة (٤٣٠) الكشف ٢/١١٢، النشر ٢/٣٢٤، الإتحاف (٣١١)..
٢١ انظر الكشف ٢/١١٢، التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢، الإتحاف (٣١١)..
٢٢ السبعة (٤٣٠) الكشف ٢/١١٢، النشر ٢/٣٢٤، الإتحاف (٣١١)..
٢٣ انظر الكشف ٢/١١٢، البيان ٢/١٦٤، التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٢٤ النعيمي: سقط من ب..
٢٥ المختصر (٩٢) البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٢٦ في ب: وقد تقدم..
٢٧ في توجيه قراءة التخفيف..
٢٨ انظر البغوي ٥/٥٠٦، الفخر الرازي ٢٢/٢٠٠..
٢٩ انظر البغوي ٥/٥٠٦..
٣٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٠٠..
٣١ في ب: الرسول عليه الصلاة والسلام..

### الآية 21:81

> وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةࣰ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ [21:81]

قوله تعالى :﴿وَلِسُلَيْمَانَ الريح﴾ العامة على النصب، أي : وسخرنا لسليمان، فهي منصوبة بعامل مقدر[(١)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١). وقرأ ابن هرمز وأبو بكر عن عاصم في رواية بالرفع على الابتداء، والخبر الجار قبله[(٢)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٢). وقرأ الحسن وأبو رجاء بالجمع والنصب. وأبو حيوة بالجمع والرفع[(٣)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٣). وتقدم الكلام على الجمع والإفراد في البقرة[(٤)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٤)، وبعض هؤلاء قرأ في سبأ[(٥)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٥) وكذلك كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. 
قوله :«عَاصِفَةً » حال، والعامل فيها على قراءة من نصب «سَخَّرْنَا » المقدر، وفي قراءة من رفع الاستقرار الذي تعلق به الخبر[(٦)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٦). يقال : عَصَفتِ الرِّيْحُ تَعْصِفُ عَصْفاً وعُصُوفاً، فهي عَاصِفٌ وعَاصِفَةٌ. وأسد تقول : أَعصَفَتِ بالألف تعصف، فهي[(٧)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٧) مُعْصِفٌ ومَعْصِفَةٌ[(٨)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٨). والريح تذكر وتؤنث[(٩)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٩). والعاصفة : الشديدة الهبوب. فإن قيل : قد قال[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١٠) في موضع آخر ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١١) والرخاء : اللين قيل : كانت الريح تحت أمره، إن أراد أن تشتد اشتدت، وإن أراد أن تلين لانت[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١٢). 
فإن قيل : قال في داود :﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال﴾، وقال في حق سليمان ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الريح﴾[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١٣) فذكر في حق داود بكلمة مع وفي حق سليمان باللام وراعى[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١٤) هذا الترتيب أيضاً في قوله ﴿يا جبال أَوِّبِي مَعَهُ﴾[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١٥) وقال :﴿فَسَخَّرْنَا[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١٦) لَهُ الريح تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١٧) فما الفائدة في تخصيص داود بلفظ مع، وسليمان باللام ؟
فالجواب : يحتمل أنّ الجبل لما اشتغل بالتسبيح حصل له نوع شرف فما أضيف بلام التمليك، وأما الريح فلم يصدر منه إلا ما يجري مجرى الخدمة فلا جرم أضيف إلى سليمان بلام التمليك وهذا جواب إقناعي[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١٨). 
قوله :«تَجْرِي » يجوز أن تكن حالاً ثانية، وأن تكون حالاً من الضمير في «عَاصِفَة » فتكون حالين متداخلين[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٥٠-١٩). وزعم بعضهم[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٢٠) : أَنَّ «الَّتِي بَارَكْتَا ( فِيهَا » صفة للريح، وفي الآية تقديم وتأخير، والتقدير : الريح التي باركنا فيها )[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٢١) إلى الأرض. وهو تعسف. والمراد بقوله :﴿إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ بيت المقدس[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٢٢). قال الكلبي : كان[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٢٣) سليمان -عليه السلام[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٢٤)- وقومه يركبون[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٢٥) عليها من إصطخر[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٢٦) إلى الشام[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٥٠-٢٧)، وإلى حيث شاء، ثم يعود إلى منزله. 
ثم قال :﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ وكنا بكل شيء عملناه عالمين بصحة التدبير فيه، علمنا أنما نعطي سليمان من تسخير الريح وغيره يدعوه إلى الخضوع لربه.

١ انظر التبيان ٢/٣٣٢..
٢ المرجعان السابقان..
٣ المختصر (٩٢) البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٤ عند قوله تعالى: ﴿وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون﴾ \[البقرة: ١٦٤\]..
٥ عند قوله تعالى: ﴿ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر﴾ \[سبأ: ١٢\]..
٦ انظر التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٢..
٧ في ب: فهو..
٨ اللسان (عصف)..
٩ قال ابن الأنباري: (والريح على وجهين: الريح من الرياح مؤنثة. والريح: الأرج والنشر وهما حركتا الريح مذكر) المذكر والمؤنث ١/٢٦٥-٢٦٦..
١٠ في الأصل: فإن قال قد قيل..
١١ من قوله تعالى: ﴿فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب﴾ \[ص: ٣٦\]..
١٢ انظر البغوي ٥/٥٦٠٥، الفخر الرازي ٢٢/٢٠١..
١٣ في النسختين: وسخرنا لسليمان الريح..
١٤ في الأصل: راعى..
١٥ \[سبأ: ١٠\]..
١٦ في النسختين: وسخرنا. وهو تحريف..
١٧ في ب: أو سخرنا. وهو تحريف..
١٨ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٠١..
١٩ انظر التبيان ٢/٩٢٤..
٢٠ هو المنذر بن سعيد قال أبو حيان: (وقال منذر بن سعيد الكلام تام عند قوله: "إلى الأرض" و"التي باركنا فيها" صفه للريح ففي الآية تقديم وتأخير يعني أن أصل التركيب ولسليمان الريح التي باركنا فيها عاصفة تجري بأمره إلى الأرض).
 البحر المحيط ٦/٣٣٢-٣٣٣..
٢١ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٠١..
٢٣ في ب: و. وهو تحريف..
٢٤ في ب: عليهما الصلاة والسلام..
٢٥ في ب: يركبون. وهو تصحيف..
٢٦ إصطخر: أطلال مدينة إيرانية قديمة. المنجد في الأعلام (٥٢)..
٢٧ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٢..

### الآية 21:82

> وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلࣰا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ [21:82]

قوله :﴿مَن يَغُوصُونَ﴾ يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة وعلى كلا التقديرين فموضعها إمَّا نصب نسقاً على الريح، أي : وسخرنا[(١)](#foonote-١٩٠٠٥١-١) له من يغوصون، أو رفع على الابتداء والخبر في الجار قبله[(٢)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢) وجمع الضمير حملاً على معنى «مَنْ »[(٣)](#foonote-١٩٠٠٥١-٣)، وحسن ذلك تقدم الجمع في قوله «الشَّيَاطِينَ »[(٤)](#foonote-١٩٠٠٥١-٤) فلما ترشح جانب المعنى روعي، ونظيره قوله :

٣٧٣١- وَإنَّ من النِّسْوَانِ مَنْ هِي روضةتهيج الرياض[(٥)](#foonote-١٩٠٠٥١-٥) قبلها وتصوح[(٦)](#foonote-١٩٠٠٥١-٦)راعى التأنيث لتقدم قوله : وإنَّ من النسوان. و «دُونَ ذَلِكَ » صفة ل «عَمَلاً »[(٧)](#foonote-١٩٠٠٥١-٧). ### فصل


يحتمل أن يكون[(٨)](#foonote-١٩٠٠٥١-٨) من يغوصون منهم هو الذي يعمل سائر الأعمال، ويحتمل أنهم فرقة أخرى، ويكون الكل داخليتن في لفظة «مَنْ » والأول أقرب. وظاهر الآية أنه[(٩)](#foonote-١٩٠٠٥١-٩) سخرهم لكنه قد روي أنه تعالى سخر كفارهم دون المؤمنين وهو الأقرب من وجهين :
أحدهما : إطلاق لفظ الشياطين. 
والثاني : قوله :﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ فإنَّ المؤمن إذا سخر في أمر لا يجب أن يحفظ لئلا يفسد، وإنما يجب ذلك في الكافر[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٥١-١٠). ومعنى «يَغُوصُونَ » أي : يدخلون تحت الماء، فيخرجون له من قعر البحر الجواهر ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلك﴾ أي : دون الغوص، وهو ما ذكره تعالى في قوله :﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٥١-١١) [(١٢)](#foonote-١٩٠٠٥١-١٢) الآية. ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ حتى لا يخرجوا من أمره[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٥١-١٣). 
وقيل : وكل بهم جمعاً من الملائكة وجمعاً من المؤمنين الجن. وقال ابن عباس : إنَّ سلطانه مقيم يفعل بهم ما يشاء. وفي كونهم محفوظين ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه تعالى كان يحفظهم لئلا يذهبوا. 
وثانيها : قال الكلبي : كان يحفظهم من أن يهيجوا أحداً[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٥١-١٤) في زمانه. 
وثالثها : قال الزجاج : كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٥١-١٥)، وكان دأبهم أن يعملوا[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٥١-١٦) بالنهار[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٥١-١٧) ثم يفسدونه بالليل[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٥١-١٨). 
روي أن سليمان كان إذا بعث شيطاناً مع إنسان ليعمل له عملاً قال له : إذا فرغ من عمله قبل الليل اشغله بعمل آخر لئلا يفسد ما عمل وكان من عادة الشياطين أنهم إذا فرغوا من العمل ولم يشتغلوا بعمل آخر خربوا ما عملوه[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٥١-١٩) وأفسدوه[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢٠). ### فصل[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢١)


سأل الجبائي نفسه، وقال : كيف يتهيأ لهم هذه الأعمال وأجسامهم دقيقة لا يقدرون على عمل الثقيل، وإنما يمكنهم الوسوسة ؟ وأجاب بأنه -سبحانه- كثف أجسامهم خاصة وقواهم وزاد في عظمهم ليكون[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢٢) ذلك معجزة لسليمان، فلما مات سليمان -عليه السلام-[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢٣) ردهم إلى الخلقة الأولى، لأنه لو بقاهم على الخلقة الثانية لصار شبهة على الناس ولو ادعى مثبت النبوة وجعله دلالة، لكان كمعجزات الرسل، فلذلك ردهم إلى خلقهم[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢٤) الأول. 
قال ابن الخطيب : وهذا الكلام ساقط من وجوه :
أحدها : لم قلتم إنّ الجن من الأجسام، ولم يجوز وجود محدث ليس بمتحيز ولا قائم بالمتحيز، ويكون الجن منهم ؟ فإن قلت : لو كان الأمر كذلك لكان مثلاً للباري تعالى. قلت : هذا ضعيف لأنَّ الاشتراك[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢٥) في اللوازم الثبوتية لا يدل على الاشتراك في اللزومات، فكيف اللوازم السلبية. 
سلمنا أنه جسم لكن لم[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢٦) يجوز حصول القدرة على هذه الأعمال الشاقة في الجسم اللطيف، وكلامه بناء على البنية شرط وليس في يده إلا الاستقراء الضعيف سلمنا أنه لا بُدّ من تكثيف أجسامهم، لكن لم قلتم : بأنه لا بدّ من ردها إلى الخلقة الأولى بعد موت سليمان. 
وقوله : بأنه يفضي إلى التلبيس، قلنا : التلبيس غير لازم، لأن النبي إذا جعل ذلك معجزة لنفسه فللمدعوّ أن يقول : لم لا يجوز أن يقال : إن قوة أجسامهم[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢٧) كانت معجزة لنبي آخر. ومع قيام هذا الاحتمال لا يتمكن المتنبي من الاستدلال به. واعلم أن أجسام هذا العالم إما كثيفة أو لطيفة. أما الكثيف[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢٨) فأكثف الأجسام الحجارة والحديد، وقد جعلهما الله تعالى معجزة لداود -عليه السلام-[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٥١-٢٩) قوة النار مع كون الإصبع في نهاية اللطافة، فأي بعد أنْ يجعل التراب اليابس جسماً حيوانياً. وألطف الأشياء في هذا العالم الهواء والنار، وقد جعلها الله -تعالى- معجزة لسليمان- عليه السلام[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٥١-٣٠)، أما الهواء فقوله :﴿فَسَخَّرْنَا[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٥١-٣١) لَهُ الريح﴾[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٥١-٣٢). وأما النار فلأنَّ الشياطين مخلوقين[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٥١-٣٣) من النار، وقد سخرهم الله -تعالى- له، ثم كان يأمرهم بالغوص في المياه، والنار تطفأ بالماء، ولم تكن تضرهم وذلك يدل على قدرته على إظهار الضد من الضد. 
١ في ب: أو سخرنا. وهو تحريف..
٢ انظر التبيان ٢/٩٣٤، البحر المحيط ٦/٣٣٣..
٣ "من" تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا والأكثر في ضميرها اعتبار اللفظ نحو ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾ \[الأنعام: ٢٥\]، ويجوز اعتبار المعنى نحو ﴿ومنهم من يستمعون إليك﴾ \[يونس: ٤٣\]، ما لم يحصل من مطابقة اللفظ لبس نحو: أعط من سألتك، ولا تقل من سألك، أو قبح نحو: من هي حمراء أمك. وما لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاة المعنى نحو: وإن من النسوان من هي روضة. وإذا اجتمع في (من) ضمائر جاز في بعضها مراعاة اللفظ وبعضها مراعاة المعنى، والأحسن البداءة بالحمل على اللفظ نحو قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ \[البقرة: ٨\]. ويجوز البداءة بالمعنى كقولك: من قامت وقعد، وشرط قوم لجوازه وقوع الفصل بين الجملتين نحو من يقومون في غير شيء وينظر في أمرنا قومك وعزي للكوفيين. وإذا اعتبر اللفظ ثم المعنى جاز العودة إلى اعتبار اللفظ بقلة قال تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين. وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا﴾ \[لقمان: ٦، ٧\].
 انظر شرح التصريح ١/١٤٠، الهمع ١/٨٧..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٣..
٥ في ب: الرياح..
٦ البيت من بحر الطويل لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر المحيط ٦/٣٣٣، شرح التصريح ١/١٤٠، حاشية الصبان على شرح الأشموني ١/١٥٣..
٧ انظر التبيان ٢/٩٢٤..
٨ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٠٢..
٩ في ب: أن. وهو تحريف..
١٠ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٠٢..
١١ من قوله تعالى: ﴿يعلمون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور﴾ \[سبأ: ١٣\]..
١٢ انظر البغوي ٥/٥٠٨-٥٠٩..
١٣ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٠٢..
١٤ أحدا: سقط من ب..
١٥ معاني القرآن وإعرابه ٣/٤٠١..
١٦ في الأصل: يعملون. وهو تحريف..
١٧ بالنهار: تكملة ليست بالمخطوط..
١٨ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٠٢..
١٩ في ب: ما عملوا..
٢٠ انظر البغوي ٥/٥٠٩..
٢١ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٠٢-٣٠٢..
٢٢ في ب: فيكون..
٢٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٤ في ب: حلقهم. وهو تحريف..
٢٥ في الأصل: الاشتراك. وهو تصحيف..
٢٦ في ب: لم لا..
٢٧ في ب: أجسادهم..
٢٨ في ب: الكثيفة..
٢٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٠ في النسختين: وسخرنا. وهو تحريف..
٣١ في النسختين: وسخرنا. وهو تحريف..
٣٢ من قوله تعالى: ﴿فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب﴾ \[ص: ٣٦\]..
٣٣ في الأصل: مخلوقين..

### الآية 21:83

> ۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ [21:83]

قوله تعالى :﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ﴾ الآية. 
قوله :﴿وَأَيُّوبَ﴾ كقوله :﴿وَنُوحاً﴾[(١)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١) وما بعده[(٢)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢). وقرأ العامة «أَنِّي » بالفتح لتسلط النداء عليها بإضمار حرف الجر بأني[(٣)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣). وعيسى بن عمر بالكسر[(٤)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٤) فمذهب[(٥)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٥) البصريين إضمار القول أي : نادى فقال : إني[(٦)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٦) ومذهب الكوفيين أجرى النداء مجرى القول[(٧)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٧). والضُّرّ بالضم المرض في البدن وبالفتح الضرر في كل شيء فهو أعم من الأول[(٨)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٨).

### فصل


قال وهب بن منبه[(٩)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٩) : كان أيوب -عليه السلام[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١٠)- رجلاً من الروم، وهو أيوب بن أنوص بن زارح بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران، وكان الله قد اصطفاه ونبأه وبسط عليه الدنيا، وكانت له البَثَنِيَّة[(١١)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١١) من أرض الشام كلها سهلها وجبلها، وكان له فيها من أصناف المال كله من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمر والبساتين ما لا يكون لرجل أفضل منه في العدة والكثرة والأهل والولد من الرجال والنساء، وكان رحيماً بالمساكين يكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل. وكان معه ثلاثة نفر قد آمنوا به، وعرفوا فضله ؛ قال : كان أحدهم من أهل اليمن يقال له : اليقن، ورجلان[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١٢) من أهل بلدة يقال لأحدهما : يلدد، والآخر ضافر، وكانوا كهؤلاء. 
وكان إبليس لا يحجب عن شيء من السموات وكان يقف فيهن حيث ما أراد حتى رفع الله عيسى، فحجب من أربع، فما بعث محمد - ﷺ - حجب من الثلاث الباقية، فسمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب، وذلك حين ذكره الله وأثنى عليه فأدركه[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١٣) البغي والحسد، فصعد سريعاً حتى وقف من السماء موقفا كان يقفه، فقال : إلهي نظرت في عبدك أيوب فوجدته عبداً أنعمت عليه فشكرك وعافيته فحمدك ولو ابتليته بنزع ما أعطيته لحال عما هو عليه من شكرك وعبادتك ولخرج من طاعتك. فقال الله -تعالى- : انطلق فقد سلطتك على ماله فانقض عدو إبليس حتى وقع إلى الأرض، ثم جمع عفاريت الجن ومردة الشياطين، وقال لهم : ماذا عندكم من القوة فإني سلطت على مال أيوب ؟ فقال عفريت من الشياطين : أعطيت من القوة ما إذا شئت تحولت إعصاراً من نار فأحرق كل شيء، فقال له إبليس : فأت الإبل ورعاتها فذهب فأتى الإبل حين وضعت رؤوسها وانبثت في مراعيها، فلم يشعر الناس حتى ثار من تحت الأرض إعصار من نار لا يدنو منه إلا احترق، فأحرق الإبل ورعاتها حتى أتى على آخرها. ثم جاء إبليس في زي بعض الرعاة إلى أيوب، فوجده قائماً يصلي، فقال : يا أيوب أقبلت نار حتى غشيت إبلك فأحرقتها ومن فيها غيري فقال أيوب : الحمد لله الذي هو أعطاها وهو أخذها، وقديماً وطّنْتُ نفسي ومالي على الفناء، فبقي الناس مبهوتين متعجبين، فمن قائل يقول : ما كان أيوب يعبد شيئاً، وما كان إلا في غرور. ومنهم مَنْ يقول : لو كان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئاً لمنع وليه. ومنهم مَنْ يقول : هو الذي فعل ما فعل ليشمت به عدوه، ويفجع به صديقه فقال أيوب : الحمد لله حين أعطاني وحين نزع مني، عرياناً خرجت من بطن أمي، وعرياناً[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١٤) أعود في التراب، وعرياناً أحشر إلى الله[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١٥)، ولو علم الله فيك خيراً أيها العبد لنقل روحك مع تلك الأرواح، وصرت شهيداً ولكنه علم منك شراً فأخرك. فرجع إبليس إلى أصحابه خاسئاً ذليلاً، فقال لهم : ماذا عندكم من القوة ؟ فقال عفريت آخر : عندي من القوة ما إذا شئت صحة صيحة لا يسمعها ذو روح إلا خرجت روحه. فقال له إبليس : فأت الغنم ورعاتها، فانطلق فصاح بها فماتت ومات رعاتها، ثم جاء إبليس متمثلاً بقهرمان الرعاة إلى أيوب وهو يصلي، فقال له مثل القول الأول، فرد[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١٦) عليه أيوب الرد الأول. فرجع إبليس صاغراً إلى أصحابه، فقال لهم : ما عندكم من القوة فإني لم أكلم قلب أيوب ؟ فقال عفريت آخر : عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحاً عاصفاً أقلع[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١٧) كل شيء أتيت عليه. 
فقال : اذهب إلى الحرث والفدادين، فأتاهم، فأهلكهم[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١٨). ثم أتى إبليس متمثلاً إلى أيوب، فقال[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٥٢-١٩) مثل قوله : فرد عليه أيوب الرد الأول. وكلما انتهى إليه هلاك مال من أمواله حمد الله وأحسن الثناء عليه ورضي عنه بالقضاء، ووطن نفسه بالصبر على البلاء حتى لم يبق له مال. فلما رأى إبليس صبره على ذلك وقف الموقف الذي كان يقفه عند الله. فقال : إلهي إن أيوب يرى أنك ما متعته بولده، فأنت معطيه المال فهل أنت مسلطي على ولده فإنها المعصية التي لا تقوم لها قلوب الرجال ؟ قال الله تعالى : انطلق فقد سلطتك على ولده. فأتى أولاد أيوب في قصرهم فلم يزل يزلزله بهم من قواعده حتى قلب القصر عليهم. ثم جاء أيوب متمثلاً بالمعلم الذي يعلمهم الحكمة وهو جريح مشدوخ[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢٠) الوجه والرأس يسيل دمه ودماغه، فقال : لو رأيت بنيك كيف انقلبوا منكوسين على رؤوسهم لتقطع قلبك، فلم يزل يقول هذا ونحوه ويرققه حتى رَقَّ أيوب -عليه السلام[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢١)- وبكى وقبض قبضة من التراب ووضعها على رأسه، وقال : ليت أمي لم تلدني، فاغتنم إبليس ذلك وصعد سريعاً، ووقف موقفه. ثم لم يلبث أيوب أن فاء وأبصر واستغفر، وصعد قرناؤه من الملائكة بتوبته، فسبقت توبته إلى الله -تعالى- وهو أعلم. فوقف إبليس ذليلاً فقال : يا إلهي إنما هوّن على أيوب المال والولد لعلمه أنه يرى أنك متعته بنفسه فأنت تعيد له المال والولد، فهل أنت مسلطي على جسده ؟ فقال الله -عزَّ وجلَّ[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢٢)- انطلق فقد سلطتك على جسده، وليس لك على قلبه وعقله ولسانه سلطان، وكان الله –عز وجل[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢٣)- أعلم به لم يسلطه عليه إلا رحمة ليعظم له الثواب ويجعله عبرة للصابرين، وذكرى للعابدين، وكل بلاء نزل بهم ليتأسوا به في الصبر، ورجاء للثواب. فانْقَضّ عدو الله سريعاً، فوجد أيوب ساجداً، فعجل قبل أن يرفع رأسه فأتاه من قبل وجهه، فنفخ في منخره نفخة اشتعل فيها جسده فخرج من قرنه إلى قدمه ثآليل[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢٤) مثل أليات الغنم، ووقعت فيه حكّة لا يملكها، فكان يحك بأظفاره حتى سقطت كلها، ثم حكها بالمسوح الخشنة حتى قطعها، ثم حكها بالفخار والحجارة الخشنة حتى تقطع لحمه وتغير وأنتن، فأخرجوه أهل القرية وجعلوه على كناسة، وجعلوا له عريشا، ورفضه الناس كلهم إلا امرأته رحمة بن افرايم بن يوسف، فكانت تصلح أموره ويختلف إليه مما يصلحه. 
ثم إنَّ وَهْباً طول الحكاية إلى أن قال : إنَّ أيوب -عليه السلام-[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢٥) أقبل على الله -تعالى[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢٦)- متضرعاً إليه فقال : رب لأي شيء خلقتني يا ليتني عرفت الذنب الذي أذنبت والعمل الذي عملت فصرفت وجهك عني ألم أكن للغريب داراً، وللمسكين قراراً، ولليتيم ولياً، وللمرأة قيماً، إلهي أنا عبد ذليل إن أحسنت فَالمَنُّ لك وإن أسأت فبيدك عقوبتي جعلتني للبلاء غرضاً، وللفتنة نصباً، وسلطت عليّ[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢٧) ما لو سلطته على جبل لضعف عن حمله، إلهي تقطعت أصابعي، وتساقطت لهواتي، وتناثر شعري، وذهب المال فصرت أسأل اللقمة فيطعمني من يمن[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢٨) بها علي، ويعيرني بفقري وهلاك أولادي. قال الإمام أبو القاسم الأنصاري -رحمه الله- : وفي جملة هذا الكلام ليتك إذا كرهتني لم تخلقني، ثم قال : ولو كان ذلك صحيحاً لاغتنم إبليس بأن يحمله على الشكوى، وأن يخرجه عن[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٢٩) حلية الصابرين، والله لم يخبر عنه إلا قوله ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضر وَأَنتَ أَرْحَمُ الراحمين﴾ وقال :﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ العبد إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣٠). واختلف العلماء في السبب الذي قاله لأجله ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضر﴾ فروى ابن شهاب عن أنس عن رسول الله - ﷺ - «إن أيوب -عليه السلام-[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣١) بقي في البلاء ثماني عشر سنة، فرفضه القريب والبعيد إلاَّ رجلين كانا يغدوان ويروحان، فقال أحدهما للآخر ذات يوم : والله إن أيوب أذنب ذنباً ما أذنبه أحد[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣٢) من العالمين. فقال صاحبه : وما ذاك. فقال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله، ولم يكشف ما به. فلما راحا إلى أيوب لم يصبر حتى ذكر ذلك له. فقال أيوب : ما أدري ما يقولان غير أن الله -تعالى- يعلم[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣٣) أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنها كراهية أن يذكر الله إلا في حق. وروي أنّ الرجلين لما دخلا عليه قالا : لو كان لأيوب عند الله منزلةً ما بلغ في هذه الحالة. فما شق على أيوب شيء مما بلي به أشد مما سمع منهما، وقال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت شبعاناً وأنا أعلم مكان جائع فصدقني، فصدق. ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصي وأنا أعلم مكان عار فصدقني، فصدق. وهما يسمعان، ثم خرَّ أيوب ساجداً، ثم قال : اللهم لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي قال : فكشف الله ما به ». 
وروى الحسن قال : مكث أيوب بعد ما ألقي على[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣٤) الكناسة سبع سنين وأشهراً، ولم يبق له مال ولا ولد ولا صديق غير امرأته رحمة، صبرت معه، وكانت تأتيه بطعام. وتحمد الله مع أيوب والصبر على ما ابتلاه، فصرخ إبليس صرخة جزعا مع أيوب، فاجتمع جنوده من أقطار الأرض، وقالوا له : ما خبرك ؟ قال : أعياني هذا العبد الذي سألت الله أن يسلطني عليه وعلى ماله وولده فلم أدع له مالاً ولا ولداً، ولم[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣٥) يزدد بذلك إلا صبراً وحمداً، ثم سلطت على جسده فتركته ملقى في كناسة ما يقربه إلا امرأته، وهو مع ذلك لا يفتر عن الذكر والحمد، فاستغثت بكم لتعينوني، فأشيروا علي. قالوا : أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة من أين أتيته ؟ قال : من قبل امرأته. قالوا : فشأنك من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها، لأنه لا يقربه أحد غيرها. قال : أصبتم. فانطلق حتى أتى امرأته، فتمثل لها في صورة رجل، فقال : أين بعلك يا أمة الله ؟ فقالت : هو ذَا يَحُكُّ قُرُوحَهُ وتتردد[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣٦) الدواب في جسده. فلما سمعها طمع أن يكون ذلك جزعاً فوسوس إليها وذكرها ما كان لها من النعم والمال، وذكرها جمال أيوب وشبابه. 
قال الحسن : فصرخت، فلما صرخت علم أنها قد جزعت، فاتاها بسخلة[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣٧) فقال : ليذبح هذا أيوب لغير الله فيبرأ، قال : فجاءت تصرخ إلى أيوب تقول : حتى متى يعذبك ربك، ألا يرحمك، أين المال، أين[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣٨) الولد، أين الماشية، أين الصديق، أين الحسن، أين جسمك الذي قد بلي وصار مثل الرماد وتردد فيك الدواب، اذبح هذه السخلة واسترح ؟ قال أيوب -عليه السلام[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٣٩)- : أتاك عدو الله ونفخ فيك فأجبتيه، أما تذكرين ما كنا فيه من المال والولد والصحة، من أعطانا ذلك ؟ قالت : الله. قال : فكم متعنا به ؟ قالت : ثمانين سنة. قال : فمنذ كم ابتلانا بهذا البلاء ؟ قالت سبع سنين قال : ما أنصفت ربك ألاَّ صبرت في البلاء ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة، لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة أمرتيني أن أذبح لغير الله، وحرام عليّ أن أذوق بعد هذا شيئاً من طعامك وشرابك الذي تأتيني به، فطردها، فذهبت، فلما نظر أيوب في شأنه، وليس عنده طعام، ولا شراب، ولا صديق، وقد ذهبت امرأته، خَرَّ ساجداً، وقال :﴿ربّ أَنِّي مَسَّنِيَ الضر وَأَنتَ أَرْحَمُ الراحمين﴾ فقال : ارفع[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٤٠) رأسك فقد استجبت لك ﴿اركض بِرِجْلِكَ﴾[(٤١)](#foonote-١٩٠٠٥٢-٤١) فركض برجله فنبعت عين ماء فاغتسل منها، فلم يبق في ظاهر بدنه دابة إلا سقطت، ثم ضرب برجله مرة أخرى، فنبعت عين أخ١ \[الأنبياء: ٧٦\]..
٢ وهو قوله: ﴿وداود وسليمان﴾ \[الأنبياء: ٧٨\] من أوجه الإعراب الجائزة..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٤..
٤ المختصر (٩٢)، البحر المحيط ٦/٣٣٤..
٥ في ب: فذهب. وهو تحريف..
٦ في ب: وإني. وهو تحريف..
٧ انظر الكشاف ٣/١٨، البحر المحيط ٦/٣٣٤..
٨ انظر الكشاف ٣/١٨، اللسان (ضرر)، البحر المحيط ٦/٣٣٤..
٩ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٠٣-٢٠٨..
١٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١١ البثنيّة: الزبدة، وقيل: ضرب من الحنطة، وقيل حنطة منسوبة إلى بلدة معروفة بالشام من أرض دمشق. اللسان (بثن)..
١٢ في ب: روجلاء. وهو تحريف..
١٣ في ب: وأدركه..
١٤ عريانا: مكرر في ب..
١٥ في ب: وعريانا يحشرني الله..
١٦ في ب: ورد..
١٧ في ب: لأقلع..
١٨ في الأصل: فأهلكهم. وهو تحريف..
١٩ في الأصل: وقال..
٢٠ الشدخ: كسر الشيء الأجوف كالرأس ونحوه، شدخ رأسه فانشدخ وشدّخت الرؤوس شدّد للكثرة. اللسان (شدخ)..
٢١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٢ في ب: تعالى..
٢٣ في ب: تعالى..
٢٤ التآليل: جمع الثؤلول: وهو الخراج، وقد ثؤلل الرجل وقد تثألل جسده بالثآليل وهو الحبة تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها. اللسان (ثآل)..
٢٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٦ تعالى: سقط من ب..
٢٧ على : سقط من الأصل..
٢٨ في ب: عن. وهو تحريف..
٢٩ في الأصل: على..
٣٠ \[ص: ٤٤\]..
٣١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٢ في ب: أحدا. وهو تحريف..
٣٣ يعلم: سقط من الأصل..
٣٤ في ب: عليه..
٣٥ في الأًصل: ولا..
٣٦ في ب: وتترد..
٣٧ السخلة: ولد الشاة من المعز والضأن، ذكرا كان أو أنثى، والجمع سخل، وسخال. اللسان (سخل)..
٣٨ في ب: وأين..
٣٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٠ أرفع: سقط من ب..
٤١ من قوله تعالى: ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾ \[ص: ٤٢\]..

