---
title: "تفسير سورة الزمر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/39/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/39/book/367"
surah_id: "39"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزمر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/39/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزمر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/39/book/367*.

Tafsir of Surah الزمر from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 39:1

> تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ [39:1]

قوله تعالى ﴿تنزيل الكتاب من الله﴾ – إلى قوله – ﴿بذات الصدور﴾\[ ١-٨ \]. 
( تنزيل ) رفع بالابتداء، والخبر ( من الله )[(١)](#foonote-٦٠٨٤٤-١). 
ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، أي هذا تنزيل الكتاب[(٢)](#foonote-٦٠٨٤٤-٢). 
وأجاز الكسائي والفراء نصبه على أنه مفعول به، أي : اقرؤوا تنزيل واتبعوا كتاب الله تنزيل. وعلى الإغراء مثل :﴿كتاب الله عليكم﴾[(٣)](#foonote-٦٠٨٤٤-٣)، أي الزموا كتاب الله[(٤)](#foonote-٦٠٨٤٤-٤). 
والمعنى : الكتاب الذي أنزله الله على محمد ﷺ هو : من الله العزيز في انتقامه، الحكيم في تدبيره.

١ وورد هذا الوجه الإعرابي أيضا في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٠، وإعراب النحاس ٤/٣، والمحرر الوجيز ١٤/٥٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٢..
٢ وقال بهذا الوجه أيضا مكي في كتابه مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٠، وجاء كذلك في معاني الزجاج ٤/٣٤٣، وإعراب النحاس ٤/٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢١. والمحرر الوجيز ١٤/٥٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٢..
٣ النساء: ٢٤..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن، وفيه أن التقدير الأول للكسائي والثاني للفراء.
 وانظر: معاني الفراء ٢/٤١٤، وإعراب النحاس ٤/٣، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٢..

### الآية 39:2

> إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّينَ [39:2]

ثم قال تعالى :﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾، أي : أنزلنا إليك القرآن بالعدل. 
روى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال : فصل القرآن من الذكر، يعني اللوح المحفوظ. قال : فوضع في بيت العزة في سما الدنيا[(١)](#foonote-٦٠٨٤٥-١)، فجعل جبريل ينزله على النبي ﷺ تنزيلا. 
قال سفيان[(٢)](#foonote-٦٠٨٤٥-٢) : خمس آيات ونحوها، ولذلك قال تعالى :﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾[(٣)](#foonote-٦٠٨٤٥-٣) ( يعني نجوم )[(٤)](#foonote-٦٠٨٤٥-٤) القرآن. 
قال أبو قلابة[(٥)](#foonote-٦٠٨٤٥-٥) : نزل القرآن لأربع وعشرين ليلة من شهر رمضان، والتوراة/ لست، والإنجيل لاثنتي عشرة[(٦)](#foonote-٦٠٨٤٥-٦). 
ثم قال :﴿فاعبد الله مخلصا له الدين﴾ أي : فاخشع لله بالطاعة وأخلص له العبادة ولا ترائي بها غير الله.

١ (ح): السماء..
٢ هو سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي، التابعي المشهور، أمير المؤمنين في الحديث، توفي سنة ١٦١ هـ. انظر: صفة الصفوة ٣/١٤٧ ت ٤٤٣، وحلية الأولياء ٦/٣٥٦ ت ٣٨٧، ووفيات الأعيان ٢/٣٨٦ ت ٢٦٦..
٣ الواقعة: ٧٨..
٤ ساقط من ح..
٥ هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، ثقة، كثير الحديث، وأحد الأئمة الأعلام، روى عن ابن عباس وأبي هريرة، وروى عنه قتادة وخالد الحذاء، انظر: ترجمة في الحلية ٢/٢٨٢ ت ١٩٢، وتذكرة الحفاظ ٩٤ ت ٨٥..
٦ أخرج أحمد في مسنده ٤/١٠٧ عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله ﷺ قال: "أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزل التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان)..

### الآية 39:3

> أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبࣱ كَفَّارࣱ [39:3]

روي أنه يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب[(١)](#foonote-٦٠٨٤٦-١) وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة تبارك وتعالى : أصَلَيْتَ[(٢)](#foonote-٦٠٨٤٦-٢) يوم كذا وكذا ليقال : صلى فلان ! أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص. 
أتصدقت يوم كذا وكذا ليُقال تصدق فلان ! أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص. فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء فيقول ملكاه : يا فلان، ألغير الله كنت تعمل ؟ [(٣)](#foonote-٦٠٨٤٦-٣). 
قال السدي : الدين هنا التوحيد[(٤)](#foonote-٦٠٨٤٦-٤). 
وروى أبو هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله، إني أتصدق بالشيء، وأصنع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس ! فقال النبي[(٥)](#foonote-٦٠٨٤٦-٥) : " والذي نفسي بيده، لا يقبل الله تعالى شيئا شورك فيه، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٦)](#foonote-٦٠٨٤٦-٦) :﴿ألا لله الدين الخالص﴾[(٧)](#foonote-٦٠٨٤٦-٧) ". 
قال قتادة : ألا لله الدين الخالص : شهادة أن لا إله إلا الله[(٨)](#foonote-٦٠٨٤٦-٨). 
ثم قال :﴿والذين أخذوا من دونه أولياء﴾ أي : من دون الله آلهة يتولونهم ويعبدوهم من دون الله يقولون :﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ أي : قُرْبَة[(٩)](#foonote-٦٠٨٤٦-٩) شفاعتهم لنا. 
وفي قراءة أبِّي :( ما نعبدكم[(١٠)](#foonote-٦٠٨٤٦-١٠) ). وفي قراءة ابن مسعود :( قالوا ما نعبدهم )[(١١)](#foonote-٦٠٨٤٦-١١). 
قال مجاهد : قريش تقوله للأوثان[(١٢)](#foonote-٦٠٨٤٦-١٢). قاله قتادة : قالت قريش : ما نعبدهم إلا ليشفعوا لنا عند الله، وهو قول ابن زيد[(١٣)](#foonote-٦٠٨٤٦-١٣). 
ثم قال :﴿إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون﴾، أي : يفصل بينهم فيما اختلفوا فيه من عبادة الأوثان. 
ثم قال :﴿إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾ أي : لا يهدي إلى الحق من هو مفتر على الله الكذب كافر لنعمته.

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): صليت..
٣ روي هذا عن عمر، وفيه زيادة في جامع البيان ٢٣/١٢٢..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٢..
٥ (ح): النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا لله الدين الخالص"..
٦ ساقط من (ح)..
٧ قال السيوطي في الدر المنثور: (أخرجه ابن مردويه عن يزيد الرقاشي) ٧/٢١١، وانظر: إعراب النحاس ٤/٤..
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٢ والمحرر الوجيز ١٤/٥٨..
٩ (ح): قربت..
١٠ (يقولون: ما نعبدهم.. وفي قراءة أبي: ما نعبدكم): في طرة (ع). وانظر: جامع البيان ٢٣/١٢٢، ومعاني الزجاج ٤/٣٤٤، والمحرر الوجيز ١٤/٥٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٤..
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٢، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٣..
١٢ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٥، وجامع البيان ٢٣/١٢٢..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٢ و١٢٣، وابن كثير في تفسيره ٤/٤٦. وفي لباب النقول ١٨٨ عن قتادة فقط..

### الآية 39:4

> لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدࣰا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ [39:4]

ثم قال :﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا﴾ أي لو أراد الله اتخاذ ولد – ولا ينبغي له ذلك – لاختار من خلقه ما يشاء. 
﴿سبحانه﴾ أي : تنزيها له أن يكون له ولد. 
﴿هو الله الواحد﴾[(١)](#foonote-٦٠٨٤٧-١) أي : المنفرد بالألوهية، لا شريك له في ملكه. ﴿القهار﴾ لخلقه بقدرته.

١ (ح): الواحد القهار..

### الآية 39:5

> خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ يَجۡرِي لِأَجَلࣲ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ [39:5]

ثم قال تعالى :﴿خلق السموات والأرض بالحق﴾، أي ابتدع ذلك بالعدل. 
﴿يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل﴾ قال ابن عباس : يحمل هذا على هذا ( وهذا على هذا )[(١)](#foonote-٦٠٨٤٨-١). 
وقال قتادة : يغشي هذا على هذا[(٢)](#foonote-٦٠٨٤٨-٢). 
وقال السدي : يذهب هذا بهذا[(٣)](#foonote-٦٠٨٤٨-٣) وهذا بهذا، وهو قول ابن زيد. 
وقال أبو عبيد : هو مثل :﴿يولج الليل في النهار﴾[(٤)](#foonote-٦٠٨٤٨-٤). 
وأصل التكوير في اللغة : اللف والجمع. 
ثم قال تعالى ذكره :﴿وسخر الشمس والقمر﴾، أي : سخر ذلك لعباده ليعلموا عدد السنين والحساب، ويتصرفوا[(٥)](#foonote-٦٠٨٤٨-٥) في النهار لمعايشهم ومصالح أمورهم، ويسكنون[(٦)](#foonote-٦٠٨٤٨-٦) في الليل. 
ثم قال :﴿كل يجري لأجل مسمى﴾ إلى قيام الساعة فتكور الشمس وتنكدر[(٧)](#foonote-٦٠٨٤٨-٧) النجوم. 
وقيل : المعنى، إن لكل واحد منازل لا يعدوها في جريه ولا يقصر دونها[(٨)](#foonote-٦٠٨٤٨-٨). 
ثم قال تعالى :﴿ألا هو العزيز الغفار﴾ : أي : ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقه بهذه النعم هو العزيز في انتقامه ممن عاداه[(٩)](#foonote-٦٠٨٤٨-٩)، الغفار لذنوب التائبين من عباده.

١ ساقط من (ح). وانظر: جامع البيان ٢٣/١٢٣، وتفسير ابن كثير ٤/٤٦..
٢ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٣٥، وتفسير ابن كثير ٤/٤٧..
٣ (ح): في هذا وانظر جامع البيان ٢٣/١٢٣، وابن كثير في تفسيره ٤٥/٤٧..
٤ الحج: ٥٩، وانظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٨٨..
٥ (ح): فليتصرفوا..
٦ كذا في (ع) و(ح): يسكنون. ولعل الصواب: يسكنوا..
٧ (ح): وتكون..
٨ (ح): دونه. (ح): عصاه..
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٤..

### الآية 39:6

> خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَٰحِدَةࣲ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجࣲۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقࣰا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقࣲ فِي ظُلُمَٰتࣲ ثَلَٰثࣲۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ [39:6]

ثم قال تعالى :﴿خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها﴾، أي : من آدم عليه السلام وخلق حواء من ضلعه. 
وإنما ذكر الخلق قبل حواء وهي قبلهم في الخلق، لأن العرب ربما أخبرت عن رجل بفعلين. فترد الأول منهما على المعنى ( بثم ) إذا كان من[(١)](#foonote-٦٠٨٤٩-١) خبر المتكلم يقال : قد بلغني ما كان منك اليوم ثم بما[(٢)](#foonote-٦٠٨٤٩-٢) كان منك أمس أعجب[(٣)](#foonote-٦٠٨٤٩-٣). 
وقيل معناه : ما روي عن النبي ﷺ إن الله جل ذكره لما خلق آدم[(٤)](#foonote-٦٠٨٤٩-٤) مسح ظهره وأخرج كل نسمة[(٥)](#foonote-٦٠٨٤٩-٥) هي كائنة إلى يوم القيامة ثم أسكنه[(٦)](#foonote-٦٠٨٤٩-٦) بعد ذلك الجنة، ( فخلق بعد ذلك )[(٧)](#foonote-٦٠٨٤٩-٧) حواء من ضلع من[(٨)](#foonote-٦٠٨٤٩-٨) أضلاعه[(٩)](#foonote-٦٠٨٤٩-٩). 
وقيل المعنى : خلقكم من نفس وحدها[(١٠)](#foonote-٦٠٨٤٩-١٠) ثم جعل منها زوجها[(١١)](#foonote-٦٠٨٤٩-١١). ثم قال تعالى :﴿وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج﴾ وهي المفسرة في سورة الأنعام : الإبل والضأن والمعز والبقر كل زوجين ذكر وأنثى[(١٢)](#foonote-٦٠٨٤٩-١٢). 
وإنما أخبر عنها بالنزول، لأنها إنما نشأت وتكونت بالنبات، والنبات إنما نشأ وتكوّن بالمطر، فالمطر هو المُنْزَلُ، فأخبر عما اندرج وتكوّن منه بالإنزال. وهذا من التدريج وله نظائر كثيرة، ومنه قوله :﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا﴾[(١٣)](#foonote-٦٠٨٤٩-١٣) فاللباس لم ينزل لكنه تكوّن عما نبت بالمطر[(١٤)](#foonote-٦٠٨٤٩-١٤) الذي هو مُنْزَلٌ، فسمي ما تكوّن[(١٥)](#foonote-٦٠٨٤٩-١٥) عن المطر : منزل[(١٦)](#foonote-٦٠٨٤٩-١٦). 
ثم قال ﴿يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق﴾، / أي : يبتدئ خلقكم في بطون أمهاتكم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما، ثم يكسو العظام لحما ثم ينشئه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، هذا قول جماعة المفسرين[(١٧)](#foonote-٦٠٨٤٩-١٧) إلا ابن زيد فإنه[(١٨)](#foonote-٦٠٨٤٩-١٨) قال : معناه، يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد الخلق[(١٩)](#foonote-٦٠٨٤٩-١٩) الأول في الأصلاب[(٢٠)](#foonote-٦٠٨٤٩-٢٠). 
وقوله :﴿في ظلمات ثلاث﴾ يعني به ظُلْمَةُ البطن[(٢١)](#foonote-٦٠٨٤٩-٢١) وظلمة الرَّحم وظلمة المشيمة[(٢٢)](#foonote-٦٠٨٤٩-٢٢)، هذا قول جميع المفسرين إلا أبا عبيدة فإنه قال : هي[(٢٣)](#foonote-٦٠٨٤٩-٢٣) ظلمة الصلب ثم ظلمة الرحم ثم ظلمة البطن[(٢٤)](#foonote-٦٠٨٤٩-٢٤). 
ثم قال :﴿ذلكم الله ربكم﴾ ذا : إِشارة إلى اسم الله جل ذكره، والكاف والميم للمخاطبة. 
والمعنى : الذي فعل هذه[(٢٥)](#foonote-٦٠٨٤٩-٢٥) الأشياء ربكم لا الأوثان التي تعبدونها لا تضر[(٢٦)](#foonote-٦٠٨٤٩-٢٦) ولا تنفع. 
﴿له الملك لا إله إلا هو﴾ أي : لا ينبغي أن يكون معبودا سواه، له ملك كل شيء. 
﴿فأنى تصرفون﴾، أي : كيف تُصْرَف عقولكم عن هذا ومن أين تعدلون عن الحق بعد هذا البيان.

١ في طرة (ح)..
٢ في طرة (ع)، وساقط من (ح)..
٣ وانظر: ذلك في معاني الفراء ٢/٤١٥. وقال صحاب الجنى الداني ٤٢٧ (ثم: بمنزلة الواو، لا ترتب)..
٤ ساقط من (ح)..
٥ (ح): (نسلة). والنسمة: نفس الروح. انظر: القاموس المحيط ٤/١٨٠، واللسان: مادة نسم..
٦ (ح): أمسكته..
٧ ساقط من (ح)..
٨ (ح): أضلاعه..
٩ أخرجه الترمذي في أبواب التفسير، سورة الأعراف ١١/١٥٩ عن عمر بن الخطاب، وقال حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة الباب ٧٧، الحديث ٥٢٥، وابن جرير في جامع البيان ٢٣/١٢٤.
 مع الإشارة أن لفظ: (فخلق بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه لا وجود له في كتب السنن (المدقق)..
١٠ (ح): واحدة..
١١ قاله الفراء في معانيه ٢/٤١٥، والزجاج في معانيه ٤/٣٤٥..
١٢ وهي الأيات ١٤٣ و١٤٤ و١٤٥ من سورة الأنعام..
١٣ الأعراف آية ٢٥..
١٤ (ح): من المطر..
١٥ (ح): من..
١٦ كذا ف (ع) و(ح)، ولعله سهو من الناسخ والصواب (منزلا) لأنه مفعول ثان..
١٧ من المفسرين الذين قالوا بهذا: عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك: انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٥، وتفسير مجاهد ٢/٥٥٦..
١٨ ساقط من (ح)..
١٩ (ح): خلق..
٢٠ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٣٦..
٢١ متآكل في (ح)..
٢٢ جاء في اللسان أن المشيمة (هي المرأة التي فيها الولد، نقله عن التهذيب...
 وعن ابن الأعرابي: يقال لما يكون فيه الولد: المشيمة، والكيس، والحوران، والقميص. انظر: اللسان (مادة: شيم)..
٢٣ (ح): في..
٢٤ انظره في مجاز أبي عبيدة ٢/١٨٨، ومعاني الزجاج ٤/٣٤٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٦ وتفسير الثوري ٢٦٢، وتفسير ٢/٥٥٦..
٢٥ (ع): هذا..
٢٦ كذا في (ع) و(ح). ولعل الصواب: (فإنها لا تضر...) والله أعلم..

### الآية 39:7

> إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ [39:7]

ثم قال تعالى :﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم﴾. 
قال ابن عباس : هو خاص ( عنى به الكفار الذين )[(١)](#foonote-٦٠٨٥٠-١) لم يرد الله أن يطهر قلوبهم[(٢)](#foonote-٦٠٨٥٠-٢). 
وقوله :﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾ أي : لعباده الذين أخلصهم لطاعته وحبب إليهم الإيمان. 
وقيل : هو عام للجميع، وهو الاختيار[(٣)](#foonote-٦٠٨٥٠-٣)، إذ ليس يرضى الله الكفر لأحد من خلقه. 
فإن جعلت ( يرضى ) بمعنى : يريد حسن القول[(٤)](#foonote-٦٠٨٥٠-٤) الأول، وفيه نظر. 
ثم قال تعالى :﴿وإن تشكروا يرضه لكم﴾ أي : إن تطيعوه يرضه لكم. 
ثم قال :﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ أي لا يحمل أحد ذنبا عن أحب، ولا يؤخذ أحد بذنب أحد. 
ثم قال تعالى ﴿ثم إلى ربكم مرجعكم﴾ أي : مصيركم إليه في الآخرة فيخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر فيجازيكم عليه، ولا يخفى عليه من أمركم شيء. 
﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ أي : عليم بما أضمرتم في الصدور وغير ذلك مما ظهر وبطن[(٥)](#foonote-٦٠٨٥٠-٥)، فلا يخفي عليه شيء من أعمالكم بل يجازيكم بها : المحسن بالإحسان، والمسيء بما يستحقه ويجب عليه.

١ (ح): (غنى بالكفار بن السلام)..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٦. وفيه بعض الزيادة. وانظر: المحرر الوجيز ١٤/٦٣..
٣ واختار الطبري أيضا في جامع البيان ٢٣/١٢٦ والمحرر الوجيز ١٤/٦٣..
٤ (ح) :(الخلق)..
٥ (ح): وما بطن..

