---
title: "تفسير سورة الأنبياء - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21/book/367"
surah_id: "21"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنبياء - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنبياء - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21/book/367*.

Tafsir of Surah الأنبياء from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 21:1

> ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةࣲ مُّعۡرِضُونَ [21:1]

قوله تعالى ذكره :﴿اقترب للناس حسابهم﴾\[ ١ \] إلى قوله :﴿وأنتم تبصرون﴾\[ ٣ \]. 
معناه : دنا[(١)](#foonote-٥٩٦١٣-١) حساب الله للناس على أعمالهم ونقمته منهم ﴿وهم في غفلة معرضون﴾ يعني : في الدنيا. 
روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال : " في غفلة[(٢)](#foonote-٥٩٦١٣-٢) في الدنيا " [(٣)](#foonote-٥٩٦١٣-٣). 
وروى أن أصحاب النبي عليه السلام كان يقول بعضهم لبعض كل يوم، ما الخبر ؟ أي : ما حدث ؟ فمر رجل برجل يبني حائطا له، فقال له : ما الخبر ؟ فقال : نزلت :﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون﴾. فنزل وترك البناء، فلم يبن ذلك الحائط بعدها[(٤)](#foonote-٥٩٦١٣-٤). 
فالمعنى : قرب \[ من الناس حسابهم \][(٥)](#foonote-٥٩٦١٣-٥) وهم قد غفلوا عما يراد بهم من محاسبة ربهم[(٦)](#foonote-٥٩٦١٣-٦) لهم على أعمالهم. 
قال ابن عباس :( عنى بذلك الكفار )[(٧)](#foonote-٥٩٦١٣-٧) دليله، قوله : ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون. 
ومعنى الآية ما يأتي الكفار. 
وقال ابن عباس[(٨)](#foonote-٥٩٦١٣-٨) :( اقترب للناس حسابهم ) معناه : قرب عذابهم.

١ ز: ودنا..
٢ في سقطت من ز..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٢ وتفسير ابن كثير ٣/١٧٢..
٤ بعدها سقطت من ز. وانظر الحديث في تفسير القرطبي ١١/٢٦٦..
٥ زيادة من ز..
٦ ز: حاسبة أبيهم. (تحريف)..
٧ انظر: تفسير الفخر الرازي ٢٢/١٤٠ وروح المعاني ١٧/٢..
٨ القول للضحاك في تفسير القرطبي ١١/٢٦٦..

### الآية 21:2

> مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ [21:2]

قوله :﴿ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾\[ ٢ \]. 
أي : ما يأتيهم من قرآن يذكرهم الله به ويعظمهم إلا استمعوه وهم يلعبون، لا يعتبرون ولا يتفكرون في وعده ووعيده. 
ومعنى ( محدث ) أي : محدث عند النبي ﷺ، لأنه لم يكن يعلمه فعلمه بإنزال[(١)](#foonote-٥٩٦١٤-١) جبريل صلى الله عليهما وسلم إياه عليه[(٢)](#foonote-٥٩٦١٤-٢) فهو محدث في علم النبي عليه السلام ومعرفته. غير محدث عند الله تعالى ذكره. 
وقد قيل[(٣)](#foonote-٥٩٦١٤-٣) : عنى بذلك : أن النبي ﷺ كان يذكرهم ويعظهم فتذكيره لهم محدث على الحقيقة. 
وقال :﴿من ربهم﴾ لأنه ينطق إلا بما يؤمر به[(٤)](#foonote-٥٩٦١٤-٤)، قال تعالى ذكره :﴿وما ينطق عن الهوى﴾[(٥)](#foonote-٥٩٦١٤-٥) فالله أمره بوعظهم، وتذكيرهم. فلذلك قال :( من ربهم ).

١ ز: بأقوال..
٢ إياه عليه سقطت من ز..
٣ انظر: زاد المسير ٥/٣٣٩ وتفسير القرطبي ١١/٢٦٧..
٤ ز: له (تحريف)..
٥ النجم آية ٣..

### الآية 21:3

> لَاهِيَةࣰ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ [21:3]

ثم قال :﴿لاهية قلوبهم﴾\[ ٣ \]. 
أي : غافلة، لا يتدبرون حكمه ولا يتفكرون فيما أودعه[(١)](#foonote-٥٩٦١٥-١) كتابه. 
ثم قال تعالى :﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾\[ ٣ \]. 
أي : أسر هؤلاء الناس الذين اقترب حسابهم، النجوى بينهم، أي : أظهروا المناجاة بينهم، فقالوا : هل محمد إلا بشر مثلكم، وهو يزعم أنه رسول من عند الله إليكم. 
وقيل :﴿وأسروا النجوى﴾ أي : قالوا ذلك سرا. 
وقال أبو عبيدة :( هو من الأضداد )[(٢)](#foonote-٥٩٦١٥-٢). 
\[ سورة \][(١)](#foonote-٥٩٦١٢-١) ( الأنبياء ) – مكية[(٢)](#foonote-٥٩٦١٢-٢).

١ زيادة من ز..
٢ انظر: صحيح البخاري ٦/١٢١ (كتاب التفسير) قال ابن الجوزي: هي مكية بإجماعهم من غير خلاف نعلمه) انظر: زاد المسير ٥/٣٣٨، والدر المنثور ٤/٣١٣..



ثم قال :﴿أفتاتون السحر وأنتم تبصرون﴾\[ ٣ \]. 
زعموا أن محمدا ﷺ وشرف وكرم ساحر، وأن ما جاء به سحر. أي تقبلون ما جاءكم به[(٤)](#foonote-٥٩٦١٥-٤) وهو سحر وأنتم تبصرون أنه بشر مثلكم. 
وفي الضمير الذي أتى بلفظ الجمع في قوله تعالى :﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ مع الكلام على موضع ( الذين ) من الإعراب ستة أقوال[(٥)](#foonote-٥٩٦١٥-٥). 
الأول : أن يكون[(٦)](#foonote-٥٩٦١٥-٦) ﴿الذين ظلموا﴾ بدلا[(٧)](#foonote-٥٩٦١٥-٧) من الواو في ﴿وأسروا﴾ فيكون[(٨)](#foonote-٥٩٦١٥-٨) التقدير :﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾[(٩)](#foonote-٥٩٦١٥-٩). 
والثاني : أن يكون ﴿الذين ظلموا﴾ رفعا بابتداء مضمر، والتقدير :( هم الذين ظلموا )[(١٠)](#foonote-٥٩٦١٥-١٠). 
والثالث : أن يكون ﴿الذين ظلموا﴾ رفعا بفعلهم. والتقدير : يقول الذين ظلموا هل هذا. 
والرابع : أن يكون ﴿الذين ظلموا﴾ في موضع نصب بإضمار، أعني. 
والخامس : أن يكون على لغة من جمع الفعل مقدما، كما حكي : أكلوني البراغيث، وهو قول الأخفش[(١١)](#foonote-٥٩٦١٥-١١). 
والسادس : أن يكون ﴿الذين ظلموا﴾ بدلا من الناس أو نعتا. كأنه قال : اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم[(١٢)](#foonote-٥٩٦١٥-١٢). 
والوقف على ﴿وأسروا النجوى﴾[(١٣)](#foonote-٥٩٦١٥-١٣) حسن على القول الثاني والثالث والرابع. 
١ ز: أوعده. (تحريف)..
٢ انظر: مجاز القرآن ٢/٣٤..
٤ ز: جاء به..
٥ انظر: هذه الأقوال الستة في إعراب القرآن للنحاس ٢/٣٦٦..
٦ (أن يكون) سقطت من ز..
٧ ز: بدل. (خطأ)..
٨ ز: فيصير..
٩ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٨٣ وهو اختياره..
١٠ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٨٣..
١١ انظر: معاني الأخفش ٢/٤١٠..
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/١٩٨..
١٣ انظر: المكتفى: ٢٥٠ والقطع والائتناف: ٣٧١..

### الآية 21:4

> قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ [21:4]

قوله تعالى :﴿قل ربي يعلم القول في السماء والأرض﴾\[ ٤ \] إلى قوله :﴿فيه ذكركم أفلا تعقلون﴾\[ ١٠ \]. 
أي : قل يا محمد : ربي يعلم قولكم بينكم، ﴿أفتاتون السحر وأنتم تبصرون﴾ ويعلم غير ذلك في السماوات[(١)](#foonote-٥٩٦١٦-١) والأرض وهو السميع لجميع[(٢)](#foonote-٥٩٦١٦-٢) ذلك/، العليم بجميع خلقه، فيجازي كلا على قدر أعمالهم. 
\[ سورة \][(١)](#foonote-٥٩٦١٢-١) ( الأنبياء ) – مكية[(٢)](#foonote-٥٩٦١٢-٢).

١ زيادة من ز..
٢ انظر: صحيح البخاري ٦/١٢١ (كتاب التفسير) قال ابن الجوزي: هي مكية بإجماعهم من غير خلاف نعلمه) انظر: زاد المسير ٥/٣٣٨، والدر المنثور ٤/٣١٣..



١ ز: السماء..
٢ ز: بجميع..

### الآية 21:5

> بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرࣱ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةࣲ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ [21:5]

ثم قال تعالى :﴿بل قالوا أضغاث أحلام﴾\[ ٥ \]. 
أي : بل قال المشركون : الذي[(١)](#foonote-٥٩٦١٧-١) جاء به محمد أضغاث أحلام. أو هم أضغاث أحلام[(٢)](#foonote-٥٩٦١٧-٢). أي : لم يصدقوا بالقرآن، ولا آمنوا به ولكن قالوا : هو أضغاث أحلام، أي رؤيا رآها[(٣)](#foonote-٥٩٦١٧-٣) في النوم. 
( والأضغاث ) الأخلاط[(٤)](#foonote-٥٩٦١٧-٤). ومنه ﴿وخذ بيدك ضغثا﴾. 
وقال بعضهم : بل هي فرية واختلاق من عند نفسه. 
وقال بعضهم : بل محمد... شاعر، فنقض بعضهم قول بعض. 
ثم قالوا بعد ذلك. ونقضوا قولهم كلهم ورجعوا عن ما قالوا، فقالوا :﴿فلياتنا بآياته كما أرسل الأولون﴾ أي : بل يأتينا محمد بآية تدل على صدقه، كما جاءت به الرسل قبل محمد ؟ من مثل الناقة، وإحياء الموتى وشبهه. وذلك منهم تعنت، لأن الله تعالى قد أعطاه من الآيات ما لهم فيها[(٥)](#foonote-٥٩٦١٧-٥) كفاية، وإنما دخلت ( بل ) في هذا وليس في الكلام[(٦)](#foonote-٥٩٦١٧-٦) جحد لأن الخبر عن أهل الجحود والتكذيب[(٧)](#foonote-٥٩٦١٧-٧)، فدخلت ( بل ) لذلك.

١ ز: ذلك الذي..
٢ أحلام سقطت من ز..
٣ ز: رؤياها. (تحريف)..
٤ انظر: تهذيب اللغة ٨/٤ واللسان (ضغث)..
٥ ز: فيه..
٦ ز: الكلام العرب..
٧ بعد التكذيب زيادة وقع في ز..

### الآية 21:6

> مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ [21:6]

ثم قال تعالى ذكره :﴿ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها﴾\[ ٦ \]. 
في هذه الآية بيان لإثبات القدر، لأن المعنى : أن امتناع من تقدم من الكفار من الإيمان حتى هلكوا لا يوجب امتناع من بعدهم، لكن كل ذلك بقدر من الله جل ذكره، وتحقيق المعنى على قول المفسرين، ما آمن قبل هؤلاء الذين كذبوا محمدا من أهل قرية عذبناها بالهلاك في الدنيا إذ كفروا بعد مجيء الآية. 
﴿أفهم يومنون﴾ استفهام معناه التقرير. أي : فهؤلاء المكذبون محمدا السائلون الآية، يؤمنون[(١)](#foonote-٥٩٦١٨-١) إن جاءتهم آية. فلم يبعث الله تعالى إليهم آية لعلمه[(٢)](#foonote-٥٩٦١٨-٢) أنهم يكذبون بها، فيجب عليهم حلول العذاب. وقد تقدم في علمه أن ميعادهم الساعة. 
قال تعالى :﴿بل الساعة موعدهم﴾[(٣)](#foonote-٥٩٦١٨-٣). فلما كان أمر هذه الأمة وعقوبتها، أخرها الله إلى قيام الساعة، لم يرسل إليها[(٤)](#foonote-٥٩٦١٨-٤) آية مما اقترحوا به من الآيات التي توجب حلول العذاب عليها إذ كفرت بعد ذلك كما فعل بالأمم الماضية.

١ ز: ألا يؤمنون..
٢ ز: لعلمهم (تحريف)..
٣ القمر آية ٤٦..
٤ ز: إليهم..

### الآية 21:7

> وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ [21:7]

ثم قال :﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليها﴾ أي : وما أرسلنا قبلك يا محمد من الرسل إلا رجالا مثل الأمم المرسل إليها. يوحي الله[(١)](#foonote-٥٩٦١٩-١) إليهم ما يريد. أي : لم يرسل ملائكة، فما أنكر هؤلاء من إرسالك إليهم وأنت رجل مثلهم ؟ 
وهذا جواب لقول المشركين :﴿هل هذا إلا بشر مثلكم﴾. 
ثم قال :﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾\[ ٧ \]. 
أي : اسألوا : أهل الكتب التي نزلت قبل كتابكم، يخبرونكم أنه لم تكن الرسل التي أتتهم بالكتب إلا رجال مثلهم. 
قال سفيان :( يريد : اسألوا من أسلم من أهل التوراة والإنجيل )[(٢)](#foonote-٥٩٦١٩-٢). 
ويراد بالذكر : التوراة والإنجيل. 
وروي عن عبد الله بن سلام[(٣)](#foonote-٥٩٦١٩-٣) : أنه قال :( نزلت في ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ فهذا يدل على أن ( الذكر ) التوراة. 
وقال قتادة :﴿أهل الذكر﴾ :( أهل التوراة )[(٤)](#foonote-٥٩٦١٩-٤). 
وقيل[(٥)](#foonote-٥٩٦١٩-٥) :﴿أهل الذكر﴾ ( أهل القرآن ) من آمن منهم. 
وقال علي :( نحن أهل الذكر )[(٦)](#foonote-٥٩٦١٩-٦). 
وقال ابن زيد :( الذكر : القرآن. لقوله :﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾ )[(٧)](#foonote-٥٩٦١٩-٧).

١ اسم الجلالة ساقط من ز..
٢ انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٧٢..
٣ ع: سالم. (تحريف) والصحيح ما أثبتناه من ز. وهو عبد الله بن سلام بن الحارث، أبو يوسف الإسرائيلي (رضي الله عنه) حليف الأنصار. انظر: ترجمته في (الإصابة ٤/٨٠ وتذكرة الحفاظ ١/٢٦..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/٥..
٥ قال الفخر الرازي عن هذا القول في تفسيره ٢٢/١٤٤: (ومن الناس من قال: المراد بأهل الذكر أهل القرآن، وهو بعيد، لأنهم كانوا طاعنين في القرآن وفي الرسول صلى الله عليه وسلم..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/٥ وتفسير القرطبي ١١/٢٧٢..
٧ انظر: المصدر السابق..

### الآية 21:8

> وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدࣰا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ [21:8]

ثم قال تعالى :﴿وما جعلناهم جسدا لا ياكلون الطعام﴾\[ ٨ \]. 
أي : وما جعلنا الرسل الذين أرسلنا في الأمم الخالية، جسدا لا يأكلون الطعام. أي : لم نجعلهم ملائكة، ولكن جعلناهم مثلك، يأكلون الطعام. 
وقال قتادة : معناه :( ما جعلناهم جسدا إلا ليأكلوا الطعام )[(١)](#foonote-٥٩٦٢٠-١). 
وقال الضحاك : معناه :( لم أجعلهم جسدا لا روح فيه، لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم أجسادا فيها أرواح يأكلون الطعام )[(٢)](#foonote-٥٩٦٢٠-٢). والجَسَدُ وُحِّدَ وقبله جماعة، لأنه بمعنى المصدر، كأنه قال : وما جعلناهم[(٣)](#foonote-٥٩٦٢٠-٣) خلقا لا يأكلون الطعام. 
والتقدير : ذوي جسد. وهذا جواب لقولهم ﴿وقالوا مال هذا الرسول ياكل الطعام﴾[(٤)](#foonote-٥٩٦٢٠-٤). 
فأعلمهم \[ الله \][(٥)](#foonote-٥٩٦٢٠-٥) أن الرسل تأكل الطعام، وأنهم يموتون. وهو معنى قوله : وما كانوا خالدين.

١ انظر: جامع البيان ١٧/٥ وزاد المسير ٥/٣٤١..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٥..
٣ ع وما خلقناهم والمثبت في النص من ز..
٤ الفرقان آية ٧..
٥ زيادة من ز..

### الآية 21:9

> ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ [21:9]

ثم قال تعالى :﴿ثم صدقناهم الوعد﴾\[ ٩ \]. 
أي : صدقنا الرسل الوعد بإهلاك قومهم إذ سألوا الآيات، فأتتهم وكذبوا بها. كقوله تعالى :﴿فمن يكفر بعد منكم فأنى أعذبه﴾[(١)](#foonote-٥٩٦٢١-١). 
﴿فأنجيناهم﴾\[ ٩ \]. 
أي : أنجينا الرسل لما أتى العذاب لأممها[(٢)](#foonote-٥٩٦٢١-٢). ﴿ومن نشاء﴾ أي : وأنجينا من نشاء، يعني : من آمن بالرسل، ﴿وأهلكنا المسرفين﴾\[ ٥٧ \] يعني : الذين أسرفوا/ على أنفسهم فكذبوا الآيات بعد أن أتتهم، فازدادوا كفرا بذلك، فهو إسرافهم.

١ المائدة آية ١١٧..
٢ ز: لامتها..

### الآية 21:10

> لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبࣰا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ [21:10]

ثم قال تعالى :﴿لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم﴾\[ ١٠ \]. يخاطب قريشا. أي : فيه شرفكم إن آمنتم به، لأنه عليكم نزل[(١)](#foonote-٥٩٦٢٢-١)، وبلغتكم. وهو قوله :﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ قاله ابن عباس[(٢)](#foonote-٥٩٦٢٢-٢). 
وقال مجاهد :﴿فيه ذكركم﴾ أي : حديثكم[(٣)](#foonote-٥٩٦٢٢-٣). 
وقال سفيان :( نزل القرآن بمكارم الأخلاق )[(٤)](#foonote-٥٩٦٢٢-٤)، فهو شرف لمن اتبعه وآمن به. 
والذكر[(٥)](#foonote-٥٩٦٢٢-٥) : يستعمل بمعنى الشرف[(٦)](#foonote-٥٩٦٢٢-٦) : يقال فلان مذكور في هذا البلد، إذا كان فيه رفيعا مذكورا بالشرف والفضل. 
وقيل : معناه : فيه \[ ذكركم أي \][(٧)](#foonote-٥٩٦٢٢-٧) : ذََكَّرْناَكُم[(٨)](#foonote-٥٩٦٢٢-٨) به أمر دينكم وأمر آخرتكم ومعادكم[(٩)](#foonote-٥٩٦٢٢-٩) فجعله ذكرهم[(١٠)](#foonote-٥٩٦٢٢-١٠)، إذ كان به يذكرهم[(١١)](#foonote-٥٩٦٢٢-١١) ما وصفنا. وقد قال الله تعالى :﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾[(١٢)](#foonote-٥٩٦٢٢-١٢). أي[(١٣)](#foonote-٥٩٦٢٢-١٣) اخترناهم[(١٤)](#foonote-٥٩٦٢٢-١٤) ليذكروا أمر[(١٥)](#foonote-٥٩٦٢٢-١٥) معادهم وآخرتهم. وفيه قول آخر، تراه في موضعه. 
وقوله :﴿أفلا تعقلون﴾\[ ١٠ \]. 
تقرير توبيخ وتنبيه على فهم ذلك وقبوله \[ أيٍ \] :[(١٦)](#foonote-٥٩٦٢٢-١٦) أفلا تعقلون أن ذلك على ما أخبرناكم به.

١ نزل سقطت من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٧ وزاد المسير ٥/٣٤١ وروح المعاني ١٧/١٤ والدر المنثور ٤/٣١٤..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٦ وابن كثير ٣/١٧٤ والدر المنثور ٤/٣١٤ وفتح القدير ٣/٤٠٠..
٤ انظر: تفسير سفيان بن عيينة: ٢٩٥..
٥ ز: فالذكر..
٦ انظر: تهذيب اللغة ١٠/١٦٢ واللسان (ذكر)..
٧ زيادة من ز..
٨ ع: ذكرنا لكم. والمثبت في النص من ز..
٩ القول للسدي في الدر المنثور ٤/٣١٤..
١٠ ع. ذكركم، والمثبت في النص من ز..
١١ ع: يذكركم..
١٢ ص آية ٤٥..
١٣ ز: بل..
١٤ ز: اخترناهم على علم..
١٥ ز: أي..
١٦ زيادة من ز..

### الآية 21:11

> وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةࣲ كَانَتۡ ظَالِمَةࣰ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ [21:11]

قوله تعالى :﴿وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة﴾\[ ١١ \] إلى قوله :﴿عما يفعل وهم يسألون﴾\[ ٢٣ \]. 
المعنى : وكثيرا أهلكنا من أهل القرى كانوا ظالمين بكفرهم ف( كم ) في موضع نصب بقصمنا، وهي خبر، وفيها معنى التكثير[(١)](#foonote-٥٩٦٢٣-١). وانقصم[(٢)](#foonote-٥٩٦٢٣-٢) أصله الكسر[(٣)](#foonote-٥٩٦٢٣-٣). يقال انقصم سنة، وقصمت ظهر فلان، أي : كسرته. 
وروى ابن وهب عن بعض رجاله، أنه كان باليمن قريتان، فبطر أهلها وأترفوا حتى ما كانوا يغلقون أبوابهم، فبعث الله تعالى إليهم نبيا فدعاهم، فقتلوه، فألقى الله في نفس بخت نصر غزوهم[(٤)](#foonote-٥٩٦٢٣-٤)، فبعث إليهم جيشا، فهزموه، ثم بعث آخر فهزموه. فخرج إليهم بنفسه، فهزمهم، فخرجوا يركضون فسمع مناد يقول :﴿لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم﴾ فرجعوا[(٥)](#foonote-٥٩٦٢٣-٥)، فسمعوا صوتا يقول : يا لثارات النبي فقتلوا كلهم. فهي التي عنى الله في هذه السورة حصدوا[(٦)](#foonote-٥٩٦٢٣-٦) بالسيف[(٧)](#foonote-٥٩٦٢٣-٧). 
قال مجاهد :( قصمنا ) : أهلكنا[(٨)](#foonote-٥٩٦٢٣-٨). وجرى الخبر عن القرية والمراد أهلها[(٩)](#foonote-٥٩٦٢٣-٩)، لأن المعنى مفهوم. 
ثم قال :﴿وأنشأنا بعدها قوما آخرين﴾ أي : أحدثنا بعد إهلاك[(١٠)](#foonote-٥٩٦٢٣-١٠) هؤلاء الظالمين قوما آخرين سواهم.

١ انظر: مجمع البيان ٤/١٢ وتفسير القرطبي ١١/٢٧٤..
٢ ع: والقصم، والتصحيح من ز..
٣ انظر: مجمع البيان ٤/١٢ وتفسير القرطبي ١١/٢٧٤..
٤ ز: عدوه (تحريف)..
٥ (فرجعوا) سقطت من ز..
٦ ز: حضروا..
٧ انظر الدر المنثور ٤/٣١٥ وفتح القدير ٣/٤٠٣-٤٠٤..
٨ انظر جامع البيان ١٧/٧ والدر المنثور ٤/٣١٤..
٩ ز: أهلكها (تحريف)..
١٠ ز: هلاك..

### الآية 21:12

> فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ [21:12]

ثم قال :﴿فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون﴾\[ ١١ \]. 
أي : فلما عاين هؤلاء الظالمون[(١)](#foonote-٥٩٦٢٤-١) من أهل القرى العذاب، ووجدوا مسه[(٢)](#foonote-٥٩٦٢٤-٢)، إذا هم مما أحسوا يركضون. أي : يهربون سراعا يعدون. وأصله من ركض الدابة إذا حركت رجليك عليها فعدت[(٣)](#foonote-٥٩٦٢٤-٣). 
فقوله[(٤)](#foonote-٥٩٦٢٤-٤) :﴿فلما أحسوا بأسنا﴾\[ ١٢ \]. 
لا يرجع إلى قوله :﴿قوما آخرين﴾ لأنه لم يذكر لهم ذنبا يعذبون من أجله، لكنه راجع إلى قوله :﴿وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة﴾.

١ ز: الظالمين..
٢ ز: حسه..
٣ انظر: تهذيب اللغة ١٠/٣٧ واللسان (ركض) ومفردات الراغب: ٢٩٤..
٤ ز: قوله..

### الآية 21:13

> لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ [21:13]

ثم قال :﴿لا تركضوا﴾\[ ١٣ \]. 
أي : لا تفروا ولا تهربوا. ﴿وارجعوا إلى ما أترفتم فيه﴾ أي : إلى ما أنعمتم[(١)](#foonote-٥٩٦٢٥-١) فيه من عيشكم وإلى، ﴿ومساكنكم لعلكم تسألون﴾ أي : تسألون عن[(٢)](#foonote-٥٩٦٢٥-٢) دنياكم شيئا. على وجه السخرية بهم والاستهزاء. قاله : قتادة[(٣)](#foonote-٥٩٦٢٥-٣). 
وقال مجاهد :﴿لعلكم تسألون﴾ أي : تنتهون[(٤)](#foonote-٥٩٦٢٥-٤). 
وقيل : معناه : لعلكم تسألون شيئا مما شغلكم عما لكم[(٥)](#foonote-٥٩٦٢٥-٥) فيه الصلاح، على التهدد. 
وقيل[(٦)](#foonote-٥٩٦٢٥-٦) : معناه : لعلكم تسألون عما[(٧)](#foonote-٥٩٦٢٥-٧) نزل بكم من العقوبة وعاينتموه من العذاب.

١ ع: نعمتم..
٢ ز: من..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٨ وزاد المسير ٥/٣٤٢ وتفسير القرطبي ١١/٢٧٥، وتفسير ابن كثير ٣/١٧٤ والدر المنثور ٤/٣١٥..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/٨..
٥ ز: عما كان لكم..
٦ انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٧٥ وروح المعاني ١٧/١٦ وفتح القدير ٣/٤٠١..
٧ ز: مما..

### الآية 21:14

> قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ [21:14]

ثم قال تعالى :﴿قالوا يا ولينا إنا كنا ظالمين﴾\[ ١٤ \]. 
أي : قالوا لما حل عليهم العذاب : يا ويلنا. وهي كلمة يقولها من وقع في هلكة وتقال لمن وقع في هلكة. 
﴿إنا كنا ظالمين﴾ بكفرنا بربنا.

### الآية 21:15

> فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ [21:15]

ثم قال تعالى :﴿فما زالت تلك دعواهم﴾\[ ١٥ \]. 
أي : فما زالت تلك الكلمة دعواهم وهي الدعاء بالويل، والإقرار بالظلم. 
﴿حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾\[ ١٥ \]. 
أي : حتى هلكوا فحصدوا من الحياة كما يحصد الزرع فصاروا مثل الحصيد من الزرع[(١)](#foonote-٥٩٦٢٧-١). ﴿حامدين﴾ أي : قد[(٢)](#foonote-٥٩٦٢٧-٢) سكنت حركتهم كما تخمد النار فتطفأ. 
قال الضحاك ومقاتل ومجاهد :( حصدوا قتلا بالسيف )[(٣)](#foonote-٥٩٦٢٧-٣). 
قال قتادة :( لما عاينوا العذاب، لم يكن لهم هِجِّيري[(٤)](#foonote-٥٩٦٢٧-٤) إلا قولهم : يا ويلنا، إنا كنا ظالمين. حتى دمر الله تعالى عليهم فأهلكهم[(٥)](#foonote-٥٩٦٢٧-٥). 
قال ابن عباس :( خامدين خمود النار، أي طفئت[(٦)](#foonote-٥٩٦٢٧-٦) ولم ينتفعوا بالإيمان والندم/ عند معاينة العذاب، لأنه وقت قد رفع عنهم فيه التكليف. وإذا رفع التكليف، ارتفع القبول. وإنما القبول[(٧)](#foonote-٥٩٦٢٧-٧) منوط بالتكليف.

١ ز: بالزرع..
٢ ز: حتى..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٩..
٤ ز: هجير. (تحريف). والهجيري: الدأب والعادة. انظر: اللسان (هجر)..
٥ ز: بإهلاكهم. وانظر قول قتادة في جامع البيان ١٧/٩..
٦ ع: طفقت. والتصحيح من ز. وجامع البيان ١٧/٩ والدر المنثور ٤/٣١٥..
٧ (وإنما القبول) سقطت من ز..

### الآية 21:16

> وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ [21:16]

ثم قال تعالى :﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين﴾\[ ١٦ \]. 
أي : ما خلقناهما لعبا وعبثا، إنما خلقناهما حجة عليكم أيها الناس، لتعتبروا وتعلموا أن الذي خلقهما ودبرهما لا يشبه شيء، وإنه لا تكون العبادة إلا له. 
وقيل[(١)](#foonote-٥٩٦٢٨-١) : المعنى، ما خلقناهما وما بينهما لعبا ولا باطلا[(٢)](#foonote-٥٩٦٢٨-٢)، أي : ليظلم[(٣)](#foonote-٥٩٦٢٨-٣) بعض الناس بعضا[(٤)](#foonote-٥٩٦٢٨-٤)، ويكفر بعضهم[(٥)](#foonote-٥٩٦٢٨-٥)، ويخالف بعضهم ما أمر به، ثم يموتوا فلا يجاوزون بأفعالهم[(٦)](#foonote-٥٩٦٢٨-٦). 
وقيل : المعنى : ما خلقناهما لعبا، بل خلقناهما ليؤمر الناس بحسن وينهوا عن قبح.

١ القول لقتادة في الدر المنثور ٤/٣١٥..
٢ ز: وباطلا..
٣ ز: لظلم..
٤ بعضا سقطت من ز..
٥ ز: بعضهم بعضا..
٦ ز: ثم يموتون فلا يجازون السراط بأفعالهم. (تحريف)..

### الآية 21:17

> لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوࣰا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ [21:17]

ثم قال تعالى :﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾\[ ١٧ \]. 
أي : زوجة وولدا، لاتخذناه من لدنا } أي : من عندنا. أي مما نخلق. لكنا لا نفعل ذلك، ولا يصلح لنا فعله. 
قال الحسن : اللهو : المرأة[(١)](#foonote-٥٩٦٢٩-١). وقاله مجاهد. 
وقال قتادة : اللهو بلغة أهل اليمن – المرأة[(٢)](#foonote-٥٩٦٢٩-٢). 
وقال ابن عباس :( لهوا : ولدا )[(٣)](#foonote-٥٩٦٢٩-٣). 
وقيل[(٤)](#foonote-٥٩٦٢٩-٤) : لهوا : نكاحا. 
وقوله :{ إن كنا فاعلين. قاله قتادة[(٥)](#foonote-٥٩٦٢٩-٥). 
وقيل[(٦)](#foonote-٥٩٦٢٩-٦) : إن : للشرط. والتقدير : إن كنا فاعلين، ولسنا ممن يفعله[(٧)](#foonote-٥٩٦٢٩-٧). 
وقال ابن جريج :( قالوا : مريم صاحبته[(٨)](#foonote-٥٩٦٢٩-٨)، وعيسى ولده. تعالى الله عن ذلك علوا[(٩)](#foonote-٥٩٦٢٩-٩) كبيرا. فأنزل الله :﴿لو أردنا أن نتخذ﴾ الآية[(١٠)](#foonote-٥٩٦٢٩-١٠). 
ومعنى :( من لدنا ) عند ابن جريج :( من عندنا[(١١)](#foonote-٥٩٦٢٩-١١) من أهل السماء ولم نتخذه من أهل الأرض الذين تلحقهم الآفات والنقص )[(١٢)](#foonote-٥٩٦٢٩-١٢). 
﴿إن كنا فاعلين﴾ أي : ما كنا نفعل ذلك.

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٠ وزاد المسير ٥/٣٤٣ وابن كثير ٣/١٧٥ والدر المنثور ٤/٣١٥..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٠ وابن كثير ٣/١٧٥ وروح المعاني ١٧/١٩ والدر المنثور ٤/٣١٥..
٣ انظر: زاد المسير ٥/٣٤٣ ومجمع البيان ٤/١٤..
٤ انظر: مجمع البيان ٤/١٤..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٠ وتفسير ابن كثير ٣/١٧٥ ومجمع البيان ٤/١٤ والدر المنثور ٤/٣١٥..
٦ انظر: مجامع البيان ٤/١٢..
٧ انظر: زاد المسير ٥/٣٤٤..
٨ ز: صاحبة..
٩ (علوا) سقطت من ز..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٠..
١١ (من عندنا) سقطت من ز..
١٢ انظر: زاد المسير ٥/٣٤٤..