### الآية 21:84

> فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرࣲّۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ [21:84]

قوله :﴿فاستجبنا لَهُ﴾ يدل على أنه دَعَا ربَّه لكن هذا الدعاء يجوز أن يكون وقع منه على سبيل التعريض، كما يقال : إن رأيت لو أردت أو أجبت فافعل كذا، ويجوز أن يكون على سبيل التصريح[(١)](#foonote-١٩٠٠٥٣-١) لإزالة ما به من ضر. وبيّن تعالى أنه آتاه أهله، ويدخل فيه من ينسب إليه من زوجة وولد وغيرهما قال ابن مسعود وابن عباس وقتادة ومقاتل والحسن والكلبي[(٢)](#foonote-١٩٠٠٥٣-٢) وكعب : إن الله تعالى أحيا له أهله، يعني أولاده بأعيانهم، وأعطاه[(٣)](#foonote-١٩٠٠٥٣-٣) مثلهم معهم وهو ظاهر القرآن[(٤)](#foonote-١٩٠٠٥٣-٤). 
قال الحسن[(٥)](#foonote-١٩٠٠٥٣-٥) : آتاه الله المثل من نسل ماله الذي رده إليه وأهله، ويدل عليه ما روى الضحاك عن ابن عباس : أن الله رد إلى المرأة شبابها فولدت له ستة وعشرين ذكراً. قال وهب : كان له سبع بنات وثلاثة بنين. 
وقال ابن يسار : كان له سبعة بنين وسبع بنات. وروي عن أنس يرفعه : أنه كان له أندران أندر للقمح وأنذر للشعير، فبعث الله سحابتين فأفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب[(٦)](#foonote-١٩٠٠٥٣-٦)، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاض[(٧)](#foonote-١٩٠٠٥٣-٧). 
وروى أبو هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - :**«بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فجعل أيّوب يَحْثى في ثوبه، فناداه ربُّه : يا أيوب ألم أكن أَغْنَيْتُكَ عَمَّا ترى ؟ قال : بلى يا رب، ولكن لا غنى عن بركتك »**[(٨)](#foonote-١٩٠٠٥٣-٨) وروى الليث قال : أرسل مجاهد إلى عكرمة وسأله عن الآية فقال : قيل لأيوب[(٩)](#foonote-١٩٠٠٥٣-٩) إن أهلك لك في الآخرة فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا، فقال : يكونون لي في الآخرة وأوتي مثلهم في الدنيا[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٥٣-١٠) فعلى هذا يكن معنى الآية ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ﴾ في الآخرة ﴿وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ﴾ في الدنيا. وأراد بالأهل الأولاد. فأما الذين أهلكوا فإنَّهم لم يردوا عليه في الدنيا. 
قوله :﴿رَحْمَةً﴾ فيها وجهان :
أظهرهما : أنها مفعول من أجله. 
والثاني : أنها مصدر لفعل مقدر، أي : رحمناه رحمةً[(١١)](#foonote-١٩٠٠٥٣-١١). 
و ﴿مِنْ عِنْدِنَا﴾ صِفَة ل «رَحْمَةً ». 
قوله :﴿وذكرى لِلْعَابِدِينَ﴾ أي : فعل به تلك الرحمة، وهي النعمة لكي يتفكروا فيه بالذكر، ويتعظون فيعتبرون. وخص العابدين، لأنهم المنتفعون بذلك[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٥٣-١٢).

١ في ب: التضرع..
٢ في ب: الكعبي..
٣ في الأصل: وأعطاهم..
٤ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٠٩-٢١٠..
٥ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٥١٨-٥١٩..
٦ في الأصل: المذهب. وهو تحريف..
٧ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٥١٨-٥١٩..
٨ أخرجه البخاري (غسل) ١/٢٣١، النسائي (غسل) ١/٢١، أحمد ٢/٣١٤..
٩ في الأصل: أيوب..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٠..
١١ انظر التبيان ٢/٩٢٤..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٠..

### الآية 21:85

> وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلࣱّ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ [21:85]

قوله تعالى :﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ يعني ابن إبراهيم، ﴿وَإِدْرِيسَ﴾ وهو اخنوخ ﴿وَذَا الكفل كُلٌّ مِّنَ الصابرين﴾. لما ذكر صبر أيوب[(١)](#foonote-١٩٠٠٥٤-١) أتبعه بذكر هؤلاء، فإنهم أيضاَ كانوا من الصابرين على الشدائد والمحن والعبادة. أما إسماعيل فصبر على الانقياد للذبح، وصبر على المقام ببلد لا زرع فيه ولا ضرع ولا بناء، وصبر في بناء البيت فأكرمه الله وأخرج من صلبه خاتم النبيين. وأما إدريس فتقدمت قصته في سورة مريم[(٢)](#foonote-١٩٠٠٥٤-٢) قال ابن عمر :**«بعث إلى قومه داعياً إلى الله فأبوا فأهلكهم الله، ورفع إدريس السماء السابعة »** وأما ذو الكفل قال الزجاج : الكفلُ في اللغة الكساء[(٣)](#foonote-١٩٠٠٥٤-٣) الذي يجعل على عجز البعير[(٤)](#foonote-١٩٠٠٥٤-٤) والكفل أيضاً : النصيب قال تعالى :﴿يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مَّنْهَا﴾[(٥)](#foonote-١٩٠٠٥٤-٥) أي : نصيب[(٦)](#foonote-١٩٠٠٥٤-٦). واختلفوا في تسميته بهذا الاسم، فقال الحسن : كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه، وضعف ثوابهم. وقال ابن عباس : إن نبياً من أنبياء بني إسرائيل آتاه الله الملك والنبوة ثم أوحى الله إليه أني أريد قبض روحك، فاعرض الملك على بني إسرائيل، فمن تكفل لك أن يصلي بالليل لا يفتر ويصوم بالنهار ولا يفطر، ويقضي بين الناس ولا يغضب، فادفع ملكك إليه، ففعل ذلك فقام شاب فقال : أنا أتكفل لك بهذا[(٧)](#foonote-١٩٠٠٥٤-٧). وَوَفَى به، فشكر الله له ونبأه فسمي ذا الكفل. وعلى هذا فالمراد بالكفل هنا الكفالة، لأنه تكفل بأمور فوفى بها. 
وقال مجاهد : ما كبر اليسع- عليه السلام[(٨)](#foonote-١٩٠٠٥٤-٨)- قال : لو أني استخلفت رجلاً على الناس في حياتي حتى أنظر كيف يعمل فجمع الناس، فقال من يتقبل مني ثلاثاً أستخلفه[(٩)](#foonote-١٩٠٠٥٤-٩) : يصوم النهار، ويقوم الليل، ويقضي فلا يغضب، فقام رجل تزدريه العين فقال : أنا. فرده ذلك اليوم، وقال مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس وقام ذلك الرجل، فقال : أنا. فاستخلفه. فأتاه إبليس في صورة شيخ حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام بالليل والنهار إلا تلك النومة. فذق الباب فقال : من هذا ؟ فقال : شيخ كبير مظلوم، فقال : افتح الباب. فقال : إنّ بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني وفعلوا وفعلوا وجعل يطول حتى حضر الرواح، وذهبت القائلة. فقال : إذا رحت فأتني آخذ حقك، فانطلق وراح، فكان في مجلسه ينظر هل يرى الشيخ، فلم يره، فلما كان الغد يقضي بين الناس ينظره فلا يراه، فلما رجع إلى القائلة أخذ مضجعه أتاه، فدق الباب، فقال من هذا ؟ فقال : الشيخ المظلوم، ففتح له، فقال : أقيل، فإذا قعدت فأتني، فقال : إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد، قالوا : نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني. قال : فانطلق : فإذا رحت فأتني، فأتته القائلة، فراح فجعل ينظر ولا يراه، وشق عليه النعاس. فقال للبواب في اليوم الثالث : قد غلب عليّ النعاس فلا تدع أحداً يقرب من هذا الباب حتى أنام، فجاء إبليس في تلك الساعة، فلم يأذن له الرجل فدخل في كُوَّة[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٥٤-١٠) في البيت، فتسور منها[(١١)](#foonote-١٩٠٠٥٤-١١) ودق الباب من داخل، فاستيقظ وعاتب البواب، فقال : أما من قبلي فلم يأت، فانظر من أين أتيت، فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه، وإذا الرجل معه في التي، فقال له : أتنام والخصوم ببابك. فقال : أنت إبليس. قال : نعم أعييتني في كل شيء ففعلت هذه الأفعال بك، فعصمك الله مني، فسمي ذا الكفل، لأنه تكفل بأمر فوقى به، وقيل غير ذلك[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٥٤-١٢).

### فصل[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٥٤-١٣)


قال أبو موسى الأشعري[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٥٤-١٤) ومجاهد : ذو الكفل لم يكن نبياً بل كان عبداً صالحاً. وقال الحسن والأكثرون كان نبياً، وهو الأظهر، لأنه تعالى قرن ذكره بإسماعيل وإدريس، والغرض ذكر الفضلاء من عباده، فدلّ ذلك على نبوته، ولأن السورة ملقبة بسورة الأنبياء، ولأنَّ قوله :﴿دُو الكِفْلِ﴾ يحتمل أن يكون لقباً، وأن يكون اسماً، والأولى أن يكون اسماً، لأنه أكثر فائدة من اللقب، وإذا ثبت ذلك، فالكِفْلُ هو النصيب، لقوله تعالى ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٥٤-١٥). والظاهر أنّ الله تعالى سماه بذلك تعظيماً له، فوجب أن يكون الكفل هو كفل الثواب، فسمي بذلك، لأن عمله وثواب عمله كان ضعف عمل غيره وضعف ثواب غيره، وقد كان في زمنه أنبياء على ما روي. ### فصل[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٥٤-١٦)


قيل : إن ذا[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٥٤-١٧) الكفل زكريا. وقيل : يوشع. وقيل : إلياس. ثم قالوا : خمسة من الأنبياء- عليهم السلام-[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٥٤-١٨) سماهم الله باسمين إسرائيل ويعقوب وإلياس وذا الكفل، وعيسى والمسيح، ويونس وذا النون، ومحمداً وأحمد. 
قوله :﴿كُلّ مِنَ الصَّابِرِيْنَ﴾ أي : على القيام بأمر الله، واحتمال الأذى في نصرة دينه. 
١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢١٠-٢١١..
٢ عند قوله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا﴾، انظر اللباب ٥/٣٢٥..
٣ في النسختين: اللعب، والصواب ما أثبته..
٤ وهنا زيادة في ب بعد قوله: على عجز البعير: قال ابن الأثير: هو كساء يكون حول سنام البعير، ثم يركب، فذلك هو الكساء، هو الكفل وهو بكسر الكاف وإسكان الفاء، فأصله من الكفل بفتح الفاء. انظر النهاية في غريب الحديث ٤/١٩٢.
 وابن الأثير: هو المبارك بن محمد بن عبد الكريم الشيباني المشهور بابن الأثير من مشاهير العلماء وأكابر النبلاء، أخذ النحو عن ابن الدهان ويحيى بن سعدون القرطبي، ومن مصنفاته: النهاية في غريب الحديث، البديع في النحو، تهذيب فصول ابن الدهان، وغير ذلك، مات سنة ٦٠٦ هـ. بغية الوعاة ٢/٢٧٤-٢٧٥..
٥ من قوله تعالى: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا﴾ \[النساء: ٨٥\]..
٦ معاني القرآن وإعرابه ٣/٤٠١-٤٠٢..
٧ في ب: بهذا التكفل..
٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٩ استخلفه: سقط من ب..
١٠ الكوة: الخرق في الحائط، والثقب في البيت ونحوه. اللسان (كوى)..
١١ تسور الحائط: تسلقه. اللسان (سور)..
١٢ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢١٠-٢١١..
١٣ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢١١ بتصرف..
١٤ هو عبد الله بن قيس بن سليمان، الأشعري أبو موسى، أخذ عنه ابن المسيب وأبو وائل، وأبو عثمان النهدي، وغيرهم، قيل: إنه مات سنة ٤٢ هـ.
 خلاصة تذهيب تذهيب الكمال ٢/٨٩..
١٥ \[النساء: ٨٥\]..
١٦ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢١١-٢١٢..
١٧ في ب: ذوا. وهو تحريف..
١٨ في ب: عليهم الصلاة والسلام..

### الآية 21:86

> وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ [21:86]

﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا﴾ قال مقاتل : الرحمة النبوة، وصيرهم إلى الجنة والثواب. وقال آخرون : يتناول جميع أعمال[(١)](#foonote-١٩٠٠٥٥-١) البر. 
١ أعمال: سقط من ب..

### الآية 21:87

> وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ [21:87]

قوله :﴿وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً﴾ الآية[(١)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١). «ذَا » بمعنى صاحب و «النون » الحوت. ويجمع على نِينَان[(٢)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢) كحوت وحيتان والمراد بذي النون يونس - عليه السلام-[(٣)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣) وسمي بذلك، لأنَّ النون ابتلعه. وقد تقدم أن الاسم إذا دار بين أن يكون مفيداً ولقباً فحمله على المفيد أولى خصوصاً إذا علمت الفائدة التي لذلك الوصف[(٤)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤). 
قوله :﴿مُغَاصِباً﴾ حال من فاعل «ذَهَبَ »[(٥)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥) والمفاعلة هنا تحتمل أن تكون على بابها من المشاركة، أي : غاضب قومه وغاضبوه حين لم يؤمنوا في أول الأمر[(٦)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦)، وفي بعض التفاسير : مغاضباً لربه[(٧)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧) فإن صح ذلك عمن يعتبر قوله، فينبغي أن تكون اللام للتعليل لا التعدية للمفعول، أي : لأجل ربه ولدينه[(٨)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨). 
ويحتمل أن يكون بمعنى غضبان، فلا مشاركة كعاقبت وسافرت[(٩)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٩). والعامة على «مُغَاضِباً » اسم فاعل. وقرأ أبو شرف[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١٠)«مُغَاضِباً » بفتح الضاد على ما لم يسم فاعله كذا نقله أبو حيان[(١١)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١١). ونقله الزمخشري عن أبي شرف «مُغْضباً » دون ألف من أغضبته فهو مغضب[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١٢). 
قوله :﴿أن لَّن﴾ «أنْ »[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١٣) هذه المخففة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و ﴿لَنْ نَقْدِرَ﴾ هو الخبر، والفاصل حرف النفي[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١٤). والمعنى : أن نضيق عليه كقوله :﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١٥) ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١٦). والعامة على «نَقْدِرَ » بنون العظمة مفتوحة وتخفيف الدال، والمفعول محذوف أي : الجهات والأماكن[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١٧). 
وقرأ الزهري بضمها وتشديد الدال[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١٨). وقرأ ابن أبي ليلى[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٥٦-١٩) وأبو شرف والكلبي وحميد بن قيس ويعقوب «يُقْدَر » بضم الياء من تحت، وفتح الدال خفيفة مبنياً للمفعول[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢٠). وقرأ الحسن وعيسى بن عمر بفتح الياء وكسر الدال خفيفة[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢١) وعلي بن أبي طالب واليماني بضم الياء وكسر الدال مشددة[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢٢). 
والفاعل على هذين الوجهين ضمير يعود على الله تعالى[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢٣). 
قوله :﴿لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ﴾ يجوز في «أَنْ » وجهان :
أحدهما : أنها المخففة من الثقيلة فاسمها كما تقدم محذوف، والجملة المنفية بعدها الخبر[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢٤). 
والثاني : أنها تفسيرية، لأنَّها بعد ما هو بمعنى القول دون حروفه[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢٥).

### فصل


معنى الآية : واذكر صاحب الحوت، وهو يونس بن متى ﴿إذْ ذَهَبَ[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢٦) مُغَاضِباً﴾ قال ابن عباس[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢٧) : كان يونس وقومه يسكنون فلسطين، فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصفاً[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢٨)، وبقي سبطان ونصف، فأوحى الله إلى شعيا[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٢٩) النبي[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣٠) أن اذهب إلى حزقيل الملك، وقل له حتى يوجه نبياً قوياً أميناً، فإني ألقي في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل. فقال الملك : ومن ترى ؟ وكان في مملكته خمسة من الأنبياء، فقال : يونس بن متى فإنه قوي أمين، فدعا[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣١) الملك يونس وأمره أن يخرج، فقال يونس : هل أمرك الله بإخراجي ؟ قال : لا. قال : هل سماني لك ؟ قال : لا. قال[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣٢) : فهاهنا[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣٣) أنبياء غيري أقوياء فألحوا عليه، فخرج مغاضبا للنبي وللملك ولقومه. فأتى بحر الروم، فوجد قوما هيأوا سفينة فركب معهم[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣٤). وقال عروة بن الزبير[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣٥) وسعيد بن جبير وجماعة : إذ ذهب عن قومه مغاضبا لربه إذ كشف عن قومه العذاب بعد ما وعدهم. فكره أن يكون بين قوم قد جربوا عليه الخلف[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣٦) فيما وعدهم، واستحيى منهم، ولم يعلم السبب الذي به رفع العذاب عنهم، وكان غضبه أنفة من ظهور خلف وعده، وأن يسمى كذابا لا كراهية لحكم[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣٧) الله. وفي بعض الأخبار أن كان من عادة قومه أن يقتلوا من جربوا عليه الكذب فخشي أن يقتلوه لما لم يأتهم العذاب للميعاد، فغضب. والمغاضبة هاهنا هي المفاعلة التي تكون من واحد كالمسافرة والمعاقبة[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣٨). 
فمعنى قوله :﴿مُغَاضِباً﴾ أي : غضبان. وعن ابن عباس قال : أتى جبريل يونس فقال : انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم، قال : ألتمس دابة قال : الأمر أعجل من ذلك، فغضب، فانطلق إلى السفينة[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٣٩). وقال وهب[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤٠) : إن يونس بن متى كان عبداً صالحاً، وكان في خلقه ضيق، فلما حمل عليه أثقال النبوة تَفسَّخَ تَحْتَهَا الرَّبع تحت الحمل الثقيل[(٤١)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤١). فقذفها من يده، وخرج هارباً منها، فلذلك أخرجه الله من أول العزم، فقال لنبيه محمد - عليه السلام[(٤٢)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤٢)- :﴿فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل﴾[(٤٣)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤٣)، قال :﴿فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت[(٤٤)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤٤)﴾[(٤٥)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤٥). 
قوله :﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي : أن نقضي عليه بالعقوبة[(٤٦)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤٦). قال مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي وهو رواية العوفي عن ابن عباس : يقال : قدّر الله شيئاً تقديراً، وقدر يقدر قدرً بمعنى واحد[(٤٧)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤٧). ومنه قوله :﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ[(٤٨)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤٨) الموت﴾[(٤٩)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٤٩) في قراءة من خفّفها[(٥٠)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥٠) دليل هذا التأويل قراءة عمر بن عبد العزيز[(٥١)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥١) والزهري ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نُّقَْدِّرَ عَلَيْهِ﴾ بالتشديد[(٥٢)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥٢). وقال عطاء وكثير من العلماء : معنا فظن أن لن نضيق عليه الحبس من قوله تعالى :﴿الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ﴾[(٥٣)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥٣) أي : يضيق. وقال ابن زيد : هو استفهام معناه أفظن أنه يعجز ربه فلا يقدر ( عليه[(٥٤)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥٤) ؟ )[(٥٥)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥٥). وعن الحسن قال : بلغني أنَّ يونس[(٥٦)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥٦) لما أصاب الذنب انطلق مغاضباً لربه، واستزله الشيطان حتى ظن أن لن نقدر عليه، وكان له سلف وعبادة، فأبى الله أن يجعله للشيطان، فقذفه في بطن الحوت، فمكث فيه أربعين من بين يوم وليلة[(٥٧)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥٧). وقال عطاء : سبعة أيام، وقيل : ثلاثة أيام. وقيل : إن الحوت ذهب به مسيرة ستة آلاف سنة[(٥٨)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥٨). وقيل : بلغ به تخوم الأرض السابعة، فتاب إلى ربه في بطن الحوت، وراجع نفسه، فقال :﴿لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ[(٥٩)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٥٩) إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ حين عصيتك، وما صنعت من شيء، فلم أعبد غيرك، فأخرجه الله من بطن الحوت برحمته[(٦٠)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦٠). ### فصل