### الآية 39:8

> ۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرࣱّ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةࣰ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادࣰا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ [39:8]

قوله تعالى :﴿وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه﴾ – إلى قوله – ﴿عذاب يوم عظيم﴾\[ ٩-١٣ \]. 
أي : إذا مس الإنسان ضر في بدنه أو شدة أو ضيق استغاث بربه الذي خلقه في كَشْفِ ما نَزَلَ به[(١)](#foonote-٦٠٨٥١-١)، تائبا[(٢)](#foonote-٦٠٨٥١-٢) إليه مما كان عليه قبل ذلك من الكفر والشرك[(٣)](#foonote-٦٠٨٥١-٣). قال قتادة : منيبا إليه : مخلصا[(٤)](#foonote-٦٠٨٥١-٤). 
وقوله ﴿ثم إذا خوله نعمة منه﴾ أي : أعطاه عافية وفرجا مما نزل به. 
يقال لمن أعطي غيره عطية : قد خوّله كذا وكذا. 
وقوله :﴿ونسي ما كان يدعوا إليه من قبل﴾ أي : ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به، و( ما ) والفعل مصدر[(٥)](#foonote-٦٠٨٥١-٥)، والمعنى : ترك كون الدعاء منه إلى الله عز وجل. ومن جعلها[(٦)](#foonote-٦٠٨٥١-٦) بمعنى ( الذي ) جعل ( ما ) لمن يعقل فيكون لله سبحانه[(٧)](#foonote-٦٠٨٥١-٧). 
والمعنى : ترك ما[(٨)](#foonote-٦٠٨٥١-٨) كان يدعو الله[(٩)](#foonote-٦٠٨٥١-٩) من قَبْل ِ كَشْفِ الضُّر عنه. 
ثم قال تعالى :﴿وجعل لله أنداد﴾ أي : شركاء. قال السدي : هذا كله في الكافر خاصة. 
قال السدي : الأنداد هنا من الرجال يطيعونهم في معاصي الله جل ذكره. وقيل : لأنداد : الأوثان[(١٠)](#foonote-٦٠٨٥١-١٠). 
ثم قال :﴿ليضل عن سبيله﴾ من ضم الياء، فمعناه : فعل ذلك ليزيل الناس عن توحيد الله سبحانه والإقرار به[(١١)](#foonote-٦٠٨٥١-١١) والدخول في دينه[(١٢)](#foonote-٦٠٨٥١-١٢)، ومن فتح الياء[(١٣)](#foonote-٦٠٨٥١-١٣)، فمعناه : ليَضِلَّ في نفسه عن دين الله سبحانه. 
والتقدير : إنه لما كان أمره لعبادة الأوثان يؤول إلى الضلال[(١٤)](#foonote-٦٠٨٥١-١٤) كان[(١٥)](#foonote-٦٠٨٥١-١٥) كأنه إنما فعل ذلك ليصير ضالا[(١٦)](#foonote-٦٠٨٥١-١٦). وقد تقدم شرح هذا بأبين من[(١٧)](#foonote-٦٠٨٥١-١٧) هذا. 
ثم قال تعالى :﴿قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار﴾ أي : قل يا محمد لهذا الكافر ( لنعم الله )[(١٨)](#foonote-٦٠٨٥١-١٨) تمتع بكفرك إلى أن تستوفيَ أجلك إنك في الآخرة من الماكثين في النار. 
وهذا لفظ معناه التهدد والوعيد، مثل قوله :﴿فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر[(١٩)](#foonote-٦٠٨٥١-١٩)﴾.

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): تائب..
٣ (ح): والشرك به..
٤ وفي جامع البيان: قال قتادة: (منيبا إليه) مستغيثا به. ٢٣/١٢٧..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٨، والمحرر الوجيز ١٤/٦٦..
٦ (ح): جعله..
٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٦٦..
٨ (ح): من..
٩ (ح): إليه..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٨..
١١ (ح): عز وجل..
١٢ (ح): (دينه جلت عظمته)..
١٣ اقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ليَضل) بفتح الياء، وقرأ الباقون بضمها..
١٤ نظر: حجة القراءات ٦٢٠، والمحرر الوجيز ١٤/٦٦.
 (ح): الضلالة..
١٥ في طرة (ح)..
١٦ (ح) ضلالا..
١٧ فوق السطر في (ع)..
١٨ (ح): بنعم الله تعالى..
١٩ الكهف آية ٢٩..

### الآية 39:9

> أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدࣰا وَقَآئِمࣰا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ [39:9]

ثم قال :﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا قائما﴾ من خفف ( من )[(١)](#foonote-٦٠٨٥٢-١) جعله نداء أو رفعه بالابتداء، ويكون الخبر محذوفا[(٢)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢). والتقدير : أهذا أفضل ( أومن )[(٣)](#foonote-٦٠٨٥٢-٣) جعل لله أندادا. 
ومن شدد[(٤)](#foonote-٦٠٨٥٢-٤) ف( من ) في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف على ما قدمنا في التخفيف[(٥)](#foonote-٦٠٨٥٢-٥). 
وقيل التقدير : أهذا المذكور أفضل أم من هو قانت لأنه ذكر من جعل لله أندادا ليضل عن سبيله[(٦)](#foonote-٦٠٨٥٢-٦). 
ثم قال :﴿أمن هو قانت﴾ أي : أهذا المذكور أفضل أم من هو قانت ؟ ودل على ذلك قوله :﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾[(٧)](#foonote-٦٠٨٥٢-٧). 
وقيل :( أم ) بمعنى / الألف، كأنه قال : أمن[(٨)](#foonote-٦٠٨٥٢-٨) هو قانت، ويكون الجواب مضمرا بعده كأنه قال : أم من هو قانت كمن مضت صفته من الكفار[(٩)](#foonote-٦٠٨٥٢-٩). قال ابن عباس : القنوت هنا : قراءة القرآن. 
وآناء الليل : ساعاته، واحدة، أني كمعي[(١٠)](#foonote-٦٠٨٥٢-١٠) وفيه وجوه قد تقدم ذكرها[(١١)](#foonote-٦٠٨٥٢-١١). 
وقيل القنوت : الطاعة[(١٢)](#foonote-٦٠٨٥٢-١٢)، وهو أصله. 
وروى الخدري[(١٣)](#foonote-٦٠٨٥٢-١٣) أن النبي ﷺ قال : " كل قنوت في القرآن[(١٤)](#foonote-٦٠٨٥٢-١٤) فهو طاعة لله عز وجل[(١٥)](#foonote-٦٠٨٥٢-١٥) ". 
وروى جابر[(١٦)](#foonote-٦٠٨٥٢-١٦) أن النبي ﷺ سئل : أي الصلاة أفضل ؟ قال : " طول القنوت " [(١٧)](#foonote-٦٠٨٥٢-١٧). فتأوله جماعة من أهل العلم أنه طول القيام[(١٨)](#foonote-٦٠٨٥٢-١٨). 
وسئل ابن عمر عن القنوت، فقال :( ما أعرف القنوت إلا طول القيام، وقراءة القرآن )[(١٩)](#foonote-٦٠٨٥٢-١٩). 
وقال مجاهد : من القنوت : طول الركوع، وغض الطرف[(٢٠)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢٠). 
ويروى أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه[(٢١)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢١). 
وعن ابن عمر : إنها نزلت في عثمان رضي الله عنه[(٢٢)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢٢). 
وكانوا يستحبون حسن الملبس في الصلاة. 
روى نافع[(٢٣)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢٣) أن ابن عمر قال له : قم فصل. قال نافع : فقمت أصلي – وكان عليَّ ثوب خلق – فدعاني ابن عمر فقال لي : أرأيتك لو وجهتك في حاجة وراء الجدار، أكنت[(٢٤)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢٤) تمضي هكذا ؟ ! قال : فقلت : كنت أتزين ! قال : فالله جل وعز أجل أن يتزين له ! !. [(٢٥)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢٥)
قوله :﴿ساجدا وقائما﴾، أي : يقنت ساجدا أحيانا وقائما أحيانا ﴿يحذر الآخرة﴾. أي عذاب الآخرة. 
﴿ويرجوا رحمة ربه﴾ أي : يرجو أن يرحمه ربه فيدخله الجنة. 
ثم قال تعالى :﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ أي : قل يا محمد لقومك : هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعة الله عز وجل من الثواب وما عليهم في معصيته من العقاب، والذين لا يعلمون ذلك. 
يعني[(٢٦)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢٦) : من يؤمن بالبعث والحساب والجزاء والذين لا يؤمنون بذلك. فالمعنى : لا يستوي المطيع والعاصي. 
وقيل : الذين يعلمون هم الذين ينتفعون بعلمهم، والذين هو من لا ينتفع بعلمه، ومن لا علم عنده[(٢٧)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢٧). 
ثم قال :﴿إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ أي : إنما يعتبر حجج الله عز وجل فيتعظ بها ويتدبرها أصحاب العقول والبصائر. 
ويقف القارئ على ( رحمة ربه ) إن شدد الميم، لأن الخبر المحذوف مقدر قبل ( قل هل )[(٢٨)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢٨). 
ومن خفف وجعل ( من ) مرفوعة بالابتداء وقف أيضا على ( ربه ) ويقدر الخبر أيضا محذوفا قبل ( قل هل[(٢٩)](#foonote-٦٠٨٥٢-٢٩) ). 
ومن جعله نداء لم يقف على ( ربه )، لأن ( قل هل ) متصل بالمنادي. 
والمعنى : يا من هو قانت قل هل، فإن قدرت محذوفا تتم به فائدة النداء، وقفت على ( ربه ). 
والتقدير :( يا من هو قانت أبشر، ثم تبتدئ[(٣٠)](#foonote-٦٠٨٥٢-٣٠) قل هل ).

١ فوق السطر في (ع)..
٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٠ وإعراب الزجاج ٢/٦٤٩ وإعراب النحاس ٤/٥ والمحرر الوجيز ١٤/٦٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٢..
٣ (ح): ومن..
٤ بالتخفيف قرأ نافع وحمزة وابن كثير انظر: ذلك في الكشف ٢/٢٣٧، وحجة القراءات ٦٢٠ وسراج القارئ ٣٣٨ وغيث النفع ٣٣٨. وقرأها بالتخفيف أيضا: عيسى وشيبة ابن نصاح ويحيى بن وثاب. انظر: هذه الإضافة في معاني الفراء ٢/٤١٦ والمحرر الوجيز ١٤/٦٧.
 وقرأها بالتشديد: عاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي والحسن والأعرج وقتادة وأبو جعفر المدني. انظر: ذلك في: معاني الفراء ٢/٤١٦، والمحرر الوجيز ١٤/٦٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٨..
٥ انظر: إعرابه في البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٢..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣١..
٧ الزمر آية ١٠..
٨ (ح): أم..
٩ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٣٨، والجنى الداني ٣٦..
١٠ (ح): (كمعا)..
١١ تقدم ذلك في : آل عمران: ١١٣، وطه آية ١٢٨..
١٢ قاله ابن عباس: انظر: ذلك في جامع البيان ٢٣/١٢٩.
 انظر: صفة الصفوة ١/٧١٤ ت ١٠٥، والإصابة ٢/٣٥ ت، ٣١٩٦ والتقريب ١/٢٨٩ ت ١٠١..
١٣ هو سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري أبو سعيد، من علماء الصحابة. روى عن النبي ﷺ وروى عنه ابن المسيب والشعبي ونافع وغيرهم، توفي سنة ٧٤ هـ.
 انظر: صفة الصفوة ١/٧١٤ت١٠٥، والإصابة ٢/٣٥ت، ٣١٩٦ والتقريب ١/٢٨٩ ت ١٠١..
١٤ (ح): بالقرآن..
١٥ انظر: جامع القرطبي ١٤/٢٠ وإعراب النحاس ٤/٦ و٣/٢٧٠..
١٦ هو جابر بن عبد الله بن عمرو الخرزجي الأنصاري صحابي، فقيه، روى عن النبي ﷺ وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، توفي سنة ٧٨ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٥٧٤، وتذكرة الحفاظ ١/٤٣ت٢١..
١٧ أخرجه مسلم في كتاب المسافرين الباب ٢٢، الحديث ١٦٥ عن جابر بلفظه، والترمذي في كتاب الصلاة الباب ١٦٨: ح ٢٨٥ عن جابر بلفظه، والنسائي في الزكاة الباب ٤٩ ح ٢٥٢٦ وابن ماجة في كتاب الإقامة الباب ٢٠٠ ح ١٤٢١، وأحمد ٣/٣٠٢ و٣/٣١٤ و٣/٣٩١ كلها عن جابر بلفظ الحديث..
١٨ انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٦/٣٥ و٣٦ وقد أضاف قائلا: (وفيه دليل للشافعي ومن يقول كقوله: إن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود)..
١٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٢٩، وإعراب النحاس ٤/٦، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٩..
٢٠ (ح): (وعض الطرف. قوله: وعض الطرف: معناه ما قال ابن شهاب: إنه الخاشع في صلاته). وانظر: إعراب النحاس ٤/٦، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٩..
٢١ انظر: أسباب النزول ٢٤٧ برواية عطاء عن ابن عباس..
٢٢ انظر: أسباب النزول ٢٤٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٩، ولباب النقول ١٨٩..
٢٣ هو نافع بن جرجس أبو عبد الله الديلمي مولى ابن عمر رضي الله عنه، أجمع العلماء على توثيقه وأمانته توفي سنة ١١٦. وفيه خلاف..
٢٤ (ح): كنت..
٢٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٦، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٩..
٢٦ (ح): أو وقد كتبت في الطرة..
٢٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٠..
٢٨ انظر: المكتفى ٤٨٧، ومنار الهدى ٢٧٠، والمقصد ٧٤..
٢٩ منارة الهدى ٢٧٠..
٣٠ في طرة (ع)..

### الآية 39:10

> قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةࣱۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابࣲ [39:10]

ثم قال تعالى :﴿قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم﴾. 
روى الشموني[(١)](#foonote-٦٠٨٥٣-١) عن الأعمش[(٢)](#foonote-٦٠٨٥٣-٢) عن أبي بكر :( يا عبادي ) بياء مفتوحة[(٣)](#foonote-٦٠٨٥٣-٣). 
والمعنى : قل يا محمد لعبادي المؤمنين : يا عباد[(٤)](#foonote-٦٠٨٥٣-٤) الذين آمنوا، أي : صدقوا بالله ورسوله. 
﴿اتقوا ربكم﴾ أي : اتقوه بطاعته واجتناب معاصيه. 
ويروى أن هذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب ( الطيار في الجنة )[(٥)](#foonote-٦٠٨٥٣-٥) وأصحابه من المؤمنين لما قيل لهم :﴿وأرض الله واسعة﴾، خرجوا مهاجرين من مكة إلى أرض الحبشة، وقيل لهم :﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾[(٦)](#foonote-٦٠٨٥٣-٦) يعني : الصابرين على دينهم يفرون به من بلد إلى بلد[(٧)](#foonote-٦٠٨٥٣-٧). 
ثم قال :﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة[(٨)](#foonote-٦٠٨٥٣-٨)﴾ أي : للذين أطاعوا الله في الدنيا، حسنة في الدنيا وهي العافية والصحة، قاله السدي[(٩)](#foonote-٦٠٨٥٣-٩). 
وقيل : الحسنة التي لهم في الدنيا : موالاة الله إياهم وثناؤه عليهم[(١٠)](#foonote-٦٠٨٥٣-١٠). 
وقيل : المعنى : للذين أطاعوا الله في الدنيا حسنة في الآخرة، وهي الجنة[(١١)](#foonote-٦٠٨٥٣-١١). 
وقوله :﴿وأرض الله واسعة﴾ يعني : أرض الجنة. 
وقيل : المعنى : أرض الدنيا واسعة[(١٢)](#foonote-٦٠٨٥٣-١٢)، فهاجروا من أرض الشرك إلى أرض[(١٣)](#foonote-٦٠٨٥٣-١٣) السلام[(١٤)](#foonote-٦٠٨٥٣-١٤). 
قال مجاهد في قوله تعالى :﴿إن أرضي واسعة﴾ أي : أرض الدنيا واسعة فهاجروا واعتزلوا الأوثان[(١٥)](#foonote-٦٠٨٥٣-١٥). 
وقيل : المعنى : أرض الجنة واسعة لمن طلبها وعمل لها. 
ثم قال تعالى :﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ أي : إنما يعطي الله أهل الصبر على طاعته أجرهم في الآخرة بغير حساب. 
قال قتادة : ما هناكم مكيال ولا ميزان[(١٦)](#foonote-٦٠٨٥٣-١٦)، وقال السدي : ذلك في الجنة[(١٧)](#foonote-٦٠٨٥٣-١٧). 
قال مالك، ( هو الصبر على فجائع الدنيا[(١٨)](#foonote-٦٠٨٥٣-١٨) وأحزانها، وقد بلغني أن الصبر من / الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد )[(١٩)](#foonote-٦٠٨٥٣-١٩). 
وروى نافع عن ابن عمر أنه قال : لما نزلت { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة[(٢٠)](#foonote-٦٠٨٥٣-٢٠) الآية : قال النبي ﷺ : " رب زد أمتي ". فنزلت :{ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له }[(٢١)](#foonote-٦٠٨٥٣-٢١) فقال النبي ﷺ : " رب زد أمتي "، فنزلت :﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾[(٢٢)](#foonote-٦٠٨٥٣-٢٢). 
وقيل :( بغير حساب ). بغير تقدير[(٢٣)](#foonote-٦٠٨٥٣-٢٣). 
وقيل : المعنى، يزاد في أجره بغير مطالبة[(٢٤)](#foonote-٦٠٨٥٣-٢٤) على ما أعطي[(٢٥)](#foonote-٦٠٨٥٣-٢٥) كما يطالب بالشكر على نعيم الدنيا[(٢٦)](#foonote-٦٠٨٥٣-٢٦). 
ويقال :( فلان صابر )[(٢٧)](#foonote-٦٠٨٥٣-٢٧) : إذا صبر عن المعاصي، فإن أردت أنه صابر على المصيبة[(٢٨)](#foonote-٦٠٨٥٣-٢٨)، قلت صابر على كذا.