### الآية 21:18

> بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ [21:18]

ثم قال تعالى :﴿بل نقذف بالحق على الباطل﴾\[ ١٨ \]. 
قال مجاهد : الحق : القرآن، والباطل الشيطان[(١)](#foonote-٥٩٦٣٠-١). وكذلك كل ما في القرآن من الباطل فهو الشيطان عنده. وتقديره في العربية ذو الباطل فتقديره. بل ننزل القرآن على الكفر وأهله ﴿فيدمغه﴾ أي : فيهلكه. ولذلك قيل للشجة[(٢)](#foonote-٥٩٦٣٠-٢) التي تبلغ الدماغ :( الدامغة ) وقيل من سلم[(٣)](#foonote-٥٩٦٣٠-٣) منها. 
قوله :﴿فإذا هو زاهق﴾\[ ١٨ \]. 
أي : ذاهب مضمحل[(٤)](#foonote-٥٩٦٣٠-٤). 
ثم قال تعالى :﴿ولكم الويل مما تصفون﴾\[ ١٨ \]. 
أي : ولكم الويل من[(٥)](#foonote-٥٩٦٣٠-٥) وصفكم ربكم بغير صفته بقولكم : إنه[(٦)](#foonote-٥٩٦٣٠-٦) اتخذ ولدا وزوجة. 
وقيل[(٧)](#foonote-٥٩٦٣٠-٧) : معناه : ولكم واد في جهنم يستعيذ أهل جهنم منه.

١ القول لقتادة في جامع البيان ١٧/١١ والدر المنثور ٤/٣١٥..
٢ ز: الشجعة. (تحريف). والشجة: الجرح يكون في الوجه والرأس، فلا يكون في غيرهما من الجسم. انظر: اللسان (شجج)..
٣ ز: يسلك..
٤ ز: متمحد (تحريف)..
٥ ز: مما..
٦ إنه سقطت من ز..
٧ القول: لابن عباس في تفسير القرطبي ١١/٢٧٧..

### الآية 21:19

> وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ [21:19]

ثم قال تعالى :﴿وله من في السموات والأرض ومن عنده﴾\[ ١٩ \]. 
أي : كيف يجوز أن يتخذ ولدا من له من في السماوات والأرض، ومن عنده من الملائكة الذين ادعيتم أنهم بنات الله لا يستكبرون عن عبادتهم إياه ﴿ولا يستحسرون﴾ أي : ولا يعيون ولا ينقطعون عن عبادته. 
( وعند ) في هذا بمعنى : قرب المنزلة عند الله لهم، وليس بمعنى قرب المسافة، لأنه لا تحويه الأمكنة. فقد علمتم أنه ليس يستعبد والد ولده، ولا صاحبته، وكل من في السماوات والأرض عبيده، فكيف يكون له صاحبة وولد، أفلا تتفكرون فيما تفترون من الكذب على ربكم.

### الآية 21:20

> يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ [21:20]

ثم قال تعالى :﴿يسبحون الليل والنهار لا تفترون﴾\[ ٢٠ \]. أي : لا يكلون من تسبيحهم. 
قال كعب :( التسبيح لهم بمنزلة النفس لبني آدم )[(١)](#foonote-٥٩٦٣٢-١). 
وعنه أنه قال :( ألهموا التسبيح كما ألهمتم الطرف والنفس )[(٢)](#foonote-٥٩٦٣٢-٢). 
وذكر علي بن معبد[(٣)](#foonote-٥٩٦٣٢-٣) أن عمر بن الخطاب قال لكعب : خوفنا يا كعب. فقال :( إن لله[(٤)](#foonote-٥٩٦٣٢-٤) عز وجل ملائكة من يوم خلقهم قيام، ما ثنوا أصلابهم، وآخرين ركوعا ما رفعوا أصلابهم، وآخرين سجودا ما رفعوا رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الآخرة، فيقولون جميعا : سبحانك[(٥)](#foonote-٥٩٦٣٢-٥) ما عبدناك حق عبادتك كما ينبغي لك أن تعبد ثم قال : والله لو أن رجلا عمل عمل سبعين نبيا[(٦)](#foonote-٥٩٦٣٢-٦) لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ، والله لو دلي من غسلين دلو واحد[(٧)](#foonote-٥٩٦٣٢-٧) من مطلع الشمس، لغلت منه جماجم قوم في مغربها[(٨)](#foonote-٥٩٦٣٢-٨) والله[(٩)](#foonote-٥٩٦٣٢-٩) لتزفرن جهنم زفرة[(١٠)](#foonote-٥٩٦٣٢-١٠) ولا يبقى ملك مقرب إلا خر جاثيا[(١١)](#foonote-٥٩٦٣٢-١١) على ركبته ). 
وروى ابن المبارك في حديث عن بعض شيوخه :( إن ملكا لما استوى الرب جل ذكره على عرشه سجد فلم يرفع رأسه ولا يرفعه إلى يوم القيامة. فيقول القيامة : لم أعبدك حق عبدتك، إلا أني لم أشرك شيئا، ولم أتخذ من دونك وليا ). 
وعن عبد الله بن عمرو أنه قال :( إن الله جزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل[(١٢)](#foonote-٥٩٦٣٢-١٢) الملائكة تسعة أجزاء، وسائر الخلق جزء. وجزأ الملائكة/ عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزءا لرسالته. وجزأ سائر الخلق عشرة أجزاء فجعل الجن تسعة أجزاء، وسائر بني آدم جزءا. وجزأ بني آدم عشرة أجزاء، فجعل يأجوج ومأجوج تسعة أجزاء، وسائر بني آدم جزءا[(١٣)](#foonote-٥٩٦٣٢-١٣). 
وعنه أيضا أنه قال :( الملائكة عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزءا واحدا لرسالته ولما شاء من أمره ). 
وقال ابن عباس :( كل تسبيح في القرآن، يعني : به الصلاة ).

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٣ وزاد المسير ٥/٣٤٥ وتفسير القرطبي ١١/٢٧٨ والدر المنثور ٤/٣١٥..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٢ وروح المعاني ١٧/٢٢..
٣ هو علي بن معبد بن شداد العبدي، أبو الحسن، ويقال أبو محمد الرقي، نزيل مصر. انظر ترجمته: في تهذيب التهذيب ٧/٣٨٤ والجرح والتعديل ٦/٢٠٥..
٤ ز: الله..
٥ سبحانك سقطت من ز..
٦ ز: تسعين نبيا. (تصحيف)..
٧ ز: دلوا واحدا..
٨ ز: غربها..
٩ والله سقطت من ز..
١٠ زفرة سقطت من ز..
١١ جاثيا سقطت من ز..
١٢ فجعل سقطت من ز..
١٣ من قوله يأجوج... إلى... جزءا ساقط من ز. وانظر القول: في جامع البيان ١٧/١٣..

### الآية 21:21

> أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ [21:21]

ثم قال تعالى :﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض﴾\[ ٢١ \]. 
أي : اتخذ هؤلاء المشركون آلهة من الأرض :﴿هم ينشرون﴾ أي :[(١)](#foonote-٥٩٦٣٣-١) هذه الآلهة تحيي الموتى. بل الله هو الذي يحيي الموتى. 
وقرئ ﴿هم ينشرون﴾ بفتح الياء[(٢)](#foonote-٥٩٦٣٣-٢). والمعنى : هم يحيون فلا يموتون أبدا، كالله الحي[(٣)](#foonote-٥٩٦٣٣-٣) الذي لا يموت.

١ قوله اتخذ هؤلاء... أي ساقط من ز..
٢ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٣..
٣ الحي سقطت من ز..

### الآية 21:22

> لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ [21:22]

ثم قال تعالى :﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾\[ ٢٢ \]. 
أي : لو كان في السماوات والأرض آلهة غير الله. و( إلا ) بمعنى : غير : فاعرب الاسم الذي بعد ( إلا ) كإعراب ( غير ) لو ظهرت فرفع. هذا مذهب البصريين وسيبويه[(١)](#foonote-٥٩٦٣٤-١). 
وقال الفراء[(٢)](#foonote-٥٩٦٣٤-٢) :( إلا ) بمعنى سوى. ومعنى الآية : لو كان المعبود آلهة أو إلهين لفسد التدبير، لأن أحدهما يريد ما لا يريد الآخر، فإذا تم ما أراد أحدهما، عجز الآخر. 
والعاجز لا يكون إلها. وإذا فسد وجود إلهين أو آلهة، ولم يكن بد من خالق مقدر للأشياء، يقدم المقدم منها، ويؤخر المؤخر منها، ويوجدها بعد عدمها، ثبت أنه واحد. 
ثم قال تعالى :﴿فسبحان الله رب العرش عما يصفون﴾\[ ٢٢ \] أي : فتنزيه لله تعالى وتبرئة له عما يفتري عليه هؤلاء المشركون من الكذب.

١ انظر: الكتاب ١/٣٧٠..
٢ انظر: معاني الفراء ٢/٢٠٠..

### الآية 21:23

> لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ [21:23]

ثم قال تعالى :﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾\[ ٢٣ \]. 
أي : لا سائل يتعقب عليه[(١)](#foonote-٥٩٦٣٥-١) فيما بخلقه من حياة وموت وصحة ومرض، وغير ذلك وجميع الخلق. مسؤولون عن أفعالهم، ومحاسبون عليها.

١ عليه سقطت من ز..

### الآية 21:24

> أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةࣰۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ [21:24]

قوله تعالى ذكره :﴿أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم﴾\[ ٢٤ \] إلى قوله :﴿كل شيء حتى أفلا يومنون﴾\[ ٣٠ \]. 
المعنى : اتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة تنفع وتضر، وتحيي وتميت. قل لهم يا محمد هاتوا برهانكم إن كنتم تزعمون أنكم محقون في أقوالكم[(١)](#foonote-٥٩٦٣٦-١) أي : هاتوا حجة ودليلا على صدقكم. 
وقيل[(٢)](#foonote-٥٩٦٣٦-٢) : معناه : بل اتخذوا آلهة. وهو بعيد لقوله :( هم ينتشرون ) لأنه يصير أنه أوجب[(٣)](#foonote-٥٩٦٣٦-٣) ذلك لهم. وذلك لا يجوز. 
ثم قال :﴿هذا ذكر من معي وذكر من قبلي﴾، أي : هذا الذي جئتكم[(٤)](#foonote-٥٩٦٣٦-٤) به من القرآن خبر من معي مما[(٥)](#foonote-٥٩٦٣٦-٥) لهم من ثواب الله على إيمانهم، وما عليهم من عقاب الله على معصيتهم إياه، وكفرهم به. ( وذكر من قبلي ) من الأمم التي سلفت قبلي. أي خبرهم، وما فعل الله بهم في الدنيا، وما فاعل بهم في الآخرة. 
قال قتادة :( ذكر من معي ) القرآن فيه الحلال والحرام. ( وذكر من قبلي ) ذكر أعمال الأمم السالفة وما صنع الله بهم[(٦)](#foonote-٥٩٦٣٦-٦)، وما هو صانع بهم وإلى ما صاروا[(٧)](#foonote-٥٩٦٣٦-٧). 
وقال ابن جريج : معناه : هذا حديث من معي، وحديث من قبلي[(٨)](#foonote-٥٩٦٣٦-٨). 
وقيل[(٩)](#foonote-٥٩٦٣٦-٩) : المعنى :( وذكر من قبلي ) يعني الكتب المتقدمة. أي : هذا القرآن وهذه الكتب المتقدمة لا يوجد في شيء منها. أن الله اتخذ ولدا، ولا كان[(١٠)](#foonote-٥٩٦٣٦-١٠) معه إله. فالمعنى على هذا أنه جواب ورد لقوله :﴿أم اتخذوا من دونه آلهة﴾. 
وقوله :﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ أي : هذا ذكر من معي وهو القرآن وذكر من قبلي وهو التوراة والإنجيل هل فيهما أن العبادة للآلهة أو فيهما أن الله تعالى أذن لأحد أن يتخذ إلها من دونه. وهل فيهما إلا أن الله إله واحد. ودل على ذلك كله أيضا قوله بعد ذلك. ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾. 
وقرأ يحيى بن يعمر[(١١)](#foonote-٥٩٦٣٦-١١) ( هذا ذكر ) من معي ( وذكر ) من قبلي بالتنوين وكسر الميم من ( مِن ) وتقديره : هذا ذكر مما أنزل إلي وذكر مما[(١٢)](#foonote-٥٩٦٣٦-١٢) قبلي. 
وأنكر أبو حاتم هذه القراءة، ولم يعرف لها وجها[(١٣)](#foonote-٥٩٦٣٦-١٣). 
ثم قال :﴿بل أكثرهم لا يعلمون الحق﴾ أي : لا يعلمون الصواب من الخطأ. فهم معرضون عن الحق جهلا به. 
وقال قتادة : معناه : فهم[(١٤)](#foonote-٥٩٦٣٦-١٤) معرضون عن كتاب الله[(١٥)](#foonote-٥٩٦٣٦-١٥). 
وقرأ الحسن :( الحق ) بالرفع، على معنى[(١٦)](#foonote-٥٩٦٣٦-١٦) : هذا الحق، أو هو الحق[(١٧)](#foonote-٥٩٦٣٦-١٧).

١ ز: قولكم..
٢ انظر: فتح القدير ٣/٤٠٢..
٣ ز: واجب..
٤ ز: جئتم. (تحريف)..
٥ ز: بما..
٦ قوله: (وما هو بفاعل... بهم) ساقط من ز..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٥ وتفسير القرطبي ١١/٢٨٠ والدر المنثور ٤/٣١٦..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٥..
٩ انظر: مجمع البيان ٤/١٩..
١٠ ز: جاز..
١١ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٤ والمحتسب ٢/٦١..
١٢ ز: من..
١٣ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٦..
١٤ ز: هم..
١٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٥ والدر المنثور ٤/٣١٦..
١٦ معنى سقطت من ز..
١٧ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣٧٠ والمحتسب ٢/٦١..

### الآية 21:25

> وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ [21:25]

ثم قال تعالى :﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾\[ ٢٥ \]. 
أي : ما أرسلنا الرسل من قبلك يا محمد إلا بالتوحيد وإلا[(١)](#foonote-٥٩٦٣٧-١) بالعبادة لله وحده[(٢)](#foonote-٥٩٦٣٧-٢)، فهذا الأصل الذي لا بد منه/، والشرائع بعد ذلك تختلف، في التوراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي القرآن شريعة. كما قال تعالى :﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾[(٣)](#foonote-٥٩٦٣٧-٣).

١ إلا سقطت من ز..
٢ ز: وحده لا شريك له..
٣ المائدة آية ٥٠..

### الآية 21:26

> وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدࣰاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادࣱ مُّكۡرَمُونَ [21:26]

ثم قال تعالى :﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا﴾\[ ٢٦ \]. 
أي : قال الكافر بربهم اتخذ الرحمان ولدا من ملائكته ( سبحانه ) ينزه نفسه ويبرؤها مما قالوا :﴿بل عباد مكرمون﴾\[ ٢٦ \]. 
أي : بل هم عباد مكرمون، أي[(١)](#foonote-٥٩٦٣٨-١) : بل الملائكة الذين جعلوه بنات الله عباد مكرمون. 
وقيل : عنى به، الملائكة وعيسى عليه السلام. 
قال قتادة :( قالت اليهود إن الله جل ذكره صاهر الجن، فكانت منهم الملائكة، فقال الله تكذيبا لهم :( بل هم عباد مكرمون )[(٢)](#foonote-٥٩٦٣٨-٢). 
وعنه أيضا أنه قال : قالت اليهود وطوائف من الناس ذلك.

١ قوله: (قال الكافرون... أي) أي سقطت من ز. بانتقال النظر..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٦ وزاد المسير ٥/٣٤٦ والدر المنثور ٤/٣١٧ وفتح القدير ٣/٤٠٦..

### الآية 21:27

> لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ [21:27]

ثم قال :﴿لا يسبقونه بالقول﴾\[ ٢٧ \]. 
أي : لا يتكلمون إل بما أمرهم به قاله قتادة[(١)](#foonote-٥٩٦٣٩-١). ﴿وهم بأمره يعملون﴾ أي : لا يأمرون حتى يأمر. 
وقيل : يعملون[(٢)](#foonote-٥٩٦٣٩-٢) ما أمروا به.

١ ز: قال قتادة. وانظر: قوله في جامع البيان ١٧/١٦..
٢ ز: يعلمون..

### الآية 21:28

> يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ [21:28]

ثم قال تعالى :﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾\[ ٢٨ \]. 
أي : يعلم ما بين أيدي ملائكته مما لم يبلغوه وهم قائلون وعاملون. ﴿وما خلفهم﴾ أي : وما مضى قبل اليوم مما خلفوه وراءهم من الأزمان والدهور وما عملوا فيه. 
قال ابن عباس : معناه :( يعلم ما قدموا وما أضاعوا من أعمالهم )[(١)](#foonote-٥٩٦٤٠-١). 
ثم قال تعالى :﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾\[ ٢٨ \]. 
أي : لا يشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه. 
قال ابن عباس :( إلا لمن ارتضى ) أي : ارتضى له[(٢)](#foonote-٥٩٦٤٠-٢) بشهادة أن لا إله إلا الله[(٣)](#foonote-٥٩٦٤٠-٣) وهذا من أبين الدلالة على جواز الشفاعة بشرط الرضا من الله عز وجل وقال مجاهد :( لمن رضي عمله )[(٤)](#foonote-٥٩٦٤٠-٤). 
ثم قال :﴿وهم من خشيته مشفقون﴾\[ ٢٨ \]. 
أي : من خوف الله وحذر عقابه حذرون خائفون.

١ نظر: جامع البيان ١٧/١٦..
٢ (أي رتضى له) سقطت من ز..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٦ وتفسير القرطبي ١١/٢٨١ وفتح القدير ٣/٤٠٦..
٤ في جامع البيان ١٧/١٧ وتفسير القرطبي ١١/٢٨١ وفتح القدير ٣/٤٠٦ عنه بدل عمله..

### الآية 21:29

> ۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهࣱ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ [21:29]

ثم قال :﴿ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم﴾\[ ٢٩ \]. 
أي : من يقل من الملائكة إني إله من دون الله فَثَوَابُهُ جهنم. 
وقيل : عنى به إبليس، لأنه كان من الملائكة، ولم يقل ذلك أحد من الملائكة غيره. قاله : ابن جريج وقتادة[(١)](#foonote-٥٩٦٤١-١). 
ثم قال :﴿كذلك نجزي الظالمين﴾\[ ٢٩ \]. 
أي : كذلك نجزي كل من عبد غير الله، أو ادعى ما لا يجب له من الألوهية.

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٧ وتفسير القرطبي ١١/٢٨٢ والدر المنثور ٤/٣١٧..

### الآية 21:30

> أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ [21:30]

ثم قال تعالى :﴿أولم الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾\[ ٣٠ \]. 
أي : أو لم يعلم هؤلاء المشركون بقلوبهم فيعلمون أن السماوات والأرض كان كل واحد منهما لا صدع فيه. لا تمطر السماء ولا تنبت الأرض، ﴿ففتقناهما﴾ أي : فصدعهما[(١)](#foonote-٥٩٦٤٢-١) الله بالماء والنبات، فأنزل الله من السماء الماء، وأخرج من الأرض النبات[(٢)](#foonote-٥٩٦٤٢-٢). هذا معنى قول عكرمة. قال :( فتقت السماء بالمطر، وفتقت الأرض بالنبات وهو قوله :﴿والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع﴾[(٣)](#foonote-٥٩٦٤٢-٣) وهو أيضا قول عطية وابن زيد. وهذا القول اختيار الطبري[(٤)](#foonote-٥٩٦٤٢-٤)، لأن بعده :﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ أي : من الماء الذي فتقنا السماء به. ووحد وثقا، لأنه مصدر[(٥)](#foonote-٥٩٦٤٢-٥). يقال : رتق فلان الفتق. إذا سده، فهو يرتقه رتقا[(٦)](#foonote-٥٩٦٤٢-٦). 
وقيل : معنى الآية كانتا ملتصقتين ففصلنا بينهما بالهواء، قاله : الحسن وقتادة[(٧)](#foonote-٥٩٦٤٢-٧). 
وقال مجاهد :( كانت السماء مرتتقة طبقة واحدة، ففتقها الله سبع سماوات. وكذا[(٨)](#foonote-٥٩٦٤٢-٨) الأرض. وهو قول أبي صالح والسدي[(٩)](#foonote-٥٩٦٤٢-٩). 
وعن ابن عباس أن المعنى :( أن السماء والأرض كانتا ملتصقتين[(١٠)](#foonote-٥٩٦٤٢-١٠) بالظلام لأن الليل خلق قبل النهار، ففتقهما الله تعالى بضوء النهار )[(١١)](#foonote-٥٩٦٤٢-١١). 
وقوله :( إن السماوات ) تدل على قول مجاهد. 
وقيل قيل : إنما قال السماوات يريد به السماء، لأن كل قطعة من سماء. 
وقيل : إنما قال ( السماوات ) لأن المطر روي أنه ينزل من السماء السابعة. وروي أنه ينزل من الرابعة. وقد قالوا : ثوب[(١٢)](#foonote-٥٩٦٤٢-١٢) أخلاق، فجمعوا لأن كل قطعة منه خلقة، فجمع لأن فيها قطع كثيرة. 
وقوله :( كانتا )، ولم يقل ( كن )، فإنما كان ذلك لأنهما صنفان[(١٣)](#foonote-٥٩٦٤٢-١٣)، كما قال تعالى :﴿يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾[(١٤)](#foonote-٥٩٦٤٢-١٤) وقيل : إنما كان[(١٥)](#foonote-٥٩٦٤٢-١٥) ذلك لأن السماوات كانت سماء واحدة فعبر على الأصل. 
وقوله تعالى :﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾\[ ٣٠ \]. 
أي : كل شيء له حياة وموت كالإنسان والبهيمة والزرع والشجر، لأن لها موتا إذا جفت ويبست[(١٦)](#foonote-٥٩٦٤٢-١٦) فحياة جميع ذلك بالماء. 
وقيل[(١٧)](#foonote-٥٩٦٤٢-١٧) : هو حياة جميع الحيوان، إنما جيء بالماء الذي بنباته يعيش كل \[ شيء \][(١٨)](#foonote-٥٩٦٤٢-١٨) حي. 
وقيل[(١٩)](#foonote-٥٩٦٤٢-١٩) : عنى بالماء هنا، النطفة خاصة.

١ ع: فصدعها. والمثبت في النص من ز..
٢ ز: نباتا..
٣ انظر: زاد المسير ٥/٣٤٨ والقول لابن عباس في تفسير القرطبي ١١/٢٨٤ وفتح القدير ٣/٤٠٦، الطارق آية ١١..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٩-٢٠..
٥ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٤٧٩ والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/١٦٠..
٦ انظر: تهذيب اللغة ٩/٥٣ وأساس البلاغة ١٥٤ (رتق..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٩ وزاد المسير ٥/٣٤٨ وتفسير ابن كثير ٣/١٧٧ وتفسير القرطبي ١١/٢٨٣ والدر المنثور ٤/٣١٧..
٨ ز : كذلك..
٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٨-١٩ وزاد المسير ٥/٣٤٨ وتفسير ابن كثير ٣/١٧٧ والدر المنثور ٤/٣١٧..
١٠ ز: متصلتين..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/١٩ والدر المنثور ٤/٣١٧..
١٢ ز: أثواب..
١٣ ز: طبقان: (تصحيف)..
١٤ فاطر آية ٤١..
١٥ ز: قيل..
١٦ ز: وحياة بدل (إذا جفت ويبست). (تحريف)..
١٧ القول للحسن في الدر المنثور ٤/٣١٨..
١٨ زيادة من ز..
١٩ القول: لأبي العالية في الدر المنثور ٤/٣١٨ وفتح القدير ٣/٤٠٦..

### الآية 21:31

> وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجࣰا سُبُلࣰا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ [21:31]

قوله تعالى ذكره :﴿وجعلنا في الأرض رواسي﴾\[ ٣١ \]. إلى قوله ﴿فلا تستعجلون﴾\[ ٣٧ \]. 
أي : وجعلنا الأرض جبالا لئلا تميد بالناس. 
قال قتادة/ :( كانوا على الأرض تمور بهم، ولا يثبت عليها بناء فأصبحوا وقد خلق الله الجبال أوتادا حتى[(١)](#foonote-٥٩٦٤٣-١) لا تميد الأرض[(٢)](#foonote-٥٩٦٤٣-٢) ). والميد التحرك والدوران. 
ثم قال تعالى :﴿وجعلنا فيها فجاجا سبلا﴾. 
قال قتادة :( فجاجا ) : إعلاما. ( سبلا ) : طرقا[(٣)](#foonote-٥٩٦٤٣-٣). 
قال ابن عباس :( وجعلنا فيها فجاجا ) أي :[(٤)](#foonote-٥٩٦٤٣-٤) في الرواسي[(٥)](#foonote-٥٩٦٤٣-٥). 
وعنه :( الفجاج ) كل شعب في جبل أو واد له منفذ. 
وعنه أيضا :( فجاجا ) بين الجبال[(٦)](#foonote-٥٩٦٤٣-٦). 
والفج في اللغة، الطريق بين الجبلين[(٧)](#foonote-٥٩٦٤٣-٧). 
وقيل : الضمير في فيها يعود على الأرض، وهو اختيار الطبري[(٨)](#foonote-٥٩٦٤٣-٨) لقوله تعالى :﴿لعلهم يهتدون﴾ أي : يهتدون إلى السير في الأرض. والأرض تؤنث وتذكر. والتأنيث أكثر[(٩)](#foonote-٥٩٦٤٣-٩). وحكى أبو زيد أرضون وأراض وأروض في جميع[(١٠)](#foonote-٥٩٦٤٣-١٠) الأرض. ويجوز في القياس أرضات[(١١)](#foonote-٥٩٦٤٣-١١).

١ ز: كي..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٢١..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٢١..
٤ قوله: (قال قتادة... أي) ساقط من ز..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/٢١ وتفسير القرطبي ١١/٢٨٥..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/٢١ وتفسير القرطبي ١١/٢٨٥..
٧ انظر: اللسان (فجج)..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/٢١..
٩ انظر: المذكر والمؤنث: ٦٠..
١٠ ز: جميع..
١١ انظر: اللسان (أرض) وتهذيب اللغة ١٢/٦٢-٦٣..

### الآية 21:32

> وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفࣰا مَّحۡفُوظࣰاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ [21:32]

ثم قال تعالى :﴿وجعلنا السماء سقفا محفوظا﴾\[ ٣٢ \]. أي : سقفا للأرض محفوظا بالملائكة من الشياطين. 
وقيل[(١)](#foonote-٥٩٦٤٤-١) : معناه : محفوظا من أن يقع على الأرض. 
وقيل : محفوظا بالنجوم من الشياطين. وهو أولى، ودليله قوله تعالى ذكره :﴿وحفظا من كل شيطان مارد﴾[(٢)](#foonote-٥٩٦٤٤-٢). 
وقال ابن جبير : السماء بحر مكفوف[(٣)](#foonote-٥٩٦٤٤-٣). ورفعه إلى النبي ﷺ. 
وروى الحسن البصري أن النبي ﷺ قال : " السماء موج مكفوف " [(٤)](#foonote-٥٩٦٤٤-٤). 
قال قتادة :﴿سقفا محفوظا﴾ أي : مرفوعا، وموجا مكفوفا[(٥)](#foonote-٥٩٦٤٤-٥). 
ثم قال تعالى :﴿وهم عن آياتها معرضون﴾\[ ٣٢ \]. 
أي : وهم عن شمسها وقمرها ونجومها وغير ذلك من آياتنا، معرضون عن التفكر فيها، وتدبر ما فيها من الحجج والدلائل على توحيد الله وقدرته.

١ القول: للجبائي في مجمع البيان ٤/٢٣..
٢ الصافات آية ٧..
٣ ز: معكوف. (تحريف) وانظر الحديث في مسند أحمد ٢/٣٧٠ والجواهر الحسان ٣/٨٣ وتفسير ابن كثير ٣/١٧٧..
٤ ز: معكوف. (تحريف)..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/٢٢..

### الآية 21:33

> وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ فِي فَلَكࣲ يَسۡبَحُونَ [21:33]

ثم قال تعالى :﴿وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر﴾\[ ٣٣ \]. 
أي : ابتدعها[(١)](#foonote-٥٩٦٤٥-١). فمن ابتدع هذه الأشياء وخلقها، فله تجب العبادة لا لغيره. 
قال عكرمة : سئل ابن عباس عن الليل أكان قبل النهار أم قبل الليل ؟ فقال : أرأيتم السماوات والأرض حين كانتا رتقا، أكان بينهما إلا ظلمة[(٢)](#foonote-٥٩٦٤٥-٢) ذلك لتعلموا أن الليل قبل النهار[(٣)](#foonote-٥٩٦٤٥-٣). 
والليلة[(٤)](#foonote-٥٩٦٤٥-٤) اسم للزمان من غروب الشمس إلى الانفجار[(٥)](#foonote-٥٩٦٤٥-٥) الثاني. 
واليوم : اسم للزمان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس[(٦)](#foonote-٥٩٦٤٥-٦). وكذلك النهار، واليوم ألزم لهذا الوقت من النهار، لأن بعض العرب يجعل النهار من طلوع الشمس[(٧)](#foonote-٥٩٦٤٥-٧) إلى غروبها. 
حكى ذلك عن بعضهم أبو حاتم في كتابه صفة البرد والحر وصفة أوقات الليل والنهار. 
وقد يقع اليوم، اسما[(٨)](#foonote-٥٩٦٤٥-٨) للزمان، من طلوع الشمس إلى غروبها[(٩)](#foonote-٥٩٦٤٥-٩). وذلك مما جرت به العادات من الاستجارات ونحوها مما تعارف ذلك بين الناس، والأصل في اليوم، أنه اسم للزمان الذي تَعَبَّدَ الله به[(١٠)](#foonote-٥٩٦٤٥-١٠) خلقه بالصيام والنهار مثله في أكثر اللغات. 
وأصل الليل والنهار أنهما صفتان لزمانين معلومين على ما ذكرنا. 
وقد قال الخليل : النهار ما بين الفجر إلى الغروب. 
ثم قال تعالى :﴿كل في فلك يسبجون﴾\[ ٣٣ \]. 
قال مجاهد :( الفلك ) كهيئة حديدة الرحى. وقاله ابن جريج[(١١)](#foonote-٥٩٦٤٥-١١). 
وقال الضحاك :( الفلك ) هو سرعة جري الشمس والقمر والنجوم وسيرها[(١٢)](#foonote-٥٩٦٤٥-١٢). 
وقيل :( الفلك ) : موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم[(١٣)](#foonote-٥٩٦٤٥-١٣) فيه. 
وقيل :( الفلك ) القطب الذي تدور به النجوم. 
وقال ابن عباس وقتادة :( في فلك السماء )[(١٤)](#foonote-٥٩٦٤٥-١٤). 
قال ابن زيد :( الفلك ) الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر. ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمر منيرا﴾[(١٥)](#foonote-٥٩٦٤٥-١٥). وقال : فلك البروج بين السماء والأرض، وليست في الأرض[(١٦)](#foonote-٥٩٦٤٥-١٦). 
وعن الحسن أن الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل[(١٧)](#foonote-٥٩٦٤٥-١٧). 
وقال :( يسيحون ) لأنه أخبر عنها كما يخبر عمن يعقل. فأتى بالواو والنون في فعلها. 
ومعنى :( يسيحون ) يجرون وينصرفون ويدورون[(١٨)](#foonote-٥٩٦٤٥-١٨).

١ ز: ابتداعها..
٢ إلا سقطت من ز..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٩ وتهذيب اللغة ٩/٥٤..
٤ ز: الليل..
٥ ز: طلوع الفجر..
٦ انظر: تهذيب اللغة ١٥/٤٤٣ و٦٤٥..
٧ الشمس سقطت من ز..
٨ ع: اسمان والسياق يقتضي ما أثبتناه..
٩ قوله: (حكى ذلك عن بعضهم... غروبها) سقطت من ز..
١٠ ز: فيه..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/٢٢ وتفسير القرطبي ١١/٢٨٦ والدر المنثور ٤/٣١٨..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/٢٣ والدر المنثور ٤/٣١٨..
١٣ النجوم سقطت من ز..
١٤ انظر: جامع البيان ١٧/٢٢ والدر المنثور ٤/٣١٨..
١٥ الفرقان آية ٦١..
١٦ انظر: جامع البيان ١٧/٢٣ والدر المنثور ٤/٣١٨..
١٧ انظر: جامع البيان ١٧/٢٣..
١٨ ز: يردون. (تحريف)..

### الآية 21:34

> وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرࣲ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ [21:34]

ثم قال تعالى :﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾\[ ٣٤ \]. 
أي : ما خلدنا أحدا من بني آدم في الدنيا[(١)](#foonote-٥٩٦٤٦-١)، فنخلدك يا محمد فيها. أفئن مت فهؤلاء المشركون خالدون بعدك في الدنيا. وتقديره : أهم الخالدون إن مت.