احتج القائلون[(٦١)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦١) بجواز الذنب على الأنبياء بهذه الآية من وجوه :
أحدها : أن أكثر المفسرين على أنه ذهب يونس مغاضباً لربه، قيل : هذا قول ابن مسعود وابن عباس والحسن والشعبي وسعيد بن جبير ووهب، واختيار ابن قتيبة ومحمد بن جرير، وإذا كان كذلك فمغاضبة الله من أعظم الذنوب، ثم على تقدير أن هذه المغاضبة لم تكن مع الله بل كان مع ذلك الملك، أو مع القوم، فهو أيضاً محظور لقول الله تعالى :﴿فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت﴾[(٦٢)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦٢) وذلك[(٦٣)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦٣) يقتضي أن ذلك الفعل من يونس محظور. 
وثانيها : قوله :﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ وذلك يقتضي كونه شاكاً في قدرة الله. 
وثالثها : قوله :﴿إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ والظلم مذموم قال تعالى :﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين﴾[(٦٤)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦٤). 
ورابعها[(٦٥)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦٥) : أنه لو لم يصدر منه الذنب، فلم عاقبه الله بان ألقاه في البحر في بطن الحوت. 
وخامسها : قوله :﴿فالتقمه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ﴾[(٦٦)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦٦) والمليم هو ذو الملامة ومن كان كذلك فهو مذنب. 
وسادسها : قوله :﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت﴾[(٦٧)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦٧) فإن لم يكن صاحب ذنب ولم يجز النهي عن التشبّه به وإن كان مذنباً فهو المطلوب. 
وسابعها : قوله :﴿فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت﴾[(٦٨)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦٨) وقال :﴿فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم﴾[(٦٩)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٦٩) وهذا يقتضي أنّ ذلك الفعل مخرج أن يكون يونس من أولي العزم. 
والجواب : أنه ليس في الآية من غاضبة، فلا نقطع على نبي الله بأنه غاضب ربه، لأنّ ذلك صفة من يجهل كون الله مالكاً للأمر والنهي، والجاهل بالله لا يكون مؤمناً فضلاً عن أن يكون نبياً. 
وأما ما روى من أنه خرج مغاضباً لأمر يرجع إلى الاستعداد فمما يرتفع حال الأنبياء عنه، لأنّ الله تعالى إذا أمرهم بشيء فلا يجوز أن يخالفوه، لقوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ﴾[(٧٠)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧٠) وقوله :﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوكَ[(٧١)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧١) فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ﴾[(٧٢)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧٢). فإذا كان في الاستعداد مخالفة لم يجز أن يقع ذلك منهم. وإذا ثبت أنه لا يجوز صرف هذه المغاضبة إلى الله وجب أن يكون المراد أنه خرج مغاضباً لغير الله، والغالب أنه إنما يغاضب من يعصه فيما يأمره به، فيحمل على مغاضبة قومه، أو الملك، أو هما جميعاً ومعنى مغاضبته لقومه أنه غاضبهم لمفارقته لخوف[(٧٣)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧٣) حلول العذاب بهم، وقرئ «مغضباً » كما تقدم[(٧٤)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧٤) وأما قولهم : مغاضبة القوم أيضاً محظورة لقوله :﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت﴾[(٧٥)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧٥). 
فالجواب لا نسلم أنها[(٧٦)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧٦) كانت محرمة، أما الذهاب، فلأن الله أمره بتبليغ الرسالة إليهم، وما أمره بأن يبقى معهم أبداً، فظاهر الأمر لا يقتضي التكرار، فلم يكن خروجه من بينهم معصية. وأما الغضب لما لم يكن منهياً عنه قبل ذلك ظن أن ذلك جائز من حيث أنه لم يفعله إلا غضباً لله وأنفة لدينه، بل كان الأولى أن يصابر وينتظر من الله الأمر بالمهاجرة عنهم، ولهذا قال تعالى :﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت﴾[(٧٧)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧٧) كأن[(٧٨)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧٨) الله تعالى أراد لمحمد - ﷺ - أفضل المنازل وأعلاها. 
وأما الجواب عن قوله :﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ فنقول من ظن عجز الله فهو كافر، ولا خلاف أنه لا يجوز نسبة ذلك إلى آحاد المؤمنين فكيف إلى الأنبياء، فإن لا بدَّ فيه من التأويل، وفيه وجوه :
الأول :﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ نضيق عليه كقوله :﴿الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ﴾[(٧٩)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٧٩) ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾[(٨٠)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨٠) أي : ضيق[(٨١)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨١)، وكذا قوله :﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾[(٨٢)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨٢) أي : ضيق، فمعناه : أن لن نضيق عليه، وعلى هذا فالآية حجة لنا، لأن يونس ظن أنه مخير[(٨٣)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨٣) إن شاء أقام وإن شاء خرج وأنه تعالى لا يضيق عليه في اختياره، وكان في المعلوم أنَّ الصلاح في تأخير خروجه، وهذا من الله بيان لما يجري مجرى العذر[(٨٤)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨٤) له من حيث خرج لا على تعمد المعصية لكن ظن أنَّ الأمر في خروجه موسع يجوز أن يقدم ويؤخر، وكان الصلاح خلاف ذلك. 
والثاني : أن يكون هذا من باب التمثيل، أي : فكانت حاله مماثلة لحال من ظن أن لن نقدر عليه في خروجه عن قومه من غير انتظار لأمر الله. 
الثالث : أن يفسر القدر بالقضاء، والمعنى فظن أن لن نقدر عليه بشدة. 
قال مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي، ورواية العوفي عن ابن عباس واختيار الفراء[(٨٥)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨٥) والزجاج[(٨٦)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨٦) : يقال : قَدَرَ الله الشيء قَدْراً وقَدَّرَهُ تَقْدِيراً فالقدر بمعنى التقدير، وتقدم قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري بضم النون والتشديد من التقدير[(٨٧)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨٧). 
وروي أنه دخل عن ابن عباس على معاوية، فقال معاوية : لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة، فغرقت فيها، فلم أجد لنفسي خلاصاً إلا بك. فقال : وما هي ؟ قال : ظن نبي الله أن لن يقدر الله عليه. فقال ابن عباس : هذا من القدر لا من القدرة. 
الرابع : فظن أن لن[(٨٨)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨٨) ( نقدر، أي : فظن أن لن نفعل لأن )[(٨٩)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٨٩) بين القدرة والفعل مناسبة، فلا يبعد جعل أحدهما مجازاً عن الآخر. 
الخامس : أنه استفهام بمعنى التوبيخ كما تقدم عن ابن زيد[(٩٠)](#foonote-١٩٠٠٥٦-٩٠). 
السادس : قول من قال إن هذه ١ الآية: سقط من ب..
٢ النون: الحوت، الجمع أنوان ونينان، وأصله: نونان، فقلبت الواو ياء لكسرة النون. اللسان (نون)..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤ الفخر الرازي ٢٢/٢١٢..
٥ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٦، البيان ٢/١٦٤، التبيان ٢/٩٢٤، البحر المحيط ٦/٣٣٤..
٦ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٤..
٧ وهو قول ابن مسعود وابن عباس والحسن والشعبي وسعيد بن جبير ووهب واختيار ابن قتيبة ومحمد بن جرير. الفخر الرازي ٢٢/٢١٤..
٨ انظر إعراب القرآن للنحاس ٣/٧٧، البحر المحيط ٦/٣٣٥..
٩ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٤..
١٠ لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه من مراجع..
١١ ١ وفي البحر المحيط :(وقرأ أبو شرف "مغضبا") اسم المفعول) ٦/ ٣٣٥ .
١٢ قال الزمخشري: (وقرأ أبو شرف "مغضبا" ) الكشاف ٣/١٩. وقال ابن خالويه :("إذ ذهب مغضبا" أبو شرف) المختصر (٩٢)..
١٣ وذلك أن (أنّ) إذا خففت فاسمها ضمير الشأن محذوف، والخبر الجملة الواقعة بعد "أن"، فإن كان صدر الجملة الواقعة خبر "أن" المخففة فعلا متصرفا ولم يكن دعاء فالأحسن الفصل بين (أن) وبينه بـ (قد) نحو ﴿ونعلم أن قد صدقتنا﴾ \[المائدة: ١١٣\]، أو نفي بـ (لا) نحو ﴿وحسبوا أن لا تكون فتنة﴾ \[المائدة: ٧١\] أو (لن) كالآية التي معنا أو (لم) نحو ﴿أيحسب أن لم يره أحد﴾ \[البلد: ٧\] أو حرف التنفيس نحو ﴿علم أن سيكون﴾ \[المزمل: ٢٠\]. أو (لو) نحو ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة﴾ \[الجن: ١٦\]. انظر شرح الأشموني ١/٢٩١-٢٩٢..
١٤ من قوله تعالى: ﴿وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن﴾ \[الفخر : ١٦\]..
١٥ من قوله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله﴾ \[الطلاق: ٧\]..
١٦ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٥، الإتحاف (٣١١)..
١٧ البحر المحيط ٦/٢٣٥. وتكون القاف مفتوحة..
١٨ هو عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي، عرض القرآن على أبيه عن علي، عرض عليه أخوه محمد بن عبد الرحمن القاضي، وثقه ابن معين، ومناقبه كثيرة مات سنة ١٤٨هـ. طبقات القراء ١/٦٠٩..
١٩ المختصر (٩٢)، البحر المحيط ٦/٣٣٥، الإتحاف (٣١١)..
٢٠ المختصر (٩٢)، البحر المحيط ٦/٣٣٥..
٢١ البحر المحيط ٦/٣٣٥. وتكون القاف مفتوحة..
٢٢ تعالى: سقط من ب..
٢٣ عند إعراب قوله تعالى: ﴿أن لن نقدر﴾..
٢٤ انظر الكشاف ٣/١٩، وسبق الحديث عن "أن" المفسرة عند قوله تعالى: ﴿أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم﴾ \[طه: ٣١\]..
٢٥ في ب: هب. وهو تحريف..
٢٦ في ب: هب. وهو تحريف.
 .
٢٧ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢١٢..
٢٨ في النسختين ونصف، والصواب ما أثبته..
٢٩ في ب: شعيب وكذا في الفخر الرازي، وفي القرطبي: شعيا..
٣٠ في ب: النبي عليه الصلاة والسلام..
٣١ في الأصل: فدع..
٣٢ في ب: فإن. وهو تحريف..
٣٣ في ب: ههنا..
٣٤ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢١٢..
٣٥ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٥٢٣..
٣٦ في ب: الحلف. وهو تصحيف..
٣٧ في ب: لحلم. وهو تحريف..
٣٨ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٥٢٣..
٣٩ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٣..
٤٠ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٥٢٤..
٤١ وذلك إذا لم يطقه. والربع: الفصيل إذا ولد في الربيع وكان أول النتاج..
٤٢ في ب: صلى الله عليه وسلم..
٤٣ \[الأحقاف: ٣٥\]..
٤٤ \[القلم: ٤٨\]..
٤٥ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٥٢٤..
٤٦ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٥٢٤-٤٢٥..
٤٧ قال الزجاج: (ويقْدر بمعنى يقدّر) معاني القرآن وإعرابه ٣/٤٠٢..
٤٨ بينكم: سقط من ب..
٤٩ \[الواقعة: ٦٠\]..
٥٠ وهو ابن كثير، والباقون بالتشديد. السبعة (٦٢٣). الكشف ٢/٣٠٥..
٥١ تقدم..
٥٢ الفخر الرازي ٢٢/٢١٥. والقرطبي ١١/٣٣٢، البحر المحيط ٦/٣٣٥..
٥٣ ويقدر: سقط من ب. \[الرعد: ٢٦\]..
٥٤ آخر ما نقله هنا عن الفخر البغوي ٥/٥٢٤-٥٢٥..
٥٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٥٦ في ب: يونس عليه الصلاة والسلام..
٥٧ انظر البغوي ٥/٤٢٥..
٥٨ المرجع السابق..
٥٩ في الأصل: سبحانك لا إله إلا أنت..
٦٠ انظر البغوي ٥/٥٢٥..
٦١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢١٣-٢١٦..
٦٢ \[القلم: ٤٨\]..
٦٣ في ب: وهذا..
٦٤ \[هود: ١٨\]..
٦٥ في الأصل: رابعها..
٦٦ \[الصافات: ١٤٢\]..
٦٧ الأحقاف: ٣٥\]..
٦٨ \[الأحقاف: ٣٥\]..
٦٩ الأحقاف: ٣٥\]..
٧٠ \[الأحزاب: ٣٦\]..
٧١ في ب: يحلموك. وهو تحريف..
٧٢ \[النساء: ٦٥\]..
٧٣ في ب: بخوف..
٧٤ وهي قراءة أبي شرف..
٧٥ \[القلم: ٤٨\]..
٧٦ في ب: أنه. وهو تحريف..
٧٧ \[الفجر: ١٦\]..
٧٨ في ب: فإن..
٧٩ \[الرعد: ٢٦\]، وفي ب: "لمن يشاء من عباده ويقدر" \[العنكبوت: ٦٢\]..
٨٠ \[الطلاق: ٧\]..
٨١ في الأصل: يضيق..
٨٢ \[الفجر: ١٦\]..
٨٣ في الأصل: مخيرا..
٨٤ في الأصل: القدر، وفي ب: الغدر. والصواب ما أثبته..
٨٥ قال الفراء: (وقوله: "فظنّ أن لن نقدر عليه" يريد أن لن نقدر عليه من العقوبة ما قدرنا). معاني القرآن ٢/٢٠٩..
٨٦ قال الزجاج :("فظن أن لن نقدر عليه" أي: ظن أن لن نقدر عليه ما قدرناه من كونه في بطن الحوت، ويقدر بمعنى يقدر). معاني القرآن وإعرابه ٣/٤٠٢..
٨٧ تقدم قريبا..
٨٨ في الأصل: لم. وهو تحريف..
٨٩ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٩٠ تقدم قريبا..

### الآية 21:88

> فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ [21:88]

**قوله :**
﴿فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم﴾ أي : من غمه بسبب كونه في بطن الحوت وبسبب خطيئته. 
قوله :﴿وكذلك نُنجِي المؤمنين﴾ : الكاف نعت لمصدر أو حال من ضمير المصدر أي : كما أنجينا يونس من كرب الحوت إذ دعانا، أو كإنجائنا يونس كذلك ننجي المؤمنين من كربهم إذا استغاثوا بنا. وقرأ العامة[(١)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١) «نُنْجِي » بضم النون الأولى وسكون الثانية من أنجي ينجي[(٢)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢). وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم «نُجِّي » بتشديد الجيم وسكون الياء[(٣)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٣) وفيها أوجه :
أحسنها : أن يكون الأصل «نًنْجِي » بضم الأولى وفتح الثانية وتشديد الجيم فاستثقل توالي مثلين، فحذفت الثانية كما حذفت في قوله ﴿مَا نُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ﴾[(٤)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٤) في قراءة من قرأه كما تقدم[(٥)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٥)، وكما حذفت التاء الثانية في قوله :﴿تَذَكَّرَونَ﴾[(٦)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٦) و ﴿تَظَاهَرُونَ﴾[(٧)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٧) وبابه. ولكن أبو البقاء استضعف هذا التوجيه بوجهين فقال :
أحدهما : أنَّ النون الثانية أصل، وهي فاء الكلمة، فحذفها يبعد جداً. 
والثاني : أنَّ حركتها غير حركة النون الأولى، ولا يستثقل الجمع بينهما بخلاف «تظاهرون »[(٨)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٨) ألا ترى أنك لو قلت : تتحامى المظالم لم يَسُغْ[(٩)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٩) حذف الثانية[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١٠). 
أما كون الثانية أصلاً فلا أثر له في[(١١)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١١) منع الحذف، ألا ترى أن النحويين اختلفوا في إقامة واستقامة، أي الألفين المحذوفة من أنَّ الأولى هي الأصل، لأنها عين الكلمة[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١٢) وأما اختلاف الحركة فلا أثر له أيضاً، لأن الاستثقال باتحاد لفظ الحرفين على أي حركة كانا. 
الوجه الثاني : أنّ[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١٣) «نُجِّي »[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١٤) فعل ماض مبني للمفعول، وإنما سكنت لامه تخفيفاً، كما سكنت في قوله :﴿مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١٥) في قراءة شاذّة تقدمت[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١٦)، قالوا : وإذا كان الماضي الصحيح قد سكن تخفيفا فالمعتل أولى، ومنه :٣٧٣٢- إنَّمَا شِعْرِي قَنْدٌقَدْ خُلِطَ بِجُلْجُلاَنِ[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١٧)وتقدم منذ لك جملة[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١٨) وأسند[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٥٧-١٩) هذا الفعل إلى ضمير المصدر مع وجود المفعول الصريح كقراءة أبي جعفر **«لِيُجْزَى قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ »**[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢٠) وهذا رأي الكوفيين والأخفش[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢١)، وتقدمت شواهد ذلك، والتقدير : نُجِّي النجاة، قال أبو البقاء : وهو ضعيف من وجهين :
أحدهما : تسكين آخر الفعل الماضي. 
والآخر : إقامة المصدر مع وجود المفعول الصريح[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢٢). 
وقد عرف جوابهما مما تقدم[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢٣). 
الوجه الثالث : أن الأصل «نُنْجِي » كقراءة[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢٤) العامة إلا أن النون الثانية قلبت جيماً وأدغمت[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢٥) في الجيم بعدها[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢٦). وهذا ضعيف جداً، لأن النون لا تقارب الجيم فتدغم فيها[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢٧). 
الوجه الرابع : أنه ماض مسند بضمير المصدر أي : نُجِّي النجاءُ[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢٨) كما تقدم في الوجه الثاني، إلا أنَّ «المُؤْمِنِينَ » ليس منصوباً ب «نُجِّي » بل بفعل مقدر[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٢٩). وكأن صاحب هذا الوجه فرَّ من إقامة غير المفعول به من وجوده فجعله من جملة أخرى. وهذه القراءة متواترة، ولا التفات على من طعن على قارئها، وإن كان أبو علي قال : هي لحن[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٣٠). وهذه جرأة منه، وقد سبقه إلى ذلك أبو إسحاق الزجاج[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٣١). 
وأما الزمخشري فإنما طعن على بعض الأوجه المتقدمة، فقال : ومن تمحل لصحته فجعله فُعِّل، وقال : نُجِّي النجاء المؤمنين، وأرسل الياء وأسنده إلى مصدره، ونصب المؤمنين فمتعسف بارد[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٣٢) التعسف[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٣٣). فلم يرتض هذا التخريج بل للقراءة عنده تخريج آخر، وقد يمكن أن يكون هو المبتدأ به لسلامته مما تقدم من الضعف[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٥٧-٣٤). 
١ غير أبي بكر عن عاصم وابن عامر. السبعة ٤٣٠..
٢ وهو زيد بن علي حيث قرأ ﴿ما نزل﴾ ماضيا مخففا مبنيا للفاعل "الملائكة" بالرفع. البحر المحيط ٦/٤٤٦..
٣ السبعة (٤٣٠)، الكشف ٢/١١٣، النشر ٢/٣٢٤، الإتحاف ٣١١..
٤ من قوله تعالى: ﴿ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين﴾ \[الحجر: ٨\]..
٥ ٥ وهو زيد بن علي حيث قرأ ﴿ما نزل﴾ ماضيا مخففا مبنيا للفاعل "الملائكة" بالرفع. البحر المحيط ٦/٤٤٦. 
 .
٦ قوله ﴿تذكرون﴾ ذكر في القرآن في سبعة عشر موضعا أوله: ﴿وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون﴾ \[الأنعام: ١٥٢\] وانظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ٢٧٢..
٧ من قوله تعالى: ﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾ \[البقرة: ٨٥\]، والأصل تتظاهرون حكى هذا الوجه أبو جعفر النحاس عن علي بن سليمان. إعراب القرآن ٣/٨٧. انظر اللباب ١/٢٠١..
٨ من قوله تعالى: ﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾ \[البقرة: ٨٥\]، والأصل تتظاهرون حكى هذا الوجه أبو جعفر النحاس عن علي بن سليمان. إعراب القرآن ٣/٨٧. انظر اللباب ١/٢٠١..
٩ في النسختين: لم تمنع. وما أثبته من التبيان..
١٠ التبيان ٢/٩٢٥..
١١ في ب: و. وهو تحريف..
١٢ فالخليل وسيبويه على أن المحذوف الألف الثانية، والأخفش والفراء على أن المحذوف الألف الأولى..
١٣ أن: سقط من ب..
١٤ في ب: تنجي. وهو تحريف..
١٥ من قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ \[البقرة: ٢٧٨\]..
١٦ وذلك أن أبيا قرأ "ما بقي" بكسر القاف وسكون الياء. المختصر (١٧)..
١٧ البيت من مجزوء الرمل، قاله وضاح اليمن، وهو في الحجة ٢/٦٦، اللسان (جلل) والبحر المحيط ١/٤٢. وقبله:ضحك الناس وقالواشعر وضاح الكباني القند: عسل قصب السكر، ويروى (شهد) والشهد بفتح الشين وضمها وسكون الهاء: العسل ما دام لم يعصر من شمعه، ويروى (ملح) بكسر الميم ومعناه الحسن من الملاحة، ويروى (فيد) بفتح الفاء وسكون الياء: وهو ورد الزعفران وقيل ورقه. الجلجلان: ثمرة الكزبرة، وقيل : حب السمسم، وقيل: ما في جوف التين.
 والاستشهاد بالبيت على حذف حركة اللام من الفعل الماضي الصحيح اللام في خلط..
١٨ تقدم في السورة السابقة..
١٩ في الأصل: واسكن. وهو تحريف..
٢٠ من قوله تعالى: ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون﴾ \[الجاثية: ١٤\] وقراءة أبي جعفر ﴿ليجزي﴾ بضم الياء وفتح الزاي بالبناء للمجهول. النشر ٢/٣٧٢..
٢١ وذلك أن الكوفيين والأخفش يجوزون إنابة غير المفعول به مع وجوده مطلقا، غير أن الأخفش يشترط تقدم النائب، واستدلوا على ذلك بقراءة أبي جعفر ﴿ليجزي قوما بما كانوا يكسبون﴾ ببناء (يجزى) للمفعول، وبقول الشاعر:لم يعن بالعلياء إلا سيـــداولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى **وقول الآخر:**وإنما يرضي المنيب ربهما دام معنيا بذكر قلبــــــه ومذهب البصريين لا يجوز إنابة غير المفعول به مع وجوده، وأولوا قراءة أبي جعفر بأن النائب منها ضمير مستتر يعود على الغفران المفهوم من يغفروا وحملوا البيتين على الضرورة وانظر البيان ٢/١٦٤، البحر المحيط ٦/٣٣٥، الهمع ١/١٦٢، شرح الأشموني ٢/٦٧-٦٨..
٢٢ التبيان: ٢/٩٢٥..
٢٣ من أن تسكين آخر الفعل الماضي للتخفيف، وإقامة غير المفعول به مع وجوده مذهب الكوفيين والأخفش..
٢٤ في ب: لقراءة. وهو تحريف..
٢٥ في ب: قلبت ضما وإذا ضمت. وهو تحريف..
٢٦ وهذا الوجه لأبي عبيد، إعراب القرآن للنحاس ٣/٧٨..
٢٧ إعراب القرآن للنحاس ٣/٧٨، الكشف ٢/١٣٣، التبيان ٢/٩٢٥، البحر المحيط ٣٣٥..
٢٨ في الأصل: نجاء..
٢٩ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٥..
٣٠ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٥..
٣١ قال الزجاج: (فـأما ما روي عن عاصم بنون واحدة لا وجه له، لأنّ ما لا يسمى فاعله لا يكون بغير فاعل. وقد قال بعضهم: نُجّي النجاء المؤمنين، وهذا خطأ بإجماع النحويين كلهم، لا يجوز ضُرب زيدا، تريد ضرب الضرب زيدا، لأنك إذا قلت: ضرب زيد فقد علم أنه الذي ضربه ضرب، فلا فائدة في إضماره وإقامته مقام الفاعل) معاني القرآن وإعرابه ٣/٤٥٠٣..
٣٢ في ب: بإرادة. وهو تحريف..
٣٣ الكشاف ٣/١٩..
٣٤ وهو قوله: (وننجي) فيكون موافقا للوجه الأول..

### الآية 21:89

> وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدࣰا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ [21:89]

قوله تعالى :﴿وَزَكَرِيَّآ إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً﴾ الآية. اعلم أنه تعالى بين هاهنا انقطاع زكريا إلى ربه لما مسه الضر بتفرده، وأحب من يؤنسه ويقويه على أمر دينه ودنياه، ويقوم مقامه بعد موته، فدعا الله تعالى دعاء مخلص عارف بقدرة ربه على ذلك، وانتهت به الحال وبزوجه من الكبر وغيره ما يمنع من ذلك بحكم العادة[(١)](#foonote-١٩٠٠٥٨-١) فقال :﴿رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً﴾ وحيداً لا ولد لي، وارزقني وارثاً، ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين﴾ ثناء على الله بأنه الباقي بعد فناء الخلق، وأنه أفضل من بقي حياً[(٢)](#foonote-١٩٠٠٥٨-٢). 
ويحتمل أن يكون المعنى : إن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي فإنك خير الوارثين[(٣)](#foonote-١٩٠٠٥٨-٣). 
قال ابن عباس : كان سنه مائة سنة، وسن زوجته تسعاً وتسعين[(٤)](#foonote-١٩٠٠٥٨-٤)،

١ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٧..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٧..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٧..
٤ المرجع السابق..

### الآية 21:90

> فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبࣰا وَرَهَبࣰاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ [21:90]

﴿فاستجبنا لَهُ﴾ أي : فعلنا ما أراده بسؤاله، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى﴾ ولداً صالحاً ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ أي : جعلناها ولوداً بعد ما كانت عقيماً[(١)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١). قاله أكثر المفسرين وقيل : كانت سيئة الخلق سلطة اللسان فأصلح الله خلقها[(٢)](#foonote-١٩٠٠٥٩-٢). وقيل : جعلها مصلحة في الدين، فإن صلاحها في الدين من أكبر أعوانه، لأنه يكون إعانة في الدين والدنيا[(٣)](#foonote-١٩٠٠٥٩-٣) واعلم أنَّ قوله ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ[(٤)](#foonote-١٩٠٠٥٩-٤) يحيى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ يدل على أن الواو لا تفيد الترتيب، لأنَّ إصلاح الزوج مقدم على هبة الولد مع أنه تعالى أخره في اللفظ[(٥)](#foonote-١٩٠٠٥٩-٥). ثم قال :«إنَّهُمْ » يعني الأنبياء الذين سماهم في هذه السورة[(٦)](#foonote-١٩٠٠٥٩-٦). 
وقيل : زكريا وولده وأهله[(٧)](#foonote-١٩٠٠٥٩-٧) ﴿كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات﴾، والمسارعة في طاعة الله من أكبر ما يمدح المرء به، لأنه يدل على حرص عظيم على الطاعة[(٨)](#foonote-١٩٠٠٥٩-٨). 
قوله :﴿وَيَدْعُونَنَا﴾ العامة على ثبوت نون الرفع قبل ( نا )[(٩)](#foonote-١٩٠٠٥٩-٩) مفكوكة منها وقرأت فرقة ﴿وَيَدْعُونَنَا﴾ بحذف نون الرفع[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١٠). وطلحة بإدغامها فيها[(١١)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١١). 
وهذا الوجهان فيهما إجراء نون ( نا ) مجرى نون الوقاية[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١٢). وقد تقدم. قوله :﴿رَغَباً وَرَهَباً﴾ يجوز أن ينتصبا على المفعول من أجله[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١٣)، وأن ينتصبا على أنهما مصدران واقعان موقع الحال، أي : راغبين راهبين[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١٤)، وأن ينتصبا على المصدر الملاقي لعامله في المعنى دون اللفظ، لأن ذلك نوع منه[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١٥). والعامة على فتح الغين والهاء[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١٦). وابن وثاب والأعمش ورويت عن أبي عمرو بسكون الغين والهاء، ونقل عن الأعمش وهو الأشهر عنه بضم أراء وما بعدها[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١٧). وقرأت فرقة بضمة وسكون فيهما[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١٨). ### فصل


ومعنى «رَغَباً » : طمعاً «وَرَهَباً » : خوفاً، أي : رغباً في رحمة الله، ورهباً من عذاب الله. ﴿وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ﴾ أي : متواضعين، قال قتادة : ذلك لأمر الله[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٥٩-١٩). وقال مجاهد : الخشوع هو الخوف اللازم في القلب[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٥٩-٢٠). 
١ وهو قول قتادة وسعيد بن جبير وأكثر المفسرين. الفخر الرازي ٢٢/٢١٧، القرطبي ١١/٣٣٦..
٢ وهو قول ابن عباس وعطاء. الفخر الرازي ٢٢/٢١٧، القرطبي ١١/٣٣٦..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٧..
٤ ووهبنا له: سقط من ب..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٧-٢١٨..
٦ انظر البغوي ٥/٥٢٨، البحر المحيط ٦/٣٣٦..
٧ في ب: وأهله وولده. الفخرالرازي ٢٢/٢١٨..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٨..
٩ في ب: أنها. وهو تحريف..
١٠ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٦..
١١ أي: بإدغام نون الرفع في "نا" ضمير النصب، البحر المحيط ٦/٣٣٦..
١٢ ذلك أن نون الوقاية مع نون الإعراب لها ثلاثة أوجه: حذف إحداهما، وإدغام نون الإعراب في نون الوقاية وإثباتهما بلا ادغام. شرح الكافية ٢/٢٢..
١٣ انظر التبيان ٢/٩٢٥، البحر المحيط ٦/٣٣٦..
١٤ المرجعان السابقان..
١٥ التبيان ٢/٩٢٥..
١٦ المختصر (٩٢)، البحر المحيط ٦/٣٣٦..
١٧ البحر المحيط ٦/٣٣٦..
١٨ المرجع السابق..
١٩ انظر البغوي ٥/٥٢٨..
٢٠ المرجع السابق..

### الآية 21:91

> وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِينَ [21:91]

قوله تعالى :﴿والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ الآية[(١)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١). يجوز أن ينتصب قوله :«وَالَّتِي » نسقاً على ما قبلها، وأن ينتصب بإضمار اذكر[(٢)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٢)، وأن يرتفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي : وفيما يتلى عليكم التي أحصنت[(٣)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٣). ويجوز أن يكون الخبر «فَنَفَخْنَا » وزيدت الفاء على رأي الأخفش نحو زيد فقائم[(٤)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٤). وفي كلام الزمخشري : نفخنا الروح في عيسى فيها[(٥)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٥). قال أبو حيان مؤاخذاً له : فاستعمل «نفخ » متعدياً والمحفوظ أنه لا يتعدى فيحتاج في تعديه إلى سماع، وغير متعد استعمله هو في قوله ؛ أي : نفخت في المزمار[(٦)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٦). انتهى ما آخذه به. 
قال شهاب الدين : وقد سمع «نفخ » متعدياً، ويدل على ذلك ما قرئ في الشاذ «فانفخها فَيَكُونُ طَائِراً »[(٧)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٧)، وقد حكاها هو قراءة[(٨)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٨)، فكيف ينكرها ؟ فعليك بالالتفات إلى ذلك[(٩)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٩). وقال ابن الخطيب : جعلنا النفخ في مريم من جهة روحنا وهو جبريل - عليه السلام [(١٠)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١٠)- لأنه نفخ في جيب درعها[(١١)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١١)، فوصل النفخ إلى جوفها[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١٢) أي : أمرنا جبريل فنفخ في جيب درعها، وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها وأضاف الروح إليه تشريفاً لعيسى ( - عليه السلام-[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١٣) )[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١٤). 
ومعنى «أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا » أي : إحصاناً كلياً من الحلال والحرام جميعاً كما قالت :﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً﴾[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١٥). وقيل : منعت جبريل جيب[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١٦) درعها[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١٧) قبل أن تعرفه. 
والأول أولى لأنه الظاهر من اللفظ[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١٨). 
قوله :﴿وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ أما مريم فآياتها كثيرة :
إحداها : ظهور الحبل فيها لا من ذكر، وذلك معجزة خارجة عن العادة. 
وثانيها : أنَّ رزقها كان يأتيها به الملائكة من الجنة لقول زكريا :﴿أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله﴾[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٦٠-١٩). 
وثالثها : ورابعها : قال الحسن : أنها لم تلتقم ثدياً[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٢٠) قط، وتكلمت هي أيضاً في صباها كما تكلم عيسى[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٢١). وأما آيات عيسى - عليه السلام[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٢٢) - فقد تقدم بيانها[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٢٣) فإن قيل : هلا قيل آيتين[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٢٤) كما قال :﴿وَجَعَلْنَا الليل والنهار آيَتَيْنِ﴾ ليطابق المفعول ؟
فالجواب : أنَّ كلاًّ منهما آية بالآخر فصارا آية واحدة، لأنّ حالهما بمجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٢٥). أو تقول : حذف من الأول لدلالة الثاني، أو بالعكس أي : وجعلنا ابن مريم آية وأمه كذلك[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٢٦)، وهو نظير الحذف في قوله :﴿والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٢٧) وقد تقدم. أو أنّ معنى الكلام : جعلنا شأنهما وأمرهما آية[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٦٠-٢٨).