١ هو محمد بن حبيب أبو جعفر الشموني الكوفي، مقرئ ضابط مشهور، أخذ القراءة عن أبي يوسف الأعشى عرضا، وأخذ عنه، إدريس بن عبد الكريم. وقرأ عليه عبد الله الزعفراني سنة أربعين ومائتين. لم أقف على تاريخ وفاته.
 انظر: ترجمته في طبقات القراء ٢/١١٤ ت ٢٩١٣..
٢ هو سليمان بن سهران الأسدي بالولاء، أبو محمد، الملقب بالأعمش، تابعي، أخذ القراءة عن النخعي، وروى عنه ابن أبي ليلى. توفي سنة ١٤٨.
 انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٤٨، وحجة القراءات ٧٠، والحلية ٥/٤٦ ت ٢٨٨..
٣ انظر: إنشاد الشريد ظهر الورقة ٥١..
٤ (ح): (يا عبادي)..
٥ ساقط من (ح)..
٦ الزمر آية ١١..
٧ قاله ابن عباس، انظر: ذلك في جامع القرطبي ١٥/٢٤٠، والمحرر الوجيز ١٤/٦٩..
٨ في طرة (ع)..
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٠..
١٠ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣١..
١١ انظر: مشكل إعراب القرآن، وجامع البيان ٢٣/١٣٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٠..
١٢ (ح)... واسعة، أي: أرض الدنيا واسعة..
١٣ (ح): دار..
١٤ قال به الزجاج في معانيه ٤/٤٣٧، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٤/٦٩..
١٥ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٦، وجامع البيان ٢٣/١٣٠ وتفسير ابن كثير ٤/٤٨..
١٦ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٠، والمحرر الوجيز ١٤/٧٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٤١، والدر المنثور ٧/٢١٥..
١٧ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٤٩..
١٨ (ح) في المنيا..
١٩ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٦ لا، والجامع للقرطبي ١٥/٢٤١..
٢٠ البقرة: ٢٦٠..
٢١ البقرة آية ٢٤٣..
٢٢ لم أقف عليه إلا في المحرر الوجيز ١٤/٧٠..
٢٣ (ع): (تقتير). ولعل الصواب ما أثبت في المتن لموافقته لما في إعراب النحاس ٤/٧. وانظر: إعراب النحاس..
٢٤ (ح): مطالب..
٢٥ (ح): ما أعطا..
٢٦ قاهل ابن جريح. انظر: ذلك في الدر المنثور ٧/٢١٥..
٢٧ (ح): فلانا صابرا..
٢٨ (ح) المعصية..

### الآية 39:11

> قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّينَ [39:11]

ثم قال تعالى :﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ أي قل يا محمد لقومك : إن الله أمرني أن أخلص له العبادة والطاعة، ولا نشرك في عبادته أحدا من أوثانكم وآلهتكم ولا من غيرها.

### الآية 39:12

> وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ [39:12]

﴿وأمرت لأن أكون أول المسلمين﴾، أي : وأمرني الله لأن أكون أول من أسلم منكم، وأخضع[(١)](#foonote-٦٠٨٥٥-١) له بالتوحيد، وأخلص له العبادة. 
واللام[(٢)](#foonote-٦٠٨٥٥-٢) في ( لأن ) تدل على محذوف تقديره : وأمرت بذلك لأن أكون أول من أسلم. 
١ (ح): وخضع..
٢ (ح): والأم..

### الآية 39:13

> قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمࣲ [39:13]

ثم قال تعالى :﴿قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾ يعني : يوم القيامة – أي، إن عصيته فيما أمرني به عذبني.

### الآية 39:14

> قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصࣰا لَّهُۥ دِينِي [39:14]

قوله تعالى ذكره :﴿قل الله أعبد مخلصا له ديني﴾ – إلى قوله – ﴿لأولي الألباب﴾\[ ١٤-٢٠ \]، أي : قل يا محمد لقومك : أعبد الله مخلصا له عبادتي لا أشرك في عبادتي له[(١)](#foonote-٦٠٨٥٧-١)، بل أفرده بالعبادة من الأنداد والشركاء.

١ (ح): له أحدا..

### الآية 39:15

> فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ [39:15]

ثم قال :﴿فاعبدوا ما شئتم من دونه﴾ هذا تهدد[(١)](#foonote-٦٠٨٥٨-١) أيضا[(٢)](#foonote-٦٠٨٥٨-٢) ووعيد. 
والمعنى : اعبدوا ما أحببتم ستعلمون وبال عاقبة عبادتكم إذا لقيتم ربكم. وهذا كله قبل أن يؤمر بالقتال[(٣)](#foonote-٦٠٨٥٨-٣). 
ثم قال تعالى :﴿قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة﴾( أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : إن الخاسرين في الحقيقة هم الذين خسروا )[(٤)](#foonote-٦٠٨٥٨-٤) أنفسهم بإيرادهم إياها في العذاب الدائم، وخسروا أهليهم، فليس لهم أهل. 
قال ابن عباس : هم الكفار، خلقهم الله للنار وخلق النار لهم، فخسروا الدنيا والآخرة[(٥)](#foonote-٦٠٨٥٨-٥). 
وعن ابن عباس أنه قال : ليس من أحد إلا وقد خلق الله له[(٦)](#foonote-٦٠٨٥٨-٦) زوجه في الجنة، فإذا دخل النار خسر نفسه وأهله، وكذلك قال قتادة[(٧)](#foonote-٦٠٨٥٨-٧). 
ثم قال تعالى ذكره :﴿ألا ذلك هو الخسران المبين[(٨)](#foonote-٦٠٨٥٨-٨)﴾ أي : ألا إن خسارة هؤلاء المشركين ( لأنفسهم وأهلهم[(٩)](#foonote-٦٠٨٥٨-٩) ) يوم القيامة، هو الخسران الظاهر.

١ التهدد والتهديد والتهداد: من الوعيد والتخوف، انظر: اللسان (مادة: هدد). ساقط من (ح)..
٢ انظر: الناسخ والمنسوخ ٥٢..
٣ ساقط من (ح)..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣١..
٦ ساقط من (ح)..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٣، وكلاهما عن ابن عباس فقط..
٨ (ساقط من ح)..
٩ (ح): أنفسهم وأهليهم..

### الآية 39:16

> لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلࣱ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلࣱۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ [39:16]

ثم قال تعالى :﴿لهم من فوقهم ظلال من النار ومن تحتهم ظلال﴾ أي : لهؤلاء في جهنم ما يعلوهم مثل الظل، وما يسفل عنهم مثل الظل، وهو مثل قوله :﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش[(١)](#foonote-٦٠٨٥٩-١)﴾. 
وقيل : هو توسع[(٢)](#foonote-٦٠٨٥٩-٢)، أصل الظلة : ما كان من[(٣)](#foonote-٦٠٨٥٩-٣) فوق دون ما كان[(٤)](#foonote-٦٠٨٥٩-٤) من أسفل. 
وقيل : إنما سمي ما تحتهم : ظلل لأنها ظلل لمن تحتها ففوقهم[(٥)](#foonote-٦٠٨٥٩-٥) ظلل لهم، وهي ظلل لمن فوقهم أيضا سميت لمن هو[(٦)](#foonote-٦٠٨٥٩-٦) فوقهم ظلل لأنها ظلل لمن تحتهم[(٧)](#foonote-٦٠٨٥٩-٧). 
وقيل : إنما سمي الأسفل باسم الأعلى، على[(٨)](#foonote-٦٠٨٥٩-٨) نحو قوله :﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾[(٩)](#foonote-٦٠٨٥٩-٩) سمي المجازي به باسم الأول، كذلك سمى الأسفل[(١٠)](#foonote-٦٠٨٥٩-١٠) باسم الأعلى على طريق المجازاة لما كان الأسفل نارا مثل الأعلى سمي باسمه لأنه كله نار يحادي الأخرى. 
ثم قال :﴿ذلك يخوف الله به عباده﴾ أي : هذا الذي أخبرتم[(١١)](#foonote-٦٠٨٥٩-١١) به أيها الناس يخوف الله به عباده ويحذرهم به. 
﴿يا عباد فاتقون﴾. 
روى عصمة[(١٢)](#foonote-٦٠٨٥٩-١٢) أن أبا عمرو[(١٣)](#foonote-٦٠٨٥٩-١٣) أثبت الياء في ( يا عبادي ) ساكنة، وروى عياش[(١٤)](#foonote-٦٠٨٥٩-١٤) بفتح الياء[(١٥)](#foonote-٦٠٨٥٩-١٥). 
والمعنى : يا عباد فاتقون بأداء الفرائض واجتناب المحارم.

١ الأعراف آية ٤٠..
٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٨..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ع) ما هو أمن..
٥ فقوقهم..
٦ ساقط من (ح)..
٧ لعل في هذا القول ركاكة. ومعناه: (جعل ما تحتهم ظلة لأنه فوق الآخرين. انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٢..
٨ ساقط من (ح)..
٩ الشورى: ٣٧..
١٠ (ح): الأسفل منهم..
١١ (ح): أخبرتكم..
١٢ هو عصمة بن عروة، أبو نجيح الفقيمي البصري، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء وعاصم بن أبي النجود، وروى أيضا حروفا عن أبي بكر بن عياش والأعمش. روى عنه الحروف يعقوب بن إسحاق الحضرمي. قال فيه الذهبي: مجهول.
 انظر: غاية النهاية ١/٥١٢ ت ٢١١٩، والمغني في الضعفاء ٢/٤٣٣ ت ٤١١٣..
١٣ هو حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري الثقة، الضبط، المقرئ المشهور. قرأ على الإمام عاصم. توفي سنة ٢٤٦ هـ.
 انظر: حجة القراءات ٥٥، وغاية النهاية ١/٢٥٥ ت ١١٥٩، والنشر ١/١٣٤..
١٤ هو عياش بن محمد أبو الفضل الجوهري البغدادي، مشهور، روى القراءة عن أبي عمرو الدوري سماعا، وروى عنه عبد الواحد بن عمر وابن شنبود. توفي سنة ٢٩٩ هـ.
 انظر: تاريخ بغداد ١٢/٢٧٩ ت ٦٧١٩، والمنتظم ٦/١١٢ ت ١٥٤، وغاية النهاية ١/٦٠٧ ت ٢٤٨٥..
١٥ اتفق السبعة على قراءة (يا عباد) بغير ياء، وأثبتها رويس وصلا ووقفا.
 انظر: غيث النفع ٣٣٨ والبدور الزاهرة ٢٧٥، وإنشاد الشريد ظهر الورقة ٥١..

### الآية 39:17

> وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ [39:17]

ثم قال تعالى :﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾ أي : والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وهو كل ما يعبد من دون الله. 
وقيل : هو إبليس اللعين[(١)](#foonote-٦٠٨٦٠-١). 
قال الأخفش[(٢)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢) :( الطاغوت جمع. ويجوز أن يكون واحدة مؤنثة )[(٣)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣) وقال الزجاج[(٤)](#foonote-٦٠٨٦٠-٤) : الطاغوت : الشياطين[(٥)](#foonote-٦٠٨٦٠-٥). 
ويروى أن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد[(٦)](#foonote-٦٠٨٦٠-٦) وسعيد[(٧)](#foonote-٦٠٨٦٠-٧) وطلحة[(٨)](#foonote-٦٠٨٦٠-٨) والزبير[(٩)](#foonote-٦٠٨٦٠-٩) رضي الله عليهم لما آمن أبو بكر بالنبي ﷺ وصدّقه أتاه هؤلاء فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا وصدقوا، فنزل فيهم :﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾[(١٠)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٠) الآية/ ونزل فيهم :﴿فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾[(١١)](#foonote-٦٠٨٦٠-١١). 
قال مالك : الطاغوت :( ما يعبد )[(١٢)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٢) من دون الله[(١٣)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٣). 
ثم قال تعالى :﴿وأنابوا إلى الله﴾ أي : تابوا ورجعوا[(١٤)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٤) عن معاصيه أجابوا داعيه. 
لهم البشرى : قال السدي : لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة[(١٥)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٥). 
ثم قال تعالى :﴿فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾. 
روى أبو عبد الرحمن[(١٦)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٦) وأبو حمدون[(١٧)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٧) عن اليزيدي[(١٨)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٨) ( عبادي ) بياء مفتوحة في الوصل، وبغير ياء في الوقف اتباعا للخط، وحكى ذلك أيضا ابن واصل[(١٩)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٩) عن اليزيدي، ( وكذلك حكى إبراهيم بن اليزيدي[(٢٠)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٠) ( وابن سعدان )[(٢١)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢١) كلاهما عن اليزيدي )[(٢٢)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٢). 
ولم يذكر ابن سعدان الوقف ولا إبراهيم. 
وأنكر أبو عبد الرحمن الوقف بغير ياء، وقال : لا بد من الوقف بالياء لتحركها. 
وقد روى الشموني[(٢٣)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٣) عن الأعمش[(٢٤)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٤) عن أبي بكر ( عبادي ) بياء مفتوحة[(٢٥)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٥). 
ومعنى الآية : فبشر يا محمد عبادي[(٢٦)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٦) الذين يستمعون القول فيتبعون أرشده وأهداه إلى الحق وأدله على توحيد الله عز وجل والعمل بطاعته. 
وقال السدي : معناه : فيتبعون أحسن ما يؤمرون به فيعملون به[(٢٧)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٧). 
وقال الضحاك : القول هنا : القرآن[(٢٨)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٨). 
ومعنى :﴿فيتبعون أحسنه﴾ أي : يتبعون ما أمر الله[(٢٩)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٩) به الأنبياء من طاعته فيعملون به أي : يستمعون[(٣٠)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٠) العفو عن الظالم والعقوبة، فيتبعون العفو[(٣١)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣١) ويتركون العقوبة وإن كانت لهم. وإنما نزل ذلك فيما وقع في القرآن في الإباحة فيفعلون الأفضل مما أبيح لهم فيختارون العفو على القصاص والصبر على الانتقام اقتداء بقوله تعالى :﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾[(٣٢)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٢). 
وقيل : المعنى : يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن[(٣٣)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٣). 
ثم قال :﴿أولئك الذين هداهم الله﴾، أي : وفقهم الله[(٣٤)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٤) للرشاد وإصابة الحق ﴿وأولئك هم أولوا الألباب﴾ أي : العقول. وَلَبُّ كل شيء : خالصه. 
وروي أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدّوا الله وتبروا من عبادة كل ما دون الله قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم[(٣٥)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٥) وهم فيما روى زيد بن أسلم[(٣٦)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٦) : زيد بن عمرو بن نفيل[(٣٧)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٧) وأبو ذر الغفاري[(٣٨)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٨) وسلمان الفارسي كانوا في الجاهلية يقولون : لا إله إلا الله[(٣٩)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٩). 
فيكون المعنى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم وأنابوا إلى الله سبحانه، أي : رجعوا إلى توحيد الله عز وجل. 
وقوله :﴿فيتبعون أحسنه﴾، هو : لا إله إلا الله. 
﴿أولئك الذين هداهم الله﴾ أي : أرشدهم بغير كتاب ولا نبي. 
وقوله :﴿فبشر عباد﴾ تمام عند أبي حاتم وغيره، لأنه رأس آية[(٤٠)](#foonote-٦٠٨٦٠-٤٠). 
ورفع[(٤١)](#foonote-٦٠٨٦٠-٤١) ( الذين ) بإضمار رافع، أو بنصبهم[(٤٢)](#foonote-٦٠٨٦٠-٤٢) على إضمار ناصب.

١ قاله مجاهد والسدي وابن زيد. انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٢..
٢ هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي، أبو الحسن، المشهور بالأخفش الأوسط: لغوي، نحوي، أخذ عن سيبويه والخليل. توفي سنة ٢١٥ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٢/٣٨٠ ت ٢٦٤ وبغية الوعاة ١/٥٩٠ ت ١٢٤٤..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٣..
٤ هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج من علماء اللغة والنحو كان من تلاميذ المبرد ومن خاصته ألف عدة كتب منها: (معاني القرآن وإعرابه) توفي سنة ٣١٥ هـ انظر: إنباء الرواة ١/١٩٥-١٩٦، والمنتظم ٦/١٧٦ ت ٢٩٠، وبغية الوعاة ١/٤١١ ت ٨٢٥..
٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٤٩..
٦ هو سعد بن أبي وقاص، أبو إسحاق، القرشي الزهري، فاتح العراق ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة بعده، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة توفي سنة ٥٥ هـ.
 انظر: صفة الصفوة ١/٣٥٦ ت٩، والإصابة ٢/٣٣ ت ٣١٩٤..
٧ هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي، أبو الأعور، صحابي، من خيارهم، هاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرا، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، توفي سنة ٥١ هـ.
 انظر: الإصابة ٢/٤٦ ت ٣٢٦١، وتقريب التهذيب ١/٢٩٦، وشجرة النور الزكية ٢/٧٦..
٨ هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التميمي القرشي، أبو محمد. أحد المبشرين بالجنة، استشهد يوم الجمل سنة ٣٦ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٢١٤، والحلية ١/٨٧ ت ٥، وصفة الصفوة ١/٦٣٠ ت ٦..
٩ هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي أبو عبد الله، الصحابي الشجاع، حواري رسول الله ﷺ وأحد المبشرين بالجنة. استشهد في معركة الجمل سنة ٣٦ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/١٠٠، والحلية ١/٨٩ ت ٦، والإصابة ١/٥٤٥ ت ٢٧٨٩..
١٠ الزمر آية ١٦..
١١ الزمر: ١٦ و١٧. وانظر: أسباب النزول ١٤٧..
١٢ (ح): فيعبدون..
١٣ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٧..
١٤ (ع): وأرجعوا..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
١٦ هو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن العدوي العمري، مقرئ كان شيخ مكة وقارئها ومحدثها. درس علم القراءات في البصرة ثلاثين عاما، وفي مكة خمسة وثلاثين عاما، وتوفي سنة ٢١٣ هـ.
 انظر: غاية النهاية ١/٤٦٣ ت ١٥٣٤، والتقريب ١/٤٦٢..
١٧ هو الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب، أبو حمدون الذهلي البغدادي. مقرئ ضابط حاذق ثقة صالح، قرأ على اليزيدي والعجلي ويعقوب الحضرمي، وتوفي سنة ٢٤٠.
 انظر: غاية النهاية ١/٣٤٣ ت ١٤٨٩، والنشر ١/١٥٦..
١٨ هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي أبو محمد اليزيدي. عالم بالعربية والأدب من أهل البصرة، من كتبه: المقصور والممدود توفي سنة ٢٠٢ هـ.
 انظر: حجة القراءات ٦٨، ووفيات الأعيان ٦/١٨٣ ت ٧٩٩..
١٩ لم أقف على ترجمة ابن واصل..
٢٠ هو إبراهيم بن يحيى بن المبارك، أبو إسحاق اليزيدي العدوي، أديب وشاعر من ندماء المأمون العباسي. صنف كتبا منها: (النقط والشكل) و(ما اتفق لفظه واختلف معناه). وهو بصري سكن بغداد. توفي سنة ٢٢٥ هـ.
 انظر: تاريخ بغداد ٦/٢٠٩ ت ٣٢٦٤، وإنباه الرواة ١/١٨٩ ت ١١٧، وبغية الوعاة ١/٤٣٤ ت ٨٨٠..
٢١ (ح): ابن مسعود أن..
٢٢ هو محمد بن سعيدان الكوفي، أبو جعفر، نحوي مقرئ له كتب في النحو والقراءات منها: (الجامع) و(المجرد) وغيرهما.
 انظر: تاريخ بغداد ٥/٣٢٤ ت ٢٨٤٦، وبغية الوعاة ١/١١١ ت ١٨٢..
٢٣ (ح): السموني بسين مهملة..
٢٤ (ع): الأعشى..
٢٥ رد مكي هذه الرواية عن أبي بكر وأكد أن الحذف هو المعمول به. انظر: الكشف ٢/٢٣٨..
٢٦ (ح): عباد..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
٢٨ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٣..
٢٩ ساقط من (ح)..
٣٠ (ح): يسمعون..
٣١ (ح): العفو عن الظالم..
٣٢ الشورى آية ٤٠..
٣٣ قاله الزجاج في معانيه ٤/٣٤٩، والقرطبي في جامعه ١٥/٢٤٤..
٣٤ ساقط من (ح)..
٣٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
٣٦ هو زيد بن أسلم العدوى المدني أبو أسامة: فقيه، مفسر، كثير الحديث. توفي سنة ١٣٦ هـ. 
 انظر: الحلية ٣/٢٢١ ت ٢٣٩، وتذكرة الحفاظ ١/١٣٢ ت ١١٨، والتقريب ١/٢٧٢..
٣٧ هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي. أحد حكماء الجاهلية وهو ابن عم عمر ابن الخطاب، لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها. كان يعبد الله على دين إبراهيم. توفي سنة ١٧ قبل الهجرة.
 انظر: جمهرة الأنساب ١٥٠، والإصابة ١/٥٦٩ ت ٢٩٢٣، وخزانة الأدب ٦/٤١٦..
٣٨ هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غفار، أبو ذر. من كبار الصحابة، وهو خامس من أسلم وأول من حيى رسول الله ﷺ بتحية الإسلام. توفي سنة ٣٢ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٤/٢١٩، وتذكرة الحفاظ ١/١٧ ت ١ والإصابة ٤/٦٢ ت ٣٨٤..
٣٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢ والمحرر الوجيز ١٤/٧٢. وقد جاء هذا القول مجهولا في: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٤..
٤٠ انظر: ذلك في القطع والإئتناف ٦٢٠. وقد قال الداني بهذا الوقف أيضا في المكتفى ٤٨٨. والأشموني في نار الهدى ٢٧٠. انظر: تعريف الوقف التام في الصفحة ٦٢٣٧..
٤١ (ح): ويرفع..
٤٢ (ح): ينصبهم..

