---
title: "تفسير سورة السجدة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/32/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/32/book/367"
surah_id: "32"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة السجدة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/32/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة السجدة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/32/book/367*.

Tafsir of Surah السجدة from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 32:1

> الٓمٓ [32:1]

وقال جابر بن عبد الله[(١)](#foonote-٦٠٢٩٩-١) : " ما كان رسول الله ﷺ ينام حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك " [(٢)](#foonote-٦٠٢٩٩-٢) قد تقدم ذكر ﴿ألم﴾.

١ هو جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي الأنصاري، صحابي فقيه، روى عن النبي ﷺ وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين. توفي سنة ٧٨ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ١/٤٣، ٢١، والإصابة ١/٢١٣، ١٠٢٦، والتقريب ١/٢٢٢، ٩.
٢ أخرجه الترمذي في سننه أبواب فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة الملك، ٣٠٥٤، وأحمد في مسنده ٣/٣٤٠، والدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب من فضل سورة تنزيل السجدة وتبارك ٢/٤٥٥. والحاكم في مستدركه ٢/٤١٢، وقال: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه".

### الآية 32:2

> تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [32:2]

وقوله :﴿تنزيل﴾ رفع بالابتداء و﴿لا ريب فيه﴾ الخبر. ويجوز أن يكون خبر الابتداء محذوف، أي : هذا المتلو تنزيل الكتاب [(١)](#foonote-٦٠٣٠٠-١)، ويجوز أن يكون \[ التقدير \] [(٢)](#foonote-٦٠٣٠٠-٢) : هذه الحروف تنزيل الكتاب، و﴿ألم﴾ بدل من الحروف دالة عليها فهي موضع الابتداء و﴿تنزيل﴾ الخبر [(٣)](#foonote-٦٠٣٠٠-٣). ويجوز : " تنزيل " بالنصب على المصدر [(٤)](#foonote-٦٠٣٠٠-٤). والمعنى : تنزيل الكتاب المنزل على محمد لا شك فيه أنه من رب العالمين، وليس بسحر ولا سجع ولا كهانة ولا كذب. وهذا تكذيب لمن قال ذلك في القرآن من المشركين.

١ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٩١، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٧، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٥٨.
٢ مثبت في الطرة.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٩١، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٧.
٤ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٧.

### الآية 32:3

> أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرࣲ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ [32:3]

ثم قال :﴿أم يقولون افتراه﴾. 
قال أبو عبيدة : معناه : بل يقولون[(١)](#foonote-٦٠٣٠١-١). وهو خروج من حديث إلى حديث. 
وقال الزجاج : التقدير : أيقولون[(٢)](#foonote-٦٠٣٠١-٢). والتقدير عند الطبري : أيقولون، يعني المشركين أيقولون اختلق محمد ﷺ هذا القرآن من قبل نفسه، وأم عنده تقرير كالألف[(٣)](#foonote-٦٠٣٠١-٣). 
ثم أكذبهم الله في قولهم فقال :﴿بل هو الحق من ربك﴾ أي : هو الصدق من عند ربك أنزله عليك، لتنذر قوما بأس الله أن يحل بهم على كفرهم لم يأتهم نذير من قبلك. 
﴿لعلهم يهتدون﴾ أي : يهتدون إلى طريق النجاة من عذاب الله. أجاز بعض النحويين الوقف على ﴿ربك﴾[(٤)](#foonote-٦٠٣٠١-٤)، على أن تكون اللام متعلقة بفعل محذوف، والتقدير : وأنزله عليك لتنذر. وأجاز أبو حاتم الوقف على ﴿افتراه﴾[(٥)](#foonote-٦٠٣٠١-٥).

١ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٣٠.
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٠٣.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/٩٠.
٤ انظر: القطع والائتناف ٥٧٠، وفيه نسبة هذا القول إلى بعض نحويي الكوفة دون تحديدهم..
٥ انظر: القطع والائتناف ٥٧٠.

### الآية 32:4

> ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيࣲّ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [32:4]

ثم قال تعالى ذكره :﴿الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام﴾ الآية. 
أي : المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له هو الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش في اليوم/ السابع، قاله قتادة [(١)](#foonote-٦٠٣٠٢-١). 
ثم قال \[ تعالى \] [(٢)](#foonote-٦٠٣٠٢-٢) :﴿مالكم من دونه من ولي﴾. 
\[ أي \] [(٣)](#foonote-٦٠٣٠٢-٣) : يلي أمركم \[ فينصركم \] [(٤)](#foonote-٦٠٣٠٢-٤) منه إذا أراد بكم ضرا، ﴿ولا شفيع﴾ أي : يشفع لكم إن عاقبكم على كفركم، فاتخذوه أيها الناس وليا واستعينوا بطاعته على أموركم. 
﴿أفلا تتذكرون﴾ أي : تتذكرون هذه الموعظة فتعلموا أنه لا معبود لكم غيره فتفردوا له العبادة وتخلصوا له العمل. 
( في ) [(٥)](#foonote-٦٠٣٠٢-٥) ستة أيام تمام عند نافع [(٦)](#foonote-٦٠٣٠٢-٦)، وعلى العرش أتم منه.

١ انظر: جامع البيان ٢١/٩٠.
٢ ساقط من ج.
٣ متآكل في ج.
٤ مثبت في طرة أ.
٥ ساقط من ج.
٦ انظر: القطع والائتناف ٥٧٠.

### الآية 32:5

> يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ [32:5]

ثم قال تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-٦٠٣٠٣-١) :﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض﴾، أي : هو يدبر الأمر من السماء إلى الأرض. 
﴿ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة﴾. 
قال مجاهد : يعني نزول الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، وذلك اليوم مقداره ألف سنة لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمس مائة عام [(٢)](#foonote-٦٠٣٠٣-٢). 
وهو معنى قول قتادة والضحاك وعكرمة [(٣)](#foonote-٦٠٣٠٣-٣) وقاله ابن عباس [(٤)](#foonote-٦٠٣٠٣-٤). وهو اختيار الطبري [(٥)](#foonote-٦٠٣٠٣-٥). 
وقال [(٦)](#foonote-٦٠٣٠٣-٦) ابن عباس : إن المعنى أن هذا اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض وما بينهما كألف سنة من سني الدنيا [(٧)](#foonote-٦٠٣٠٣-٧). 
وعن ابن عباس : أن المعنى ثم تعرج إليه الملائكة بالأمر في يوم مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا [(٨)](#foonote-٦٠٣٠٣-٨). 
وعن مجاهد : أن المعنى : كان مقدار ذلك التدبير ألف سنة من أيام الدنيا [(٩)](#foonote-٦٠٣٠٣-٩). 
وقيل : التقدير : كان مقدار ذلك العروج ألف سنة من أيام الدنيا [(١٠)](#foonote-٦٠٣٠٣-١٠). 
وقيل : المعنى : يدبر الله أمر الدنيا وما حدث فيها مما يجازي عليه الناس وغيرهم من أهل السماء إلى أن تقوم الساعة ويبعث الناس إلى الحساب، ثم يعرج إليه ذلك الأمر فيحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة، وهو يوم القيامة [(١١)](#foonote-٦٠٣٠٣-١١). 
وقيل : معناه يدبر الشمس في طلوعها من المشرق وغروبها في المغرب ومدارها في العالم من السماء إلى الأرض لأنها على أهل الأرض تطلع، وفوق الأرض تطلع إلى أن تغرب وترجع إلى موضعها من الطلوع في يوم \[ كان \] [(١٢)](#foonote-٦٠٣٠٣-١٢) مقداره في المسافة ألف سنة [(١٣)](#foonote-٦٠٣٠٣-١٣). 
والهاء في يعرج إليه : قيل تعود على السماء لأنها تذكر [(١٤)](#foonote-٦٠٣٠٣-١٤). 
وقيل : تعود على الله جل ذكره [(١٥)](#foonote-٦٠٣٠٣-١٥). فأما قوله في " المعارج " 
﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ [(١٦)](#foonote-٦٠٣٠٣-١٦). 
فمعناه على قول ابن عباس : أنه يوم القيامة يراد \[ به \] [(١٧)](#foonote-٦٠٣٠٣-١٧)قال : جعله الله على الكفار مقدار ألف سنة/. 
وقال وهب بن منبه :\[ ما \] [(١٨)](#foonote-٦٠٣٠٣-١٨) بين أسفل الأرض إلى العرش مقدار خمسين ألف سنة من أيام الدنيا [(١٩)](#foonote-٦٠٣٠٣-١٩). 
وقيل عنه : الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة لا يدري أحدكم \[ كم \] [(٢٠)](#foonote-٦٠٣٠٣-٢٠) مضى منها ولا كم بقي. 
وقيل : يوم القيامة أيام، فمنه مقداره ألف سنة، ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة [(٢١)](#foonote-٦٠٣٠٣-٢١). 
واليوم في اللغة بمعنى الوقت [(٢٢)](#foonote-٦٠٣٠٣-٢٢). 
فالمعنى تعرج الملائكة والروح إليه \[ في وقت مقداره ألف سنة و \] [(٢٣)](#foonote-٦٠٣٠٣-٢٣) في وقت آخر مقداره خمسون ألف سنة. 
 " إلى الأرض " تمام [(٢٤)](#foonote-٦٠٣٠٣-٢٤) عند الأخفش [(٢٥)](#foonote-٦٠٣٠٣-٢٥).