١ الآية: سقط من ب..
٢ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٤٠٣، مشكل إعراب القرآن ٢/٨٦، البيان ٢/١٦٤، التبيان ٢/٩٢٥..
٣ انظر التبيان ٢/٩٢٥..
٤ وذلك أن الأخفش يجيز زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقا..
٥ الكشاف ٣/٢٠..
٦ البحر المحيط ٦/٣٣٦..
٧ من قوله تعالى: ﴿فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾ \[آل عمران: ٤٩\]. في البحر المحيط: (وقرأ بعض القراء "فأنفخها") ٢/٤٦٦. و "طائرا" قراءة نافع. وغيره قرأ "طيرا". انظر السبعة ٢٠٦..
٨ قال أبو حيان: (وقرأ بعض القراء "فأنفخها" أعاد الضمير على الهيئة المحذوفة إذ يكون التقدير: هيئة كهيئة الطير، أو على الكاف على المعنى، إذ هي بمعنى مماثلة هيئة الطير، فيكون التأنيث هنا كما هو في المائدة في قوله: "فتنفخ فيها") البحر المحيط ٢/٤٦٦..
٩ الدر المصون: ٥/٥٧..
١٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١١ درع المرأة: قميصها..
١٢ الفخر الرازي ٢٢/٢١٨..
١٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٦..
١٤ ما بين القوسين في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٥ من قوله تعالى: ﴿قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا﴾ \[مريم: ٢٠\]..
١٦ في الأصل: ذيل..
١٧ في الأصل: ذرعها. وهو تحريف..
١٨ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٨..
١٩ من قوله تعالى: ﴿قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ \[آل عمران: ٣٧\]..
٢٠ في ب: ثدي..
٢١ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٨..
٢٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٨..
٢٤ \[الإسراء: ١٢\]..
٢٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢١٩. التبيان ٢/٩٢٦، البحر المحيط ٦/٣٣٦..
٢٦ انظر البيان ٢/١٦٤-١٦٥، التبيان ٢/٩٢٦..
٢٧ \[التوبة: ٦٢\]. والتقدير الأول أولى وهو الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه والتقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه. وهو مذهب سيبويه. البيان ١/٤٠١، التبيان ٢/٦٤٨. وانظر اللباب ٤/٢٢٦..
٢٨ انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢١٠، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٤٠٤..

### الآية 21:92

> إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ [21:92]

قوله تعالى :﴿إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾[(١)](#foonote-١٩٠٠٦١-١) الآية. قرأ العامة على رفع «أُمَّتُكُمْ » خبراً ل «إنَّ »، ونصب «أُمَّةً واحِدَةً » على الحال[(٢)](#foonote-١٩٠٠٦١-٢)، وقيل : على البدل من «هَذِهِ »[(٣)](#foonote-١٩٠٠٦١-٣) فيكون قد فصل بالخبر بين البدل والمبدل فيه نحو : إنَّ زيداً قائمٌ أخاك. وقرأ الحسن «أمَّتَكُمْ » بالنصب[(٤)](#foonote-١٩٠٠٦١-٤) على البدل من «هَذِهِ »[(٥)](#foonote-١٩٠٠٦١-٥)، أو عطف البيان[(٦)](#foonote-١٩٠٠٦١-٦). وقرأ أيضاً هو وابن أبي إسحاق والأشهب العقيلي[(٧)](#foonote-١٩٠٠٦١-٧) وأبو حيوة وابن أبي عبلة وهارون عن أبي عمرو «أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ » بالرفع على خبر «إنَّ »[(٨)](#foonote-١٩٠٠٦١-٨) و «أُمَّتُكُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ » برفع الثلاث[(٩)](#foonote-١٩٠٠٦١-٩) على أن يكون «أُمَّتُكُمْ » خبر «إنَّ » كما تقدم[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٦١-١٠) و «أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ » بدل منها بدل نكرة من معرفة، أو يكون «أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ » خبر مبتدأ محذوف[(١١)](#foonote-١٩٠٠٦١-١١) ومعنى «أُمَّتُكُمْ » قال الزمخشري : الأمة الملة، وأشار إلى ملة الإسلام[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٦١-١٢). «أمَّةً وَاحِدَةً » أي : ديناً واحداً وهو الإسلام غير مختلف، فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان. وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد واحد، فجعلت الشريعة أمة لاجتماع أهلها على مقصد واحد. ثم قال :«وَأَنَا رَبُّكُمْ » أي : إلهكم[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٦١-١٣) فَاعْبدُونِ.

١ "أمة واحدة" سقط من الأصل..
٢ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٤٠٤، التبيان ٢/٢٩٦، البحر المحيط ٦/٣٣٧، والإتحاف (٣١٢)..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٧..
٤ المختصر (٩٣)، البحر المحيط ٦/٣٣٧..
٥ انظر الكشاف ٣/٢٠، التبيان ٢/٩٢٦، البحر المحيط ٦/٣٣٧..
٦ انظر التبيان ٢/٩٢٦..
٧ لم أقف على ترجمته فيما بين يدي من مراجع..
٨ قال ابن جني: (ولو قرئ أمتكم بالنصب بدلا وتوضيحا لـ "هذه" ورفع "أمة واحدة" لأنه خبر "إن" لكان وجها جميلا حسنا) المحتسب ٢/٦٥..
٩ المختصر (٩٣) المحتسب ٢/٦٥، التبيان ٢/٩٢٦، البحر المحيط ٦/٣٣٧..
١٠ كما تقدم توجيهه في قراءة العامة..
١١ انظر المحتسب ٢/٦٥، التبيان ٢/٩٢٦، البحر المحيط ٦/٣٣٧..
١٢ الكشاف ٣/٢٠..
١٣ أي إلهكم: سقط من ب..

### الآية 21:93

> وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ [21:93]

**قوله :**
﴿وَتَقَطّعُوا﴾ أي : اختلفوا، والأصل[(١)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١) : وتقطعتم إلا أن الكلام صرف إلى الغيبة على طريق[(٢)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢) الالتفات[(٣)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٣)، وكأنه ينفي عهم ما أفسدوه إلى آخرين ويقبح عندهم فعلهم، ويقول لهم[(٤)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٤) : ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء، والمعنى : اختلفوا في الدين فصاروا فرقاً وأحزاباً[(٥)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٥). 
قال الكلبي : وفرقوا دينهم بينهم يلعن بعضهم بعضاً ويتبرأ بعضهم من بعض. والتقطع هاهنا بمعنى : التقطيع[(٦)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٦). 
قوله :﴿أَمَرَهُمْ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه منصوب على إسقاط الخافض، أي : تفرقوا في أمرهم. 
الثاني : أنه مفعول به، وعدى «تَقَطعُوا » لأنه بمعنى : قطعوا. 
الثالث : أنه تمييز[(٧)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٧)، وليس بواضح معنى، وهو معرفة، فلا يصح من جهة صناعة البصريين[(٨)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٨). قال أبو البقاء : وقيل : هو تمييز أي : تقطع أمرهم[(٩)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٩). فجعله منقولاً من الفاعلية. و «زُبُراً »[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١٠) يجوز أن يكون مفعولاً ثانياً على أن تضمن ( تقطعوا ) معنى ( صيروا ) بالتقطيع[(١١)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١١). وإمَّا أن ينصب على الحال من المفعول، أي : مثل زبر، أي : كتب[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١٢)، فإنّ الزبر جمع زَبُور كرُسُل جمع رَسُول[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١٣). 
أو يكون حالاً من الفاعل، نقله أبو البقاء في سورة المؤمنين[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١٤). وفيه نظر إذ لا معنى له[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١٥)، وإنما يظهر كونه حالاً من الفاعل في قراءة «زُبَراً » بفتح الباء[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١٦) أي فرقاً. والمعنى : صيروا أمرهم زبراً أي تقطعوه في هذه الحال، والوجهان مأخوذان من تفسير الزمخشري، لمعنى[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١٧) الآية الكريمة، فإن قال : والمعنى جعلوا أَمْرَ دِينهم فيما بينهم قطعاً كما يتوزع الجماعة، ويقتسمونه، فيصير لهذا نصيب، ولذلك نصيب تمثيلاً لاختلافهم فيه وصيرورتهم فرقاً وأحزاباً[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١٨) وفي الكلام التفاف من الخطاب وهو قوله :﴿أُمَّتُكُمْ﴾ إلى الغيبة تشنيعاً عليهم بسوء صنيعهم[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٦٢-١٩). 
وقرأ الأعمش :«زُبَراً » بفتح الباء[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢٠) جمع زُبْرَة[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢١)، وهي قطعة الحديد في الأصل ونصبه على الحال من ضمير الفاعل «تَقَطَّعُوا » كما تقدم[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢٢). ولم يتعرض له أبو البقاء في هذه السورة، وتعرض له في المؤمنين[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢٣)، فذكر فيه الأوجه المتقدمة، وزاد أنه قرئ «زُبْراً » بسكون الباء[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢٤) وهو بمعنى المضمومة[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢٥). 
قوله :﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ توعدهم[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢٦) بأن هذه الفرق المختلفة إليه يرجعون فيحاسبهم ويجازيهم بأعمالهم، قال عليه السلام[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢٧) :**«تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، فهلك سبعون وخلصت فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، تهلك إحدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة، وقالوا : يا رسول الله من تلك الفرقة ؟ قال :«الجماعة الجماعة الجماعة »**[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢٨) وبهذا الخبر بيّن أن المراد بقوله :﴿إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ﴾ الجماعة المتمسكة بما بينه الله تعالى في هذه السورة من التوحيد والنبوات، وأن قول الرسول في الناجية إنّها الجماعة ليس تعريفاً للفرقة الناجية، إذ لا فرقة تمسكت بباطل أو بحق إلا وهي جماعة من حيث العدد، ولهذا طعن بعضهم في صحة الخبر، فقال : إنْ أراد بالاثنين وسبعين فرقة أصول الأديان فلن يبلغ هذا القدر، وإن أراد الفروع فإنَّها تتجاوز هذا القدر إلى أضعاف ذلك. وقيل أيضاً ضد ذلك، وهو أنها كلها ناجية إلا فرقة واحدة. 
والجواب : قال ابن الخطيب : المراد ستفترق أُمتي في حال وليس فيه دلالة على افتراقها في سائر الأحوال، ولأنه[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٢٩) لا يجوز أن يزيد وينقص[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٦٢-٣٠). 
١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢١٩..
٢ في الأصل: طريقة..
٣ من الخطاب في قوله: "إن هذه أمتكم واحدة" إلى الغيبة في قوله: "وتقطعوا أمرهم"..
٤ في ب: وبقولهم..
٥ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢١٩٢٢..
٦ انظر البغوي ٥/٥٢٩..
٧ ذكر الأوجه الثلاثة أبو البقاء. التبيان ٢/٩٢٦..
٨ وذلك أن البصريين اشترطوا تنكير التمييز، وذهب الكوفيون وابن الطراوة إلى جواز أن يكون معرفة كقوله: وطبت النفس يا قيس عن عمرو. وقوله: علام ملئت الرعب والحرب لم تقد وقولهم: سنه زيد نفسه. وألم رأسه، وبطرت معيشتها. والبصريون أولوا ذلك على زيادة اللام، والمضافات نصبت على التشبيه بالمفعول به أو على إسقاط الجار، أي: في نفسه، وفي رأسه، وفي معيشتها انظر الهمع ١/٢٥٢..
٩ التبيان ٢/٩٢٦..
١٠ من قوله تعالى: ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون﴾ \[المؤمنون: ٥٣\]..
١١ التبيان: ٢/٩٥٧..
١٢ مشكل إعراب القرآن ٢/١١١، التبيان ٢/٩٥٧..
١٣ وذلك أن فعل بضمتين من أمثلة جمع الكثرة وهو يطرد في نوعين..
١٤ التبيان ٢/٩٥٧..
١٥ وذلك أن معنى زبر – بضم الفاء والعين – كتب..
١٦ وهي قراءة الأعمش كما سيأتي قريبا إن شاء الله..
١٧ في ب: ولمعنى..
١٨ الكشاف ٣/٢٠..
١٩ البحر المحيط ٦/٣٣٧..
٢٠ المختصر (٩٩)، البحر المحيط ٦/٣٣٨..
٢١ وذلك أن فعل – بضم الفاء وفتح العين – من أمثلة جمع الكثرة، وهو يطرد في نوعين: الأول: ما كان على فعلة – بضم الفاء وسكون العين – اسما نحو غرفة وغرف ومدية ومدى، فإن كان صفة نحو ضحكة لم يجمع على فعل وشذ قولهم رجل بهمة، ورجال بهم. الثاني: ما كان على فعلى – بضم الفاء وسكون العين – أنثى أفعل صفة نحو كبرى وكبر، فإن لم تكن فعلى أنثى أفعل كحبلى لم تجمع هذا الجمع، انظر شرح الأشموني ٤/١٣٠..
٢٢ كما تقدم في إعراب "زبرا" بضم الزاي والباء في قراءة الجمهور..
٢٣ عند قوله تعالى: ﴿فتقطعوا أمرهم بنيهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون﴾ \[المؤمنون: ٥٣\]..
٢٤ قراءة عبد الوهاب عن أبي عمرو. المختصر (٩٩)..
٢٥ وذلك أن (فُعُل) بضمتين جمعا يجب في غير الضرورة تسكين عينه إن كانت واوا لثقل الضمة على الواو، فتقول في جمع سوار سور، ويجوز تسكين عينه إن لم تكن واوا فتقول في جمع كتاب كتب وكتب وفي جمع زبور زُبُر وزُبْر. وعلى ذلك يكون (زبر) بسكون الباء مخفف زبر بضمها. وإن كانت عين هذا الجمع ياء كسرت الفاء عند التسكين لمناسبة الياء فتقول في جمع سيال: سُيُل وسِيَل. انظر التبيان ٢/٩٥٧، شرح الأشموني ٤/١٣٠..
٢٦ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢١٩..
٢٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٨ أخرجه ابن ماجه (فتن) ٢/١٣٢٢، أحمد ٣/١٤٥..
٢٩ في النسختين: ولا أنه..
٣٠ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢١٩..

### الآية 21:94

> فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ [21:94]

قوله تعالى[(١)](#foonote-١٩٠٠٦٣-١) :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ الآية. لمَّا ذَكَرَ أَمْرَ الأُمَّةِ وتفرقهم، وأنهم راجعون إلى حيث لا أمر إلا له أتبع ذلك بقوله :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ لا نجحد ولا نبطل سعيه[(٢)](#foonote-١٩٠٠٦٣-٢). 
**والكفران مصدر بمعنى الكفر، قال :**

٣٧٣٣- رَأَيْتُ أُنَاسَاً لاَ تَنَامُ خُدُودُهُمْوَخَدِّي وَلاَ كُفْرَانَ لِلَّهِ نَائِمُ[(٣)](#foonote-١٩٠٠٦٣-٣)و «لِسَعْيِهِ » متعلق بمحذوف، أي : نكفر لسعيه، ولا يتعلق ب «كُفْرَانَ » لأنه[(٤)](#foonote-١٩٠٠٦٣-٤) يصير مطولاً، والمطول ينصب وهذا مبني[(٥)](#foonote-١٩٠٠٦٣-٥). والضمير في «لَهُ » يعود على السعي[(٦)](#foonote-١٩٠٠٦٣-٦). والمعنى[(٧)](#foonote-١٩٠٠٦٣-٧) : لا بطلان لثواب عمله، وهو كقوله :﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾[(٨)](#foonote-١٩٠٠٦٣-٨). 
فالكفران مثل في حرمان الثواب، والشكر مثل في إعطائه. 
فقوله :﴿فَلاَ كُفْرَانَ﴾ المراد نفي الجنس للمبالغة، أنَّ نفي الماهية يستلزم نفي جميع أفرادها. ثم قال :﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ أي : لسعيه كاتبون إمَّا في أم الكتاب، أو في الصحف التي تعرض[(٩)](#foonote-١٩٠٠٦٣-٩) يوم القيامة، والمراد من ذلك ترغيب العباد في الطاعات[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٦٣-١٠). 
١ تعالى: سقط من الأصل..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٠..
٣ البيت من بحر الطويل، لم أهتد إلى قائله وهو في مجاز القرآن ٢/٤٢ الطبري ١٧/٦٨، الجمهرة ٣/٤١٥، تفسير ابن عطية ١٠/٢٠٢ البحر المحيط ٦/٣٣٨..
٤ أي: اسم (لا) النافية للجنس..
٥ وذلك اسم (لا) النافية للجنس إذا كان مفردا بني على ما ينصب به، أما إذا كان مضافا أو مشبها به والمراد ما اتصل به شيء من تمام معناه ويسمى مطولا، فينصب نحو: لا قبيحا فعله محمود ولا طالعا جبلا حاضر، ولا خيرا من زيد عندنا. فلو تعلق قوله (لسعيه) بـ (كفران)، لأصبح اسم (لا) مشبها بالمضاف فينصب، وهو هنا مبني على الفتح، فيتعلق (لسعيه) بمحذوف. انظر البحر المحيط ٦/٣٣٨، شرح الأشموني ٢/٥-٩..
٦ انظر التبيان ٢/٩٢٦، وجوز أبو البقاء أيضا عوده على "من"..
٧ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٠..
٨ \[الإسراء: ١٩\]..
٩ في الأصل: المصحف الذي يعرض. وفي ب: الصحف الذي تعرض..
١٠ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٠..

### الآية 21:95

> وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ [21:95]

قوله تعالى[(١)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١) :
﴿وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ﴾ قرأ الأخوان[(٢)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢) وأبو بكر ورويت عن أبي عمرو «وَحِزْمُ » بكسر الحاء وسكون الراء[(٣)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣) وهما لغتان كالحِلّ والحَلاَل[(٤)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٤). 
وقرأ ابن عباس وعكرمة «وحَرِمَ » بفتح الحاء وكسر الراء وفتح الميم[(٥)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٥) على أنه فعل ماض وروي عنهما أيضاً وعن أبي العالية[(٦)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٦) بفتح الحاء والميم وضم الراء[(٧)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٧) بزنة كَرُم، وهو فعل ماض أيضاً. ( وروي عن ابن عباس أيضاً فتح الجميع[(٨)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٨) وهو فعل ماض أيضاً )[(٩)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٩). وعن[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١٠) اليماني بضم الحاء وكسر الراء ( مشددة وفتح الميم[(١١)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١١) ماضياً مبنياً للمفعول. وروى عكرمة بفتح الحاء وكسر الراء ) [(١٢)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١٢) وتنوين الميم[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١٣). 
فمن جعله اسماً[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١٤) ففي رفعه وجهان :
أحدهما : أنه مبتدأ، وفي الخبر حينئذ ثلاثة أوجه :
أحدها : قوله :﴿لا يَرْجِعُونَ﴾ وفي ذلك حينئذ أربعة تأويلات :
التأويل الأول : أن «لا » زائدة[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١٥)، والمعنى : وممتنع على قرية قدرنا إهلاكها لكفرهم رجوعهم إلى الإيمان إلى أن تقوم الساعة. وممن ذهب إلى زيادتها أبو عمرو مستشهداً عليه بقوله تعالى :﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١٦) يعني أحد القولين[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١٧). 
التأويل الثاني : أنها غير زائدة، وأن المعنى : أنهم غير راجعين عن معصيتهم وكفرهم[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١٨). 
التأويل الثالث : أنَّ الحرام قد يراد به الواجب، ويدل عليه قوله تعالى :﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٦٤-١٩) وترك الشرك واجب ويدل عليه قول الخنساء[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢٠) :

٣٧٤٣- وَإِنَّ حَرَاماً لا أَرَى الدَّهْرَ بَاكِيَاًعَلَى شَجْوَةِ إلاَّ بَكَيْتُ عَلَى صَخْر[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢١)أي : واجباً. وأيضاً فمن الاستعمال إطلاق أحد الضدين على الآخر، وهو مجاز مشهور قال تعالى :﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢٢) ومن ثم قال الحسن والسدي : لا يرجعون عن الشرك. وقال[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢٣) قتادة : لا يرجعون إلى الدنيا[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢٤). 
التأويل الرابع : قال مسلم بن بحر : حرام ممتنع، وأنهم لا يرجعون، فيكون عدم رجوعهم واجباً، وإذا امتنع الانتفاء وجب الرجوع، فيكون المعنى : إن رجوعهم إلى الحياة في الدار الآخرة واجب، ويكون الغرض منه إبطال قول من ينكر البعث، وتحقيقه ما تقدم أنه لا كفران لسعي أحد وأنه - تعالى- مجازيه يوم القيامة[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢٥). 
وقول[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢٦) ابن عطية قريب من هذا فإنه قال : وَمُمْتَنِعٌ على الكفرة المهلكين أنهم لا يرجعون ( بل هم راجعون )[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢٧) إلى عذاب الله وأليم عقابه، فتكون «لاَ » على بابها والحرام على بابه[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢٨). 
الوجه الثاني : أن الخبر محذوف، تقديره : وحرام توبتهم أو رجاء بعثهم، ويكون ﴿أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ علة لما تقدم من معنى الجملة. فيكون حينئذ في «لاَ » احتمالان :
الاحتمال الأول : أن تكون زائدة، ولذلك قال أبو البقاء في هذا الوجه بعد تقديره الخبر المتقدم : إذ جعلت ( لا ) زائدة[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٢٩). 
قلت : والمعنى عنده لأنهم يرجعون إلى الآخرة وجزائها. 
الاحتمال الثاني : أن تكون غير زائدة بمعنى ممتنع توبتهم، أو رجاء بعثهم لأنهم لا يرجعون إلى الدنيا فيستدركوا فيها ما فاتهم من ذلك. 
الوجه الثالث : أن يكون هذا المبتدأ لا خبر له لفظاً ولا تقديراً، وإنما وقع شيئاً يقوم مقام خبره من باب أقائم أخواك، قال أبو البقاء : والجيد أن يكون ( أنهم )[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣٠) فاعلاً سد مسد الخبر[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣١). وفي هذا نظر، لأنَّ ذلك يشترك فيه أن يعتمد الوصف على نفي أو استفهام وهنا لم يعتمد المبتدأ على شيء من ذلك اللهم إلا أن ينحو نحو الأخفش فإنه لا يشترط ذلك، وهو الظاهر[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣٢)، وحينئذ يكون في ( لا ) الوجهان المتقدمان من الزيادة وعدمها باختلاف معنيين، أي : امتنع رجوعهم إلى الدنيا أو عن شركهم، إذا قدرتها زائدة، أو امتنع عدم رجوعهم إلى عقاب الله في الآخرة، إذا قدرتها غير زائدة. 
الوجه الثاني : من وجهي رفع «حَرَامٌ » : أنه حبر مبتدأ محذوف، فقدره بعضهم : الإقالة والتوبة حرام[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣٣)، وقدره أبو البقاء : أي : ذلك الذي ذكر من العمل الصالح حرام[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣٤) وقال الزمخشري : وحرام على قرية أهلكناها ذاك، وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح، والسعي المشكور غير المكفور، ثم علل فقيل : إنَّهم لا يرجعون عن الكفر، فيكف لا يمتنع ذلك[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣٥). وقرأ العامة «أَهْلَكْنَاهَا » بنون العظمة. 
وقرأ أبو عبد الرحمن وقتادة «أَهْلَكْتُهَا » بتاء المتكلم[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣٦). ومن قرأ «حَرِمٌ » بفتح الحاء وكسر الراء وتنوين الميم فهو في قراءة صفة على فَعِل نحو حَذِر[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣٧)، وقال :٣٧٣٥- وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مِسْأَلَةٍيَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالِي ولاَ حَرِمُ[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣٨)ومن قرأه فعلاً ماضياً[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٣٩) فهو في قراءته مسند ل «أن » وما في حيزها[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٤٠)، ولا يخفى الكلام في ( لا ) بالنسبة إلى الزيادة وعدمها، فإن المعنى واضح مما تقدم[(٤١)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٤١). 
وقرئ «إِنَّهُمْ » بالكسر على الاستئناف[(٤٢)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٤٢)، وحينئذ[(٤٣)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٤٣) فلا بُدَّ من تقدير مبتدأ يتم به الكلام تقديره : ذلك العمل الصالح حرام، وتقدم تحرير ذلك[(٤٤)](#foonote-١٩٠٠٦٤-٤٤). 
١ قوله تعالى: سقط من الأصل..
٢ حمزة والكسائي..
٣ السبعة (٤٣١)، الكشف ٢/١١٤، ٢/٣٢٤، الإتحاف (٣١٢)..
٤ انظر الكشف ٢/١١٤، التبيان ٢/٩٢٧..
٥ المختصر (٩٣)، المحتسب ٢/٦٥، البحر المحيط ٦/٣٣٨..
٦ تقدم..
٧ المختصر (٩٣)، المحتسب ٢/٦٥، البحر المحيط ٦/٣٣٨..
٨ البحر المحيط ٦/٣٣٨، ونسب ابن جني هذه القراءة إلى قتادة ومطر الوراق المحتسب ٢/٦٥..
٩ ما بين القوسين سقط من الأصل..
١٠ عن: سقط من ب..
١١ المختصر (٩٣) البحر المحيط ٦/٣٣٨..
١٢ ما بين القوسين سقط من ب..
١٣ المحتسب ٢/٦٥، البحر المحيط ٦/٢٣٨..
١٤ وهي قراءة: "حرام" بالألف، و"حرم" بدون ألف وبكسر الحاء وسكون الراء و"حرم" بفتح الحاء وكسر الراء وتنوين الميم..
١٥ "لا" الزائدة: هي الداخلة في الكلام لمجرد تقويته وتوكيده. نحو قوله: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ \[الأعراف: ١٢\].
 وانظر البيان ٢/١٦٥، والتبيان ٢/٩٢٦-٩٢٧، والمغني ١/٢٤٨..
١٦ \[الأعراف: ١٢\]. والدليل على زيادتها قوله تعالى في موضع آخر ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ \[ص: ٧٥\].
 انظر البيان ١/٣٥٥..
١٧ القول الثاني: أنها غير زائدة. انظر البحر المحيط ٤/٢٧٣..
١٨ انظر التبيان ٢/٩٢٧..
١٩ \[الأنعام: ١٥١\]..
٢٠ هي تماضر بنت عمرو بن الشريد، وهي صحابية – رضي الله عنها – قدمت على رسول الله – ﷺ – مع قومها من بني سليم وأسلمت معهم، وكان النبي – ﷺ – يعجبه شعرها، ويستنشدها. الخزانة ١/٤٣٣-٤٣٨..
٢١ البيت من بحر الطويل قالته الخنساء وليس في ديوانها، وهو في الفخر الرازي ٢٢/٢٢١، القرطبي ١١/٣٤٠، واللسان (حرم) وهو فيه منسوب إلى عبد الرحمن بن خمانة المحاربي، جاهلي. والبحر المحيط ٦/٣٣٩..
٢٢ \[الشورى: ٤٠\]. .
٢٣ في ب: قال..
٢٤ انظر هذا التأويل في الفخر الرازي ٢٢/٢٢١، البحر المحيط ٦/٣٣٨-٣٣٩..
٢٥ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٨..
٢٦ في ب: وقرأ. وهو تحريف..
٢٧ ما بين القوسين تكملة من تفسير ابن عطية..
٢٨ تفسير ابن عطية ١٠/٢٠٤..
٢٩ التبيان ٢/٩٢٧..
٣٠ في ب: أنه. وهو تحريف..
٣١ انظر التبيان ٢/٩٢٧..
٣٢ وذلك أن كل وصف اعتمد على نفي أو استفهام، وكان مرفوعه اسما ظاهرا أو ضميرا منفصلا، وتم الكلام بمرفوعه، استغني بمرفوعه عن الخبر نحو: أقائم الزيدان، وما مضروب الزيدان، وأقائم أنتما. والأخفش والكوفيون لا يشترطون اعتماد الوصف على نفي أو استفهام فأجازوا: قائم الزيدان، محتجين بقول الشاعر:خبير بنو لهب فلا تك ملغيامقالة لهبيٍّ إذا الطير مرّت فخبير مبتدأ وبنو لهب فاعل سد مسد الخبر. ورد البصريون احتجاجهم بالبيت بأن (خبير) خبر مقدم، و(بنو لهب) مبتدأ مؤخر، وجاز الإخبار بالمفرد عن الجمع، لأن (خبير) على وزن (فعيل) بزنة المصدر، والمصدر يخبر به عن الواحد والمثنى والجمع بلفظ الواحد. وفي ذلك يقول ابن مالك:وأول مــبتدأ، والـثـانـــــــيفـاعل أغنـى في "أسـارذان"وقس، وكاستفهام النفي وقديجوز نحو "فائز أولو الرّشد" انظر الهمع ١/٩٤، وشرح الأشموني ١/١٨٩-١٩٢..
٣٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٨..
٣٤ التبيان ٢/٩٢٧..
٣٥ الكشاف ٣/٢٠..
٣٦ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٨..
٣٧ أي: أن الوصف من (فعل)، اللازم على (فاعل) قليل نحو سلم فهو سالم، وإنما قياس الوصف منه (فعل) بفتح الفاء وكسر العين في الأعراض كفرح، وكما هنا. و(أفعل) في الألوان والخلق كأخضر، وأعور، و(فعلان) فيما دل على امتلاء وحرارة البطن كشبعان وريان، وعطشان وصديان. انظر شرح التصريح ٢/٧٨..
٣٨ البيت من بحر البسيط، قاله زهير ابن أبي سلمى. وقد تقدم..
٣٩ وهي (حرم) بفتح الحاء وكسر الراء وفتح الميم، و(حرم) بفتح الحاء والميم وضم الراء و (حرم) بفتح الجميع وحرم بضم الحاء وكسر الراء مشددة وفتح الميم..
٤٠ انظر التبيان ٢/٩٢٧..
٤١ تقدم قريبا..
٤٢ انظر التبيان ٢/٩٢٧، البحر المحيط ٦/٣٣..
٤٣ في ب: وح..
٤٤ تقدم قريبا..