### الآية 39:18

> ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ [39:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:ثم قال تعالى :﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾ أي : والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وهو كل ما يعبد من دون الله. 
وقيل : هو إبليس اللعين[(١)](#foonote-٦٠٨٦٠-١). 
قال الأخفش[(٢)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢) :( الطاغوت جمع. ويجوز أن يكون واحدة مؤنثة )[(٣)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣) وقال الزجاج[(٤)](#foonote-٦٠٨٦٠-٤) : الطاغوت : الشياطين[(٥)](#foonote-٦٠٨٦٠-٥). 
ويروى أن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد[(٦)](#foonote-٦٠٨٦٠-٦) وسعيد[(٧)](#foonote-٦٠٨٦٠-٧) وطلحة[(٨)](#foonote-٦٠٨٦٠-٨) والزبير[(٩)](#foonote-٦٠٨٦٠-٩) رضي الله عليهم لما آمن أبو بكر بالنبي ﷺ وصدّقه أتاه هؤلاء فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا وصدقوا، فنزل فيهم :﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾[(١٠)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٠) الآية/ ونزل فيهم :﴿فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾[(١١)](#foonote-٦٠٨٦٠-١١). 
قال مالك : الطاغوت :( ما يعبد )[(١٢)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٢) من دون الله[(١٣)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٣). 
ثم قال تعالى :﴿وأنابوا إلى الله﴾ أي : تابوا ورجعوا[(١٤)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٤) عن معاصيه أجابوا داعيه. 
لهم البشرى : قال السدي : لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة[(١٥)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٥). 
ثم قال تعالى :﴿فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾. 
روى أبو عبد الرحمن[(١٦)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٦) وأبو حمدون[(١٧)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٧) عن اليزيدي[(١٨)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٨) ( عبادي ) بياء مفتوحة في الوصل، وبغير ياء في الوقف اتباعا للخط، وحكى ذلك أيضا ابن واصل[(١٩)](#foonote-٦٠٨٦٠-١٩) عن اليزيدي، ( وكذلك حكى إبراهيم بن اليزيدي[(٢٠)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٠) ( وابن سعدان )[(٢١)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢١) كلاهما عن اليزيدي )[(٢٢)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٢). 
ولم يذكر ابن سعدان الوقف ولا إبراهيم. 
وأنكر أبو عبد الرحمن الوقف بغير ياء، وقال : لا بد من الوقف بالياء لتحركها. 
وقد روى الشموني[(٢٣)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٣) عن الأعمش[(٢٤)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٤) عن أبي بكر ( عبادي ) بياء مفتوحة[(٢٥)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٥). 
ومعنى الآية : فبشر يا محمد عبادي[(٢٦)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٦) الذين يستمعون القول فيتبعون أرشده وأهداه إلى الحق وأدله على توحيد الله عز وجل والعمل بطاعته. 
وقال السدي : معناه : فيتبعون أحسن ما يؤمرون به فيعملون به[(٢٧)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٧). 
وقال الضحاك : القول هنا : القرآن[(٢٨)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٨). 
ومعنى :﴿فيتبعون أحسنه﴾ أي : يتبعون ما أمر الله[(٢٩)](#foonote-٦٠٨٦٠-٢٩) به الأنبياء من طاعته فيعملون به أي : يستمعون[(٣٠)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٠) العفو عن الظالم والعقوبة، فيتبعون العفو[(٣١)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣١) ويتركون العقوبة وإن كانت لهم. وإنما نزل ذلك فيما وقع في القرآن في الإباحة فيفعلون الأفضل مما أبيح لهم فيختارون العفو على القصاص والصبر على الانتقام اقتداء بقوله تعالى :﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾[(٣٢)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٢). 
وقيل : المعنى : يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن[(٣٣)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٣). 
ثم قال :﴿أولئك الذين هداهم الله﴾، أي : وفقهم الله[(٣٤)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٤) للرشاد وإصابة الحق ﴿وأولئك هم أولوا الألباب﴾ أي : العقول. وَلَبُّ كل شيء : خالصه. 
وروي أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدّوا الله وتبروا من عبادة كل ما دون الله قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم[(٣٥)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٥) وهم فيما روى زيد بن أسلم[(٣٦)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٦) : زيد بن عمرو بن نفيل[(٣٧)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٧) وأبو ذر الغفاري[(٣٨)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٨) وسلمان الفارسي كانوا في الجاهلية يقولون : لا إله إلا الله[(٣٩)](#foonote-٦٠٨٦٠-٣٩). 
فيكون المعنى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم وأنابوا إلى الله سبحانه، أي : رجعوا إلى توحيد الله عز وجل. 
وقوله :﴿فيتبعون أحسنه﴾، هو : لا إله إلا الله. 
﴿أولئك الذين هداهم الله﴾ أي : أرشدهم بغير كتاب ولا نبي. 
وقوله :﴿فبشر عباد﴾ تمام عند أبي حاتم وغيره، لأنه رأس آية[(٤٠)](#foonote-٦٠٨٦٠-٤٠). 
ورفع[(٤١)](#foonote-٦٠٨٦٠-٤١) ( الذين ) بإضمار رافع، أو بنصبهم[(٤٢)](#foonote-٦٠٨٦٠-٤٢) على إضمار ناصب. 
١ قاله مجاهد والسدي وابن زيد. انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٢..
٢ هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي، أبو الحسن، المشهور بالأخفش الأوسط: لغوي، نحوي، أخذ عن سيبويه والخليل. توفي سنة ٢١٥ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٢/٣٨٠ ت ٢٦٤ وبغية الوعاة ١/٥٩٠ ت ١٢٤٤..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٣..
٤ هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج من علماء اللغة والنحو كان من تلاميذ المبرد ومن خاصته ألف عدة كتب منها: (معاني القرآن وإعرابه) توفي سنة ٣١٥ هـ انظر: إنباء الرواة ١/١٩٥-١٩٦، والمنتظم ٦/١٧٦ ت ٢٩٠، وبغية الوعاة ١/٤١١ ت ٨٢٥..
٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٤٩..
٦ هو سعد بن أبي وقاص، أبو إسحاق، القرشي الزهري، فاتح العراق ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة بعده، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة توفي سنة ٥٥ هـ.
 انظر: صفة الصفوة ١/٣٥٦ ت٩، والإصابة ٢/٣٣ ت ٣١٩٤..
٧ هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي، أبو الأعور، صحابي، من خيارهم، هاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرا، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، توفي سنة ٥١ هـ.
 انظر: الإصابة ٢/٤٦ ت ٣٢٦١، وتقريب التهذيب ١/٢٩٦، وشجرة النور الزكية ٢/٧٦..
٨ هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التميمي القرشي، أبو محمد. أحد المبشرين بالجنة، استشهد يوم الجمل سنة ٣٦ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٢١٤، والحلية ١/٨٧ ت ٥، وصفة الصفوة ١/٦٣٠ ت ٦..
٩ هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي أبو عبد الله، الصحابي الشجاع، حواري رسول الله ﷺ وأحد المبشرين بالجنة. استشهد في معركة الجمل سنة ٣٦ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/١٠٠، والحلية ١/٨٩ ت ٦، والإصابة ١/٥٤٥ ت ٢٧٨٩..
١٠ الزمر آية ١٦..
١١ الزمر: ١٦ و١٧. وانظر: أسباب النزول ١٤٧..
١٢ (ح): فيعبدون..
١٣ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٧..
١٤ (ع): وأرجعوا..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
١٦ هو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن العدوي العمري، مقرئ كان شيخ مكة وقارئها ومحدثها. درس علم القراءات في البصرة ثلاثين عاما، وفي مكة خمسة وثلاثين عاما، وتوفي سنة ٢١٣ هـ.
 انظر: غاية النهاية ١/٤٦٣ ت ١٥٣٤، والتقريب ١/٤٦٢..
١٧ هو الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب، أبو حمدون الذهلي البغدادي. مقرئ ضابط حاذق ثقة صالح، قرأ على اليزيدي والعجلي ويعقوب الحضرمي، وتوفي سنة ٢٤٠.
 انظر: غاية النهاية ١/٣٤٣ ت ١٤٨٩، والنشر ١/١٥٦..
١٨ هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي أبو محمد اليزيدي. عالم بالعربية والأدب من أهل البصرة، من كتبه: المقصور والممدود توفي سنة ٢٠٢ هـ.
 انظر: حجة القراءات ٦٨، ووفيات الأعيان ٦/١٨٣ ت ٧٩٩..
١٩ لم أقف على ترجمة ابن واصل..
٢٠ هو إبراهيم بن يحيى بن المبارك، أبو إسحاق اليزيدي العدوي، أديب وشاعر من ندماء المأمون العباسي. صنف كتبا منها: (النقط والشكل) و(ما اتفق لفظه واختلف معناه). وهو بصري سكن بغداد. توفي سنة ٢٢٥ هـ.
 انظر: تاريخ بغداد ٦/٢٠٩ ت ٣٢٦٤، وإنباه الرواة ١/١٨٩ ت ١١٧، وبغية الوعاة ١/٤٣٤ ت ٨٨٠..
٢١ (ح): ابن مسعود أن..
٢٢ هو محمد بن سعيدان الكوفي، أبو جعفر، نحوي مقرئ له كتب في النحو والقراءات منها: (الجامع) و(المجرد) وغيرهما.
 انظر: تاريخ بغداد ٥/٣٢٤ ت ٢٨٤٦، وبغية الوعاة ١/١١١ ت ١٨٢..
٢٣ (ح): السموني بسين مهملة..
٢٤ (ع): الأعشى..
٢٥ رد مكي هذه الرواية عن أبي بكر وأكد أن الحذف هو المعمول به. انظر: الكشف ٢/٢٣٨..
٢٦ (ح): عباد..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
٢٨ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٣..
٢٩ ساقط من (ح)..
٣٠ (ح): يسمعون..
٣١ (ح): العفو عن الظالم..
٣٢ الشورى آية ٤٠..
٣٣ قاله الزجاج في معانيه ٤/٣٤٩، والقرطبي في جامعه ١٥/٢٤٤..
٣٤ ساقط من (ح)..
٣٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢..
٣٦ هو زيد بن أسلم العدوى المدني أبو أسامة: فقيه، مفسر، كثير الحديث. توفي سنة ١٣٦ هـ. 
 انظر: الحلية ٣/٢٢١ ت ٢٣٩، وتذكرة الحفاظ ١/١٣٢ ت ١١٨، والتقريب ١/٢٧٢..
٣٧ هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي. أحد حكماء الجاهلية وهو ابن عم عمر ابن الخطاب، لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها. كان يعبد الله على دين إبراهيم. توفي سنة ١٧ قبل الهجرة.
 انظر: جمهرة الأنساب ١٥٠، والإصابة ١/٥٦٩ ت ٢٩٢٣، وخزانة الأدب ٦/٤١٦..
٣٨ هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غفار، أبو ذر. من كبار الصحابة، وهو خامس من أسلم وأول من حيى رسول الله ﷺ بتحية الإسلام. توفي سنة ٣٢ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٤/٢١٩، وتذكرة الحفاظ ١/١٧ ت ١ والإصابة ٤/٦٢ ت ٣٨٤..
٣٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٢ والمحرر الوجيز ١٤/٧٢. وقد جاء هذا القول مجهولا في: أحكام ابن العربي ٤/١٦٥٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٤..
٤٠ انظر: ذلك في القطع والإئتناف ٦٢٠. وقد قال الداني بهذا الوقف أيضا في المكتفى ٤٨٨. والأشموني في نار الهدى ٢٧٠. انظر: تعريف الوقف التام في الصفحة ٦٢٣٧..
٤١ (ح): ويرفع..
٤٢ (ح): ينصبهم..


---

### الآية 39:19

> أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ [39:19]

ثم قال تعالى :﴿أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار﴾ أي : أفأنت تنقده. ودخلت الألف في الخبر للتأكيد[(١)](#foonote-٦٠٨٦٢-١). 
وقيل : الخبر محذوف[(٢)](#foonote-٦٠٨٦٢-٢)، والتقدير : أفمن حق عليه كلمة العذاب يتخلص أو ينجو، أي : أفمن سبق في علم الله أنه يدخل النار ينجوا أو يتخلص. 
قال قتادة معناه[(٣)](#foonote-٦٠٨٦٢-٣) : أفمن حق عليه كلمة العذاب بكفره[(٤)](#foonote-٦٠٨٦٢-٤) أفأنت يا محمد تنقذه من العذاب. 
وقيل : هو جواب لقصة محذوفة، كان النبي ﷺ دعا لقوم من الكفار أن يرزقوا الإيمان. فقيل له : أفتدعو لمن حق عليه العذاب، أفأنت تنقذ من في النار[(٥)](#foonote-٦٠٨٦٢-٥).

١ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٧٤..
٢ المصدر السابق..
٣ ساقط من (ح)..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٣..
٥ قائلة هو: الطبري في جامع البيان ٢٣/١٣٣..

### الآية 39:20

> لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفࣱ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفࣱ مَّبۡنِيَّةࣱ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ [39:20]

ثم قال :﴿لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف﴾ أي : اتقوه بأداء فرائضه واجتناب محارمه لهم في الجنة غرف ﴿فوقها غرف﴾[(١)](#foonote-٦٠٨٦٣-١). 
قال الزجاج : معناه : لهم في الجنة منازل رفيعة فوقها منازل أرفع منها[(٢)](#foonote-٦٠٨٦٣-٢). 
﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ أي : من تحت أشجارها. 
ثم قال تعالى :﴿وعد الله لا يخلف الله الميعاد﴾ أي : وعد الله ذلك وعدا. 
وسيبويه يسميه مصدرا مؤكدا بمنزلة : صنع الله وكتاب الله. 
وأجاز أبو حاتم الوقف على ( الأنهار ) وهو غير جائز على مذهب سيبويه لأن ما قبل ( وعد ) يعمل فيه لقيامه مقام العامل[(٣)](#foonote-٦٠٨٦٣-٣).

١ ساقط من (ح)..
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٠..
٣ انظر: القطع والإئتناف ٦٢٠، والمكتفى ٤٨٨، ومنار الهدى ٢٧١، والمقصد ٧٤..

### الآية 39:21

> أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءࣰ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعࣰا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ [39:21]

ثم قال تعالى :﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض﴾ أي : أنزل من السماء مطرا فأجراه عيونا. 
قال الحسن : هو العيون[(١)](#foonote-٦٠٨٦٤-١)، وقال الشعبي : كل عين في الأرض من السماء نزل ماؤها[(٢)](#foonote-٦٠٨٦٤-٢). 
وقيل، المعنى : أنزل من السماء مطرا فأدخله في الأرض فجعله الينابيع، أي : عيونا. 
والمعنى/ كالأول سواء، وواحد الينابيع ينبوع. 
ثم قال ﴿ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه﴾، أي : يخرج بالماء أنواعا من الزرع من بين شعير وحنطة[(٣)](#foonote-٦٠٨٦٤-٣) وسمسم[(٤)](#foonote-٦٠٨٦٤-٤) وأرز ونحو ذلك من الأنواع، هذا قول الطبري واختياره[(٥)](#foonote-٦٠٨٦٤-٥). 
وقال غيره : معنى مختلفا ألوانه : أخضر وأسود وأصفر وأبيض[(٦)](#foonote-٦٠٨٦٤-٦). 
وقوله :﴿ثم يهيج﴾، أي : يجف عند تمامه. 
قال الأصمعي : يقال للنبات إذ تم، قد هاج يهيج هيجا[(٧)](#foonote-٦٠٨٦٤-٧). 
وحكى المبرد عنه : هاجت الأرض تهيج إذا أدبر نبتها وولى[(٨)](#foonote-٦٠٨٦٤-٨). 
وقوله :﴿فتراه مصفرا﴾، أي : قد يبس فصار أصفر بعد خضرته ورطوبته. 
﴿ثم يجعله حطاما﴾ أي : فتاتا، يعني : تبن الزرع والحشيش. 
ثم قال تعالى :﴿إن في ذلك الذكرى لأولي الألباب﴾ أي : إن في فعل ذلك والقدرة عليه لتذكرة وموعظة لأصحاب العقول فيعلمون أن من قدر على ذلك لا يتعذر عليه ما شاء من إحياء الموتى وغير ذلك.

١ انظر: الدر المنثور ٧/٢١٩..
٢ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٤٦، وتفسير ابن كثير ٤/٥١..
٣ الحنطة هي: الُبُّر. انظر: القاموس المحيط ٢/٣٥٥..
٤ جاء في القاموس المحيط: السِّمْسِمُ بالكسر حَبُّ الحَلِّ، لَزِجٌ، مُفسد للمعدة والفم ويُصلحه العسل ٤/١٣٢..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٣..
٦ قال بهذا التفسير الزجاج في معانيه ٤/٣٥٠..
٧ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٠، والمحرر الوجيز ١٤/٧٥..
٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٩..