١ ساقط من ج.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٩١، والمحرر الوجيز ١٣/٣٠، والدر المنثور ٦/٥٣٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/٩١، والمحرر الوجيز ١٣/٣٠، والدر المنثور ٦/٥٣٧.
٤ انظر: المصادر السابقة.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/٩٣.
٦ ج: "وعن".
٧ انظر: جامع البيان ٢١/٩٢، والدر المنثور ٦/٥٣٧.
٨ المصدران السابقان.
٩ انظر: جامع البيان ٢١/٩٢، والجامع للقرطبي ١٤/٨٧.
١٠ انظر: جامع البيان ٢١/٩١، وفيه نسبة هذا القول إلى علي وابن عباس.
١١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨٧ وقد جاء فيه هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا.
١٢ ساقط من ج.
١٣ انظر: فتح القدير ٤/٢٤٨.
١٤ انظر: البحر المحيط ٧/١٩٨.
١٥ المصدر السابق.
١٦ المعارج: آية ٤.
١٧ متآكل في ح.
١٨ متآكل في ح.
١٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨٩.
٢٠ تكررت مرتين في ج.
٢١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨٨، وفتح القدير ٤/٢٤٩، وجاء هذا القول فيهما غير منسوب أيضا..
٢٢ جاء في التاج مادة "اليوم معروف مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها، أو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، وقد يراد باليوم: الوقت مطلقا".
٢٣ مثبت في طرة ج.
٢٤ أي وقف تمام، وقد تقدم شرح الوقف التمام.
٢٥ انظر: القطع والائتناف ٥٧٠ حيث قال أبو جعفر التحاس إن الأخفش قد خولف في هذا "يعرج" معطوف على "يدبر" "والتمام" كان مقداره ألف سنة مما تعدون..

### الآية 32:6

> ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ [32:6]

ثم قال تعالى :﴿ذلك عالم الغيب والشهادة﴾ أي : الذي تقدمت صفته في قدرته وسلطانه هو علم الظاهر والباطن والسر والجهر، وهو الله ( الذي )[(١)](#foonote-٦٠٣٠٤-١) لا إله إلا هو. 
﴿العزيز﴾ أي : الشديد في انتقامه ممن كفر به، ﴿الرحيم﴾ بمن تاب من كفره.

١ ساقط من ج.

### الآية 32:7

> ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينࣲ [32:7]

ثم قال تعالى :﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾ أي : هو [(١)](#foonote-٦٠٣٠٥-١) الذي أعطى كل شيء خلقه الإنسان للإنسان، والفرس للفرس، فقرن كل جنس بشكله. قاله مجاهد [(٢)](#foonote-٦٠٣٠٥-٢). 
 " وأحسن " على هذا القول بمعنى أعلم، تقول \[ العرب \] [(٣)](#foonote-٦٠٣٠٥-٣) فلا يحسن كذا إذا كان يعلمه. هذا على قراءة من أسكن اللام من " خلقه " [(٤)](#foonote-٦٠٣٠٥-٤) فيكون " خلقه " مفعولا به [(٥)](#foonote-٦٠٣٠٥-٥). 
ويجوز عند سيبوبه أن ينتصب على المصدر المؤكد [(٦)](#foonote-٦٠٣٠٥-٦) مثل ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾ [(٧)](#foonote-٦٠٣٠٥-٧) وقيل : هو منصوب على التفسير، كقولك : زيد أوسعكم دارا، والتقدير : أحسن كل شيء خلقا [(٨)](#foonote-٦٠٣٠٥-٨). 
وقيل : أحسن على هذه القراءة بمعنى أعلم وألهم [(٩)](#foonote-٦٠٣٠٥-٩). فيكون خلقه مفعولا به [(١٠)](#foonote-٦٠٣٠٥-١٠). 
وهو القول الذي ذكرنا عن مجاهد أولا. ومن فتح اللام [(١١)](#foonote-٦٠٣٠٥-١١) جعله فعلا ماضيا [(١٢)](#foonote-٦٠٣٠٥-١٢). 
والمعنى الذي أتقن كل شيء خلقه وأحكمه. والهاء في موضع نصب، والفعل موضع خفض على النعت لشيء. 
فالمعنى على قول ابن عباس : الذي أحكم كل شيء خلقه. أي : جاء به على ما أراد لم يتغير عن إرادته [(١٣)](#foonote-٦٠٣٠٥-١٣). 
وروي عنه أنه كان يقرأ بفتح اللام ويقول : أما إن أست [(١٤)](#foonote-٦٠٣٠٥-١٤) القرد ليست بحسنة ولكنها أحكمها [(١٥)](#foonote-٦٠٣٠٥-١٥). 
وعن مجاهد في الفتح : أحسن [(١٦)](#foonote-٦٠٣٠٥-١٦) بكل شيء خلقه. 
وعن ابن عباس : في معنى الإسكان أحسن كل شيء في خلقه، أي : جعل كل شيء في خلقه حسنا. 
وأجاز الزجاج " خلقه " بالرفع على معنى : ذلك، خلقه، ولم يقرأ به أحد [(١٧)](#foonote-٦٠٣٠٥-١٧). 
ثم قال تعالى :﴿وبدأ خلق الإنسان من طين﴾ يعني : آدم ﷺ [(١٨)](#foonote-٦٠٣٠٥-١٨).

١ ج: "أي هو".
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٩٤.
٣ مثبت في طرة أ.
٤ هي قراءة ابن كثير أبي عمرو وابن عامر، انظر السبعة لابن مجاهد ٥١٦، والحجة لأبي زرعة ٥٦٨، والتيسير للداني ١٧٧.
٥ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٥٨.
٦ انظر: الكتاب لسيبويه ١/٣٨١، وإعراب النحاس ٣/٢٩٢، والجامع للقرطبي ١٤/٩٠ وقد أجاز سيبويه أن ينتصب "خلقه" على المصدر المؤكد وذل لأن قوله: "أحسن كل شيء خلقه" يدل على خلق كل شيء خلقا، فهو مثل "صنع الله الذي أتقن كل شيء".
٧ النمل: آية ٩٠.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٩٠.
٩ ج "ألهم وأعلم" تقديم وتأخير.
١٠ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٥٨، والجامع للقرطبي ١٤/٩٠.
١١ هي قراءة نافع وعاصم وحمزة والكسائي. انظر: السبعة لابن مجاهد ٥١٦ والحجة لأبي زرعة٥٦٨.
١٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٠٤ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٥٨.
١٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٩٠.
١٤ الأست: العجز وقد يراد به حلقة الدبر، انظر: مادة "سته" في الصحاح ٦/٢٢٣٣ واللسان ١٣/٤٩٥.
١٥ انظر: جامع البيان ٢١/٩٤، والمحرر الوجيز ١٣/٣٢، والجامع للقرطبي ١٤/٩٠ والدر المنثور ٦/٥٣٩ وفتح القدير ٤/٢٥١.
١٦ ج أحصى وهو تحريف.
١٧ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٠٤.
١٨ ساقط من ج.

### الآية 32:8

> ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةࣲ مِّن مَّآءࣲ مَّهِينࣲ [32:8]

﴿ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين﴾ أي : جعل ذريته من سلالة، والسلالة ما ينسل من الشيء. فالمعنى جعل/ ذريته من الماء الذي ينسل منه / ومعنى ﴿مهين﴾ حقير ضعيف.

### الآية 32:9

> ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ [32:9]

ثم قال تعالى :﴿ثم سواه﴾ يعني آدم، أي سوى خلقه معتدلا سويا. 
﴿ونفخ فيه من روحه﴾ أي : من روحه الذي يحيي به \[ الموتى \] [(١)](#foonote-٦٠٣٠٧-١) فصار حيا ناطقا. 
ثم قال \[ تعالى \] [(٢)](#foonote-٦٠٣٠٧-٢) :﴿وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة﴾ أي أنعم [(٣)](#foonote-٦٠٣٠٧-٣) عليكم بسمعكم وأبصاركم وقلوبكم تنتفعون بها وتسمعون وتبصرون وتفهمون. ووحد السمع لأنه مصدر. 
ثم قال \[ تعالى \] [(٤)](#foonote-٦٠٣٠٧-٤) :﴿قليلا ما تشكرون﴾ أي [(٥)](#foonote-٦٠٣٠٧-٥) : أنعم عليكم بهذه النعم، وشكركم قليل عليها.