### الآية 21:96

> حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبࣲ يَنسِلُونَ [21:96]

**قوله تعالى :**
﴿حتى إِذَا فُتِحَتْ﴾ الآية. تقدم الكلام على ( حَتَّى ) الداخلة على ( إذا ) مشبعاً[(١)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١). وقال الزمخشري هنا : فإن قُلْت : بم تعلقت ( حَتَّى ) واقعة غاية له وأية الثلاث هي ؟ قلت : هي[(٢)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢) متعلقة ب «حَرَام » وهي غاية له، لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة، وهي حتى التي يحكى بعدها الكلام، والكلام المحكي هو الجملة من الشرط والجزاء أعني : إذا وما في حيزها[(٣)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣). وأبو البقاء نحا هذا النحو، فقال : و «حَتَّى » متعلقة في المعنى ب «حَرَام ». أي : يستمر الامتناع إلى هذا الوقت، ولا عمل لها في «إذَا »[(٤)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٤). قال الحوفي : هي غاية، والعامل فيها ما دل عليه المعنى من تأسفهم على ما فرطوا فيه من الطاعة حين فاتهم الاستدراك[(٥)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٥). وقال ابن عطية :«حَتَّى » متعلقة بقوله :«وَتَقَطَّعُوا »[(٦)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٦)، ويحتمل على بعض التأويلات المتقدمة أن تتعلق ب «يَرْجِعُونَ »، ويحتمل أن تكون حرف ابتداء، وهو الأظهر بسبب ( إذا ) لأنها تقتضي جواباً للمقصود ذكره[(٧)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٧). 
قال أبو حيان : وكون ( حَتَّى ) متعلقة ب «تَقَطَّعُوا » فيه من بعد حيث كثرة الفصل لكنه من حيث المعنى جَيِّد، وهو أنهم لا يزالون مختلفين على دين الحق إلى قرب[(٨)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٨) مجيء الساعة، فإذا جاءت الساعة انقطع ذلك كله[(٩)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٩). وتلخص في تعلق ( حَتَّى ) أوجه :
أحدها : أنها متعلقة ب «حَرَام »[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١٠). 
والثاني : أنها متعلقة بمحذوف دلَّ عليه المعنى، وهو قول الحوفي. 
الثالث : أنها متعلقة ب «تَقَطَّعُوا ». 
الرابع : أنها متعلقة ب «يَرْجِعُونَ »[(١١)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١١). 
**وتلخص في ( حتى ) وجهان :**
أحدها : أنَّها حرف ابتداء، وهو قول الزمخشري وابن عطية فيما اختاره. 
والثاني : إنها حرف جر بمعنى ( إلى )[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١٢). 
وقرأ «فُتِّحَتْ » بالتشديد ابن عامر، والباقون بالتخفيف[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١٣). وتقدم ذلك أول الأنعام[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١٤) وفي جواب «إذَا » أوجه :
أحدها : أنه محذوف، فقدره أبو إسحاق : قالوا يا ويلنا[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١٥)، وقدره غيره، فحينئذ يبعثون، وقوله :﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾ عطف على هذا المقدر[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١٦). 
والثاني : أنَّ جوابها الفاء في قوله :«فَإِذَا هِيَ »[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١٧) قاله الحوفي والزمخشري وابن عطية، فقال الزمخشري : و «إذا » هي للمفاجأة، وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء كقوله تعالى :﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١٨)، فَإِذَا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد، ولو قيل :( إذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ) كان سديداً[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٦٥-١٩). 
وقال[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢٠) ابن عطية : والذي أقول : إنَّ الجواب في قوله :﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾ وهذا هو المعنى الذي قصد ذكره، لأنه رجوعهم الذي كانوا يكذبون به وحرم عليهم امتناعه[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢١). 
وقوله :﴿يَأْجُوج﴾ هو على حذف مضاف، أي سدّ يأجوج ومأجوج[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢٢)، وتقدم الكلام فيهما[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢٣) وهما قبيلتان[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢٤) من جنس الإنس، يقال : الناس عشرة أجزاء تسعة أجزاء منها يأجوج ومأجوج يخرجون حيت يفتح السد. 
قيل : السد يفتحه الله ابتداء. وقيل : بل إذا جعل الله الأرض دكاً زالت تلك الصلابة من أجزاء الأرض فحينئذ ينفتح[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢٥) السد[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢٦). 
قوله :﴿وَهُمْ﴾ قال أكثر المفسرين :«هُم » كناية عن «يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ». 
وقال مجاهد : كناية عن جميع العالم بأسرهم أي : يخرجون من قبورهم، ومن كل موضع، فيحشرون إلى موقف الحساب. 
والأول أظهر وإلا لتكلف النظم، ولأنه روي في الخبر أن يأجوج ومأجوج لا بدَّ وأن يسيروا في الأرض، ويقبلوا على الناس من كل موضع مرتفع[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢٧). وقرأ العامة «يَنْسِلُونَ » بكسر السين. وأبو السمال وابن أبي إسحاق بضمها[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢٨). والحَدَب : النشز من الأرض. أي : المرتفع، ومنه الحدب في الظهر، وكل كُدْيَة[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٢٩) أو أَكْمَةٍ[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣٠) فهي حدبة، وبها سمي القبر لظهوره على وجه الأرض[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣١) والنَّسَلاَنُ : مقاربة الخطا مع الإسراع كالرملِ يقال : نَسَلَ يَنْسِلُ وَيَنْسُلُ بالفتح في الماضي والكسر والضمّ في المضارع[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣٢)، ونَسَلَ وعَسَلَ واحد[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣٣) قال الشاعر :٣٧٣٦- عَسَلاَنَ الذئبِ أَمْسَى قَارِباًبَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣٤)والنَّسْلُ من ذلك، وهو الذُّرّيةُ، أطلق المصدر على المفعول، ونَسَلْتُ ريشَ الطائِر من ذلك. وقدم الجار على متعلقة لتراخي رؤوس الآي. 
وقرأ عبد الله وابن عباس :«جَدَث » بالثاء المثلثة والجيم[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣٥) اعتباراً بقوله :
﴿فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣٦). وقرئ بالفاء، وهي بدل منها[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣٧) قال الزمخشري : الثاء للحجاز[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣٨)، والفاء لتميم[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٣٩). وينبغي أن يكونا أصلين، لأنَّ كلاّ منهما لغة مستقلة[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٤٠)، ولكن كثر إبدال الثاء من الفاء، قالوا مغثور في مغفور، وقالوا فُمَّّ في ثُمَّ، فأبدلت هذه من هذه تارة، وهذه من هذه أخرى[(٤١)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٤١). 
( روى حذيفة بن أسد الغفاري[(٤٢)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٤٢) قال : اطلع النبي - ﷺ - علينا ونحن نتذاكر، فقال :«مَا تَذْكُرُونَ ؟ » قالوا : نذكر الساعة قال : إنها لن تقوم حَتى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيات فذكر الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف، خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم[(٤٣)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٤٣) )[(٤٤)](#foonote-١٩٠٠٦٥-٤٤). 
١ عند قوله تعالى: ﴿حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر﴾ \[آل عمران: ١٥٢\]..
٢ هي: سقط من الأصل..
٣ أي أن (حتى) حرف ابتداء. الكشاف ٣/٢١..
٤ التبيان ٢/٩٢٧..
٥ أي أنها حرف جر متعلق بمحذوف دل عليه الكلام. ومعروف أنه يشترط في مخفوضها إذا كانت حرف جر شرطان. أحدهما: أن يكون ظاهرا لا مضمرا خلافا للكوفيين والمبرد. والثاني: أن يكون المجرور آخرا نحو أكلت السمكة حتى رأسها، أو ملاقيا لآخر جزء نحو ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ \[القدر: ٥\] انظر البحر المحيط ٦/٣٣٨، المغني ١/١٢٣..
٦ \[الأنبياء: ٩٣\]..
٧ تفسير ابن عطية ١٠/٢٠٥..
٨ في الأصل: أقرب..
٩ في الأصل: عنده. وانظر البحر ٦/٣٣٩..
١٠ وهو قول الزمخشري وهو واضح من النص المنقول عنه فيما سبق..
١١ والثالث والرابع من احتمالات ابن عطية. وهو واضح من النص المنقول عنه..
١٢ وهو قول الحوفي وابن عطية في بعض احتمالاته..
١٣ السبعة (٤٣١)، الكشف ٢/١١٤، النشر ٢/٢٥٨، الإتحاف (٣١٢)..
١٤ عند قوله تعالى: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ \[الأنعام: ٤٤\]..
١٥ انظر معاني القرآن وإعرابه ٣/٤٠٥، مشكل إعراب القرآن ٢/٨٨، البيان ٢/١٦٦ والبحر المحيط ٦/٣٣٩..
١٦ انظر البحر المحيط ٦/٣٣٩..
١٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٨٨، البيان ٢/١٦٦..
١٨ من قوله تعالى: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ \[الروم: ٣٦\]..
١٩ أي أن (إذا) تقوم مقام الفاء في ربط جواب الشرط بالشرط، وهي هنا مع الفاء للتأكيد. الكشاف ٣/٢١..
٢٠ في الأًصل: قال..
٢١ تفسير ابن عطية ١٠/٢٠٥..
٢٢ البحر المحيط ٦/٣٣٩..
٢٣ عند قوله تعالى: ﴿قالوا يا ذا القرنين إنّ يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا﴾ \[الكهف: ٩٤\]..
٢٤ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٢..
٢٥ في ب: فتح..
٢٦ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٢..
٢٧ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٢، البحر المحيط ٦/٣٣٩..
٢٨ المختصر (٩٣)، البحر المحيط ٦/٣٣٩. وذلك أن مضارع نسل يجيء بكسر العين وضمها..
٢٩ الكدية: الأرض المرتفعة. وقيل: الأرض الصلبة، وقيل: الأرض الغليظة. اللسان (كدا)..
٣٠ ا لأكمة: القف من حجارة واحدة، وقيل: هو دون الجبل. وقيل: هو الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا. اللسان (أكم)..
٣١ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٢. اللسان (حدب)..
٣٢ انظر اللسان (نسل)..
٣٣ انظر مجاز القرآن ٢/٤٢، الكامل ١/٤٧٤..
٣٤ البيت من بحر الرمل، وهو في مجاز القرآن للنابغة الجعدي، وفي الجمهرة واللسان (عسل) للبيد. وهو في مجاز القرآن ٢/٤٢، الكامل ١/٤٧٤ والجمهرة ١/٢٥٢، والخصائص ٢/٤٨، القرطبي ١١/٣٤١، اللسان (عسل، نسل)..
٣٥ المختصر (٩٣)، المحتسب ٢/٦٦، الكشاف ٣/٢١، البحر المحيط ٦/٣٩٩..
٣٦ \[سورة يس: ٥١\]..
٣٧ أي: أن الفاء بدل من الثاء. البحر المحيط ٦/٣٣٩..
٣٨ في ب: للحجازيين..
٣٩ الكشاف ٣/٢١..
٤٠ قال ابن جني في المحتسب ٢/٦٦: الجدث – بالثاء – هو القبر بلغة أهل الحجاز، والجدف – بالفاء – لبني تميم..
٤١ وذلك أن العرب تقول في العطف: قام زيد فمّ عمرو، وكذلك قولهم: جدف وجدث. انظر سر صناعة الإعراب ١/٢٤٨- ٢٥١، البحر المحيط ٦/٣٣٩..
٤٢ هو حذيفة بن أسيد الغفاري، أبو سريحة، شهد الحديبية، روى عن النبي – صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعلي، وأبي ذر، روى عنه أبو الطفيل والشعبي، وغيرهما، مات سنة ٤٢ هـ. تهذيب التهذيب ٢/٢١٩..
٤٣ ذكره البغوي بسنده عن سفيان بن عيينة عن فرات القزاز عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري ٥/٥٣٢..
٤٤ ما بين القوسين سقط من الأصل..

### الآية 21:97

> وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةࣲ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ [21:97]

قوله :﴿واقترب الوعد الحق﴾. المراد بالوعد وهو يوم القيامة. 
( وسمي الموعود وعداً تجوّزا. قال الفراء وجماعة : الواو في قوله :«وَاقْتَرَبَ » مقحمة معناه : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق، كقوله :﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ﴾[(١)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١) أي : ناديناه[(٢)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٢). ويدل عليه ما روى حذيفة قال : لو أنَّ رجلاً اقتنى فُلُّوا[(٣)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٣) بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة[(٤)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٤). 
وقال قوم : لا يجوز طرح الواو، وجعلوا جواب ﴿حتى إِذَا فُتِحَتْ﴾ في قوله :«يَا وَيْلَنَا » يكون مجازاً لأنّ التقدير : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد الحق قالوا يا ويلنا قد كنا في غفلة )[(٥)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٥). 
قوله :﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ﴾ «إذَا » هنا للمفاجأة، و «هِيَ »[(٦)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٦) فيها أوجه :
أجودها : أن يكون ضمير القصة، و «شَاخِصَةٌ » خبر مقدم، و «أَبْصَارُ » مبتدأ مؤخر، والجملة خبر ل «هِيَ »، لأنها لا تفسر إلا بجملة مصرح بخبرها، وهذا مذهب البصريين[(٧)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٧). 
الثاني : أن تكون «شَاخِصَةٌ » مبتدأ، و «أَبْصَارُ » فاعل سد مسد الخبر، وهذا يتمشى على رأي الكوفيين، لأن ضمير القصة يفسر عندهم بالمفرد العامل عمل الفعل فإنه في قوة الجملة[(٨)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٨). 
الثالث : قال الزمخشري :«هِيَ » ضمير مبهم يوضحه الأبصار ويفسره كما فسر «الَّذِينَ ظَلَمُوا » «وَأَسَرُّوا »[(٩)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٩). ولم يذكر غيره. قال شهاب الدين : وهذا قول الفراء، فإنه قال في ضمير الأبصار : تقدمت لدلالة[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١٠) الكلام ومجيء ما يفسرها، وأنشد شاهداً على ذلك :

٣٧٣٧- فَلاَ وَأَبِيهَا لا تَقُولُ خَلِيلَتِيأَلاَ فَرَّ عَنِّي مَالِكُ بْنُ أَبِي كَعْبِ[(١١)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١١) [(١٢)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١٢)الرابع : أن تكون «هِيَ » عماداً[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١٣)، وهو قول الفراء أيضاً قال : لأنه يصلح موضعها هو، فتكون كقوله :﴿إِنَّهُ أَنَا الله﴾[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١٤) ومثله :﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار﴾[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١٥) وأنشد :٣٧٣٨- بِثَوب ودينارٍ وشاة ودرهمفَهَلْ هُوَ مَرْفُوع بِمَا هَاهُنَا رَاس[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١٦)وهذا لا يتمشى إلا على أحد قولي الكسائي، وهو أنه يجيز تقدم الفصل مع الخبر المتقدم نحو : هو خير منك[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١٧) زيد. الأصل زيد هو خير منك. وقال أبو حيان : أجاز هو القائم زيد، على أنَّ زيداً هو المبتدأ، والقائم خبره، وهو عماد، وأصل المسألة : زيد هو القائم[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١٨). 
قال شهاب الدين : وفي التمثيل نظر، لأنّ تقديم الخبر هنا ممتنع لاستهوائهما في التعريف بخلاف المثال المتقدم[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٦٦-١٩). فيكون أصل الآية الكريمة : فإذا أبصار الذين كفروا هي شاخصة، فلما قدم الخبر، «شَاخِصَة »، قدم معها العماد. 
وهذا أيضاً إنما يجيء على مذهب من يرى وقوع العماد قبل النكرة غير المقارنة للمعرفة[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٢٠). 
الخامس : أن تكون «هِيَ » مبتدأ وخبره مضمر، فيتم الكلام حينئذ على «هِيَ » ويبتدأ بقوله :﴿شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ﴾، والتقدير : فإذا هي بارزة، أي : الساعة بارزة أو حاضرة و «شَاخِصَةٌ » خبر مقدم، و «أَبْصَارُ » مبتدأ مؤخر. ذكره الثعلبي[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٢١). 
وهو بعيد جداً لتنافر التركيب، وهو التعقيد عند علماء البيان[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٢٢). 
قوله :﴿يَا وَيْلَنَا﴾ معمول لقول محذوف، أي : يقولون يَا وَيْلَنَا[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٢٣). وفي هذا القول المحذوف وجهان :
أحدهما : أنه جواب «حتى إذا » كما تقدم[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٢٤). 
والثاني : في محل تصب على الحال من ﴿الذين كَفَرُواْ﴾ قاله الزمخشري[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٢٥). 
قوله :﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا﴾ يعني في الدنيا حيث كذبناه وقلنا[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٢٦) : إنه غير كائن، بل كنا ظالمين أنفسنا بتلك الغفلة وتكذيب محمد، وعبادة الأوثان[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٦٦-٢٧). 
١ \[الصافات: ١٠٣، ١٠٤\]..
٢ في ب: أي وناديناه. أي: أن جواب الشرط قوله: "واقترب" على زيادة الواو، وهو مذهب الكوفيين. انظر معاني القرآن ٢/٢١١، إعراب القرآن ٢/٨٨، البيان ٢/١٦٦، التبيان ٢/٩٢٧..
٣ الفَلُوُ والفُلُو والفِلُو: الجحش والمهر إذا فطم، والجمع أفلاء. اللسان (فلا)..
٤ انظر البغوي ٥/٥٣٣، البحر المحيط ٦/٣٤٠..
٥ ما بين القوسين سقط من الأصل. أي: أن جواب الشرط محذوف تقديره قالوا يا ويلنا، وهو مذهب البصريين ذكره الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٣/٤٠٥..
٦ هي: سقط من ب..
٧ أي أن مفسر ضمير الشأن والقصة لا يكون عندهم إلا جملة. التبيان ٢/٩٢٨، البحر المحيط ٦/٣٣٩، المغني ٢/٤٩٠..
٨ الكوفيون والأخفش يجوزون تفسير ضمير الشأن والقصة بمفرد له مرفوع نحو: كان قائما زيد، وظننته قائما عمرو. البحر المحيط ٦/٣٣٩. المغني ٢/٤٩٠..
٩ من قوله تعالى: ﴿لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ \[الأنبياء: ٣\] الكشاف ٣/٢١..
١٠ في الأصل: في دلالة..
١١ البيت من بحر الطويل قاله مالك بن أبي كعب. وهو في معاني القرآن للفراء ٢/٢١٢ برواية: لعمر أبيها لا تقول ظعينتي. وتفسير ابن عطية ١٠/٢٠٨. والقرطبي ١١/٣٤٢، البحر المحيط ٦/٣٤٠. الظعينة: المرأة في الهودج. الخليل: المحب الذي ليس في محبته خلل والأنثى خليلة..
١٢ الدر المصون ٥/٥٩، وانظر أيضا معاني القرآن للفراء ٢/٢١٢..
١٣ يريد بقوله: (عمادا) ضمير الفصل والفصل تسمية البصريين والعماد تسمية الكوفيين. وهذا الضمير يشترط فيما قبله كونه مبتدأ في الحال أو في الأصل، وأجاز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها نحو جاء زيد هو ضاحكا. وكونه معرفة، وأجاز الفراء وهشام ومن تابعهما من الكوفيين كونه نكرة نحو: ما ظننت أحدا هو القائم. ويشترط فيما بعده كونه خبرا في الحال أو في الأصل، وكونه معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل (أل)، وشرط الذي كالمعرفة أن يكون اسما كخير، وخالف في ذلك الجرجاني فألحق المضارع بالاسم لتشابههما، وجعل منه ﴿إنه هو يبدئ ويعيد﴾ \[البروج: ١٣\] ويشترط فيه أن يكون بصيغة المرفوع، وأن يطابق ما قبله، فلا يجوز كنت هو الفاضل. وفائدته الإعلام من أول الأمر بأن ما بعده خبر لا تابع، ولهذا سمي فصلا، لأنه يفصل بين الخبر والتابع، وعمادا لأنه يعتمد عليه معنى الكلام، والتوكيد والاختصاص. وزعم البصريون أنه لا محل له وقال الكوفيون له محل، ثم قال الكسائي محله بحسب ما بعده، وقال الفراء بحسب ما قبله. انظر المغني ٢/٤٩٣-٤٩٧..
١٤ من قوله تعالى: ﴿يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم﴾ \[النمل: ٩\]..
١٥ \[الحج: ٤٦\]..
١٦ البيت من بحر الطويل لم أهتد إلى قائله، وهو في معاني القرآن للفراء ٢/٢١٢. والبحر المحيط ٦/٣٤٠، شرح التصريح ٢/٧٢، الهمع ٢/٩٩، ١٠١ الدرر ٢/١٣٣، ١٣٤..
١٧ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٠..
١٨ البحر المحيط ٦/٣٤٠..
١٩ في الأصل: وهي..
٢٠ أجاز قوم من الكوفيين وقوع العماد بين نكرتين مطلقا، وخرجوا عليه ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ \[النحل: ٩٢\]. وذهب قوم منهم إلى جواز وقوعه بعد اسم (لا) نحو لا رجل منطلق. وذهب آخرون إلى جواز وقوعه قبل المضارع نحو كان زيد هو يقوم. علما بأنه يشترط فيما بعده أن يكون معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل أل نحو زيد هو خير منك. وذهب قوم إلى جواز وقوعه بين نكرتين كمعرفتين في امتناع دخول أل نحو: ما أظن أحدا هو خيرا منك. انظر الهمع ١/٦٨..
٢١ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٠..
٢٢ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٠..
٢٣ انظر الكشاف ٣/٢١، التبيان ٢/٩٢٨، البحر المحيط ٦/٣٤٠..
٢٤ تقدم قريبا..
٢٥ الكشاف ٣/٢١..
٢٦ في الأصل: وقد قلنا..
٢٧ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٢..

### الآية 21:98

> إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ [21:98]

قوله :﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ أتى هنا ب «مَا » وهي لغير العقلاء، لأنه متى اختلط العاقل بغيره يُخَيّر الناطق بين ( مَا )، و «مَنْ )[(١)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١). 
وقرأ العامة :«حَصَبُ » بالمهملتين والصاد مفتوحة، وهو ما يحصب أي : يرمى في النار ولا يقال له حصب إلا وهو في النار، فأما قبل ذلك فهو حطب وشجر وغير ذلك[(٢)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢). 
وقيل : يقال له حصب قبل الإلقاء في النار. قيل : هو الحطب بلغة أهل اليمن[(٣)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣). 
وقال عكرمة : هو الحطب بالحبشية[(٤)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٤). وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة ورويت عن ابن كثير بسكون الصاد[(٥)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٥)، وهو مصدر، فيجوز أن يكون واقعاً موقع المفعول[(٦)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٦)، أو على المبالغة، أو على حذف مضاف. وقرأ ابن عباس بالضاد معجمة مفتوحة أو ساكنة[(٧)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٧) وهو أيضاً ما يرمى به في النار[(٨)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٨)، ومنه المِخْضَبِ عُودٌ يُحَرَّك به النار لتوقد، وأنشد :

٣٧٣٩- فَلاَ تَكُ في حَرْبِنَا مِحْضَباًفَتَجْعَلَ قَوْمَكَ شَتَّى شُعُوبَا[(٩)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٩)وقرأ أمير المؤمنين وأبيّ وعائشة وابن الزبير «حَطَبُ » بالطاء[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١٠)، ولا أظنها إلا تفسيراً لا قراءة[(١١)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١١). ### فصل


المعنى «إِنَّكُمْ » أيُّهَا المشركون ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ يعني الأصنام ﴿حَصَبُ جَهَنَّم﴾ أي : وقودها، وهذا تشبيه[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١٢). وأصل الحصب الرمي[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١٣)، قال تعالى :﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً﴾[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١٤) أي : ريحاً ترميهم بالحجارة. 
قوله :﴿أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾. جوز أبو البقاء في هذه الجملة ثلاثة أوجه :
أحداه : أن تكون بدلاً من «حَصَبُ جَهَنَّم »[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١٥). 
يعني : أن الجملة بدل من المفرد الواقع خبراً، وإبدال الجملة من المفرد إذا كان أحدهما بمعنى الآخر، جائز، إذ التقدير : إنكم أنتم لها واردون[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١٦). 
والثاني : أن تكون الجملة مستأنفة[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١٧). 
والثالث : أن تكون في محل نصب على الحال من «جَهَنَّمَ »[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١٨)وفيه نظر من حيث مجيء الحال من المضاف إليه في غير مواضع المستثناة[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٦٧-١٩). ومعنى ﴿أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ أي : فيها داخلون. وإنما جاءت اللام في «لَهَا » لتقدمها تقول : أنت لزيد ضارب. كقوله تعالى :﴿والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢٠) والمعنى : أنه لا بُدَّ وأن تردوها، ولا معدل لكم من دخولها[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢١). ### فصل


