---
title: "تفسير سورة آل عمران - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الواحدي"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/3/book/72.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/3/book/72"
surah_id: "3"
book_id: "72"
book_name: "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"
author: "الواحدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة آل عمران - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الواحدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/3/book/72)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة آل عمران - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الواحدي — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/3/book/72*.

Tafsir of Surah آل عمران from "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" by الواحدي.

### الآية 3:1

> الٓمٓ [3:1]

﴿الم﴾

### الآية 3:2

> ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ [3:2]

﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾

### الآية 3:3

> نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ [3:3]

﴿نزل عليك الكتاب﴾ أي القرآن ﴿بالحق﴾ بالصدق في إخباره ﴿مصدقا لما بين يديه﴾ موافقا لما تقدم الخبر به في سائر الكتب ﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾

### الآية 3:4

> مِن قَبۡلُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِيدࣱۗ وَٱللَّهُ عَزِيزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ [3:4]

﴿من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان﴾ ما فرق به بين الحق والباطل يعني جميع الكتب التي أنزلها ﴿إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام﴾ ذو عقوبة

### الآية 3:5

> إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءࣱ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ [3:5]

قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾

### الآية 3:6

> هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ [3:6]

﴿هو الذي يصوركم﴾ يجعلكم على صور في أرحام الأمهات ﴿كيف يشاء﴾ ذكرا وأنثى قصيرا وطويلا وأسود وأبيض

### الآية 3:7

> هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتࣱ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغࣱ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ [3:7]

﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾ وهن الثلاث الآيات في آخر سورة الأنعام ﴿قل تعالوا أتل﴾ إلى آخر الآيات الثلاث﴿هن أم الكتاب﴾ هن أم كل كتاب أنزله الله تعالى على كل نبي فيهن كل ما أحل وحرم ومعناه أنهن أصل الكتاب الذي يعمل عليه ﴿وأخر﴾ أي آيات أخر ﴿متشابهات﴾ يريد التي تشابهت على اليهود وهي حروف التهجي في أوائل السور وذلك أنهم أولوها على حساب الجمل وطلبوا أن يستخرجوا منها مدة بقاء هذه الأمة فاختلط عليهم واشتبه ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ وهم اليهود الذين طلبوا علم أجل هذه الأمة من الحروف المقطعة ﴿فيتبعون ما تشابه منه﴾ من الكتاب يعني حروف التهجي ﴿ابتغاء الفتنة﴾ طلب اللبس ليضلوا به جهالهم ﴿وابتغاء تأويله﴾ طلب أجل أمة محمد ﷺ ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ يريد ما يعلم انقضاء ملك أمة محمد ﷺ إلا الله لأن انقضاء ملكهم مع قيام الساعة ولا يعلم ذلك أحد الا الله ثم ابتدأ فقال ﴿والراسخون في العلم﴾ أي الثابتون فيه يعني علماء مؤمني أهل الكتاب ﴿يقولون آمنا به﴾ أي بالمتشابه ﴿كل من عند ربنا﴾ المحكم والمتشابه وما علمناه وما لم نعلمه ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ ما يتعظ بالقرآن إلا ذوو العقول

### الآية 3:8

> رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ [3:8]

﴿ربنا﴾ أي ويقول الراسخون في العلم ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾ لا تملها عن الهدى والقصد كما أزغت قلوب الذين في قلوبهم زيغ ﴿بعد إذ هديتنا﴾ للإيمان بالمحكم والمتشابه من كتابك

### الآية 3:9

> رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمࣲ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ [3:9]

﴿ربنا إنك جامع الناس﴾ حاشرهم ﴿ليوم﴾ الجزاء في يوم ﴿لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد﴾ للبعث والجزاء

### الآية 3:10

> إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـࣰٔاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ [3:10]

﴿إن الذين كفروا﴾ يعني يهود قريظة والنضير ﴿لن تغني عنهم﴾ أي لن تنفع و لن تدفع عنهم ﴿أموالهم﴾ ﴿ولا أولادهم﴾ يعني التي يتفاخرون بها ﴿من الله﴾ من عذاب الله ﴿شيئا وأولئك هم وقود النار﴾ هم الذين توقد بهم النار

### الآية 3:11

> كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ [3:11]

﴿كدأب آل فرعون﴾ كصنيع آل فرعون وفعلهم في الكفر والتكذيب كفرت اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم

### الآية 3:12

> قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ [3:12]

﴿قل للذين كفروا﴾ يعني يهود المدينة ومشركي مكة ﴿ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾ بئس ما مهد لكم

### الآية 3:13

> قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةࣱ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةࣱ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةࣱ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةࣰ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ [3:13]

﴿قد كان لكم آية﴾ علامة تدل على صدق محمد عليه السلام ﴿في فئتين﴾ يعني المسلمين والمشركين ﴿التقتا﴾ اجتمعتا يوم بدر للقتال ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ وهم المسلمون ﴿وأخرى كافرة يرونهم مثليهم﴾ وهم كانوا ثلاثة أمثالهم ولكن الله تعالى قللهم في أعينهم وأراهم على قدر ما أعلمهم أنهم يغلبونهم لتقوى قلوبهم وذلك أن الله عز وجل كان قد أعلم المسلمين أن المائة منهم تغلب المائتين من الكفار ﴿رأي العين﴾ أي من حيث يقع عليهم البصر ﴿والله يؤيد﴾ يقوي ﴿بنصره﴾ بالغلبة والحجة من يشاء ﴿إن في ذلك لعبرة﴾ وهي الآية التي يعبر بها من منزلة الجهل إلى العلم ﴿لأولي الأبصار﴾ لذوي العقول

### الآية 3:14

> زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ [3:14]

﴿زين للناس حب الشهوات﴾ جمع الشهوة وهي توقان النفس إلى الشيء ﴿والقناطير المقنطرة﴾ الأموال الكثيرة المجموعة ﴿والخيل المسومة﴾ الراعية وقيل المعلمة كالبلق وذوات الشيات وقيل الحسان والخيل الأفراس ﴿والأنعام﴾ الإبل والبقر والغنم ﴿والحرث﴾ وهو ما يزرع ويغرس ثم بين أن هذه الأشياء متاع الدنيا وهي فانية زائلة ﴿والله عنده حسن المآب﴾ المرجع

### الآية 3:15

> ۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرࣲ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتࣱ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَٰنࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ [3:15]

ثم أعلم أن خيرا من ذلك كله ما أعده لأوليائه فقال ﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم﴾ الذي ذكرت ﴿للذين اتقوا﴾ الشرك ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد﴾

### الآية 3:16

> ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ [3:16]

قال تعالى ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذنوبنا وقنا عذاب النار﴾

### الآية 3:17

> ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ [3:17]

﴿الصابرين﴾ على دينهم وعلى ما أصابهم ﴿والصادقين﴾ في نياتهم ﴿والقانتين﴾ المطيعين لله ﴿والمنفقين﴾ من الحلال في طاعة الله ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ المصلين صلاة الصبح قيل نزلت في المهاجرين والأنصار.

### الآية 3:18

> شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ [3:18]

﴿شهد الله﴾ بين وأظهر بما نصب من الأدلة على توحيده ﴿أنه لا إله إلا هو والملائكة﴾ أي وشهدت الملائكة بمعنى أقرت بتوحيد الله ﴿وأولو العلم﴾ هم الأنبياء والعلماء من مؤمني أهل الكتاب والمسلمين ﴿قائما بالقسط﴾ أي قائما بالعدل يجري التدبير على الاستقامة في جميع الأمور.

### الآية 3:19

> إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ [3:19]

﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ افتخر المشركون بأديانهم فقال كل فريق لا دين إلا ديننا وهو دين الله فنزلت هذه الآية وكذبهم الله تعالى فقال 
﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ الذي جاء به محمد عليه السلام ﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب﴾ أي اليهود لم يختلفوا في صدق نبوة محمد ص لما كانوا يجدونه في كتابهم ﴿إلا من بعد ما جاءهم العلم﴾ يعني النبي ﷺ سمي علما لأنه كان معلوما عندهم بنعته وصفته قبل بعثه فلما جاءهم اختلفوا فيه فآمن به بعضهم وكفر الآخرون ﴿بغيا بينهم﴾ طلبا للرياسة وحسدا له على النبوة ﴿ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾ أي المجازاة له على كفره.

### الآية 3:20

> فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ [3:20]

﴿فإن حاجوك﴾ أي جادلوك ﴿فقل أسلمت وجهي لله﴾ أي أخلصت عملي لله وانقدت له ﴿ومن اتبعني﴾ يعني المهاجرين والأنصار ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين﴾ يعني العرب ﴿أأسلمتم﴾ استفهام معناه الأمر أي أسلموا وقوله ﴿عليك البلاغ﴾ أي التبليغ وليس عليك هداهم ﴿والله بصير بالعباد﴾ أي بمن آمن بك وصدقك ومن كفر بك وكذبك وكان هذا قبل أن أمر بالقتال.

### الآية 3:21

> إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقࣲّ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [3:21]

﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق﴾ قد مضى تفسيره في سورة البقرة وقوله ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾ قال رسول الله ﷺ قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم فهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية وهؤلاء الذين كانوا في عصر النبي ﷺ كانوا يتولونهم فهم داخلون في جملتهم.

### الآية 3:22

> أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ [3:22]

﴿أولئك الذين حبطت أعمالهم﴾ بطلت أعمالهم التي يدعونها من التمسك بالتوراة وإقامة شرع موسى عليه السلام ﴿في الدنيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم و في ﴿الآخرة﴾ لأنهم لم يستحقوا بها ثوابا.

### الآية 3:23

> أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقࣱ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ [3:23]

﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ يعني اليهود ﴿يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم﴾ وذلك أنهم أنكروا آية الرجم من التوراة وسألوا رسول الله ﷺ عن حد المحصنيْن إذا زنيا فحكم بالرجم، فقالوا جُرت يا محمد فقال بيني وبينكم التوراة، ثم أتوا بابن صوريا الأعور فقرأ التوراة فلما أتى على آية الرجم سترها بكفه، فقام ابن سلام فرفع كفه عنها وقرأها على رسول الله ﷺ وعلى اليهود فغضبت اليهود لذلك غضبا شديدا وانصرفوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ثم يتولى فريق منهم﴾ يعني العلماء والرؤساء ﴿وهم معرضون﴾.

### الآية 3:24

> ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامࣰا مَّعۡدُودَٰتࣲۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ [3:24]

﴿ذلك﴾ أي ذلك الإعراض عن حكمك بسبب اغترارهم حيث قالوا ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ افتراؤهم وهو قوله ﴿لن تمسنا النار﴾ وقد مضى هذا في سورة البقرة.

### الآية 3:25

> فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمࣲ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ [3:25]

﴿فكيف إذا جمعناهم﴾ أي فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم لجزاء ﴿ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس﴾ جزاء ﴿ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ بنقصان حسناتهم أو زيادة سيئاتهم.