١ انظر: المصدر السابق.
٢ انظر: المصدر السابق.
٣ ج: "وأنعم".
٤ ساقط من ج.
٥ أ: "إذا".

### الآية 32:10

> وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقࣲ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ [32:10]

ثم قال \[ تعالى \] [(١)](#foonote-٦٠٣٠٨-١) :﴿وقالوا أئذا أضللنا في الأرض﴾ أي : وقال المشركون : أئذا صارت لحومنا وعظامنا ترابا في الأرض أنبعث ؟ إنكارا للبعث. 
وقال مجاهد : " ضللنا " هلكنا [(٢)](#foonote-٦٠٣٠٨-٢) لأن كل شيء غلب عليه غيره حتى تلف وخفي فقد هلك. 
وقرأ أبو رجاء [(٣)](#foonote-٦٠٣٠٨-٣) وطلحة [(٤)](#foonote-٦٠٣٠٨-٤) : ضللنا " بكسر اللام [(٥)](#foonote-٦٠٣٠٨-٥) وهي لغة شاذة. 
وقرأ الحسن : " صللنا " بالصاد غير معجمة وفتح اللام [(٦)](#foonote-٦٠٣٠٨-٦). 
وروي عنه بكسر اللام [(٧)](#foonote-٦٠٣٠٨-٧). والمعنى أنتنا، وكسر اللام شاذ، يقال صل اللحم وأصل إذا أنتن وتغير [(٨)](#foonote-٦٠٣٠٨-٨)، وكذلك خم وأخم [(٩)](#foonote-٦٠٣٠٨-٩). 
ثم قال تعالى [(١٠)](#foonote-٦٠٣٠٨-١٠) :﴿بل هم بلقاء ربهم كافرون﴾ أي : جاحدون للبعث بعد الموت والرجوع إلى الله جل وعز [(١١)](#foonote-٦٠٣٠٨-١١).

١ ساقط من ج.
٢ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير، "تنزيل السجدة" ٦/٢١، وانظر أيضا جامع البيان ٢١/٩٧، والدر المنثور ٦/٥٤٠.
٣ هو عمران بن تيم، ويقال بن ملحان، أبو رجاء العطاردي والبصري تابعي كبير، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يره، عرض القرآن. على ابن عباس، وحدث عن عمر وغيره من الصحابة. توفي سنة ١٠٥ هـ انظر: حلية الأولياء ٢/٣٠٤، ١٩٥ وتذكرة الحفاظ ١/٦٦، ٥٧، وغاية النهاية ١/٦٠٤، ٢٤٦٩، وتقريب التهذيب ٢/٤٢٢، ١٧.
٤ هو طلحة بن مصرف بن كعب بن عمرو الهمداني اليامي، الكوفي، أبو محمد أقرأ أهل الكوفة في عصره، كان يسمى: "سيد القراء" وهو من رجال الحديث الثقات. انظر: حلية الأولياء ٥/١٤، ٢٨٥، وغاية النهاية ١/٣٤٣، ١٤٨٨، وتقريب التهذيب ١/٣٧٩ (٤١).
٥ انظر: زاد المسير ٦/٣٣٥، والبحر المحيط ٧/٢٠٠.
٦ انظر: المحتسب ٢/١٧٤، ومعاني الفراء ٢/٣٣١، وجامع البيان ٢١/٩٧، والمحرر الوجيز ١٣/ ٣٤، وزاد المسير ٦/٣٣٥، والبحر المحيط ٧/٢٠٠، والقراءات الشاذة ٧٤.
٧ انظر: المحتسب ٢/١٧٣ والكشف والبيان ٦/٦٠، والبحر المحيط ٧/٢٠٠، وقد عزا ابن جني هذه القراءة أيضا إلى علي وابن عباس وأبان بن سعيد بن العاص.
٨ انظر: مادة "صلل" في الصحاح ٥/١٧٤٥، واللسان ١/٣٨٣، والقاموس المحيط ٤/٣.
٩ انظر: مادة "خمم" في اللسان ١٢/١٩٠، والقاموس المحيط ٤/١٠٩.
١٠ ساقط من ج.
١١ انظر: المصدر السابق.

### الآية 32:11

> ۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ [32:11]

قوله تعالى ذكره :﴿قل يتوفاكم ملك الموت﴾ ١١ إلى قوله ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ ١٧
أي : قل يا محمد لهؤلاء المنكرين للبعث : يتوفاكم ملك الموت. 
أي : يستوفي عددكم بقبض أرواحكم، ثم إلى ربكم بعد قبض أرواحكم تردون يوم القيامة فيجازيكم بأعمالكم. 
قال قتادة : ملك الموت يتوفاكم ومعه أعوان من الملائكة[(١)](#foonote-٦٠٣٠٩-١). ودليله قوله تعالى :﴿توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾[(٢)](#foonote-٦٠٣٠٩-٢) وملك الموت اسمه : عزرائيل، وهو بالعربية عبد الجبار صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٦٠٣٠٩-٣). 
وعلى جميع الملائكة والنبيئين والمرسلين. 
قال مجاهد : جوبت لملك الموت الأرض، فجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء[(٤)](#foonote-٦٠٣٠٩-٤).

١ انظر: جامع البيان ٢١/٩٧ والدر المنثور ٦/٥٩٣.
٢ الأنعام: آية ٦٢.
٣ ساقط من ج.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/٩٨، والمحرر الوجيز ١٣/٣٤، والجامع للقرطبي ١٤/٩٤، وتفسير ابن كثير ٣/٤٥٩ والدر المنثور ٦/٥٣٤، وتفسير مجاهد ٥٤٤..

### الآية 32:12

> وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [32:12]

ثم قال تعالى :﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم﴾. 
أي : لو رأيت يا محمد هؤلاء المنكرين للبعث ناكسوا رؤوسهم عند ربهم حياء منه للذي سلف من كفرهم وإنكارهم للبعث يقولون :﴿ربنا أبصرنا وسمعنا﴾. 
أي : أبصرنا ما كنا نكذب به من عذابك، ومعادنا إليك، وسمعنا منك، وتصديق ما كانت الرسل تأتنا به وتأمرنا به. 
﴿فارجعنا نعمل صالحا﴾ أي : أرددنا إلى الدنيا نعمل فيها / بطاعتك. 
﴿إنا موقنون﴾ أي : قد أيقنا الآن ما كنا به في الدنيا جهالا من توحيدك وإفرادك بالعبادة. 
وقيل : المخاطبة هنا للمجرمين. 
والمعنى : قل يا محمد للمجرم، لو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك. 
وجواب لو محذوف، والتقدير : لرأيت ما تعتبر به اعتبارا شديدا. 
ومعنى :﴿ربنا أبصرنا﴾ أي : يقولون يا ربنا أبصرنا ما كنا نكذب به.

### الآية 32:13

> وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ [32:13]

ثم قال تعالى :﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ أي : رشدها وتوفيقها إلى الإيمان، وهذا مثل قوله :﴿لهدى الناس جميعا﴾ [(١)](#foonote-٦٠٣١١-١) و﴿لجعل الناس أمة واحدة﴾ [(٢)](#foonote-٦٠٣١١-٢). 
﴿ولكن حق القول مني﴾ أي : وجب العذاب مني. 
﴿لأملأن جهنم من الجنة والناس﴾ يعني : من أهل الكفر والمعاصي. 
وروى ابن وهب وابن القاسم [(٣)](#foonote-٦٠٣١١-٣) عن مالك أنه قال : سألني رجل أمس عن القدر ؟ فقلت له : نعم قال الله عز وجل [(٤)](#foonote-٦٠٣١١-٤) في كتابه ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ إلى ( قوله ) [(٥)](#foonote-٦٠٣١١-٥) :﴿أجمعين﴾ [(٦)](#foonote-٦٠٣١١-٦) حقت كلمة ربك لأملأن [(٧)](#foonote-٦٠٣١١-٧) جهنم منهم، فلا بد أن يكون ما قال :
قال قتادة : لو شاء الله لهدى الناس جميعا، لو شاء لأنزل عليهم آية من السماء تضطرهم إلى الإيمان [(٨)](#foonote-٦٠٣١١-٨). فالمعنى : لو شئنا لأعطينا كل إنسان توفيقا يهتدي إلى الإيمان في الدنيا. 
وقيل المعنى : لوشئنا لرددناهم إلى الدنيا كما سألوا فيعلموا بالطاعة. ولكن حق القول مني لأعذبن من عصاني. وقد علم الله أنهم لو ردوا لعادوا إلى كفرهم كما قال في " الأنعام " [(٩)](#foonote-٦٠٣١١-٩).