روى ابن عباس[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢٢) أنه - عليه السلام[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢٣)- دخل المسجد وصَنَادِيد[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢٤) قريش في الحَطِيم[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢٥). وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجلس إليهم، فعرض له النضر بن الحرث فكلمه رسول الله ﷺ - حتى أفحمه، ثم تلا عليهم ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ الآية. فأقبل عبد الله بن الزَّبَعْرَى فرآهم يتهامسون، فقال : فيم[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢٦) خوضكم ؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله. فقال ابن الزبعرى : أنت قلت ذلك ؟ قال نعم. 
قال : خصمتك ورب الكعبة، أليس اليهود عُزَيْراً، والنصارى عبدوا المسيح، وين مليح[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢٧) عبدوا الملائكة. فسكت رسول الله - ﷺ - ولم يجب، فضحك القوم ونزل قوله تعالى :﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وقالوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢٨). 
ونزل في عيسى والملائكة ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٢٩). وفي رواية أخرى أنه - عليه السلام-[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣٠) قال :**«بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك »** فأنزل - تعالى- ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣١) يعني عزيراً والمسيح والملائكة. قال ابن الخطيب : واعم أنَّ سؤال ابن الزبعرى غير متوجه من وجوه :
أحدها : أنَّ ذلك الخطاب كان مع مشركي مكة، وهم كانوا يعبدون الأصنام فقط. 
وثانيها : أنه لم يقل : ومن تعبدون بل قال :﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾. كلمة «مَا » لا تتناول العقلاء، وأما قوله تعالى :﴿وَمَا بَنَاهَا﴾[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣٢) وقوله :﴿لاَ[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣٣) أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣٤) فحمول على الشيء، ونظيره هاهنا أن يقال : إنكم والشيء[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣٥) الذي تعبدون من دون الله، لكن لفظ الشيء لا يفيد العموم فلا يتوجه سؤال ابن الزبعرى. 
وثالثها : أنَّ مَنْ عَبَدَ الملائكة لا يَدَّعِي أنهم آلهة وقال سبحانه ﴿لَوْ كَانَ هؤلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا﴾[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣٦). 
ورابعها : أنه ثبت العموم لكنه مخصوص بالدلائل العقلية والسمعية في حق الملائكة والمسيح وعزير لبراءتهم من الذنوب والمعاصي، ووعد الله إياهم بكل مكرمة، وهو المراد بقوله سبحانه ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣٧). 
وخامسها : الجواب الذي ذكره رسول الله - ﷺ - وهو أنهم كانوا يعبدون الشياطين. فإن قيل : الشياطين عقلاء ولفظ «مَا » لا يتناولهم، فكيف قال ذلك ؟ قلنا : كأنه - عليه السلام[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣٨)- قال : لو ثبت لكم أنه يتناول العقلاء فسؤالكم أيضاً غير لازم من هذا الوجه. 
فإما ما قيل : إنه - عليه السلام[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٣٩)- سكت عن إيراد ابن الزبعرى هذا[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٤٠) السؤال، فهو خطأ، لأنه لا أقل من أنه - عليه السلام[(٤١)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٤١)- كان يتنبّه لهذه الأجوبة التي ذكرها المفسرون، لأنه أعلم منهم باللغة وبتفسير القرآن، فكيف يجوز أن تظهر هذه الأجوبة لغيره، ولم يظهر له منها شيء. 
فإن قيل : يجوز أن يسكت عليه السلام[(٤٢)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٤٢) انتظاراً للبيان. قلنا : كان البيان حاضراً معه، فلم يجز عليه السكوت، لكي لا يتوهم عليه الانقطاع من سؤالهم. 
ومن الناس من أجاب عن سؤال ابن الزبعرى، فقال : إن الله - تعالى- يُصَوِّر لهم في النار ملكاً على صورة مَنْ عبدوه وحينئذ تبقى الآية على ظاهرها وهذا ضعيف من وجهين :
الأول : أنَّ القوم لم يعبدوا تلك الصورة وإنما عبدوا شيئاً آخر لم يحصل معهم في النار. 
الثاني : أنَّ الملك لا يصير حصب جهنم في الحقيقة، وإن صح أن يدخلها، فإنَّ خزنة النار يدخلونها مع أنهم ليسوا حصب جهنم[(٤٣)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٤٣). ### فصل[(٤٤)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٤٤)


**الحكمة في أنهم بآلهتهم أمور :**
أحدها : أنَّهم لا يزالون بمقارنتهم في زيادة غم وحسرة لأنهم ما وقعوا في ذلك العذاب إلا بسببهم، والنظر إلى وجه العدوّ باب من العذاب. 
وثانيها : أنّهم قَدَّرُوا أن يشفعوا لهم في الآخرة، فإذا وجدوا الأمر على عكس ما قَدَّرُوا لم يكن[(٤٥)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٤٥) شيء أبغض إليهم منهم. 
وثالثها : أنَّ إلقاءها في النار يجري مجرى الاستهزاء بها. 
ورابعها : قيل ما كان منها حجراً أو حديداً يحمى فيعذب بعبادها[(٤٦)](#foonote-١٩٠٠٦٧-٤٦)، وما كان خشباً يجعل جمرة يعذب بها صاحبها. 
١ وذلك أن (من) الموصولة الأصل فيها أن تكون للعاقل نحو "ومن عنده علم الكتاب" والأصل في (ما) أن تكون لغير العاقل نحو ﴿ما عندكم ينفد﴾ \[النحل: ٩٦\] وإذا اختلط العاقل بغيره فقد يعبر بمن نحو ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض﴾ \[الحج: ١٨\]. وقد يعبر عنه بما نحو ﴿سبح لله ما في السماوات و ما في الأرض﴾ \[الحشر: ١\] و \[الصف: ١\] هذا إذا كان المقصود بقوله: "وما تعبدون من دون الله" الأصنام وغيرهم من المسيح وعزير. أما إذا كان المقصود الأصنام فقط فـ (ما) على أصلها. انظر شرح التصريح ١/١٣٣-١٣٤..
٢ انظر اللسان (حصب) والبحر المحيط ٦/٣٤٠، الإتحاف ٣١٢..
٣ وهو قول الفراء. معاني القرآن ٢/٢١٢..
٤ انظر البغوي ٥/٥٣٥..
٥ المحتسب ٢/٦٦، البحر المحيط ٦/٣٤٠..
٦ انظر المحتسب ٢/٦٧، التبيان ٢/٩٢٨، البحر المحيط ٦/٣٤٠..
٧ المختصر (٩٣). المحتسب ٢/٦٦، البحر المحيط ٦/٣٤٠..
٨ أي: أن الحضب: الحطب، ففيه ثلاث لغات: حطب، وحضب، وحصب. المحتسب ٢/٦٧..
٩ البيت من بحر المتقارب قال الأعشى، وليس في ديوانه، وهو في المحتسب ٢/٦٧ واللسان (حضب)، تفسير ابن عطية: ١٠/٢١٠، البحر المحيط ٦/٣٤٠. المحضب: المسعر، وهو عود تحرك به النار عند الإيقاد. يقول: لا تحرك الفتنة وتشعل نار الحرب فتفرق قومك وتجعلهم شعوبا مختلفة..
١٠ المحتسب ٢/٦٧، البحر المحيط ٦/٣٤٠..
١١ في ب: تلاوة..
١٢ انظر البغوي ٥/٤٣٤-٥٣٥.
 فالمراد يقذفون في نار جهنم، فشبههم بالحصباء التي يرمى بها الشيء فلما رمي بها كرمي الحصباء جعلهم حصب جهنم تشبيها. الفخر الرازي ٢٢/٢٢٤..
١٣ الكشاف ٣/٢١..
١٤ من قوله تعالى: ﴿إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر﴾ \[القمر: ٣٤\]..
١٥ انظر التبيان ٢/٢٢٨..
١٦ وذلك أن ابن جني والزمخشري وابن مالك أجازوا إبدال الجملة من المفرد كقول الفرزدق:إلى الله أشكو بالمدينة حاجةوبالشام أخرى كيف يلتقيان أبدل (كيف يلتقيان) من (حاجة) و (أخرى) أي: إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما، وجعل منه ابن مالك: عرفت زيدا أبو من هو. وذكر الأزهري أنه بدل كل، والظاهر أنه بدل اشتمال. وإنما صح ذلك لرجوع الجملة إلى التقدير بالمفرد. انظر شرح التصريح ٢/١٦٢-١٦٣، الهمع ٢/١٢٨، شرح الأشموني ٣/١٣٢..
١٧ انظر التبيان ٢/٩٢٨..
١٨ المرجع السابق..
١٩ ذكرنا سابقا ما قاله السيوطي في الهمع من أن بعض البصريين وصاحب البسيط جوزوا مجيء الحال من المضاف إليه مطلقا. وعلى ذلك فكون الجملة حالا من (جهنم) على مذهب من جوز مجيء الحال من المضاف إليه مطلقا..
٢٠ \[المؤمنون: ٨\]. \[المعارج: ٣٢\] هذه اللام تسمى لام التقوية، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعف إما بتأخير أو بكونه فرعا في العمل..
٢١ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٤..
٢٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٣-٢٢٤..
٢٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٤ الصناديد جمع صنديد، وهم أشراف القوم وعظماؤهم. اللسان (صند)..
٢٥ الحطيم: قال ابن عباس: الحطيم الجدار بمعنى جدار الكعبة، ابن سيدة: الحطيم حجر مكة مما يلي الميزاب، سمي بذلك لانحطام الناس عليه. اللسان (حطم)..
٢٦ في ب: ففيم..
٢٧ في الأصل: بليح. وهو تحريف..
٢٨ \[الزخرف: ٥٧، ٥٨\]..
٢٩ \[الأنبياء: ١٠١\]..
٣٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣١ تقدم قريبا..
٣٢ من قوله تعالى: ﴿والسماء وما بناها﴾ \[الشمس: ٥\]..
٣٣ في النسختين: ولا. وهو تحريف..
٣٤ \[الكافرون: ٢\]، ولعله يريد قوله تعالى: ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ \[الكافرون: ٣، ٥\]، فإن (ما) في الآية التي ذكرها على أصلها وهي لغير العاقل، ولورود قوله: ﴿والسماء وما بناها﴾ وقوله: ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ زعم قوم منهم ابن درستويه، وأبو عبيدة، ومكي، وابن خروف وقوعها على آحاد من يعقل مطلقا. انظر الهمع ١/٩١..
٣٥ في النسختين: النفي. والصواب ما أثبته..
٣٦ \[الأنبياء: ٩٩\]..
٣٧ \[الأنبياء: ١٠١\]..
٣٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٠ في ب: هل. وهو تحريف..
٤١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٣ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٣-٢٢٤..
٤٤ نقل ابن عادل هذا الفصل عن الفخر الرازي ٢٢/٤٢٢..
٤٥ في ب: لم يكن لهم..
٤٦ في ب: بعبادتها..

### الآية 21:99

> لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةࣰ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلࣱّ فِيهَا خَٰلِدُونَ [21:99]

**قوله تعالى :**
﴿لَوْ كَانَ هؤلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا﴾ اعلم أنّ قوله[(١)](#foonote-١٩٠٠٦٨-١) :﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ بالأصنام أليق، لدخول لفظ «مَا » وهذا الكلام بالشياطين أليق، لقوله :«هَؤُلاَءِ » ويحتمل أن يريد الشياطين والأصنام وغلب العقلاء[(٢)](#foonote-١٩٠٠٦٨-٢) ونبه الله - تعالى - على أنه مَنْ[(٣)](#foonote-١٩٠٠٦٨-٣) يرمي في النار لا يمكن أن يكون إلها. قال ابن الخطيب : وهنا سؤال، وهو أنّ قوله ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ لكنهم وردوها، فهم ليسوا آلهة، وهذه[(٤)](#foonote-١٩٠٠٦٨-٤) الحجة إما أن يكون ذكرها لنفسه أو لغيره، فإن ذكرها لنفسه فلا فائدة فيه، لأنه كان عالماً بأنها ليست آلهة، وإن ذكرها لغيره فإما أن يذكرها لمن يُصَدق بنبوته، ( أو ذكرها لمن يُكَذّب بنبوته )[(٥)](#foonote-١٩٠٠٦٨-٥) فإن ذكرها لِمَنْ يُصَدّق بنبوته فلا حاجة إلى هذه الحجة، لأنّ كل مَنْ صدق[(٦)](#foonote-١٩٠٠٦٨-٦) بنبوته[(٧)](#foonote-١٩٠٠٦٨-٧) لم يقل بالإهية هذه الأصنام[(٨)](#foonote-١٩٠٠٦٨-٨)، وإن ذكرها لمن كذب بنبوته فذلك المكذب لا يسلم أنّ تلك الآلهة يردون النار، فكان ذكر هذه الحجة لا فائدة فيه كيف كان. 
وأيضاً فالقائلون بإلاهيتها لم يعتقدوا إلا كونها تماثيل الكواكب أو صورة الشفعاء، وذلك لا يمنع من دخولها النار. وأجيب عن ذلك بأن[(٩)](#foonote-١٩٠٠٦٨-٩) المفسرين قالوا : المعنى لو كان هؤلاء - يعني الأصنام- آلهة على الحقيقة ما وردوها، أي : ما دخل عابدوها النار[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٦٨-١٠). 
قوله :﴿آلِهَةٌ﴾ العامة على النصب خبراً ل «كَانَ »[(١١)](#foonote-١٩٠٠٦٨-١١). وقرأ طلحة بالرفع[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٦٨-١٢) وتخريجها كتخريج قوله :
٣٧٤٠- إذَا مُتَّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٦٨-١٣) \*\*\*. . . 
ففيها ضمير الشأن[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٦٨-١٤). 
قوله :﴿وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ يعني : العابدين والمعبودين، وهو تفسير[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٦٨-١٥) لقوله :﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٦٨-١٦). 
١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٤-٢٢٥..
٢ انظر استعمال (ما) قبل صفحات..
٣ من: سقط من ب..
٤ في الأصل: هذه..
٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٦ في ب: يصدق..
٧ في الأصل: نبوته..
٨ الأصنام: سقط من ب..
٩ في ب: فإن. وهو تحريف..
١٠ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٤، ٢٢٥..
١١ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٠..
١٢ المرجع السابق..
١٣ جزء بيت من بحر الطويل قاله العجير السلولي، والبيت بتمامه:إذ متُّ كان الناس صنفان شامتوآخر مثن بالذي كنت أصنع وقد تقدم..
١٤ أي أن اسم (كان) ضمير الشأن مضمر فيها، وجملة "هؤلاء آلهة" من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر لـ (كان)، وهي مفسرة لضمير الشأن. والتقدير: لو كان الشأن هؤلاء آلهة. وضمير الشأن يضمر في باب (كان) كما هنا، وباب (كاد) نحو قوله تعالى: ﴿من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم﴾ \[التوبة: ١١٧\] في قراءة "يزيغ" بالتحتية وهي قراءة حمزة وحفص عن عاصم. السبعة (٣١٩). ويبرز مبتدأ نحو ﴿قل هو الله أحد﴾ \[الإخلاص: ١\] واسم (ما) كقول الشاعر:وما هو من يأسو الكلوم ويتقىبه نائبات الدهر كالدائم النجل ويبرز منصوبا في بابي (أنّ) نحو ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا﴾ \[الجن: ١٩\]. و(ظن) نحو قول الشاعر:
 علمته الحق لا يخفى على أحد \*\*\*.......
 انظر البحر المحيط ٦/٣٤٠، الهمع ١/٦٧..
١٥ في ب: وهذا التفسير..
١٦ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٥..

### الآية 21:100

> لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرࣱ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ [21:100]

**وقوله :**
﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾[(١)](#foonote-١٩٠٠٦٩-١) قال الحسن : الزفير هو اللهيب[(٢)](#foonote-١٩٠٠٦٩-٢)، أي : يرتفعون بسبب لهب النار حتى إذا ارتفعوا وأرادوا الخروج ضربوا بمقامع الحديد، فهوَوا إلى أسفلها سبعين خريفاً. قال الخليل : الزفير أن يملأ الرجل صدره غماً ثم يتنفس[(٣)](#foonote-١٩٠٠٦٩-٣). 
قال أبو مسلم : قوله :﴿لَهُمْ﴾ عام لكل مُعَذب، فيقول : لهم زفير من شدة ما ينالهم والضمير في قوله :﴿وَهُمْ فِيهَا﴾ يرجع إلى المعبودين أي : لا يسمعون صراخهم وشكواهم، ومعناه أنهم[(٤)](#foonote-١٩٠٠٦٩-٤) لا يغيثونهم، وشبهه :( سمع الله لمن حمده )، أي : أجاب الله دعاه. 
وقوله :﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ﴾ على قول أبي مسلم محمول على الأنام. 
ومن حمله على الكفار فيحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أنَّ الكفار يحشرون صماً كما يحشرون عمياً زيادة في عذابهم. 
والثاني : لا يسمعون ما ينفعهم، لأنهم إنما يسمعون أصوات المعذبين، أو كلام مَنْ يتولى تعذيبهم من الملائكة. 
والثالث : قال ابن مسعود - رضي الله عنه- : إنَّ الكفار يجعلون في توابيت[(٥)](#foonote-١٩٠٠٦٩-٥) ( من نار، ثم يجعل تلك التوابيت في توابيت أخر، ثم تلك التوابيت في توابيت )[(٦)](#foonote-١٩٠٠٦٩-٦) أخر من نار عليها مسامير من نار، فلذلك لا يسمعون شيئاً، ولا يرى أحد منهم أنَّ أحداً يعذب غيره. والأول ضعيف، لأنَّ أهل النار يسمعون كلام أهل الجنة، فلذلك يستغيثون بهم على ما ذكره الله تعالى في سورة الأعراف[(٧)](#foonote-١٩٠٠٦٩-٧) [(٨)](#foonote-١٩٠٠٦٩-٨). 
١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٥..
٢ في ب: اللهب..
٣ العين: (زفر)..
٤ أنهم: سقط من الأصل..
٥ التوابيت جمع تابوت، وهو الصندوق الذي يحرز فيه المتاع، وعند قدماء المصريين صندوق من حجر أو خشب توضع فيه الجثة، عليه من الصور والرسوم ما يصور آمال المصريين وعقائدهم في العالم الآخر. المعجم الوسيط ١/٨٤ (تبت)..
٦ ما بين القوسين سقط من ب..
٧ في قوله تعالى: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾ \[الأعراف: ٥٠\]..
٨ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٥..

### الآية 21:101

> إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ [21:101]

قوله :﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾ الآية. قال بعض أهل العلم[(١)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١) «إنَّ » ههنا بمعنى ( إلا ) أي : إلا الذين سبقت لهم منا الحسنى[(٢)](#foonote-١٩٠٠٧٠-٢). 
قال ابن الخطيب : قد بينا فساد هذا القول، وذكرنا[(٣)](#foonote-١٩٠٠٧٠-٣) أنَّ سؤال ابن الزبعرى لم يكن وارداً[(٤)](#foonote-١٩٠٠٧٠-٤)، فلم يبق إلا أحد أمرين :
الأول : أن يقال : إنَّ عادة الله تعالى أنه متى شرح عقاب الكفار أردفه بشرح ثواب الأبرار، فلهذا ذكر هذه الآية عقيب تلك الآية فهي عامة في حق كل المؤمنين. 
الثاني : أن هذه الآية نزلت في تلك الواقعة لتكون كالتأكيد في دفع سؤال ابن الزبعرى ثم قال : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذا هو الحق، أجراها على عمومها، فتكون الملائكة والمسيح وعزير - عليهم السلام-[(٥)](#foonote-١٩٠٠٧٠-٥) داخلين فيها، لا أنّ الآية مختصة بهم. ومَنْ قال العبرة بخصوص السبب خصص قوله :﴿إنَّ الَّذِينَ﴾ بهؤلاء فقط[(٦)](#foonote-١٩٠٠٧٠-٦). 
قوله :﴿مِنَّا﴾ يجوز أن يتعلق ب «سَبَقَتْ »، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «الحُسْنَى »[(٧)](#foonote-١٩٠٠٧٠-٧) قال الزمخشري :«الحُسْنَى » الخصلة[(٨)](#foonote-١٩٠٠٧٠-٨) المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن وهي إما السعادة، وإما البشرى بالثواب، وإما التوفيق للطاعة[(٩)](#foonote-١٩٠٠٧٠-٩) ثم شرح أحوال ثوابهم[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١٠) فقال :﴿أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾. قال أهل العفو معناه : أولئك عنها مخرجون، واحتجوا بوجهين :
الأول : قوله ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١١) أثبت الورود، والورود الدخول، فدل على أن هذا الإبعاد هو الإخراج. 
والثاني : أن إبعاد الشيء لا يصح إلا إذا كانا متقاربين لأنهما لو كانا متباعدين استحال إبعاد أحدهما عن الآخر، لأنّ تحصيل الحاصل محال. 
وقال المعتزلة :﴿أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ لا يدخلون النار ولا يقربونها ألبتة. واحتج القاضي عبد الجبار على فساد الأول بأمور :
أحدها : أنَّ قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾ يقتضي أنّ الوعد بثوابهم قد تقدم في الدنيا، وليس هذا[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١٢) حال من يخرج من النار. 
وثانيها : أنه تعالى قال :﴿أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ فكيف يدخل في لك من وقع فيها. 
وثالثها : قوله :﴿لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ وقوله :﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر﴾ يمنع من ذلك. والجواب عن الأول لا نسلم أنّ المراد من قوله ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾ هو أن الوعد بثوابهم قد تقدم، ولم لم يجوز أن يكون المراد من «الحُسْنَى » تقدم الوعد بالثواب، ( لكن لم قلتم إن الوعد بالثواب لا )[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١٣) يليق بحال من يخرج من النار فإن عنده المحابطة[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١٤) باطلة، ويجوز الجميع بين استحقاق الثواب والعقاب. وعن[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١٥) الثاني : أنا بينا أنّ قوله :﴿أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ لا يمكن إجراؤه على ظاهره إلا في حق من كان في النار. وعن الثالث : أن قوله :﴿لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ مخصوص بما[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١٦) بعد الخروج[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١٧). 
وعلى قول المعتزلة بأن المراد بقوله :﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ أنهم لا يدخلون النار ولا يقربونها، يبطل القول بأن جميع الناس يردون النار، ثم يخرجون إلى الجنة، فيجب التوفيق بينه وبين قوله :﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١٨) وقد تقدم[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٧٠-١٩). 
قوله :﴿وَهُمْ فِي مَا اشتهت﴾ إلى قوله : وَيَتَلَقاهُم[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٧٠-٢٠) كل جملة من هذه الجمل يحتمل أن تكون حالاً مما قبلها، وأن تكون مستأنفة، وكذلك الجملة المضمرة من القول العامل في جملة قوله :﴿هذا يَوْمُكُمُ﴾ إذ التقدير : وتتلقاهم الملائكة يقولون هذا يومكم.

١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٦..
٢ قال القرطبي: (فمعنى الكلام الاستثناء، ولهذا قال بعض أهل العلم: "إن" هنا بمعنى (إلا) وليس في القرآن غيره) تفسير القرطبي ١١/٣٤٥..
٣ في ب: وذكر..
٤ انظر ما سبق قريبا..
٥ في ب: عليهم الصلاة والسلام..
٦ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٦..
٧ انظر التبيان ٢/٩٢٨..
٨ في ب: الخصلة الحسنى..
٩ الكشاف ٣/٢١..
١٠ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٦..
١١ من قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾ \[مريم: ٧١\]..
١٢ في الأصل: هذه. وهو تحريف..
١٣ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
١٤ في الأصل: المخاطبة. وهو تحريف..
١٥ في ب: وعلى.
١٦ بما: سقط من ب..
١٧ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٦.
 .
١٨ \[مريم: ٧١\]..
١٩ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٧..
٢٠ قال الله تعالى: ﴿وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة﴾..

### الآية 21:102

> لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ [21:102]

### فصل


معنى ﴿لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾[(١)](#foonote-١٩٠٠٧١-١) أي : صوتها وحركة تلهبها إذا نزلوا منازل لهم في الجنة. والحس والحسيس : الصوت الخفي[(٢)](#foonote-١٩٠٠٧١-٢). ﴿وَهُمْ فِي مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ مقيمون كقوله :﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وتلذّ الأعين﴾[(٣)](#foonote-١٩٠٠٧١-٣)
١ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٥٣٨-٥٣٩..
٢ اللسان (حسس)..
٣ \[الزخرف: ٧١\]..

### الآية 21:103

> لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ [21:103]

﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر﴾ النفخة الأخيرة لقوله تعالى :﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ[(١)](#foonote-١٩٠٠٧٢-١) فِي الصور فَفَزِعَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض﴾[(٢)](#foonote-١٩٠٠٧٢-٢). وقال الحسن : حين يؤمر بالعبد إلى النار. وقال ابن جريج : حين يذبح الموت وينادي يا أهل الجنة خلود فلا موت. وقال سعيد بن جبير والضحاك : هو أن تطبق جهنم، وذلك بعد أن يخرج الله منها من يريد أن يخرجه. 
﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة﴾. أي : تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يقولون ﴿هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾[(٣)](#foonote-١٩٠٠٧٢-٣). فإن قيل : أي : بشارة في أنهم لا يسمعون حسيسها ؟
فالجواب : المراد منه تأكيد بعدهم عنها، لأن من قرب منها قد يسمع حسيسها[(٤)](#foonote-١٩٠٠٧٢-٤) فإن قيل : أليس أهل الجنة يرون أهل النار، فكيف لا يسمعون حسيس النار ؟ فالجواب : إذا حملناه على التأكيد زال هذا السؤال[(٥)](#foonote-١٩٠٠٧٢-٥). 
١ في النسختين: نفخ. وهو تحريف..
٢ النمل: ٨٧\]. انظر الكشاف ٣/٢٢، الفخر الرازي ٢٢/٢٢٧..
٣ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٥٣٨-٥٣٩..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٧..
٥ المرجع السابق..