### الآية 39:22

> أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورࣲ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلࣱ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينٍ [39:22]

قوله تعالى ذكره :﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ – إلى قوله – ﴿لعلهم يتقون﴾\[ ٢١-٢٧ \]. 
في هذه الآية حذف واختصار لدلالة الكلام عليه على مذاهب[(١)](#foonote-٦٠٨٦٥-١) العرب. 
والتقدير : أفمن شرح الله صدره فاهتدى، كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته. ثم بين ذلك بقوله :﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ أي : عن ذكر الله عز وجل فلا يثبت ذكر الله سبحانه فيها. 
وقيل : الجواب والخبر :﴿أولئك في ضلال مبين﴾. 
وقوله :﴿فهو على نور من ربه﴾ معناه : على بصيرة ويقين من توحيد ربه. 
ويروى أن قوله :﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ نزلت في حمزة وعلي عز وجل[(٢)](#foonote-٦٠٨٦٥-٢). 
وقوله :﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ نزلت في أبي لهب وولده[(٣)](#foonote-٦٠٨٦٥-٣) قال قتادة :﴿فهو على نور من ربه﴾ يعني به : كتاب الله عز وجل، المؤمن به يأخذ وإليه ينتهي[(٤)](#foonote-٦٠٨٦٥-٤). 
وروي أن أصحاب النبي ﷺ قالوا له : أو ينشرح القلب ؟ ! ؟ 
قال : " نعم. إذا أدخل الله فيه النور انشرح وانفسح[(٥)](#foonote-٦٠٨٦٥-٥) ". 
قالوا : فهل لذلك من علامة[(٦)](#foonote-٦٠٨٦٥-٦) تعرف ؟ 
قال : " نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد[(٧)](#foonote-٦٠٨٦٥-٧) للموت قبل الموت " [(٨)](#foonote-٦٠٨٦٥-٨). 
قال المبرد، يقال :( قسا وعتا )[(٩)](#foonote-٦٠٨٦٥-٩) إذا صلب، وقلب قاس لا يلين ولا يرق. 
فالمعنى : فويل للذين جفت قلوبهم عن قبول ذكر الله عز وجل[(١٠)](#foonote-٦٠٨٦٥-١٠) وهو القرآن فلم يؤمنوا به ولا صدقوه. 
قال الطبري :( من ) هنا، بمعنى :( عن )، أي : عن ذكر الله. 
فيكون المعنى : غلظت قلوبهم وصليت عن قبول ذكر الله. 
وقيل :( من ) على بابها. 
والمعنى : كلما تلي[(١١)](#foonote-٦٠٨٦٥-١١) عليهم من ذكر الله قست قلوبهم. 
ثم بين حالهم فقال[(١٢)](#foonote-٦٠٨٦٥-١٢) :﴿أولئك في ضلال مبين﴾، أي : في ضلال عن الحق ظاهر. 
ومن جعل جواب[(١٣)](#foonote-٦٠٨٦٥-١٣) :﴿أفمن شرح﴾ محذوفا وقف على ﴿نور من ربه﴾[(١٤)](#foonote-٦٠٨٦٥-١٤). 
ومن جعل الجواب :﴿أولئك في ضلال﴾ لم يقف عليه[(١٥)](#foonote-٦٠٨٦٥-١٥).

١ (ح): مذهب..
٢ ساقط من (ح)..
٣ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٤٨، وأسباب النزول ٢٤٨..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٤..
٥ (ح): انفسخ..
٦ (ح): علامات..
٧ (ح): والإعداد..
٨ أخرجه الترمذي في نوادر الأصول، الأصل السادس والثمانون الصفحة ١٢٥.
 وضعفه ابن حجر في الكافي: سورة الزمر الحديث ٣٢٠.
 وانظره في تفسير ابن مسعود ٥٤١، والمحرر الوجيز ١٤/٧٦، وفتح القدير ٤/٤٤٧..
٩ (ح): قسى وعسى..
١٠ لم أقف عليه في جامع البيان ٢٣/١٣٤، وانظره في جامع القرطبي ١٥/٢٤٨. وقد قال به المرادي في الجنى الداني ٣١١..
١١ (ح): يتلى..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ (ح): جوابا..
١٤ انظر: المكتفى ٤٨٨، ومنار الهدى ٢٧١..
١٥ انظر: القطع والإئتناف ٦٢٠..

### الآية 39:23

> ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبࣰا مُّتَشَٰبِهࣰا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ [39:23]

ثم قال :﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾ أي : يشبه بعضه بعضا لا اختلاف فيه ولا تضاد، هذا قول قتادة والسدي[(١)](#foonote-٦٠٨٦٦-١). 
وقال ابن جبير : يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا ويدل بعضه على بعض[(٢)](#foonote-٦٠٨٦٦-٢). 
وقوله :﴿مثاني﴾ معناه : ثنى[(٣)](#foonote-٦٠٨٦٦-٣) فيه الأخبار والقصص والأحكام والحجج. 
وقال الحسن وعكرمة :( ثنى الله عز وجل فيه القضاء )[(٤)](#foonote-٦٠٨٦٦-٤). 
وقال قتادة : ثنى الله في ذكر الفرائض والقضاء والحدود[(٥)](#foonote-٦٠٨٦٦-٥). 
وقال ابن عباس : ثنى الله عز وجل ( الأمر فيه )[(٦)](#foonote-٦٠٨٦٦-٦) مرارا[(٧)](#foonote-٦٠٨٦٦-٧). 
وقيل : مثاني : ثنى[(٨)](#foonote-٦٠٨٦٦-٨) فيه ذكر العقاب والثواب والقصص[(٩)](#foonote-٦٠٨٦٦-٩). 
وقيل : المثاني، كل سورة فيها أقل من مائة آية أي : تقشعر من سماعه إذا تلي وذكر فيه العذاب والعقاب خوفا وحذرا. 
وقوله :﴿ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ أي : إلى العمل بما في كتاب الله عز وجل والتصديق به. 
وقيل : تلين إلى ذكر[(١٠)](#foonote-٦٠٨٦٦-١٠) الثواب والرحمة والمغفرة، وتقشعر إلى ذكر ( العقاب والعذاب )[(١١)](#foonote-٦٠٨٦٦-١١). 
روى ابن عباس أن أصحاب النبي ﷺ قالوا : يا رسول الله، لو حدثتنا فنزلت :﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾ الآية[(١٢)](#foonote-٦٠٨٦٦-١٢). 
ثم قال تعالى :﴿ذلك هدى الله﴾ أي : ما يصيب هؤلاء القوم من اقشعرار جلودهم عند سماع العقاب ولينها عند سماع الثواب هو هدى الله / وفقهم لذلك[(١٣)](#foonote-٦٠٨٦٦-١٣). 
﴿يهدي به من يشاء﴾ أي : يهدي بالقرآن من يشاء. 
وقيل : ذلك هدى الله إشارة إلى القرآن، فيكون المعنى : ذلك القرآن بيان الله يوفق به من يشاء[(١٤)](#foonote-٦٠٨٦٦-١٤). 
ثم قال تعالى :﴿ومن يضلل الله فماله من هاد﴾ أي : من يخذل الله عن التوفيق فما له من موفق. 
وقوله :( مثاني ) وقف إن قطعت ( تقشعر ) مما قبله. 
وإن جعلته نعتا ( للكتاب ) لم يجز الوقف على ( مثاني )[(١٥)](#foonote-٦٠٨٦٦-١٥).

١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٩، وتفسير ابن كثير ٤/٥١ وقد أورد ابن كثير هذا التفسير عن قتادة فقط..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، وابن كثير ٤/٥١..
٣ (ح): تثنى..
٤ (ح): يثنى..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، وتفسير ابن كثير ٤/٥١..
٦ (ح): فيه الأمر..
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/٧٧..
٨ (ح): يثنى..
٩ قائله هو الفراء في معانيه ٢/٤١٨..
١٠ (ح): ذكر الله آيات..
١١ (ح): آيات العقاب..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، وأسباب النزول ٢٤٨، ولباب النقول ١٣٠ و١٨٩..
١٣ (ح): بذلك..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥..
١٥ انظر: القطع والإئتناف ٦٢٠، ومنار الهدى ٢٧١، والمقصد ٧٤..

### الآية 39:24

> أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ [39:24]

ثم قال تعالى :﴿أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة﴾ ( من ) بمعنى ( الذي ) مرفوعة بالابتداء والخبر محذوف[(١)](#foonote-٦٠٨٦٧-١). 
والتقدير عند الأخفش : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أفضل، أم من يتقيه[(٢)](#foonote-٦٠٨٦٧-٢). 
وقيل : التقدير[(٣)](#foonote-٦٠٨٦٧-٣) : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب خير أم من ينعم في الجنان. 
وقيل : التقدير : كمن يدخل الجنة[(٤)](#foonote-٦٠٨٦٧-٤)، وقيل : التقدير : كمن هداه الله فأدخله الجنة، وقيل : التقدير : كمن لا يصيبه العذاب. 
وهذه المعاني كلها قريب بعضها من بعض[(٥)](#foonote-٦٠٨٦٧-٥) وإن اختلفت الألفاظ. 
( وقيل معنى )[(٦)](#foonote-٦٠٨٦٧-٦) الآية : أفمن يرمى به مكبوبا على وجهه في جهنم[(٧)](#foonote-٦٠٨٦٧-٧). 
قال مجاهد :( يجر على وجهه في النار )[(٨)](#foonote-٦٠٨٦٧-٨). 
وقيل : المعنى : إنه ينطلق به إلى النار مكتوفا ثم يرمى[(٩)](#foonote-٦٠٨٦٧-٩) به فيها. فأول ما تمس النار وجهه، روى ذلك عن ابن عباس[(١٠)](#foonote-٦٠٨٦٧-١٠). 
وقيل : يرمى[(١١)](#foonote-٦٠٨٦٧-١١) بالكافر في النار مغلولا فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه[(١٢)](#foonote-٦٠٨٦٧-١٢). 
وقيل : الإتقاء[(١٣)](#foonote-٦٠٨٦٧-١٣) في هذا بمعنى الاستقبال كرها. 
وخص الوجه لأنه أعز ما في الإنسان على الإنسان وفيه الحواس الخمس. 
تقول العرب : اتقيت فلانا بحقه، أي : استقبلته به. 
وقد كان الإنسان في الدنيا يتقي[(١٤)](#foonote-٦٠٨٦٧-١٤) عن وجهه السوء بجميع جوراحه لشرفه وعزته عليه. فأعلمنا الله عز وجل أن الوجه هو أعز الجوارح به يتقي الكافر سوء العذاب يوم القيامة، فما ظنك بجميع الجوارح التي هي دون الوجه، أعاذنا الله من ذلك ونجانا منه. 
ثم قال تعالى :﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ أي : وقيل للظالمين أنفسهم ذوقوا عقاب[(١٥)](#foonote-٦٠٨٦٧-١٥) كسبكم في الدنيا معاصي الله سبحانه. وهذا فعل ماض عُطِفَ، وليس قبله ما يُعْطَفُ عليه، لكنه محمول على المعنى والحكاية. والتقدير : ويقال ذلك يوم القيامة.

١ انظر: إعراب النحاس ٤/٩..
٢ كذا في معاني الأخفش. وفي (ع) و(ح): (يفقده). وانظر: معاني الأخفش ٢/٦٧١، وإعراب النحاس ٤/٩..
٣ في طرة (ع)..
٤ قائله هو الزجاج في معانيه ٤/٣٥٢..
٥ (ح)... بعض في المعنى)..
٦ و(معنى)..
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٦..
٨ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٧، وجامع البيان ٢٣/١٣٦، وجامع القرطبي ١٥/٢٥١..
٩ (ح): يرم..
١٠ جامع البيان ٢٣/١٣٦..
١١ (ح): يرم..
١٢ قال به مقاتل في جامع القرطبي ١٥/٢٥١، وانظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٢..
١٣ (ح) : الاتقى..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): عذاب..

### الآية 39:25

> كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ [39:25]

ثم قال :﴿كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾ أي : كذبت الأمم رسلهم من قبل هؤلاء المشركين فجاءهم عذاب الله من حيث لا يعلمون بمجيئه.

### الآية 39:26

> فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ [39:26]

﴿فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا﴾ أي : عجل لهم الهوان والعذاب في الدنيا قبل الآخرة، ولعذاب الله إياهم في الآخرة أكبر من العذاب الذي نالهم في الدنيا لو كانوا يعلمون ذلك. 
والخزي، أصله : المكروه، وهو أشد الهوان وأبلغه. 
قال المبرد :( يقال لكل[(١)](#foonote-٦٠٨٦٩-١) ما نال الجارحة من شيء قد ذاقته، أي[(٢)](#foonote-٦٠٨٦٩-٢) : وصل إليها كما تصل الحلاوة والمرارة إلى الذائق لهما )[(٣)](#foonote-٦٠٨٦٩-٣). 
١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): أي قد..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٥١..

### الآية 39:27

> وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلࣲ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ [39:27]

ثم قال تعالى :﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾ أي : ولقد مثلنا للناس، يعني : المشركين في هذا القرآن من كل مثل من مثال القرون الخالية تخويفا وتحذيرا ﴿لعلهم يتذكرون﴾ فيرجعون[(١)](#foonote-٦٠٨٧٠-١) عما هم عليه من الكفر والشرك.

١ (ح): فيرجعوا..

### الآية 39:28

> قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجࣲ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ [39:28]

ثم قال :﴿قرآنا عربيا غير ذي عوج﴾. 
نصب ( قرآنا ) عند الأخفش على الحال[(١)](#foonote-٦٠٨٧١-١). 
وقال علي بن سليمان[(٢)](#foonote-٦٠٨٧١-٢) :( عربيا ) هو الحال، ( وقرءانا ) توطئة للحال ( كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا، ( فصالح ) هو المنصوب على الحال[(٣)](#foonote-٦٠٨٧١-٣) ورجلا توطئة للحال )[(٤)](#foonote-٦٠٨٧١-٤). 
قال الزجاج :( عربيا ). منصوب على الحال، ( وقرآنا ) توكيد[(٥)](#foonote-٦٠٨٧١-٥). 
وقوله :﴿غير ذي عوج﴾ قال مجاهد : معناه، ( غير ذي لبس )[(٦)](#foonote-٦٠٨٧١-٦). 
وقال الضحاك : غير مختلف[(٧)](#foonote-٦٠٨٧١-٧). 
وقال ابن عباس : غير مخلوق[(٨)](#foonote-٦٠٨٧١-٨). 
ثم قال :﴿لعلهم يتقون﴾ أي : يتقون ما حذرهم الله عز وجل من بأسه وعذابه.

١ الذي في معاني الأخفش: (قرآنا عربيا غير ذي عوج لأن قوله: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾ معرفة، فانتصب خبره ٢/٦٧١ و٦٧٢.
 وقاله النحاس في إعرابه ٤/١٠، وانظره في جامع البيان ٢٣/١٣٦ والمحرر الوجيز ١٤/٧٩..
٢ هو علي بن سليمان أبو الحسن المشهور بالأخفش الصغير. نحوي، قرأ على ثعلب والمبرد، وروى عنه الحريري والمرزباني. توفي سنة ٣١٥ هـ.
 انظر: إنباة الرواة ٢/٢٧٦ ت ٤٦٠، ووفيات الأعيان ٣/٣٠١ ت ٤٣٧، وبغية الوعاة ٢/١٦٧ ت ١٧٠٩..
٣ ساقط من (ح)..
٤ وقد أورد مكي هذا الإعراب دون أن ينسبه لأحد في (مشكل إعراب القرآن) ٢/٦٣١.
 وانظره في إعراب النحاس ٤/١٠، والمحرر الوجيز ١٤/٧٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٣. وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢..
٥ (ع) و(ح): توكيدا. والتصويب من مشكل إعراب القرآن ٦٣١، انظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٢، ومشكل إعراب القرآن ٢/٦٣١، وإعراب النحاس ٤/١٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٧، وجامع البيان ٢٣/١٣٦، والمحرر الوجيز ١٤/٨٠..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/١٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢ أما في المحرر الوجيز فقد نسب هذا القول إلى ابن عباس ١٤/٨٠..
٨ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٥٢، وقد نسبه ابن عطية في المحرر الوجيز إلى السدي ١٤/٨٠..

### الآية 39:29

> ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا رَّجُلࣰا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلࣰا سَلَمࣰا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ [39:29]

قوله ( تعالى ذكره ) :﴿ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء﴾ – إلى قوله – ﴿بأحسن الذي كانوا يعملون﴾\[ ٢٨-٣٤ \]. 
هذا مثل للمؤمن والكافر، فالكافر يعبد أربابا كثيرة مختلفين من الشياطين والأصنام. فهو بينهم مقسم وجميعهم مشتركون[(١)](#foonote-٦٠٨٧٢-١) فيه. 
والمؤمن يعبد الله وحده لا شرك[(٢)](#foonote-٦٠٨٧٢-٢) لأحد فيه، قد سلم له عبادته فهو سالم من الإشراك. 
قال الفراء : متشاكسون : مختلفون[(٣)](#foonote-٦٠٨٧٢-٣) : هذا معنى قول قتادة وهو قول ابن عباس[(٤)](#foonote-٦٠٨٧٢-٤)، وقال مجاهد والضحاك هو مثل للحق والباطل[(٥)](#foonote-٦٠٨٧٢-٥)، والشركاء : الأوثان. 
قال الزجاج : ضرب هذا المثل لمن وحد الله عز وجل ( ولم يجعل معه شريكا )[(٦)](#foonote-٦٠٨٧٢-٦). 
فالذي وحد الله / مثله مثل السالم لرجل لا يشركه فيه غيره. 
ومثل الذي عبد غير الله مثل صاحب الشركاء المتشاكسين، أي : المختلفون العسرون[(٧)](#foonote-٦٠٨٧٢-٧). 
وحكى المبرد : متشاكسون : متعاسرون، من شكس يشكُسُ وهو شَكِسٌ، مثل عَسُرَ يَعْسُرُ فهو عَسِرٌ. يقال : رجل شَكِسُ أي : عسير[(٨)](#foonote-٦٠٨٧٢-٨) لا يرضى بالإنصاف[(٩)](#foonote-٦٠٨٧٢-٩). 
وقوله :﴿هل يستويان مثلا﴾، أي : هل يستوي من يخدم جماعة هم فيه شركاء قد اختلفت مراداتهم فيلقى من ( التعب والنصب ما لا قوام )[(١٠)](#foonote-٦٠٨٧٢-١٠) له به من غير أن يبلغ رضى الجميع، أو الذي يخدم واحدا ينازعه فيه منازع، إذا أطاع[(١١)](#foonote-٦٠٨٧٢-١١) عرف موضع طاعته فأكرمه، وإذا أخطأ صفح له عن خطئه[(١٢)](#foonote-٦٠٨٧٢-١٢). 
فالمعنى : أي هذين أحسن حالا وأروح جسما. 
قال ابن عباس : هل يستويان مثلا، أي : هل يستوي من اختلف فيه ومن لم يختلف فيه[(١٣)](#foonote-٦٠٨٧٢-١٣). 
ثم قال :﴿الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾ أي : الشكر لله[(١٤)](#foonote-٦٠٨٧٢-١٤) كله والحمد كله له[(١٥)](#foonote-٦٠٨٧٢-١٥) دون من سواه، بل أكثرهم المشركين لا يعلمون الفرق بين من فيه أرباب مشتركون ومن ليس له إلا رب واحد فلجهلهم يعبدون آلهة شتى. 
ومعنى : ضرب الله مثلا ( مَثَّلَ الله مثلا )[(١٦)](#foonote-٦٠٨٧٢-١٦). 
وقال ( مثلا ) ولم يقل ( مثلين ) لأنهما كليهما ضربا مثلا واحدا فجرى المثل فيهما بالتوحيد لذلك[(١٧)](#foonote-٦٠٨٧٢-١٧). كما قال تعالى :﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾[(١٨)](#foonote-٦٠٨٧٢-١٨). 
ولم يقل آيتين إذ كان معناهما واحدا في الآية.