١ الرعد آية ٣٢.
٢ هود آية ١١٨.
٣ هو عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري، أبو عبد الله، ويعرف بابن القاسم تفقه بالإمام مالك ونظرائه، وهو صاحب المدونة. توفي سنة ١٩١هـ انظر: وفيات الأعيان ٣/١٢٩ (٣٦٢) والديباج المذهب ١٤٦، وشجرة النور الزكية ٥٨، ٢٤.
٤ في ج "عز وجل" تقديم وتأخير.
٥ ساقط من ج.
٦ انظر: البيان والتحصيل ١٧/٥٠٣.
٧ ج "لتملأن".
٨ انظر: جامع البيان ٢١/٩٨، والدر المنثور ٦/٥٤٤.
٩ الآية ٢٩، حيث قال تعالى :﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون﴾.

### الآية 32:14

> فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ [32:14]

ثم قال تعالى ذكره [(١)](#foonote-٦٠٣١٢-١) :﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا﴾ أي ذوقوا عذاب الله بترككم العمل للقاء يومكم. 
﴿إنا نسيناكم﴾ أي : تركناكم في النار. 
وقيل : إن الأول من النسيان لأنهم لما لم يعملوا / ليوم القيامة كانوا بمنزلة الناسي له [(٢)](#foonote-٦٠٣١٢-٢). 
ثم قال \[ تعالى \] [(٣)](#foonote-٦٠٣١٢-٣) :﴿وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون﴾. 
أي : ويقال لهم : ذوقوا عذابا تخلدون فيه إلى ما لا نهاية له بما كنتم تعملون في الدنيا من المعاصي.

١ ساقط من ج.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٩٤، والجامع للقرطبي ١٤/٩٨.
٣ ساقط من ج.

### الآية 32:15

> إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدࣰاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ [32:15]

ثم قال \[ تعالى ذكره \] [(١)](#foonote-٦٠٣١٣-١) :﴿إنما يومن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا﴾ أي : إذا ذكروا ووعظوا خروا لله سجدا تذللا واستكانة لعظمته وإقرارا له بالعبودية. 
﴿وسبحوا بحمد ربهم﴾ أي : سبحوا لله في سجودهم بحمده وبرؤوه مما وصفه به الكافرون. 
﴿وهم لا يستكبرون﴾ : أي عن السجود له والتسبيح. 
وروي أن هذه الآية / نزلت على النبي ﷺ [(٢)](#foonote-٦٠٣١٣-٢) لأن قوما من المنافقين كانوا يخرجون من المسجد إذا أقيمت الصلاة.

١ انظر: المصدر السابق.
٢ ج"عليه السلام".

### الآية 32:16

> تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ [32:16]

ثم قال تعالى :﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ أي : ترتفع وتنبوا جنوب هؤلاء الذين ذكرهم من المؤمنين عن مضاجعهم. 
﴿يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾ أي : خوفا من عذابه وطمعا في رحمته. قاله قتادة [(١)](#foonote-٦٠٣١٤-١). 
و﴿تتجافى﴾ : تتفاعل من الجفاء \[ وهو \] [(٢)](#foonote-٦٠٣١٤-٢) النبؤ [(٣)](#foonote-٦٠٣١٤-٣). 
﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ أي : يزكون ما يجب عليهم في أموالهم. 
قال أنس في قوله :﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ [(٤)](#foonote-٦٠٣١٤-٤). قال : كانوا يصلون بين المغرب والعشاء وكذلك ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [(٥)](#foonote-٦٠٣١٤-٥). 
وقال عطاء ابن أبي سلمة [(٦)](#foonote-٦٠٣١٤-٦) : عني بذلك صلاة العتمة [(٧)](#foonote-٦٠٣١٤-٧) [(٨)](#foonote-٦٠٣١٤-٨). 
وقال الحسن : عني بذلك قيام الليل [(٩)](#foonote-٦٠٣١٤-٩). 
وقال الأوزاعي [(١٠)](#foonote-٦٠٣١٤-١٠) :
وهو قول مالك بن أنس [(١١)](#foonote-٦٠٣١٤-١١). 
وعن أنس : أنه عني بذلك أيضا صلاة العتمة [(١٢)](#foonote-٦٠٣١٤-١٢). 
وقال ابن عباس : عني بذلك ملازمة ذكر الله، فكلما انتبهوا ذكروا الله، إما في صلاة، وإما في قيام، وإما في قعود، أو على جنوبهم لا يزالون يذكرون [(١٣)](#foonote-٦٠٣١٤-١٣) الله [(١٤)](#foonote-٦٠٣١٤-١٤). 
وهو قول الضحاك [(١٥)](#foonote-٦٠٣١٤-١٥). 
وروى معاذ بن جبل أن النبي ﷺ [(١٦)](#foonote-٦٠٣١٤-١٦) قال له : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ 
\[ قال \] [(١٧)](#foonote-٦٠٣١٤-١٧) : الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل، وتلا هذه الآية :﴿تتجافى جنوبهم﴾ [(١٨)](#foonote-٦٠٣١٤-١٨).

١ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٣.
٢ مثبت في الطرة أ.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٠ وقد جاء في اللسان مادة (نبا) ١٥/٣٠٢ "ونبا جنبي عن الفراش: لم يطمئن عليه. التهذيب ونبا الشيء عني ينبو أي: تجافى وتباعد"..
٤ الذاريات : ١٧.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٠، وتفسير سفيان الثوري ٢٤٠، والمحرر الوجيز ١٣/٣٧ والدر المنثور ٦/٤٥٦ والإكليل للسيوطي أيضا ٢٠٨.
٦ لم أقف على ترجمته.
٧ العتمة: هي وقت صلاة العشاء انظر: مادة (عتم) في الصحاح ٥/١٩٧٩ واللسان، ١٢/٣٨١ والقاموس المحيط ٤/١٤٧.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٠١، وأحكام ابن العربي ٣/١٤٩٩، والمحرر الوجيز ١٣/٣٧.
٩ انظر: جامع البيان ٢١/١٠١، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٠ والدر المنثور ٦/٥٤٨.
١٠ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٠.
١١ انظر: جامع البيان ٢١/١٠١.
١٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٠١، والمحرر الوجيز ١٣/٣٧، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٠، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٠، والدر المنثور ٦/٤٥٤.
١٣ ج: "ذاكرين".
١٤ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٢ والدر المنثور ٦/٥٤٨.
١٥ انظر: المصدرين السابقين.
١٦ ج "عليه السلام".
١٧ ساقط من ج.
١٨ أخرجه ابن ماجه في سننه (٣٩٧٣) وأحمد في مسنده ٥/٢٣١، وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١٠٢، والجصاص في أحكام القرآن ٣/٣٥٣.

### الآية 32:17

> فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسࣱ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنࣲ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ [32:17]