### الآية 21:104

> يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ [21:104]

قوله :﴿يَوْمَ نَطْوِي السمآء﴾ الآية. في «يَوْمَ نَطْوِي » أوجه :
أحدهما : أنه[(١)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١) منصوب ب «لاَ يَحْزُنْهُمْ »[(٢)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢). 
الثاني : أنه منصوب ب «تَتَلَقاهُم »[(٣)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣). 
الثالث : أنه منصوب بإضمار ( اذكر ) أو ( أعني )[(٤)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤). 
الرابع : أنه بدل من العائد المقدر تقديره : توعدونه يوم نطوي، ف «يَوْمَ » بدل من الهاء، ذكره أبو البقاء[(٥)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥) وفيه نظر، إذ يلزم من ذلك خلو الجملة الموصول بها من عائد على الموصول، ولذلك منعوا جاء الذي مررت به أبي عبد الله، على أن يكون ( أبي عبد الله ) بدلاً من الهاء لما ذكر[(٦)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦)، وإن كان في المسألة خلاف. 
الخامس : منصوب بالفزع، قاله الزمخشري[(٧)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٧)، وفيه نظر من حيث إنه أعمل المصدر الموصوف قبل أخذه معموله[(٨)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٨). وقد تقدم أن نافعاً يقرأ «يُحْزنُ » بضم الياء إلا هنا، وأن شيخه ابن القعقاع يقرأ «يُحْزنُ » بضم الياء إلا هنا، وأن شيخه ابن القعقاع يقرأ «يَحْزُنُ » بالفتح إلا هنا[(٩)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٩). 
وقرأ العامة «نَطْوِي » بنون العظمة[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١٠). وشيبة بن نصاح[(١١)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١١) في آخرين «يَطوي » بياء الغيبة[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١٢)، والفاعل هو الله تعالى[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١٣). وقرأ أبو جعفر في آخرين «تُطْوَى » بضم التاء المثناة من فوق وفتح الواو مبنياً للمفعول[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١٤). وقرأ العامة «السِّجِلِّ » بكسر السين والجيم وتشديد اللام كالطَّمرّ[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١٥). وقرأ أبو هريرة وصاحبه أبو زُرْعَة بن عمرو بن جرير[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١٦) بضمهما[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١٧) واللام مشددة أيضاً بزنة «عُتُلٍّ »[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١٨). ونقل أبو البقاء تخفيفها في هذه القراءة أيضاً فتكون بزنة عُنْقٍ[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٧٣-١٩). وأبو السمال وطلحة والأعمش بفتح السين. والحسن وعيسى بن عمر بكسرها. والجيم في هاتين القراءتين ساكنة واللام مخففة[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢٠). 
قال أبو عمرو : قراءة أهل مكة مثل قراءة الحسن[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢١). والسِّجل الصحيفة مطلقاً[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢٢) وقيل : مخصوص بصحيفة العهد[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢٣)، وهي من المساجلة وهي المكاتبة. 
والسَّجْلُ : الدلو المَلأى[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢٤). وقال بعضهم : هو فارسيّ معرب فلا اشتقاق له[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢٥) و «طَيّ » مصدر مضاف للمفعول، والفاعل محذوف، تقديره : كما يطوي الرجل الصحيفة ليكتب فيها، أو لما يكتبه فيها من المعاني[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢٦)، والفاعل يحذف مع المصدر باطراد[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢٧) والكلام في الكاف معروف[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢٨) أعني : كونها نعتاً لمصدر مقدر[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٢٩) أو حالاً من ضميره. وأصل «طَيّ » طَوْي، فأعلّ كنظائره[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣٠). وروي عن علي وابن عباس : أنّ السجل اسم ملك يطوي كتب أعمال بني آدم[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣١). وروى أبو الجوزاء[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣٢) عن ابن عباس : أنّ السجل اسم رجل كان يكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣٣) -. وعلى هذين القولين يكون المصدر مضافاً لفاعله[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣٤)، والكتاب اسم الصحيفة المكتوبة. قال بعضهم[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣٥) : وهذا القول بعيد، لأنّ كُتَّاب رسول الله - ﷺ - كانوا معروفين وليس فيهم من سُمِّيَ بهذا[(٣٦)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣٦). 
قال أبو إسحاق الزجاج : السجل بلغة الحبشة[(٣٧)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣٧). 
وقال الزمخشري : كما يطوى الطُّومَار[(٣٨)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣٨) للكتابة، أي : ليكتب فيه، أو لما يكتب فيه، لأنَّ الكتاب أصله المصدر كالبناء، ثم يوقع على المكتوب[(٣٩)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٣٩). فقدره الزمخشري من الفعل المبني للمفعول، وقد عرف ما فيه من الخلاف واللام في «الكتاب » إما مزيدة في المفعول إنْ قلنا : إنَّ المصدر مضاف لفاعله[(٤٠)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤٠). وإما متعلقة ب " طيّ " إذا قلنا : المراد بالسجل الطومار، فالمصدر وهو الطيّ مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف، والتقدير : كطي الطاوي السجل وهذا قول الأكثرين[(٤١)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤١). وقيل : اللام بمعنى ( على )[(٤٢)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤٢)، وهاذ ينبغي أن لا يجوز لبعد معناه على كل قول. 
والقراءات المذكورة في السجل كلها لغات فيه[(٤٣)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤٣). 
وقرأ الأخوان[(٤٤)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤٤) وحفص «لِلْكُتُبِ » جمعاً. والباقون «لِلْكِتَابِ » مفرداً[(٤٥)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤٥). والرسم يحتملهما فالإفراد يراد به الجنس والجمع للدلالة على الاختلاف، والمعنى المكتوبات، أي : لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة. فيكون معنى طي السجل للكتابة، كون السجل ساتراً[(٤٦)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤٦) لتلك الكتابة ومخفياً لها، لأنّ الطي هو الدرج ضد النشر الذي يكشف. قوله :﴿كَمَا بَدَأْنَا﴾ في متعلق هذه الكاف وجهان :
أحدهما : أنها متعلقة ب «نُعِيدُهُ » و «مَا » مصدرية، و «بَدَأْنَا » صلتها، فهي وما في حيزها في محل جر بالكاف. و «أَوَّلَ خَلْقٍ » مفعول «بَدَأْنَا »، والمعنى : نعيد أوّل خلق إعادة مثل بدأتنا[(٤٧)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤٧) له، أي : كما أبرزناه من العدم إلى الوجود نعيده من العدم إلى الوجود[(٤٨)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤٨) وإلى هذا نحا أبو البقاء فإنه قال : الكاف نعت لمصدر محذوف أي : نعيده عوداً كمثل بدئه[(٤٩)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٤٩). 
وفي قوله : عوداً نظر إذ الأحسن أن يقول : إعادة[(٥٠)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥٠). 
والثاني : أنّها تتعلق[(٥١)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥١) بفعل مضمر. قال الزمخشري : ووجه آخر، وهو أنْ ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره «نُعِيدُهُ » و «ما » موصولة، أي : نعيد مثل الذي بدأنا نعيده و «أَوَّلَ خَلْقٍ » ظرف ل «بَدَأْنَا » أي : أول ما خلق، أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى[(٥٢)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥٢). قال أبو حيَّان : وفي تقديره[(٥٣)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥٣) تهيئة «بَدَأْنَا » لأنْ ينصب «أَوَّلَ خَلْقٍ » على المفعولية وقطعه عنه من غير ضرورة تدعو إلى ذلك، وارتكاب إضمار ( نعيد ) مفسراً ب «نُعِيدُهُ » وهذه عجمة في كتاب الله، وأما قوله : ووجه آخر وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره «نُعِيدُهُ » فهو ضعيف جداً، لأنه مبني على أن الكاف اسم لا حرف، وليس مذهب الجمهور، وإنما ذهب إلى ذلك الأخفش، وكونها اسماً عند البصريين مخصوص بالشعر[(٥٤)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥٤). 
قال شهاب الدين : كل ما قدره فهو جار[(٥٥)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥٥) على القواعد المنضبطة وقاده إلى ذلك المعنى الصحيح فلا مؤاخذة عليه، ويظهر ذلك بالتأمل لغير الفطن[(٥٦)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥٦) وأما «ما » ففيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها مصدرية. 
والثاني : أنها بمعنى الذي. وقد تقدم تقرير هذين[(٥٧)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥٧). 
والثالث : أنها كافة للكاف عن العمل كما في قوله :
٣٧٤١- كَمَا النَّاسُ مَجْرومٌ عَلَيْهِ وجَارِم[(٥٨)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥٨) \*\*\*. . . 
فيمن رفع ( النَّاس ) قال الزمخشري :«أوَّلَ خَلْق » مفعول نعيد الذي يفسره «نُعِيدُهُ »[(٥٩)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٥٩) والكاف مكفوفة ب «ما » والمعنى : نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيهاً للإعادة بالابتداء في تناول القدرة لها على السواء، فإنْ قُلْتَ : ما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه قُلْتُ : أوله إيجاده من العدم، فكما أوجده أولاً من يعدم يعيده ثانياً من عدم[(٦٠)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦٠). 
وأما «أَوَّلَ خَلق » فيحصل فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه مفعول «بَدَأْنَا ». 
والثاني : أنه ظرف ل «بَدَأْنَا ». 
زالثالث : أنه منصوب على الحال من ضمير الموصول[(٦١)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦١) كما تقدم تقريره[(٦٢)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦٢). 
والرابع : أنه حال من مفعول «نُعِيدُهُ » قاله أبو البقاء[(٦٣)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦٣)، والمعنى : مثل أول خلقه وأما تنكير «خَلقٍ » فدلالته على التفصيل، قال الزمخشري : فإن قُلْتَ : ما بال «خَلْق » منكراً. قُلْتُ : هو كقولك : أول رجل جاءني، تريد أول الرجال، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلاً رجلاً، فكذلك معنى أول خلق بمعنى أول الخلائق، لأنّ الخلق مصدر لا يجمع[(٦٤)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦٤). 
قوله :﴿وَعْداً﴾ منصوب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة المتقدمة، فناصبه مضمر، أي : وعدنا ذلك وعداً[(٦٥)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦٥).

### فصل[(٦٦)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦٦)


اختلفوا في كيفية الإعادة فقيل : إن الله يفرق أجزاء الأجسام ولا يعدمها ثم إنه بعيد تركيبها فذلك هو الإعادة. 
وقيل : إنه تعالى يعدمها بالكلية، ثم إنه يوجدها بعينها مرة أخرى، وهذه الآية دالة على هذا الوجه ؛ لأنه تعالى شبه الإعادة بالابتداء، والابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرقة بل عن الوجود بعد العدم، فوجب أنْ تكون الإعادة كذلك[(٦٧)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦٧). 
واحتج الأولون بقوله تعالى :﴿والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾[(٦٨)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦٨) فدلّ هذا على أنّ السموات حال كونها[(٦٩)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٦٩) مطويات تكون موجودة. وبقوله تعالى :﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض﴾[(٧٠)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٧٠) وهذا يدلّ على أنَّ الأرض باقية لكنها جعلت غير الأرض. ### فصل


قال المفسرون : كما بدأناهم في بطون أمهاتهم عراة غرلاً[(٧١)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٧١) كذلك نعيدهم يوم القيامة ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾[(٧٢)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٧٢). روى ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال :**«إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً »** ثم قرأ[(٧٣)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٧٣) ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾[(٧٤)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٧٤). يعني الإعادة والبعث. وقيل : المراد حقاً علينا بسبب الإخبار عن ذلك وتعلق العلم بوقوعه وأن وقوع ما علم الله وقوعه واجب[(٧٥)](#foonote-١٩٠٠٧٣-٧٥). 
١ أنه سقط من الأصل..
٢ انظر الكشاف ٣/٢٢، التبيان ٢/٩٢٨، البحر المحيط ٦/٣٤٢..
٣ المراجع السابقة..
٤ انظر التبيان ٢/٩٢٨، البحر المحيط ٦/٣٤٢..
٥ التبيان ٢/٩٢٨..
٦ في ب: لما ذكره. وذلك لأن المبدل منه في حكم الطرح وإحلال البدل محله، وهنا يمتنع إحلال البدل محل المبدل منه، لما يلزم من خلو صلة الموصول من العائد، فعلى هذا يكون النظر موجودا، ومذهب سيبويه أنّ المبدل منه ليس مهدرا بالكلية، لأنه قد يحتاج إليه لغرض آخر، كقولك: زيد رأيت غلامه رجلا صالحا. فلو ذهبت تهدر الأول لم يصح كلامك. انظر شرح التصريح ٢/١٣٢-١٣٣..
٧ الكشاف ٣/٢٢..
٨ وذلك لأنه يشترط في المصدر العامل عمل الفعل أن يكون غير منعوت قبل تمام عمله، فلا يجوز أعجبني ضربك المبرح زيدا، وذلك لأن المصدر المقدر بالحرف المصدري والفعل مع معموله كالموصول مع صلته فلا يتقدم ما يتعلق به عليه كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول، ولا يفصل بينهما بأجنبي كما لا يفصل بين الموصول والصلة. فإن ورد ما يوهم ذلك قدّر فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر. انظر الأشموني ٢/٢٨٦-٢٩١..
٩ \[آل عمران: ١٧٦\]. عند قوله تعالى: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا﴾..
١٠ انظر التبيان ٢/٩٢٨، البحر المحيط ٦/٣٤٣، الإتحاف ٣١٢..
١١ تقدم..
١٢ التبيان ٢/٩٢٨، البحر المحيط ٦/٣٤٣..
١٣ و"السماء" بالنصب مفعول..
١٤ و"السماء" بالرفع نائب. المختصر (٩٣)، التبيان ٢/٩٢٨-٩٢٩. والبحر المحيط ٦/٣٤٣، الإتحاف (٣١٢)..
١٥ التبيان ٢/٩٢٩، البحر المحيط ٦/٣٤٣، الإتحاف ٣١٢..
١٦ هو أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، كان من علماء التابعين الثقات، وأهل الصدق، رأى عليا – كرم الله وجهه -، وروى عن جده وأبي هريرة، وغيرهما، وروى عنه عمه إبراهيم بن جرير وإبراهيم النخعي وغيرهما.
 تهذيب التهذيب ١٢/٦٩..
١٧ في الأصل: بضمها. وهو تحريف..
١٨ المختصر (٩٣)، المحتسب ٢/٦٧، التبيان ٢/٩٢٩، البحر المحيط ٦/٣٤٣..
١٩ التبيان ٢/٩٢٩..
٢٠ المحتسب ٢/٦٧، التبيان ٢/٩٢٩، البحر المحيط ٦/٣٤٣..
٢١ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٣..
٢٢ وهو قول مجاهد. البحر المحيط ٦/٣٤٣..
٢٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٣..
٢٤ المرجع السابق..
٢٥ وهو قول أبي الفضل الرازي، المرجع السابق..
٢٦ انظر البيان ٢/١٦٦، التبيان ٢/٩٢٩، البحر المحيط ٦/٣٤٣..
٢٧ وذلك أنّ المصدر إذا أضيف إلى مفعوله يحذف الفاعل كقوله: ﴿لا يسأم الإنسان من دعاء الخير﴾ \[فصلت: ٤٩\] أي: دعائه الخير وبذلك يفارق الفعل، لأنّ الموجب للمنع فيه تنزيله إذا كان ضميرا متصلا كالجزء منه بدليل تسكين آخره، وللفصل به بين الفعل وإعرابه في يفعلان، وحذف الجزء من الكلمة لا يجوز بقياس، وحمل عليه المنفصل والظاهر، والمصدر لا يتصل به ضمير فاعل، فلم تكن نسبة فاعله منه نسبة الجزء من الكلمة. وقال الكوفية لا يحذف بل يضمر في المصدر كما يضمر في الصفات والظرف. وقال أبو القاسم خلف بن فرتون بن الأبرش ينوى إلى جنب المصدر قال: ولا يجوز أن يقال إنه محذوف، لأن الفاعل لا يحذف ولا يضمر لأن المصدر لا يضمر فيه لأنه بمنزلة اسم الجنس. ويجوز إبقاؤه مع الإضافة إلى المفعول في الأصح، نحو قوله تعالى في قراءة يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر ﴿ذكر رحمة ربك عبده زكريا﴾ \[مريم: ٢\] برفع "عبده". المختصر (٨٣) الهمع ٢/٩٤..
٢٨ في ب: معروفة. وهو تحريف..
٢٩ البيان ٢/١٦٦..
٣٠ وذلك أنه متى اجتمعت الواو والياء في كلمة والسابق منهما متأصل ذاتا وسكونا تقلب الواو ياء وتدغم الياء في الياء نحو سيّد وميت وطيّ وليّ. انظر شرح الشافية ٣/١٣٩..
٣١ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٨..
٣٢ هو أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء البصري، روى عن أبي هريرة وعائشة، وابن عباس وغيرهم، مات سنة ٨٣ هـ. تهذيب التهذيب ١/٣٨٣-٣٨٤، تقريب التهذيب ١/٨٦..
٣٣ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٨..
٣٤ انظر التبيان ٢/٩٢٩، البحر المحيط ٦/٣٤٣..
٣٥ وهو ابن الخطيب في تفسيره ٢٢/٢٢٨..
٣٦ انظر الفخر الرازي ٢/٢٢٨..
٣٧ معاني القرآن وإعرابه ٣/٤٠٦..
٣٨ الطّومار: الصحيفة، وهو واحد الطّوامير. اللسان (طمر)..
٣٩ الكشاف ٣/٢٢..
٤٠ وتسمى لام التقوية، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعف إما بتأخير أو بكونه فرعا في العمل كما هنا فالعامل مصدر، وهو فرع في العمل عن الفعل. انظر التبيان ٢/٩٢٩، المغني ١/ ٢١٧..
٤١ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٨، التبيان ٢/٩٢٩..
٤٢ انظر التبيان ٢/٩٢٩..
٤٣ انظر التبيان ٢/٩٢٩، اللسان (سجل)..
٤٤ حمزة والكسائي..
٤٥ السبعة ٤٣١، الكشف ٢/١١٤، النشر ٢/٣٢٥، الإتحاف ٣١٢..
٤٦ في ب: ساتر..
٤٧ في ب: بدتنا. وهو تحريف..
٤٨ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٣..
٤٩ التبيان ٢/٩٢٩..
٥٠ لأنه مصدر (أعاد)..
٥١ في ب: متعلق. وهو تحريف..
٥٢ وتقديره: بدأناه. الكشاف ٣/٢٢..
٥٣ قال الزمخشري: ("أول خلق" مفعول نعيد الذي "نعيده" والكاف مكفوفة بما، والمعنى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيها للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء) الكشاف ٣/٢٢..
٥٤ الكاف تقع اسما في ضرورة الشعر عند سيبويه والمحققين، فتجر بالحرف نحو قول الشاعر:بــيـض ثلاث كنعاج جمّضحكن عن كالبرد المنهم **وبالإضافة كقوله:**تيم القلب حب كالبدر لا بلفاق حسنا من تيَّمَ القلب حبا **وتقع فاعلة كقوله:**أتنهون ولن ينهى ذوي شططكالطعن يذهب فيه الزيت والفتل **ومبتدأة كقوله:**بنا كالجوى مما نخاف وقد ترىشفاء القلوب الصاديات الحوائم **واسم كان كقوله:**لو كان في قلبي كقدر قلامةفضلا لغيرك ما أتتك رسائلي **ومفعولة كقول النابغة:**لا يبرمون إذا ما الأفق جلّلهبرد الشتاء من الإمحال كالأدم وذهب الأخفش والفارسي إلى أنها تقع اسما اختيارا كثيرا نظرا إلى كثرة السماع، وعلى هذا يجوز في زيد كالأسد أن يكون الكاف في موضع رفع والأسد مخفوضا بالإضافة وعلى ذلك كثير من المعربين منهم الزمخشري كما هنا، قال ابن هشام: ولو كان كما زعموا لسمع في الكلام مثل مررت بكالأسد.
 البحر المحيط ٦/٣٤٣، المغني ١/١٨٠، الهمع ٢/٣١..
٥٥ في ب: جاز. وهو تصحيف..
٥٦ الدر المصون : ٥/٦١..
٥٧ الأوجه المتقدمة في الكاف تقدمت قريبا..
٥٨ عجز بيت من بحر الطويل، قاله عمرو بن براقة الهمداني، وصدره: وننصر مولانا ونعلم أنه..
٥٩ في الأًصل: نعيد..
٦٠ الكشاف ٣/٢٢..
٦١ في ب: الموصوف. وهو تحريف..
٦٢ الأوجه المتقدمة في الكاف تقدمت قريبا..
٦٣ التبيان ٢/٩٢٩..
٦٤ الكشاف ٣/٢٢..
٦٥ انظر التبيان ٢/٩٢٩، البحر المحيط ٦/٣٤٤..
٦٦ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٢٩..
٦٧ في ب: لذلك. وهو تحريف..
٦٨ \[الزمر: ٦٧\]..
٦٩ في ب: لكونها. وهو تحريف..
٧٠ من قوله تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار﴾ \[إبراهيم: ٤٨\]..
٧١ أي قلفا، والغرل جمع الأغرل. اللسان (غرل)..
٧٢ \[الأنعام: ٩٤\]..
٧٣ في ب: قرئ. وهو تحريف..
٧٤ أخرجه مسلم (جنة) ٤/١٢٩٤-٢١٩٥، الترمذي (قيامة) ٤/٦١٥-٦١٦ (تفسير) ٥/٣٢٢، النسائي (جنائز) ٤/١١٤-١١٧، الدارمي (رقاق) ٢/٣٢٦ أحمد ١/٢٢٣، ٢٢٩، ٢٣٥، ٢٥٣..
٧٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٩..

### الآية 21:105

> وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ [21:105]

ثم حقق ذلك بقوله ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور﴾ قرأ حمزة بضم الزاي، والباقون بفتحها[(١)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١) بمعنى المزبور[(٢)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٢) كالمحلوب والمركوب[(٣)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٣)، يقال : زبرت الكتاب أي : كتبته[(٤)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٤). والزُّبور بضم الزاي جمع زِبْرَة كقِشرة وقُشُور[(٥)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٥). ومعنى القراءتين واحد، لأنّ الزبور هو الكتاب. 
قال سعيد بن[(٦)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٦) جبير ومجاهد والكلبي ومقاتل :«الزَّبُور » جميع الكتب المنزلة، و «الذِّكْر » أم الكتاب الذي عنده، والمعنى من بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ. وقال ابن عباس والضحاك : الزبور : التوراة، والذكر : الكتب المنزلة من بعد التوراة. وقال قتادة والشعبي : الزبور والذكر : التوراة. وقيل : الزبور : زبور داود، والذكر[(٧)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٧) : القرآن، و «بَعْدِ » بمعنى قبل[(٨)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٨) كقوله :﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ﴾[(٩)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٩) أي[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١٠) : أمامهم. ﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١١) أي : قبله[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١٢). وقيل : الزبور : زبور داود، والذكر هو ما روي أنه -عليه السلام[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١٣)- قال :**«كان الله ولم يكن معه شيء ثم خلق الذكر »**[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١٤) قوله :﴿مِن بَعْدِ الذكر﴾ يجوز أن يتعلق ب " كتبنا " [(١٥)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١٥)، ويجوز أن يتعلق بنفس «الزَّبُور » لأنه بمعنى المزبور، أي : المكتوب، أي : المزبور من بعد[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١٦). ومفعول «كَتَبْنَا » «أنَّ » وما في حيزها، أي : كتبنا وراثة الصالحين للأرض، أي : حكمنا به[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١٧) قوله :«أنَّ الأَرْضَ » يعني[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١٨) أرض الجنة ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون﴾ قال مجاهد : يعني أمة محمد - ﷺ - ويدل عليه قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض﴾[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٧٤-١٩) وقال ابن عباس : أراد أراضي الكفار يفتحها المسلمون، وهذا حكم من الله تعالى بإظهار الدين وإعزاز المسلمين. 
وقيل : أراد[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٢٠) الأرض المقدسة[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٢١) يرثها الصالحون لقوله تعالى :﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا التي بَارَكْنَا فِيهَا﴾[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٧٤-٢٢)

١ السبعة (٤٣١)، الكشف ٢/٤٠٢، النشر ٢/٢٥٣، الإتحاف (٣١٢)..
٢ في الأصل: المصدور. وفي ب: الزبور- وهو تحريف..
٣ في الأصل: والمقبوض المركوب..
٤ اللسان (زبر)..
٥ على ترك الاعتداد بالتاء، وذلك لأن فعول – بضم الفاء والعين – من أمثلة جمع الكثرة ويطرد في خمسة أوزان:
 الأول: ما كان على فَعِل – بفتح الفاء وكسر العين – نحو كيد وكيود، ونمر ونمور.
 الثاني: ما كان اسما على فعل – بفتح الفاء وسكون العين – وليست عينه واوا نحو كعب وكعوب.
 الثالث: ما كان اسما على فعل – بكسر الفاء وسكون العين – نحو حمل وحمول.
 الرابع: ما كان اسما على فعل – بضم الفاء والعين – وليست عينة واوا، ولا لامه ياء ولا مضعفا نحو جند وجنود.
 الخامس: ما كان على فعل – بفتح الفاء والعين - اسما غير مضعف نحو أسد وأسود، وشجن وشجون. انظر شرح الأشموني ٤/١٣٥-١٣٧..
٦ في النسختين: شعبة. من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٥٤١-٥٤٢..
٧ في ب: الذكر..
٨ قال أبو حاتم: وقالوا: قبل وبعد من الأضداد، وقال في قوله عز وجل: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ أي: قبل ذلك. قال الأزهري: والذي قاله أبو حاتم عمن قاله خطأ قبل وبعد كل واحد منهما نقيض صاحبه، فلا يكون أحدهما بمعنى الآخر، وهو كلام فاسد، وأما قول الله عز وجل ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾، فإن السائل يسأل عنه فيقول: كيف قال بعد ذلك والأرض أنشأ خلقها قبل السماء، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ \[فصلت: ٩\] فلما فرغ من ذكر الأرض وما خلق فيها قال: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ \[فصلت: ١١\]. وثم لا يكون إلا بعد الأول الذي ذكره قبله، ولم يختلف المفسرون أن خلق الأرض سبق خلق السماء، والجواب فيما سأل عنه السائل أن الدَّحو غير الخلق، وإنما هو البسط، والخلق هو الإنشاء الأول فالله عز وجل خلق الأرض أولا غير مدحوة ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض أي بسطها. انظر اللسان (بعد)..
٩ يأخذ: سقط من الأصل. \[الكهف: ٧٩\]..
١٠ أي: سقط من ب..
١١ \[النازعات: ٣٠\]..
١٢ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٥١-٥٤٢..
١٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٢٩..
١٥ في ب: لكتبنا. وهو تحريف. التبيان ٢/٩٢٩..
١٦ انظر التبيان ٢/٩٢٩..
١٧ به: سقط من ب..
١٨ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٥٤٢-٥٤٣..
١٩ \[الزمر: ٧٤\]..
٢٠ أراد: سقط من ب..
٢١ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٥٤٢-٥٤٣..
٢٢ \[الأعراف: ١٣٧\]..

### الآية 21:106

> إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغࣰا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ [21:106]

﴿إِنَّ فِي هذا﴾ أي[(١)](#foonote-١٩٠٠٧٥-١) : في هذا القرآن يعني ما فيه من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة «لَبَلاَغَاً » وصولاً إلى البغية، فمن اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجو من الثواب. وقيل :«لَبَلاَغَاً » أي : كفاية : والقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر. ﴿لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ أي : مؤمنين. وقال ابن عباس : عالمين. وقال[(٢)](#foonote-١٩٠٠٧٥-٢) كعب الأحبار : هم أمة محمد - ﷺ - أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان[(٣)](#foonote-١٩٠٠٧٥-٣). 
١ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٥٤٣- ٥٤٤..
٢ في الأًصل: قال.
٣ آخر هنا نقله عن البغوي ٥/٥٤٣- ٥٤٤..

### الآية 21:107

> وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِينَ [21:107]

**وقوله :**
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً﴾ يجوز أن ينتصب «رَحْمَةً » مفعولاً له، أي : لأجل الرحمة، ويجوز أن ينتصب على الحال مبالغة في[(١)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١) أن جعله نفس الرحمة، وإما على حذف مضاف أي : ذا رحمة، أو بمعنى راحم[(٢)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢). وفي الحديث :**«يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة »**[(٣)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٣). 
قوله :﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «رَحْمَةً » أي : كائنة للعالمين. ويجوز أن يتعلق ب «أَرْسَلْنَاكَ » عند مَنْ يرى تعلق ما بعد قبلها جائز، أو بمحذوف عند مَنْ لا يرى ذلك[(٤)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٤). هذا إذا لم يفرغ الفعل لما بعدها أما إذا فرغ فيجوز نحو : ما مررت إلا بزيد، كذا قاله أبو حيان هنا[(٥)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٥). وفيه نظر من حيث إن هذا أيضاً مفرغ، لأنّ المفرغ عبارة عما افتقر ما بعد إلا لما قبلها على جهة المعمولية له. ### فصل


قال ابن عباس : قوله :﴿رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ عام في حق من آمن ومن لم يؤمن[(٦)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٦). اعلم أنه[(٧)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٧) -عليه لسلام[(٨)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٨)- كان رحمة في الدين والدنيا، أما في الدين فلأنه -عليه السلام- بعث والناس في جاهلية وضلال، وأهل الكتابين[(٩)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٩) كانوا في حيرة في أمر دينهم لطول مدّتهم وانقطاع تواترهم ووقوع الاختلاف في كتبهم، فبعث الله[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١٠) محمداً حين لم يكن لطالب الحق سبيل إلى الفوز والثواب، فدعاهم إلى الحق وبين لهم سبيل الصواب وشرع لهم الأحكام، وميز الحلال والحرام، فمن كانت همته طلب الحق فلا يركن إلى التقليد ولا إلى العناد والاستكبار، قال الله تعالى :﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ﴾ إلى قوله :﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١١) وأما في الدنيا فلأنهم تخلصوا بسببه من الذل والقتل. فإن قيل : كيف كان رحمة وقد جاء بالسيف واستباحة المال ؟ فالجواب من وجوه :
الأول : إنما جاء بالسيف لمن أنكر وعاند ولم يتفكر ولم يتدبر، ومن أوصاف الله الرحمن الرحيم، وهو منتقم من العصاة. وقال :﴿وَنَزَّلْنَا[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١٢) مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً﴾[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١٣) ثم قد يكون سبباً للفساد. 
الثاني : أنّ كل نبي من الأنبياء قبله إذا كذبه قومه أهلك الله المكذبين بالخسف والمسخ والغرق، وأنه تعالى أخر عذاب من كذب رسولنا إلى الموت أو إلى القيامة قال الله تعالى[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١٤) :﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١٥) ولا يقال : أليس أنه قال :﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ﴾[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١٦). وقال :﴿لِّيُعَذِّبَ الله المنافقين﴾[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١٧) لأنا نقول تخصيص العام لا يقدح فيه. 
الثالث : أنه -عليه السلام-[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١٨) كان في نهاية حسن الخلق قال تعالى :﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٧٦-١٩) وقيل له -عليه السلام[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢٠)- : ادع على المشركين. فقال :**«إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً »** وقال في رواية حذيفة :«إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢١) أغضب كما يغضب البشر، فأيما رجل سببته أو لعنته فاجعلها اللهم عليه صلاة إلى يوم القيامة »[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢٢). 
الرابع : قال عبد الرحمن بن يزيد[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢٣) :﴿إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني المؤمنين خاصة[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢٤). ### فصل[(٢٥)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢٥)