### الآية 3:26

> قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ قَدِيرࣱ [3:26]

﴿قل اللهم مالك الملك﴾ الآية 
لما فتح رسول الله ﷺ مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود هيهات هيهات الفارس والروم أعز وأمنع من أن يغلب على بلادهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقوله ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ محمدا وأصحابه ﴿وتنزع الملك ممن تشاء﴾ أبي جهل وصناديد قريش ﴿وتعز من تشاء﴾ المهاجرين والأنصار ﴿وتذل من تشاء﴾ أبا جهل وأصحابه حتى حزت رؤوسهم وألقوا في القليب ﴿بيدك الخير﴾ أي عز الدنيا والآخرة وأراد الخير والشر فاكتفى بذكر الخير لأن الرغبة إليه في فعل الخير بالعبد دون الشر.

### الآية 3:27

> تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابࣲ [3:27]

﴿تولج الليل في النهار﴾ تدخل الليل في النهار أي تجعل ما نقص من أحدهما زيادة في الآخر ﴿وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ تخرج الحيوان من النطفة وتخرج النطفة من الحيوان وتخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾ بغير تقتير وتضييق.

### الآية 3:28

> لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةࣰۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ [3:28]

﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ أي أنصارا وأعوانا من غير المؤمنين وسواهم، نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يباطنون اليهود أي يألفونهم ويوالونهم ﴿ومن يفعل ذلك﴾ الاتخاذ ﴿فليس من الله في شيء﴾ أي من دين الله أي قد برىء من الله وفارق دينه ثم استثنى فقال ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ أي تقية هذا في المؤمن إذا كان في قوم كفار وخافهم على ماله ونفسه فله أن يخالفهم ويداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه قال ابن عباس يريد مدارة ظاهرة ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ أي يخوفكم الله على موالاة الكفار عذاب نفسه يريد عذابه وخصصه بنفسه تعظيما له.

### الآية 3:29

> قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ قَدِيرࣱ [3:29]

فلما نهى عن ذلك خوف وحذر عن إبطان موالاتهم فقال ﴿قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه﴾ من ضمائركم في موالاتهم وتركها ﴿يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض﴾ إتمام للتحذير لأنه إذا كان لا يخفى عليه شيء فيهما فكيف يخفى عليه الضمير ﴿والله على كل شيء قدير﴾ تحذير من عقاب من لا يعجزه شيء.

### الآية 3:30

> يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرࣲ مُّحۡضَرࣰا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءࣲ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدࣰاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ [3:30]

﴿يوم تجد كل نفس﴾ أي ويحذركم الله عذاب نفسه يوم تجد أي في ذلك اليوم. وقوله ما عملت من خير محضرا \* أي جزاء ما عملت بما ترى من الثواب وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا \* غاية بعيدة كما بين المشرق والمغرب.

### الآية 3:31

> قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ [3:31]

﴿قل﴾ أي للكفار ﴿إن كنتم تحبون الله﴾ وقف النبي ﷺ على قريش وهم يسجدون للأصنام فقال يا معشر قريش والله لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم، فقالت قريش إنما نعبد هذه حبا لله ليقربونا إلى الله، فأنزل الله تعالى ﴿قل﴾ يا محمد ﴿إن كنتم تحبون الله﴾ وتعبدون الأصنام لتقربكم إليه ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ فأنا رسوله إليكم وحجته عليكم. ومعنى محبة العبد لله سبحانه إرادته طاعته وإيثاره أمره ومعنى محبة الله العبد إرادته لثوابه وعفوه عنه وإنعامه عليه.

### الآية 3:32

> قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ [3:32]

﴿قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا﴾ عن الطاعة ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾ لايغفرلهم ولا يثني عليهم.

### الآية 3:33

> ۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ [3:33]

﴿إن الله اصطفى آدم﴾ بالنبوة والرسالة ﴿ونوحا وآل إبراهيم﴾ يعني إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ﴿وآل عمران﴾ موسى وهارون ﴿على العالمين﴾ على عالمي زمانهم.

### الآية 3:34

> ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضࣲۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:34]

﴿ذرية﴾ أي اصطفى ذرية ﴿بعضها من بعض﴾ أي من ولد بعض لأن الجميع ذرية آدم ثم ذرية نوح ﴿والله سميع﴾ لما تقوله الذرية المصطفاة 
﴿عليم﴾ بما تضمره فلذلك فضلها على غيرها.

### الآية 3:35

> إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرࣰا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ [3:35]

﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ وهي حنة أم مريم ﴿إني نذرت لك ما في بطني﴾ أي أوجبت على نفسي أن أجعل ما في بطني ﴿محررا﴾ عتيقا خالصا لله خادما للكنيسة مفرغا للعبادة ولخدمة الكنيسة وكان على أولادهم فرضا أن يطيعوهم في نذرهم فتصدقت بولدها على بيت المقدس.

### الآية 3:36

> فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ [3:36]

﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ اعتذرت مما فعلت من النذر لما ولدت أنثى ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ في خدمة الكنيسة لما يلحقها من الحيض والنفاس ﴿وإني أعيذها بك﴾ أي أمنعها وأجيرها ﴿من الشيطان الرجيم﴾ الملعون ا لمطرود.

### الآية 3:37

> فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنࣲ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنࣰا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقࣰاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ [3:37]

﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾ أي رضيها مكان المحرر الذي نذرته ﴿وأنبتها نباتا حسنا﴾ في صلاح وعفة ومعرفة بالله وطاعة له ﴿وكفلها زكريا﴾ ضمن القيام بأمرها فبنى لها محرابا في المسجد لا يرتقى إليه إلا بسلم، والمحراب الغرفة وهو قوله ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾ أي فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء تأتيها به الملائكة من الجنة.

### الآية 3:38

> هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةࣰ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ [3:38]

فلما رأى زكريا ما أوتيت مريم من فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف على خلاف مجرى العادة طمع في رزق الولد من العاقر على خلاف العادة وذلك قوله ﴿هنالك﴾ أي عند ذلك ﴿دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك﴾ أي من عندك ﴿ذرية طيبة﴾ أي نسلا مباركا تقيا فأجاب الله دعوته وبعث إليه الملائكة مبشرين وهو قوله ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله﴾.

### الآية 3:39

> فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمࣱ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدࣰا وَحَصُورࣰا وَنَبِيࣰّا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ [3:39]

﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله﴾ أي مصدقا بعيسى أنه روح الله وكلمته وسمي عيسى كلمة الله لأنه حدث عند قوله ﴿كن﴾ فوقع عليه اسم الكلمة لأنه بها كان ﴿وسيدا﴾ وكريما على ربه ﴿وحصورا﴾ وهو الذي لا يأتي النساء ولا أرب له فيهن.

### الآية 3:40

> قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمࣱ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرࣱۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ [3:40]

﴿قال﴾ زكريا لما بشر بالولد ﴿رب أنى يكون لي غلام﴾ أي على أي حال يكون ذلك أتردني إلى حال الشباب وامرأتي أم مع حال الكبر ﴿وقد بلغني الكبر﴾ أي بلغته لأنه كان ذلك اليوم ابن عشرين ومائة سنة ﴿وامرأتي عاقر﴾ لا تلد وكانت بنت ثمان وتسعين سنة قيل له ﴿كذلك﴾ أي مثل ذلك من الأمر وهو هبة الولد على الكبر يفعل الله ما يشاء، فسبحان من لا يعجزه شيء.

### الآية 3:41

> قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةࣰۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزࣰاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرࣰا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ [3:41]

فلما بشر بالولد سأل الله علامة يعرف بها وقت حمل امرأته وذلك قوله ﴿قال رب اجعل لي آية﴾. فقال الله تعالى ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام﴾ جعل الله تعالى علامة حمل امرأته أن يمسك لسانه فلا يقدر أن يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا أي إيماء بالشفتين والحاجبين والعينين وكان مع ذلك يقدر على التسبيح وذكر الله وهو قوله ﴿واذكر ربك كثيرا وسبح﴾ أي وصل ﴿بالعشي﴾ وهو آخر النهار ﴿والإبكار﴾ ما بين طلوع الفجر إلى الضحى.

### الآية 3:42

> وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ [3:42]

﴿وإذ قالت الملائكة﴾ أي جبريل عليه السلام وحده ﴿يا مريم إن الله اصطفاك﴾ أي بما لطف لك حتى انقطعت إلى طاعته ﴿وطهرك﴾ من ملامسة الرجال والحيض ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾ على عالمي زمانك.

### الآية 3:43

> يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ [3:43]

﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ قومي للصلاة بين يدي ربك فقامت حتى سالت قدماها قيحا ﴿واسجدي واركعي﴾ أي ائتي بالركوع والسجود، والواو لا تقتضي الترتيب ﴿مع الراكعين﴾ أي افعلي كفعلهم وقال ﴿مع الراكعين﴾ ولم يقل مع الراكعات لأنه أعم.

### الآية 3:44

> ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ [3:44]

﴿ذلك﴾ أي ما قصصنا عليك من حديث زكريا ومريم ﴿من أنباء الغيب﴾ أي من أخباره ﴿نوحيه إليك﴾ أي نلقيه ﴿وما كنت لديهم﴾ فتعرف ذلك ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ وذلك أن حنة لما ولدت مريم أتت بها سدنة بيت المقدس وقالت لهم دونكم هذه النذيرة فتنافس فيها الأحبار حتى اقترعوا عليها فخرجت القرعة لزكريا فذلك قوله ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ أي قداحهم التي كانوا يقترعون بها لينظروا أيهم تجب له كفالة مريم.

### الآية 3:45

> إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةࣲ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهࣰا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ [3:45]

﴿إذ قالت الملائكة﴾ يعني جبريل عليه السلام ﴿يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه﴾ يعني عيسى عليه السلام لأنه في ابتداء أمره كان كلمة من الله وكون بكلمة منه أي من الله ﴿اسمه المسيح﴾ وهو معرب من مشيحا بالسريانية لقب لعيسى ثم فسر وبين من هو فقال ﴿عيسى ابن مريم وجيها﴾ أي ذا جاه وشرف وقدر ﴿في الدنيا والآخرة ومن المقربين﴾ إلى ثواب الله وكرامته.

### الآية 3:46

> وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلࣰا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ [3:46]

﴿ويكلم الناس في المهد﴾ صغيرا ﴿وكهلا﴾ أي يتكلم بالنبوة كهلا وقيل بعد نزوله من السماء ﴿ومن الصالحين﴾ يريد مثل موسى ويعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم السلام.

### الآية 3:47

> قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدࣱ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرࣱۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ [3:47]

﴿قالت﴾ مريم متعجبة ﴿أنى يكون لي ولد﴾ من غير مسيس بشر ﴿قال كذلك الله يخلق ما يشاء﴾ مثل ذلك من الأمر وهو خلق الولد من غير مسيس بشر أي الأمر كما تقولين ولكن الله ﴿إذا قضى أمرا﴾ ذكر في سورة البقرة إلى آخرها.