١ (في الدنيا) سقطت من ز..

### الآية 21:35

> كُلُّ نَفۡسࣲ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةࣰۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ [21:35]

ثم قال تعالى :﴿كل نفس ذائقة الموت﴾\[ ٣٥ \]. 
أي : كل نفس معالجة[(١)](#foonote-٥٩٦٤٧-١) غصص الموت، ومتجرعة كأسه. 
﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾\[ ٣٥ \]. 
أي : ونختبركم أيها الناس بالرخاء والشدة وبما تحيون وما تكرهون، لننظر صبركم عند البلاء وشكركم عند الرخاء. 
وقال ابن عباس : معناه : نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة/ والمعصية والهدى والضلالة[(٢)](#foonote-٥٩٦٤٧-٢). 
ثم قال تعالى :﴿وإلينا ترجعون﴾\[ ٣٥ \]. 
أي : تردون فتجاوزون بأعمالكم. والرجوع إلى الله في هذا وفي كل ما في القرآن، إنما معناه : إلى حكمه وإلى قضائه وعدله، وليس برجوع إلى مكان الله، ولا إلى ما قرب منه، لأنه لا تحويه الأمكنة، إنما هو بمنزلة قولك : رجع أمرنا[(٣)](#foonote-٥٩٦٤٧-٣) إلى القاضي وإلى الأمير. فقرب المسافة لا يجوز على الله جل ذكره، فافهمه.

١ ز: متعالجة (تحريف)..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٢٥ وابن كثير ٣/١٧٨ والدر المنثور ٤/٣١٩ وفتح القدير ٣/٤٠٧..
٣ أمرنا سقطت من ز..

### الآية 21:36

> وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ [21:36]

ثم قال تعالى :﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزؤا﴾\[ ٣٦ \]. 
أي : يسخرون منك يا محمد إذا رأوك. يقول[(١)](#foonote-٥٩٦٤٨-١) بعضهم لبعض :﴿أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ بسوء ويعيبها، تعجبا من ذلك. فيعجبون يا محمد من ذكرك آلهتهم وهي لا تضر ولا تنفع. وهم بذكر الرحمان الذي خلقهم، وأنهم عليهم كافرون.

١ ز: فيقول..

### الآية 21:37

> خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلࣲۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ [21:37]

ثم قال تعالى :﴿خلق الإنسان من عجل﴾\[ ٣٧ \]. 
يعني : آدم خلق[(١)](#foonote-٥٩٦٤٩-١) من العجلة وعلى العجلة. 
وقال ابن جبير :( لما نفخ في آدم الروح إلى ركبتيه ذهب لينهض فقال الله تعالى :﴿خلق الإنسان من عجل﴾[(٢)](#foonote-٥٩٦٤٩-٢). 
وقال سلمان الفارسي[(٣)](#foonote-٥٩٦٤٩-٣) :( لما خلق الله من آدم وجهه ورأسه، جعل ينظر، وهو يخلق، قال وبقيت رجلاه. فلما كان بعد العصر قال : يا رب عجل قبل الليل. فقال :﴿خلق الإنسان من عجل﴾. ذكره ابن وهب عن رجاله. 
وقال قتادة :( معناه[(٤)](#foonote-٥٩٦٤٩-٤) : خلق الإنسان عجولا[(٥)](#foonote-٥٩٦٤٩-٥). 
وقال السدي : لما نفخ الله في آدم الروح فدخل في رأسه، عطس، فقالت له[(٦)](#foonote-٥٩٦٤٩-٦) الملائكة : قل الحمد لله. فقال : الحمد لله. فقال الله تعالى له : رحمك ربك. فلما دخل الروح في عينيه. نظر إلى ثمار الجنة. فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب[(٧)](#foonote-٥٩٦٤٩-٧) قبل أن ينتهي الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول :﴿خلق الإنسان من عجل﴾[(٨)](#foonote-٥٩٦٤٩-٨). 
وقيل[(٩)](#foonote-٥٩٦٤٩-٩) : معناه : خلق آدم آخر النهار من يوم الجمعة قبل غروب الشمس فكان خلقه على استعجال. قاله ابن جريج :[(١٠)](#foonote-٥٩٦٤٩-١٠) وغيره. 
قال ابن جريج : خلق الله آدم خلق كل شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق[(١١)](#foonote-٥٩٦٤٩-١١). فلما أتى الروح عينيه ولسانه ورأسه، ولم يبلغ أسفله، قال : يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس، فذلك قوله :﴿خلق الإنسان من عجل﴾[(١٢)](#foonote-٥٩٦٤٩-١٢). 
وقد قال ابن زيد : معناه : خلق الإنسان على عجل. خلق آدم آخر النهار من يوم الجمعة، فخلقه الله على عجل وجعله عجولا[(١٣)](#foonote-٥٩٦٤٩-١٣). 
وقال الأخفش[(١٤)](#foonote-٥٩٦٤٩-١٤) : إنما خلق الإنسان من عجل، لأنه خلق على تعجيل من الأمر، إنما قال له كن فكان. فخلق على استعجال وقال جماعة من النحويين : هو مقلوب. والمعنى : خلق العجل من الإنسان[(١٥)](#foonote-٥٩٦٤٩-١٥). 
وقيل : المعنى : خلق الإنسان من طين. لأن العجل من الطين[(١٦)](#foonote-٥٩٦٤٩-١٦). 
ثم قال :﴿سأوريكم آياتي فلا تستعجلون﴾\[ ٣٧ \]. 
أي : سأوريكم أيها المستعجلون ربهم بالآيات، القائلون لنبيه ( فليأتنا بآية ) فلا تستعجلون بالآيات فستأتيكم[(١٧)](#foonote-٥٩٦٤٩-١٧).

١ خلق سقطت من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٢٦ والبحر المحيط ٦/٣١٣ والدر المنثور ٤/٣١٩..
٣ هو أبو عبد الله سلمان الفارسي، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس، من رام هرمز. قيل أنه توفي في آخر خلافة عمر وقيل في آخر خلافة عثمان سنة ٣٥ هـ. انظر ترجمته في: الاستيعاب ٢/٦٣٤ والإصابة ٣/١١٣..
٤ معناه سقطت من ز..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/٢٦ والدر المنثور ٤/٣١٩..
٦ له سقطت من ز..
٧ ز: فوثب أخذه..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/٢٦..
٩ انظر: جامع البيان ١٧/٢٦ وتفسير القرطبي ١١/٢٨٩..
١٠ ز: جرير. (تحريف)..
١١ ز: الخلائق..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/٢٦ والبحر المحيط ٦/٣١٣..
١٣ انظر: جامع البيان ١٧/٢٦ والبحر المحيط ٦/٣١٣..
١٤ انظر: معاني الأخفش ٢/٤١١..
١٥ قال النحاس (هذا القول لا ينبغي أن يحاب به في كتاب الله، لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا). انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٨٩..
١٦ (لأن العجل من الطين) سقطت من ز..
١٧ (فستأتيكم) سقطت من ز..

### الآية 21:38

> وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [21:38]

قوله تعالى :﴿ويقولون متى هذا الوعد﴾\[ ٣٨ \] إلى قوله :﴿يا وليتنا إنا كنا ظالمين﴾\[ ٤٦ \]. 
أي : ويقول[(١)](#foonote-٥٩٦٥٠-١) المشركون متى يأتنا هذا الذي تعدنا يا محمد والوعد بمعنى الموعود. كما قيل : الخلق بمعنى المخلوق. والوزر بمعنى الموزور. ﴿إن كنتم صادقين﴾ يخاطبون النبي ﷺ والمؤمنين[(٢)](#foonote-٥٩٦٥٠-٢). 
( ومتى ) في موضع رفع عند البصريين. وفي موضع نصب عند الكوفيين وكذلك الجواب عند الكوفيين إذا كان معرفة، نصب. يقول : متى وعدك ؟ فالجواب عندهم يوم الجمعة بالنصب، فإن كان الجواب نكرة، كان نكرة مرفوعا. لو قلت يوم قريب ونحوه رفعت[(٣)](#foonote-٥٩٦٥٠-٣). 
وحكى الفراء[(٤)](#foonote-٥٩٦٥٠-٤) : اجتمع الجيشان : المسلمون جانب، والكفار جانب صاحبهم برفع الأولى[(٥)](#foonote-٥٩٦٥٠-٥) لأنه نكرة. ونصب الثاني لأنه معرفة. والرفع عند البصريين، في جميع هذا الوجه، إذا كان الظرف متمكنا تقول : موعدك غُذْوة وبُكرَة فترفع. فإن قلت موعد بَكْرًا. نصبت لأن بكرا غير متمكن[(٦)](#foonote-٥٩٦٥٠-٦). ويدل على صحة قول البصريين إجماع القراء المشهورين على الرفع في قوله :﴿موعدكم يوم الزينة﴾[(٧)](#foonote-٥٩٦٥٠-٧).

١ ز: يقول هؤلاء..
٢ ع: المؤمنون. خطأ والتصحيح من ز..
٣ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣٧٢..
٤ انظر: معاني الفراء ٢/٢٠٣ و٢٠٤ وعبارة الفراء هي: (اجتمع الجيشان فالمسلمون جانب والكفار جانب، فإذا أضفت نصبت فقلت المسلمون جانب صاحبهم والكفار جانب صاحبهم. فإذا لم تضف الجانب صيرتهم كالجانب لا أنهم فيه)..
٥ ز: الأول..
٦ وهو قول سيبويه انظر الكتاب ١/١١٢..
٧ طه آية ٥٨، وقد قرأ الحسن (يوم) بالنصب، وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٥٣ وزاد المسير ٥/٢٩٤..

### الآية 21:39

> لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ [21:39]

ثم قال تعالى :﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار﴾\[ ٣٩ \]. 
أي : لو يعلم هؤلاء المستعجلون عذاب الله ماذا لهم[(١)](#foonote-٥٩٦٥١-١) من البلاء حين تفلح وجوههم النار وظهورهم ولا يقدرون أن يكفوا ذلك عن أنفسهم، ففي ( يكفون ) ضمير ( المشركين ). ﴿ولا هم ينصرون﴾ أي : ولا ناصر لهم من عذاب الله يستنقذهم منه/. 
وفي الكلام حذف. قيل : التقدير : لو علموا ذلك، ما أقاموا على كفرهم. 
وقيل[(٢)](#foonote-٥٩٦٥١-٢) : التقدير : لو علموا ذلك ما سألوا العذاب واستعجلوه. فقالوا : متى هذا الوعد، فهو جواب ( لو ) محذوف لعلم السامع. 
وقيل : التقدير : لو يعلمون ذلك، ل تعظوا وازدجروا عن كفرهم. 
وقيل[(٣)](#foonote-٥٩٦٥١-٣) : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة. 
فالمعنى : لو يعلمون ذلك[(٤)](#foonote-٥٩٦٥١-٤) علم يقين، لعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها. ودل على هذا المعنى قوله :( بل تأتيهم بغتة ) هذا قول الكسائي ومثله، ﴿لو تعلمون علم اليقين﴾[(٥)](#foonote-٥٩٦٥١-٥). 
أي : لو علمتم ذلك يقينا ما ألهاكم التكاثر.

١ ز: بهم. (تحريف)..
٢ انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٩٠..
٣ القول للكسائي في تفسير القرطبي ١١/٢٩٠..
٤ قوله: لا تعظوا وازدجروا... ذلك ساقط من ز..
٥ التكاثر آية ٥..

### الآية 21:40

> بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةࣰ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ [21:40]

وقد قال ابن زيد: معناه: خلق الإنسان على عجل. خلق آدم آخر النهار من يوم الجمعة، فخلقه الله على عجل وجعله عجولاً.
 وقال الأخفش: إنما خلق الإنسان من عجل، لأنه خلق على تعجيل من الأمر، لأنه إنما قال له كن فكان. فخلق على استعجال وقال جماعة من النحويين: هو مقلوب. والمعنى: خلق العجل من الإنسان.
 وقيل: المعنى: خلق الإنسان من طين، لأن العجل من الطين.
 ثم قال: ﴿سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾.
 أي: سأوريكم أيها المستعجلون ربهم بالآيات، القائلون لنبيه " فليأتنا بآية " فلا تستعجلون بالآيات فستأتيكم.
 قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ إلى قوله: ﴿ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
 أي: ويقول المشركون متى يأتنا هذا الذي تعدنا يا محمد والوعد بمعنى الموعود. كما قيل: الخلق بمعنى المخلوق. والوزر بمعنى الموزور. ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ يخاطبون النبي ﷺ والمؤمنين.
 و" متى " في موضع رفع عند البصريين. وفي موضع نصب عند الكوفيين

وكذلك الجواب عند الكوفيين إذا كان معرفة، نصب. يقول: متى وعدك؟ فالجواب عندهم يوم الجمعة بالنصب، فإن كان الجواب نكرة، كان نكرة مرفوعاً. لو قلت يوم قريب ونحوه رفعت.
 وحكى الفراء: اجتمع الجيشان: المسلمون جانب، والكفار جانب صاحبهم برفع الأولى لأنه نكرة. ونصب الثاني لأنه معرفة. والرفع عند البصريين، في جميع هذا الوجه، إذا كان الظرف متمكناً تقول: موعدك غُدْوة وبُكْرَة فترفع. فإن قلت موعدك بَكْرَاً. نصبت لأن بكراً غير متمكن. ويدل على صحة البصريين إجماع القراء المشهورين على الرفع في قوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة﴾ \[طه: ٥٩\].
 ثم قال تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار﴾.
 أي: لو يعلم هؤلاء المستعجلون عذاب الله ماذا لهم من البلاء حين تلفح وجوههم النار وظهورهم ولا يقدرون أن يكفوا ذلك عن أنفسهم، ففي " يكفون " ضمير " المشركين ". ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي: ولا ناصر لهم من عذاب الله يستنقذهم منه/.
 وفي الكلام حذف. قيل: التقدير: لو علموا ذلك، ما أقاموا على كفرهم.

وقيل: التقدير: لو علموا ذلك ما سألوا العذاب واستعجلوه. فقالوا: متى هذا الوعد، فهو جواب " لو " محذوف لعلم السامع.
 وقيل: التقدير: لو يعلمون ذلك، لا تعظوا وازدجروا عن كفرهم.
 وقيل: هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة.
 فالمعنى: لو يعلمون ذلك علم يقين، لعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيه. ودل على هذا المعنى قوله: " بل تأتيهم بغتة " هذا قول الكسائي ومثله، ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين﴾ \[التكاثر: ٥\].
 أي: لو علمتم ذلك يقينً ما ألهاكم التكاثر.
 ثم قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا﴾.
 أي: ألهؤلاء المستعجلون ربهم بالعذاب آلهة تمنعهم من دون الله إن حل عليهم العذاب.
 ثم وصف تعالى ذكره الآلهة بالضعف، فقال: ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ فمن لا يقدر أن ينصر نفسه، فكيف يقدر أن ينصر غيره.

وقوله: ﴿وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾.
 أي: لا تصحب آلهتهم من الله تعالى بخير. قاله قتادة.
 وقال مجاهد: ﴿يُصْحَبُونَ﴾. أي: ينصرون.
 وعن مجاهد أيضاً: ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يحفظون.
 وعن ابن عباس: ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يمنعون.
 وعن ابن عباس: ﴿وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ أي: ولا الكفار منا يجارون من قوله: ﴿وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ وهذا القول: اختيار الطبري ليكون الضمير يعود على الكفار.
 ويحتمل قول من قال: يحفظون ويمنعون وينصرون أن يكون الضمير يعود على الكفار.
 ثم قال تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء وَآبَآءَهُمْ حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر﴾.
 أي: متعناهم بالحياة، ومتعنا آباءهم من قبلهم، حتى طال عليهم العمر. وهم على كفرهم مقيمون.
 ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾.
 أي: أفلا يرى هؤلاء المشركون أنا نأتي الأرض نخربها من نواحيها بقهرنا أهلها

وقتلهم بالسيف، فيتعظوا بذلك، ويحذروا أن ينزل بهم مثل ذلك.
 وقال قتادة: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾ يعني بالموت.
 وقال الحسن والضحاك: يعني فتح البلدان والأرض، يراد بها أرض مكة.
 ثم قال تعالى: ﴿أَفَهُمُ الغالبون﴾.
 هذا تقريع وتوبيخ: أي: ليس هم الغالبون. ولكن رسول الله ﷺ الغالب.
 ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي﴾.
 أي: بالقرآن.
 ﴿وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعآء﴾.
 أي: من أصم الله قلبه عن قبول الذكر، فليس يسمع سماعاً ينتفع به، إنما ينتفع به المؤمن. فعُني بالصم هنا المعرضون عن ذكر الله. فمن أعرض عن قبول شيء، فهو بمنزلة من لا يسمعه، وقت ما ينذر به.
 ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾.
 أي: ولئن مسهم نصيب وحظ من عذاب ربك، " يقال: نفخ فلان لفلان من عطائه إذا أعطاه قسماً أو نصيباً من المال.

### الآية 21:41

> وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ [21:41]

وقد قال ابن زيد: معناه: خلق الإنسان على عجل. خلق آدم آخر النهار من يوم الجمعة، فخلقه الله على عجل وجعله عجولاً.
 وقال الأخفش: إنما خلق الإنسان من عجل، لأنه خلق على تعجيل من الأمر، لأنه إنما قال له كن فكان. فخلق على استعجال وقال جماعة من النحويين: هو مقلوب. والمعنى: خلق العجل من الإنسان.
 وقيل: المعنى: خلق الإنسان من طين، لأن العجل من الطين.
 ثم قال: ﴿سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾.
 أي: سأوريكم أيها المستعجلون ربهم بالآيات، القائلون لنبيه " فليأتنا بآية " فلا تستعجلون بالآيات فستأتيكم.
 قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ إلى قوله: ﴿ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
 أي: ويقول المشركون متى يأتنا هذا الذي تعدنا يا محمد والوعد بمعنى الموعود. كما قيل: الخلق بمعنى المخلوق. والوزر بمعنى الموزور. ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ يخاطبون النبي ﷺ والمؤمنين.
 و" متى " في موضع رفع عند البصريين. وفي موضع نصب عند الكوفيين

وكذلك الجواب عند الكوفيين إذا كان معرفة، نصب. يقول: متى وعدك؟ فالجواب عندهم يوم الجمعة بالنصب، فإن كان الجواب نكرة، كان نكرة مرفوعاً. لو قلت يوم قريب ونحوه رفعت.
 وحكى الفراء: اجتمع الجيشان: المسلمون جانب، والكفار جانب صاحبهم برفع الأولى لأنه نكرة. ونصب الثاني لأنه معرفة. والرفع عند البصريين، في جميع هذا الوجه، إذا كان الظرف متمكناً تقول: موعدك غُدْوة وبُكْرَة فترفع. فإن قلت موعدك بَكْرَاً. نصبت لأن بكراً غير متمكن. ويدل على صحة البصريين إجماع القراء المشهورين على الرفع في قوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة﴾ \[طه: ٥٩\].
 ثم قال تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار﴾.
 أي: لو يعلم هؤلاء المستعجلون عذاب الله ماذا لهم من البلاء حين تلفح وجوههم النار وظهورهم ولا يقدرون أن يكفوا ذلك عن أنفسهم، ففي " يكفون " ضمير " المشركين ". ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي: ولا ناصر لهم من عذاب الله يستنقذهم منه/.
 وفي الكلام حذف. قيل: التقدير: لو علموا ذلك، ما أقاموا على كفرهم.

وقيل: التقدير: لو علموا ذلك ما سألوا العذاب واستعجلوه. فقالوا: متى هذا الوعد، فهو جواب " لو " محذوف لعلم السامع.
 وقيل: التقدير: لو يعلمون ذلك، لا تعظوا وازدجروا عن كفرهم.
 وقيل: هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة.
 فالمعنى: لو يعلمون ذلك علم يقين، لعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيه. ودل على هذا المعنى قوله: " بل تأتيهم بغتة " هذا قول الكسائي ومثله، ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين﴾ \[التكاثر: ٥\].
 أي: لو علمتم ذلك يقينً ما ألهاكم التكاثر.
 ثم قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا﴾.
 أي: ألهؤلاء المستعجلون ربهم بالعذاب آلهة تمنعهم من دون الله إن حل عليهم العذاب.
 ثم وصف تعالى ذكره الآلهة بالضعف، فقال: ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ فمن لا يقدر أن ينصر نفسه، فكيف يقدر أن ينصر غيره.

وقوله: ﴿وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾.
 أي: لا تصحب آلهتهم من الله تعالى بخير. قاله قتادة.
 وقال مجاهد: ﴿يُصْحَبُونَ﴾. أي: ينصرون.
 وعن مجاهد أيضاً: ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يحفظون.
 وعن ابن عباس: ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يمنعون.
 وعن ابن عباس: ﴿وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ أي: ولا الكفار منا يجارون من قوله: ﴿وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ وهذا القول: اختيار الطبري ليكون الضمير يعود على الكفار.
 ويحتمل قول من قال: يحفظون ويمنعون وينصرون أن يكون الضمير يعود على الكفار.
 ثم قال تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء وَآبَآءَهُمْ حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر﴾.
 أي: متعناهم بالحياة، ومتعنا آباءهم من قبلهم، حتى طال عليهم العمر. وهم على كفرهم مقيمون.
 ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾.
 أي: أفلا يرى هؤلاء المشركون أنا نأتي الأرض نخربها من نواحيها بقهرنا أهلها

وقتلهم بالسيف، فيتعظوا بذلك، ويحذروا أن ينزل بهم مثل ذلك.
 وقال قتادة: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾ يعني بالموت.
 وقال الحسن والضحاك: يعني فتح البلدان والأرض، يراد بها أرض مكة.
 ثم قال تعالى: ﴿أَفَهُمُ الغالبون﴾.
 هذا تقريع وتوبيخ: أي: ليس هم الغالبون. ولكن رسول الله ﷺ الغالب.
 ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي﴾.
 أي: بالقرآن.
 ﴿وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعآء﴾.
 أي: من أصم الله قلبه عن قبول الذكر، فليس يسمع سماعاً ينتفع به، إنما ينتفع به المؤمن. فعُني بالصم هنا المعرضون عن ذكر الله. فمن أعرض عن قبول شيء، فهو بمنزلة من لا يسمعه، وقت ما ينذر به.
 ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾.
 أي: ولئن مسهم نصيب وحظ من عذاب ربك، " يقال: نفخ فلان لفلان من عطائه إذا أعطاه قسماً أو نصيباً من المال.

### الآية 21:42

> قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ [21:42]

وقد قال ابن زيد: معناه: خلق الإنسان على عجل. خلق آدم آخر النهار من يوم الجمعة، فخلقه الله على عجل وجعله عجولاً.
 وقال الأخفش: إنما خلق الإنسان من عجل، لأنه خلق على تعجيل من الأمر، لأنه إنما قال له كن فكان. فخلق على استعجال وقال جماعة من النحويين: هو مقلوب. والمعنى: خلق العجل من الإنسان.
 وقيل: المعنى: خلق الإنسان من طين، لأن العجل من الطين.
 ثم قال: ﴿سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾.
 أي: سأوريكم أيها المستعجلون ربهم بالآيات، القائلون لنبيه " فليأتنا بآية " فلا تستعجلون بالآيات فستأتيكم.
 قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ إلى قوله: ﴿ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
 أي: ويقول المشركون متى يأتنا هذا الذي تعدنا يا محمد والوعد بمعنى الموعود. كما قيل: الخلق بمعنى المخلوق. والوزر بمعنى الموزور. ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ يخاطبون النبي ﷺ والمؤمنين.
 و" متى " في موضع رفع عند البصريين. وفي موضع نصب عند الكوفيين

وكذلك الجواب عند الكوفيين إذا كان معرفة، نصب. يقول: متى وعدك؟ فالجواب عندهم يوم الجمعة بالنصب، فإن كان الجواب نكرة، كان نكرة مرفوعاً. لو قلت يوم قريب ونحوه رفعت.
 وحكى الفراء: اجتمع الجيشان: المسلمون جانب، والكفار جانب صاحبهم برفع الأولى لأنه نكرة. ونصب الثاني لأنه معرفة. والرفع عند البصريين، في جميع هذا الوجه، إذا كان الظرف متمكناً تقول: موعدك غُدْوة وبُكْرَة فترفع. فإن قلت موعدك بَكْرَاً. نصبت لأن بكراً غير متمكن. ويدل على صحة البصريين إجماع القراء المشهورين على الرفع في قوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة﴾ \[طه: ٥٩\].
 ثم قال تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار﴾.
 أي: لو يعلم هؤلاء المستعجلون عذاب الله ماذا لهم من البلاء حين تلفح وجوههم النار وظهورهم ولا يقدرون أن يكفوا ذلك عن أنفسهم، ففي " يكفون " ضمير " المشركين ". ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي: ولا ناصر لهم من عذاب الله يستنقذهم منه/.
 وفي الكلام حذف. قيل: التقدير: لو علموا ذلك، ما أقاموا على كفرهم.

وقيل: التقدير: لو علموا ذلك ما سألوا العذاب واستعجلوه. فقالوا: متى هذا الوعد، فهو جواب " لو " محذوف لعلم السامع.
 وقيل: التقدير: لو يعلمون ذلك، لا تعظوا وازدجروا عن كفرهم.
 وقيل: هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة.
 فالمعنى: لو يعلمون ذلك علم يقين، لعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيه. ودل على هذا المعنى قوله: " بل تأتيهم بغتة " هذا قول الكسائي ومثله، ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين﴾ \[التكاثر: ٥\].
 أي: لو علمتم ذلك يقينً ما ألهاكم التكاثر.
 ثم قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا﴾.
 أي: ألهؤلاء المستعجلون ربهم بالعذاب آلهة تمنعهم من دون الله إن حل عليهم العذاب.
 ثم وصف تعالى ذكره الآلهة بالضعف، فقال: ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ فمن لا يقدر أن ينصر نفسه، فكيف يقدر أن ينصر غيره.

وقوله: ﴿وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾.
 أي: لا تصحب آلهتهم من الله تعالى بخير. قاله قتادة.
 وقال مجاهد: ﴿يُصْحَبُونَ﴾. أي: ينصرون.
 وعن مجاهد أيضاً: ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يحفظون.
 وعن ابن عباس: ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يمنعون.
 وعن ابن عباس: ﴿وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ أي: ولا الكفار منا يجارون من قوله: ﴿وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ وهذا القول: اختيار الطبري ليكون الضمير يعود على الكفار.
 ويحتمل قول من قال: يحفظون ويمنعون وينصرون أن يكون الضمير يعود على الكفار.
 ثم قال تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء وَآبَآءَهُمْ حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر﴾.
 أي: متعناهم بالحياة، ومتعنا آباءهم من قبلهم، حتى طال عليهم العمر. وهم على كفرهم مقيمون.
 ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾.
 أي: أفلا يرى هؤلاء المشركون أنا نأتي الأرض نخربها من نواحيها بقهرنا أهلها

وقتلهم بالسيف، فيتعظوا بذلك، ويحذروا أن ينزل بهم مثل ذلك.
 وقال قتادة: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾ يعني بالموت.
 وقال الحسن والضحاك: يعني فتح البلدان والأرض، يراد بها أرض مكة.
 ثم قال تعالى: ﴿أَفَهُمُ الغالبون﴾.
 هذا تقريع وتوبيخ: أي: ليس هم الغالبون. ولكن رسول الله ﷺ الغالب.
 ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي﴾.
 أي: بالقرآن.
 ﴿وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعآء﴾.
 أي: من أصم الله قلبه عن قبول الذكر، فليس يسمع سماعاً ينتفع به، إنما ينتفع به المؤمن. فعُني بالصم هنا المعرضون عن ذكر الله. فمن أعرض عن قبول شيء، فهو بمنزلة من لا يسمعه، وقت ما ينذر به.
 ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾.
 أي: ولئن مسهم نصيب وحظ من عذاب ربك، " يقال: نفخ فلان لفلان من عطائه إذا أعطاه قسماً أو نصيباً من المال.

### الآية 21:43

> أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةࣱ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ [21:43]

ثم قال :﴿أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا﴾\[ ٤٣ \]. 
أي : ألهؤلاء المستعجلون ربهم بالعذاب[(١)](#foonote-٥٩٦٥٢-١) آلهة تمنعهم من دون الله إن[(٢)](#foonote-٥٩٦٥٢-٢) حل عليهم العذاب. 
ثم وصف تعالى ذكره[(٣)](#foonote-٥٩٦٥٢-٣) الآلهة بالضعف، فقال :﴿لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾\[ ٤٣ \] فمن لا يقدر أن ينصر نفسه، فكيف[(٤)](#foonote-٥٩٦٥٢-٤) يقدر أن ينصر غيره. 
وقوله :﴿ولا هم منا يصحبون﴾\[ ٤٣ \]. 
أي : لا تصحب آلهتهم[(٥)](#foonote-٥٩٦٥٢-٥) من الله تعالى بخير. قاله قتادة. 
وقال مجاهد[(٦)](#foonote-٥٩٦٥٢-٦) :﴿يصحبون﴾. أي : ينصرون[(٧)](#foonote-٥٩٦٥٢-٧). 
وعن مجاهد أيضا :﴿يصحبون﴾ يحفظون[(٨)](#foonote-٥٩٦٥٢-٨). 
وعن ابن عباس :﴿يصحبون﴾ يمنعون[(٩)](#foonote-٥٩٦٥٢-٩). 
وعن ابن عباس :﴿ولا هم منا يصحبون﴾ أي : ولا الكفار منا يجارون من قوله :﴿وهو يجير ولا يجار عليه﴾[(١٠)](#foonote-٥٩٦٥٢-١٠) وهذا القول : اختيار الطبري[(١١)](#foonote-٥٩٦٥٢-١١) ليكون الضمير يعود على الكفار. ويحتمل[(١٢)](#foonote-٥٩٦٥٢-١٢) قول من قال : يحفظون ويمنعون وينصرون أن يكون الضمير يعود على الكفار.

١ ز: من العذاب..
٢ أن سقطت من ز..
٣ ز: ثم وصف بعد ذلك..
٤ ز: كيف..
٥ ز: الآلهة..
٦ ز: قتادة..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/٣١ وزاد المسير ٥/٣٥٣ وفتح القدير ٣/٤٠٩..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/٣١..
٩ انظر: زاد المسير ٥/٣٥٣ وتفسير القرطبي ١١/٢٩١..
١٠ انظر: زاد المسير ٥/٣٥٣ وجامع البيان ١٧/٣١ وفتح القدير ٣/٤٠٩..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/٣١..
١٢ ز: يحسن..

### الآية 21:44

> بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ [21:44]

ثم قال تعالى :﴿بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر﴾\[ ٤٤ \]. 
أي : متعناهم بالحياة، ومتعنا آباءهم من قبلهم، حتى طال عليهم العمر. وهم على كفرهم مقيمون. 
﴿أفلا يرون أنا ناتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾\[ ٤٤ \]. 
أي : أفلا يرى هؤلاء المشركون أنا نأتي الأرض نخربها من نواحيها بقهرنا أهلها وقتلهم بالسيف، فيتعظوا بذلك[(١)](#foonote-٥٩٦٥٣-١)، ويحذروا أن ينزل بهم مثل ذلك[(٢)](#foonote-٥٩٦٥٣-٢). 
وقال عكرمة وقتادة :﴿ننقصها من أطرافها﴾ يعني بالموت[(٣)](#foonote-٥٩٦٥٣-٣). 
وقال الحسن والضحاك : يعني فتح البلدان والأرض، يراد بها أرض مكة[(٤)](#foonote-٥٩٦٥٣-٤). 
ثم قال تعالى :﴿أفهم الغالبون﴾\[ ٤٤ \]. 
هذا تقريع وتوبيخ. أي : ليس هم[(٥)](#foonote-٥٩٦٥٣-٥) الغالبون. ولكن رسول الله ﷺ الغالب.

١ ز: قولك..
٢ انظر: التأويل في جامع البيان ١٣/١٧٣..
٣ انظر: جامع البيان ١٣/١٧٤..
٤ انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٩٢..
٥ ز: لهم. (تحريف)..

### الآية 21:45

> قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ [21:45]

ثم قال تعالى :﴿قل إنما أنذركم بالوحي﴾\[ ٤٥ \]. 
أي : بالقرآن[(١)](#foonote-٥٩٦٥٤-١). 
﴿ولا يسمع الصم الدعاء﴾\[ ٤٥ \]. 
أي : من أصم الله قلبه عن قبول الذكر[(٢)](#foonote-٥٩٦٥٤-٢)، فليس يسمع سماعا ينتفع به، إنما ينتفع به المؤمن. فعُني بالصم هنا المعرضون عن ذكر الله. فمن أعرض عن قبول شيء. فهو بمنزلة من لا يسمعه، وقت ما ينذر به.

١ القول لقتادة في جامع البيان ١٧/٣٢..
٢ ز: التذكر..