قالت المعتزلة : لو كان تعالى أراد من الكافر الكفر ولم يرد منه القبول من الرسول، بل ما أراد منهم إلا الرد عليه، وخلق ذلك فيهم، ولم يخلقهم إلا لذلك كما يقول أهل السنة لوجب أن يكون إرساله نقمة[(٢٦)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢٦) وعذاباً عليهم لا رحمة، وهو خلاف هذا النص، ولا يقال : إن رسالته رحمة للكفار من حيث لم يجعل عذابهم في الدنيا كما عجل عذاب سائر الأمم، لأنا[(٢٧)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢٧) نقول : إنّ كونه رحمة للجميع على حد واحد، وما ذكرتموه في الكفار فهو حاصل للمؤمنين، وأيضاً فإن الذي ذكروه من نعم الدنيا كانت حاصلة للكفار قبل بعثته -عليه السلام[(٢٨)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢٨)- لحصولها بعده، بل كانت نعمهم في الدنيا قبل بعثته كحصولها بعده وأعظم، لأن في بعثته نزل بهم الغم والخوف، ثم أمر الجهاد الذي فيه أكبر همّ، فلا يجوز أن يكون هذا هو المراد. 
والجواب أنْ نقول لما علم الله أن أبا لهب[(٢٩)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٢٩) لم يؤمن ألبتة، وأخبر عنه أنه لا يؤمن كان أمره بالإيمان أمراً يقلب علمه جهلاً وخبره الصدق كذباً، وذلك محال، فكان قد أمره بالمحال، وإن كانت البعثة مع هذا القول رحمة، فلم لا يجوز أن يقال البعثة رحمة مع أنه خلق الكفر في الكافر ؟ ولأنّ قدرة الكافر إن لم تصلح إلا للكفر فقط فالسؤال عليهم لازم، وإن كانت صالحة للضدين توقف الترجيح على مرجح من قبل الله تعالى قطعاً للتسلسل. وحينئذ يعود الإلزام، ثم نقول : لم لا يجوز أن يكون رحمة للكفار تأخير عذاب الاستئصال عنهم ؟ وقولهم أولاً : لما كان رحمة للجميع على حد واحد وجب أن يكون رحمة للكفار من الوجه الذي كان رحمة للمؤمنين. 
فالجواب : ليس في الآية أنه -عليه السلام-[(٣٠)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٣٠) رحمة للكل باعتبار واحد أو باعتبارين مختلفين، فدعواكم بكون الوجه واحداً تحكم. وقولهم نعم الدنيا كانت حاصلة للكفار من قبل. فالجواب : نعم، ولكنه -عليه السلام[(٣١)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٣١)- لكونه رحمة للمؤمنين لما بُعِثَ حصل الخوف للكفار من نزول العذاب، فلما اندفع ذلك عنهم بسبب حضوره كان ذلك رحمة في حق الكفار. ### فصل[(٣٢)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٣٢)


تمسكوا بهذه الآية في أنه أفضل من الملائكة، لأنّ الملائكة من العالمين، فوجب أن يكون أفضل منهم. وأجيب بأنه معارض بقوله تعالى في حق الملائكة ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾[(٣٣)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٣٣) وذلك رحمة منهم في حق المؤمنين، والرسول -عليه السلام-[(٣٤)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٣٤) داخل في المؤمنين، وكذا قوله تعالى :﴿إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي﴾[(٣٥)](#foonote-١٩٠٠٧٦-٣٥). 
١ في ب: و. وهو تحريف..
٢ انظر التبيان ٢/٩٢٩..
٣ أخرجه البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة. الدر المنثور ٤/٣٤٢..
٤ وذلك أن الاستثناء في حكم جملة مستأنفة، لأنك إذا قلت: جاء القوم إلا زيدا، فكأنك قلت: جاء القوم وما منهم زيد، فمقتضى هذا أن لا يعمل ما بعد (إلا) فيما قبلها، ولا من قبلها فيما بعدها، فلا تقدم معمول تاليها عاليها، فلا يقال: ما زيد إلا أنا ضارب، وقال الرماني: لا يقال: ما قومك زيدا إلا ضاربون، لأن تقدم الاسم الواقع بعد (إلا) عليها غير جائز فكذلك معموله لما تقرر من أن المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل. ولا يؤخر معمول ما قبلها عنها فلا يقال: ما ضرب إلا زيد عمرا، وما ضرب إلا زيدا عمرو، وما مر إلا زيد بعمر، إلا على إضمار عامل يفسره ما قبله. ويستثنى من هذا المستثنى منه وصفته فيجوز تأخيرهما نحو ما قام إلا زيدا أحد، وما مررت بأحد إلا زيدا خير من عمرو.
 وأجاز الكسائي تأخير المعمول مرفوعا كان أو منصوبا أو مجرورا، واستدل بقوله: فما زادني إلا غراما كلامها. وقوله: و ما كف إلا ماجد ضرب بأس وقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبيات والزبر﴾ \[النحل: ٤٣، ٤٤\] ووافقه ابن الأنباري في المرفوع. ووافقه الأخفش في الظرف المجرور والحال نحو ما جلس إلا زيد عندك، و ما مر إلا عمرو بك، وما جاء إلا زيد راكبا.
 قال أبو حيان وهو المختار. لأنه يتسامح في المذكورات ما لا يتسامح في غيرها. الهمع ١/٢٣٠-٢٣١..
٥ حيث قال أبو حيان: (ولا يجوز على المشهور أن يتعلق الجار بعد إلا بالفعل قبلها إلا إذا كان العامل مفرغا له نحو ما مررت إلا بزيد) البحر المحيط ٦/٣٤٤..
٦ انظر البغوي ٥/٥٤٤..
٧ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣٠-٢٣١..
٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٩ في الأصل: الكتاب..
١٠ لفظ الجلالة: سقط من الأصل..
١١ من قوله تعالى: ﴿قل للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى﴾ \[فصلت: ٤٤\]..
١٢ في النسختين: وأنزلنا. وهو تحريف..
١٣ من قوله تعالى: ﴿ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحبَّ الحصيد﴾ \[ق: ٩\]..
١٤ لفظ الجلالة: سقط من ب..
١٥ من قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهو يستغفرون﴾ \[الأنفال: ٣٣\]..
١٦ من قوله تعالى: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ \[التوبة: ١٤\]..
١٧ في النسختين: ليعذب المنافقين. وهو تحريف. وهو من قوله تعالى: ﴿ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما﴾ \[الأحزاب: ٧٣\]..
١٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٩ \[القلم: ٤\]..
٢٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢١ في الأصل: رجل..
٢٢ أخرجه أحمد ٣/٤٩٣..
٢٣ تقدم..
٢٤ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣٠-٢٣١..
٢٥ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣١..
٢٦ في ب: نعمة. وهو تحريف..
٢٧ في ب: لأن. وهو تحريف..
٢٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٩ في الأصل: جهل..
٣٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٢ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣١-٢٣٢..
٣٣ من قوله تعالى: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا﴾ \[غافر: ٧\]..
٣٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٥ من قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ \[الأحزاب: ٥٦\]..

### الآية 21:108

> قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهࣱ وَٰحِدࣱۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ [21:108]

قوله :﴿قُلْ إِنَّمَآ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ﴾ الآية. 
لما أورد على الكافر الحجج في أن لا إله إلا سواه، وبين أنه أرسل رسوله رحمة للعالمين أتبع ذلك بما يكون إنذاراً[(١)](#foonote-١٩٠٠٧٧-١) في مجاهدتهم والإقدام عليهم فقال :﴿إِنَّمَآ يوحى إِلَيَّ﴾[(٢)](#foonote-١٩٠٠٧٧-٢) قوله :﴿أَنَّمَآ إلهكم﴾ ( أنَّ ) وما في حيزها في محل رفع لقيامه مقام الفاعل إذ التقدير : إنما يوحي إليّ وحدانية إلهكم[(٣)](#foonote-١٩٠٠٧٧-٣). وقال الزمخشري :«إنّما » لقصر الحكم على شيء، أو لقصر الشيء على حكم كقولك : إنَّما زيد قائم، وإِنَّما يقوم زيد، وقد اجتمع المثلان في هذه الآية، لأن ﴿أنما يوحى إليّ﴾ مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد، ﴿أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ﴾ بمنزلة إنَّما زيد قائم، وفائدة اجتماعهما الدلالة على أنَّ الوحي لرسول الله - ﷺ - مقصور على استئثار الله بالوحدانية[(٤)](#foonote-١٩٠٠٧٧-٤). 
قال أبو حيَّان : أما ما ذكره في «إنَّما » أنها لقصر ما ذكر فهو مبني على أن «إنّما » للحصر، وقد قررنا[(٥)](#foonote-١٩٠٠٧٧-٥) أنها لا تكون للحصر، وأنّ «مَا » مع «إنَّ » كهي مع «كأن » ومع «لَعَلّ » فكما أنها لا تفيد الحصر في التشبيه، ولا الحصر في الترجي، فكذلك[(٦)](#foonote-١٩٠٠٧٧-٦) لا تفيده مع «إنَّ »، وأما جعله «أنَّما » المفتوحة الهمزة مثل المكسورتها يدل على القصر فلا نعلم الخلاف إلا في «إنَّما » بالكسر، وأما «أنَّما » بالفتح فحرف مصدري ينسبك منه مع ما بعده مصدر، فالجملة بعدها ليست جملة مستقلة، ولو كانت «أنَّمَا » دالة على الحصر لزم أن يقال : أنه لم يوح إليَّ شيء إلا التوحيد، وذلك لا يصح الحصر فيه، إذ قد أوحي إليه أشياء غير التوحيد[(٧)](#foonote-١٩٠٠٧٧-٧). قال شهاب الدين : الحصر بحسب كل مقام على ما يناسبه، فقد يكون هذا المقام يقتضي الحصر في إيحاء الوحدانية لشيء جرى من إنكار الكفار وحدانيته تعالى، وأنَّ الله لم يوح إليه شيئاً، وهذا كما أجاب الناس عن هذا الإشكال الذي ذكره الشيخ في قوله :﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ﴾[(٨)](#foonote-١٩٠٠٧٧-٨) ﴿إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ﴾[(٩)](#foonote-١٩٠٠٧٧-٩) ﴿أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ﴾[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٧٧-١٠) إلى غير ذلك[(١١)](#foonote-١٩٠٠٧٧-١١)، و «مَا » من قوله :﴿إِنَّمَآ يوحى﴾ يجوز فيها وجهان :
أحدهما : أنْ تكون كافة. وقد تقدم. 
والثاني : أنْ تكون موصولة[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٧٧-١٢) كهي في قوله :﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ﴾[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٧٧-١٣)، ويكون الخبر هو الجملة من قوله ﴿أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ﴾ تقديره : أنّ الذي يوحى إليّ هو هذا الحكم. قوله :﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ استفهام معناه الأمر بمعنى : أسلموا، كقوله :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٧٧-١٤) أي : انتهوا.

١ في ب: إنذار..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٣٢..
٣ انظر التبيان ٢/٩٢٩..
٤ انظر الكشاف ٣/٢٣..
٥ في ب: قرر..
٦ في ب: كذلك..
٧ البحر المحيط ٦/٣٤٤..
٨ من قوله تعالى: ﴿ويقول الذين كفروا لولا أنزل عله آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ \[الرعد: ٧\]، ﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾ \[النازعات: ٤٥\]..
٩ من قوله تعالى: ﴿إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾ \[الكهف: ١١٠\]..
١٠ من قوله تعالى: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد﴾ \[الحديد: ٢٠\]..
١١ الدرر المصون: ٥/٦١..
١٢ البحر المحيط ٦/٣٤٤..
١٣ من قوله تعالى: ﴿وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ \[طه: ٦٩\]..
١٤ من قوله تعالى: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ \[المائدة: ٩١\]..

### الآية 21:109

> فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءࣲۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدࣱ مَّا تُوعَدُونَ [21:109]

قوله :﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ آذَنتُكُمْ على سَوَآءٍ﴾ آذَنْتُكُمْ أعلمتكم، فالهمزة فيه للنقل، قال الزمخشري : آذن منقول[(١)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١) من أذن : إذا علم[(٢)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٢)، لكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار[(٣)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٣)، ومنه قوله :
﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ﴾[(٤)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٤) وقول ابن حلزة :
٣٧٤٢- آذَنْتَنَا بِبَيْنهَا أَسْمَاءُ[(٥)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٥) \*\*\*. . . 
وقد تقدم تحقيق هذا في البقرة[(٦)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٦). 
قوله :﴿على سَوَآءٍ﴾ في محل نصب على الحال من الفاعل والمفعول معاً، أي : مستوين بما أعلمتكم به لم نطوه على أحد منهم[(٧)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٧).

### فصل[(٨)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٨)


قال أبو مسلم : الإنذار على السواء الدعاء على الحرب مجاهرة كقوله :﴿فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ﴾[(٩)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٩) وفائدة ذلك أنه كان يجوز أن يقدر من أشرك أنّ حالهم مخالف لسائر حال الكفار في المجاهرة، فعرفهم بذلك أنهم كالكفار في ذلك[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١٠). وقيل : المعنى : فقد أعلمتكم ما هو الواجب عليكم من التوحيد وغيره على سواء في الإبلاغ والبيان، لأني بعثت معلماً، والغرض منه إزاحة العذر لئلا يقولوا ﴿رَبَّنَا لولا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١١) وقيل :( ليستوي في الإيمان )[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١٢). وقيل :﴿آذَنتُكُمْ على سَوَآءٍ﴾ أي : على مهل أي : لا أعاجل بالحرب الذي آذنتكم، بل أمهل وأؤخر رجاء إسلامكم. 
قوله :﴿وَإِنْ أدري﴾ العامة على إرسال الياء ساكنة، إذ لا موجب لغير ذلك. وروي عن ابن عباس أنه قرأ «وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ » «وَإنْ أَدْرِيَ لَعَلَّهُ فتْنَةُ » بفتح الياءين[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١٣)، وخرجت على التشبيه بياء الإضافة على أن ابن مجاهد أنكر هذه القراءة البتة[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١٤). وقال ابن جنيّ : هو غلط، لأن «أن » نافية لا عمل لها[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١٥). ونقل أبو البقاء عن غيره أنه قال في تخريجها : أنه ألقي[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١٦) حركة الهمزة على الياء فتحركت، وبقيت الهمزة ساكنة، فأبدلت ألفاً[(١٧)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١٧) لانفتاح ما قبلها، ثم أبدلت همزة متحركة، لأنها في حكم المبتدأ بها، والابتداء بالساكن محال[(١٨)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١٨). وهذا تخريج متكلف لا حاجة إليه، ونسبة راويها عن ابن عباس إلى الغلط أولى من هذا التكلف فإنها قراءة شاذة، وهذا التخريج وإن وقع[(١٩)](#foonote-١٩٠٠٧٨-١٩) في الأولى فلا يجري في الثانية شيئاً. وسيأتي قريب من ادعاء قلب الهمزة ألفاً ثم قلب الألف همزة في قوله :﴿مِنْسَأَتَهُ﴾[(٢٠)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٢٠) -إن شاء الله-، وبذلك يسهل الخطب في التخريج المذكور والجملة الاستفهامية في محل نصب ب «أدْرِي »، لأنها معلقة لها عن العمل، وأخر المستفهم عنه لكونه فاصلة، ولو وسط لكان التركيب : أقريب ما توعدون أم بعيد، ولكنه أخر مراعاة لرؤوس الآي[(٢١)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٢١). و «مَا تُوعَدُونَ » يجوز أن يكون مبتدأ وما قبله خبر عنه ومعطوف عليه، وجوّز أبو البقاء فيه أن يرتفع فاعلاً ب «قَرِيبٌ » قال : لأنه اعتمد على الهمزة. قال : ويخرج على قول البصريين أن يرتفع ب «بَعِيدٌ » لأنه أقرب إليه[(٢٢)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٢٢). يعني أنه يجوز أن تكون المسألة من التنازع فإِن كُلاًّ من الوصفين يصح تسلطه على «مَا تُوعَدُونَ » من حيث المعنى. ### فصل


المعنى[(٢٣)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٢٣) : وما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون، يعني : القيامة أو من عذاب الدنيا. وقيل : الذي آذنهم به من الحرب لا يعلم هو قريب أم بعيد لئلا يقدر أن يتأخر، وذلك أنَّ السورة مكية، وكان الأمر بالجهاد بعد الهجرة. وقيل : ما يوعدون من غلبة المسلمين عليهم[(٢٤)](#foonote-١٩٠٠٧٨-٢٤). 
١ في ب: مفعول. وهو تحريف..
٢ أذن بالشيء إذنا وأذنا وأذانة: علم، وآذانه الأمر وآذانه به: أعلمه، وآذنتك بالشيء أعلمتكه، وآذنته: أعلمته. قال الله عز وجل: ﴿فقل آذنتكم على سواء﴾ اللسان (أذن)..
٣ قال أبو عبيدة: ("وآذنتك على سواء" إذا أنذرت عدوك وأعلمته ذلك ونبذت إليه الحرب حتى تكون أنت وهو على سواء وحذر فقد آذنته على سواء) مجاز القرآن ٢/٤٣..
٤ من قوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من عند الله ورسوله﴾ \[البقرة: ٢٧٩\]..
٥ صدر بيت من بحر الخفيف قاله الحارث بن حلزة اليشكري وعجزه:
 رب ثاو يمل منه الثواء \*\*\*......
 وهو مطلع معلقته. وقد تقدم..
٦ عند قوله تعالى: ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ \[البقرة: ٢٧٩\]. انظر اللباب ٢/١٣٨-١٣٩..
٧ وذلك أن الحال وصف هيئة الفاعل أو المفعول، وذلك نحو جاء زيد ضاحكا. فتكون بيانا لهيئة الفاعل الذي هو زيد. ونحو ضربت عبد الله باكيا، فتكون بيانا لهيئة المفعول الذي هو عبد الله. وقد تكون الحال منهما معا، فإن كانتا متفرقتين نحو قائم وقائم فأنت مخير إن شئت فرقت بينهما، فقلت: ضربت زيدا قائما قائما، تجعل أحدهما للفاعل والآخر للمفعول. وإن شئت جمعت بينهما فقلت: ضربت زيدا قائمين، لأن الاشتراك قد وقع في الحال والعامل واحد، وصار كأنك قلت: ضربت قائما زيدا قائما، واستغنيت بالتثنية عن التفريق، و من ذلك قول عنترة:متى ما تلقني فردين ترجفروانف أليتيك وتستطارا وكالآية التي معنا فقوله: "على سواء" حال من الفاعل والمفعول معا في "آذنتكم" وهما: التاء والكاف والميم. وقد جوز مكي وابن الأنباري وجها آخر وهو أن يكون قوله: "على سواء" منصوبا لأنه صفة لمصدر محذوف، وتقديره: آذنتكم إيذانا على سواء. مشكل إعراب القرآن ٢/٨٨، البيان ٢/١٦٦- ١٦٧، التبيان ٢/٩٣٠، شرح المفصل ٢٢/٢٣٢-٢٣٣..
٨ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣٢-٢٣٣..
٩ من قوله تعالى: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين﴾ \[الأنفال: ٥٨\]..
١٠ في ب: زيادة بعد قوله في ذلك: أي: أعلمتكم وأن لا صلح بيننا على سواء أي: إنذارا بينا ليتأهبوا لما يراد بكم، أي: آذنتكم على وجه نستوي نحن وأنتم في العلم به..
١١ من قوله تعالى: ﴿ولو أنا أهلكناهم من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزي﴾ \[طه: ١٣٤\]..
١٢ ما بين القوسين سقط من الأصل..
١٣ في المحتسب (٢/٦٨): روى أيوب عن يحيى عن ابن عامر أنه قرأ "وإن أدري لعله"، وإن أدري أقريب" بفتح الياء فيهما جميعا..
١٤ انظر المحتسب ٢/٦٨-٦٩..
١٥ لم أجد ما قاله ابن جني فيما رجعت إليه من كتبه، وهو في التبيان ٢/٩٢٠..
١٦ في ب: التي. وهو تحريف..
١٧ ألفا: سقط من الأصل..
١٨ التبيان ٢/٩٣٠..
١٩ في الأصل: يقع..
٢٠ من قوله تعالى: ﴿فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته﴾ \[سبأ: ١٤\].
 حيث قرأ نافع وأبو عمرو "منسأته" بألف من غير همز، وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة إلا ابن ذكوان فإنه سكن الهمزة. السبعة (٥٢٧)، الكشف ٢/٢٠٣..
٢١ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٤..
٢٢ التبيان ٢/٩٣٠..
٢٣ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣٣. بتصرف..
٢٤ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣٣. بتصرف..

### الآية 21:110

> إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ [21:110]

قوله :﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾ والمقصود منه الأمر بالإخلاص وترك النفاق. و «من القول » حال من الجهر[(١)](#foonote-١٩٠٠٧٩-١).

١ انظر التبيان ٢/٩٣٠..

### الآية 21:111

> وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةࣱ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينࣲ [21:111]

**قوله :**
﴿لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ﴾ الظاهر أن هذه الجملة متعلقة ب «أدْرِي » والكوفيون يجرون الترجي مجرى الاستفهام في ذلك، إلا أنّ النحويين لم يعدوا من المعلقات ( لَعَلّ )[(١)](#foonote-١٩٠٠٨٠-١) وهي ظاهرة في ذلك كهذه الآية، وكقوله :﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى﴾[(٢)](#foonote-١٩٠٠٨٠-٢) ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ﴾[(٣)](#foonote-١٩٠٠٨٠-٣) [(٤)](#foonote-١٩٠٠٨٠-٤). ### فصل


المعنى[(٥)](#foonote-١٩٠٠٨٠-٥) : وما أدري لعل تأخير العذاب عنكم، أو لعل إبهام الوقت الذي ينزل عليكم العذاب فتنة لكم أي : بلية واختبار لكم ليرى صنيعكم، وهل يتوبوا عن الكفر أم لا وقيل : لعل ما أنتم فيه من الدنيا بلية لكم، والفتنة البلوى والاختبار[(٦)](#foonote-١٩٠٠٨٠-٦). 
وقيل : لعل تأخير الجهاد فتنة لكم إذا أنتم دمتم على كفركم. وقيل : لعل ما بينت لكم فتنة لكم ( لأنه زيادة في عذابهم إن لم يتوبوا )[(٧)](#foonote-١٩٠٠٨٠-٧) " ومتاع إلى حين " أي : يتمتعون إلى انقضاء آجالهم. 
١ عد أبو علي الفارسي (لعل) من المعلقات نحو ﴿و ما يدريك لعله يزكى﴾ \[عبس: ٣\] ﴿وما يدريك لعل الساعة قريب﴾ \[الشورى: ١٧\] ووافقه أبو حيان، لأنه مثل الاستفهام في أنه غير خبر، وأن ما بعده منقطع مما قبله ولا يعمل فيه. الهمع ١/١٥٤..
٢ \[عبس: ٣\]..
٣ \[الشورى: ١٧\]..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٥..
٥ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣٣. بتصرف يسير..
٦ في ب: والامتياز. وهو تحريف..
٧ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣٣. بتصرف..

### الآية 21:112

> قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [21:112]

قوله :﴿قل رب احكم﴾ قرأ حفص عن عاصم ﴿قَالَ رَبِّ﴾ خبراً عن الرسول -عليه السلام-[(١)](#foonote-١٩٠٠٨١-١) والباقون :«قُلْ » على الأمر[(٢)](#foonote-١٩٠٠٨١-٢). وقرأ العامة بكسر الباء اجتزاءً بالكسرة عن ياء الإضافة وهي الفصحى[(٣)](#foonote-١٩٠٠٨١-٣). وقرأ أبو جعفر بضم الباء، فقال صاحب اجتزاءً بالكسرة عن ياء الإضافة وهي الفصحى. وقرأ بضم الباء[(٤)](#foonote-١٩٠٠٨١-٤)، فقال صاحب اللوامح : إنه منادى مفرد، ثم قال : وحذف حرف النداء فيما يكون وصفاً ل ( أيّ ) بعيد بابه الشعر[(٥)](#foonote-١٩٠٠٨١-٥). قال شهاب الدين : وليس هذا من المنادى المفرد، بل نصّ بعضهم على أن بعض اللغات الجائزة في المضاف إلى ياء المتكلم حال ندائه[(٦)](#foonote-١٩٠٠٨١-٦). وقرأ العامة «احْكُمْ » على صورة الأمر. 
وقرأ ابن عباس وعكرمة وابن يعمر «رَبِّي » بسكون الياء «أَحْكَمَ » أفعل تفضيل، فهما مبتدأ وخبر[(٧)](#foonote-١٩٠٠٨١-٧). وقرئ " أحكم " بفتح الميم كأكرم على أنه فعل ماض في محل خبر أيضاً ل «رَبِّي »[(٨)](#foonote-١٩٠٠٨١-٨) وقرأ العامة «تَصِفُونَ » بالخطاب[(٩)](#foonote-١٩٠٠٨١-٩). 
وقرأ رسول الله ﷺ على أبيّ -رضي الله عنه- «يَصفُون » بالياء من تحت وهي مروية أيضاً عن عاصم وابن عامر[(١٠)](#foonote-١٩٠٠٨١-١٠)، والغيبة والخطاب واضحان.

### فصل


المعنى : رب اقض بيني وبين قومي بالحق أي : بالعذاب، والحق ههنا العذاب، نظيره :﴿رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق﴾[(١١)](#foonote-١٩٠٠٨١-١١) فلا جرم حكم الله تعالى عليهم بالقتل يوم بدر[(١٢)](#foonote-١٩٠٠٨١-١٢). وقال أهل المعاني : رب احكم بحكمك الحق فحذف الحكم وأقيم الحق مقامه[(١٣)](#foonote-١٩٠٠٨١-١٣). والله يحكم بالحق طلب أو لم يطلب، ومعنى الطلب : ظهور الرغبة من الطالب للحق[(١٤)](#foonote-١٩٠٠٨١-١٤). وقيل : المعنى : افصل بيني وبينهم بما يظهر الحق للجميع، وهو أن تنصرني عليهم[(١٥)](#foonote-١٩٠٠٨١-١٥). ﴿وَرَبُّنَا الرحمن المستعان على مَا تَصِفُونَ﴾ من الكذب والباطل. وقيل : كانوا يطمعون أن يكون لهم الشوكة والغلبة، فكذب الله ظنونهم، وخيب آمالهم، ونصر رسوله والمؤمنين[(١٦)](#foonote-١٩٠٠٨١-١٦). 
١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢ السبعة ٤٣١-٤٣٢، الكشف ٢/١١٥، النشر ٢/٣٢٥، الإتحاف ٣١٢..
٣ المضاف إلى ياء المتكلم الصحيح الآخر حال ندائه يجوز فيه لغات الأفصح والأكثر من هذه اللغات حذف الياء، والاكتفاء بالكسرة كما هنا ثم ثبوتها ساكنة نحو ﴿يا عبادي لا خوف عليكم﴾ \[الزخرف: ٦٨\]، ثم ثبوتها مفتوحة نحو ﴿يا عبادي الذين أسرفوا﴾ \[الزمر: ٥٣\]، ثم قلب الكسرة فتحة والياء ألفا نحو ﴿يا حسرتا﴾ \[الزمر: ٥٦\] ثم حذف الألف والاجتزاء بالفتحة فأجازها الأخفش والمازني والفارسي كقوله:ولست براجع ما فات منيبلهف ولا بليت ولا لو آني أصله: بقولي يا لهفا، ونقل عن الأكثرين المنع. وذكروا أيضا لغة سادسة، وهي الاكتفاء عن الإضافة بنيتها، وجعل الاسم مضموما كالمنادى المفرد، حكى يونس عن بعض العرب يا أم لا تفعلي، وبعض العرب يقولون: يا رب اغفر لي، ويا قوم لا تفعلوا. شرح الأشموني ٣/١٥٥-١٥٦..
٤ المختصر (٩٣)، المحتسب ٢/٦٩، البحر المحيط ٦/٣٤٥، الإتحاف ٣١٢..
٥ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٥..
٦ الدر المصون: ٥/٦٢..
٧ فيكون قوله "ربي" على هذه القراءة في موضع رفع. المختصر (٩٣)، المحتسب ٢/٧١، التبيان ٢/٩٣٠، البحر المحيط ٦/٣٤٥..
٨ المختصر (٩٣)، البحر المحيط ٦/٣٤٥..
٩ السبعة (٤٣٢)، البحرالمحيط ٦/٣٤٥..
١٠ الدر المصون: ٥/٦٢..
١١ من قوله تعالى: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ \[الأعراف: ٨٩\]..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٣٣-٢٣٤..
١٣ انظر القرطبي ١١/٣٥١..
١٤ انظر البغوي ٥/٥٤٥..
١٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/٢٣٤..
١٦ المرجع السابق..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21.md)
- [كل تفاسير سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/21.md)
- [ترجمات سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/index.php/translations/21.md)
- [صفحة الكتاب: اللباب في علوم الكتاب](https://quranpedia.net/index.php/book/169.md)
- [المؤلف: ابن عادل الحنبلي](https://quranpedia.net/index.php/person/4200.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21/book/169) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