ثم قال تعالى :﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾. 
أي : ما خبئ لهؤلاء الذين تقدمت صفتهم في الآيتين مما تقر به أعينهم في الجنة جزاء بأعمالهم. 
وقرأ ابن مسعود : " ما نخفي لهم " بالنون [(١)](#foonote-٦٠٣١٥-١) فهذا شاهد لقراءة حمزة [(٢)](#foonote-٦٠٣١٥-٢) بإسكان الياء [(٣)](#foonote-٦٠٣١٥-٣) فالقراءتان جرتا على [(٤)](#foonote-٦٠٣١٥-٤) الإخبار عن الله جل ذكره [(٥)](#foonote-٦٠٣١٥-٥). و " ما " في موضع نصب ب " تعلم " إن جعلتها بمعنى الذي في جميع القراءات [(٦)](#foonote-٦٠٣١٥-٦)وإن جعلتها استفهاما كانت في موضع رفع على قراءة الجماعة [(٧)](#foonote-٦٠٣١٥-٧) وفي موضع نصب على قراءة حمزة وابن مسعود بأخفي [(٨)](#foonote-٦٠٣١٥-٨). 
وروى أبو هريرة : أن النبي صلى الله عليه \[ وسلم \] [(٩)](#foonote-٦٠٣١٥-٩) " قرأ " ( من قرات أعين ) بالجمع " [(١٠)](#foonote-٦٠٣١٥-١٠). 
وروى أيضا عن النبي عليه السلام أنه قال : " قال ربكم : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب [(١١)](#foonote-٦٠٣١٥-١١) بشر، فاقرؤوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي ( لهم ) [(١٢)](#foonote-٦٠٣١٥-١٢) الآية [(١٣)](#foonote-٦٠٣١٥-١٣). 
وقال ابن مسعود : " مكتوب في التوراة : لقد أعد الله تبارك وتعالى للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر / عين، ولم يخطر على قلب بشر، ولم تسمع أذن وما لا يعلمه ملك مقرب. قال : ونحن نقرؤها :﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ [(١٤)](#foonote-٦٠٣١٥-١٤). 
وروى الشعبي عن المغيرة بن شعبة [(١٥)](#foonote-٦٠٣١٥-١٥) : أن النبي ﷺ قال : " سأل موسى ربه فقال : أي رب أخبرني بأدنى أهل الجنة منزلة فقال : رجل أتى بعدما أنزل [(١٦)](#foonote-٦٠٣١٥-١٦) أهل الجنة منازلهم وأخذوا أخذاتهم فقيل له : ادخل الجنة، فقال : أي رب، وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فقيل له : أترضى مثل ملك ملك من ملوك الدنيا ؟ قال : رضيت أي رب، فقال : فإن لك ما اشتهت نفسك، ومثله \[ معه \] [(١٧)](#foonote-٦٠٣١٥-١٧). ومثله ومثله إن رضيت، فقال : رضيت أي رب، قال فإن لك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، قال : أي رب فأخبرني بأعلى أهل الجنة منزلة، فقال : أولئك الذين أردت وسوف أخبرك عنهم إني غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، ولم تدر نفس ولم تر أعين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل [(١٨)](#foonote-٦٠٣١٥-١٨) ﴿فلا تعلك نفس ما أخفي لهم﴾ الآية [(١٩)](#foonote-٦٠٣١٥-١٩). 
وقيل : إن معنى الآية في ثواب الجهاد، أي : لا تعلم نفس ما أخفي لها من ثواب الجهاد في سبيل الله، ذكره ابن وهب عن رجاله. 
قال سليمان ابن عامر [(٢٠)](#foonote-٦٠٣١٥-٢٠) : الجنة مائة درجة فأولها درجة من فضة، أرضها فضة ومساكنها فضة، وآنيتها فضة، وترابها مسك، والثانية ذهب، وأرضها ذهب، ومساكنها ذهب وآنيتها ذهب وترابها مسك، والثالثة لؤلؤ ( و ) [(٢١)](#foonote-٦٠٣١٥-٢١) أرضها لؤلؤ ومساكنها لؤلؤ، وآنيتها لؤلؤ وترابها مسك، وسبعة وتسعون درجة بعد ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال الله تعالى :﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم﴾ الآية [(٢٢)](#foonote-٦٠٣١٥-٢٢). 
وعن ابن سيرين [(٢٣)](#foonote-٦٠٣١٥-٢٣) أنه قال في الآية : إنه النظر إلى الله عز وجل [(٢٤)](#foonote-٦٠٣١٥-٢٤).

١ انظر: المختصر لابن خالويه ١١٨، ومعاني الفراء ٢/٣٣٢، والمحرر الوجيز ١٣/٣٧ والجامع للقرطبي ١٤/١٠٣، والبحر المحيط ٧/٢٠٢.
٢ هو حمزة بن حبيب الزيات التيمي، أحد القراء السبعة أخذ القراءة عرضا عن سليمان الأعمش وعبد الرحمن بن أبي ليلى. روى عنه ابن المبارك، وثقه ابن معين والنسائي. توفي سنة ١٥٦ هـ انظر: غاية النهاية ١/٢٦١ وتقريب التهذيب ١/١٩٩، ٥٦٤.
٣ قرأ حمزة "أخفي" بإسكان الياء انظر: الكشف لمكي ٢/١٩١ والسبعة لابن مجاهد ٥١٦، والحجة لأبي زرعة ٥٦٩، والحجة لابن خالويه ٢٨٧، والتيسير للداني ١٧٧، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٧، وسراج القارئ ٣٢٢، وغيث النفع ٣٢٣.
٤ أ "عن".
٥ انظر: الكشف لمكي ٢/١٩١.
٦ ج "القراءات".
٧ قراءة الجماعة هي "أخفي" بفتح الياء. انظر: الكشف لمكي ٢/١٩١، والسبعة لابن مجاهد ٥١٦، والحجة لأبي زرعة ٥٦٩ والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٧.
٨ انظر: هذا التعليل في الكشف لمكي ٢/١٩١.
٩ ساقط من ج.
١٠ أخرجه ابن ماجه في سننه باب صفة الجنة ٤٣٢٨، وأورده الزجاج في معاني القرآن ٤/٢٠٧ وابن خالويه في المختصر ١١٨، وابن جني في المحتسب ٢/١٧٤.
١١ ج "بقلب".
١٢ مثبت في طرة (ج).
١٣ أخرجه البخاري في صحيحه تفسير سورة السجدة ٦/٢١. ومسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها ٨/١٤٣، والترمذي في سننه تفسير سورة السجدة ٣٢٤٩ وقال "هذا حديث حسن صحيح" وابن ماجه في سننه، باب صفة الجنة ٤٣٢٨ والحميدي في مسنده ١١٣٣، وكلهم رووه عن أبي هريرة..
١٤ انظر: المستدرك للحاكم ٢/٤١٤ ومجمع الزوائد للهيثمي: كتاب التفسير، تفسير سورة السجدة ٧/٩٣ والجامع للقرطبي ١٤/١٠٤، والدر المنثور ٦/٤٥٩، وتفسير ابن مسعود ٢/٤٩٤.
١٥ هو المغيرة بن شعبة الثقفي أبو عبد الله أحد دهاة العرب وولاتهم، صحابي، يقال له: مغيرة الرأي أسلم سنة ٥ هـ. شهد الحديبية واليمامة وفتوح الشام ثم اليرموك والقادسية. ولاه عمر ابن الخطاب على البصرة ثم الكوفة توفي سنة ٥٠ هـ انظر: أسد الغابة ٤/٤٧١، ٥٠٦٤ والإصابة ٣/٤٥٢، ٨١٧٩، وتقريب التهذيب ٢/٢٦٩، ١٣١٧.
١٦ ج "نزل".
١٧ ساقط من ج.
١٨ انظر: المصدر السابق.
١٩ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة ١/١٢١، والترمذي في سننه ٥/٢٦، ٣٢٥٠ وقال: "هذا حديث حسن صحيح" والحميدي في مسنده ٧٦١، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٦٢.
٢٠ هو سليمان ابن عامر بن عمير الكندي المروزي، ثقة صدوق روى عن الربيع بن أنس وروى عنه إسحاق بن راهويه وإسحاق بن أنس، وذكره ابن حبان في الثقات توفي بعد ٢٠٠ هـ انظر: تهذيب التهذيب ٤/٢٠٣، ٣٤٢ وتقريب التهذيب ١/٣٢٦، ٤٥٥.
٢١ ساقط من ج.
٢٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٥ وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٢، والدر المنثور ٦/٥٥١.
٢٣ هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء تابعي جليل، فقيه وراوية حديث. كان مولده بالبصرة وبها كانت وفاته سنة ١١٠ هـ انظر: حلية الأولياء ٢/٢٦٣، ١٩٣ وصفة الصفوة ٣/٢٤١، ووفيات الأعيان ٤/٨١، ٥٦٥.
٢٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٥.

### الآية 32:18

> أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنࣰا كَمَن كَانَ فَاسِقࣰاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ [32:18]

قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-٦٠٣١٦-١) :﴿أفمن كان مومنا كمن كان فاسقا﴾ ١٨ إلى قوله :﴿أفلا يسمعون﴾ ٢٦. 
أي : أيكون الكافر المكذب كالمؤمن المصدق، لا يستوون عند الله. 
قال قتادة : لا والله ما يستوون في الدنيا ولا في الآخرة ولا عند الموت [(٢)](#foonote-٦٠٣١٦-٢). وإنما جمع يستوون لأن " من " تؤدي عن جمع فحمله على المعنى. 
وقيل : إن المراد به اثنان بأعيانهما، وذلك أن الآية نزلت في قول ابن عباس وعطاء وغيرهما في المدينة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والوليد [(٣)](#foonote-٦٠٣١٦-٣) بن عقبة بن أبي معيط [(٤)](#foonote-٦٠٣١٦-٤) قال عطاء : كان بين الوليد وعلي كلام، فقال / \[ الوليد \] [(٥)](#foonote-٦٠٣١٦-٥) " أنا أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا، فقال له علي \[ اسكت \] [(٦)](#foonote-٦٠٣١٦-٦) فإنك فاسق، فنزلت ﴿أفمن كان مومنا﴾ [(٧)](#foonote-٦٠٣١٦-٧) الآية فيهما [(٨)](#foonote-٦٠٣١٦-٨). 
فيكون يستوون على هذا قد جمع في موضع التثنية، لأن التثنية جمع في الأصل. 
ويجوز أن تكون لما نزلت في اثنين بأعيانهما، ثم هي عامة في جميع الكفار والمؤمنين حمل الكلام على معنى العموم فجمع يستوون لذلك.