### الآية 3:48

> وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ [3:48]

﴿ويعلمه الكتاب﴾ أراد الكتابة والخط.

### الآية 3:49

> وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةࣰ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ [3:49]

وقوله ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل﴾ أي ويجعله رسولا إلى بني إسرائيل ﴿أني﴾ أي بأني ﴿قد جئتكم بآية من ربكم﴾ وهي ﴿أني أخلق﴾ أي أقدر وأصور ﴿كهيئة الطير﴾ كصورته ﴿وأبرئ الأكمه﴾ وهو الذي ولد أعمى ﴿والأبرص﴾ أي الذي به وضح أي بياض ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ في غدوكم ﴿وما﴾ كم ﴿تدخرون﴾ لباقي يومكم.

### الآية 3:50

> وَمُصَدِّقࣰا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ وَجِئۡتُكُم بِـَٔايَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ [3:50]

﴿ومصدقا﴾ أي وجئتكم مصدقا ﴿لما بين يدي﴾ أي الكتاب الذي أنزل من قبلي ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ أحل لهم على لسان المسيح لحوم الإبل والثروب وأشياء من الطير والحيتان مما كان محرما في شريعة موسى عليه السلام ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾ أي ما كان معه من المعجزات الدالة على رسالته ووحد لأنها كلها جنس واحد في الدلالة.

### الآية 3:51

> إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطࣱ مُّسۡتَقِيمࣱ [3:51]

قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾

### الآية 3:52

> ۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ [3:52]

﴿فلما أحس عيسى﴾ علم ورأى ﴿منهم الكفر﴾ وذلك أنهم أرادوا قتله حين دعاهم إلى الله تعالى فاستنصر عليهم و﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ أي مع الله وفي ذات الله ﴿قال الحواريون﴾ وكانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها آمنوا بعيسى واتبعوه ﴿نحن أنصار الله﴾ أنصار دينه 
﴿آمنا بالله واشهد﴾ يا عيسى ﴿بأنا مسلمون﴾.

### الآية 3:53

> رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ [3:53]

وقوله ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ مع الذين شهدوا للأنبياء بالصدق والمعنى أثبث أسماءنا مع أسمائهم لنفوز بمثل ما فازوا.

### الآية 3:54

> وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ [3:54]

﴿ومكروا﴾ سعوا في قتله بالمكر ﴿ومكر الله﴾ جازاهم على مكرهم بإلقاء شبه عيسى على من دل عليه حتى أخذ وصلب ﴿والله خير الماكرين﴾ أفضل المجازين بالسيئة العقوبة لأنه لا أحد أقدر على ذلك منه.

### الآية 3:55

> إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ [3:55]

﴿إذ قال الله يا عيسى﴾ والمعنى ومكر الله إذ قال الله يا عيسى ﴿إني متوفيك﴾ أي قابضك من غير موت وافيا تاما أي لم ينالوا منك شيئا 
﴿ورافعك إلي﴾ أي إلى سمائي ومحل كرامتي فجعل ذلك رفعا إليه للتفخيم والتعظيم كقوله ﴿إني ذاهب إلى ربي﴾ وإنما ذهب إلى الشام والمعنى إلى أمر ربي ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾ أي مخرجك من بينهم ﴿وجاعل الذين اتبعوك﴾ وهم أهل الإسلام من هذه الأمه اتبعوا دين المسيح وصدقوه بأنه رسول الله فوالله ما اتبعه من دعاه ربا ﴿فوق الذين كفروا﴾ بالبرهان والحجة والعز والغلبة.

### الآية 3:56

> فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابࣰا شَدِيدࣰا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ [3:56]

قال تعالى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين﴾

### الآية 3:57

> وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ [3:57]

قال تعالى ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ والله لا يحبُّ الظالمين﴾

### الآية 3:58

> ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ [3:58]

﴿ذلك﴾ أي ما تقدم من النبأ عن عيسى ومريم عليهما السلام ﴿نتلوه عليك﴾ نخبرك به ﴿من الآيات﴾ أي العلامات الدالة على رسالتك لأنها أخبار عن أمور لم يشاهدها ولم يقرأها من كتاب ﴿والذكر الحكيم﴾ أي القرآن المحكم من الباطل وقيل الحكيم الحاكم بمعنى المانع من الكفر والفساد.

### الآية 3:59

> إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ [3:59]

﴿إن مثل عيسى﴾ الآية 
نزلت في وفد نجران حين قالوا للنبي ص هل رأيت ولدا من غير ذكر فاحتج الله تعالى عليهم بآدم عليه السلام أي إن قياس خلق عيسى عليه السلام من غير ذكر كقياس خلق آدم عليه السلام بل الشأن فيه أعجب لأنه خلق من غير ذكر ولا أنثى، وقوله ﴿عند الله﴾ أي في الإنشاء والخلق وتم الكلام عند قوله ﴿كمثل آدم﴾ ثم استأنف خبرا آخر من قصة آدم عليه السلام فقال ﴿خلقه من تراب﴾ أي قالبا من تراب 
﴿ثم قال له كن﴾ بشرا ﴿فيكون﴾ بمعنى فكان.

### الآية 3:60

> ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ [3:60]

﴿الحق من ربك﴾ أي الذي أنبأتك من خبر عيسى الحق من ربك ﴿فلا تكن من الممترين﴾ أي من الشاكين الخطاب للنبي عليه السلام والمراد به نهي غيره عن الشك.

### الآية 3:61

> فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ [3:61]

﴿فمن حاجك﴾ خاصمك ﴿فيه﴾ في عيسى ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ بأن عيسى عبد الله ورسوله ﴿فقل تعالوا﴾ هلموا ﴿ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ لما احتج الله تعالى على النصارى من طريق القياس بقوله ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ الآية أمر النبي ﷺ أن يحتج عليهم من طريق الإعجاز فلما نزلت هذه الآية دعا رسول الله ﷺ وفد نجران إلى المباهلة وهي الدعاء على الظالم من الفريقين وخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وعلي وفاطمة عليهم السلام وهو يقول لهم إذا أنا دعوت فأمنوا فذلك قوله ﴿ندع أبناءنا﴾ الآية وقوله ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ يعني بني العم ﴿ثم نبتهل﴾ نتضرع في الدعاء وقيل ندعو بالبهلة وهي اللعنة فندعو الله باللعنة على الكاذبين فلم تجبه النصارى إلى المباهلة خوفا من اللعنة وقبلوا الجزية.

### الآية 3:62

> إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ [3:62]

﴿إن هذا﴾ الذي أوحيناه إليك ﴿لهو القصص الحق﴾ الخبر الصدق.

### الآية 3:63

> فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ [3:63]

﴿فإن تولوا﴾ أعرضوا عما أتيت به من البيان ﴿فإن الله﴾ يعلم من يفسد من خلقه فيجازيه على ذلك.

### الآية 3:64

> قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـࣰٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ [3:64]

﴿قل يا أهل الكتاب﴾ يعني يهود المدينة ونصارى نجران ﴿تعالوا إلى كلمة سواء﴾ معنى الكلمة كلام فيه شرح قصة ﴿سواء﴾ عدل ﴿بيننا وبينكم﴾ ثم فسر الكلمة فقال ﴿ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا﴾ أي لا نعبد معه غيره ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾ كما اتخذت النصارى عيسى وبنو إسرائيل عزيرا وقيل لا نطيع أحدا في معصية الله كما قال الله في صفتهم لما أطاعوا في معصيته علماءهم ﴿اتخذوا أحبارهم﴾ الأية ﴿فإن تولوا﴾ أعرضوا عن الإجابة ﴿فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ مقرون بالتوحيد.

### الآية 3:65

> يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ [3:65]

﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ نزلت لما تنازعت اليهود والنصارى مع رسول الله ﷺ في إبراهيم عليه السلام فقالت اليهود ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى ما كان إلا نصرانيا وقوله ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ أي إن اليهودية والنصرانيه حدثتا بعد نزول الكتابين وإنما نزلا بعد موته بزمان طويل ﴿أفلا تعقلون﴾ فساد هذه الدعوى.

### الآية 3:66

> هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمࣱۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ [3:66]

﴿ها أنتم﴾ أي أنتم ﴿هؤلاء﴾ أي يا هؤلاء ﴿حاججتم﴾ جادلتم وخاصمتم ﴿فيما لكم به علم﴾ يعني ما وجدوه في كتبهم وأنزل عليهم بيانه وقصته ﴿فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم﴾ من شأن إبراهيم عليه السلام وليس في كتابكم أنه كان يهوديا أو نصرانيا ﴿والله يعلم﴾ شأن إبراهيم ﴿وأنتم لا تعلمون﴾.

### الآية 3:67

> مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيࣰّا وَلَا نَصۡرَانِيࣰّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفࣰا مُّسۡلِمࣰا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ [3:67]

ثم بين حاله فقال ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما﴾ الآية.

### الآية 3:68

> إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ [3:68]

ثم جعل المسلمين أحق الناس به فقال ﴿إن أولى الناس بإبراهيم﴾ أي أقربهم إليه وأحقهم به ﴿للذين اتبعوه﴾ على دينه وملته ﴿وهذا النبي﴾ محمد ﷺ ﴿والذين آمنوا﴾ أي فهم الذين ينبغي أن يقولوا إنا على دين إبراهيم عليه السلام.

### الآية 3:69

> وَدَّت طَّآئِفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ [3:69]

﴿ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم﴾ أراد اليهود أن يستزلوا المسلمين عن دينهم ويردوهم إلى الكفر فنزلت هذه الآية ﴿وما يضلون إلا أنفسهم﴾ لأن المؤمنين لا يقبلون قولهم فيحصل الإثم عليهم بتمنيهم إضلال المؤمنين ﴿وما يشعرون﴾ أن هذا يضرهم ولا يضر المؤمنين.

### الآية 3:70

> يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ [3:70]

﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ أي بالقرآن ﴿وأنتم تشهدون﴾ بما يدل على صحته من كتابكم لأن فيه نعت محمد عليه السلام وذكره.

### الآية 3:71

> يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ [3:71]

﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون﴾ ذكر في سورة البقرة.

### الآية 3:72

> وَقَالَت طَّآئِفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ [3:72]

﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾ الآية
 وذلك أن جماعة من اليهود قال بعضهم لبعض أظهروا الإيمان بمحمد والقرآن في أول النهار وارجعوا عنه في آخر النهار فإنه أحرى أن ينقلب أصحابه عن دينه ويشكوا إذا قلتم نظرنا في كتابكم فوجدنا محمدا ليس بذاك، فأطلع الله نبيه عليه السلام على سر اليهود ومكرهم بهذه الآية.