### الآية 21:46

> وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةࣱ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ [21:46]

ثم قال تعالى :﴿ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك﴾\[ ٤٦ \]. 
أي : ولئن مسهم نصيب وحظ من عذاب ربك، ( يقال : نفخ فلان لفلان من عطائه إذا أعطاه قسما أو نصيبا من المال[(١)](#foonote-٥٩٦٥٥-١). 
وقال قتادة : نفحة : عقوبة[(٢)](#foonote-٥٩٦٥٥-٢). 
وقيل : النفحة ها هنا : الجوع الذي أخذهم[(٣)](#foonote-٥٩٦٥٥-٣) الله به بمكة[(٤)](#foonote-٥٩٦٥٥-٤). 
وقيل :( نفحة )، أقل شيء من العذاب، وأدنى شيء منه. ﴿ليقولن يا ولينا إنا كنا ظالمين﴾\[ ٤٦ \]. 
أي : ظلمنا في عبادتنا الأصنام وتركنا عبادة الله الذي خلقنا، وأنعم علينا.

١ انظر: اللسان (نفح)..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٣٣ وتفسير القرطبي ١١/٢٩٣..
٣ ز: أخذ..
٤ ز: مكة..

### الآية 21:47

> وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَيۡـࣰٔاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ [21:47]

قوله تعالى :﴿ونضع الموازين القسط﴾\[ ٤٧ \] إلى قوله :﴿إنه لمن الظالمين﴾\[ ٥٩ \]. 
أي : ونضع الموازين العدل في يوم[(١)](#foonote-٥٩٦٥٦-١) القيامة. ( اللام ) بمعنى :( في ). وقيل :( اللام ) على بابها. والتقدير لأهل يوم القيامة[(٢)](#foonote-٥٩٦٥٦-٢). 
﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾\[ ٤٧ \]. 
أي : لا يؤخذ/ أحد بذنب غيره، أو بذنب لم يعمله، أو يسقط له ما عمله من خير. 
قال ابن عباس : هذا بمنزلة قوله :﴿والوزن يومئذ الحق﴾[(٣)](#foonote-٥٩٦٥٦-٣). 
وروي أن الميزان له كفتان، وأن الأعمال تمثل بما يوزن. 
ويروى أنه إنما يوزن[(٤)](#foonote-٥٩٦٥٦-٤) خواتمها[(٥)](#foonote-٥٩٦٥٦-٥). 
وقال سلمان الفارسي : توضع الموازين يوم القيامة، فلو وضع في إحدى الكفتين السماوات والأرض، ولوسعتهن[(٦)](#foonote-٥٩٦٥٦-٦). فتقول الملائكة : ربنا لمن وضعت هذا ؟ فيقول : لمن شئت من عبادي. 
فيقولون : سبحان[(٧)](#foonote-٥٩٦٥٦-٧) ربنا ما عبدناك حق عبادتك. 
وعن حذيفة :[(٨)](#foonote-٥٩٦٥٦-٨) أن صاحب الميزان يوم القيامة جبريل ﷺ وشرف وكرم. 
وعن مجاهد :( الموازين ) : العدل[(٩)](#foonote-٥٩٦٥٦-٩). 
وقال النبي ﷺ : " لا يذكر أحد حميمه عند الميزان[(١٠)](#foonote-٥٩٦٥٦-١٠) ". 
وقوله :﴿وإن كان مثقال حبة من خردل آتينا بها﴾\[ ٤٧ \]. 
أي : إن كان له عمل من الحسنات أو \[ عليه \][(١١)](#foonote-٥٩٦٥٦-١١) عمل من السيئات وزن[(١٢)](#foonote-٥٩٦٥٦-١٢) حبة من خردل، جئنا بها، فوفينا كلا ما عمل. 
وقال ابن زيد :( أتينا بها ) أي كتبناها، وأحصيناها له وعليه[(١٣)](#foonote-٥٩٦٥٦-١٣). 
وقرأ مجاهد :( أتينا بها[(١٤)](#foonote-٥٩٦٥٦-١٤)، بمعنى : جازينا[(١٥)](#foonote-٥٩٦٥٦-١٥) بها. 
﴿وكفى بنا حاسبين﴾\[ ٤٧ \]. 
أي : وكُفينا حاسبين. أي : حسب من شهد الموقف ذلك اليوم بنا حاسبين. إذ لم يغب عنا من أعمالهم شيء. ( وحاسبين ) نصب على الحال، أو على التمييز. 
وروى أحمد بن صالح[(١٦)](#foonote-٥٩٦٥٦-١٦) عن قالون[(١٧)](#foonote-٥٩٦٥٦-١٧) عن نافع :( القصط )[(١٨)](#foonote-٥٩٦٥٦-١٨) بالصاد، لأجل الطاء والأصل، السين.

١ ز: ليوم..
٢ انظر: التبيان للعكبري ٢/٩١٩، وفيه (لأجل) بدل (لأجل)..
٣ الأعراف آية ٧. وانظر: القول في جامع البيان ١٧/٣٣..
٤ قوله: (له كفتان... يوزن) ساقط من ز..
٥ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٩٤..
٦ ز: لوسعهن..
٧ ز: سبحانك.
٨ انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٩٣، وحذيفة، هو حذيفة بن اليمان العيسى من كبار الصحابة، شهد الخندق – وله بها ذكر حسن – وما بعدها. روي عن النبي ﷺ الكثير. انظر: ترجمته في: الاستيعاب ١/٣٣٤ والإصابة ١/٣٣٢..
٩ انظر: جامع البيان ١٧/٣٣ وتفسير القرطبي ١١/٢٩٤..
١٠ انظر: أبو داود ٢/٥٩٢ (كتاب السنة)..
١١ زيادة من ز..
١٢ ز: مثقال..
١٣ انظر: جامع البيان ١٧/٣٤..
١٤ بالمد، وهي أيضا قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمد وابن سريج الأصبهاني. انظر المحتسب ٢/٦٣ ومختصر ابن خالويه: ٩٤..
١٥ ز: جرينا. (تصحيف)..
١٦ هو أحمد بن صالح، أبو جعفر المصري، الحافظ المقرئ، أحد الأعلام قال الداني: (أخذ القراءة عرضا وسماعا عن ورش وقالون وإسماعيل بن أبي أويس وأخيه أبي بكر عن نافع (ت: ٢٤٨ هـ).
 انظر ترجمته في: طبقات الشافعية ٢/٦ ومعرفة القراء الكبار ١/١٨٤ وتهذيب التهذيب ١/٣٩..
١٧ هو عيس بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد، الملقب بقالون قارئ المدينة ونحويها. وقيل بأن نافع هو الذي سماه قالون. وهي تعني بالرومية جيد. لجودة قراءته (ت ٢٢٠ هـ) انظر: ترجمته في: معرفة القراء الكبار ١/١٥٥ وغاية النهاية ١/٦١٥ وشذرات الذهب ٢/٤٨..
١٨ انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٩٤ وفتح القدير ٣/٤١١..

### الآية 21:48

> وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءࣰ وَذِكۡرࣰا لِّلۡمُتَّقِينَ [21:48]

ثم قال تعالى :﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين﴾\[ ٤٨ \]. 
أي : أعطيناهما[(١)](#foonote-٥٩٦٥٧-١) الكتاب الذي يفرق[(٢)](#foonote-٥٩٦٥٧-٢) بين الحق والباطل. وهو التوراة، قاله قتادة[(٣)](#foonote-٥٩٦٥٧-٣). 
قال ابن زيد[(٤)](#foonote-٥٩٦٥٧-٤) : الفرقان : الحق أتاه الله موسى وهارون، ففرق به[(٥)](#foonote-٥٩٦٥٧-٥) بينهما وبين فرعون. قضى بينهم بالحق، وهو مثل :﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾[(٦)](#foonote-٥٩٦٥٧-٦) يعني : يوم بدر. وهذا القول اختيار الطبري[(٧)](#foonote-٥٩٦٥٧-٧) لقوله : وضياء. فالضياء هو التوراة، أضاءت لهما ولمن اتبعهما أمر دينهم. وفي دخول الواو في ( وضياء ) دليل على أن الضياء غير الفرقان[(٨)](#foonote-٥٩٦٥٧-٨). 
وقوله :﴿وذكر للمتقين﴾ أي : وذكرا لمن اتقى الله بطاعته، وخاف ربه بالغيب أن يعاقبه في الآخرة.

١ ز: أعطيناهم..
٢ ز: الذين يفرقون. (تحريف)..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٣٤ وزاد المسير ٥/٣٥٥..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/٣٤ وزاد المسير ٥/٣٥٥ وفتح القدير ٣/٤١٢..
٥ به سقطت من ز..
٦ الأنفال آية ٤١..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/٣٤..
٨ ع: القرآن. والتصحيح من ز. وجامع البيان ١٧/٣٥..

### الآية 21:49

> ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ [21:49]

﴿وهم من الساعة مشفقون﴾\[ ٤٩ \]. 
أي : من قيام القيامة حذرون أن تقوم عليهم، فيردوا على ربهم مفرطون[(١)](#foonote-٥٩٦٥٨-١) فيما يجب عليهم من طاعته. 
وقرأ[(٢)](#foonote-٥٩٦٥٨-٢) ابن عباس :( الفرقان ضياء ) بغير واو[(٣)](#foonote-٥٩٦٥٨-٣). 
فيكون الفرقان على هذه القراءة التوراة[(٤)](#foonote-٥٩٦٥٨-٤) بغير اختلاف. 
١ ز: مفرطين..
٢ ز: وقال. (تحريف)..
٣ وهي أيضا قراءة عكرمة والضحاك. انظر: المحتسب ٢/٦٤ ومختصر ابن خالويه: ٩٤..
٤ التوراة سقطت من ز..

### الآية 21:50

> وَهَٰذَا ذِكۡرࣱ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ [21:50]

ثم قال تعالى ذكره :﴿وهذا ذكر مبارك﴾\[ ٥٠ \]. 
يعني القرآن. 
﴿أفأنتم له منكرون﴾\[ ٥٠ \]. 
تقرير وتوبيخ للمشركين الذين أنكروه وقالوا :﴿أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر﴾.

### الآية 21:51

> ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ [21:51]

ثم قال :﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل﴾\[ ٥١ \]. 
أي : ولقد وفقنا إبراهيم فأعطيناه هداه من قبل موسى وهارون. 
قال مجاهد :( معناه : هديناه صغيرا )[(١)](#foonote-٥٩٦٦٠-١). 
وقال ابن عباس : لما خرج وهو صغير من الموضع الذي جعل فيه، رأى كوكبا في السماء، وهي الزهرة تضيء فقال : هذا ربي. فلما غابت، قال : لا أحب الآفلين. ثم فعل ذلك مع الشمس والقمر. ثم قال :﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾[(٢)](#foonote-٥٩٦٦٠-٢). 
وقوله :﴿وكنا به عالمين﴾\[ ٥٢ \].

١ انظر: جامع البيان ١٧/٣٦ وفتح القدير ٣/٤١٣..
٢ الأنعام آية ٧٩..

### الآية 21:52

> إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ [21:52]

أي : عالمين أنه ذو يقين وإيمان بالله. إذ قال لأبيه :( أي حين ﴿قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾. 
أي : ما هذه الصور التي أنتم عليها مقيمون. يعني أصنامهم التي كانوا يعبدون.

### الآية 21:53

> قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ [21:53]

ثم قال :﴿قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين﴾\[ ٥٣ \]. 
أي : قالوا لإبراهيم إنما عبدنا هذه الأصنام لأنا وجدنا آباءنا لها عابدين.

### الآية 21:54

> قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينࣲ [21:54]

قال لهم إبراهيم ﷺ :﴿لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ظلال مبين﴾ أي : ذهاب عن الحق بعبادتكم هذه الأصنام. 
( مبين ) أي : ظاهر.

### الآية 21:55

> قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ [21:55]

قالوا[(١)](#foonote-٥٩٣٧٠-١) لإبراهيم ﴿أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين﴾ أي : أحق ما تقول. أم أنت لاعب من اللاعبين.

١ ز: وقالوا..

### الآية 21:56

> قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ [21:56]

قال لهم إبراهيم :﴿بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن﴾\[ ٥٦ \] أي : بل جئتك بالحق لا باللعب. ( ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ) أي[(١)](#foonote-٥٩٣٧١-١) : خلقهن. ﴿وأنا على ذلكم من الشاهدين﴾ أي : أنا شاهد من الشاهدين أن ربكم رب السماوات والأرض/ دون التماثيل التي تعبدون.

١ قوله: (بل جئتكم... أي) ساقط من ز..

### الآية 21:57

> وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ [21:57]

ثم قال :﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾\[ ٥٧ \]. 
أقسم إبراهيم بهذا في نفسه سرا من قومه، لم يسمعه منهم أحد[(١)](#foonote-٥٩٣٧٢-١) إلا الذي أفشاه[(٢)](#foonote-٥٩٣٧٢-٢) عليه. 
\[ سورة \][(١)](#foonote-٥٩٦١٢-١) ( الأنبياء ) – مكية[(٢)](#foonote-٥٩٦١٢-٢).

١ زيادة من ز..
٢ انظر: صحيح البخاري ٦/١٢١ (كتاب التفسير) قال ابن الجوزي: هي مكية بإجماعهم من غير خلاف نعلمه) انظر: زاد المسير ٥/٣٣٨، والدر المنثور ٤/٣١٣..



١ أحد زيادة من ز..
٢ ز: فشاه. (تحريف)..

### الآية 21:58

> فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرࣰا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ [21:58]

ثم قال تعالى ذكره :﴿فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم﴾\[ ٥٨ \]. 
أي : فجعل الأصنام حطاما إلا صنما[(١)](#foonote-٥٩٣٧٣-١) كبيرا لهم، فإنه تركه لم يحطمه، وعلق الفأس في[(٢)](#foonote-٥٩٣٧٣-٢) عنقه ليحتج به عليهم إن فطنوا به، وهو صنم كبير في الصورة. 
وقيل : هو أكبرها[(٣)](#foonote-٥٩٣٧٣-٣) عندهم، لا أكبرها في صورته. 
وقوله :﴿لعلهم إليه يرجعون﴾\[ ٥٨ \]. 
أي : لعلهم يؤمنون به[(٤)](#foonote-٥٩٣٧٣-٤) إذا رأوها مكسرة لم تدفع عن أنفسها ضر من أرادها، ولم يدفع عنها كبيرها شيئا. 
قال السدي :( قال أبو[(٥)](#foonote-٥٩٣٧٣-٥) إبراهيم له، إن لنا عيدا لو خرجت معنا، والله[(٦)](#foonote-٥٩٣٧٣-٦) قد أعجبك ديننا. فلما كان يوم العيد خرجوا إليه، معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق، ألقى نفسه[(٧)](#foonote-٥٩٣٧٣-٧) وقال : إني سقيم أشتكي رجلي وهو صريع. فلما مضوا، نادى في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾ فسمعوها منه. ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة، فإذا هن[(٨)](#foonote-٥٩٣٧٣-٨) في بهو عظيم، مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه[(٩)](#foonote-٥٩٣٧٣-٩) أصغر منه، بعضها إلى جنب بعض يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي الآلهة. قالوا : إذا كان حين نرجع، رجعنا وقد باركت الآلهة في طعامنا، فأكلنا. فلما نظر إليها إبراهيم، وإلى ما بين أيديها من الطعام. قال :﴿فقال ألا تاكلون﴾ فلم تجبه. فقال :﴿ما لكم لا تنطقون﴾ فأخرج[(١٠)](#foonote-٥٩٣٧٣-١٠) حديدة فنقر كل صنم في حافتيه، ثم علق الفأس في عنق الصنم الأكبر، ثم خرج، فلما رجعوا، قالوا :﴿قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾[(١١)](#foonote-٥٩٣٧٣-١١). 
( والجذاذ ) بالضم جمع جذاذة، كزجاجة وزجاج. وقيل[(١٢)](#foonote-٥٩٣٧٣-١٢) : هو مصدر كالحطام والرفات. ومن كسر جعله جمع جذيذ[(١٣)](#foonote-٥٩٣٧٣-١٣) وجذيذ معدول عن مجذود كجريح بمعنى مجروح، فيكون ككبير وكبار وصغير وصغار وثقيل وثقال. 
وقال قطرب[(١٤)](#foonote-٥٩٣٧٣-١٤) : هو مصدر ضم أو كسر أو فتح، وهي لغات فيه[(١٥)](#foonote-٥٩٣٧٣-١٥). بمعنى والجذاذ. أي : الحطام والفتات، ومنه الجذيذة.

١ ز: صنم. خطأ..
٢ ز: على..
٣ ز: أكبر ما. (تصحيف)..
٤ به سقطت من ز..
٥ أبو سقطت من ز..
٦ والله سقطت من ز..
٧ ز: في نفسه..
٨ ز: هي..
٩ ز: جانبه..
١٠ ز: فخرج..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/٣٨ وزاد المسير ٥/٣٥٧ وحاشية الصاوي ٣/٨٠..
١٢ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٩٦..
١٣ ز: جذيذة..
١٤ انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٩٨، والقائل هو محمد بن المستنير، أبو علي النحوي المعروف بقطرب، لازم سيبويه، وكان يدلج إليه فإذا خرج رآه على بابه، فقال له: ما أنت إلا قطرب ليل. فلقب به. أخذ عن عيسى بن عمر، وكان يرى رأي المعتزلة النظامية (ت: ٢٠٦ هـ). انظر ترجمته في بغية الوعاة ١/٢٤٢..
١٥ ع: وهي فيه لغات فيه وما أثبتناه فمن ز..

### الآية 21:59

> قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ [21:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:ثم قال تعالى ذكره :﴿فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم﴾\[ ٥٨ \]. 
أي : فجعل الأصنام حطاما إلا صنما[(١)](#foonote-٥٩٣٧٣-١) كبيرا لهم، فإنه تركه لم يحطمه، وعلق الفأس في[(٢)](#foonote-٥٩٣٧٣-٢) عنقه ليحتج به عليهم إن فطنوا به، وهو صنم كبير في الصورة. 
وقيل : هو أكبرها[(٣)](#foonote-٥٩٣٧٣-٣) عندهم، لا أكبرها في صورته. 
وقوله :﴿لعلهم إليه يرجعون﴾\[ ٥٨ \]. 
أي : لعلهم يؤمنون به[(٤)](#foonote-٥٩٣٧٣-٤) إذا رأوها مكسرة لم تدفع عن أنفسها ضر من أرادها، ولم يدفع عنها كبيرها شيئا. 
قال السدي :( قال أبو[(٥)](#foonote-٥٩٣٧٣-٥) إبراهيم له، إن لنا عيدا لو خرجت معنا، والله[(٦)](#foonote-٥٩٣٧٣-٦) قد أعجبك ديننا. فلما كان يوم العيد خرجوا إليه، معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق، ألقى نفسه[(٧)](#foonote-٥٩٣٧٣-٧) وقال : إني سقيم أشتكي رجلي وهو صريع. فلما مضوا، نادى في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾ فسمعوها منه. ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة، فإذا هن[(٨)](#foonote-٥٩٣٧٣-٨) في بهو عظيم، مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه[(٩)](#foonote-٥٩٣٧٣-٩) أصغر منه، بعضها إلى جنب بعض يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي الآلهة. قالوا : إذا كان حين نرجع، رجعنا وقد باركت الآلهة في طعامنا، فأكلنا. فلما نظر إليها إبراهيم، وإلى ما بين أيديها من الطعام. قال :﴿فقال ألا تاكلون﴾ فلم تجبه. فقال :﴿ما لكم لا تنطقون﴾ فأخرج[(١٠)](#foonote-٥٩٣٧٣-١٠) حديدة فنقر كل صنم في حافتيه، ثم علق الفأس في عنق الصنم الأكبر، ثم خرج، فلما رجعوا، قالوا :﴿قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾[(١١)](#foonote-٥٩٣٧٣-١١). 
( والجذاذ ) بالضم جمع جذاذة، كزجاجة وزجاج. وقيل[(١٢)](#foonote-٥٩٣٧٣-١٢) : هو مصدر كالحطام والرفات. ومن كسر جعله جمع جذيذ[(١٣)](#foonote-٥٩٣٧٣-١٣) وجذيذ معدول عن مجذود كجريح بمعنى مجروح، فيكون ككبير وكبار وصغير وصغار وثقيل وثقال. 
وقال قطرب[(١٤)](#foonote-٥٩٣٧٣-١٤) : هو مصدر ضم أو كسر أو فتح، وهي لغات فيه[(١٥)](#foonote-٥٩٣٧٣-١٥). بمعنى والجذاذ. أي : الحطام والفتات، ومنه الجذيذة. 
١ ز: صنم. خطأ..
٢ ز: على..
٣ ز: أكبر ما. (تصحيف)..
٤ به سقطت من ز..
٥ أبو سقطت من ز..
٦ والله سقطت من ز..
٧ ز: في نفسه..
٨ ز: هي..
٩ ز: جانبه..
١٠ ز: فخرج..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/٣٨ وزاد المسير ٥/٣٥٧ وحاشية الصاوي ٣/٨٠..
١٢ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٩٦..
١٣ ز: جذيذة..
١٤ انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٩٨، والقائل هو محمد بن المستنير، أبو علي النحوي المعروف بقطرب، لازم سيبويه، وكان يدلج إليه فإذا خرج رآه على بابه، فقال له: ما أنت إلا قطرب ليل. فلقب به. أخذ عن عيسى بن عمر، وكان يرى رأي المعتزلة النظامية (ت: ٢٠٦ هـ). انظر ترجمته في بغية الوعاة ١/٢٤٢..
١٥ ع: وهي فيه لغات فيه وما أثبتناه فمن ز..


---

### الآية 21:60

> قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتࣰى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ [21:60]

قوله تعالى :﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾\[ ٦٠ \] إلى قوله :﴿فجعلناهم الأخسرين﴾\[ ٦٩ \]. 
أي : قال الذين سمعوه \[ حين \][(١)](#foonote-٥٩٣٧٥-١) قال :﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾، ﴿سمعنا فتى يذكرهم﴾ أي : يذكرهم بسوء. 
وقيل[(٢)](#foonote-٥٩٣٧٥-٢) : يذكرهم : يسبهم ويعيبهم. 
﴿يقال له إبراهيم﴾ أي : يقال له يا إبراهيم. 
\[ سورة \][(١)](#foonote-٥٩٦١٢-١) ( الأنبياء ) – مكية[(٢)](#foonote-٥٩٦١٢-٢).

١ زيادة من ز..
٢ انظر: صحيح البخاري ٦/١٢١ (كتاب التفسير) قال ابن الجوزي: هي مكية بإجماعهم من غير خلاف نعلمه) انظر: زاد المسير ٥/٣٣٨، والدر المنثور ٤/٣١٣..



١ زيادة من ز..
٢ القول لابن جريج في جامع البيان ١٧/٣٩ وتفسير القرطبي ١١/٢٩٨..

### الآية 21:61

> قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ [21:61]

وقيل : التقدير : يقال له : هو إبراهيم، أو المعروف به إبراهيم :﴿قالوا فاتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾. 
أي : قال بعضهم لبعض : فجيئوا به على رؤوس[(١)](#foonote-٥٩٣٧٦-١) الناس لعلهم يشهدون عليه أنه هو الذي فعل هذا. 
قال قتادة : كرهوا أن يأخذوه بغير بينة[(٢)](#foonote-٥٩٣٧٦-٢). 
وقيل[(٣)](#foonote-٥٩٣٧٦-٣) : معناه : لعلهم يعاينون العقوبة التي تختص به.

١ ز: أعين..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٤٠ وتفسير القرطبي ١١/٢٩٩..
٣ القول لمحمد بن إسحاق في زاد المسير ٥/٣٥٩ وجامع البيان ١٧/٤٠..

### الآية 21:62

> قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ [21:62]

ثم قال :﴿قالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾\[ ٦٢ \]. في الكلام حذف والتقدير : فأتوا به، فلما أتوا قالوا : أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم[(١)](#foonote-٥٩٣٧٧-١) قال لهم :﴿بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم كانوا ينطقون﴾ إنه غضب من أن تعبد معه هذه الصغار، وهو أكبر منها فكسرها[(٢)](#foonote-٥٩٣٧٧-٢). 
وقيل :[(٣)](#foonote-٥٩٣٧٧-٣) التقدير : بل فعله كبيرهم هذا، إن كانوا ينطقون فاسألوهم. أي : إن كانت الآلهة المكسرة[(٤)](#foonote-٥٩٣٧٧-٤) تنطق، فإن كبيرهم هو الذي كسرهم غضبا أن تعبد معه وهو كبيرهم. 
وقد أتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال : " إن إبراهيم عليه السلام لم يكذب إلا ثلاث كذبات كلها في الله. قوله تعالى :﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله :﴿إني سقيم﴾ وقوله في سارة :( إنها أختي )[(٥)](#foonote-٥٩٣٧٧-٥) وهذا عند أهل العلم غير مكروه، لأنه يجوز أن يكون الله تعالى أذن له في ذلك كما أذن/ ليوسف أن يقول مؤذنه لأخوته ( أنكم لسارقون ) ولم يكونوا سرقوا شيئا. 
وقد خرجَّ العلماء لإبراهيم عليه السلام في هذه الأشياء الثلاثة وجوها تخرج إلى غير الكذب. فسارة أخته في الدين، وقوله :( إني سقيم ) معناه : مغتم بضلالكم[(٦)](#foonote-٥٩٣٧٧-٦) حتى أنا كالسقيم. 
وقيل : معناه : إني سقيم عندكم. وقيل[(٧)](#foonote-٥٩٣٧٧-٧) : يجوز أن يكون ناله من ذلك الوقت مرض. 
وقيل[(٨)](#foonote-٥٩٣٧٧-٨) : معناه : إني[(٩)](#foonote-٥٩٣٧٧-٩) سأسقم، لأن كل من كان مصيره إلى الموت، فلابد من أن يسقم[(١٠)](#foonote-٥٩٣٧٧-١٠). 
وقيل : لا يكون الكاذب إلا الآثم، وما ليس فيه إثم، فليس بكذب. دل على ذلك قول الملكين ﴿بغى بعضنا على بعض﴾[(١١)](#foonote-٥٩٣٧٧-١١) ولم يكونا خصمين ولا كان بغي ولكن عرضا بذلك لداود للقصة التي جرت له في المرأة التي تزوجها. 
وقال المبرد : معناه إذا[(١٢)](#foonote-٥٩٣٧٧-١٢) كنا خصمين فبغى أحدنا على صاحبه في الحكم ؟.

١ قوله: في الكلام حذف... يا إبراهيم ساقط من ز..
٢ ز: وهذا كبيرها فكسروها. (تحريف)..
٣ انظر: تفسير القرطبي ١١/٣٠٠.
 .
٤ ز: المكسورة..
٥ انظر: البخاري مع الفتح ٦/٣٨٨ (كتاب الأنبياء) ومسلم ١/١٢٨ (كتاب الإيمان) ومسند أحمد ٣/٢٤٤..
٦ ز: بضلالتكم..
٧ القول لابن عباس وابن جبير في تفسير القرطبي ١٥/٩٣..
٨ القول للضحاك في تفسير القرطبي ١٥/٩٣..
٩ إني سقطت من ز..
١٠ ز: يستقيم (تصحيف)..
١١ ص آية ٢١..
١٢ ز: إذا..

### الآية 21:63

> قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ [21:63]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٢:ثم قال :﴿قالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾\[ ٦٢ \]. في الكلام حذف والتقدير : فأتوا به، فلما أتوا قالوا : أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم[(١)](#foonote-٥٩٣٧٧-١) قال لهم :﴿بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم كانوا ينطقون﴾ إنه غضب من أن تعبد معه هذه الصغار، وهو أكبر منها فكسرها[(٢)](#foonote-٥٩٣٧٧-٢). 
وقيل :[(٣)](#foonote-٥٩٣٧٧-٣) التقدير : بل فعله كبيرهم هذا، إن كانوا ينطقون فاسألوهم. أي : إن كانت الآلهة المكسرة[(٤)](#foonote-٥٩٣٧٧-٤) تنطق، فإن كبيرهم هو الذي كسرهم غضبا أن تعبد معه وهو كبيرهم. 
وقد أتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال :" إن إبراهيم عليه السلام لم يكذب إلا ثلاث كذبات كلها في الله. قوله تعالى :﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله :﴿إني سقيم﴾ وقوله في سارة :( إنها أختي )[(٥)](#foonote-٥٩٣٧٧-٥) وهذا عند أهل العلم غير مكروه، لأنه يجوز أن يكون الله تعالى أذن له في ذلك كما أذن/ ليوسف أن يقول مؤذنه لأخوته ( أنكم لسارقون ) ولم يكونوا سرقوا شيئا. 
وقد خرجَّ العلماء لإبراهيم عليه السلام في هذه الأشياء الثلاثة وجوها تخرج إلى غير الكذب. فسارة أخته في الدين، وقوله :( إني سقيم ) معناه : مغتم بضلالكم[(٦)](#foonote-٥٩٣٧٧-٦) حتى أنا كالسقيم. 
وقيل : معناه : إني سقيم عندكم. وقيل[(٧)](#foonote-٥٩٣٧٧-٧) : يجوز أن يكون ناله من ذلك الوقت مرض. 
وقيل[(٨)](#foonote-٥٩٣٧٧-٨) : معناه : إني[(٩)](#foonote-٥٩٣٧٧-٩) سأسقم، لأن كل من كان مصيره إلى الموت، فلابد من أن يسقم[(١٠)](#foonote-٥٩٣٧٧-١٠). 
وقيل : لا يكون الكاذب إلا الآثم، وما ليس فيه إثم، فليس بكذب. دل على ذلك قول الملكين ﴿بغى بعضنا على بعض﴾[(١١)](#foonote-٥٩٣٧٧-١١) ولم يكونا خصمين ولا كان بغي ولكن عرضا بذلك لداود للقصة التي جرت له في المرأة التي تزوجها. 
وقال المبرد : معناه إذا[(١٢)](#foonote-٥٩٣٧٧-١٢) كنا خصمين فبغى أحدنا على صاحبه في الحكم ؟. 
١ قوله: في الكلام حذف... يا إبراهيم ساقط من ز..
٢ ز: وهذا كبيرها فكسروها. (تحريف)..
٣ انظر: تفسير القرطبي ١١/٣٠٠.
 .
٤ ز: المكسورة..
٥ انظر: البخاري مع الفتح ٦/٣٨٨ (كتاب الأنبياء) ومسلم ١/١٢٨ (كتاب الإيمان) ومسند أحمد ٣/٢٤٤..
٦ ز: بضلالتكم..
٧ القول لابن عباس وابن جبير في تفسير القرطبي ١٥/٩٣..
٨ القول للضحاك في تفسير القرطبي ١٥/٩٣..
٩ إني سقطت من ز..
١٠ ز: يستقيم (تصحيف)..
١١ ص آية ٢١..
١٢ ز: إذا..


---

### الآية 21:64

> فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ [21:64]

ثم قال تعالى :﴿فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون﴾\[ ٦٤ \]. 
أي : ففكروا حين قال لهم[(١)](#foonote-٥٩٣٧٩-١) إبراهيم، بل فعله كبيرهم هذا. ورجعوا إلى عقولهم ونظر بعضهم إلى بعض فقالوا إنكم أيها القول الظالمون هذا الرجل[(٢)](#foonote-٥٩٣٧٩-٢) في مسألتكم إياه وقبلكم له من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم. فهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها.

١ لهم سقطت من ز..
٢ هذا الرجل سقطت من ز..

### الآية 21:65

> ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ [21:65]

ثم قال تعالى :﴿ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾\[ ٦٥ \]. 
أي : ثم \[ غلبوا \][(١)](#foonote-٥٩٣٨٠-١) في الحجة واحتجوا على إبراهيم بما هو حجة له عليهم، فقالوا : لقد علمت ما هؤلاء الأصنام ينطقون. أي : لا تتكلم[(٢)](#foonote-٥٩٣٨٠-٢) فتخبرنا من فعل بها هذا. 
وقال قتادة :( نكسوا عن رؤوسهم ) :( انقطعت حجتهم ). يقال : نكس الرجل على رأسه إذا انقطعت حجته، كأنه طأطأ رأسه استحياء. 
وعن قتادة أيضا أنه قال :( أدركت القوم حيرة سوء )[(٣)](#foonote-٥٩٣٨٠-٣)، يعني :[(٤)](#foonote-٥٩٣٨٠-٤) حين قال لهم إبراهيم : فاسألوهم إن كانوا ينطقون. 
وقيل : المعنى : نكسوا في الفتنة والشرك بعد المعرفة. قاله : ابن عباس والسدي[(٥)](#foonote-٥٩٣٨٠-٥) فيكون معناه : ثم رجعوا كما عرفوا، وتيقنوا من حجة إبراهيم عليهم السلام. فقالوا : لقد علمت ما هؤلاء ينطقون.

١ في النسختين قلبوا والتصحيح من جامع البيان ١٧/٤٢..
٢ ز: يتكلمون..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٤٢..
٤ يعني: سقطت من ز..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/٤٢ وتفسير القرطبي ١١/٣٠٢..