١ (ح): مشركون..
٢ (ح): لا شريك..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٤١٩، وإعراب النحاس ٤/١٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٧..
٥ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٨، وجامع البيان ٢٣/١٣٧: كلاهما عن مجاهد فقط..
٦ متآكل في (ح). الذي في معاني الزجاج: (ضرب هذا المثل لمن وحَد الله ولمن جعل له شريكا..) ٤/٣٥٢..
٧ (ح): العسيرون..
٨ (ح): عسر..
٩ انظر: إعراب النحاس ٤/١٠ وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢..
١٠ (ح): النصب والتعب ما لا قيام..
١١ (ح): طاع..
١٢ (ح): خطيئته..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٨..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): الله..
١٦ ساقط من (ح)..
١٧ (ح): وكذلك..
١٨ المؤمنون آية ٥١..

### الآية 39:30

> إِنَّكَ مَيِّتࣱ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [39:30]

ثم قال :﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ أي : إنك يا محمد ستموت عن قليل، وإن هؤلاء المكذبين لك من قومك والمؤمنين منهم سيموتون.

### الآية 39:31

> ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ [39:31]

﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾، ( قال ابن عباس يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم، والمهتدي الضال )[(١)](#foonote-٦٠٨٧٤-١). 
وقال ابن زيد وابن جبير : يختصم أهل الإسلام وأهل الكفر[(٢)](#foonote-٦٠٨٧٤-٢). 
وقال ابن عباس : بلغ من الخصومة يوم القيامة حتى إن الروح ليخاصم الجسد. فيقول الروح : رب، هذا الذي عمل العمل فخلد[(٣)](#foonote-٦٠٨٧٤-٣) عليه العذاب. 
فيقول الجسد : رب، وما كنت أنا، به كنت أبسط، وبه كنت أقبض، وبه كنت أعمل، وبه كنت أقوم وأقعد، فخلد عليه العذاب. 
فيقال لهما[(٤)](#foonote-٦٠٨٧٤-٤) : أرأيتما لو أن أعمى وصحيحا دخلا حائطا مثمرا، فقال البصير : لا أناله. فقال الأعمى : أنا أحملك على عنقي ( حتى تناله فتأخذ )[(٥)](#foonote-٦٠٨٧٤-٥) : فحمله حتى أخذ من التمر، فأكلا جميعا، على من يكون العذاب ؟ فيقول[(٦)](#foonote-٦٠٨٧٤-٦) : عليهما جميعا[(٧)](#foonote-٦٠٨٧٤-٧) !. 
وعن النبي ﷺ أنه قال : " أول ما يُقضى فيه بين الناس يوم القيامة في الدماء " [(٨)](#foonote-٦٠٨٧٤-٨). 
وقيل : هو اختصام أهل الإسلام فيما بينهم[(٩)](#foonote-٦٠٨٧٤-٩). 
وروي عن ابن عمر أنه قال : نزلت هذه الآية ( وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا : هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه[(١٠)](#foonote-٦٠٨٧٤-١٠). وقال النخعي[(١١)](#foonote-٦٠٨٧٤-١١) : لما نزلت هذه الآية )[(١٢)](#foonote-٦٠٨٧٤-١٢) قالوا ما خصومتنا بيننا ونحن إخوان ؟ 
قال : فلما قتل عثمان رضي الله عنه قالوا : هذه خصومتنا بيننا[(١٣)](#foonote-٦٠٨٧٤-١٣). 
قال أبو العالية[(١٤)](#foonote-٦٠٨٧٤-١٤) : هم أهل القبلة يختصمون يوم القيامة في مظالم بينهم[(١٥)](#foonote-٦٠٨٧٤-١٥). 
وروي عن النبي ﷺ أنه قال في الآية " يختصمون في الدماء في الدماء " [(١٦)](#foonote-٦٠٨٧٤-١٦) قاله مرتين[(١٧)](#foonote-٦٠٨٧٤-١٧). 
وروي عن الزبير أنه قال : يا رسول الله، أنختصم يوم القيامة بعدما كان بيننا ؟ قال : " نعم حتى يؤدي إلى[(١٨)](#foonote-٦٠٨٧٤-١٨) كل ذي حق حقه ". قال الزبير[(١٩)](#foonote-٦٠٨٧٤-١٩) : إن الأمر إذن لشديد[(٢٠)](#foonote-٦٠٨٧٤-٢٠). 
وفي الحديث المسند : " أول ما تقع فيه الخصومات الدماء " [(٢١)](#foonote-٦٠٨٧٤-٢١). 
وقوله :( مثلا ) تمام عند أبي حاتم وغيره[(٢٢)](#foonote-٦٠٨٧٤-٢٢). 
وليس ذلك بمختار لأن الممثل به لم يذكر بعد[(٢٣)](#foonote-٦٠٨٧٤-٢٣) فهو متصل بما قبله. 
وقيل : إن ( مثلا ) تقديره أن يكون مؤخرا بعد ( سلما لرجل )، أي : ضرب الله هذا مثلا وفي الكلام حذف، والتقدير : ضرب الله مثلا لمن أشرك به غيره. 
وقوله :﴿هل يستويان مثلا﴾ : المثل في هذا بمعنى الصفة كما قال :﴿مثل الجنة﴾[(٢٤)](#foonote-٦٠٨٧٤-٢٤)، أي : صفة الجنة. 
١ (ح) (... الضال، والضعيف المستكبر) وانظر: جامع البيان ٢٤/٢، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٤، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤..
٢ ورد هذا القول في جامع البيان ٢٤/٣ عن قتادة وابن زيد، وفي تفسير ابن كثير ٤/٥٤ عن ابن جبير..
٣ (ح): يخلد..
٤ ساقط من (ح)..
٥ ساقط من (ح)..
٦ (ح): فيقولون..
٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٨٣، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤. وقد ورد في المحرر الوجيز مختصرا..
٨ أخرجه البخاري في الرقاق ٨١ باب ٤٨ ح ٦٥٣٣ وفي الديات ٨٧ باب ١ ح ٦٨٦٤، ومسلم في القسامة، باب ح ٢٨ والترمذي في الديات، باب الحكم في الدماء، ح ١٤١٤ وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي في تحريم الدم باب ٢ ح ٣٩٩١ و ٣٩٩٢ و ٣٩٩٣ و ٣٩٩٤ و ٣٣٩٥، وابن ماجه في الديات باب ١ ح ٢٦١٥. وقد ذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم أن هذا الحديث ليس مخالفا (للحديث المشهور في السنن) (أول ما يحاسب به العبد صلاته)، لأن هذا الحديث الثاني فيما بين العبد وبين الله تعالى، وأما حديث الباب فهو فيما بين العباد. والله أعلم بالصواب) ١١/١٦٧..
٩ قاله أبو العالية وغيره. انظر: المحرر الوجيز ١٤/٨٢..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٢، وتفسير النسائي ٢٣١ ح ٤٦٧ وجامع القرطبي ١٥/٢٥٤، والمحرر الوجيز ١٤/٨٢، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤، ومجمع الزوائد ٧/١٠٠، وقال فيه الهيثمي رجاله ثقات. وانظر: الدر المنثور ٥/٣٢٧..
١١ هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود أبو عمران النخعي الكوفي، فقيه مشهور، روى عن الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس، وقرأ عليه طلحة بن مصرف، توفي سنة ٩٦ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٦/٢٧٠، وحلية الأولياء ٤/٢١٩ ت ٢٧٣، وصفة الصفوة ٣/٣٦ ت ٤١٢..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٣، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٤..
١٤ هو رفيع بن مهران أبو العالية، تابعي مفسر، مقرئ، سمع ابن عمر وعائشة، وحدث عنه قتادة وأبو عمرو بن لعلاء. توفي سنة ٩٠ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٧/١١٢، وصفة الصفوة ٣/٢١١، وتذكرة الحفاظ ١/٦١ ت ٥٠..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٣، والمحرر الوجيز ١٤/٨٢، وتفسير ابن كثير ٤/٤٥..
١٦ (ع): الدنيا..
١٧ أخرجه عبد بن حميد عن الفضل بن عيسى مرفوعا. انظر: الدر المنثور ٧/٢٢٦..
١٨ ساقط من (ح)..
١٩ (ع): ابن الزبير..
٢٠ أخرجه الترمذي في أبواب التفسير، باب: ومن سورة الزمر ج ١٢/١١٧ عن عبد الله بن الزبير عن أبيه وذكر الحديث بمعناه، ثم قال: حديث حسن صحيح، وأخرجه الحميدي في مسنده ١/٣٣ ح ٦٠ وح ٦٢ أيضا. وانظره في المحرر الوجيز ١٤/٨٢، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٤، وتفسير ابن كثير ٤/٥٣. والدر المنثور ٧/٢٢٦..
٢١ من تخريجه في الصفحة ٦٣٣٦..
٢٢ انظر: القطع والإئتناف ٦٢١، والمكتفى ٤٨٩، والمقصد ٧٤. وراجع تعريف الوقف التام في الصفحة: ٦٢٣٧..
٢٣ ساقط من (ح)..
٢٤ الرعد آية ٣١..

### الآية 39:32

> ۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوࣰى لِّلۡكَٰفِرِينَ [39:32]

ثم قال تعالى ﴿فمن أظلم ممن كذب على الله﴾ أي : لا أحد أظلم ممن كذب على الله فجعل له ولدا وصاحبة. 
و( من ) استفهام معناه : الجحد : أي : لا أحد أظلم منه. 
﴿وكذب بالصدق﴾ أي : بالقرآن وبمحمد ﷺ إذ جاء رسولا. 
ثم قال تعالى :﴿أليس في جهنم مثوى للكافرين﴾، أي : أليس فيها مأوى ومسكن لمن كفر بالله عز وجل ورسله صلوات الله عليهم، وكتبه بل فيها مأوى ومسكن لهم.

### الآية 39:33

> وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ [39:33]

ثم قال تعالى :﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ ( الذي ) هنا واحد يدل على الجمع[(١)](#foonote-٦٠٨٧٦-١). 
وقيل : كان أصله :( الذين )، فحذفت النون لطول الاسم[(٢)](#foonote-٦٠٨٧٦-٢). 
وقيل :( الذي ) للواحد[(٣)](#foonote-٦٠٨٧٦-٣) وهو النبي ﷺ، جاء ب ( لا إله إلا الله ) وصدق بذلك : هذا قول ابن عباس[(٤)](#foonote-٦٠٨٧٦-٤). 
وقال مجاهد : جاء محمد بالقرآن وصدّق به، وقاله الشعبي[(٥)](#foonote-٦٠٨٧٦-٥). 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الذي جاء بالصدق رسول الله ﷺ وصدّق به أبو بكر رضي الله عنه[(٦)](#foonote-٦٠٨٧٦-٦). 
وقال قتادة : الذي جاء بالصدق رسول الله ﷺ جاء بالقرآن والإٍسلام وصدّق به يعني المؤمنين، وكذلك قال ابن زيد[(٧)](#foonote-٦٠٨٧٦-٧) وقال السدي : الذي جاء بالصدق : جبريل صلى الله عليه وسلم[(٨)](#foonote-٦٠٨٧٦-٨)، جاء بالقرآن من عند الله وصدّق به[(٩)](#foonote-٦٠٨٧٦-٩)، يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم[(١٠)](#foonote-٦٠٨٧٦-١٠). 
وقال مجاهد :﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ هم : المؤمنون يجيئون بالقرآن يوم القيامة، يقولون : هذا الذي أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه[(١١)](#foonote-٦٠٨٧٦-١١). 
وعن مجاهد أيضا :( والذي جاء بالصدق )[(١٢)](#foonote-٦٠٨٧٦-١٢) يعني محمدا ﷺ ( وصدق به ) يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه[(١٣)](#foonote-٦٠٨٧٦-١٣)، وقيل : هو أبو بكر رضي الله عنه[(١٤)](#foonote-٦٠٨٧٦-١٤) وأصحابه[(١٥)](#foonote-٦٠٨٧٦-١٥). 
فمن جعله لجماعة استدل بقوله :﴿أولئك هم المتقون﴾[(١٦)](#foonote-٦٠٨٧٦-١٦). 
ومن جعله لواحد حسن عنده ( أولئك ) بعد[(١٧)](#foonote-٦٠٨٧٦-١٧) الواحد، لأن الجليل القدر يخبر عنه بلفظ الجماعة. 
وقرأ أبو صالح[(١٨)](#foonote-٦٠٨٧٦-١٨) :( وصدق به )[(١٩)](#foonote-٦٠٨٧٦-١٩) بالتخفيف[(٢٠)](#foonote-٦٠٨٧٦-٢٠)، ( يعني به النبي ﷺ. 
والباء بمعنى : في. والمعنى : جاء بالقرآن وصدق فيه[(٢١)](#foonote-٦٠٨٧٦-٢١). 
واختار الطبري أن يحمل على العموم[(٢٢)](#foonote-٦٠٨٧٦-٢٢)، فيكون معنى : والذي جاء بالصدق كل[(٢٣)](#foonote-٦٠٨٧٦-٢٣) من دعا إلى توحيد الله عز وجل والعمل بطاعته، ويكون الصدق : القرآن والتوحيد والشرائع، والمصدق : المؤمنون والأنبياء وغيرهم من جميع من صدق به. 
ودل على هذا العموم ما قبله من العموم في قوله :﴿فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق﴾ فهذا عام في جميع المكذبين بالقرآن والتوحيد والشرائع، وفي جميع الكاذبين على الله سبحانه فكذلك يجب أن يكون التصديق عقيبه عاما في جميع المصدقين والصادقين فيترتب الشيء وضده على نظام واحد لأن الذين كانوا عند بعث النبي ﷺ قوم مكذبون لما أتاهم به كاذبون على الله سبحانه، ثم أعقبهم من آمن قوم مصدقون بما أتى به النبي ﷺ صادقون في قولهم. 
في قراءة ابن مسعود :( والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به بالجمع )[(٢٤)](#foonote-٦٠٨٧٦-٢٤).

١ وقال بهذا أيضا أبو عبيدة ٢/١٩٠، والزجاج في معانيه ٤/٣٥٤..
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٨٤..
٣ (ح): الواحد..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٣، والمحرر الوجيز ١٤/٨٤..
٥ أورده ابن كثير في تفسيره عن مجاهد فقط ٤/٥٤..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٣ والمحرر الوجيز ١٤/٨٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٣، والمحرر الوجيز ١٤/٨٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤..
٨ (ح): عليه السلام..
٩ فوق السطر في (ح)..
١٠ (ح): محمد. انظر: جامع البيان ٢٤/٣، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤..
١١ انظر: جامع البيان ٢٤/٣، والمحرر الوجيز ١٤/٨٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤..
١٢ في طرة (ح)..
١٣ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٥٦..
١٤ في طرة (ح)..
١٥ قاله علي بن أبي طالب، انظر: الدر المنثور ٧/٢٢٨..
١٦ الذي جعله كذلك هو الأخفش في معانيه ٢/٦٧٢..
١٧ (ح): عند..
١٨ هو ذكوان السمان الزيات أبو صالح المدنى مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني من أجل الناس وأوثقهم. روى عن أبي هريرة وعائشة وغيرهما، وروى عنه بنوة: سهيل وعبد الله وصالح، وروى عنه عطاء بن أبي رباح. وثقة أحمد وخرج له الجماعة. توفي سنة ١٠١ هـ.
 انظر: تهذيب التهذيب ٣/٢٩١ ت ٤١٧..
١٩ ساقط من (ح)..
٢٠ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٥٦. وأضاف ابن عطية قراءته في المحرر الوجيز إلى محمد بن جمادة وعكرمة بن سليمان ١٤/٨٥..
٢١ ساقط من ح..
٢٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٤..
٢٣ (ح): وكل..
٢٤ انظر: جامع البيان ٤/٢٤، والمحرر الوجيز ١٤/٨٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦ إلا أن المحرر الوجيز فيه: (والذي جاءوا...) ولعله خطأ. والله أعلم..

### الآية 39:34

> لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ [39:34]

ثم قال تعالى ﴿لهم ما يشاءون عند ربهم﴾ يعني، يوم القيامة لهم ما تشتهيه أنفسهم. 
ثم قال :﴿ذلك جزاء المحسنين﴾ ذلك : إشارة إلى قوله : لهم ما يشاءون. 
والكاف في ( ذلك ) للنبي ﷺ، أي : هذا الذي لهم عند ربهم جزاء كل محسن في الدنيا بطاعة الله عز وجل.

### الآية 39:35

> لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ [39:35]

ثم قال :﴿ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا﴾، أي : فعل بهم ذلك لكي بكفر عنهم أسوأ ما عملوا في الدنيا مما بينهم وبين ربهم ﴿ويجزيهم أجرهم﴾ أي : في الآخرة. 
﴿بأحسن الذي كانوا يعملون﴾ في الدنيا ( لا بأسوئه )[(١)](#foonote-٦٠٨٧٨-١).

١ (ع وح): لا بأسوإه..

### الآية 39:36

> أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ [39:36]

قوله تعالى ذكره :﴿أليس الله بكاف عبده﴾ – إلى قوله – ﴿ثم إليه ترجعون﴾\[ ٣٥-٤١ \]، أي أليس الله بكاف محمدا ﷺ أمر أعدائه المشركين. 
قال[(١)](#foonote-٦٠٨٧٩-١) مجاهد : بكافيه الأوثان. 
وروي أنهم قالوا للنبي ﷺ : لئن لم تنته عن سب آلهتنا لنأمرنها فتخبلك[(٢)](#foonote-٦٠٨٧٩-٢). 
فالمعنى : يخوفك يا محمد هؤلاء المشركون بالأوثان أن تصيبك بسوء، أليس الله بكافيك ؟ ! أي : هو كافيك ذلك. 
ومن قرأ ( عباده ) بالجمع أدخل فيه النبي ﷺ ومن تقدمه من الأنبياء صلوات الله عليهم الذين توعدتهم أممهم بمثل ما توعدت به[(٣)](#foonote-٦٠٨٧٩-٣) أمة محمد محمدا[(٤)](#foonote-٦٠٨٧٩-٤) ﷺ. 
قال مجاهد : نزلت هذه الآية حين قرأ النبي ﷺ سورة ( والنجم ) عند باب الكعبة[(٥)](#foonote-٦٠٨٧٩-٥). 
ثم قال تعالى ﴿ومن يضلل الله فماله من هاد ومن يهد الله فما له من مضل﴾ أي : من يخذل[(٦)](#foonote-٦٠٨٧٩-٦) الله فيضله عن طريق الحق فما له سواه من مرشد، ومن يوفقه الله[(٧)](#foonote-٦٠٨٧٩-٧) إلى طريق الحق فما له من مضل. 
ثم قال تعالى ﴿أليس الله بعزيز ذي انتقام﴾ أي : أليس الله يا محمد بعزيز في انتقامه ممن / كفر به، ذي انتقام منهم.

١ (ح): وقال..
٢ لم أقف عليه إلا في معاني الفراء ٢/٤١٩..
٣ قرأ حمزة والكسائي (عباده) بالجمع، وقرأها الباقون بالتوحيد. انظر: الكشف ٢/٢٣٩، وحجة القراءات ٦٢٢، والسبعة ٥٦٢، والمحرر الوجيز ١٤/٨٥، وسراج القارئ ٣٣٨، وغيث النفع ٣٣٩.
 وقرأها بالجمع أبضا أبو جعفر ومجاهد وابن وثاب وطلحة، والأعمش انظر: ذلك في المحرر الوجيز ١٤/٨٥..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر: لباب النقول ١٨٩..
٦ (ح) : يخذله..
٧ ساقط من (ح)..