### الآية 3:73

> وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدࣱ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمࣱ [3:73]

﴿ولا تؤمنوا﴾ هذا حكاية من كلام اليهود بعضهم لبعض قالوا لا تصدقوا ولا تقروا ب ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمن والسلوى والفضائل والكرامات ﴿إلا لمن تبع دينكم﴾ اليهودية وقام بشرائعه وقوله ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾ اعتراض بين المفعول وفعله وهو من كلام الله تعالى وليس من كلام اليهود ومعناه إن الدين دين الله وقوله ﴿أو يحاجوكم﴾ عطف على قوله ﴿أن يؤتى﴾ والمعنى ولا تؤمنوا بأن يحاجوكم عند ربكم لأنكم أصح دينا منهم فلا يكون لهم الحجة عليكم فقال الله تعالى ﴿قل إن الفضل بيد الله﴾ أي ما تفضل الله به عليك وعلى أمتك.

### الآية 3:74

> يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ [3:74]

﴿يختص برحمته﴾ بدينه الإسلام ﴿من يشاء والله ذو الفضل﴾ على أوليائه ﴿العظيم﴾ لأنه لا شيء أعظم عند الله من الإسلام.

### الآية 3:75

> ۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارࣲ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارࣲ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمࣰاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلࣱ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [3:75]

ثم أخبر عن اختلاف أحوالهم في الأمانة والخيانة بقوله ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ يعني عبد الله بن سلام أودع ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأدى الأمانة فيه إلى من ائتمنه ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ يعني فنحاص بن عازوراء أودع دينارا فخانه ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ على رأسه بالاجتماع معه، فإن أنظرته وأخرته أنكر ﴿ذلك﴾ أي الاستحلال والخيانة ﴿بأنهم﴾ يقولون ﴿ليس علينا﴾ فيما أصبنا من أموال العرب شي لأنهم مشركون، فالأميون في هذه الآية العرب كلهم ثم كذبهم الله تعالى في هذا فقال ﴿ويقولون على الله الكذب﴾ لأنهم ادعوا أن ذلك في كتابهم وكذبوا، فإن الأمانة مؤداة في كل شريعة ﴿وهم يعلمون﴾ أنهم يكذبون.

### الآية 3:76

> بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ [3:76]

ثم رد عليهم قولهم ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾ بقوله ﴿بلى﴾ أي بلى عليهم سبيل في ذلك ثم ابتدأ فقال ﴿من أوفى بعهده﴾ أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد عليه السلام والقرآن وأدى الأمانة واتقى الكفر والخيانة ونقض العهد ﴿فإن الله يحب المتقين﴾ أي من كان بهذه الصفة.

### الآية 3:77

> إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنࣰا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمࣱ [3:77]

﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾ نزلت في رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في ضيعة فهم المدعى عليه أن يحلف فنزلت هذه الآية فنكل المدعى عليه عن اليمين وأقر بالحق ومعنى ﴿يشترون﴾ يستبدلون ﴿بعهد الله﴾ بوصيته للمؤمنين أن لا يحلفوا كاذبين باسمه ﴿وأيمانهم﴾ جميع اليمين وهو الحلف ﴿ثمنا قليلا﴾ من الدنيا ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ أي نصيب لهم فيها ﴿ولا يكلمهم الله﴾ بكلام يسرهم ﴿ولا ينظر إليهم﴾ بالرحمة وأكثر المفسرين على أن الآية نزلت في اليهود وكتمانهم أمر محمد ( ص ) وإيمانهم الذي بدلوه من صفة محمد عليه السلام هو الحق في التوراة والدليل على صحة هذا قوله ﴿وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾.

### الآية 3:78

> وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقࣰا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [3:78]

﴿وإن منهم﴾ أي من اليهود ﴿لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾ يحرفونه بالتغيير والتبديل والمعنى يلوون ألسنتهم عن سنن الصواب بما يأتونه به من عند أنفسهم ﴿لتحسبوه﴾ أي لتحسبوا ما لووا ألسنتهم به ﴿من الكتاب﴾.

### الآية 3:79

> مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادࣰا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ [3:79]

﴿ما كان لبشر﴾ الآية 
لما ادعت اليهود أنهم على دين إبراهيم عليه السلام وكذبهم الله تعالى غضبوا وقالوا ما يرضيك منا يا محمد إلا أن نتخذك ربا ؟ فقال رسول الله ﷺ معاذ الله أن نأمر بعبادة غير الله، ونزلت هذه الآية ﴿ما كان لبشر﴾ أن يجمع بين هذين بين النبوة وبين دعاء الخلق إلى عبادة غير الله ﴿ولكن﴾ يقول ﴿كونوا ربانيين﴾ الآية أي يقول كونوا معلمي الناس بعلمكم ودرسكم علموا الناس وبينوا لهم وكذا كان يقول النبي ﷺ لليهود لأنهم كانوا أهل كتاب يعلمون ما لا تعلمه العرب.

### الآية 3:80

> وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ [3:80]

﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا﴾ كما فعلت النصارى والصابئون ﴿أيأمركم بالكفر﴾ استفهام معناه الإنكار أي لا يفعل ذلك ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ بعد إسلامكم.

### الآية 3:81

> وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ [3:81]

﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب﴾ ما ها هنا للشرط والمعنى لئن آتيتكم شيئا من كتاب وحكمة ومهما آتيتكم ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به﴾ ويريد بميثاق النبيين عهدهم ليشهدوا لمحمد عليه السلام أنه رسول الله ﷺ وهو قوله ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ يريد محمدا ﴿لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ أي إن أدركتموه ولم يبعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد في محمد عليه السلام وأمره بأن يأخذ العهد على قومه ليؤمنن به ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه، وهذا احتجاج على اليهود وقوله ﴿أأقررتم﴾ أي قال الله للنبيين أقررتم بالإيمان به والنصرة له ﴿وأخذتم على ذلكم إصري﴾ أي قبلتم عهدي ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا﴾ أي على أنفسكم وعلى أتباعكم ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾ عليكم وعليهم.

### الآية 3:82

> فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ [3:82]

﴿فمن تولى﴾ أعرض من ﴿بعد ذلك﴾ بعد أخذ الميثاق وظهور آيات النبي ﷺ ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ الخارجون عن الإيمان.

### الآية 3:83

> أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ [3:83]

﴿أفغير دين الله يبغون﴾ بعد أخذ الميثاق عليهم بالتصديق بمحمد عليه السلام ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا﴾ الملائكة والمسلمون ﴿وكرها﴾ الكفار في وقت البأس ﴿وإليه يرجعون﴾ وعيد لهم أي أيبغون غير دين الله مع أن مرجعهم إليه.

### الآية 3:84

> قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ [3:84]

﴿قل آمنا بالله﴾ أمر النبي ﷺ أن يقول آمنا بالله وبجميع الرسل من غير تفريق بينهم في الإيمان كما فعلت اليهود والنصارى ونظير هذه الآية قد مضى في سورة البقرة.

### الآية 3:85

> وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينࣰا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ [3:85]

قال تعالى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾

### الآية 3:86

> كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمࣰا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقࣱّ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ [3:86]

﴿كيف يهدي الله﴾ هذا استفهام معناه الإنكار أي لا يهدي الله ﴿قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ أي اليهود كانوا مؤمنين بمحمد عليه السلام قبل مبعثه فلما بعث كفروا به وقوله ﴿وشهدوا﴾ أي وبعد أن شهدوا ﴿أن الرسول حق وجاءهم البينات﴾ ما بين في التوراة ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ أي لا يرشد من نقض عهود الله بظلم نفسه.

### الآية 3:87

> أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ [3:87]

﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله﴾ مثل هذه الآية ذكر في سورة البقرة.

### الآية 3:88

> خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ [3:88]

قال تعالى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هم ينظرون﴾

### الآية 3:89

> إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِيمٌ [3:89]

﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ أي راجعوا الإيمان بالله وتصديق نبيه ﴿وأصلحوا﴾ أعمالهم.

### الآية 3:90

> إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرࣰا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ [3:90]

﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم﴾ وهم اليهود ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بالإقامة على كفرهم ﴿لن تقبل توبتهم﴾ لأنهم لا يتوبون إلا عند حضور الموت وتلك التوبة لا تقبل.

### الآية 3:91

> إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبࣰا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمࣱ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ [3:91]

﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا﴾ وهو القدر الذي يملؤها يقول لو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهبا لم يقبل منه.

### الآية 3:92

> لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمࣱ [3:92]

﴿لن تنالوا البر﴾ التقوى وقيل أي الجنة ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ أي تخرجوا زكاة أموالكم.

### الآية 3:93

> ۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلࣰّا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [3:93]

﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾ أي حلالا ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة﴾ وذلك أن يعقوب عليه السلام مرض مرضا شديدا فنذر لئن عافاه لله تعالى ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام والشراب إليه لحمان الإبل وألبانها فلما ادعى النبي ﷺ أنه علم دين إبراهيم عليه السلام قالت اليهود كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها فقال النبي عليه السلام كان ذلك حلالا لإبراهيم عليه السلام فادعت اليهود أن ذلك كان حراما عليه فأنزل الله تعالى تكذيبا لهم وبين أن ابتداء هذا التحريم لم يكن في التوراة إنما كان قبل نزولها وهو قوله ﴿من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة﴾ الآية

### الآية 3:94

> فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ [3:94]

﴿فمن افترى على الله الكذب﴾ أي بإضافة هذا التحريم إلى الله عز وجل على إبراهيم في التوراة ﴿من بعد ذلك﴾ من بعد ظهور الحجة بأن التحريم إنما كان من جهة يعقوب عليه السلام ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ أنفسهم

### الآية 3:95

> قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفࣰاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ [3:95]

﴿قل صدق الله﴾ في هذا وفي جميع ما أخبر به

### الآية 3:96

> إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَٰلَمِينَ [3:96]

﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ يحج إليه ﴿للذي ببكة﴾ مكة ﴿مباركا﴾ كثير الخير بأن جعل فيه وعنده البركة ﴿وهدى﴾ وذا هدى ﴿للعالمين﴾ لأنه قبلة صلاتهم ودلالة على الله بما جعل عنده من الآيات

### الآية 3:97

> فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتࣱ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ [3:97]

﴿فيه آيات بينات﴾ أي المشاعر والمناسك كلها ثم ذكر بعضها فقال ﴿مقام إبراهيم﴾ أي منها مقام إبراهيم ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ أي من حجه فدخله كان آمنآ من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك وقيل من النار ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ عمم الإيجاب ثم خص وأبدل من الناس فقال ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ يعني من قوي في نفسه فلا تلحقه المشقة في الكون على الراحلة فمن كان بهذه الصفة وملك الزاد والراحلة وجب عليه الحج ﴿ومن كفر﴾ جحد فرض الحج ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾

### الآية 3:98

> قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ [3:98]

قال تعالى ﴿قل يا أهل الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ على ما تعملون﴾