### الآية 21:66

> قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـࣰٔا وَلَا يَضُرُّكُمۡ [21:66]

ثم قال تعالى :﴿قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾\[ ٦٦ \]. 
أي : قال إبراهيم لقومه لما أقروا أن آلهتهم[(١)](#foonote-٥٩٣٨١-١) لا تنطق، أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم، لأن من لا ينفع نفسه فيدفع عنها الضرر[(٢)](#foonote-٥٩٣٨١-٢)، فليس ينفع غيره.

١ ز: الآلهة..
٢ ز: الضر..

### الآية 21:67

> أُفࣲّ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ [21:67]

ثم قال لهم إبراهيم :﴿أف لكم﴾\[ ٦٦ \]. 
أي : قبحا لكم، وشرا لكم وللآلهة التي تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون خطأكم في عبادتكم ما لا ينفع ولا يضر، [(١)](#foonote-٥٩٣٨٢-١) وترككم عبادة الذي بيده النفع والضر[(٢)](#foonote-٥٩٣٨٢-٢). وقد تقدم شرح أف في ( سبحان )[(٣)](#foonote-٥٩٣٨٢-٣).

١ ز: لا ينفعكم ولا يضركم..
٢ ز: الضرر..
٣ وهو قوله تعالى في سورة الإسراء آية ٢٣ ﴿فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما﴾..

### الآية 21:68

> قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ [21:68]

ثم قال تعالى :﴿قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين﴾\[ ٦٧ \]. 
أي : قال بعضهم لبعض، حرقوا إبراهيم بالنار وانصروا آلهتكم إن كنتم ناصريها ولم تريدوا ترك عبادتها. 
روي[(١)](#foonote-٥٩٣٨٣-١) أن الذي قاله : رجل من أكراد فارس. 
وروي[(٢)](#foonote-٥٩٣٨٣-٢) أن الله تعالى ذِكْرُهُ خَسَفَ[(٣)](#foonote-٥٩٣٨٣-٣) به الأرض، فهو يتجلجل[(٤)](#foonote-٥٩٣٨٣-٤) فيها إلى يوم القيامة. 
وقال ابن عمر[(٥)](#foonote-٥٩٣٨٣-٥) : الذي أشار بذلك، رجل من أعراب فارس[(٦)](#foonote-٥٩٣٨٣-٦). وهم[(٧)](#foonote-٥٩٣٨٣-٧) الكرد[(٨)](#foonote-٥٩٣٨٣-٨)، فأعراب فارس يقال لهم الكرد.

١ القول لمجاهد في جامع البيان ١٧/٤٣..
٢ القول: لشعيب الجبئي في جامع البيان ١٧/٤٣..
٣ ز: أنه خسفت..
٤ ز: تجلجل. وجلجلت الشيء جلجلة، إذا حركته حتى يكون للحركة صوت، وكل شيء تحرك فقد تجلجل، وسمعنا جلجلة السبع، وهي حركته. انظر تهذيب اللغة ١٠/٤٩٠..
٥ ز: عمر. خطأ. انظر: جامع البيان ١٧/٤٣..
٦ (فارس ولاية واسعة لإقليم فسيح، أول حدودها من جهة العراق أرجان ومن جهة كرمان السيرجان ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف، ومن جهة السند مكران) انظر: معجم البلدان ٤/٢٢٦..
٧ ز: وهو تحريف..
٨ الكرد. نسبة إلى كرد. بالضم ثم السكون ودال مهملة بلفظ واحد والأكراد، اسم القبيلة، قال ابن طاهر المقدسي: اسم قرية من قرى البيضاء منها شيخنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الله الكردي. انظر: معجم البلدان ٤/٤٥٨٠..

### الآية 21:69

> قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدࣰا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ [21:69]

ثم قال تعالى ذكره :﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾\[ ٦٨ \]. 
في الكلام حذف، والتقدير : فأوقدوا له نارا[(١)](#foonote-٥٩٣٨٤-١)، وألقوه فيها، فقلنا يا نار كوني بردا وسلاما. 
قال السدي[(٢)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢) : حبسوه في بيت، وجمعوا له حطبا، حتى إن كانت المرأة[(٣)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣) لتمرض، فتقول : إن عافاني الله، لأجمعن حطبا لإبراهيم. فلما جمعوا وأكثروا، بنوا بنيانا وأوقدوا النار حتى أن الطير لتمر بها فتحترق من شدة وهجها وحرها. ثم عمدوا إلى إبراهيم ﷺ وشرَّف وكرَّم، فَرَفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيم عليه السلام رأسه إلى السماء فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة : ربنا إبراهيم يحرق فيك. فقال جل عز : أنا أعلم به، وإن دعاكم فأغيثوه[(٤)](#foonote-٥٩٣٨٤-٤). وقال إبراهيم ﷺ حين رفع رأسه إلى/السماء : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض من يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل. فقذفوه في النار فناداها ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ). فكان جبريل، هو الذي ناداها ). 
وقال أرقم[(٥)](#foonote-٥٩٣٨٤-٥) ( إن[(٦)](#foonote-٥٩٣٨٤-٦) إبراهيم عليه السلام حين جعلوا يوثقونه ليلقوه في النار قال : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ). 
قال كعب :( ما انتفع أحد من أهل الأرض، يومئذ بنار، ولا أحرقت النار يومئذ شيئا إلا وثاق إبراهيم عليه السلام[(٧)](#foonote-٥٩٣٨٤-٧). 
قال ابن عباس :( لو لم يتبع[(٨)](#foonote-٥٩٣٨٤-٨) بدرها سلاما لمات إبراهيم من بردها. فلم تبق يومئذ نار في الأرض[(٩)](#foonote-٥٩٣٨٤-٩) إلا طفئت ظنت أنها هي تعنى[(١٠)](#foonote-٥٩٣٨٤-١٠). فلما طفئت النار، نظروا إلى إبراهيم عليه السلام، فإذا هو ورجل آخر معه، وإذا رأس إبراهيم ﷺ في حجره يمسح عن وجهه العرق. وذكر[(١١)](#foonote-٥٩٣٨٤-١١) أن ذلك الرجل هو ملك الظل. وأنزل الله تعالى نارا فانتفع بها بنو آدم وأخرجوا إبراهيم ﷺ فأدخلوه على الملك نمرود ولم يكن قبل ذلك دخل عليه )[(١٢)](#foonote-٥٩٣٨٤-١٢). 
قال كعب : ما أحرقت النار منه إلا وثاقه[(١٣)](#foonote-٥٩٣٨٤-١٣). 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :( لولا أنه قال :( وسلاما ) لقتله بردها )[(١٤)](#foonote-٥٩٣٨٤-١٤). 
قال بكر بن عبد الله[(١٥)](#foonote-٥٩٣٨٤-١٥) : لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار، قالت الخليقة : يا رب، خليلك يلقى في النار ؟ فأذن لنا حتى ننصره. فقال الله عز وجل : هو خليلي، ليس لي خليل غيره. وأنا إلهه ليس له إله غيري[(١٦)](#foonote-٥٩٣٨٤-١٦)، فإن استغاث بكم فأغيثوه. فجاء ملك القطر فقال : يا رب، إئذن لي فلأطفينها عنه. فقال الله عز وجل هو خليلي ليس لي خليل غيره، وأنا إلهه، ليس له إله[(١٧)](#foonote-٥٩٣٨٤-١٧) غيري إن استغاث بك فأغثه. فقال الله عز وجل :﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فما أحرقت ذلك اليوم عراكا[(١٨)](#foonote-٥٩٣٨٤-١٨). 
وقال قتادة :( كانت الدواب كلها تطفئ عن إبراهيم النار إلا الوزغ )[(١٩)](#foonote-٥٩٣٨٤-١٩). 
وروي[(٢٠)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢٠) عن إبراهيم ﷺ أنه قال : ما كنت أياما قط أنعم مني[(٢١)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢١) من الأيام التي كنت فيها في النار. 
ولما رفع عن إبراهيم الطبق[(٢٢)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢٢) ورآه والده[(٢٣)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢٣) يرشح جبينه، قال عند ذلك : نعم الرب ربك يا إبراهيم، فكان ذلك أحسن شيء قاله : أبو إبراهيم[(٢٤)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢٤). 
قال[(٢٥)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢٥) : ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة وذبح إسحاق وهو ابن سبع سنين، وكان مذبحه من بيت إيليا على ميلين ولما علمت سارة بما أراد بإسحاق بطنت[(٢٦)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢٦) يومين وماتت في اليوم الثالث[(٢٧)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢٧). 
وروى معتمر بن سليمان[(٢٨)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢٨) أن جبريل ﷺ لما جاء إبراهيم وهو يوثق ويقمط[(٢٩)](#foonote-٥٩٣٨٤-٢٩) ليلقى في النار. قال يا إبراهيم : ألك حاجة ؟ قال : أما إليك، فلا. 
ويروى أن إبراهيم كان في زمان نمرود، فلما كسر إبراهيم ﷺ أصنامهم كما قص[(٣٠)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣٠) الله علينا في كتابه بنى نمرود بناء طوله ثمانون ذراعا في عرضه أربعون[(٣١)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣١) ذراعا، وأوقد فيه النيران، ثم جعل إبراهيم في منجنيق فقذف به في النار، فقال الله جل ذكره للنار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فبردت ذلك اليوم، فلم ينتفع بها أحد. ولولا ما قال تعالى ﴿وسلاما﴾ لآذت إبراهيم ببردها. 
وروي[(٣٢)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣٢) أن جبريل عليه السلام أتى إبراهيم وهو في المنجنيق، فقال يا إبراهيم، سلني حوائجك، إن كنت تريد أن أجعل الأرض عليهم عاليها سافلها فعلت. فقال إبراهيم عليه السلام : إني رفعت حوائجي إلى الله، ولست أسأل أحدا غيره. فقال جبريل ﷺ : لو كان ينبغي لله أن يتخذ خليلا، لاتخذك خليلا. فاتخذ الله إبراهيم خليلا، فلما رمي إبراهيم في النار، أشرف نمرود ينظر إلى النار فرأى فيها عدة يذهبون ويجيئون، فدعا حاجبه، وفتح بابه، وأدخل عليه أشراف قومه فقال لهم : كم طرحتم في النار ؟ فقالوا : إبراهيم وحده. قال فهو هذا معه عدة[(٣٣)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣٣) قد صار الجحيم عليهم مثل الأرض، فركب نمرود حتى أتى النار فصاح : يا إبراهيم، فقال إبراهيم[(٣٤)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣٤) : ما تشاء. قال : إنك لحي، قال نعم والحمد لله. قال : فمن هؤلاء النفر معك ؟ قال : ملائكة ربي. قال : تقدر أن تخرج ؟ قال : نعم. قال : فاخرج. فانفرج/له الجحيم فخرج ﷺ وقد زاده الله جمالا ونورا. فقال نمرود : إنك لكريم على ربك. فقال إبراهيم : كذا هو لمن[(٣٥)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣٥) أطاعه. فقال نمرود : أتراني إن تقربت[(٣٦)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣٦) إليه بقربان يقبله مني ؟ فقال إبراهيم : إنما يتقبل الله من المتقين. فذبح نمرود أربعة آلاف كبش. فأكل الناس منها حتى أكل الطير[(٣٧)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣٧) والسباع والهوام. ثم قال يا إبراهيم أرني جند ربك الذي[(٣٨)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣٨) تهددني بهم فقال إبراهيم ﷺ : اللهم أره أضعف جندك. فنزلت سحابة فقال إبراهيم : في هذه جند ربي فقال : أرينهم. فانتشر منها بعوض فما برح نمرود حتى رأى عظام من حضر من أصحابه، وعظام[(٣٩)](#foonote-٥٩٣٨٤-٣٩) خيلهم قد أكلتهم البعوض إلا العظام. 
ثم وقعت واحدة في شفة نمرود السفلى فصاح حتى أمر بها فقطعت، فارتفعت إلى شفته العليا، فاستغاث فقطعت، ثم دخلت في منخره، فما كان يهدأ ليلا ولا نهارا. وكان يضرب رأسه بمرزبة من حديد، فأقام في ذلك أربع مائة سنة. 
وقال الحسن : لما ألقي إبراهيم ﷺ في النار، لم يؤذه حرها، فقالوا : سحرها فما لها حر. 
ويروى أنهم بنوا له بنيانا ارتفاعه أربعون ذراعا وطوله على وجه الأرض ثمانون ذراعا، فأوقدوا فيه النار، ووضعوا إبراهيم عليه السلام في المنجنيق وألقوه في الجحيم، فقال الله تعالى للنار : كوني بردا وسلاما على إبراهيم، ولو لم يقل تعالى ذكره ( وسلاما ) لمات إبراهيم من البرد في وسط النار، فكان إبراهيم جالسا في النار على زرابية من الجنة. 
قال الحسن : فلما رأوه لا يؤذيه حرها، قالوا : سحرها. فقال لهم إبراهيم ﷺ : جربوها برجل منكم. فألقوا[(٤٠)](#foonote-٥٩٣٨٤-٤٠) فيها رجلا فأكلته. 
ويروى عنه أنه قال : لما أوثقوه ليلقوه في النار، قال : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك. 
وذكر الشعبي عن عبد الله بن عمر أنه قال : لما ألقي[(٤١)](#foonote-٥٩٣٨٤-٤١) إبراهيم في البنيان والنار، قال حسبي الله ونعم الوكيل. فقال الله : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم. 
وقال زيد بن أسلم : قال إبراهيم حين أرادوا أن يلقوه في النار : اللهم أنت[(٤٢)](#foonote-٥٩٣٨٤-٤٢) إلهي، الواحد في السماء وأنا عبدك الواحد في الأرض حسبي الله ونعم الوكيل. فقال الله تعالى للنار : كوني بردا وسلاما على إبراهيم.

١ ز: النار..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٤٣-٤٤ وحاشية الصاوي ٣/٨٢..
٣ ز: حتى أن المرأة كانت..
٤ ز: فاغثوه. (تحريف)..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/٤٥ وحاشية الصاوي ٣/٨٢. والقائل هو أرقم بن شرحبيل أخو هزيل الأودي كوفي سمع ابن مسعود، روى عنه أبو قيس وأبو إسحاق. انظر: التاريخ الكبير ٢/٤٦..
٦ إن سقطت من ز..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/٤٥..
٨ ز : ينتفع..
٩ في الأرض سقطت من ز..
١٠ ز: نعتا. (تحريف)..
١١ غ: وذلك. والتصحيح من ز..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/٤٤ وفتح القدير ٣/٤١٥..
١٣ انظر: جامع البيان ١٧/٤٤..
١٤ انظر: جامع البيان ١٧/٤٤ وفتح القدير ٣/٤١٥..
١٥ انظر: القصة بطولها في حاشية الصاوي ٣/٨٢، والقائل هو بكر بن عبد الله بن عمرو المزني، أبو عبد الله البصري، روي عن أنس بن مالك وابن عباس وابن عمر والمغيرة بن شعبة وأبي رافع والحسن البصري وغيرهم كان ثقة ثبتا فقيها. (ت: ١٠٨ هـ) له ترجمة في: تهذيب التهذيب ١/٤٨٤ وشذرات الذهب ١/١٣٥..
١٦ (وأنا إلهه ليس له إله غيري) سقط من ز..
١٧ إله سقطت من ز..
١٨ ز: إكراها. (تحريف)..
١٩ انظر: جامع البيان ١٧/٤٥ وحاشية الصاوي ٣/٨٢..
٢٠ انظر: جامع البيان ١٧/٤٤ وفتح القدير ٣/٤١٦..
٢١ ز: أنعم الله علي..
٢٢ ز: الطين. (تحريف)..
٢٣ ز: والده. (تحريف)..
٢٤ ز: فكان ذلك شيء قاله إبراهيم. (تحريف)..
٢٥ هو وهب بن سليمان الجندي اليماني عن شعيب الجباني. انظر: التاريخ الكبير.
٢٦ ز: نظرت. (تحريف)..
٢٧ انظر: جامع البيان ١٧/٤٥. ويلاحظ في هذه الرواية أن الذبيح هو إسحاق لا إسماعيل. وهذا يدل على أن هذه الرواية من الإسرائيليات التي ساقها الطبري، ونقلها عنه مكي دون تمحيص ونقد. والادعاء بأن الذبيح هو إسحاق، هو عقيدة التوراة المحرفة، وذلك مخالف لنص القرآن الكريم. قال تعالى في سورة الصافات الآيات ١٠١ وبعدها. ﴿فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾ إلى أن قال ﴿إنه من عباد المومنين وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين﴾ فالبشرى بإسحاق جاءت بعد قصة الذبيح الذي هو إسماعيل. انظر: هذه المسألة بتفصيل في كتاب الدكتور أحمد شلبي مقارنة الأديان ١/١٣٥ (اليهودية)..
٢٨ انظر: جامع البيان ١٧/٤٥، والراوي هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، أبو محمد البصري (ت: ١٨٦ هـ أو ١٨٧ هـ). انظر: ترجمته في تهذيب التهذيب ١٠/٢٢٧..
٢٩ القماط، شد كشد الصبي في المهد. وفي غير المهد، إذا ضم أعضاؤه إلى جسده ثم لف عليه القمطان. انظر اللسان (قمط)..
٣٠ ز: نص..
٣١ ز: أربعين..
٣٢ انظر: زاد المسير ٥/٣٦٦ وحاشية الصاوي ٣/٨٢..
٣٣ عدة سقطت من ز..
٣٤ يا إبراهيم سقط من ز..
٣٥ ز: هكذا يفعل عن..
٣٦ ز: تقربنا..
٣٧ ز: الطيور..
٣٨ ز: الذين..
٣٩ (من حضر من أصحابه وعظام) ساقط من ز. بانتقال النظر..
٤٠ ز: فألقى..
٤١ ز: ألقوا..
٤٢ أنت سقطت من ز..

### الآية 21:70

> وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدࣰا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ [21:70]

ثم قال :﴿وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين﴾ أي : الهالكين[(١)](#foonote-٥٩٣٨٥-١).

١ قوله: (ثم قال... الهالكين) ساقط من ز..

### الآية 21:71

> وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ [21:71]

قوله تعالى ذكره :﴿ونجيناه ولوطا﴾\[ ٧٠ \] إلى قوله :﴿لنا عابدين﴾\[ ٧٢ \]. أي : ونجينا إبراهيم ولوطا من أعدائهما نمرود وقومه، من أرض العراق إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين. وهي أرض الشام قاله قتادة والحسن، وقاله أُبي بن كعب وغيرهم[(١)](#foonote-٥٩٣٨٦-١). وكان لوطا ابن أخي إبراهيم. 
ويروى أن سارة زوج إبراهيم أخت لوط، يريدون أخت لوط لأمه، إذ لا يحل تزوج أخت ابن الأخ لأب أو لأب وأم. ولوط هو ابن هارون بن بارح أبي[(٢)](#foonote-٥٩٣٨٦-٢) إبراهيم. وهارون هو أخو إبراهيم. وكان نمرود إله أريكوثا[(٣)](#foonote-٥٩٣٨٦-٣) من أرض العراق فهاجرا إلى أرض الشام، خرجا إليها مهاجرين. 
ويروى أن جميع الأمواه العذبة[(٤)](#foonote-٥٩٣٨٦-٤) تخرج من تحت الصخرة التي ببيت المقدس. 
ويقال : هي أرض المحشر والمنشر. وبها يجتمع الناس وبها ينزل عيسى، وبها يهلك الله مسيح الضلالة الكذاب الدجال. 
قال ابن إسحاق[(٥)](#foonote-٥٩٣٨٦-٥) : خرج إبراهيم مهاجرا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرا، وتزوج إبراهيم[(٦)](#foonote-٥٩٣٨٦-٦) سارة بنت عمه، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حران[(٧)](#foonote-٥٩٣٨٦-٧)، فمكث بها ما شاء الله أن يمكث. ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين وهي برية الشام ونزل لوط بالمؤتفكة[(٨)](#foonote-٥٩٣٨٦-٨). وهي من السبع[(٩)](#foonote-٥٩٣٨٦-٩) على مسيرة يوم وليلة وأقرب من ذلك، فبعثه الله نبيا. 
وقيل[(١٠)](#foonote-٥٩٣٨٦-١٠) : إن سارة إنما هي بنت ملك حران، تزوجها واشترط لها ألا يغيرها. وكان لوط ابن أخت إبراهيم. وكان مسكن لوط بحران. 
وقال ابن عباس[(١١)](#foonote-٥٩٣٨٦-١١) قوله :﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾ مكة ونزول[(١٢)](#foonote-٥٩٣٨٦-١٢) إسماعيل البيت، ودل على ذلك قوله :﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾[(١٣)](#foonote-٥٩٣٨٦-١٣).

١ ز: وغيرهما. وانظر: القول في جامع البيان ١٧/٤٦ وفتح القدير ٣/٤١٧..
٢ ز: تاريخ ابن. (تحريف)..
٣ ز: والنار يكونا. (تحريف)..
٤ ز: الأصوات العذبة..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/٤٦..
٦ قوله: (مهاجرا إلى به... إبراهيم) ساقط من ز..
٧ قال أبو عون: (هي مدينة عظيمة مشهورة من جزيرة أقور، وهي قصبة مضر بينها وبين الرها يوم وبين الرقة يومان وهي على طريق الموصل والشام والروم). انظر: معجم البلدان ٢/٢٣٤-٢٣٥..
٨ قال أحمد بن يحيى بن جابر: كان بقرب سليمة الشام مدينة تدعى المؤتفكة انقلبت بأهلها، فلم يسلم منهم إلا مائة نفس. انظر: معجم البلدان ٥/٢١٩..
٩ السبع: بلفظ العدد المؤنث. قال ابن الإعرابي: هو الموضع الذي يكون فيه المحشر يوم القيامة، وهو في برية من أرض فلسطين بالشام. انظر معجم البلدان ٣/١٨٥..
١٠ القول للسدي في زاد المسير ٥/٣٦٨ وجامع البيان ١٧/٤٧..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/٤٧ وزاد المسير ٥/٣٦٨..
١٢ ز: نزل..
١٣ آل عمران آية ٩٦..

### الآية 21:72

> وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةࣰۖ وَكُلࣰّا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ [21:72]

ثم قال تعالى :﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾\[ ٧١ \] أي : ولد الوالد/ فالنافلة يعقوب. قاله : ابن عباس وقتادة[(١)](#foonote-٥٩٣٨٧-١). 
وقال ابن جريج[(٢)](#foonote-٥٩٣٨٧-٢) : النافلة : إسحاق ويعقوب. 
ومعنى النافلة : عطية. أي : وهبناهما له عطية[(٣)](#foonote-٥٩٣٨٧-٣) من عندنا[(٤)](#foonote-٥٩٣٨٧-٤) وكذلك قال مجاهد[(٥)](#foonote-٥٩٣٨٧-٥). فعلى القول الأول، يقف على ( إسحاق ) وعلى هذا القول، لا تقف عليه[(٦)](#foonote-٥٩٣٨٧-٦). 
ثم قال تعالى :﴿وكلا جعلنا صالحين﴾\[ ٧١ \]. 
أي : وكلهم جعلنا عاملين بطاعة الله[(٧)](#foonote-٥٩٣٨٧-٧).

١ انظر: جامع البيان ١٧/٤٧ وزاد المسير ٥/٣٦٨ وفتح القدير ٣/٤١٧..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٤٨..
٣ (أي وهبناهما له عطية) سقط من ز..
٤ ز: من عندك..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/٤٨ وزاد المسير ٥/٣٦٨..
٦ انظر: القطع والائتناف: ٤٧٦ والمكتفى: ٢٥١-٢٥٢..
٧ ز: بطاعته..

### الآية 21:73

> وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةࣰ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ [21:73]

ثم قال :﴿وجعلناهم أيمة يهدون بأمرنا﴾\[ ٧٢ \]. 
أي : أئمة[(١)](#foonote-٥٩٣٨٨-١) يهتدى بهم في أمر الله، قاله قتادة[(٢)](#foonote-٥٩٣٨٨-٢). 
وقيل[(٣)](#foonote-٥٩٣٨٨-٣) : جعلهم أئمة يؤتم بهم في الخير. 
وقيل[(٤)](#foonote-٥٩٣٨٨-٤) : المعنى : يهدون الناس بأمر الله إياهم بذلك، ويدعونهم إلى الله وإلى عبادته. 
﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾\[ ٧٢ \]. 
أي : أن افعلوا الخيرات وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة، أي : أمرناهم بذلك. فالمصدر، يقدر بأن والفعل. 
ثم قال تعالى :﴿وكانوا لنا عابدين﴾\[ ٧٢ \]. 
أي : خاشعين لا يستكبرون عن عبادتنا. 
( وعابدين ) وقف إن نصبت ( ولوطا ) بإضمار فعل. أي : واذكر لوطا[(٥)](#foonote-٥٩٣٨٨-٥).

١ ز: أمه. (تحريف)..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٤٩..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ المصدر السابق..
٥ انظر: القطع والائتناف: ٤٧٦ والمكتفى: ٢٥٢..

### الآية 21:74

> وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَٰسِقِينَ [21:74]

قوله تعالى :﴿ولوطا آتيناه حكما وعلما﴾\[ ٧٣ \] إلى قوله :﴿فهل أننتم شاكرون﴾\[ ٧٩ \]. 
المعنى : وآتينا لوطا آتيناه حكما وهو فعل القضاء بين الخصمين وعلما بأمر دينه. ﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾، أي : من العذاب الذي نزل بالقرية، وهي قرية سدوم[(١)](#foonote-٥٩٣٨٩-١) التي بعث لوط إلى أهلها، والخبائث هو إتيان الذكور في أدبارهم وإظهار المنكر في مجالسهم، فأخرجه الله مع[(٢)](#foonote-٥٩٣٨٩-٢) ابنتيه ومن آمن إلى الشام حين أراد الله إهلاك قومه، لأنهم كانوا قوم سوء[(٣)](#foonote-٥٩٣٨٩-٣) ( فاسقين ). أي : خارجين عن طاعة الله تعالى مخالفين لأمره[(٤)](#foonote-٥٩٣٨٩-٤).

١ سدوم: مدينة من مدائن قوم لوط، كان قاضيها يقال له سدوم، انظر: معجم البلدان ٣/٢٠٠..
٢ ز: هو مع..
٣ سوء سقطت من ز..
٤ ز: لأمر الله..

### الآية 21:75

> وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ [21:75]

ثم قال :﴿وأدخلناه في رحمتنا﴾\[ ٧٤ \]. 
أي : أنجيناه من العذاب فدخل في الرحمة. 
وقال ابن زيد : هو دخوله في الإسلام[(١)](#foonote-٥٩٣٩٠-١). 
﴿إنه من الصالحين﴾\[ ٧٤ \]. 
أي : من العاملين[(٢)](#foonote-٥٩٣٩٠-٢) بطاعة الله. 
\[ سورة \][(١)](#foonote-٥٩٦١٢-١) ( الأنبياء ) – مكية[(٢)](#foonote-٥٩٦١٢-٢).

١ زيادة من ز..
٢ انظر: صحيح البخاري ٦/١٢١ (كتاب التفسير) قال ابن الجوزي: هي مكية بإجماعهم من غير خلاف نعلمه) انظر: زاد المسير ٥/٣٣٨، والدر المنثور ٤/٣١٣..



١ انظر: جامع البيان ١٧/٥٠ي.
٢ ز: العالمين..

### الآية 21:76

> وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ [21:76]

ثم قال تعالى ذكره :﴿ونوحا إذ نادى من قبل﴾\[ ٧٥ \]. 
أي : واذكر نوحا إذ نادى ربه من قبلك. ومن قبل إبراهيم ولوط، وسأل أن يهلك قومه الذين كذبوه فاستجبنا له دعاءه، ونجيناه وأهله. يعني أهل الإيمان من ولده وحلائله من الكرب العظيم، وهو الغرق الذي حل بقومه، وبجميع من في الأرض.

### الآية 21:77

> وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ [21:77]

ثم قال :﴿ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾\[ ٧٦ \]. 
أي : ونصرناه على القوم المكذبين، فأنجيناه منهم وأغرقناهم[(١)](#foonote-٥٩٣٩٢-١) أجمعين، لأنهم كانوا قوم سوء، يعصون الله، ويكذبون رسوله. ف( من ) بمعنى ( على )[(٢)](#foonote-٥٩٣٩٢-٢). 
\[ سورة \][(١)](#foonote-٥٩٦١٢-١) ( الأنبياء ) – مكية[(٢)](#foonote-٥٩٦١٢-٢).

١ زيادة من ز..
٢ انظر: صحيح البخاري ٦/١٢١ (كتاب التفسير) قال ابن الجوزي: هي مكية بإجماعهم من غير خلاف نعلمه) انظر: زاد المسير ٥/٣٣٨، والدر المنثور ٤/٣١٣..



١ ز: غرقناهم..
٢ انظر: زاد المسير ٥/٣٧٠..

### الآية 21:78

> وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ [21:78]

ثم قال تعالى :﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾\[ ٧٧ \]. 
أي : واذكر داود وسليمان حين يحكمان في الحرث[(١)](#foonote-٥٩٣٩٣-١). 
قال قتادة[(٢)](#foonote-٥٩٣٩٣-٢) : ذكر لنا أن غنم القوم وقعت في كرم ليلا. 
وقال ابن مسعود[(٣)](#foonote-٥٩٣٩٣-٣) : كان ذلك الحرث كرما قد أنبت عناقيده. 
يقال : نفشت الغنم، إذا رعت ليلا. فهي نفاش ونفاش ونفش وإذا رعت لانهار قيل : سرحت وسَرَبَت وهملت[(٤)](#foonote-٥٩٣٩٣-٤). 
قال الزهري[(٥)](#foonote-٥٩٣٩٣-٥) : النفش بالليل والهمل بالنهار. 
وقوله :﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾ أي : لحكم داود وسليمان والقوم الذين حكما بينهم شاهدين، لا يخفى[(٦)](#foonote-٥٩٣٩٣-٦) علينا منه شيء، ولا يغيب.

١ قوله: (أي واذكر داود... الحرث) ساقط من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٥٠ وفيه (في زرع) بدل كرم..
٣ انظر جامع البيان ١٧/٥١ والناسخ والمنسوخ للنحاس: ٢١٩ وأحكام ابن العربي ٣/١٢٦٦..
٤ انظر: تهذيب اللغة ١١/٣٧٦ وأساس البلاغة: ٤٦٧ واللسان (نفش)..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/٥٣-٥٤ وأحكام القرآن للجصاص ٣/٢٢٢. والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله، أبو بكر الزهري القرشي المدني (ت ١٢٤ هـ) انظر ترجمته في المراسيل: ٥٤ وذكر أسماء التابعين ١/٣١٣ وتهذيب التهذيب ٩/٤٤٥ وعلل الحديث ١٧..
٦ ز: يخاف. (تحريف)..