١ ساقط من ج.
٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٠٢.
٣ هو الوليد بن عقبة ابن أبي معيط، أبو وهب الأموي القرشي، من فتيان قريش وشعرائهم وأجوادهم، وهو أخو عثمان بن عفان لأنه، أسلم يوم فتح مكة، وتوفي سنة ٦١ هـ، انظر: الاستيعاب ٤/١٥٥٢، ١٧٢٠ والإصابة ٣/٦٣٧، ٩١٤٧.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٥ وأسباب النزول للواحدي ٢٣٥، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٥ وتقييد أبي العباس البميلي عن ابن عرفة ٣٩١ ـ ٣٩٢ (مخطوط) والدر المنثور ٦/٥٥٣.
٥ ساقط من ج.
٦ مثبت في طرة ج.
٧ ج: ﴿أفمن كان مومنا كمن كان فاسقا﴾.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٧ وأسباب النزول ٢٣٦، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٥ ولباب النقول ١٧٤، والدر المنثور ٦/٥٥٣.

### الآية 32:19

> أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ [32:19]

ثم قال تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-٦٠٣١٧-١) ﴿أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى﴾ أي : الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله ورسوله فلهم بساتين المساكن التي يسكنونها في الجنة ويأوون إليها. 
ويجوز أن يكون التقدير : فلهم بساتين جنة المأوى. 
﴿نزلا بما كانوا يعملون﴾ أي : أنزلهم الله فيها نزلا بعملهم.

١ ساقط من ج.

### الآية 32:20

> وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ [32:20]

ثم قال :﴿وأما الذين فسقوا﴾ أي : كفروا بالله. 
﴿فمأواهم النار﴾ أي : مساكنهم في النار في الآخرة. 
ثم قال :﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها﴾ قد تقدم هذا في " الحج ". 
ثم قال :﴿وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون﴾ أي : في الدنيا.

### الآية 32:21

> وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ [32:21]

ثم قال \[ تعالى \] [(١)](#foonote-٦٠٣١٩-١) :﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى﴾ أي : لنذيقن هؤلاء الفسقة من مصائب الدنيا في الأنفس والأموال في الدنيا دون عذاب النار في الآخرة. قاله ابن عباس وأبي بن كعب والضحاك [(٢)](#foonote-٦٠٣١٩-٢). 
وقال ابن مسعود : " العذاب الأدنى " يوم بدر [(٣)](#foonote-٦٠٣١٩-٣). 
وقال مجاهد : هو الجوع والقتل لقريش في الدنيا [(٤)](#foonote-٦٠٣١٩-٤)، روي أنهم جاعوا حتى أكلوا العلهز، وهو القرد [(٥)](#foonote-٦٠٣١٩-٥) يفقأ دمها في الوبر ويحمل على النار فيؤكل [(٦)](#foonote-٦٠٣١٩-٦) [(٧)](#foonote-٦٠٣١٩-٧). 
وعن ابن عباس أيضا : أنه الحدود [(٨)](#foonote-٦٠٣١٩-٨). 
وعن مجاهد أيضا : أنه عذاب القبر وعذاب الدنيا [(٩)](#foonote-٦٠٣١٩-٩). 
وأكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار [(١٠)](#foonote-٦٠٣١٩-١٠) [(١١)](#foonote-٦٠٣١٩-١١). 
وقيل : هو القتل يوم بدر [(١٢)](#foonote-٦٠٣١٩-١٢).

١ ساقط من ج.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/ ١٠٨ ـ ١٠٩، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦١ ـ ٤٦٣، والدر المنثور ٦/٤٤٥، وفتح القدير ٤/٢٥٤..
٣ انظر: جامع البيان ٢١/ ١٠٩، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٣، والدر المنثور ٦/٥٥٤، وتفسير ابن مسعود ٢/٤٩٥.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/١١٠، والبحر المحيط ٧/٢٠٣، والدر المنثور ٦/٥٥٥ وتفسير مجاهد ٥٤٥..
٥ القراد واحد القردان، والقراد دوبية تعض الإبل. انظر: اللسان مادة "قرد" ٣/٣٤٨..
٦ ج "ويؤكل".
٧ انظر: مادة "علز" في اللسان ٥/٣٨١، والقاموس المحيط ٢/١٨٤ والتاج ٤/٦١.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٩، والمحرر الوجيز ١٣/٣٩، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٧، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٣ والدر المنثور ٦/٥٥٤.
٩ انظر: جامع البيان ٢١/١١٠، والمحرر الوجيز ١٣/٣٩ والجامع للقرطبي ١٤/ ١٠٧ وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٣ والدر المنثور ٦/٥٥٤.
١٠ ج "بالنار".
١١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/ ١٠٦.
١٢ هو قول ابن مسعود في جامع البيان ٢١/١٠٩ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٠ والجامع للقرطبي ١٤/١٠٧.

### الآية 32:22

> وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ [32:22]

ثم قال تعالى :﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها﴾. 
أي : لا أحد أظلم لنفسه ممن وعظ بحجج الله وآي كتابه فأعرض عن ذلك وكذب به. 
ثم قال :﴿إنا من المجرمين منتقمون﴾ أي : من الذين اكتسبوا السيئات منتقمون في الآخرة. 
وقيل [(١)](#foonote-٦٠٣٢٠-١) : عني بالمجرمين \[ هنا \] [(٢)](#foonote-٦٠٣٢٠-٢) أهل القدر [(٣)](#foonote-٦٠٣٢٠-٣)، وكذلك قوله :﴿إن المجرمين في ضلال وسعر﴾ [(٤)](#foonote-٦٠٣٢٠-٤) الآيات في أهل القدر أيضا. 
\[ وقال \] [(٥)](#foonote-٦٠٣٢٠-٥)/ معاذ بن جبل [(٦)](#foonote-٦٠٣٢٠-٦) : سمعت النبي صلى الله عليه \[ وسلم \] [(٧)](#foonote-٦٠٣٢٠-٧) يقول
 " ثلاث من فعلهن فقد أجرم : من اعتقد لواء في غير حق، أو عق والديه، أو مشى مع ظالم ينصره فقد أجرم، يقول الله جل ذكره ﴿إنا من المجرمين منتقمون﴾ [(٨)](#foonote-٦٠٣٢٠-٨).

١ هو قول يزيد بن رفيع في جامع البيان ٢١/١١١، والمحرر الوجيز ١٣/٤٠.
٢ ساقط من ج.
٣ يقصد بأهل القدر هنا: المعتزلة ويسمون أصحاب العدل والتوحيد ويلقبون بالقدرية والعدلية، وقد سموا كذلك لأنهم يرون أن العبد هو المقدر لأفعاله خيرها وشرها وهو المسؤول عنها. وللاطلاع بتفصيل على آرائهم انظر: الملل والنحل للشهرستاني ٤٣ وما بعدها ومقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ١/٢١٦ وما بعدها. ومذاهب الإسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوي ١/٣٧ وما بعدها..
٤ القمر: آية ٤٧.
٥ ج: قال.
٦ هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري الخزرجي عرض القرآن على النبي ﷺ وشهد المشاهد كلها روى عنه ابن عمر وابن عباس وغيرهما. توفي سنة ١٠ هـ. انظر: حلية الأولياء ١/٢٢٨، ٣٦ وصفة الصفوة ١/٤٨٩، ٥١، وتذكرة الحفاظ ١/١٩، ٨، والإصابة ٣/٤٢٦، ٨٠٣٧.
٧ ساقط من ج.
٨ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٩٣، وضعفه من حيث إسناده حيث قال: "إن في إسناده عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة، وهو ضعيف" وأورده علاء الدين علي المتقي في كنز العمال (٤٣٧٨١) والطبري في جامع البيان ٢١/١١١، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٦٣، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٥٥٥.