### الآية 3:99

> قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ [3:99]

﴿قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن﴾ كان صدهم عن سبيل الله بالتكذيب بالنبي ﷺ وأن صفته ليست في كتابهم ﴿تبغونها عوجا﴾ تطلبون لها عوجا بالشبه التي تلبسونها على سفلتكم ﴿وأنتم شهداء﴾ بما في التوراة أن دين الله الإسلام

### الآية 3:100

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقࣰا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ [3:100]

﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا﴾ الاية نزلت في الأوس والخزرج حين أغرى قوم من اليهود بينهم ليفتنوهم عن دينهم

### الآية 3:101

> وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطࣲ مُّسۡتَقِيمࣲ [3:101]

ثم خاطبهم فقال ﴿وكيف تكفرون﴾ أي على أي حال يقع منكم الكفر وآيات الله التي تدل على توحيده تتلى عليكم ﴿وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله﴾ يؤمن بالله

### الآية 3:102

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ [3:102]

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ وهو أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر فلما نزل هذا قال أصحاب النبي ﷺ ومن يقوى على هذا وشق عليهم فأنزل الله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ فنسخت الأولى ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ أي كونوا على الإسلام حتى إذا أتاكم الموت صادفكم عليه وهو في الحقيقة نهي عن ترك الإسلام

### الآية 3:103

> وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعࣰا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءࣰ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنࣰا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ [3:103]

﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾ أي تمسكوا بدين الله والخطاب للأوس والخزرج ﴿ولا تفرقوا﴾ كما كنتم في الجاهلية مقتتلين على غير دين الله ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾ بالإسلام ﴿إذ كنتم أعداء﴾ يعني ما كان بين الأوس والخزرج من الحرب إلى أن ألف الله بين قلوبهم بالإسلام فزالت تلك الأحقاد وصاروا إخوانا متوادين فذلك قوله ﴿فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ أي طرف حفرة من النار لومتم على ماكنتم عليه ﴿فأنقذكم﴾ فنجاكم ﴿منها﴾ بالإسلام وبمحمد عليه السلام ﴿كذلك﴾ أي مثل هذا البيان الذي تلي عليكم ﴿يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾

### الآية 3:104

> وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ [3:104]

﴿ولتكن منكم أمة﴾ الآية أي وليكن كلكم كذلك ودخلت من لتخصيص المخاطبين من غيرهم

### الآية 3:105

> وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمࣱ [3:105]

﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا﴾ أي اليهود والنصارى ﴿واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات﴾ أي إن اليهود اختلفوا بعد موسى فصاروا فرقا وكذلك النصارى

### الآية 3:106

> يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهࣱ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهࣱۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ [3:106]

﴿يوم تبيض وجوه﴾ أي وجوه المهاجرين والأنصار ومن آمن بمحمد عليه السلام ﴿وتسود وجوه﴾ اليهود والنصارى ومن كفر به ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾ فيقال لهم ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ لأنهم شهدوا لمحمد عليه السلام بالنبوة فلما قدم عليهم كذبوه وكفروا به

### الآية 3:107

> وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ [3:107]

﴿وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله﴾ أي جنته

### الآية 3:108

> تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمࣰا لِّلۡعَٰلَمِينَ [3:108]

﴿تلك آيات الله﴾ أي القران ﴿نتلوها عليك﴾ نبينها ﴿بالحق﴾ بالصدق ﴿وما الله يريد ظلما للعالمين﴾ فيعاقبهم بلا جرم

### الآية 3:109

> وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ [3:109]

قال تعالى ﴿ولله ما في السماوات وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾

### الآية 3:110

> كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرࣰا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ [3:110]

﴿كنتم خير أمة﴾ عند الله في اللوح المحفوظ يعني أمة محمد ص ﴿أخرجت للناس﴾ أظهرت لهم وما أخرج الله تعالى للناس أمة خيرا من أمة محمد عليه السلام ثم مدحهم بما فيهم من الخصال فقال ﴿تأمرون بالمعروف﴾ الآية

### الآية 3:111

> لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذࣰىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ [3:111]

﴿لن يضروكم﴾ أي اليهود ﴿إلا أذى﴾ إلا ضررا يسيرا باللسان مثل الوعيد والبهت ﴿وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار﴾ منهزمين وعد الله نبيه والمؤمنين النصرة على اليهود فصدق وعده فلم يقاتل يهود المدينة رسول الله ﷺ إلا انهزموا

### الآية 3:112

> ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلࣲ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقࣲّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ [3:112]

﴿ضربت عليهم الذلة﴾ ذكرناه ﴿أينما ثقفوا﴾ وجدوا وصودفوا ﴿إلا بحبل من الله﴾ أي لكن قد يعتصمون بالعهد إذا أعطوه والمعنى أنهم أذلاء في كل مكان إلا أنهم يعتصمون بالعهد والمراد ﴿بحبل من الله وحبل من الناس﴾ العهد والذمة والأمان الذي يأخذونه من المؤمنين بإذن الله وباقي الآية ذكر في سورة البقرة

### الآية 3:113

> ۞ لَيۡسُواْ سَوَآءࣰۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةࣱ قَآئِمَةࣱ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ [3:113]

ثم أخبر أنهم غير متساوين في دينهم فقال ﴿ليسوا سواء﴾ وأخبر أن منهم المؤمنين فقال ﴿من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ أي على الحق ﴿يتلون﴾ يقرؤون ﴿آيات الله﴾ كتاب الله ﴿آناء الليل﴾ ساعاته يعني عبد الله بن سلام ومن آمن معه من أهل الكتاب ﴿وهم يسجدون﴾ أي يصلون

### الآية 3:114

> يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ [3:114]

قال تعالى ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصالحين﴾

### الآية 3:115

> وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرࣲ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ [3:115]

﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾ لن تجحدوا جزاءه

### الآية 3:116

> إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـࣰٔاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ [3:116]

﴿إن الذين كفروا﴾ الآية سبقت في أول هذه السورة

### الآية 3:117

> مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحࣲ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمࣲ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ [3:117]

﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾ يعني نفقة سفلة اليهود على علمائهم ﴿كمثل ريح فيها صر﴾ برد شديد ﴿أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم﴾ بالكفر والمعصية أعلم الله تعالى أن ضرر نفقتهم عليهم كضرر هذه الريح على هذا الزرع ﴿وما ظلمهم الله﴾ لأن كل ما فعله بخلقه فهو عدل منه ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾ بالكفر والعصيان

### الآية 3:118

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةࣰ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالࣰا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ [3:118]

ثم نهى المؤمنين عن مباطنتهم فقال ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة﴾ أي دخلا وخواص ﴿من دونكم﴾ من غير أهل ملتكم ﴿لا يألونكم خبالا﴾ أي لا يدعون جهدهم في مضرتكم وفسادكم ﴿ودوا ما عنتم﴾ تمنوا ضلالكم عن دينكم ﴿قد بدت البغضاء﴾ أي ظهرت العداوة ﴿من أفواههم﴾ بالشتيمة والوقيعة في المسلمين ﴿وما تخفي صدورهم﴾ من العداوة والخيانة ﴿أكبر قد بينا لكم الآيات﴾ أي علامات اليهود في عداوتهم ﴿إن كنتم تعقلون﴾ موقع نفع البيان

### الآية 3:119

> هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ [3:119]

﴿ها أنتم﴾ ها تنبية دخل على أنتم ﴿أولاء﴾ بمعنى الذين كأنه قيل الذين ﴿تحبونهم ولا يحبونكم﴾ أي تريدون لهم الإسلام وهم يريدونكم على الكفر ﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾ أي بالكتب وهو اسم جنس ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل﴾ أي أطراف الأصابع ﴿من الغيظ﴾ التقدير عضوا الأنامل من الغيظ عليكم وذلك لما يرون من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم ﴿قل موتوا بغيظكم﴾ أمر الله تعالى نبيه أن يدعو عليهم بدوام غيظهم إلى أن يموتوا ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ بما فيها من خير وشر

### الآية 3:120

> إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةࣱ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةࣱ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطࣱ [3:120]

﴿إن تمسسكم حسنة﴾ نصر وغنيمة ﴿تسؤهم﴾ تحزنهم ﴿وإن تصبكم سيئة﴾ ضد ذلك وهو كسر وهزيمة ﴿يفرحوا بها وإن تصبروا﴾ على ما تسمعون من آذاهم ﴿وتتقوا﴾ مقاربتهم ومخالطتهم ﴿لا يضركم كيدهم﴾ عداوتهم ﴿شيئا إن الله بما يعملون محيط﴾ عالم به فلن تعدموا جزاءه

### الآية 3:121

> وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:121]

﴿وإذ غدوت﴾ يعني يوم أحد ﴿من أهلك﴾ من منزل عائشة رضي الله عنها ﴿تبوئ﴾ تهيء للمؤمنين ﴿مقاعد﴾ مراكز ومثابت ﴿للقتال والله سميع﴾ لقولكم ﴿عليم﴾ بما في قلوبكم

### الآية 3:122

> إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ [3:122]

﴿إذ همت طائفتان منكم﴾ بنو سلمة وبنو حارثة ﴿أن تفشلا﴾ أن تجبنا وذلك أن هؤلا ء هموا بالا نصراف عن الحرب فعصمهم الله ﴿والله وليهما﴾ ناصرهما وموال لهما ﴿وعلى الله فليتوكل﴾ فليعتمد في الكفايه ﴿المؤمنون﴾

### الآية 3:123

> وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرࣲ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةࣱۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ [3:123]

﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾ بقلة العدد وقلة السلاح ﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾ اي فاتقون فإنه شكر نعمتي

### الآية 3:124

> إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ [3:124]

﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ يوم بدر ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾

### الآية 3:125

> بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ [3:125]

﴿بلى﴾ تصدق لوعد الله ﴿إن تصبروا﴾ على لقاء العدو ﴿وتتقوا﴾ معصية الله ومخالفة النبي عليه السلام ﴿ويأتوكم من فورهم﴾ قيل من وجههم وقيل من غيظهم ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ معلمين وكانت الملائكة قد سومت يوم بدر بالصوف الابيض في نواصي الخيل واذنابها ثم صبر المؤمنون يوم بدر فأمدوا بخمسة الاف من الملائكة

### الآية 3:126

> وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ [3:126]

﴿وما جعله الله﴾ اي ذلك الامداد ﴿إلا بشرى﴾ اي بشارة لكم ﴿ولتطمئن قلوبكم به﴾ فلا تجزع من كثرة العدو ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ لان من لم ينصره الله فهو مخذول وان كثرت انصاره

### الآية 3:127

> لِيَقۡطَعَ طَرَفࣰا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ [3:127]

﴿ليقطع طرفا﴾ اي نصركم ببدر ليقطع طرفا اي ليهدم ركنا من اركان الشرك بالقتل والاسر ﴿أو يكبتهم﴾ اي يخزيهم و يذلهم يعني الذين انهزموا