### الآية 39:37

> وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزࣲ ذِي ٱنتِقَامࣲ [39:37]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:قوله تعالى ذكره :﴿أليس الله بكاف عبده﴾ – إلى قوله – ﴿ثم إليه ترجعون﴾\[ ٣٥-٤١ \]، أي أليس الله بكاف محمدا ﷺ أمر أعدائه المشركين. 
قال[(١)](#foonote-٦٠٨٧٩-١) مجاهد : بكافيه الأوثان. 
وروي أنهم قالوا للنبي ﷺ : لئن لم تنته عن سب آلهتنا لنأمرنها فتخبلك[(٢)](#foonote-٦٠٨٧٩-٢). 
فالمعنى : يخوفك يا محمد هؤلاء المشركون بالأوثان أن تصيبك بسوء، أليس الله بكافيك ؟ ! أي : هو كافيك ذلك. 
ومن قرأ ( عباده ) بالجمع أدخل فيه النبي ﷺ ومن تقدمه من الأنبياء صلوات الله عليهم الذين توعدتهم أممهم بمثل ما توعدت به[(٣)](#foonote-٦٠٨٧٩-٣) أمة محمد محمدا[(٤)](#foonote-٦٠٨٧٩-٤) ﷺ. 
قال مجاهد : نزلت هذه الآية حين قرأ النبي ﷺ سورة ( والنجم ) عند باب الكعبة[(٥)](#foonote-٦٠٨٧٩-٥). 
ثم قال تعالى ﴿ومن يضلل الله فماله من هاد ومن يهد الله فما له من مضل﴾ أي : من يخذل[(٦)](#foonote-٦٠٨٧٩-٦) الله فيضله عن طريق الحق فما له سواه من مرشد، ومن يوفقه الله[(٧)](#foonote-٦٠٨٧٩-٧) إلى طريق الحق فما له من مضل. 
ثم قال تعالى ﴿أليس الله بعزيز ذي انتقام﴾ أي : أليس الله يا محمد بعزيز في انتقامه ممن / كفر به، ذي انتقام منهم. 
١ (ح): وقال..
٢ لم أقف عليه إلا في معاني الفراء ٢/٤١٩..
٣ قرأ حمزة والكسائي (عباده) بالجمع، وقرأها الباقون بالتوحيد. انظر: الكشف ٢/٢٣٩، وحجة القراءات ٦٢٢، والسبعة ٥٦٢، والمحرر الوجيز ١٤/٨٥، وسراج القارئ ٣٣٨، وغيث النفع ٣٣٩.
 وقرأها بالجمع أبضا أبو جعفر ومجاهد وابن وثاب وطلحة، والأعمش انظر: ذلك في المحرر الوجيز ١٤/٨٥..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر: لباب النقول ١٨٩..
٦ (ح) : يخذله..
٧ ساقط من (ح)..


---

### الآية 39:38

> وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ [39:38]

ثم قال :﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾، ( أي : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من خلق السماوات والأرض ليقولن الله )[(١)](#foonote-٦٠٨٨١-١) خلقهن، فإذا أقروا بذلك فقل[(٢)](#foonote-٦٠٨٨١-٢) لهم يا محمد : أفرأيتم هذه الآلهة التي تدعون من دون الله إن أرادني الله يضر، أي : سقم أو شدة في معيشتي هل هن كاشفات عني ما أصابني، وإن أرادني الله عز وجل برحمة، أي بصحة وَسَعَةٍ في الرزق هل هن ممسكات عني ما أعطاني. 
والجواب في هذا محذوف لعلم السامع بالمعنى. 
والتقدير : فإنهم سيقولون لا نقدر على شيء من ذلك، فإذا قالوا ذلك فقل يا محمد حسبي الله، أي : كافيي الله مما سواه من الأشياء. 
﴿عليه يتوكل المتوكلون﴾، أي : من هو متوكل فليتوكل عليه لا بغيره. 
وقال قتادة : ولئن سألتهم من خلق السماوات[(٣)](#foonote-٦٠٨٨١-٣) يعني : الأصنام[(٤)](#foonote-٦٠٨٨١-٤) فيكون المسؤول في هذا القول : الأصنام[(٥)](#foonote-٦٠٨٨١-٥). والقول الأول[(٦)](#foonote-٦٠٨٨١-٦) عليه أكثر المفسرين.

١ ساقط من (ح)..
٢ متآكل في (ح)..
٣ (ح): السماوات والأرض..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٦..
٥ وقال به الطبري أبضا. انظر: جامع البيان ٢٤/٥..
٦ (ح): الثاني..

### الآية 39:39

> قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلࣱۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ [39:39]

ثم قال تعالى ذكره :﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون﴾ معنى الكلام التهديد والوعيد، أي : اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه مثل قوله :﴿فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر﴾[(١)](#foonote-٦٠٨٨٢-١). 
وقال مجاهد : معناه اعملوا على ناحيتكم، ( أي : على[(٢)](#foonote-٦٠٨٨٢-٢) ) ناحيتكم التي اخترتموها وتمكنت عندكم، إني[(٣)](#foonote-٦٠٨٨٢-٣) عامل على ناحيتي[(٤)](#foonote-٦٠٨٨٢-٤). 
وقيل : المعنى إني عامل على عمل من سلف من الأنبياء عليهم السلام قبلي. 
﴿فسوف تعلمون﴾ أي سوف تعلمون من يهان ويذل ممن يكرم وينعم إذا جاءكم بأس الله عز وجل فيظهر لكم المحق منا من المبطل وهو معنى قوله :﴿من ياتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم﴾.

١ الكهف آية ٢٩..
٢ (ع): يعني أي على و(ح) يعني..
٣ (ح): أنا. ،.
٤ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٨، وجامع البيان ٢٤/٦..

### الآية 39:40

> مَن يَأۡتِيهِ عَذَابࣱ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابࣱ مُّقِيمٌ [39:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:ثم قال تعالى ذكره :﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون﴾ معنى الكلام التهديد والوعيد، أي : اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه مثل قوله :﴿فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر﴾[(١)](#foonote-٦٠٨٨٢-١). 
وقال مجاهد : معناه اعملوا على ناحيتكم، ( أي : على[(٢)](#foonote-٦٠٨٨٢-٢) ) ناحيتكم التي اخترتموها وتمكنت عندكم، إني[(٣)](#foonote-٦٠٨٨٢-٣) عامل على ناحيتي[(٤)](#foonote-٦٠٨٨٢-٤). 
وقيل : المعنى إني عامل على عمل من سلف من الأنبياء عليهم السلام قبلي. 
﴿فسوف تعلمون﴾ أي سوف تعلمون من يهان ويذل ممن يكرم وينعم إذا جاءكم بأس الله عز وجل فيظهر لكم المحق منا من المبطل وهو معنى قوله :﴿من ياتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم﴾. 
١ الكهف آية ٢٩..
٢ (ع): يعني أي على و(ح) يعني..
٣ (ح): أنا. ، .
٤ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٨، وجامع البيان ٢٤/٦..


---

### الآية 39:41

> إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ [39:41]

ثم قال تعالى ﴿إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق﴾ أي : أنزلناه تبيانا بالحق. 
﴿فمن اهتدى فلنفسه﴾ أي من آمن به واتبعه فلنفسه عمل، لأنه أكسب نفسه باتباعه الحق وإيمانه الفوز والرضى من الله عز وجل والخلود في النعيم المقيم. 
ثم قال :﴿ومن ضل فإنما يضل عليها﴾ أي : ومن جار عن ما أنزل إليك فإنما يجور على نفسه، لأنه أكسبها بكفره وجوره عن الحق العطب والخزي الدائم، والخلود في نار جهنم. 
ثم قال :﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾ أي : ما أنت يا محمد على من أرسلناك إليهم برقيب ترقب أعمالهم وتحفظ أفعالهم، إنما أنت رسول وما عليك غير[(١)](#foonote-٦٠٨٨٤-١) البلاغ المبين وحسابهم علينا، قال قتادة، والسدي : بوكيل : بحفيظ[(٢)](#foonote-٦٠٨٨٤-٢).

١ في طرة (ع)..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٦..

### الآية 39:42

> ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلࣲ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يَتَفَكَّرُونَ [39:42]

ثم قال تعالى :﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾( أي يقبض الأرواح عند فناء آجالها وانقضاء مدة حياتها ويقبض أيضا التي لم تمت في منامها )[(١)](#foonote-٦٠٨٨٥-١) كما يتوفى التي ماتت عند مماتها فيرسل نفس النائم ويمسك نفس الميت، فإذا جاء وقت أجل[(٢)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢) النائم قبض نفسه ولم يردها إليه. 
قال ابن جبير : يقبض الله عز وجل أرواح الأحياء النائمين وأرواح الموتى فتلتقي أرواح الأحياء وأرواح الموتى، ثم يرسل الله[(٣)](#foonote-٦٠٨٨٥-٣) أرواح[(٤)](#foonote-٦٠٨٨٥-٤) الأحياء النائمين[(٥)](#foonote-٦٠٨٨٥-٥)، ويمسك أرواح[(٦)](#foonote-٦٠٨٨٥-٦) الموتى[(٧)](#foonote-٦٠٨٨٥-٧). 
وعن ابن عباس أنه قال[(٨)](#foonote-٦٠٨٨٥-٨) : يلتقي أرواح الموتى وأرواح النائمين[(٩)](#foonote-٦٠٨٨٥-٩) فيتساءلون بينهم، ثم يمسك الله عز وجل أرواح[(١٠)](#foonote-٦٠٨٨٥-١٠) الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها إلى أجل مسمى، وهو الموت[(١١)](#foonote-٦٠٨٨٥-١١). 
وقال الفراء : المعنى : ويقبض التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها. قال : وقد يكون توفيها نومها[(١٢)](#foonote-٦٠٨٨٥-١٢)، فالتقدير عنده :[(١٣)](#foonote-٦٠٨٨٥-١٣) والتي لم تمت، نومها : وفاتها. 
وقال ابن جبير : معناه أن الله جل ذكره يجمع بين أرواح الأحياء والموتى[(١٤)](#foonote-٦٠٨٨٥-١٤)، فيتعارف منهما[(١٥)](#foonote-٦٠٨٨٥-١٥) ما شاء الله أن يتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت[(١٦)](#foonote-٦٠٨٨٥-١٦) ويرسل الأخرى إلى أجسادها[(١٧)](#foonote-٦٠٨٨٥-١٧). 
وقال السدي : يقبض الله عز وجل روح[(١٨)](#foonote-٦٠٨٨٥-١٨) النائم في منامه فتلقى الأرواح بعضها بعضا أرواح الموتى وأرواح النيام ( فتلتقي فتسأل )[(١٩)](#foonote-٦٠٨٨٥-١٩). 
قال فيخلي الله عز وجل عن أرواح الأحياء فترجع إلى أجسادها[(٢٠)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢٠) إلى أجل مسمى – أي : إلى بقية آجالها – وتريد[(٢١)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢١) الأخرى أن ترجع فيحبس التي قضى عليها الموت، وهو قول ابن زيد[(٢٢)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢٢). 
وقال بعض أهل اللغة : النفس على معنيين : نفس التمييز، ونفس الحياة. ونفس[(٢٣)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢٣) التمييز هي من نفس الحياة وليس/ نفس الحياة هي نفس التمييز لوجودنا النائم معه نفس الحياة ولا تمييز له[(٢٤)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢٤). 
فنفس التمييز ترتبط[(٢٥)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢٥) بنفس الحياة في حال وتفارقها في حال. 
فتنفرد نفس الحياة، وليس تنفرد نفس التمييز بالبقاء البتة في الجسد، وتنفرد نفس الحياة بالبقاء في البدن. فالتي تقبض عند النوم هي نفس التمييز لا نفس الحياة، والتي تقبض عند الموت هي نفس الحياة، ( فذهاب نفس الحياة )[(٢٦)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢٦) لا عودة بعده في الدنيا، وذهاب نفس التمييز له رجعة[(٢٧)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢٧) في الدنيا. 
ونفس الحياة بها يكون التمييز والحركة والنفس، ونفس التمييز لا تكون إلا تابعة لنفس الحياة فهي جزء منها. ألا ترى أن التمييز يذهب والحياة والنفس والحركة باقية، ولو ذهبت نفس الحياة لم يبق ( تمييز ولا نفس )[(٢٨)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢٨) ولا حركة. فالجملة[(٢٩)](#foonote-٦٠٨٨٥-٢٩) نفس واحدة إلا أنها تنقسم في المنافع. 
فصاحب هذا القول ينحو إلى أن[(٣٠)](#foonote-٦٠٨٨٥-٣٠) النفس التي هي التمييز هي العقل، كأن التمييز هو العقل الذي تميز به الأشياء فهو مرتبط بالحياة، فسمي نفسا لارتباطه بالنفس والحياة[(٣١)](#foonote-٦٠٨٨٥-٣١). 
وقيل : إن المعنى على هذا التأويل : الله يتوفى الأنفس حين موتها بإزاله أرواحها وتمييزها ويتوفى التي لم تمت في منامها بإزالة تمييزها دون حياتها، وهذا هو القول الذي قبله مختصرا[(٣٢)](#foonote-٦٠٨٨٥-٣٢). 
ثم قال :﴿إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ أي : في قبض الله عز وجل نفس النائم وردها عليه، وقبضه نفس الميت ومنها من الرد عليه، لَعِبَراً وعظات لمن تفكر وتدبر، وبيانا أن من فعل هذا يقدر على أن يحيى الموت إذا شاء.

١ ساقط من (ح)..
٢ في طرة (ع). وفي(ح): (... أجل في منامها، أي: يقبض الأرواح عند فناء آجالها وانقضاء مدة حياتها، ويقبض أيضا التي لم تمت وقت)..
٣ ساقط من ح..
٤ في طرة (ح)..
٥ (ع): والنائمين..
٦ ساقط من (ح)..
٧ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٦٠. وذكر ابن كثير هذا القول عن بعض السلف. انظر: تفسيره ٤/٥٦..
٨ ساقط من (ع)..
٩ (ع): المؤمنين..
١٠ في طرة (ع)..
١١ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٦٠، ومجمع الزوائد ٧/١٠٠..
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٤٢٠..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ح): والأموات..
١٥ (ح): منها..
١٦ (ح): الموتى..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٧..
١٨ (ح): أرواح..
١٩ (ح): فتلقى فيتساءل..
٢٠ (ع): على..
٢١ (ح): وتزيد..
٢٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٧، والروح ٢٩، وتفسير ابن كثير ٤/٥٦. وفي هذين المصدرين الأخيرين لم يذكر قول ابن زيد..
٢٣ (ح): فنفس..
٢٤ قاله الزجاج بلفظ قريب، انظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٦..
٢٥ (ح): تربط..
٢٦ ساقط من ح..
٢٧ (ح) رجعت..
٢٨ (ح): نفس ولا تمييز..
٢٩ (ح): فالجمعة..
٣٠ فوق السطر في (ح)..
٣١ ذكر ابن سلام هذا المعنى، لكن بتقسيم ثلاثي: حياة، وروح، ونفس. انظر: التصاريف ٢٩٧..
٣٢ كل هذه التفسيرات تبقى من قبيل الافتراض والتخمين، لأن الروح مما استأثر الله بعلمه. وقد أك ابن عطية هذا بقوله: (وحقيقة الأمر في هذا، هي مما استأثر الله به وغيبه عن عباده في قوله: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٨٨..

### الآية 39:43

> أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـࣰٔا وَلَا يَعۡقِلُونَ [39:43]

ثم قال تعالى ذكره وجل ثناءه :﴿أم اتخذوا من دون الله شفعاء﴾ أي اتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهتهم التي يعبدون ( شفعاء )[(١)](#foonote-٦٠٨٨٦-١) تشفع لهم عند الله. 
ثم قال :﴿قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون﴾ أي : قل[(٢)](#foonote-٦٠٨٨٦-٢) لهم يا محمد : أتتخذونهم آلهة وإن كانوا لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا ولا يعقلون عنكم شيئا.

١ (ح): كشفعاء..
٢ ساقط من (ح)..

### الآية 39:44

> قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعࣰاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ [39:44]

ثم قال تعالى :﴿قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض﴾ أي : قل[(١)](#foonote-٦٠٨٨٧-١) يا محمد : لله الشفاعة جميعا فاعبدوه ولا تعبدوا ما لا يملك لكم شفاعة ولا غيرها. 
﴿له ملك السموات والأرض﴾، أي : له سلطان ذلك وملكه، فما تعبدون أيها المشركون داخل في ملكه وسلطانه فاعبدوا المالك دون المملوك، فإليه ترجعون بعد موتكم فيجازيكم على أعمالهم. 
قال قتادة : أم اتخذوا من دون الله شفعاء، يعني : الآلهة. قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا يعني : لا يملكون الشفاعة[(٢)](#foonote-٦٠٨٨٧-٢). 
قال مجاهد : قل لله الشفاعة جميعا، أي :( لا يشفع أحد عنده[(٣)](#foonote-٦٠٨٨٧-٣) إلا بإذنه )[(٤)](#foonote-٦٠٨٨٧-٤).

١ (ح): قل لهم..
٢ جامع البيان ٢٤/٧..
٣ (ح): غيره..
٤ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٨، وجامع البيان ٢٤/٨..

### الآية 39:45

> وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ [39:45]

قوله تعالى ذكره :﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزت﴾ – إلى قوله – ﴿كنت من الكافرين﴾\[ ٤٢-٥٦ \]، أي : إذا أفرد الله عز وجل بالعبادة والذكر فقيل : لا إله إلا الله نفرت وانقبضت قلوب الذين لا يؤمنون بالبعث. 
﴿وإذا ذكر الذين من دونه﴾ يعني : الأصنام. 
﴿إذا هم يستبشرون﴾ أي يفرحون. 
عنى بذلك ما ألقى الشيطان على لسان النبي ﷺ في سورة ( والنجم ) إذ[(١)](#foonote-٦٠٨٨٨-١) قرأ : تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى[(٢)](#foonote-٦٠٨٨٨-٢). 
قال قتادة :( اشمأزت، أي : كفرت واستكبرت )[(٣)](#foonote-٦٠٨٨٨-٣). 
وقال مجاهد : اشمأزت انقبضت[(٤)](#foonote-٦٠٨٨٨-٤) وهو قول المبرد[(٥)](#foonote-٦٠٨٨٨-٥). 
وقال مجاهد : وذلك يوم قرأ عليهم ( والنجم ) عند باب الكعبة[(٦)](#foonote-٦٠٨٨٨-٦). 
وقال السدي : اشمأزت : نفرت[(٧)](#foonote-٦٠٨٨٨-٧)، وهو قول أبي عبيدة[(٨)](#foonote-٦٠٨٨٨-٨).