### الآية 32:23

> وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةࣲ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدࣰى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ [32:23]

ثم قال تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-٦٠٣٢١-١) :﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ أي [(٢)](#foonote-٦٠٣٢١-٢) التوراة. 
﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾ أي : في شك من أنك لقيته أو تلقاه ليلة الإسراء، قاله قتادة [(٣)](#foonote-٦٠٣٢١-٣). 
وبذلك أتى الخبر عن النبي ﷺ [(٤)](#foonote-٦٠٣٢١-٤) أنه لقيه ليلة الإسراء روى ابن عباس أن النبي ﷺ [(٥)](#foonote-٦٠٣٢١-٥)/ قال : " أريت ليلة أسري \[ بي \] [(٦)](#foonote-٦٠٣٢١-٦) موسى بن عمران رجلا آدم [(٧)](#foonote-٦٠٣٢١-٧)طوالا [(٨)](#foonote-٦٠٣٢١-٨) جعدا [(٩)](#foonote-٦٠٣٢١-٩)، كأنه من رجال شنوءة [(١٠)](#foonote-٦٠٣٢١-١٠)، ورأيت عيسى رجلا مربوع [(١١)](#foonote-٦٠٣٢١-١١) الخلق، إلى الحمرة والبياض سبط الرأس [(١٢)](#foonote-٦٠٣٢١-١٢) ورأيت مالكا \[ خازن \] [(١٣)](#foonote-٦٠٣٢١-١٣) النار والدجال [(١٤)](#foonote-٦٠٣٢١-١٤). فالهاء لموسى وقيل : الهاء عائدة على الكتاب [(١٥)](#foonote-٦٠٣٢١-١٥). 
والتقدير : فلا تكن في شك من تلقي موسى الكتاب بالقبول، وتكون المخاطبة على القول الأول للنبي خاصة، وعلى القول الثاني لجميع الناس. 
وعن الحسن أنه قال في معناه : ولقد آتينا موسى الكتاب، فأوذي وكذب فلا تكن في شك يا محمد من أنه سيلقاك مثل ما لقيه موسى من التكذيب والأذى. 
فالهاء عائدة على معنى محذوف كأنه قال : من لقاء ما لاقى [(١٦)](#foonote-٦٠٣٢١-١٦)، والمخاطبة على هذا للنبي ﷺ [(١٧)](#foonote-٦٠٣٢١-١٧) خاصة. 
ويجوز أن يكون هذا خطابا للشاك في إتيان الله موسى الكتاب، وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، والهاء في ﴿لقائه﴾ تعود على الرجوع إلى الآخرة والبعث، والتقدير : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون، ﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾ [(١٨)](#foonote-٦٠٣٢١-١٨) أي : من لقاء البعث والرجوع إلى الحياة بعد الموت فهو خطاب للنبي عليه السلام [(١٩)](#foonote-٦٠٣٢١-١٩)، والمراد به من ينكر البعث. 
وقوله :﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾ كلام اعترض بين كلامين. 
ثم قال بعد ذلك :﴿وجعلناه هدى لبني إسرائيل﴾. 
أي : الكتاب جعله الله هاديا لهم [(٢٠)](#foonote-٦٠٣٢١-٢٠)، من الضلالة إلى الهدى. 
وقال قتادة :﴿وجعلناه﴾ أي : جعلنا موسى هدى لهم [(٢١)](#foonote-٦٠٣٢١-٢١).

١ ساقط من ج.
٢ أ: "أي في".
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١١٢، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٨، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٤.
٤ ج "عليه السلام".
٥ ساقط من ج.
٦ مثبت في طرة ج.
٧ الأدمة من الإبل: البياض مع سواد في المقلتين، وهي في الناس السمرة الشديدة وقيل هو من أدمة الأرض وهو لونها، وبه سمي آدم عليه السلام. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/٣٢، ومفردات الراغب ١٤، ومادة "أدم" في اللسان ١٢/١٠ والقاموس المحيط ٤/٤٧.
٨ الطوال: البليغ في الطول، والطوال أبلغ منه، وقيل هو مفرط الطول. انظر: الفائق في غريب الحديث ١/٣١.
٩ الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما، فالمدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضد السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم. وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق، وقد يطلق على البخيل أيضا (والمقصود في الحديث هنا المدح) انظر: النهاية في غريب الحديث ١/٢٧٥.
١٠ شنوءة: بطن من الأزد من القحطانية يقال لهم: أزد شنوءة انظر: نهاية الأرب للقلقشندي ٣٠٨ ومعجم قبائل العرب ٢/٦١٤.
١١ المربوع: هو الرجل بين الطويل والقصير، انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/٢٧٤، ومادة "ربع" في اللسان ٨/١٠٧، والقاموس المحيط ٣/٢٥ والتاج ٥/٣٣٨.
١٢ السبط من الشعر: المنبسط المسترسل انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/٣٣٤.
١٣ مثبت في طرة "ج".
١٤ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء ٤/٨٤ ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان باب الإسراء ١/١٠٥ وأحمد في مسنده ١/٣٤٢، وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١١٣ وابن كثير في تفسيره ٣/٤٦٤، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٥٥٦.
١٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٩ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦٠ والتبيان للعكبري ٢/١٠٥٠.
١٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٨، وفتح القدير ٤/٢٥٦.
١٧ ساقط من ج.
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٩.
١٩ ساقط من ج.
٢٠ في الأصل: له.
٢١ انظر: جامع البيان ٢١/١١٢، والدر المنثور ٦/٥٥.

### الآية 32:24

> وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةࣰ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ [32:24]

ثم قال ( تعالى ذكره ) [(١)](#foonote-٦٠٣٢٢-١) ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا﴾. 
أي : وجعلنا من بني إسرائيل قادة في الخير يؤتم بهم. 
قال قتادة :﴿أئمة﴾ رؤساء الخير [(٢)](#foonote-٦٠٣٢٢-٢). 
﴿يهدون بأمرنا﴾ : أي يرشدون أتباعهم بإذننا هم وتقويتنا إياهم على ذلك. 
﴿لما صبروا﴾ أي : حين صبروا على طاعة الله وعلى أذاء فرعون لهم، فيكون المعنى : إنهم إنما جعلوا أئمة حين وجد منهم الصبر. 
ومن قرأ " لما " بكسر اللام فمعناه فعلنا بهم ذلك لصبرهم على طاعة الله [(٣)](#foonote-٦٠٣٢٢-٣). 
فيكون المعنى : فعل بهم ذلك جزاء لهم لصبرهم المتقدم في الله. 
ثم قال تعالى [(٤)](#foonote-٦٠٣٢٢-٤) :﴿وكانوا بآياتنا يوقنون﴾ أي : بحججنا وكتابنا يصدقون. 
وفي قراءة أبي : " كما صبروا ". 
وفي قراءة ابن مسعود : " بما صبروا " [(٥)](#foonote-٦٠٣٢٢-٥) فهذا شاهد لمن كسر اللام، وهو حمزة والكسائي [(٦)](#foonote-٦٠٣٢٢-٦).

١ ساقط من ج.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١١٢، والدر المنثور ٦/٥٥٦.
٣ انظر: السبعة لابن مجاهد ٥١٦، والحجة لأبي زرعة ٥٦٩، والتيسير للداني ١٧٧.
٤ ساقط من ج.
٥ انظر: المختصر لابن خالويه ١١٨.
٦ انظر: السبعة لابن مجاهد ٥١٦ والحجة لأبي زرعة ٥٦٩، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٦٥، والتيسير للداني ١٧٧، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٧، وسراج القارئ ٣٢٢، وغيث النفع ٣٣٢.

### الآية 32:25

> إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ [32:25]

ثم قال[(١)](#foonote-٦٠٣٢٣-١) :﴿إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة﴾. 
أي : يحكم بين جميع خلقه فيما اختلفوا فيه في الدنيا من أمور الدين، فيوجب للمحسن الجنة وللمسيء النار.

١ ج "قال تعالى".

### الآية 32:26

> أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ [32:26]

ثم قال تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-٦٠٣٢٤-١) :﴿أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون﴾. 
قال الفراء : كم في موضع رفع فاعل ليهدي [(٢)](#foonote-٦٠٣٢٤-٢). 
ولا يجيزه البصريون لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله [(٣)](#foonote-٦٠٣٢٤-٣). 
وقال المبرد : الفاعل المصدر محذوف لأن يهدي يدل على مصدره، تقديره : أو لم يهد الهدى لهم [(٤)](#foonote-٦٠٣٢٤-٤). 
وقيل : التقدير أو لم يهد الله لهم [(٥)](#foonote-٦٠٣٢٤-٥). وهذا إن شاء الله أحسنها. ويقوي ذلك أن أبا عبد الرحمن السلمي [(٦)](#foonote-٦٠٣٢٤-٦) وقتادة قرأ : أو لم نهد بالنون [(٧)](#foonote-٦٠٣٢٤-٧). 
وكم في موضع نصب " أهلكنا " [(٨)](#foonote-٦٠٣٢٤-٨) ومعنى الآية على قول ابن عباس : أو لم يتبين لهم، أي لقريش كم أهلكنا من قبلهم من القرون فيتعظوا ويزدجروا [(٩)](#foonote-٦٠٣٢٤-٩). وقدر بعض النحويين الآية على قول الفراء فقال : التقدير : أو لم يتبين لهم كثرة من أهلكنا من قبلهم من الأمم فيتعظوا. 
ثم قال تعالى :﴿يمشون في مساكنهم﴾ أي : تمشي قريش في مساكن الأمم الخالية، فكيف لا تتعظ وتزدجر وتعلم أن مصيرها إن كفرت إلى ما صارت إليه هذه الأمم. 
ثم قال تعالى [(١٠)](#foonote-٦٠٣٢٤-١٠) :﴿إن في ذلك لآيات فلا يسمعون﴾ أي : إن في خلاء مساكن من مضى، وإهلاك الله إياهم لعبرا وحججا لقريش، أفلا يسمعون عظات الله وتذكيره إياهم وتعريفه مواضع حججه عليهم. 
وقيل :﴿أفلا يسمعون﴾ معناه : أفلا يعقلون مثل " سمع الله لمن حمده ".