### الآية 3:128

> لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ [3:128]

قوله ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية لما كان يوم احد من المشركين ما كان من كسر رباعية النبي ﷺ وشجه فقال كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله تعالى هذه الآية يعلمه ان كثيرا منهم سيؤمنون والمعنى ليس لك من الأمر في عذابهم او استصلاحهم شيء حتى يقع انابتهم او تعذيبهم وهو قوله ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾

### الآية 3:129

> وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ [3:129]

فلما نفى الأمر عن نبييه عليه السلام ذكر ان جميع الامر له فمن شاء عذبه ومن شاء غفر له وهو قوله ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء﴾ اي الذنب العظيم للموحدين ﴿ويعذب من يشاء﴾ يريد المشركين على الذنب الصغير ﴿والله غفور﴾ لاوليائه ﴿رحيم﴾ بهم

### الآية 3:130

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفࣰا مُّضَٰعَفَةࣰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ [3:130]

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا﴾ الاية هو انهم كانو يزيدون على المال ويؤخرون الأجل كلما أخر اجل الى غيره زيد في المال زياده ﴿لعلكم تفلحون﴾ لكي تسعدو وتبقوا في الجنة

### الآية 3:131

> وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ [3:131]

﴿واتقوا النار﴾ بتحريم الربا وترك الاستحلا ل له ﴿التي أعدت للكافرين﴾ دون المؤمنين

### الآية 3:132

> وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ [3:132]

قال تعالى ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾

### الآية 3:133

> ۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ [3:133]

﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ أي الإسلام الذي يوجب المغفرة وقيل الى التوبة وقيل إلى أداء الفرائض ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت﴾ لكل واحد من اولياء الله

### الآية 3:134

> ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ [3:134]

﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾، في اليسر والعسر وكثرة المال وقلته، ﴿والكاظمين الغيظ﴾، الكافين غضبهم عن إمضائه ﴿والعافين عن الناس﴾ أي : المماليك وعمن ظلمهم وأساء إليهم ﴿والله يحب المحسنين﴾ الموحدين الذين فيهم هذه الخصال

### الآية 3:135

> وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [3:135]

﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ : أي الزنا، نزلت في نبهان التمار أتته امرأة حسناء تبتاع منه التمر، فضمها إلى نفسه وقبلها، ثم ندم على ذلك، فأتى النبي ﷺ وذكر ذلك له، فنزلت هذه الآية. وقوله ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ : يعني ما دون الزنا من قبلة أو لمسة أو نظر ﴿ذكروا الله﴾ : أي ذكروا عقاب الله، ﴿ولم يصروا﴾ : أي لم يقيموا ولم يدوموا، ﴿على ما فعلوا﴾ بل اقروا واستغفروا، ﴿وهم يعلمون﴾ أن الذين أتوه حرام ومعصية.

### الآية 3:136

> أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتࣱ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ [3:136]

قال تعالى ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾

### الآية 3:137

> قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنࣱ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ [3:137]

﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾ قد مضت مني فيمن كان قبلكم من الأمم الكافرة سنن بإمهالي إياهم حتى يبلغوا الأجل الذي أجلته في إهلاكهم وبقيت لهم آثار في الدنيا فيها أعظم الاعتبار ﴿فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة﴾ آخر أمر ﴿المكذبين﴾ منهم نزلت في قصة يوم أحد، يقول الله : فأنا أمهلهم حتى يبلغ أجلي الذي أجلت في نصرة النبي عليه السلام وأوليائه وإهلاك أعدائه.

### الآية 3:138

> هَٰذَا بَيَانࣱ لِّلنَّاسِ وَهُدࣰى وَمَوۡعِظَةࣱ لِّلۡمُتَّقِينَ [3:138]

﴿هذا بيان للناس﴾ : أي القران بيان للناس عامة، ﴿وهدى وموعظة للمتقين﴾ : خاصة وهم الذين هداهم الله بفضله.

### الآية 3:139

> وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ [3:139]

﴿ولا تهنوا﴾ : ولا تضعفوا عن جهاد عدوكم بما نالكم من الهزيمة، ﴿ولا تحزنوا﴾ : أي على ما فاتكم من الغنيمة، ﴿وأنتم الأعلون﴾ : أي لكم تكون العاقبة بالنصر والظفر، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ : أي ان الايمان يوجب ما ذكر من ترك الوهن والحزن

### الآية 3:140

> إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحࣱ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحࣱ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ [3:140]

﴿إن يمسسكم﴾ : يصبكم ﴿قرح﴾ : جراح وألم يوم أحد. ﴿فقد مس القوم﴾ : المشركين. ﴿قرح مثله﴾ يوم بدر. ﴿وتلك الأيام﴾ : أي أيام الدنيا ﴿نداولها﴾ نصرفها. ﴿بين الناس﴾ : مرة لفرقة ومرة عليها. ﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾ : مميزين بالايمان عن غيرهم أي إنما نجعل الدولة للكفار على المؤمنين ليميز المؤمن المخلص ممن يرتد عن الدين إذا صابته نكبة والمعنى ليعلمهم مشاهدة كما علمهم غيبا. ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ : أي ليكرم قوما بالشهادة. ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ : أي المشركين اي انه انما يديل المشركين على المؤ منين لما ذكر لا لانه يحبهم

### الآية 3:141

> وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ [3:141]

﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ : اي ليخلصهم من ذنوبهم بما يقع عليهم من قتل وجرح وذهاب مال. ﴿ويمحق الكافرين﴾ : يستأصلهم اذا ادال عليهم يعني انه يديل على المؤمنين لما ذكر ويديل على الكافرين لاهلاكهم بذنوبهم.

### الآية 3:142

> أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ [3:142]

﴿أم حسبتم﴾ : بل احسبتم اي لا تحسبوا، ﴿أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله﴾ الآية : أي ولما يقع العلم بالجهاد مع العلم بصبر الصابرين، والآية خطاب للذين انهزموا يوم أحد، قيل لهم أحسبتم أن تدخلوا الجنة كما دخل الذين قتلوا وثبتوا على ألم الجرح والضرب من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم.

### الآية 3:143

> وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ [3:143]

﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ كانوا يتمنون يوما مع النبي ﷺ ويقولون لنفعلن ولنفعلن ثم انهزموا يوم احد فاستحقوا العقاب وقوله ﴿من قبل أن تلقوه﴾ اي من قبل يوم احد ﴿فقد رأيتموه﴾ رأيتم ما كنتم تتمنون من الموت أي رأيتم اسبابه ولم تثبتوامع نبيكم نزلت في معاتبة الرسول اياهم فقالوا بلغنا انك قد قتلت لذلك انهزمنا ﴿وأنتم تنظرون﴾ وانتم بصراء تتأملون الحال في ذلك كيف هي فلم انهزمتم

### الآية 3:144

> وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـࣰٔاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ [3:144]

﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ اي يموت كما ماتت الرسل قبله ﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ ارتددتم كفارا بعد ايمانكم وذلك لما نعي رسول الله ﷺ يوم احد واشيع انه قد قتل قال ناس من اهل النفاق للمؤمنين ان كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأول فأنزل الله تعالى هذه الاية ﴿ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا﴾ اي فإنما يضر نفسه باستحقاق العذاب ﴿وسيجزي الله﴾ بما يستحقون من الثواب ﴿الشاكرين﴾ الطائعين لله من المهاجرين والأنصار

### الآية 3:145

> وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبࣰا مُّؤَجَّلࣰاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ [3:145]

ثم عاتب المنهزمين بقوله ﴿وما كان لنفس أن تموت﴾ اي ما كانت نفسن لتموت ﴿إلا بإذن الله﴾ بقضائه وقدره كتب الله ذلك ﴿كتابا مؤجلا﴾ الى اجله الذي قدر له فلم انهزمتم والهزيمه لا تزيد في الحياة ﴿ومن يرد﴾ بعمله وطاعته ﴿ثواب الدنيا﴾ زينتها وزخرفها ﴿نؤته منها﴾ نعطه منها ما قدرناه له اي لهؤلاء المنهزمين طلبا للغنيمة ﴿ومن يرد ثواب الآخرة﴾ يعني الذين ثبتوا حتى قتلوا ﴿نؤته منها﴾

### الآية 3:146

> وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيࣲّ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرࣱ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ [3:146]

ثم احتج على المنهزمين بقوله ﴿وكأين﴾ أي وكم ﴿من نبي قاتل﴾ في معركة ﴿معه ربيون كثير﴾ جماعات كثيرة ﴿فما وهنوا لما أصابهم﴾ أي ما ضعفوا بعد قتل نبيهم ﴿الآية﴾

### الآية 3:147

> وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ [3:147]

﴿وما كان قولهم﴾ أي قول أصحاب ذلك النبي المقتول عند الحرب بعد قتل نبيهم ﴿إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا﴾ تجاوزنا ما حد لنا ﴿في أمرنا وثبت أقدامنا﴾ بالقوة من عندك والنصرة

### الآية 3:148

> فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ [3:148]

﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ النصر والظفر ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ الأجر والمغفرة

### الآية 3:149

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ [3:149]

﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾ أي اليهود والمشركين حيث قالوا لكم يوم أحد ارجعوا إلى دين آبائكم وهو قوله ﴿يردوكم على أعقابكم﴾ يرجعوكم إلى أول أمركم من الشرك بالله

### الآية 3:150

> بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ [3:150]

﴿بل الله مولاكم﴾ أي فاستغنوا عن موالاة الكفار فأنا ناصركم فلا تستنصروهم

### الآية 3:151

> سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنࣰاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ [3:151]

ولما انصرف المشركون من أحد هموا بالرجوع لاستئصال المسلمين وخاف المسلمون ذلك فوعدهم الله تعالى خذلان أعدائهم بقوله ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ الخوف حتى لا يرجعوا إليكم ﴿بما أشركوا﴾ أي بإشراكهم بالله ﴿ما لم ينزل به سلطانا﴾ حجة وبرهانا أي الأصنام التي يعبدونها مع الله بغير حجة ﴿ومأواهم النار﴾ أي مرجعهم النار ﴿وبئس مثوى الظالمين﴾ مقامهم

### الآية 3:152

> وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ [3:152]

﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ بالنصر والظفر ﴿إذ تحسونهم﴾ تقتلون المشركين يوم أحد في أول الأمر ﴿بإذنه﴾ بعلم الله وإرادته ﴿حتى إذا فشلتم﴾ جبنتم عن عدوكم ﴿وتنازعتم﴾ اختلفتم في الأمر يعني قول بعضهم ما مقامنا وقد انهزم القوم الكافرون وقول بعضهم لا نجاوز أمر رسول الله ﷺ وهذا الاختلاف كان بين الرماة الذين كانوا عند المركز ﴿وعصيتم﴾ الرسول بترك المركز ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ من الظفر والنصر على أعدائكم ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ وهم الذين تركوا المركز وأقبلوا إلى الذهب ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ أي الذين ثبتوا في المركز ﴿ثم صرفكم﴾ ردكم بالهزيمة ﴿عنهم﴾ عن الكفار ﴿ليبتليكم﴾ ليختبركم بما جعل عليكم من الدبرة فيتبين الصابر من الجازع والمخلص من المنافق ﴿ولقد عفا عنكم﴾ ذنبكم بعصيان النبي ﷺ والهزيمة ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾ با لمغفرة