### الآية 21:79

> فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ [21:79]

ثم قال تعالى :﴿ففهمناها سليمان﴾ أي : ففهمنا القضية[(١)](#foonote-٥٩٣٩٤-١) سليمان دون داود، ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ أي : وكلهم، يعني داود وسليمان والرسل المذكورين في هذه السورة. ﴿آتينا حكما﴾ يعني النبوة وعلما بأحكام الله. 
قال ابن عباس : دخلت الغنم ليلا، فأفسدت الكرم، فاختصموا إلى داود. فقضى بالغنم لصاحب الكرم، فمروا على سليمان، فأخبروه فقال : كان غير هذا الحكم أرفق بالجميع. فدخل صاحب الغنم، فأخبر داود، فقال لسليمان : كيف الحكم عندك. فقال : يا نبي الله، تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فيصيب من ألبانها وأصوافها وأولادها، وتدفع الكرم إلى صاحب الغنم يقوم به حتى يرجع إلى حاله. فإذا رجع إلى حاله، سلم الكرم إلى صاحبه والغنم إلى صاحبها. وكذلك قال مجاهد وشريح[(٢)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢) وقتادة[(٣)](#foonote-٥٩٣٩٤-٣) وجماعة من الكوفيين يزعمون أن هذا الحكم منسوخ، وأن البهائم إذا أفسدت زرعا ليلا أو نهارا أنه لا يلزم أصحابها شيء/. 
قال : هو منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٥٩٣٩٤-٤). 
( العجماء جبار )[(٥)](#foonote-٥٩٣٩٤-٥) ولم يقل بهذا أحد غير أبي حنيفة[(٦)](#foonote-٥٩٣٩٤-٦). 
وقد حكم بالضمان لما أفسدت البهائم[(٧)](#foonote-٥٩٣٩٤-٧) بالليل[(٨)](#foonote-٥٩٣٩٤-٨) ثلاثة من الأنبياء : داود وسليمان ومحمد ﷺ. قضى النبي أن على أهل الثمار حفظها بالنهار، وضمن أصحاب الماشية[(٩)](#foonote-٥٩٣٩٤-٩) ما أصابت ماشيتهم[(١٠)](#foonote-٥٩٣٩٤-١٠) بالليل. 
وقال أبو حنيفة : لا ضمان. 
ومعنى قوله ﷺ :( جرح العجماء جبار ) إنما يعني به ما أصابت البهيمة فلا أرش فيه إذا[(١١)](#foonote-٥٩٣٩٤-١١) لم يكن على صاحبها حفظها، لأن العلماء قد أجمعوا على أن على راكب الدابة ما أصابت بيديها، إذ عليه حفظها[(١٢)](#foonote-٥٩٣٩٤-١٢) ولا خلاف فيها إلا خلاف من لا يعد خلافا. فإذا لزم ما أصابت بيديها[(١٣)](#foonote-٥٩٣٩٤-١٣) الدابة فليس بجبار إلا إذا لم يكن على صاحبها حفظها وتضمين أصحاب الماشية ما أصابت بالليل. وهو قول مالك والشافعي[(١٤)](#foonote-٥٩٣٩٤-١٤). 
فالذي يحكم به في مثل هذه القضية[(١٥)](#foonote-٥٩٣٩٤-١٥) في الإسلام أن يقوم ما أفسدته[(١٦)](#foonote-٥٩٣٩٤-١٦) الماشية من الكرم، ويغرمه أرباب الماشية لأهل الكرم، لأن حفظ الليل كان عليهم لازما، فلما فرطوا ضمنوا الجناية. 
ويروى أن ناقة للبراء بن عازب رعت نباتا لقوم، فقضى رسول الله عليه السلام أن على أهل الثمار حفظها بالنهار، وضمن أصحاب المواشي[(١٧)](#foonote-٥٩٣٩٤-١٧) ما أصابت مواشيهم بالليل[(١٨)](#foonote-٥٩٣٩٤-١٨). 
وخالف أبو حنيفة هذا الحكم، وزعم أنه منسوخ بقول النبي ﷺ : العجماء جبار. والرواية عند أهل الحديث : العجماء جرحها جبار. وقد أجمع أن على راكب الدابة ما أصابت بيديها[(١٩)](#foonote-٥٩٣٩٤-١٩)، فدل ذلك أن ما أصابت جبار إذا لم يكن صاحبها معها أو قائدها. فخالف أبو حنيفة في هذا داود وسليمان ومحمدا ﷺ وجميع العلماء. ( وجبار ) مشتق من جبرت العظم، إذا لامته، وجبرت الرِّجْلَ، إذا نعشته فكان صاحبها[(٢٠)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢٠) يجبر وينعش بإسقاط ما جنته[(٢١)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢١) الدابة عنه من غير أن يكون له فيه فعل. 
ويجوز أن يكون من أجبرت الرجل على الشيء، إذا قهرته عليه، فتكون الدابة كلها مجبرة من حيث عليه[(٢٢)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢٢) أن لا يأخذ في الجناية بشيء. 
وقد قيل : إن الذي أفسدت الماشية كان زرعا فقضى فيه[(٢٣)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢٣) سليمان أن يأخذ صاحب الزرع الماشية ينتفع بألبانها. وأصوافها إلى أن يأتي حول ثاني، ويزرع له صاحب الماشية مثل زرعه. فإذا بلغ الحد الذي كان عليه وقت رعته الماشية، دفعه إلى صاحب الزرع، وأخذ ماشيته. 
وقيل : كانا نبيين[(٢٤)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢٤) يحكمان في وقت بأمر الله ووحيه. فكان داود يحكم بحكم أمره الله به. فيحكم به في الزرع، ثم نسخه الله، فأوحي إلى سليمان نسخه فحكم به في ذلك. فكل حكم بحكم الله تعالى وأمره له. وحكم سليمان ناسخ لحكم داود بأمر الله له ووحيه إليه. ولذلك قال : وكلا آتينا حكما وعلما. 
ثم قال تعالى :﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾\[ ٧٨ \]. 
قال زيد بن أسلم[(٢٥)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢٥) : الحكم، أو الحكمة العقل. 
وقال مالك[(٢٦)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢٦) : وإنه ليقع بقلبي أن الحكمة، الفقه بدين الله عز وجل، ولين يدخله الله القلوب من رحمته وفضله. 
ثم قال :﴿وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن﴾\[ ٧٨ \]. 
أي : يسبحن معه إذا سبح. 
وقال قتادة[(٢٧)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢٧) :( معنى ) يسبحن هنا، يصلين معه إذا صلى. ( والطير ) يجوز أن يدخلن في التسبيح مع الجبال، وهو الأولى، ويجوز أن يدخلن في التسخير لا غير. 
ثم قال :﴿وكنا فاعلين﴾\[ ٧٨ \]. 
أي : فاعلين بقدر ما نريد. 
وقيل : المعنى : وكنا فاعلين للأنبياء مثل هذه الآيات[(٢٨)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢٨). 
وقيل : معناه : وكنا قضينا أن نفعل ذلك به في أم[(٢٩)](#foonote-٥٩٣٩٤-٢٩) الكتاب.

١ ز: القصة..
٢ هو شريح القاضي ابن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش. قال يزيد ابن هارون: كان شريح شاعرا فائقا قاضيا (ت: ٧٩ أو ٨٠ هـ). انظر: ترجمته في طبقات ابن سعد ٦/١٣١..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٥١ وفتح القدير ٣/٤٢٢..
٤ انظر: البخاري (مع الفتح) ٢/٢٥٦ ومسلم ٥/١٢٧ (كتاب الحدود) وابن ماجه ٢/٨٩٠ (كتاب الديات) ومسند أحمد ٢/٢٣٩..
٥ ز: قتل العجماء جبار..
٦ انظر: قول أبي حنيفة في الناسخ والمنسوخ للنحاس: ٢١٩. وقال الجصاص (وأصحابنا – يعني الأحناف – لا يرون في ذلك ضمانا، لا ليلا ولا نهارا إذا لم يكن صاحب الغنم هو الذي أرسلها فيها). انظر أحكام القرآن للجصاص ٣/٢٢٣ وقد ذهب الجصاص أيضا إلى أن حكيم داود وسليمان منسوخان بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم..
٧ ز: الماشية..
٨ بالليل سقطت من ز..
٩ ز: المواشي..
١٠ ز: مواشيهم..
١١ ز: إذ..
١٢ قوله: (لأن العلماء... حفظها) ساقط من ز..
١٣ (بيدها سقطت من ز)..
١٤ انظر: أحكام القرآن للهراس ٤/٢٧٦ وأحكام ابن العربي ٣/١٢٦٨ والشافعي هو الإمام ابن إدريس الشافعي. أحد الأئمة الأربعة (توفي بمصر سنة ٢٠٤ هـ). ترجمته في: الديياج ٢/١٥٦ وتهذيب التهذيب ٩/٢٥..
١٥ ز: القصة. (تصحيف)..
١٦ ز: فسدت..
١٧ ز: الماشية..
١٨ انظر: ابن ماجة ٢/٧٨١ (كتاب الأحكام)، ومسند أحمد ٤/٢٩٥ وأحكام الجصاص ٣/٢٢٣..
١٩ انظر: الناسخ والمنسوخ: ٢٢٠..
٢٠ ز: صاحبه..
٢١ ز: جنت عليه..
٢٢ قوله: (الدابة... من حيث عليه) ساقط من ز..
٢٣ فيه سقطت من ز..
٢٤ نبيين سقطت من ز..
٢٥ ز: ابن زيد. (تحريف) والقول في الناسخ والمنسوخ للنحاس: ٢٢٠..
٢٦ انظر: الناسخ والمنسوخ: ٢٢٠..
٢٧ انظر: فتح القدير ٣/٤٢٢..
٢٨ ز: الآية..
٢٩ أم سقطت من ز..

### الآية 21:80

> وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسࣲ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ [21:80]

ثم قال تعالى :﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم﴾\[ ٨٠ \]. 
أي : وعلمنا لداود صنعة سلاح وهو الدرع هنا. واللبوس في كلام العرب[(١)](#foonote-٥٩٣٩٥-١) : السلاح كله : الدرع والسيف والرمح وغير ذلك. وكان أول من صنع هذه الحلق والسرد داود. 
وقوله :﴿ليحصنكم﴾ أي : ليُحرزكم إذا لبستموها، ولقيتم أعداءكم من القتل، فهل أنتم أيها الناس شاكرون الله على نعمه عندكم.

١ انظر: تفسير غريب القرآن: ٣٨٧ وزاد المسير ٥/٣٧٣..

### الآية 21:81

> وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةࣰ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ [21:81]

قوله تعالى :﴿ولسليمان الريح عاصفة﴾\[ ٨٠ \] إلى قوله :﴿وذكرى للعابدين﴾\[ ٨٣ \]. 
أي : وسخرنا لسليمان الريح عاصفة. وعصوفها، شدة هبوبها، تجري بأمر سليمان إلى الأرض التي/ باركنا فيها، يعني إلى أرض الشام. وكانت تجري به وبأصحابه إلى حيث شاء، ثم تعود به إلى منزله بالشام[(١)](#foonote-٥٩٣٩٦-١). 
وقال وهب بن منبه : كان سليمان إذا خرج من مجلسه عكف عليه الطير وقام له الإنس والجن، حتى يجلس على سريره. وكان امرأ غزاء، قلما يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا تاه حتى يذله، وكان إذا أراد الغزو، أمر بعسكره فضرب له بخشب، ثم نصب له على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها، حتى إذا حمل معه[(٢)](#foonote-٥٩٣٩٦-٢) ما يريد، أمر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب فاحتملته[(٣)](#foonote-٥٩٣٩٦-٣)، حتى إذا استفلت، أمر الرخاء، فمرته شهرا في روحته وشهرا في غدوته إلى حيث أراد. وهو قوله تعالى ذكره :﴿فسخرنا له الريح تجري بأمره حيث أصاب﴾. وقوله :﴿ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر﴾. 
ثم قال تعالى :﴿وكنا بكل شيء عالمين﴾\[ ٨٠ \]. 
أي : بصلاح كل الخلق، وبما أعطينا سليمان مما فيه صلاح له وللخلق، عالمين بذلك، لا يخفى علينا منه شيء.

١ قوله: (وكانت تجري... بالشام) ساقط من ز..
٢ ز: جمع..
٣ ز: فاحتمله..

### الآية 21:82

> وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلࣰا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ [21:82]

ثم قال تعالى :﴿ومن الشياطين من يغوصون له﴾\[ ٨١ \]. 
أي : وسخرنا له من الشياطين قوما يغوصون له في البحر، ( ويعملون عملا دون ذلك ) يعني[(١)](#foonote-٥٩٣٩٧-١) البنيان والتماثيل والمحاريب وغير ذلك من الأعمال. 
قال الفراء : دون ذلك : أي : سوى ذلك. 
فإن قيل : كيف[(٢)](#foonote-٥٩٣٩٧-٢) تهيأ للجن هذه الأعمال من البنيان[(٣)](#foonote-٥٩٣٩٧-٣) العظيم واستخراج الدر من قعور البحار وغير ذلك، وأجسامهم رقيقة ضعيفة لا تقدر على حمل الأجسام العظام[(٤)](#foonote-٥٩٣٩٧-٤) ولا تقدر على ضر الناس إلا بالوسوسة لضعفهم ورقة أجسامهم. فالجواب أن الذين سخروا لهذه الأعمال أعطاهم الله قوة على ذلك. وذلك من إحدى المعجزات لسليمان. فلما مات سليمان، سلبهم الله تعالى تلك القوة، وردهم على خلقتهم الأولى[(٥)](#foonote-٥٩٣٩٧-٥)، فلا يقدرون الآن على حمل الأجسام الكثيفة ونقلها. ولو أظهروا ذلك، وقدروا عليه، لدخلت على الناس شبهة من جهتهم وتوهينا لمعجزات الرسل. وكذلك سخر الطير له بأن زاد في فهمها عنه وقبولها لأمره، وخوفها عقابه، وذلك من[(٦)](#foonote-٥٩٣٩٧-٦) معجزات سليمان. فلما مات، زال ذلك عنها، ورجعت إلى ما خلقت عليه. 
ثم قال تعالى :﴿وكنا لهم حافظين﴾\[ ٨١ \]. 
أي : لأعمالهم وأعدادهم وطاعتهم له، حافظين. 
وقيل : المعنى : وكنا لهم حافظين، أن يفسدوا ما عملوا. 
وقيل : حافظون لهم أن يهربوا منه ويمتنعوا عليه فحفظهم بما شاء من ملائكة أو جن مثلهم طائعين لله.

١ قوله: (أي: وسخرنا... يعني) ساقط من ز..
٢ كيف سقطت من ز..
٣ ز: البناء..
٤ ز: العظيمة..
٥ ز: خلقهم الأول..
٦ من سقطت من ز..

### الآية 21:83

> ۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ [21:83]

ثم قال تعالى :﴿وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر﴾\[ ٨٢ \]. أي : واذكر يا محمد أيوب حين نادى ربه، وقد مسه الضر والبلاء. رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له دعاءه فكشفنا[(١)](#foonote-٥٩٣٩٨-١) ما به من ضر. ويروى أنه ما نادى إلا بعد تسع سنين، وكان الضر الذي نزل به اختبارا من الله تعالى له، وامتحانا. وكان الله قد وسع عليه في دنياه، وأعطاه ولدا وأهلا، فاختبره الله بهلاك ماله فشكر وعلم أنه من عند الله. ثم ابتلاه بذهاب أهله وولده فصبر وشكر، ثم ابتلاه بالبلاء في جسمه، فتناثر[(٢)](#foonote-٥٩٣٩٨-٢) لحمه، وتذود جسمه وعظم عليه البلاء حتى أخرجه أهل بلده من قريتهم، ورموه على تل من الأرض خارج القرية وكان إبليس في خلال تلك المحن يتصور له[(٣)](#foonote-٥٩٣٩٨-٣) ويستفزه أن يكفر بنعم الله أو يغضب لما حل عليه، ولم يجد فيه إحالة عن شكره وذكره، ولم يبق من أهله إلا امرأة واحدة تقوم عليه وتكسب له، وإبليس اللعين يتلطف أن يستفز أحدهما[(٤)](#foonote-٥٩٣٩٨-٤) بزلة أو كفر، فلم يقدر على ذلك. 
قال وهب بن منبه : فبلغني أنها التمست له يوما من الأيام ما تطعمه، فما وجدت شيئا حتى جزت قرنا من رأسها فباغته برغيف[(٥)](#foonote-٥٩٣٩٨-٥) فأتته فعشته إياه. قال وهب : فلبث في ذلك البلاء ثلاث سنين. 
وقال الحسن البصري : مكث في ذلك البلاء تسع سنين وستة أشهر ملقى على[(٦)](#foonote-٥٩٣٩٨-٦) رماد في جانب القرية، فلما اشتد بلاؤه وعظمت مصيبته[(٧)](#foonote-٥٩٣٩٨-٧) أراد الله تعالى أن يفرج عنه، فقيل له : يا أيوب، اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فيه شفاؤك وقد[(٨)](#foonote-٥٩٣٩٨-٨) وهبت لك أهلك ومثلهم معهم وولدك، ومثلهم معهم، وعمرك ومثله معه، لتكون لمن خلفك آية، وتكون عبرة لأهل البلاء، وعزاء للصابرين. فركض برجله، وانفرجت له عين فدخل فيها فاغتسل. فأذهب الله عنه كل ما كان به من البلاء، ثم خرج وجلس، وأقبلت امرأته تلتمسه في مضجعه، فلم تجده، وقامت كالواهلة ملتدمة، ثم قالت : يا عبد الله، هل لك علم بالرجل المبتلى الذي كان ها هنا ؟ قال : لا، ثم تبسم فعرفته واعتنقته. 
قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده، ما فارقته من عناقه حتى موجها كل مال لهما وولد. 
ويروى أن الله جل ذكره رد عليه أهله ومثلهم معهم، وأمطر عليه فراشا من ذهب، فجمع حتى ملأ كل ما أراد، وأقبل يشحن في ثيابه فأوحى الله إليه، أما يكفيك ما جمعت حتى تشحن في قميصك ؟ فقال أيوب : وما يشبع من خيرك ؟ 
ويروى أن إبليس اللعين تمثل لامرأة أيوب ﷺ في هيئة شريفة ومركب له هيبة، وقال \[ لها \][(٩)](#foonote-٥٩٣٩٨-٩) :
أنت صاحبة أيوب المبتلى ؟ فقالت : نعم. قال : هل تعرفينني ؟ قالت : لا. فقال : أنا إله الأرض، وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت لأنه عبد إله السماء وتركني. ولو سجد لي سجدة واحدة لرددت عليك وعليه كل ما كان لكما من مال وولد. ثم مثل لها أباهم ببطن الوادي الذي لقيها فيه وقال إن صاحبك أكل طعاما ولم يسمنى عليه[(١٠)](#foonote-٥٩٣٩٨-١٠) لعوفي مما به من البلاء، فرجعت امرأة أيوب إليه، فأخبرته بما قال لها وما أراها فقال لها أيوب، قد أتاك عدو الله ليفتنك عن دينك. ثم أقسم أن الله عافاه[(١١)](#foonote-٥٩٣٩٨-١١) ليضربنها مائة ضربة. 
قال ابن عباس : لما ابتلاه الله بما ابتلاه \[ ولم يشأ \][(١٢)](#foonote-٥٩٣٩٨-١٢) الدعاء في أن يكشف عنه ما به من ضر، غير أنه كان يذكر الله كثيرا ولا يزيده البلاء في الله إلا رغبة وحسن إيمان، فلما انتهى الكتاب أجله أذن له في الدعاء فدعا، فكشف ما به، ورد عليه مثل أهله وماله الذين ذهبوا، ولم يرد عليه الذي هلك، لكن وعده أن يوليه إياهم في الآخرة، قال مجاهد. قال : خُيِّرَ أيوب أن يرد عليه أهله ومثلهم معهم في الدنيا، أو يعطى في الدنيا مثل أهله، ويرد عليه في الآخرة أهله، فاختار أن يردوا عليه في الآخرة ويعطى في الدنيا مثلهم، وقاله ابن عباس[(١٣)](#foonote-٥٩٣٩٨-١٣). 
وقال الحسن[(١٤)](#foonote-٥٩٣٩٨-١٤) : رد عليه ماله الذي ذهب ومثلهم معهم من النسل.

١ ز: فكسفت..
٢ ز: فتناثرت..
٣ له سقطت من ز..
٤ ز: أحدا منهما..
٥ ز: رغيفة..
٦ ز: في..
٧ ز: قصته..
٨ من هنا إلى قوله: (من قبلي في ص ٣٢٥ س ٤، ساقط من ع. وزدته من ز..
٩ ز: له والصواب ما أثبتناه..
١٠ هنا سَقْط في ز والسياق يقتضي أن يقول. (ولو سماني عليه لعوفي)..
١١ ز: عرفناه. والصواب ما أثبتناه في النص..
١٢ ز: أنشأ. ولعل الصواب ما أثبتناه..
١٣ انظر: الدر المنثور ٤/٣٢٨..
١٤ انظر: المصدر السابق..

### الآية 21:84

> فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرࣲّۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ [21:84]

ثم قال :﴿رحمة من عندنا وذكرى للعابدين﴾\[ ٨٣ \]. 
أي : ورحمناه رحمة ليتذكروا بذلك ويتعظوا. 
وروى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : " مكث أيوب به بلاؤه ثمانية عشر سنة. فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان ويروحان عليه، فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم : تعلم، والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين، له ثمان عشر سنة بهذا الضر، لم يرحمه الله فيكشف ما به، فأخبر الذي يقول أيوب بقول صاحبه بحضرتهما، فقال أيوب : ما أدري ما تقولان، غير أن الله يعلم إن كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله ويحلفان، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق[(١)](#foonote-٥٩٣٩٩-١). 
وروي عن الليث أنه قال : كان الذي أصاب أيوب أنه دخل مع أهل قريته على ملكهم جبار من الجبابرة في بعض ما كان من ظلمة للناس، فكلموه، فأبلغوا في كلامهم، فرفق أيوب في كلامه مخافة منه على زرعه، فقال الله له : يا أيوب أتقيت عبدا من عبيدي من أجل زرعك، فنزل به ما نزل ذكره ابن وهب. 
وعن الليث[(٢)](#foonote-٥٩٣٩٩-٢) أنه قال : بلغني أنه قيل لأيوب صلوات الله عليه : مالك لا تسأل الله العافية ؟ قال : إني لأستحي من الله أن أسأله العافية حتى يمر بي من البلاء ما مر بي من الرخاء. 
وقيل : إن الذي كان حدث به داء يقال له الأكلة، فكان جسمه يتآكل ويتساقط حتى شغل عن القيام بماله، فذهب ماله وزال جميع ملكه، وحتى أن قومه أخرجوه من جوارهم، فصار في طريق من أطراف[(٣)](#foonote-٥٩٣٩٩-٣) البلاد بحيث لا يجد فيه غذاء إلا ما يجده الفقراء الزمناء، وهو صابر مع ذلك، يحتسب، عارف بعدل الله في ذلك أنه لم يختر له، ولا فعل به إلا ما حسن نظره في باب الدين أو أنه فعل ذلك به ليعوضه من نعيم الجنة ما هو أنفع له وأصلح مما سلبه من ماله وصحة جسمه، فكان إبليس اللعين يؤذيه بالوسوسة، ويؤذي أهله ذلك، ويوسوس إلى جيرانه في إخراجه عنهم، وإبعاده منهم. فعند ذلك دعا الله في كشف ما به، فاستجاب له لا إله إلا هو، فكشف ضره، ورزقه من المال والأهل أكثر مما كان قبل ذلك. 
قوله :﴿وذكرى للعابدين﴾ قيل : معناه : ليتعظ العابدون فيما يصيبهم من المحن بأيوب، فيصبروا ويحتسبوا ذلك عند الله، كما فعل أيوب. ولا يجوز لأحد أن يتأول في قوله تعالى :﴿أني مسني الشيطان بنصب وعذاب﴾ فهو الذي أمرضه، وألقى الضر في بدنه، ولا يكون ذلك إلا من عند الله وبأمره وإرادته يفعل ما يشاء، ويبتلى عباده بما يشاء، ليكفر عنهم سيئاتهم، وليثيبهم بما أصابهم. ففي كل قدر قدره الله على العبد المؤمن خير له، إما في عاجل أمره أو آجله، فعلى هذا يعبد الله من فهم عنه. 
وقيل[(٤)](#foonote-٥٩٣٩٩-٤) : إن الذي أصابه إبليس، إنما هو ما وسوس إليه به وإلى أهله، فكان ذلك الذي شكا به إلى الله.

١ انظر: الدر المنثور ٤/٣٣٠ وتفسير القرطبي ١١/٣٢٥ وفتح القدير ٣/٤٢٣..
٢ ذكر القرطبي في تفسيره ٣/٤٢٤ دون نسبته لأحد، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٢٧ من طريق ابن عساكر عن الليث بن سعد..
٣ ز: أطرافه. والسياق يقتضي حذف الهاء..
٤ انظر: تفسير القرطبي ١١/٣٢٤..

### الآية 21:85

> وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلࣱّ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ [21:85]

قوله :﴿وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من﴾ إلى قوله :﴿ننجي المومنين﴾ أي : واذكر يا محمد إسماعيل وإدريس وذا الكفل. ذو الكفل رجل تكفل بكفالة من الطاعة لله فأتمه. 
روي[(١)](#foonote-٥٩٤٠٠-١) أن نبيا من الأنبياء قال : من يتكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب. فقام شاب فقال : أنا. فقال : اجلس. ثم قال : من يتكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب. فقام ذلك الشاب فقال : أنا. فقال : اجلس فجلس ثم عاد الثالثة فقام ذلك الشاب فقال : أنا. فصام النهار وقام الليل ثم مات ذلك النبي، فجلس ذلك الشاب مكانه فقضى بين الناس، فكان لا يغضب، فجاءه الشيطان في صورة إنسان ليغضبه وهو صائم يريد أن يقيل، فضرب الباب ضربا شديدا، فقال : من هذا ؟ فقال : رجل له حاجة فأرسل معه رجلا فرجع فقال : لا أرضى بهذا الرجل، فأرسل معه آخر فقال : لا أرضى بهذا الرجل، فخرج إليه فأخذ بيده فانطلق حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب فسمي ذا الكفل. 
وقال مجاهد[(٢)](#foonote-٥٩٤٠٠-٢) : لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل. قال : فجمع الناس فقال : من يتكفل بثلاثة أستخلفه ؟ [(٣)](#foonote-٥٩٤٠٠-٣) يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب. قال : فقام رجل تزدريه العيون فقال : أنا وقال مثلها في اليوم الثاني، فقال ذلك الرجل فاستخلفه فجعل إبليس يقول للشياطين : عليكم بفلان، فأعياهم فقال : دعوني وإياه، \[ فأتاه \][(٤)](#foonote-٥٩٤٠٠-٤) في صورة شيخ كبير قبيح الصورة فقير. وأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام بالليل والنهار إلا تلك السويعة فدق الباب، فقال : من هذا ؟ فقال : شيخ كبير مظلوم. قال : ففتح الباب وجعل يقص عليه ويطول عليه، حتى حضر الرواح وذهبت القائلة وقال له : إذا رحت فأتني وآخذ لك بحقك. فانطلق وراح وكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام يتبعه، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس فنظره فلم يره، فلما رجع إلى القائلة وأخذ مضجعه، أتاه فدق الباب، فقال : من هذا ؟ فقال : الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له، فقال : ألم أقل لك إذا قعدت فآتني ؟ فقال : إن خصمي قوم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك، وإذا نمت جحدوني. قال : فانطلق فإذا رحت فأتني فأتته القائلة وراج، وجعل ينظر فلا يراه، وشق عليه النعاس. فقال لأهله من الغد : لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق علي النوم فلما كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل : وراءك، فقال : إني قد أتيته بالأمس، وذكرت له أمري فقال : لا والله، لقد أمرنا ألا ندع أحدا يقربه، فلما أعياه نظر فرأى كوة فتسور منها، فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب من داخل، فاستيقظ الرجل، فقال : يا أبا فلان، ألم آمرك ؟ فقال : أما/ من قبلي والله فلم تؤت، فانظر من أين أوتيت[(٥)](#foonote-٥٩٤٠٠-٥). فقام إلى الباب[(٦)](#foonote-٥٩٤٠٠-٦)، فإذا هو مغلق[(٧)](#foonote-٥٩٤٠٠-٧) كما[(٨)](#foonote-٥٩٤٠٠-٨) أغلقه. وإذا الرجل معه في البيت، فعرفه، فقال : يا عدو الله. قال : نعم. أعييتني في كل شيء، ففعلت ما ترى لأغضبك، فسمي ذا الكفل، لأنه تكفل بأمر فوفى به[(٩)](#foonote-٥٩٤٠٠-٩). 
قال مجاهد[(١٠)](#foonote-٥٩٤٠٠-١٠) : كان[(١١)](#foonote-٥٩٤٠٠-١١) رجلا صالحا غير نبي. وكذا قال أبو موسى الأشعري[(١٢)](#foonote-٥٩٤٠٠-١٢) وقوله :﴿كل من الصابرين﴾ أي : كلهم[(١٣)](#foonote-٥٩٤٠٠-١٣) من أهل الصبر فيما نابه في الله، وعلى تبليغ رسالاته[(١٤)](#foonote-٥٩٤٠٠-١٤) وعلى شدائد الدنيا، وعلى القيام بعبادة الله، وعلى الصبر على الأذى[(١٥)](#foonote-٥٩٤٠٠-١٥) في الله.

١ القول: لعبد الله بن الحارث في جامع البيان ١٧/٧٣، وعرائس المجالس: ١٦٣..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٧٤ وتفسير القرطبي ١١/٣٢٨ وتفسير الفخر الرازي ٢٢/٢١٠ وتفسير ابن كثير ٣/١٩٠ والدر المنثور ٤/٣٣١..
٣ ز: استخلافه. والتصحيح من جامع البيان..
٤ ز: فأتوه. والتصحيح من جامع البيان..
٥ ز: أتيت (تحريف)..
٦ ز: البيت. (تحريف)..
٧ ز: مغلوق..
٨ ز: كما هو..
٩ ز: فوفاه..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/٧٤-٧٥ وزاد المسير ٥/٣٧٩ وتفسير الفخر الرازي ٢٢/٢١١ وغرائب القرآن ١٧/٥٤، وقال الحافظ ابن كثير: (فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي). انظر: تفسير ابن كثير ٣/١٩٠..
١١ ز: وكان..
١٢ هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب، أبو موسى من بني الأشعر من قحطان، صحابي جليل ومن الشجعان الولاة الفاتحين وأحد الحكمين اللذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفين (ت: ٤٤ هـ). انظر: ترجمته في صفة الصفوة ١/٥٥٦ وغاية النهاية ١/٤٤٢..
١٣ ز: كلا..
١٤ و سقطت من ز..
١٥ ز: الأدنى. (تحريف)..

### الآية 21:86

> وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ [21:86]

﴿وأدخلناهم في رحمت إنهم من الصالحين﴾\[ ٨٥ \]. 
أي : ممن عمل بطاعة الله. 
وقيل[(١)](#foonote-٥٩٤٠١-١) : إن ذا الكفل إنما سمي بذلك لأن الله تكفل له في عمله وسعيه بضعف عمل غيره من الأنبياء الذين كانوا في زمنه[(٢)](#foonote-٥٩٤٠١-٢). 
١ قال الفخر الرازي عن هذا القول: (وهو قول المحققين). انظر: تفسيره ٢٢/٢١٠..
٢ ز: زمانه..