١ ساقط من ج.
٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٣٣، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٢١٠، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦١ والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٤ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٦١، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦١، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٦ هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي، أبو عبد الرحمن السلمي، مقرئ الكوفة وعالمها، قرأ على عثمان وعلي ابن مسعود، وقرأ عليه عاصم، وحدث عنه إبراهيم النخعي وابن جبير، انظر: تذكرة الحفاظ ١/٥٨، ٤٣، وغاية النهاية ١/٤١٣، ١٧٥٥.
٧ انظر: المختصر لابن خالويه ١١٨، وإعراب النحاس ٣/٢٩٨، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠ والمحرر الوجيز ١٣/٤٢، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠، وقد عز ابن خالويه هذه القراءة أيضا إلى علي بن أبي طالب وابن عباس..
٨ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦١.
٩ ج: تزدجروا.
١٠ ساقط من ج.

### الآية 32:27

> أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعࣰا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ [32:27]

قوله تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-٦٠٣٢٥-١) :﴿أو لم يروا إنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز﴾ ٢٧ إلى آخر السورة. 
ألم ير هؤلاء المكذبون بالبعث \[ بعد الموت \] [(٢)](#foonote-٦٠٣٢٥-٢) أنا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها/. 
وأصل الجرز من قولهم : رجل جروز، إذا كان لا يبقي شيئا إلا أكله [(٣)](#foonote-٦٠٣٢٥-٣). 
وحكى الفراء وغيره فيه أربع لغات : أرض جرز، وجرز وجرز وجرز، وكذلك حكوا في البخل والرعب والرهب، هذه الأربع على أربع لغات [(٤)](#foonote-٦٠٣٢٥-٤)، قال ابن عباس : هي أرض باليمن [(٥)](#foonote-٦٠٣٢٥-٥). يروى أنه ليس فيها أنهار وأنها بعيدة من البحر يأتها كل عام واديان عظيمان بسيل عظيم من حيث لا يعلمون فيزرعون عليه ثلاث مرات في السنة. 
وقال [(٦)](#foonote-٦٠٣٢٥-٦) مجاهد : هي أبين [(٧)](#foonote-٦٠٣٢٥-٧). 
وقال [(٨)](#foonote-٦٠٣٢٥-٨) عكرمة : هي الظمأى [(٩)](#foonote-٦٠٣٢٥-٩). 
وقال ابن عباس : الجرز : التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا [(١٠)](#foonote-٦٠٣٢٥-١٠). 
وقال [(١١)](#foonote-٦٠٣٢٥-١١) الضحاك : هي الميتة العطشى [(١٢)](#foonote-٦٠٣٢٥-١٢). 
وقال أهل اللغة : هي التي لا نبات فيها [(١٣)](#foonote-٦٠٣٢٥-١٣). 
ثم قال \[ تعالى \] [(١٤)](#foonote-٦٠٣٢٥-١٤) ﴿فتخرج به زرعا﴾ أي : بالماء
﴿تأكل منه أنعامهم﴾ أي : ترعاه مواشيهم ويأكلون منه هم. 
وقوله [(١٥)](#foonote-٦٠٣٢٥-١٥) :﴿وأنفسهم﴾ أي : وهم يأكلون منه. والنفس يراد بها جملة الشيء وحقيقته، ومنه قوله تعالى ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ [(١٦)](#foonote-٦٠٣٢٥-١٦) : أي تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم. وتكون النفس الجزء من الإنسان كقولك \[ خرجت \] [(١٧)](#foonote-٦٠٣٢٥-١٧) نفسه. 
ثم قال :﴿أفلا يبصرون﴾ أي : أفلا يرون بأعينهم فيعلمون أن من قدر على ذلك هو قادر على إحيائهم بعد موتهم.

١ ساقط من ج.
٢ مثبت في طرة ج.
٣ انظر: مادة "جرز" اللسان ٥/٣١٦، والقاموس المحيط ٢/١٧٤ والتاج ٤/١٣.
٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٣٣، وإعراب النحاس ٣/٢٩٩ والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/١١٥، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٤، والدر المنثور ٦/٥٥٦.
٦ ج "قال".
٧ انظر: جامع البيان ٢١/١١٥ والكشف والبيان للثعلبي ٦/٦٥، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠، وأبين موضع في بلاد اليمن بينه وبين عدن اثنا عشر ميلا. انظر: معجم البلدان ١/٨٦ والروض المعطار١١.
٨ ج :"قال".
٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٩٩ والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
١٠ انظر: جامع البيان ٢١/١١٥، والدر المنثور ٦/٥٥٦.
١١ ج"قال".
١٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٩٩ والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
١٣ انظر: مادة "جرز" في اللسان ٥/٣١٧، والقاموس المحيط ٢/١٧٤، والتاج ٤/١٣.
١٤ ساقط من ج.
١٥ ج أو قولهم "وهو تحريف".
١٦ المائدة: آية ١١٨.
١٧ مثبت في طرة ج.

### الآية 32:28

> وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [32:28]

ثم قال \[ تعالى \] [(١)](#foonote-٦٠٣٢٦-١) :﴿ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين﴾. 
أي : يقول لك يا محمد هؤلاء المشركون : متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينك، أي : متى يكون هذا الثواب والعقاب. 
قال قتادة : قال أصحاب النبي ﷺ [(٢)](#foonote-٦٠٣٢٦-٢) : إن لنا يوما يوشك أن نستريح فيه ونتنعم، فقال المشركون :﴿متى هذا الفتح إن كنتم صادقين﴾ [(٣)](#foonote-٦٠٣٢٦-٣). 
وقال القتبي [(٤)](#foonote-٦٠٣٢٦-٤) : يعني بذلك فتح مكة [(٥)](#foonote-٦٠٣٢٦-٥). 
وقال مجاهد وغيره : هو يوم القيامة [(٦)](#foonote-٦٠٣٢٦-٦).

١ ساقط من ج.
٢ ج "عليه السلام".
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١١٦، ولباب النقول ١٧٤.
٤ هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي من كتبه "المعارف" و "أدب الكاتب" و "تأويل مشكل القرآن" توفي سنة ٢٧٠ هـ انظر: إنباه الرواة ٢/١٤٣، ٣٥٧، وبغية الوعاة ٢/٦٣، ١٤٤٤.
٥ انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٣٤٧.
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٠٠ وجامع البيان ٢١/١١٦، والدر المنثور ٦/٥٥٧.

### الآية 32:29

> قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ [32:29]

وقوله تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-٦٠٣٢٧-١) :﴿قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم﴾ يدل على أنه يوم القيامة لأنه قد نفع من آمن من الكفار إيمانهم يوم فتح مكة. 
وروي أن المؤمنين قالوا : سيحكم الله بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، فقال الكفار على التهزي : متى هذا الفتح ؟ أي : هذا الحكم. 
يقال للحاكم فاتح وفتاح لأن الأحكام تنفتح على يديه وفي القرآن ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ [(٢)](#foonote-٦٠٣٢٧-٢) أي احكم. 
ثم قال تعالى :﴿قل يوم الفتح﴾ أي : قل لهم يا محمد : يوم الفتح لا ينفع من كفر بالله وآياته وإيمانه في ذلك الوقت، وذلك يوم القيامة. 
قال ابن زيد " يوم الفتح " أي : إذا جاء العذاب [(٣)](#foonote-٦٠٣٢٧-٣). 
وقوله :﴿ولا هم ينظرون﴾ أي : يؤخرون للتوبة / والرجوع إلى الدنيا.

١ ساقط من ج.
٢ الأعراف آية ٨٨.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١١٦.

### الآية 32:30

> فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ [32:30]

ثم قال تعالى :﴿فأعرض عنهم﴾ أي : عن هؤلاء المشركين. 
وهذا منسوخ نسخة آية السيف قوله جل ذكره ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ الآية[(١)](#foonote-٦٠٣٢٨-١)، قاله ابن عباس وغيره[(٢)](#foonote-٦٠٣٢٨-٢). 
ثم قال :﴿وانتظر إنهم منتظرون﴾ أي : انتظر ما الله صانع بهم. إنهم منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجيء الساعة.

١ التوبة آية ٥.
٢ ورد هذا القول غير منسوب في الإيضاح لمكي ٣٨١، والناسخ المنسوخ لابن العربي ٢/٣٣٠، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٢٠٨، والناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة ١٤٣.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/32.md)
- [كل تفاسير سورة السجدة
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/32.md)
- [ترجمات سورة السجدة
](https://quranpedia.net/index.php/translations/32.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/index.php/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/index.php/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/32/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