### الآية 3:153

> ۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدࣲ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمࣲّ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ [3:153]

﴿إذ تصعدون﴾ تبعدون في الهزيمة ﴿ولا تلوون﴾ لا تقيمون ﴿على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾ من خلفكم يقول إلي عباد الله إلي عباد الله إلي عباد الله وأنتم لا تلتفتون إليه ﴿فأثابكم﴾ أي جعل مكان ما ترجعون من الثواب ﴿غما﴾ وهو غم الهزيمة وظفر المشركين ﴿بغم﴾ أي بغمكم رسول الله ﷺ إذ عصيتموه ﴿لكيلا تحزنوا﴾ أي عفا عنكم لكيلا تحزنوا ﴿على ما فاتكم﴾ من الغنيمة ﴿ولا ما أصابكم﴾ من القتل والجراح

### الآية 3:154

> ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةࣰ نُّعَاسࣰا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةࣰ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةࣱ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءࣲۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءࣱ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ [3:154]

﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ وذلك أنهم خافوا كرة المشركين عليهم وكانوا تحت الحجف متأهبين للقتال فأمنهم الله تعالى أمنا ينامون معه وكان ذلك خاصا للمؤمنين وهو قوله ﴿يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم﴾ وهم المنافقون كان همهم خلاص أنفسهم ﴿يظنون بالله غير الحق﴾ أي يظنون أن أمر محمد عليه السلام مضمحل وأنه لا ينصر ﴿ظن الجاهلية﴾ أي كظن أهل الجاهلية وهم الكفار ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾ ليس لنا من النصر والظفر شيء كما وعدنا يقولون ذلك على جهة التكذيب فقال الله تعالى ﴿إن الأمر كله لله﴾ أي النصر والشهادة والقدر والقضاء ﴿يخفون في أنفسهم﴾ من الشك والنفاق ﴿ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء﴾ أي لو كان الاختيار إلينا ﴿ما قتلنا ها هنا﴾ يعنون أنهم أخرجوا كرها ولو كان الأمر بيدهم ما خرجوا وهذا تكذيب منهم بالقدر فرد الله عليهم بقوله ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ مصارعهم ولم يكن لينجيهم قعودهم ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم﴾ أيها المنافقون فعل الله ما فعل يوم أحد ﴿وليمحص﴾ ليظهر ويكشف ﴿ما في قلوبكم﴾ أيها المؤمنون من الرضا بقضاء الله ﴿والله عليم بذات الصدور﴾ بضمائرها

### الآية 3:155

> إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمࣱ [3:155]

﴿إن الذين تولوا منكم﴾ أيها المؤمنون ﴿يوم التقى الجمعان﴾ أي الذين انهزموا يوم أحد ﴿إنما استزلهم الشيطان﴾ حملهم على الزلة ﴿ببعض ما كسبوا﴾ يعني معصيتهم للنبي ﷺ بترك المركز ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ تلك الخطيئة

### الآية 3:156

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزࣰّى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةࣰ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرࣱ [3:156]

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا﴾ أي المنافقين ﴿وقالوا لإخوانهم﴾ أي في شأن إخوانهم في النسب ﴿إذا ضربوا في الأرض﴾ أي سافروا فماتوا وهلكوا ﴿أو كانوا غزى﴾ جمع غاز فقتلوا ﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا﴾ تكذيبا منهم بالقضاء والقدر ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾ أي ليجعل ظنهم أنهم لو لم يحضروا الحرب لاندفع عنهم القتل ﴿حسرة في قلوبهم﴾ ينهى المؤمنين أن يكونوا كهؤلاء الكفار في هذا القول منهم ليجعل اللة ذلك حسرة في قلوبهم دون قلوب المؤمنين ﴿والله يحيي ويميت﴾ فليس يمنع الإنسان تحرزه من إتيان أجله

### الآية 3:157

> وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرࣱ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ [3:157]

﴿ولئن قتلتم﴾ أي والله لئن قتلتم ﴿في سبيل الله﴾ في الجهاد أيها المؤمنون ﴿أو متم﴾ في سبيل الله ليغفرن لكم وهو ﴿خير مما يجمعون﴾ من أعراض الدنيا

### الآية 3:158

> وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ [3:158]

﴿ولئن متم﴾ مقيمين على الجهاد ﴿أو قتلتم﴾ مجاهدين ﴿لإلى الله تحشرون﴾ في الحالين

### الآية 3:159

> فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ [3:159]

﴿فبما رحمة من الله﴾ أي فبرحمة أي فبنعمة من الله وإحسان منه إليك ﴿لنت لهم﴾ يا محمد أي سهلت أخلاقك لهم وكثر احتمالك ﴿ولو كنت فظا﴾ غليظا في القول ﴿غليظ القلب﴾ في الفعل ﴿لانفضوا﴾ لتفرقوا ﴿من حولك فاعف عنهم﴾ فيما فعلوا يوم أحد ﴿واستغفر لهم﴾ حتى أشفعك فيهم ﴿وشاورهم في الأمر﴾ تطييبا لنفوسهم ورفعا من أقدارهم ولتصير سنة ﴿فإذا عزمت﴾ على ما تريد إمضاءه ﴿فتوكل على الله﴾ لا على المشاورة

### الآية 3:160

> إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ [3:160]

﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم﴾ من الناس ﴿وإن يخذلكم﴾ يوم أحد لا ينصركم أحد من بعده والمعنى لا تتركوا أمري للناس وارفضوا الناس لأمري

### الآية 3:161

> وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ [3:161]

﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ أي يخون بكتمان شيء من الغنيمة عن أصحابه نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال الناس لعل النبى أخذها فنفى الله تعالى عنه الغلول وبين أته ما غل نبي والمعنى ما كان لنبي غلول ﴿ومن يغلل يأت بما غل﴾ حاملا له على ظهره ﴿يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ أي تجازى ثواب عملها ﴿وهم لا يظلمون﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا

### الآية 3:162

> أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ [3:162]

﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ بالإيمان به والعمل بطاعته يعني المؤمنين ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ احتمله بالكفر به والعمل بمعصيته يعني المنافقين

### الآية 3:163

> هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ [3:163]

﴿هم درجات عند الله﴾ أي أهل درجات عند الله يريد أنهم مختلفو المنازل فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب ولمن باء بسخط من الله المهانة والعذاب ﴿والله بصير بما يعملون﴾ فيه حث على الطاعة وتحذير عن المعصية

### الآية 3:164

> لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينٍ [3:164]

﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم﴾ أي واحدا منهم عرف أمره وخبر صدقه وأمانته ليس بملك ولا أحد من غير بني آدم وباقي الآية ذكر في سورة البقرة ﴿وإن كانوا من قبل﴾ وقد كانوا من قبل بعثه ﴿لفي ضلال مبين﴾

### الآية 3:165

> أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةࣱ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ قَدِيرࣱ [3:165]

﴿أو لما أصابتكم﴾ أو حين أصابتكم مصيبة يعني ما أصابهم يوم أحد ﴿قد أصبتم﴾ أنتم ﴿مثليها﴾ يوم بدر وذلك أنهم قتلوا سبعين وأسروا سبعين وقتل منهم يوم أحد سبعون ﴿قلتم أنى هذا﴾ من أين أصابنا هذا القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول الله ﷺ فينا ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ أي إنكم تركتم المركز وطلبتم الغنيمة فمن قبلكم جاءكم الشر ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ من النصر مع طاعتكم نبيكم وترك النصر مع مخالفتكم إياه

### الآية 3:166

> وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ [3:166]

﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان﴾ يوم أحد ﴿فبإذن الله﴾ بقضائه وقدره يسليهم بذلك ﴿وليعلم المؤمنين﴾ ثابتين صابرين وليعلم المنافقين جازعين مما نزل بهم

### الآية 3:167

> وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالࣰا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ [3:167]

﴿وقيل لهم﴾ لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا ذلك اليوم عن المؤمنين ﴿تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾ عنا القوم بتكثيركم سوادنا إن لم تقاتلوا ﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾ أي لو نعلم أنكم تقاتلون اليوم لاتبعناكم ولكن لا يكون اليوم قتال ونافقوا بهذا لأنهم لو علموا ذلك ما اتبعوهم قال الله تعالى ﴿هم للكفر يومئذ﴾ بما أظهروا من خذلان المؤمنين ﴿أقرب منهم للإيمان﴾ لأنهم كانوا قبل ذلك أقرب إلى الإيمان بظاهر حالهم فلما خذلوا المؤمنين صاروا أقرب إلى الكفر من حيث الظاهر

### الآية 3:168

> ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [3:168]

﴿الذين قالوا﴾ يعني المنافقين ﴿لإخوانهم﴾ لأمثالهم من أهل النفاق ﴿وقعدوا﴾ عن الجهاد الواو للحال ﴿لو أطاعونا﴾ يعنون شهداء أحد في الا نصراف عن النبي ﷺ والقعود ﴿ما قتلوا﴾ فرد الله تعالى عليهم وقال ﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿فادرؤوا﴾ فادفعوا ﴿عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾ إن صدقتم أن الحذر ينفع من القدر

### الآية 3:169

> وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ [3:169]

﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني شهداء أحد ﴿أمواتا بل أحياء﴾ بل هم أحياء ﴿عند ربهم﴾ في دار كرامته لأن أرواحهم في أجواف طير خضر ﴿يرزقون﴾ يأكلون

### الآية 3:170

> فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ [3:170]

﴿فرحين﴾ مسرورين ﴿بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ ويفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم يرجون لهم الشهادة فينالون مثل ما نالوا ﴿ألا خوف عليهم﴾ أي بأن لا خوف عليهم يعني على إخوانهم المؤمنين إذا لحقوا بهم

### الآية 3:171

> ۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلࣲ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ [3:171]

قال تعالى ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

### الآية 3:172

> ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ [3:172]

﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ أجابوهما ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾ أي الجراحات ﴿للذين أحسنوا منهم﴾ بطاعة الرسول واتقوا مخالفته ﴿أجر عظيم﴾ نزلت في الذين أطاعوا الرسول حين ندبهم للخروج في طلب أبي سفيان يوم أحد لما هم أبو سفيان بالانصراف إلى محمد عليه السلام وأصحابه ليستأصلوهم

### الآية 3:173

> ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنࣰا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ [3:173]

﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية كان أبو سفيان واعد رسول الله ﷺ أن يوافيه العام المقبل من يوم أحد ببدر الصغرى فلما كان العام المقبل بعث نعيم بن مسعود الأشجعي ليجبن المؤمنين عن لقائه وهو قوله ﴿الذين﴾ يعني المؤمنين ﴿قال لهم الناس﴾ يعني نعيم بن مسعود ﴿إن الناس﴾ يعني أبا سفيان وأصحابه ﴿قد جمعوا﴾ باللطيمة سوق مكة ﴿لكم فاخشوهم﴾ ولا تأتوهم ﴿فزادهم﴾ ذلك القول ﴿إيمانا﴾ أي ثبوتا في دينهم وإقامة على نصرة نبيهم ﴿وقالوا حسبنا الله﴾ أي الذي يكفينا أمرهم هو الله ﴿ونعم الوكيل﴾ أي الموكول إليه الأمر

### الآية 3:174

> فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلࣲ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءࣱ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ [3:174]

﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ ربح وذلك أن رسول الله ﷺ خرج لذلك الموعد فلم يلق أحدا من المشركين ووافقوا السوق وذلك أنه كان موضع سوق لهم فاتجروا وربحوا وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين وهو قوله ﴿لم يمسسهم سوء﴾ أي قتل ولا جراح ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ إلى بدر الصغرى في طاعته و في طاعة رسوله

### الآية 3:175

> إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ [3:175]

قوله ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ أي يخوفكم بأوليائه يعني الكفار ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾ في ترك أمري ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ مصدقين لوعدي

### الآية 3:176

> وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـࣰٔاۚ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظࣰّا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:176]

﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ أي في نصرته وهم المنافقون واليهود والمشركون ﴿إنهم لن يضروا الله﴾ أي أولياءه ودينه ﴿شيئا﴾ وإنما يعود وبال ذلك عليهم ﴿يريد الله ألا يجعل لهم حظا﴾ نصيبا ﴿في الآخرة﴾ في الجنة

### الآية 3:177

> إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـࣰٔاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمࣱ [3:177]

﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ أي استبدلوا كرر ﴿لن يضروا الله شيئا﴾ لأنه ذكره في الأول على طريق العلة لما يجب من التسلية عن المسارعة إلى الضلالة وذكره في الثاني على طريق العلة لاختصاص المضرة بالعاصي دون المعصي

### الآية 3:178

> وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرࣱ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِينࣱ [3:178]

﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم﴾ أي أن إملاءنا وهو الإمهال والتأخير ﴿خير لأنفسهم إنما نملي لهم﴾ أي نطول أعمارهم ليزدادوا إثما لمعاندتهم الحق وخلافهم الرسول نزلت الآية في قوم من الكفار علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون أبدا وأن بقاءهم يزيدهم كفرا

### الآية 3:179

> مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمࣱ [3:179]

﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ أيها المؤمنون من التباس المنافق بالمؤمن ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ أي المنافق من المؤمن ففعل ذلك يوم أحد لأن المنافقين أظهروا النفاق بتخلفهم ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ فتعرفوا المنافق من المؤمن قبل التمييز ﴿ولكن الله﴾ يختار لمعرفة ذلك من يشاء من الرسل وكان محمد ممن اصطفاه الله بهذا العلم

### الآية 3:180

> وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرࣰا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرࣱّ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرࣱ [3:180]

﴿ولا يحسبن الذين يبخلون﴾ أي بخل الذين يبخلون ﴿بما آتاهم الله من فضله﴾ بما يجب فيه من الزكاة نزلت في مانعي الزكاة ﴿هو خيرا لهم﴾ أي البخل خيرا لهم ﴿بل هو شر لهم﴾ لأنهم يستحقون بذلك عذاب الله ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ وهو أنه يجعل ما بخل به من المال حية يطوقها في عنقه تنهشه من قرنه إلى قدمه ﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ أي إنه يغني أهلهما وتبقى الأملاك والأموالى لله ولا مالك لها إلا الله تعالى

### الآية 3:181

> لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرࣱ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقࣲّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ [3:181]

﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ نزلت في اليهود حين قالوا لما نزل قوله ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا﴾ الآية إن الله فقير يستقرضنا ونحن أغنياء ولو كان غنيا ما استقرضنا أموالنا ﴿سنكتب ما قالوا﴾ أي نأمر الحفظة بإثبات ذلك في صحائف أعمالهم الآية

### الآية 3:182

> ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامࣲ لِّلۡعَبِيدِ [3:182]

﴿ذلك﴾ أي ذلك العذاب ﴿بما قدمت أيديكم﴾ بما سلف من إجرامكم ماله ﴿وأن الله﴾ وبأن الله ﴿ليس بظلام للعبيد﴾ فيعاقبهم بغير جرم

### الآية 3:183

> ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانࣲ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [3:183]

﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا﴾ أي اليهود وذلك أن الله أمر بني إسرائيل في التوراة ألا يصدقوا رسولا جاءهم حتى يأتيهم بقربان تأكله النار إلا المسيح ومحمدا عليهما السلام فكانوا يقولون لمحمد عليه السلام لا نصدقك حتى تأتينا بقربان تأكله النار لأن الله عهد إلينا ذلك فقال الله تعالى لمحمد عليه السلام إقامة للحجة عليهم ﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي﴾ الآية

### الآية 3:184

> فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ [3:184]

ثم عزى النبي ﷺ عن تكذيبهم بقوله ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر﴾ أي الكتب ﴿والكتاب المنير﴾ أي الهادي إلى الحق

### الآية 3:185

> كُلُّ نَفۡسࣲ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ [3:185]

﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ أي ظفر بالخير ونجا من الشر ﴿وما الحياة الدنيا﴾ أي العيش في هذه الدار الفانية ﴿إلا متاع الغرور﴾ لأته يغر الإنسان بما يمنيه من طول البقاء وهو ينقطع عن قريب

### الآية 3:186

> ۞ لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذࣰى كَثِيرࣰاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ [3:186]

﴿لتبلون﴾ لتختبرن أيها المؤمنون ﴿في أموالكم﴾ بالفرائض فيها ﴿وأنفسكم﴾ بالصلاة والصوم والحج والجهاد ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب﴾ وهم اليهود ﴿ومن الذين أشركوا﴾ وهم المشركون ﴿أذى كثيرا﴾ با لشتم وا لتعيير ﴿وإن تصبروا﴾ على ذلك الأذى بترك المعارضة ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾ من حقيقة ا لإيمان

### الآية 3:187

> وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِيلࣰاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ [3:187]

﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية أخذ الله ميثاق اليهود في التوراة ليبينن شأن محمد ونعته ومبعثه ولا يخفونه فنبذوا الميثاق ولم يعملوا به وذلك قوله ﴿فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا﴾ أي ما كانوا يأخذونه من سفلتهم برئاستهم في العلم ﴿فبئس ما يشترون﴾ قبح شراؤهم وخسروا

### الآية 3:188

> لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةࣲ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمࣱ [3:188]

﴿لا تحسبن الذين يفرحون﴾ الآية هم اليهود فرحوا بإضلال الناس وبنسبة الناس إياهم إلى العلم وليسوا كذلك وأحبوا أن يحمدوا بالتمسك بالحق وقالوا نحن أصحاب التوراة وأولو العلم القديم ﴿فلا تحسبنهم بمفازة﴾ بمنجاة ﴿من العذاب﴾

### الآية 3:189

> وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ قَدِيرٌ [3:189]

﴿ولله ملك السماوات والأرض﴾ أي يملك تدبيرهما وتصريفهما على ما يشاء الآية والتي بعدها دكرت في سورة البقرة

### الآية 3:190

> إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتࣲ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ [3:190]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨٩:﴿ولله ملك السماوات والأرض﴾ أي يملك تدبيرهما وتصريفهما على ما يشاء الآية والتي بعدها دكرت في سورة البقرة---

### الآية 3:191

> ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلࣰا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ [3:191]

﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ أي يصلون على هذه الأحوال على قدر إمكانهم ﴿ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾ فيكون ذلك أزيد في بصيرتهم ﴿ربنا﴾ أي ويقولون ﴿ربنا ما خلقت هذا﴾ أي هذا الذي نراه من خلق السموات والأرض ﴿باطلا﴾ أي خلقا باطلا يعني خلقته دليلا على حكمتك وكمال قدرتك

### الآية 3:192

> رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارࣲ [3:192]

﴿ربنا إنك من تدخل النار﴾ للخلود فيها ﴿فقد أخزيته﴾ أهلكته وأهنته ﴿وما للظالمين﴾ أي الكفار ﴿من أنصار﴾ يمنعونهم من عذاب الله

### الآية 3:193

> رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيࣰا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ [3:193]

﴿ربنا إننا سمعنا مناديا﴾ أي محمدا عليه السلام والقرآن ﴿ينادي للإيمان﴾ أي إلى الإيمان ﴿أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا﴾ أي غط واستر عنا ذنوبنا بقبول الطاعات حتى تكون كفارة لها ﴿وتوفنا مع الأبرار﴾ يعني الأنبياء أي في جملتهم حتى نصير معهم

### الآية 3:194

> رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ [3:194]

﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾ أي على ألسنتهم من النصر لنا والخذلان لعدونا ﴿ولا تخزنا يوم القيامة﴾ أي لا تهلكنا بالعذاب

### الآية 3:195

> فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلࣲ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ [3:195]

وقوله ﴿بعضكم من بعض﴾ أي حكم جميعكم حكم واحد منكم فيما أفعل بكم من مجازاتكم على أعمالكم وترك تضييعها لكم

### الآية 3:196

> لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ [3:196]

﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾ تصرفهم للتجارات في البلاد وذلك أتهم كانوا يتجرون ويتنعمون في البلاد فقال بعض المؤمنين إن أعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت هذه الآية

### الآية 3:197

> مَتَٰعࣱ قَلِيلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ [3:197]

وقوله ﴿متاع قليل﴾ أي ذلك الكسب والربح متاع قليل لأته فان منقطع

### الآية 3:198

> لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتࣱ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرࣱ لِّلۡأَبۡرَارِ [3:198]

وقوله ﴿نزلا﴾ النزل ما يهيأ للضيف ومعناه هاهنا الجزاء والثواب ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ مما يتقلب فيه الكفار

### الآية 3:199

> وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ [3:199]

ثم ذكر مؤمني أهل الكتاب فقال ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية

### الآية 3:200

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ [3:200]

﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ أي اصبروا على دينكم فلا تدعوه لشدة نزلت بكم وقيل على الجهاد ﴿وصابروا﴾ عدوكم فلا يكونن أصبر منكم ﴿ورابطوا﴾ أي أقيموا على جهاد عدوكم بالحرب والحجة

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/3.md)
- [كل تفاسير سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/3.md)
- [ترجمات سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/index.php/translations/3.md)
- [صفحة الكتاب: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/index.php/book/72.md)
- [المؤلف: الواحدي](https://quranpedia.net/index.php/person/4015.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/3/book/72) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