### الآية 21:87

> وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ [21:87]

ثم قال تعالى ذكره :﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن﴾\[ ٨٦ \]. 
أي : واذكر \[ يا محمد \][(١)](#foonote-٥٩٤٠٢-١) صاحب الحوت. وهو يونس إذ ذهب مغاضبا. 
قال[(٢)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢) ابن عباس والضحاك[(٣)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣) : ذهب غاضبا[(٤)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤) على قومه. 
وعن ابن عباس[(٥)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥) أنه خرج[(٦)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦) مغاضبا على ربه لما رد العذاب عن قومه وصرفه عنهم[(٧)](#foonote-٥٩٤٠٢-٧). وهذا قول مردود، لا تغضب الأنبياء على ربها، لأن الغضب على الله معادة له. ومن قصد الله بالعداوة كفر. ونعيذ الله تعالى يونس ﷺ من ذلك. وكذلك[(٨)](#foonote-٥٩٤٠٢-٨) لا يجوز أن تتأول في قوله تعالى :﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾\[ ٨٦ \]. 
إنه من القدرة عليه، وأنه يفوت الله. كان ﷺ بالله من ذلك، إنما هو من التقدير الذي هو التضييق. ظن أن الله لا يضيق عليه مسلكه في خروجه عنهم. طمع[(٩)](#foonote-٥٩٤٠٢-٩) برحمة الله له في ترك[(١٠)](#foonote-٥٩٤٠٢-١٠) التضييق عليه. وقد فسرنا هذا المعنى. 
وقيل : إنما نقم الله عليه أنه خرج عن قومه فارا من نزول العذاب بهم من غير أن يأمره الله بالخروج، وهي صغيرة والله يغفر[(١١)](#foonote-٥٩٤٠٢-١١) الصغائر لغير الأنبياء، فكيف للأنبياء. فنادى في بطن الحوت[(١٢)](#foonote-٥٩٤٠٢-١٢) ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾\[ ٨٦ \]. 
أي : من[(١٣)](#foonote-٥٩٤٠٢-١٣) الظالمين لنفسي في خروجي عن قومي أن تأمرني بالخروج. فاستجاب الله له[(١٤)](#foonote-٥٩٤٠٢-١٤)، وأخرجه من بطن الحوت. وتلك معجزة وآية له : تدل على[(١٥)](#foonote-٥٩٤٠٢-١٥) نبوته وفضله. 
وقيل[(١٦)](#foonote-٥٩٤٠٢-١٦) : إن الله غفر له صغيرته، ولم يحبسه في بطن الحوت بذنبه[(١٧)](#foonote-٥٩٤٠٢-١٧) إنما أراد أن يريه قدرته، ويجعل ذلك آية[(١٨)](#foonote-٥٩٤٠٢-١٨). وخروجه من بطن الحوت عاقلا حيا معجزة له، ودليلا على توبته، لأن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر. والكبائر تغفر بالتوبة. وذلك[(١٩)](#foonote-٥٩٤٠٢-١٩) أنهم كذبوه فيما جاءهم به[(٢٠)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢٠) فأوحي الله تعالى إليه أني مرسل إليهم العذاب يوم كذا، فأخرج من بين أظهرهم. فأعلم قومه بالعذاب الذي يأتيهم، فقالوا : ارمقوه، فإن هو خرج من بين أظهركم فهو والله كائن ما وعدكم، فلما كان الليلة التي وعدوا بالعذاب في صبيحتها، أدلج ورآه القوم فحذروا وخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم، وفرقوا بين كل دابة وولدها، ثم عجوا إلى الله جل وعز واستقالوه[(٢١)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢١) فأقالهم. 
قيل : خرجوا إلى موضع يقال له تل[(٢٢)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢٢) الرماد، ففرقوا بين الصبيان وأمهاتهم، وبين الرجال ونسائهم، وعجوا إلى الله تعالى ذكره وخرجوا بالبهائم، فرفع الله[(٢٣)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢٣) عنهم العذاب، وانتظر يونس الخبر عن القرية وأهلها حتى مر به مار فقال : ما فعل أهل القرية، فقال : فعلوا أن نبيهم لما خرج عنهم عرفوا أنه[(٢٤)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢٤) قد صدقهم ما وعدهم به من العذاب، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض وفرقوا بين ذات كل ولد وولدها، ثم عجوا إلى الله وتابوا إليه، فقبل منهم[(٢٥)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢٥) وأخر عنهم العذاب. فقال يونس عند ذلك وغضب : والله لا أرجع إليهم كذابا أبدا، وعدتهم العذاب في يوم ثم رد عنهم. ومضى على وجهه مغاضبا[(٢٦)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢٦). 
قال الحسن[(٢٧)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢٧) : بلغني أن يونس لما أصاب الذنب، انطلق مغاضبا لربه[(٢٨)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢٨)، فاستزله الشيطان. وقاله الشعبي. 
فقيل[(٢٩)](#foonote-٥٩٤٠٢-٢٩) : إنه إنما لم يرجع إليهم لأنه استحيا منهم أن يجدوا عليه الخلف فيما وعدهم به/. 
وقيل[(٣٠)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣٠) : كان من سنتهم قتل من كذب، فخاف أن يظنوا أنه كذبهم[(٣١)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣١) فيقتلوه. 
وقيل[(٣٢)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣٢) : معناه : مغاضبا أي : مغاضبا من أجل ربه. أي : غضب على قومه لكفرهم[(٣٣)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣٣) بربه. 
وقال الحسن[(٣٤)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣٤) : أمر بالسير إلى قوم لينذرهم بأس[(٣٥)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣٥) الله، ويدعوهم إليه[(٣٦)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣٦)، فسأل ربه أن ينظره ليتأهب للشخوص إليهم. فقيل له الأمر أسرع من ذلك، ولم ينظر حتى سأل أن ينظر إلى أن[(٣٧)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣٧) يأخذ نعلا يلبسها. وكان رجلا في خلقه ضيق. 
فقال : أعجلني ربي أن آخذ نعلا[(٣٨)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣٨) فذهب مغاضبا. 
وقال وهب اليماني[(٣٩)](#foonote-٥٩٤٠٢-٣٩) : إن يونس بن متى كان عبدا صالحا وكان في خلقه ضيق. فلما حملت عليه أثقال النبوة – ولهها أثقال لا يحملها إلا قليل من الناس – تَفَسَّخَ تحتها تَفَسُّخَ الربع تحت الحمل فقذفها من يديه[(٤٠)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤٠)، وخرج هاربا منها. 
وقال الأخفش[(٤١)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤١) : إنما غاضب[(٤٢)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤٢) بعض الملوك. 
واختار الطبري[(٤٣)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤٣) أن يكون المعنى[(٤٤)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤٤) مغاضبا لربه. 
واختار النحاس أن يكون مغاضبا لقومه. 
وقال ابن عباس[(٤٥)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤٥) : إنما أرسل يونس بعدما نبذه الحوت، لقوله :﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾[(٤٦)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤٦). ثم قال :﴿وأرسلناه إلى مائة ألف ويزدون﴾. 
وقوله :﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ أي : فظن أن لن نعاقبه بالتضييق عليه. يقال : قدرت على فلان : ضيقت عليه[(٤٧)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤٧). ومنه قوله :﴿ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله﴾[(٤٨)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤٨). 
قال ابن عباس[(٤٩)](#foonote-٥٩٤٠٢-٤٩) : معناه : فظن أن لن نأخذه بالعذاب الذي أصابه. 
وعنه[(٥٠)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥٠) أيضا : أن المعنى : ظن أن لن نقضي عليه عقوبة، ولا بلاء فيما صنع بقومه إذ غضب لعيهم وفر منهم. 
وقال مجاهد وقتادة والضحاك[(٥١)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥١) : المعنى : فظن أن لن نعاقبه. 
وهذه الأقوال : هي الاختيار لبعد إضافة تعجيز الله جل ذكره إلى نبي، وقد قاله : جماعة، وقولهم مرغوب عنه. 
قال سعيد بن أبي الحسن[(٥٢)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥٢) : استزله الشيطان حتى ظن أن لن يقدر عليه، وكان له سلف عبادة وتسبيح، فأبى الله أن يدعه[(٥٣)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥٣) للشيطان فأخذه فقذفه في بطن الحوت، فأقام فيه أربعين بين يوم وليلة وأمسك الله نفسه، فلم يقتله هناك، فتاب إلى ربه في بطن الحوت وراجع نفسه. وقال :﴿سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ فاستخرجه الله من بطن الحوت برحمته[(٥٤)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥٤) لما كان سلف له من العبادة والتسبيح، فجعله من الصالحين. 
وقال ابن زيد[(٥٥)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥٥) : معنى الآية على تقدير الاستفهام، التقدير أفظن أن لن نقدر \[ عليه \][(٥٦)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥٦). 
ثم قال تعالى :﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾\[ ٨٦ \]. 
يعني : فنادى يونس في ظلمة الليل وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت. قاله : ابن عباس وابن جريج وقتادة ومحمد بن كعب[(٥٧)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥٧). 
وقيل[(٥٨)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥٨) : إن الحوت الذي ابتلع يونس ابتلعه حوت آخر. فتلك الظلمات بطن حوت في بطن حوت في ظلمة البحر. 
وقوله :﴿إني كنت من الظالمين﴾ اعتراف منه بذنبه وتوبته منه. 
قال عوف الأعرابي[(٥٩)](#foonote-٥٩٤٠٢-٥٩) : لما صار يونس في بطن الحوت، ظن أنه قد مات، ثم حرك رجليه، فلما تحركت[(٦٠)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦٠)، سجد مكانه، ثم نادى : يا رب، اتخذت لك مسجدا في موضع ما اتخذه أحد. 
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال[(٦١)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦١) : " لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت، أوحى الله جل وعز إلى الحوت أن خذه، ولا تخدش له لحما، ولا تكسر له عظما. فأخذه ثم هوى به[(٦٢)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦٢) إلى مسكنه، فلما انتهى به إلى أسفل الأرض[(٦٣)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦٣)، سمع يونسا حسا، فقال : ما هذا ؟ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت : هذا تسبيح دواب البحر. فسبح وهو في بطن الحوت ". 
قال : " سمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : يا ربنا، إنا لنسمع[(٦٤)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦٤) صوتا ضعيفا بأرض غريبة[(٦٥)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦٥). قال ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا[(٦٦)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦٦) : العبد الصالح الذي كان يصعد إلينا منه كل يوم وليلة[(٦٧)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦٧) عمل صالح ؟ قال[(٦٨)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦٨) : نعم. قال[(٦٩)](#foonote-٥٩٤٠٢-٦٩) : فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل، كما قال :( وهو سقيم ) ".

١ زيادة من ز..
٢ ز: فقال..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٧٦ وعرائس المجالس: ٤٠٧ وزاد المسير ٥/٣٨٠ والقرطبي ١١/٣٣٠..
٤ ز: مغاضبا..
٥ انظر: تفسير الفخر ٢٢/٢١٤..
٦ خرج سقطت من ز..
٧ ز: وصرف عنه. (تحريف)..
٨ ز: وكذا..
٩ ز: طمعا..
١٠ ز: تلك. (تحريف)..
١١ ز: يعفو. (تحريف)..
١٢ ز: أن لا إله إلا أنت..
١٣ من سقطت من ز..
١٤ ز: فاستجبنا له..
١٥ على سقطت من ز..
١٦ القول لابن عباس في جامع البيان ١٧/٧٦..
١٧ بذنبه سقطت من ز..
١٨ آية سقطت من ز..
١٩ ز: وذكره (تحريف)..
٢٠ به سقطت من ز..
٢١ ز: واشتعالهم. (تحريف)..
٢٢ ز: على. (تحريف)..
٢٣ الله سقطت من ز..
٢٤ ع: أنهم. والمثبت في النص من ز..
٢٥ ز: توبتهم..
٢٦ وهو تتمة للقصة السابقة عن ابن عباس. انظر: جامع البيان ١٧/٧٧..
٢٧ انظر: جامع البيان ١٧/٧٧ وعرائس المجالس: ٤٠٩ وتفسير القرطبي ١١/٣٢٩..
٢٨ ز: غاضبا إلى ربه..
٢٩ انظر: الفخر الرازي ٢٢/٢١٣..
٣٠ انظر: الفخر الرازي ٢٢/٢١٣..
٣١ ز: كذلك..
٣٢ القول لأبي النقاش في زاد المسير ٥/٣٨٢..
٣٣ ز: بكفرهم..
٣٤ انظر: جامع البيان ١٧/٧٨ وعرائس المجالس: ٤٠٧ والقرطبي ١١/٣٢٩..
٣٥ ز: بأمر..
٣٦ ز: إليهم..
٣٧ ز: حتى. (تحريف)..
٣٨ قوله : (يلبسها... نعلا) سقط من ز..
٣٩ ولعله من الإسرائيليات التي نقلها وهب بن منبه. انظر: في جامع البيان ١٧/٧٧ وزاد المسير ٥/٣٨٢..
٤٠ ز: في (تحريف)..
٤١ انظر: معاني الأخفش ٢/٣١٢..
٤٢ ز: غالب. (تحريف)..
٤٣ انظر: جامع البيان ١٧/٧٨..
٤٤ المعنى سقطت من ز..
٤٥ انظر: عرائس المجالس: ٤٠٧..
٤٦ الصافات آية ١٤٥..
٤٧ ز: عمله. (تحريف)..
٤٨ الطلاق آية ٧..
٤٩ انظر: جامع البيان ١٧/٧٨ وتفسير القرطبي ١١/٣٣١..
٥٠ انظر: المصدر السابق..
٥١ انظر: جامع البيان ١٧/٧٨-٧٩ والدر المنثور ٤/٣٣٣..
٥٢ انظر: جامع البيان ١٧/٧٩ وزاد المسير ٥/٣٨٣ والقرطبي ١١/٣٣١. والقائل هو سعيد بن أبي الحسن واسمه يسار الأنصاري مولاهم البصري (ت ١٠٨ هـ) انظر: ترجمته في تهذيب التهذيب ٤/١٦..
٥٣ ز: يدعوه. (تحريف)..
٥٤ ترجمته سقطت من ز..
٥٥ انظر: جامع البيان ١٧/٧٩ وعرائس المجالس: ٤٠٩ وزاد المسير ٥/٣٨٣ وتفسير الفخر الرازي ٢٢/٢١٥..
٥٦ زيادة من ز..
٥٧ انظر: جامع البيان ١٧/٨٠ وزاد المسير ٥/٣٨٣ وتفسير القرطبي ١١/٣٣٣ وابن كثير ٣/١٩٢ والدر المنثور ٤/٣٣٣..
٥٨ القول لسالم بن أبي الجعد في جامع البيان ١٧/٨٠ وزاد المسير ٥/٣٨٣ وابن كثير ٣/١٩٢..
٥٩ ز: عرف الأعراب. (تحريف) وانظر قول عوف في جامع البيان ١٧/٨١ وتفسير القرطبي ١١/٣٣٣. والقائل هو عوف بن أبي جميلة العبدي أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي (ت ١٤٦ هـ). انظر: تهذيب التهذيب ٨/١٦٦..
٦٠ ز: تحرك..
٦١ انظر: جامع البيان ١٧/٨١ والقرطبي ١٥/١٢٣ وابن كثير ٣/١٩٢..
٦٢ به سقطت من ز..
٦٣ ز: أسفل الأرضين السبع..
٦٤ ز: نسمع..
٦٥ ز: في الأرض قريبة. (تحريف)..
٦٦ ز: فقالوا..
٦٧ وليلة سقطت من ز..
٦٨ ز: قالوا..
٦٩ قال سقطت من ز..

### الآية 21:88

> فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ [21:88]

ثم قال تعالى :﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم﴾\[ ٨٧ \] أي : من بطن الحوت. 
وقيل[(١)](#foonote-٥٩٤٠٣-١) : من غمه بخطيئته. 
وقيل[(٢)](#foonote-٥٩٤٠٣-٢)/ منهما جميعا. 
وروي عن النبي ﷺ قال : " دعوة يونس في بطن الحوت لن يدعو بها رجل قط إلا استجيب له " [(٣)](#foonote-٥٩٤٠٣-٣). 
قوله :﴿وكذلك ننجي المومنين﴾ أي : إذا استغاثوا. 
قال سعيد بن مالك : سمعت النبي ﷺ يقول : " اسم الله جل وعز الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى يونس بن متى ". قال : قلت : يا رسول الله : هي ليونس بن متى خاصة أم لجماعة المسلمين ؟ قال : " هي ليونس خاصة، وللمسلمين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله جل ذكره :﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المومنين﴾ فهو شرط الله تعالى لمن دعاه[(٤)](#foonote-٥٩٤٠٣-٤) به[(٥)](#foonote-٥٩٤٠٣-٥) ". 
وروي عن ابن مسعود أنه قال[(٦)](#foonote-٥٩٤٠٣-٦) : لما خرج يونس من بطن الحوت مر بغلام[(٧)](#foonote-٥٩٤٠٣-٧) يرعى غنما فقال له : ممن[(٨)](#foonote-٥٩٤٠٣-٨) أنت يا غلام ؟ فقال : من قوم يونس. قال له : فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس فقال له الغلام : إن تكن يونس فقد تعلم أنه من كذب ولم تكن له بينة على قول يقتل، فمن يشهد لي. فقال يونس تشهد لك[(٩)](#foonote-٥٩٤٠٣-٩) هذه الشجرة وهذه البقعة. فقال الغلام : فمرها بذلك. فقال لها[(١٠)](#foonote-٥٩٤٠٣-١٠) يونس : إن جاءكما هذا الغلام فاشهدا له أني يونس. قالتا : نعم. فرجع الغلام إلى قومه وكان له أخوة، وكان في منعة. فأتى الملك فقال : إني لقيت يونس، وهو يقرأ عليك السلام. فأمر به الملك أن يقتل، فقالوا : فأرسل معه إلى الشجرة[(١١)](#foonote-٥٩٤٠٣-١١) والبقعة، فشهدتا له أن يونس لقيه. فرجع القوم[(١٢)](#foonote-٥٩٤٠٣-١٢) مذعورين مما رأوا، فأعلموا بذلك الملك[(١٣)](#foonote-٥٩٤٠٣-١٣)، فتناول الملك بيد الغلام فأجلسه مجلسه، وقال[(١٤)](#foonote-٥٩٤٠٣-١٤) : أنت أحق بهذا المكان مني. فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة.

١ وهو قول الطبري في جامع البيان ١٧/٨١..
٢ انظر: تفسير ابن كثير ٣/١٩٢..
٣ انظر: الترمذي (كتاب الدعوات) ٥/٥٢٩ ومسند أحمد ١/١٧٠..
٤ ؟؟؟؟؟.
٥ ؟؟؟؟؟.
٦ ؟؟؟؟؟.
٧ ؟؟؟؟؟.
٨ ؟؟؟؟؟.
٩ ؟؟؟؟؟.
١٠ ؟؟؟؟؟.
١١ ز: شجرة..
١٢ ز: إلى القوم. (تحريف)..
١٣ ز: الملك بذلك..
١٤ ز: وقال له..

### الآية 21:89

> وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدࣰا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ [21:89]

قوله تعالى ذكره :﴿وزكريا إذ نادى ربه﴾\[ ٨٨ \] إلى قوله :﴿فاعبدون﴾\[ ٩١ \]. 
أي : واذكر يا محمد زكريا حين نادى ربه ﴿رب لا تذرني فردا﴾ أي وحيدا، لا ولد لي ولا عصبة، فارزقني وارثا[(١)](#foonote-٥٩٤٠٤-١) من آل يعقوب :﴿وأنت خير الوارثين﴾،

١ ز: وأنا. (تحريف)..

### الآية 21:90

> فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبࣰا وَرَهَبࣰاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ [21:90]

فاستجبنا له دعاءه، ووهبنا له يحيى وارثا. ثم قال :﴿وأصلحنا له زوجه﴾\[ ٨٩ \]. 
أي : جعلناها ولودا[(١)](#foonote-٥٩٤٠٥-١) بعد أن كانت عقيما[(٢)](#foonote-٥٩٤٠٥-٢). 
وقال عطاء : كانت سيئة الخلق طويلة اللسان، فأصلحها الله وصيرها حسنة الخلق، وهو قول محمد بن كعب وعون بن عبد الله[(٣)](#foonote-٥٩٤٠٥-٣). 
ثم قال تعالى :﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات﴾\[ ٨٩ \]. يعني زكريا وزوجته ويحيى، أي : يسارعون في طاعة الله، والعمل بما يقرب إليه. 
ثم قال تعالى :﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾\[ ٨٩ \]. 
أي : رغبة فيما يرجون من ثوابه ورهبة مما[(٤)](#foonote-٥٩٤٠٥-٤) يخافون من عقابه. 
قال قتادة[(٥)](#foonote-٥٩٤٠٥-٥) : رغبا في رحمة الله ورهبا من عذاب الله. 
والدعاء في هذا الموضع : العبادة. كما قال :﴿وأدعوا ربي عسى﴾[(٦)](#foonote-٥٩٤٠٥-٦) أي : أعبد ربي. 
قال ابن زيد[(٧)](#foonote-٥٩٤٠٥-٧) : معناه : خوفا وطمعا. 
قال ابن جريج[(٨)](#foonote-٥٩٤٠٥-٨) : رغبا في رحمة الله ورهبا من عذاب الله. 
ثم قال تعالى :﴿وكانوا لنا خاشعين﴾ أي : متواضعين متذللين. لا يستكبرون عن العبادة والدعاء والتضرع. 
قال سفيان[(٩)](#foonote-٥٩٤٠٥-٩) : هو الحزن الدائم في القلب.

١ ز: ولدا. (تحريف)..
٢ وهذا التأويل لابن عباس وابن جبير وقتادة في زاد المسير ٥/٣٨٤ وابن كثير ٣/١٩٣..
٣ انظر: مستدرك الحاكم ٣/٣٨٣ وزاد المسير ٥/٣٨٤ والبحر المحيط ٦/٣٣٦. وعون هو عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي الزاهد. ذكره البخاري فيمن مات بين عشرة ومائة إلى عشرين ومائة. انظر: ترجمته في تهذيب التهذيب ٨/١٧٢..
٤ ز: فيما..
٥ القول لابن جريج في جامع البيان ١٧/٨٤ والدر المنثور ٤/٣٣٥..
٦ مريم آية ٤٨..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/٨٤..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/٨٤ وفتح القدير ٤/٤٢٧..
٩ القول للحسن في الدر المنثور ٤/٣٣٥..

### الآية 21:91

> وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِينَ [21:91]

ثم قال :﴿والتي أحصنت فرجها﴾\[ ٩٠ \]. 
أي : واذكر يا محمد التي أحصنت فرجها، يعني مريم. وأحصنت، حفظت ومنعت. وعنى بالفج جيبها[(١)](#foonote-٥٩٤٠٦-١) وقيل[(٢)](#foonote-٥٩٤٠٦-٢) : فرج نفسها. 
وقوله : فنفخنا فيها من روحنا : أي : من جبريل ﷺ، لأنه روح الله، نفخ في جيب ذراعها بعد أن منعته منه[(٣)](#foonote-٥٩٤٠٦-٣) إذ لم تعرفه. 
وقيل : أمر الله تعالى جبريل ﷺ، فنفخ الروح الذي هو روح عيسى في فرجها فحيي بذلك. 
ثم قال تعالى :﴿وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾ أي : عبرة لعالم زمانهما[(٤)](#foonote-٥٩٤٠٦-٤). والتقدير على مذهب سيبويه[(٥)](#foonote-٥٩٤٠٦-٥) : وجعلناها آية وابنها آية، ثم حذف الأولى[(٦)](#foonote-٥٩٤٠٦-٦). أي : علما وحجة على العالمين والمعنى : جعلها آية إذ ولدت من غير فحل، وجعله آية إذ ولد[(٧)](#foonote-٥٩٤٠٦-٧) من غير نطفة، وإذ نطق في يوم ولد، وتكلم[(٨)](#foonote-٥٩٤٠٦-٨) بالحكمة في ذلك اليوم.

١ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٠٣ والبحر المحيط ٦/٣٣٦..
٢ وهو اختيار الطبري في جامع البيان ١٧/٨٤..
٣ منه سقطت من ز..
٤ ز: زماننا. (تحريف)..
٥ انظر: تفسير القرطبي ١١/٣٣٨..
٦ ز: الأول لدلالة..
٧ ز: ولدت. (تحريف)..
٨ ز: فتكلم..

### الآية 21:92

> إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ [21:92]

ثم قال تعالى ذكره :﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة﴾\[ ٩١ \]. 
أي : وإن[(١)](#foonote-٥٩٤٠٧-١) هذه ملتكم ملة واحدة، وأنا ربكم أيها الناس فاعبدون، دون الأصنام والأوثان. 
قال مجاهد وابن عباس[(٢)](#foonote-٥٩٤٠٧-٢) :( أمتكم أمة واحدة ) أي : دينكم دين واحد. وأمة نصبت على الحال[(٣)](#foonote-٥٩٤٠٧-٣)/.

١ ز: فإن..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٨٥ وزاد المسير ٥/٣٨٦ وتفسير ابن كثير ٣/١٩٤ ومجمع البيان ٤/٥٧ وفتح القدير ٣/٤٢٧..
٣ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٠٤..

### الآية 21:93

> وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ [21:93]

قوله تعالى ذكره :﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾\[ ٩٢ \] إلى قوله :﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾\[ ٩٥ \]. 
أي : وتفرقوا في دينهم الذي قضى الله به[(١)](#foonote-٥٩٤٠٨-١) عليهم ودعاهم إليه فصاروا فيه أحزابا، فتهودت اليهود وتنصرت النصارى، وعبدت الأوثان. 
ثم قال تعالى : كل إلينا راجعون }\[ ٩٢ \]. 
أي : كلهم[(٢)](#foonote-٥٩٤٠٨-٢) على اختلاف أديانهم، إلينا يرجعون. أي : إلى حكمنا فيهم، فنجازي كلا بما صنع. وهذا كلام فيه تهديد ووعيد.

١ به سقطت من ز..
٢ ز: كلكم..

### الآية 21:94

> فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ [21:94]

قال ابن زيد :( وتقطعوا أمرهم ) أي : اختلفوا في الدين. ثم قال :﴿فمن يعمل من الصالحات وهو مومن﴾\[ ٩٣ \]. /
أي : فمن يعمل[(١)](#foonote-٥٩٤٠٩-١) من هؤلاء الذين تفرقوا في دينهم بما أمره الله، وهو مقر[(٢)](#foonote-٥٩٤٠٩-٢) بتوحيد الله. ﴿فلا كفران لسعيه﴾\[ ٩٣ \]. 
أي : فإن الله يشكر عمله الذي عمل ويثيبه عليه في الآخرة[(٣)](#foonote-٥٩٤٠٩-٣). 
ومعناه : إذا لم يكفر بنبي بعث إليه[(٤)](#foonote-٥٩٤٠٩-٤) ولا بمن قبله من الأنبياء ولا بكتاب نبيه ولا بكتاب من تقدم من الأنبياء. ف( من ) للتبعيض[(٥)](#foonote-٥٩٤٠٩-٥). أي : من يعمل شيئا من الصالحات وهو مؤمن. 
وقيل :( من ) زائدة. والأول أحسن. إذ لا يحكم على الزيادة إلا بدليل ظاهر. ولا دليل يدل على ذلك. وأيضا : فإن في تقدير زيادة ( من ) تكليف غاية العمل. وهذا لا يقدر عليه ولا يكلف الله نفسا فوق طاقتها، فمن ذا الذي يقدر على عمل الصالحات كلها ؟ 
ثم قال تعالى :﴿وإنا له كاتبون﴾\[ ٩٣ \]. 
أي : نكتب أعماله الصالحة لنجزيه على صغيرها وكبيرها. ومعنى كتبت : جمعت.

١ انظر: جامع البيان ٧/٨٥ والدر المنثور ٤/٣٣٥ وفتح القدير ٣/٤٢٧..
٢ يعمل سقطت من ز..
٣ ز: مؤمن..
٤ إليه سقطت من ز..
٥ انظر: تفسير القرطبي ١١/٣٣٩..

### الآية 21:95

> وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ [21:95]

ثم قال تعالى :﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾\[ ٩٤ \] أي : وحرام على قرية أهلكهم الله بالطبع على قلوبهم، والتمادي على الكفر، أن يرجعوا إلى الإيمان والتوبة. هذا معنى قول عكرمة[(١)](#foonote-٥٩٤١٠-١) وهو اختيار الطبري[(٢)](#foonote-٥٩٤١٠-٢). 
وقيل[(٣)](#foonote-٥٩٤١٠-٣) : المعنى : وحرام على \[ أهل \][(٤)](#foonote-٥٩٤١٠-٤) قرية أمتناهم أن يرجعوا إلى الدنيا. و( لا ) زائدة ومعنى ( وحرام ) : وجب أن لا يرجعوا وعزم أن لا يرجعوا إلى توبة، ولا بعد موت. 
قال ابن عباس[(٥)](#foonote-٥٩٤١٠-٥) : في معنى :﴿وحرام على قرية...﴾ الآية. 
وجب أنهم لا يرجعون. 
وقال أبو عبيدة[(٦)](#foonote-٥٩٤١٠-٦) :( لا ) زائدة. ( وحرام ) على بابها. بمعنى المنع. 
وقال أبو إسحاق[(٧)](#foonote-٥٩٤١٠-٧) :( لا ) غير زائدة و( حرام ) : على بابها. والتقدير : حرام على أهل قرية، أهلكناها أن يُتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون ولا يتوبون.

١ انظر: زاد المسير ٥/٣٨٧ ومعاني الزجاج ٣/٤٠٤..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٨٦..
٣ القول: لابن عباس في معاني الزجاج ٣/٤٠٤ ولابن جريج وابن قتيبة في زاد المسير ٥/٣٨٨..
٤ زيادة من ز..
٥ انظر: زاد المسير ٥/٣٨٧ وتفسير القرطبي ١١/٣٤٠ وتفسير ابن كثير ٣/١٩٤ والدر المنثور ٤/٣٣٥ وفتح القدير ٣/٤٢٧..
٦ انظر: تفسير القرطبي ١١/٣٤١..
٧ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٠٤..

### الآية 21:96

> حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبࣲ يَنسِلُونَ [21:96]

ثم قال تعالى ذكره :﴿حتى إذا فتحت ياجوج وماجوج﴾\[ ٩٥ \]. 
أي : فتح سد يأجوج ومأجوج[(١)](#foonote-٥٩٤١١-١). 
روى حذيفة بن اليمان أن النبي ﷺ قال[(٢)](#foonote-٥٩٤١١-٢) : " أول الآيات الدجال ونزول عيسى عليه السلام ونار تخرج من قعر عدن أبين[(٣)](#foonote-٥٩٤١١-٣) تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا والدابة ثم يأجوج ومأجوج أمة. كل أمة مائة ألف أمة لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه وهم ولد آدم فيسيرون إلى خراب[(٤)](#foonote-٥٩٤١١-٤) الدنيا ويكون مقدمتهم بالشام، وساقتهم بالعراق، فيمرون[(٥)](#foonote-٥٩٤١١-٥) بأنهار الدنيا فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة طبرية حتى يأتوا بيت المقدس فيقولون : قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء، فيرمون بالنشاب إلى السماء، فترجع نشابهم مخضبة بالدم. 
فيقولون : قد قتلنا[(٦)](#foonote-٥٩٤١١-٦). من في السماء. وعيسى والمسلمون بجبل طور سنين[(٧)](#foonote-٥٩٤١١-٧)، فيوحي الله جل وعز إلى عيسى أن أحرز عبادي بالطور وما يلي أيلة. ثم إن عيسى عليه السلام يرفع يده إلى السماء ويؤمن المسلمون فيبعث الله عليهم دابة يقال لها النغف[(٨)](#foonote-٥٩٤١١-٨) تدخل[(٩)](#foonote-٥٩٤١١-٩) في مناخرهم فيصبحون موتى حتى تنتن الأرض من جيفتهم[(١٠)](#foonote-٥٩٤١١-١٠) فيجأر الناس والأرض إلى الله تعالى منهم، فيأمر الله السماء فتمطر كأفواه القرب، فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم فعند ذلك طلوع الشمس من مغربها " [(١١)](#foonote-٥٩٤١١-١١). 
قال أبو العالية[(١٢)](#foonote-٥٩٤١١-١٢) : إن يأجوج ومأجوج يزيدون على سائر الأنس الضعف. وأن الجن يزيدون على الإنس الضعف، وأن يأجوج ومأجوج رجلان اسمهما يأجوج ومأجوج. 
قال عمر البكالي[(١٣)](#foonote-٥٩٤١١-١٣) : إن الله جل وعز جزأ[(١٤)](#foonote-٥٩٤١١-١٤) الملائكة والإنس والجن عشرة أجزاء. فتسعة منهم الكروبيون وهم الملائكة الذين يحملون العرش، ثم هم أيضا الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون قال : ومن بقي من الملائكة لأمر الله ووحيه ورسالته، ثم جزأ الجن والإنس/ عشرة أجزاء، فتسعة[(١٥)](#foonote-٥٩٤١١-١٥) منهم الجن، لا يولد من الإنس ولد إلا ولد من الجن تسعة، ثم جزأ الإنس عشرة أجزاء، فتسعة منهم يأجوج ومأجوج، وسائر الناس جزء \[ واحد \][(١٦)](#foonote-٥٩٤١١-١٦). 
وقال ابن عباس : يأجوج ومأجوج أمتان، في كل أربعمائة ألف أمة[(١٧)](#foonote-٥٩٤١١-١٧)، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف من صلبه فصاعدا. 
وعنه أنه قال : الأرض سبعة أجزاء، ستة منها فيها يأجوج ومأجوج وجزء \[ واحد \][(١٨)](#foonote-٥٩٤١١-١٨) فيه سائر الخلق[(١٩)](#foonote-٥٩٤١١-١٩). 
ومن جعل يأجوج ومأجوج مشتقا، أجاز همزة، وهو مشتق من أجنة النار، وهو حرها. ومنه أجة الحر، ومنه ملح أجاج. ولم يصرفه لأنه جعله اسما للقبيلة وهو معرفة، ووزنها : فاعول[(٢٠)](#foonote-٥٩٤١١-٢٠) ومفعول، ويجوز في قراءة من لم يهمز أن يكونا أعجميين، وأن يكونا مشتقين. وخففت الهمزة. 
وقال الأخفش[(٢١)](#foonote-٥٩٤١١-٢١) : ياجوج من يججت ومأجوج من مججت وقوله :﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾\[ ٩٥ \]. 
قيل : يعني بني آدم يخرجن من كل موضع دفنوا فيه، يعني الحشر. قاله مجاهد[(٢٢)](#foonote-٥٩٤١١-٢٢). 
وقال ابن عمر[(٢٣)](#foonote-٥٩٤١١-٢٣) عنى به يأجوج ومأجوج، يخرجون[(٢٤)](#foonote-٥٩٤١١-٢٤) من كل مكان يفسدون في الأرض. ومعنى :( من كل حدب ) أي : من كل نشز، ومن كل شرف وأكمة. 
قال ابن زيد[(٢٥)](#foonote-٥٩٤١١-٢٥) : هو مبتدأ يوم القيامة. ( وينسلون ) : يمشون مسرعين كنسلان الذئب. يقال : نسل ينسل وينسل[(٢٦)](#foonote-٥٩٤١١-٢٦)، إذا أسرع وتقارب خطوة[(٢٧)](#foonote-٥٩٤١١-٢٧). 
قال عطية الحوفي : يأجوج ومأجوج أمتان، في كل أمة أربع مائة ألف أمة، لا يشبه بعضهم[(٢٨)](#foonote-٥٩٤١١-٢٨) بعضا، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر في مائة عين من ولده. 
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص[(٢٩)](#foonote-٥٩٤١١-٢٩) : إن الرجل منهم ليموت فيدع لصلبه من الذرية ألفا فصاعدا، وإن من ورائهم لثلاث أمم ما يعلم[(٣٠)](#foonote-٥٩٤١١-٣٠) عدتهم إلا[(٣١)](#foonote-٥٩٤١١-٣١) الله تعالى مسنك وتأريس وتأويل، وخروجهم بعد خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام. 
قال كعب الأحبار : عرض أسكفة[(٣٢)](#foonote-٥٩٤١١-٣٢) باب يأجوج ومأجوج السفلى أربعة وعشرون ذراعا، فتفتحها حوافر خيلهم، والعليا عرضها إثنا عشر ذراعا، فتفتحها أسنة رماحهم.

١ انظر: الكشف ٢/١١٤..
٢ انظر: الترمذي (الفتن) بلفظ مختلف ومسند أحمد ٤/٧..
٣ ز: أمر. (تحريف) وعدن: مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ردئه لا ماء بها ولا مرعى. وتضاف إلى أبين وهو مخلاف عدن من جملته. انظر: معجم البلدان ٤/٨٩..
٤ ز: جوانب. (تحريف)..
٥ ز: فيمدون. (تحريف)..
٦ ز: هلكنا. (تحريف)..
٧ ز: سيناء..
٨ ز: النقف..
٩ ز: فتدخل..
١٠ ز: بجيفتهم..
١١ انظر: صحيح مسلم (كتاب الفتن) ٨/١٦٥ وابن ماجة ٢/١٣٤٧. (كتاب الفتن) ومسند أحمد ٤/٧ وأبي داود ٣/٣١٢..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/٨٨..
١٣ انظر: جامع البيان ١٧/٨٩..
١٤ جزأ سقطت من ز..
١٥ ز: تسعة..
١٦ زيادة من ز..
١٧ أمة سقطت من ز..
١٨ زيادة من ز..
١٩ ز: الخلائق..
٢٠ ز: فاعل..
٢١ انظر: معاني الأخفش ٢/٣٩٩..
٢٢ انظر: جامع البيان ١٧/٩٠ وتفسير القرطبي ١١/٣٤١ والدر المنثور ٤/٣٣٦..
٢٣ القول لابن زيد في جامع البيان ١٧/٩١..
٢٤ يخرجون سقطت من ز..
٢٥ انظر: جامع البيان ١٧/٩١ والدر المنثور ٤/٣٣٦..
٢٦ ينسل سقطن من ز..
٢٧ ز: ويقارب خطوة (تحريف)..
٢٨ ز: بعضها..
٢٩ انظر: جامع البيان ١٧/٨٩..
٣٠ ز: لا يعلم..
٣١ إلا سقطت من ز..
٣٢ الاسكفه والأسكوفة عتبة الباب التي يوطأ عليها. انظر: اللسان (سكف)..

### الآية 21:97

> وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةࣲ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ [21:97]

قوله تعالى ذكره :﴿واقترب الوعد الحق﴾\[ ٩٦ \] إلى قوله :﴿إنا كنا فاعلين﴾\[ ١٠٣ \]. 
الواو زائدة في ( واقترب ) عند الكسائي والفراء[(١)](#foonote-٥٩٤١٢-١). 
قالا : اقترب[(٢)](#foonote-٥٩٤١٢-٢) جواب ( إذا ) في قوله :( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ) اقترب الوعد. 
وأجاز[(٣)](#foonote-٥٩٤١٢-٣) الكسائي أن يكون جواب إذا، ﴿فإذا هي شاخصة الأبصار﴾\[ ٩٧ \]. 
وقال أبو إسحاق[(٤)](#foonote-٥٩٤١٢-٤) : الجواب : قالوا يا ويلنا، ثم حذف ( قالوا ) كقوله :﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم﴾[(٥)](#foonote-٥٩٤١٢-٥) أي : قالوا : ما نعبدهم وحذف القول كثير[(٦)](#foonote-٥٩٤١٢-٦) في القرآن، ومعنى الآية : وقرب بعث الأموات[(٧)](#foonote-٥٩٤١٢-٧) للجزاء لا شك فيه بعد خروج يأجوج ومأجوج. 
قال حذيفة[(٨)](#foonote-٥٩٤١٢-٨) : لو أن رجلا افتلى فلوا[(٩)](#foonote-٥٩٤١٢-٩) بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة. 
وقوله :﴿فإذا هي شاخصة الأبصار الذين كفروا﴾ قيل[(١٠)](#foonote-٥٩٤١٢-١٠) : هي عماد. وقيل[(١١)](#foonote-٥٩٤١٢-١١) : هي إضمار الأبصار، والأبصار الثانية تبيين لها أي : فإذا أبصار الكافرين قد شخصت عند مجيء الوعد. يقولون ﴿يا ويلنا قد كنا﴾ قبل هذا الوقت في الدنيا ﴿في غفلة من هذا﴾ الذي نرى ونعاين، ﴿بل كنا ظالمين﴾ أي : بمعصيتنا ربنا وطاعتنا إبليس وجنوده.

١ انظر: معاني الفراء ٢/٢١١..
٢ ز: فالاقتراب..
٣ وأجاز سقطت من ز..
٤ ز: الكثير..
٥ الزمر آية ٣..
٦ ز: الموتى..
٧ ز: الموتى..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/٩٢..
٩ الفلو بفتح الفاء وضمها وكسرها: الجحش والمهر إذا فطم. انظر: اللسان (فلو)..
١٠ وهو قول الفراء في معاني القرآن ٢/٢١٢..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/٩٢ والقرطبي ١١/٣٤٢..

### الآية 21:98

> إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ [21:98]

ثم قال تعالى :﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾\[ ٩٧ \]. 
أي : إنكم أيها الكفار والأوثان التي[(١)](#foonote-٥٩٤١٣-١) تعبدونها من دون الله وَقُودُ جهنم، قاله ابن عباس[(٢)](#foonote-٥٩٤١٣-٢). 
وقال مجاهد[(٣)](#foonote-٥٩٤١٣-٣) : حصب جهنم : حطبها. 
وقال قتادة وعكرمة[(٤)](#foonote-٥٩٤١٣-٤) : حصب جهنم : يقذفون فيها. 
وقال الضحاك[(٥)](#foonote-٥٩٤١٣-٥) : إن جهنم إنما تحصب بهم، أي : يرمى بهم فيها، وقرأ علي وعائشة رضي الله عنهما حطب بالطاء[(٦)](#foonote-٥٩٤١٣-٦). 
وعن ابن عباس :﴿حصب﴾ بالضاد معجمة[(٧)](#foonote-٥٩٤١٣-٧). والحصب : ما دكيت به النار وأججتها، والحصب بالصاد غير معجمة[(٨)](#foonote-٥٩٤١٣-٨) : اسم المرمى به في النار. 
وقوله تعالى :﴿إليكم ما تعبدون من دون الله﴾ يخرج من عُزَيرٌ والمسيح والملائكة، ( ما ) لما لا يعقل، فهي للأصنام[(٩)](#foonote-٥٩٤١٣-٩) والأوثان/. 
وروي عن ابن عباس أنه قال[(١٠)](#foonote-٥٩٤١٣-١٠) : لما نزل :﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ الآية، قال المشركون : أليس قد عبد عزير والمسيح والملائكة وأنت تقول يا محمد أنهم قوم صالحون. فأنزل الله ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾\[ ١٠٠ \]. 
وقيل : إن الذي قال هذا هو ابن الزبعري[(١١)](#foonote-٥٩٤١٣-١١)، وأنزل الله تعالى :﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون﴾[(١٢)](#foonote-٥٩٤١٣-١٢).

١ ع. الذي. والتصحيح من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٩٤ والدر المنثور ٤/٣٣٩..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ انظر: المصدر السابق..
٥ انظر: المصدر السابق..
٦ انظر: المحتسب ٢/٦٧ ومختصر ابن خالويه: ٩٥..
٧ انظر: المحتسب ٢/٦٦ ومختصر ابن خالويه: ٩٥..
٨ غير معجمة سقطت من ز..
٩ ز: الأصنام..
١٠ انظر: لباب النقول: ١٨٦ وزاد المسير ٥/٣٩٢ ومجمع الزوائد ٧/٦٩ والقرطبي ١١/٣٤٣ وابن كثير ب٣/١٩٨ والدر المنثور ٤/٣٣٨..
١١ ع: الزبعري بإسقاط ابن والتصحيح من ز. وهو المثبت في كتب التفسير. وابن الزبعري هو عبد الله بن الزبعري بن قيس السهمي القرشي، شاعر قريش في الجاهلية كان شديدا على المسلمين إلى أن فتحت مكة، فهرب إلى نجران، فقال فيه حسان أبياتا، فلما بلغته عاد إلى مكة فأسلم واعتذر ومدح النبي ﷺ انظر: ترجمته في الأعلام ٤/٢١٨..
١٢ الزخرف آية ٧٥..

### الآية 21:99

> لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةࣰ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلࣱّ فِيهَا خَٰلِدُونَ [21:99]

ثم قال تعالى :﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾\[ ٩٨ \]. 
أي : لو كان هؤلاء الذين تعبدون من دون الله[(١)](#foonote-٥٩٤١٤-١) آلهة ما وردوا جهنم. يقول الله ذلك لهم. فلو كانت آلهة كما تزعمون لدفعت عن أنفسه وعمن عبدها[(٢)](#foonote-٥٩٤١٤-٢) في الدنيا. 
ثم قال :﴿وكل فيها خالدون﴾\[ ٩٨ \]. 
يعني الآلهة والذين عبدوا[(٣)](#foonote-٥٩٤١٤-٣) ماكثين في النار.

١ الذين تعبدون من دون الله سقطت من ز..
٢ ز: عبادها..
٣ ز: كفروا..

### الآية 21:100

> لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرࣱ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ [21:100]

ثم قال تعالى :﴿لهم فيها زفير﴾\[ ٩٩ \]. أي : للآلهة، وللذين[(١)](#foonote-٥٩٤١٥-١) عبدوها في جهنم زفير ﴿هم فيها لا يسمعون﴾\[ ٩٩ \]. 
وقال ابن مسعود[(٢)](#foonote-٥٩٤١٥-٢) : إذا بقي في النار من خلد فيها، جعلوا في توابيت من حديد، فلا يرى[(٣)](#foonote-٥٩٤١٥-٣) أحدهم أنه يعذب في النار غيره. ثم قرأ الآية.

١ ز: الآلهة والذين..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٩٥ وزاد المسير ٥/٣٩١ ومجمع الزوائد ٧/٦٩..
٣ ز: فلا يدري..

### الآية 21:101

> إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ [21:101]

ثم قال تعالى ذكره :﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾\[ ١٠٠ \]. 
يعني : كل من سبقت له من الله السعادة من خلقه[(١)](#foonote-٥٩٤١٦-١). أنه مبعد من النار، وهو مذهب علي بن أبي طالب[(٢)](#foonote-٥٩٤١٦-٢). 
وروي[(٣)](#foonote-٥٩٤١٦-٣) عنه أنه قرأ الآية وقال : عثمان منهم وأصحابه، وأنا منهم. 
وقيل : عني به كل من عبد من دون الله، وهو لله طائع، ولعبادة من يعبده كاره مثل عيسى وعزير والملائكة. وهو مذهب مجاهد وعكرمة والحسن وأبي صالح. وهو قول ابن عباس والضحاك[(٤)](#foonote-٥٩٤١٦-٤). 
و( الحسنى ) : الجنة والسعادة. 
﴿أولئك عنها مبعدون﴾ أي : عن جهنم.

١ من خلقه سقطت من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٩٦ وزاد المسير ٥/٣٩٣ وابن كثير ٣/١٩٨ والدر المنثور ٤/٣٣٩ وفتح القدير ٣/٤٣٢..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٩٦ المسير ٥/٣٩٣ وابن كثير ٣/١٩٨ والدر المنثور ٤/٣٣٩ وفتح القدير ٣/٤٣٢..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/٩٦ وابن كثير ٣/١٩٨ والدر المنثور ٤/٣٣٩..

### الآية 21:102

> لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ [21:102]

ثم قال تعالى :﴿لا يسمعون حسيسها﴾\[ ١٠١ \]. 
أي : حسها وصوتها إذا دخلوا الجنة. 
وقيل : معناه : إن ذلك في موطن من المواطن، وإلا، فلا بد من سماع زفيرها. 
روي عن النبي ﷺ أنه قال : " إن جهنم يؤتى بها يوم القيامة تزفر زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه خوفا منها ". 
وقال أبو عثمان النهدي[(١)](#foonote-٥٩٤١٧-١) : على الصراط حيات تلسع أهل النار فيقولون : حس، حس. 
ثم قال :﴿وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون﴾\[ ١٠١ \]. 
أي : ماكثون فيما تشتهيه[(٢)](#foonote-٥٩٤١٧-٢) أنفسهم من نعيمها، لا يخافون زوالا عنها ولا انتقالا.

١ انظر: تفسير القرطبي ١١/٣٤٠ وتفسير ابن كثير ٣/١٩٧ وفتح القدير ٣/٤٣٢ وقد ذكره الشوكاني في الفتح مرفوعا إلى النبي ﷺ عن ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورفعه السيوطي أيضا في الدر ٤/٣٣٩ والقائل هو أبو عثمان النهدي، عبد الرحمن من مل البصري، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وارتحل زمن عمر. انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/٦٥..
٢ ز: اشتهت..

### الآية 21:103

> لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ [21:103]

ثم قال تعالى :﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾\[ ١٠٣ \]. 
يعني : النار إذا أطبقت على أهلها وذبح الموت بين الجنة والنار قاله[(١)](#foonote-٥٩٤١٨-١) ابن جريج[(٢)](#foonote-٥٩٤١٨-٢). 
وقال ابن عباس[(٣)](#foonote-٥٩٤١٨-٣) : هو النفخة الآخرة. 
وقال الحسن[(٤)](#foonote-٥٩٤١٨-٤) : هو وقت يؤمر بالعبد إلى النار. 
ثم قال :﴿وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾\[ ١٠٢ \]. 
أي : تتلقاهم بالبشرى، وتقول[(٥)](#foonote-٥٩٤١٨-٥) : لهم : هذا يوم كرامتكم التي وُعِدْتُم في الدنيا على طاعتكم، وهذا، قبل أن يدخلوا الجنة.

١ قاله سقطت من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٩٩ وتفسير القرطبي ١١/٣٤٦..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/٩٩ وزاد المسير ٥/٣٩٤ والدر المنثور ٤/٣٤٠ وفتح القدير ٢/٤٣٢..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/٩٩ وزاد المسير ٥/٣٩٤ والقرطبي ١١/٣٤٦..
٥ ز: ويقولون..

### الآية 21:104

> يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ [21:104]

ثم قال تعالى :﴿يوم نطوي السماء كطي السجل﴾ أي : لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم نطوي السماء كطي السجل، والسجل في قول عبد الله بن عمر ملك اسمه السجل قاله السدي[(١)](#foonote-٥٩٤١٩-١). 
والمعنى : نطوي السماء كما كما يطوي هذا الملك الكتاب. 
وقال ابن عباس[(٢)](#foonote-٥٩٤١٩-٢) : هو رجل كان[(٣)](#foonote-٥٩٤١٩-٣) يكتب لرسول الله ﷺ. 
وعن ابن عباس[(٤)](#foonote-٥٩٤١٩-٤) : أنه اسم الصحيفة التي يكتب فيها. والتقدير : كطي الصحيفة[(٥)](#foonote-٥٩٤١٩-٥) على الكتاب. وقاله : مجاهد، وهو اختيار الطبري[(٦)](#foonote-٥٩٤١٩-٦). قال : واللام بمعنى :( على ). والتقدير : نطوي السماء كما تطوى الصحيفة على ما فيها من الكتاب. 
وقيل : التقدير : كطي الصحيفة من أجل ما كتب فيها. كما تقول : إنما[(٧)](#foonote-٥٩٤١٩-٧) أكرمك لفلان، أي : من أجله[(٨)](#foonote-٥٩٤١٩-٨). 
ثم قال تعالى :﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾\[ ١٠٣ \]. 
أي : نعيد الخلق حفاة غرلا يوم القيامة، كما خلقناهم في بطون أمهاتهم. قاله[(٩)](#foonote-٥٩٤١٩-٩) مجاهد[(١٠)](#foonote-٥٩٤١٩-١٠). 
وقال النبي ﷺ لإحدى نسائه : " تأتون حفاة عراة غلفا، فاستترت بكم ذرعا وقالت : واسوأتاه : قال ابن جريج[(١١)](#foonote-٥٩٤١٩-١١) أخبرت أنها عائشة. وقالت : يا نبي الله، لا يحتشم[(١٢)](#foonote-٥٩٤١٩-١٢) الناس بعضهم من بعض. قال :﴿لكن امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾[(١٣)](#foonote-٥٩٤١٩-١٣). 
وقال ابن عباس[(١٤)](#foonote-٥٩٤١٩-١٤) في معنى :﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ قال : نهلك كل شيء كما / كان أول مرة. 
وقيل : ذلك خلق السماء[(١٥)](#foonote-٥٩٤١٩-١٥) مرة أخرى بعد طيها وزوالها وإفنائها يعيدها في الآخرة كما بدأها في[(١٦)](#foonote-٥٩٤١٩-١٦) أول خلق فجعلها سماء قبل أن لم تكن[(١٧)](#foonote-٥٩٤١٩-١٧) سماء ﴿وعدا علينا﴾ أي : لا بد من كون ذلك، إنه لا يخلف الميعاد. 
وقال ابن مسعود[(١٨)](#foonote-٥٩٤١٩-١٨) : يرسل الله جل ذكره ماء من تحت العرش كمني الرجل، فينبت منه لحياتهم وأجسامهم كما تنبت الأرض المرعى. 
ثم قال تعالى :﴿وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾\[ ١٠٣ \]. 
أي : وعدا لا بد منه، إنا كنا قادرين على ذلك، فاستعدوا له وتأهبوا.

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٠ وزاد المسير ٥/٣٩٥ وتفسير القرطبي ١١/٣٤٧ والدر المنثور ٤/٣٤٠ وفتح القدير ٣/٤٣٢..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٠ وزاد المسير ٥/٣٩٥. وقال عنه ابن كثير في تفسيره ٣/٢٠٠ (وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه وإن كان في سنن أبي داود، منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي)..
٣ كان سقطت من ز..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٠ وزاد المسير ٥/٣٩٥ وفتح القدير ٣/٤٣٢..
٥ ز: الصحيفة من أجل ما كتب فيها..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٠..
٧ ز: أنا..
٨ ز: أجل فلان..
٩ ز: قال..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٠١ والدر المنثور ٤/٣٤٠..
١١ ز: ابن جبير. (تحريف)..
١٢ ز: لا يحشر. (تحريف)..
١٣ انظر: البخاري مع الفتح ١١/٣٧٧ (كتاب الرقاق) وابن ماجة ٢/١٤٢٩ (كتاب الزهد) ومسند أحمد ١/٢٢٠-٢٢٣..
١٤ انظر: زاد المسير ٥/٣٩٦ وتفسير القرطبي ١١/٣٤٨ وتفسير ابن كثير ٣/٢٠٠ وفتح القدير ٣/٤٣٣..
١٥ ز: الإنسان..
١٦ في سقطت من ز..
١٧ ز: أن يكون..
١٨ القول لابن عباس في زاد المسير ٥/٣٩٦..

### الآية 21:105

> وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ [21:105]

قوله تعالى :﴿ولقد كتبنا في الزبور﴾\[ ١٠٤ \] إلى قوله :﴿على ما تصفون﴾\[ ١١١ \] آخر السورة[(١)](#foonote-٥٩٤٢٠-١). 
المعنى : ولقد كتبنا في كتب الأنبياء كلها والقرآن. 
وقوله :﴿من بعد الذكر﴾\[ ١٠٤ \]. 
الذكر : أم الكتاب الذي عند الله في السماء. 
قاله : مجاهد وابن زيد[(٢)](#foonote-٥٩٤٢٠-٢). 
وقال ابن جبير[(٣)](#foonote-٥٩٤٢٠-٣) : الزبور : القرآن[(٤)](#foonote-٥٩٤٢٠-٤). والذكر : التوراة. 
وقال ابن عباس[(٥)](#foonote-٥٩٤٢٠-٥) : الزبور : الكتب التي أنزلت على الأنبياء بعد التوراة. والذكر : التوراة[(٦)](#foonote-٥٩٤٢٠-٦) وقاله الضحاك. 
وقال الشعبي[(٧)](#foonote-٥٩٤٢٠-٧) : الزبور، زبور داود، والذكر : التوراة. 
وقوله :﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾\[ ١٠٤ \]. 
أي : أثبتنا وقضينا في الكتاب من بعد أم الكتاب، أن أرض الجنة يرثها العاملون بطاعة الله. قاله : ابن عباس ومجاهد، وهو قول ابن جبير وابن زيد[(٨)](#foonote-٥٩٤٢٠-٨). 
وعن ابن عباس[(٩)](#foonote-٥٩٤٢٠-٩) أنه قال : أخبر الله تعالى في التوراة والإنجيل وسابق علمه قبل أن يخلق السماوات والأرض أنه يورث أمة محمد ﷺ الأرض[(١٠)](#foonote-٥٩٤٢٠-١٠) المقدسة. 
وقد قيل : ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون. 
ويدل على أنها أرض الجنة قوله :﴿وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء﴾. 
قال ابن زيد[(١١)](#foonote-٥٩٤٢٠-١١) : فالجنة مبتدؤها في الأرض، وتذهب درجا علوا، والنار مبتدؤها في الأرض وتذهب سفلا طباقا[(١٢)](#foonote-٥٩٤٢٠-١٢)، وبينهما حجاب سور، ما يدري أحد ما ذلك السور، وقرأ :﴿باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾[(١٣)](#foonote-٥٩٤٢٠-١٣). قال : ودرج النار تذهب سفالا في الأرض، والجنة تذهب[(١٤)](#foonote-٥٩٤٢٠-١٤) علوا في السماوات. 
وقال عامر بن عبد الله[(١٥)](#foonote-٥٩٤٢٠-١٥) : هي الأرض التي تجتمع فيها[(١٦)](#foonote-٥٩٤٢٠-١٦) أرواح المؤمنين حتى يكون البعث. 
وعن ابن عباس[(١٧)](#foonote-٥٩٤٢٠-١٧) أيضا أنه قال : هي أرض الكفار ترثها أمة[(١٨)](#foonote-٥٩٤٢٠-١٨) محمد ﷺ يريد يفتحونها. 
وقيل[(١٩)](#foonote-٥٩٤٢٠-١٩) : عُني بذلك ينو إسرائيل، وقد وفى لهم عز وجل بذلك. 
وهو قوله :﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون...﴾الآية.

١ آخر السورة سقطت من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٣ وزاد المسير ٥/٣٩٧..
٣ ز: ابن جريج. (خطأ) انظر جامع البيان ١٧/١٠٣..
٤ ز: الفرقان. (تحريف)ز.
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٣ وزاد المسير ٥/٣٩٧ والدر المنثور ٤/٣٤١ وفتح القدير ٣/٤٣٣..
٦ قوله: (قال ابن عباس... التوراة) سقطت من ز..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٣ وزاد المسير ٥/٣٩٧ والقرطبي ١١/٣٤٩ وابن كثير ٣/٢٠١..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٤-١٠٥ وفتح القدير ٣/٤٣٣..
٩ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢٠١ إلا أنه لم يذكر المقدسة بعد الأرض..
١٠ الأرض سقطت من ز..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٥ والدر المنثور ٤/٣٤١..
١٢ ز: سلف طبقا (تحريف)..
١٣ الحديد آية ١٣..
١٤ تذهيب سقطت من ز..
١٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٥ والدر المنثور ٤/٣٤١. والقائل هو عامر بن عبد الله بن لحي، أبو اليمان الهوزني الحمصي. انظر: ترجمته في تهذيب التهذيب ٥/٧٥..
١٦ ز: فيه..
١٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٥..
١٨ ز: لأمة..
١٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٥ والقول لابن السائب في زاد المسير ٥/٣٩٧..

### الآية 21:106

> إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغࣰا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ [21:106]

ثم قال تعالى :﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾\[ ١٠٥ \]. 
أي : إن في هذا القرآن لبلاغا لمن آمن به وعمل بما فيه إلى رضوان الله، أي : يبلغهم[(١)](#foonote-٥٩٤٢١-١) القرآن إلى رضوان الله. 
وقال أبو هريرة[(٢)](#foonote-٥٩٤٢١-٢) : هم الذين يصلون الصلوات الخمس في المسجد[(٣)](#foonote-٥٩٤٢١-٣). 
وقال سفيان[(٤)](#foonote-٥٩٤٢١-٤) : الثوري :﴿لقوم عابدين﴾ بلغني أنهم أصحاب الصلوات الخمس. 
وقال كعب[(٥)](#foonote-٥٩٤٢١-٥) :﴿لقوم عابدين﴾ أمة محمد ﷺ وأنهم لأصحاب الصلوات الخمس، سماهم الله صالحين. 
وقال ابن عباس[(٦)](#foonote-٥٩٤٢١-٦) :﴿عابدين﴾ عالمين. 
وقال ابن جريج[(٧)](#foonote-٥٩٤٢١-٧) :﴿إن في هذا﴾ يعني : هذه السورة. 
وقيل[(٨)](#foonote-٥٩٤٢١-٨) : القرآن، فيه تنزل الصلوات الخمس، من أداها كانت له بلاغا.

١ ز: فبلغهم..
٢ انظر: تفسير القرطبي ١١/٣٤٩ وفتح القدير ٣/٤٣٣..
٣ في المسجد سقطت من ز..
٤ ز: سليمان. (تحريف)..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٥ وزاد المسير ٥/٣٩٨ والدر المنثور ٤/٣٤١..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٦ والدر المنثور ٤/٣٤١ وفتح القدير ٣/٤٣٣..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٦ والدر المنثور ٤/٣٤١..
٨ القول لابن زيد في جامع البيان ١٧/١٠٦..

### الآية 21:107

> وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِينَ [21:107]

ثم قال تعالى :﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾\[ ١٠٦ \]. 
أي : للمؤمن والكافر[(١)](#foonote-٥٩٤٢٢-١) : فهو ﷺ رحمة للمؤمن[(٢)](#foonote-٥٩٤٢٢-٢) في الدنيا والآخرة، يعافى في الدنيا من السيف[(٣)](#foonote-٥٩٤٢٢-٣)، ومن حلول العذاب من الله، وفي الآخرة من النار، وهو رحمة للكافر إذ عوفي في الدنيا مما أصاب الأمم الماضية من الخسف والقذف[(٤)](#foonote-٥٩٤٢٢-٤) بكفرها[(٥)](#foonote-٥٩٤٢٢-٥). قاله ابن عباس[(٦)](#foonote-٥٩٤٢٢-٦). 
وقال ابن زيد : العالمون من آمن به خاصة، فهو رحمة للمؤمن.

١ ز: للمؤمنين والكافرين..
٢ ز: للمؤمنين..
٣ ز: السقم. (تحريف)..
٤ ز: الغرق. (تحريف)..
٥ ز: بكفرهم..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٦ وزاد المسير ٥/٣٩٥ ومجمع الزوائد ٧/٦٩..

### الآية 21:108

> قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهࣱ وَٰحِدࣱۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ [21:108]

ثم قال تعالى ذكره :﴿قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾ أي : إنما معبودكم الذي تجب له العبادة واحد، لا معبود غيره. ﴿فهل أنتم مسلمون﴾ أي : فهل أنتم أيها المشركون مذعنون[(١)](#foonote-٥٩٤٢٣-١) لله، تاركون عبادة غيره[(٢)](#foonote-٥٩٤٢٣-٢) من الأوثان والأصنام.

١ مذعنون سقطت من ز..
٢ غيره سقطت من ز..

### الآية 21:109

> فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءࣲۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدࣱ مَّا تُوعَدُونَ [21:109]

ثم قال تعالى :﴿فإن تولوا فقل آذنتك على سواء﴾\[ ١٠٨ \]. 
أي : فإن أدبر هؤلاء المشركون عن توحيد الله والإقرار بما جئتهم به، فقل : آذنتكم على سواء[(١)](#foonote-٥٩٤٢٤-١) أي : أعلمتكم أني وإياكم على حرب لا صلح بيننا. يعني بذلك قريشا. 
وقال قتادة :﴿على سواء﴾ على مهل/. 
أي : قل لهم يا محمد : ما أدري متى يحل بكم عقاب الله على كفركم. أقريب هو أم بعيد.

١ قوله: (أي فإن أدبر... سواء) ساقط من ز..

### الآية 21:110

> إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ [21:110]

ثم قال تعالى :﴿إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون﴾\[ ١٠٩ \]. 
أي : قل لهم يا محمد : إن الله يعلم سركم وجهركم، لا يخفى عليه من قولكم ولا من أحوالكم شيء.

### الآية 21:111

> وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةࣱ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينࣲ [21:111]

ثم قال :﴿وإن أدري لعله فتنة لكم﴾\[ ١١٠ \]. 
أي : ما أدري لعل تأخير العذاب عنكم وإمهال الله إياكم على كفركم فتنة لكم[(١)](#foonote-٥٩٤٢٦-١) أي : اختبار لكم ﴿ومتاع إلى حين﴾\[ ١١٠ \]. 
أي : وأمتعكم بالبقاء وتأخير العذاب إلى انقضاء المدة. 
وقال مجاهد :( إلى حين الموت ). 
وقال زيد بن أسلم : بلغنا أن رسول الله ﷺ في منامه بني أمية يجلسون على المنابر، فأخبر بذلك فخرج الحكم من عند رسول الله ﷺ فأخبر بذلك بني أمية[(٢)](#foonote-٥٩٤٢٦-٢) فقالوا له ارجع فاسأله متى يكون هذا. 
فرجع إليه فسأله، فأنزل الله تعالى :﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ إلى آخر الآية، ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾. 
وروى أن الحسن بن علي خطب على الناس إذ سلم الأمر إلى معاوية، وقال في خطبته وهو يلتفت إلى معاوية : قال الله جل ذكره :﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾[(٣)](#foonote-٥٩٤٢٦-٣).

١ قوله: فتنة لكم... فتنة لكم) ساقط من ز. بانتقال النظر..
٢ ز: أمته. (تصحيف)..
٣ قوله: (جل ذكره.. حين) ساقط من ز، وانظر: الرواية في الدر المنثور ٤/٣٤٢..

### الآية 21:112

> قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [21:112]

ثم قال تعالى :﴿قل رب أحكم بالحق﴾ أي : قل يا محمد : رب افصل بيني وبين من كذبني بإحلال عذابك بهم ونقمتك، وهو الحق الذي أمر الله تعالى نبيه أن يسأله إياه ومثله ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾[(١)](#foonote-٥٩٤٢٧-١). 
وروى قتادة أن النبي ﷺ كان إذا كان شهد قتالا يقول : يا رب احكم بالحق[(٢)](#foonote-٥٩٤٢٧-٢). 
وقرأ أبو جعفر يزيد[(٣)](#foonote-٥٩٤٢٧-٣) :﴿قل رب﴾ بالرفع، وهو غلط عند النحويين لا يجوز عندهم رجل أقبل، لأنهم جعلوا يا عوضا عن المحذوف والأصل يا أيها الرجل. 
وقرأ[(٤)](#foonote-٥٩٤٢٧-٤) عكرمة والضحاك[(٥)](#foonote-٥٩٤٢٧-٥) :﴿قل رب﴾ بفتح الياء ﴿احكم﴾ بالرفع والهمز[(٦)](#foonote-٥٩٤٢٧-٦) على الابتداء. أو[(٧)](#foonote-٥٩٤٢٧-٧) الخبر. واحتجا في ذلك بأن الله تعالى لا يحكم إلا بالحق، فكيف يأمره أن يسأل أن يحكم له[(٨)](#foonote-٥٩٤٢٧-٨) بالحق. ومعنى ذلك[(٩)](#foonote-٥٩٤٢٧-٩) عند العلماء رب عجل[(١٠)](#foonote-٥٩٤٢٧-١٠) حكمك بالحق. 
والتقدير عند أبي عبيد[(١١)](#foonote-٥٩٤٢٧-١١) : أحكم بحكمك[(١٢)](#foonote-٥٩٤٢٧-١٢) الحق. 
ثم قال تعالى :﴿وربنا الرحمن﴾\[ ١١١ \]. 
أي : وقل يا محمد :﴿وربنا الرحمن﴾ أي : الذي يرحم عباده المؤمنين. ﴿المستعان على ما تصفون﴾\[ ١١١ \]. 
أي : الذي استعينه عليكم فيما تقولون وتصفون من قولكم :﴿ما هذا إلا بشر مثلكم﴾[(١٣)](#foonote-٥٩٤٢٧-١٣) وقولكم :﴿بل افتراه بل هو شاعر﴾[(١٤)](#foonote-٥٩٤٢٧-١٤). وكذبكم على الله جل ذكره في قولكم :﴿اتخذ الرحمن ولدا﴾[(١٥)](#foonote-٥٩٤٢٧-١٥) وشبهه من باطلكم.

١ الأعراف آية ٨٨..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٨ والدر المنثور ٤/٣٤٢..
٣ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٥-٩٦..
٤ ز: وقال..
٥ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٦..
٦ (والهمز) سقطت من ز..
٧ ز: و..
٨ له سقطت من ز..
٩ ز: ذلك عندهم أي عند العلماء..
١٠ عجل سقطت من ز..
١١ ز: أبي عبيدة..
١٢ ز: بحقك. (تحريف)ز.
١٣ المؤمنون آية ٢٤..
١٤ الأنبياء آية ٥..
١٥ البقرة آية ١١٥..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21.md)
- [كل تفاسير سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/21.md)
- [ترجمات سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/index.php/translations/21.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/index.php/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/index.php/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/21/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