١ (ح): إذا..
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٩٠، ولباب النقول ١٨٩..
٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٤، وتفسير ابن كثير ٤/٥٦ والدر المنثور ٧/٢٣٣. وقد ذكره ابن كثير بلفظه..
٤ (ع) و(ح): تقبضت. وما في المتن هو ما تأكد في تفسير مجاهد وغيره من المصادر..
٥ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٩، وجامع البيان ٢٤/٨، وإعراب النحاس ٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٤، وتفسير ابن كثير ٤/٥٦..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٩..
٧ نظر: جامع البيان ٢٤/٨، وتفسير ابن كثير ٤/٥٦..
٨ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٩٠، وأبو عبيدة هو: معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري، النحوي، الغوي، كان أباضيا خارجيا. توفي سنة ٢٠٩ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٥/٢٣٥ ت ٧٣١، وبغية الوعاة ٢/٢٩٤ ت ٢٠١٠..

### الآية 39:46

> قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ [39:46]

ثم قال تعالى :﴿قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة﴾، أي : قل يا محمد يالله[(١)](#foonote-٦٠٨٨٩-١)، يا خالق السماوات والأرض، يا عالم ما غاب وما ظهر. 
﴿أنت تحكم بين عبادك﴾ أي : تفصل بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه من تقبضهم عند توحيدك، واستبشارهم عند ذكر الأوثان وفي غير ذلك.

١ كذا في (ع) و(ح). ولعل الصواب: (يا الله)..

### الآية 39:47

> وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ [39:47]

ثم قال تعالى :﴿ولو أن للذين ظلموا﴾، أي : كفروا بالله عز وجل، ﴿ما في الأرض جميعا﴾ يعني : يوم القيامة. 
﴿ومثله معه﴾ لفدو به أنفسهم لو قُبِل ذلك منهم، فكيف وهم لا يكون لهم شيء من ذلك يوم القيامة، ولو كان لهم لم يقبل منهم.

### الآية 39:48

> وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ [39:48]

ثم قال :﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، ( أي : وظهر لهؤلاء الكفار يوم القيامة من عذاب الله ما لم يكونوا يحتسبون )[(١)](#foonote-٦٠٨٩١-١) أنه أعده لهم. 
وقال مجاهد : معناه : أنهم عملوا / أعمالا توهموا ( أنها حسنات، فإذا هي سيئات[(٢)](#foonote-٦٠٨٩١-٢). 
وقيل : معناه : أنهم ( عملوا أعمالا توهموا[(٣)](#foonote-٦٠٨٩١-٣) ) أنهم يتوبون قبل الموت منها فأدركهم الموت قبل أن يتوبوا، وقد كانوا ظنوا أنهم ينجون بالتوبة[(٤)](#foonote-٦٠٨٩١-٤). 
وقيل : معناه أنهم توهموا أنهم[(٥)](#foonote-٦٠٨٩١-٥) يغفر لهم من غير توبة فبدا لهم من الله دخول النار على ما قدموا[(٦)](#foonote-٦٠٨٩١-٦). 
وقيل : معناه أنهم عملوا أعمالا توهموا أنها تنفعهم فأحبطها الشرك. 
قال محمد بن المنكدر : وعملوا أعمالا كانوا يظنون أنها تنجيهم ( فإذا بها ) قد أهلكتهم وأوبقتهم. 
ثم قال : وبدا لهم سيئات ما كسبوا } أي : وبدا لهم عقاب سيئات أعمالهم. 
وقيل : المعنى : وظهر ذكر سيئات عملهم في كتبهم إذا أُعْطُوها بشمائلهم[(٧)](#foonote-٦٠٨٩١-٧). 
ثم قال تعالى :﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون﴾ أي : وجب عليهم العذاب الذي كانوا في الدنيا يستهزءون به إذا ذكر لهم، وخوفوا به تكذيبا له وإنكارا.

١ ساقط من (ح)..
٢ انظر: إعراب النحاس ٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦..
٣ ساقط من (ح)..
٤ انظر: إعراب النحاس ٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٦. وقد ذكره القرطبي بلفظه..
٥ (ح): أنه..
٦ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٥٦، وإعراب النحاس ٤/١٥..
٧ قاله الطبري في جامع البيان ٢٤/٨..

### الآية 39:49

> فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرࣱّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةࣰ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةࣱ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ [39:49]

ثم قال :﴿فإذا مس الإنسان ضر دعانا﴾ أي : إذا أصابه بؤس وشدة دعا الله مستغيثا به، فإذا خوّله نعمة منه وفرج عنه ﴿قال إنما أوتيته على علم﴾ أي : قال[(١)](#foonote-٦٠٨٩٢-١) : إنما الرخاء والسعة في المعيشة والصحة في البدن على علم من الله بأني له أهل ومستحق لشرفي، ورضاه بعملي. 
وقيل : المعنى : أوتيته[(٢)](#foonote-٦٠٨٩٢-٢) على علم عندي بالتجارة والطلب[(٣)](#foonote-٦٠٨٩٢-٣) وغير ذلك. 
وقيل : المعنى : أوتيته[(٤)](#foonote-٦٠٨٩٢-٤) على علم عندي، أي : إذا أوتيت[(٥)](#foonote-٦٠٨٩٢-٥) هذا في الدنيا إن لي عند الله منزلة[(٦)](#foonote-٦٠٨٩٢-٦). فرد الله تعالى عليه ذلك فقال تعالى :﴿أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة﴾[(٧)](#foonote-٦٠٨٩٢-٧) وقد مضى ذكر هذا في ( القصص ). 
وقوله :﴿بل هي فتنة﴾[(٨)](#foonote-٦٠٨٩٢-٨) معناه : بل أعطينا[(٩)](#foonote-٦٠٨٩٢-٩) إياهم تلك النعمة ابتلاء ابتليناهم بها واختبارا[(١٠)](#foonote-٦٠٨٩٢-١٠). 
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ أي : لا يعلمون أنه ابتلاء واختبار لسوء رأيهم وجهلهم.

١ ساقط من (ع)..
٢ (ح): أوتيته..
٣ (ع): والطب..
٤ (ح): أوتيه..
٥ (ح): أوتيته..
٦ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٦٦..
٧ القصص آية ٧٨..
٨ (ح): (... فتنة ولكن أكثرهم)..
٩ (ع): عطيتا..
١٠ (ع): واختبار..

### الآية 39:50

> قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ [39:50]

ثم قال تعالى :﴿قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون﴾[(١)](#foonote-٦٠٨٩٣-١) أي قد قال في نعم الله عز وجل عليه[(٢)](#foonote-٦٠٨٩٣-٢)، أي : إنما أوتيته على علم الذين كانوا من قبل هؤلاء من القرون الخالية لرسلهم تكذيبا لهم واستهزاء، فلم يغن عنهم حين أتاهم بأس الله عز وجل ما كانوا يكسبون من الأعمال، يعني : عبادتهم الأوثان لم تغن عنهم شيئا، ولم تشفع لهم كما يقول هؤلاء أنها تشفع لهم عند الله سبحانه، ولكنها أسلمتهم لما أتاهم من العذاب.

١ (ح): الآية..
٢ ساقط من (ح)..

### الآية 39:51

> فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ [39:51]

ثم قال تعالى :﴿فأصابهم سيئات ما كسبوا﴾ أي : فأصاب الأمم الخالية الذين قالوا مثل مثالة هؤلاء وبال عملهم فعذبوا في الدنيا، يعني : قارون وشبهه حين قال : إنما أوتيته على علم عندي فخسف به وبداره الأرض. 
ثم قال تعالى :﴿والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا﴾ أي : والذين كفروا من قومك يا محمد سيصيبهم أيضا وبال عملهم السيء كما أصاب أولئك. 
﴿وما هم بمعجزين﴾ أي : بفائتين ربهم هربا في الأرض من عذابه إذا نزل بهم فأحل الله عز وجل عليهم عذابه فقتلوا بالسيف يوم بدر.

### الآية 39:52

> أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يُؤۡمِنُونَ [39:52]

ثم قال تعالى :﴿أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء﴾، أي : أولم يعلم هؤلاء الذين قالوا إنما أوتينا المال والصحة وغير ذلك على علم أن الله يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء. 
ثم قال :﴿إن في ذلك لآيات لقوم يومنون﴾ أي : إن[(١)](#foonote-٦٠٨٩٥-١) في توسيع الله عز وجل على خلق، وتقتيره[(٢)](#foonote-٦٠٨٩٥-٢) على خلق لحججا ودلالات[(٣)](#foonote-٦٠٨٩٥-٣) لقوم يؤمنون، أي : يصدقون بالحق.

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): وتقديره..
٣ (ح): ودلالة..

### الآية 39:53

> ۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ [39:53]

ثم قال تعالى ذكره :﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾. 
قال ابن عباس : قال بعض أهل مكة : يزعم محمد أنه من عبد الأوثان، ودعا مع الله إلها آخر، وقتل النفس لم يغفر له، فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا الآلهة وقتلنا النفس ونحن أهل شرك، فأنزل الله عز وجل ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا[(١)](#foonote-٦٠٨٩٦-١)﴾ الآية[(٢)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢). 
وقيل : إنها نزلت في نفر من المشركين خلا الإيمان في قلوبهم فقالوا في أنفسهم : ما نظن أن الله عز وجل يقبل توبتنا وإيماننا وقد صنعنا بمحمد ﷺ كل شر : أخرجناه، وقتلنا أصحابه، وقاتلناه. فأباح الله تعالى لهم التوبة ونهاهم أن يقنطوا من رحمته[(٣)](#foonote-٦٠٨٩٦-٣). 
 قال مجاهد : الذين أسرفوا على أنفسهم هو قتل النفس في الجاهلية[(٤)](#foonote-٦٠٨٩٦-٤). وقال عطاء بن يسار[(٥)](#foonote-٦٠٨٩٦-٥) : نزلت هذه الثلاث[(٦)](#foonote-٦٠٨٩٦-٦) الآيات في وحشي وأصحابه[(٧)](#foonote-٦٠٨٩٦-٧)، وروى ذلك عن ابن عباس[(٨)](#foonote-٦٠٨٩٦-٨)، قال : فكان النبي لا يطيق أن ينظر إليه لأنه قتل حمزة فظن وحشي أن الله عز وجل لم يقبل إسلامه فنزلت هذه الآيات[(٩)](#foonote-٦٠٨٩٦-٩). 
وقيل : نزلت في قوم أسلموا بمكة وخلفوا بعد هجرة النبي ﷺ فأقاموا بمكة يفتنهم المشركون عن دينهم فافتتنوا، فكان بعضهم يقول : إن رجعت إلى الإسلام لم يقبلني محمد ﷺ ولم يقبل الله توبتي فأنزل الله عز وجل هذه الآيات فيهم[(١٠)](#foonote-٦٠٨٩٦-١٠). 
فمعنى أسرفوا على أنفسهم على هذا القول، أي : أسرفوا على أنفسهم بإقامتهم مع الكفار بمكة، وظنهم أن الله عز وجل لا يقبل توبتهم ورجوعهم عن دينهم. 
وقال قتادة : ذكر لنا أن قوما أصابوا ذنوبا عظاما في الجاهلية فلما جاء الإٍسلام أشفقوا إن لم يتب[(١١)](#foonote-٦٠٨٩٦-١١) عليهم، فدعاهم الله بهذه الآية[(١٢)](#foonote-٦٠٨٩٦-١٢). 
قال السدي : هي في المشركين، كقول ابن عباس : وهو قول ابن زيد[(١٣)](#foonote-٦٠٨٩٦-١٣). 
وكان ابن مسعود يقول[(١٤)](#foonote-٦٠٨٩٦-١٤) : إن أكثر آية فرجا[(١٥)](#foonote-٦٠٨٩٦-١٥) في القرآن :﴿يا عبادي الذين أسرفوا﴾ الآية[(١٦)](#foonote-٦٠٨٩٦-١٦). 
وروي عن عمر رضي الله عنه أنها نزلت في أهل الإسلام. قال : كنا نقول : لمن افتن من توبة. وكانوا يقولون : ما الله بقابل منا شيئا، تركنا الإسلام ببلاء أصابنا بعد معرفته. فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أنزل[(١٧)](#foonote-٦٠٨٩٦-١٧) فيهم :﴿يا عبادي الذين أسرفوا﴾ الثلاث الآيات. 
قال عمر : فكتبتها بيدي وبعثتها إلى هشام بن العاصي[(١٨)](#foonote-٦٠٨٩٦-١٨). قال هشام : فجعلت أقرؤها ولا أفهمها فوقع في نفسي أنها نزلت فينا لِما كُنّا نقول، قال : فجلست على بعيري ثم لحقت بالمدينة[(١٩)](#foonote-٦٠٨٩٦-١٩). 
وروي عن ابن عمر : أن هذه الآيات نزلن في عياش بن أبي ربيعة[(٢٠)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢٠)، والوليد ابن الوليد[(٢١)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢١) ونفر من المسلمين كانوا أسلموا، ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا، فكنا نقول : لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا[(٢٢)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢٢)، قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوا به ! فنزلت هذه الآيات[(٢٣)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢٣). 
وقال ابن عمر : هذه أرجى آية في القرآن. فرد عليه ابن عباس وقال : بل أرجى آية في القرآن. ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾[(٢٤)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢٤). 
وروى شهر[(٢٥)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢٥) عن أسماء[(٢٦)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢٦) أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ في هذه الآية : " إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي، إنه هو الغفور الرحيم " [(٢٧)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢٧). 
وقال القرظي[(٢٨)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢٨) هي للناس أجمع[(٢٩)](#foonote-٦٠٨٩٦-٢٩). 
وقيل : المعنى : يغفر الذنوب جميعا لمن تاب[(٣٠)](#foonote-٦٠٨٩٦-٣٠). 
( وهذا لجماع[(٣١)](#foonote-٦٠٨٩٦-٣١) ) من تاب من كفره أو من ذنوبه فالله يغفر له ما تقدم من ذنوبه كلها[(٣٢)](#foonote-٦٠٨٩٦-٣٢). 
وقيل : هذه الآية منسوخة بقوله :﴿ومن يقتل مومنا متعمدا﴾[(٣٣)](#foonote-٦٠٨٩٦-٣٣) الآية، وبقوله ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾[(٣٤)](#foonote-٦٠٨٩٦-٣٤). 
والصواب أن الآية خبر لا يجوز نسخه فهي محكمة[(٣٥)](#foonote-٦٠٨٩٦-٣٥) على ما بينا من المعنى الذي ذكرنا.

١ (ح): ﴿أسرفوا على أنفسهم﴾..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٠، وأسباب النزول ٢٤٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٨، وتفسير ابن كثير ٤/٥٩..
٣ انظر: لباب النقول ١٨٩. وفي (ح): رحمة الله سبحانه..
٤ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٩٩، وجامع البيان ٢٤/١٠..
٥ هو عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي المدني، فقيه، ثقة. روى عن ابن مسعود وأبي بن كعب، وروى عنه أبو جعفر الباقر وعمرو بن دينار. توفي سنة ١٠٣، وقيل ٩٤ هـ.
 انظر: تذكرة الحفاظ ١/٩٠ ت٨٠، وتقريب التهذيب ٢/٢٣ ت ٢٠٤..
٦ (ح): الثلاثة..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/١٠، والمحرر الوجيز ١٤/٩٤..
٨ انظر: الدر المنثور ٢٧/٢١٠..
٩ (ح) آية. انظر: معاني الفراء ٢/٤٢١، وأسباب النزول ٢٤٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٨، ولباب النقول ١٩٠..
١٠ انظر: أسباب النزول ٢٤٩..
١١ (ع) و(ح): (لم يتاب) والصواب ما أثبتناه لأن الأجوف الساكن يحذف وسطه..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٠، والمحرر الوجيز ١٤/٩٤..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٤/١٠، وفي المحرر الوجيز ١٤/٩٤ عن السدي فقط..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): فرحا..
١٦ انظر: جامع البيان ٢٤/١١، وتفسير ابن مسعود ٥٤٢..
١٧ (ح): أنزل الله..
١٨ هو هشام بن العاص بن وائل بن هاشم، صحابي، هو أخو عمرو بن العاص، أسلم بمكة قديما، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد إلى مكة حين بلغته هجرة النبي ﷺ إلى المدينة للحاق به، فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى وقعة (الخندق)، ورحل إلى المدينة، فشهد عدة وقائع، واستشهد في أجنادين سنة ١٣ هـ. وقيل في اليرموك.
 انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٩٠، والإصابة ٣/٦٠٥ ت ٨٩٦٧..
١٩ أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٤٣٥، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٦١، وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، وأخرجه ابن جرير في جامع البيان ٢٤/١١ وابن هشام في سيرته ١/٤٧٥.
 وانظره في إعراب النحاس ١٤/١٦، والمحرر الوجيز ١٤/٩٤، وأسباب النزول ٢٤٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٨، وتفسير ابن كثير ٤/٦١..
٢٠ هو عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة القرشي المخزومي يكنى أبا عبد الرحمن، واسم أبيه عمرو، يلقب ذا الرمحين، أسلم قديما وهاجر الهجرتين استشهد باليمامة وقيل باليرموك وقيل مات سنة ١٥ هـ.
 انظر: الاستيعاب ٣/١٢٣٠ت ٢٠٠٩، والتقريب ٢/٩٥ ت ٨٤٨..
٢١ هو الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، من أشراف قريش وأجوادهم في الجاهلية، وهو أخو خالد بن الوليد. أدرك الإسلام وثبت على وثنية قومه، فأسره المسلمون يوم بدر، ثم أسلم. مات بالمدينة سنة ٧ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٣١، وأُسد الغابة ٤/٦٧٨ ت ٥٤٧٢، والإصابة ٣/٦٣٩ ت ٩١٥١..
٢٢ (ح): الآية..
٢٣ انظر: جامع البيان ٢٤/١١، وأسباب النزول ٢٤٨..
٢٤ الرعد آية ٧. وانظر: إعراب النحاس ٤/١٦، والمحرر الوجيز ١٤/٩٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٦٩. ولم يرد في المحرر الوجيز رد ابن عباس..
٢٥ هو شهر بن حوشب أبو سعيد الأشعري الشامي ثم البصري، تابعي مشهور، فقيه وقارئ ومحدث. مات سنة ١٠٠ هـ. وقيل غير ذلك.
 انظر: الحلية ٦/٥٩ ت ٣٢٨، وغاية النهاية ١/٣٢٩ ت ١٤٣٤، والتقريب ١/٣٥٥ ت ١١٢..
٢٦ هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأوسية، من أخطب النساء، ومن ذوات الشجاعة والإقدام، أسلمت في السنة الأولى من الهجرة وحضرت وقعة اليرموك سنة ١٣ هـ، كانت تسقي الظماء، وتضمد الجرحى، صرعت بعمود خيمتها تسعة من الروم. توفيت سنة ٣٠ هـ.
 انظر: حلية الأولياء ٢/٧٦ ت ١٥٩، والإصابة ٤/٢٣٤ ت ٥٨، والتقريب ٢/٥٨٩ ت ٨..
٢٧ أخرجه الترمذي في أبواب التفسير، سورة الزمر، ح ٣٢٩٠ عن أسماء بمعناه، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ثابت عن شهر بن حوشب.
 وانظره في إعراب النحاس ٤/١٦، وجامع القرظي ١٥/٢٦٩، وتفسير ابن كثير ٤/٥٩..
٢٨ هو محمد بن كعب بن سليم أبو حمزة القرظي الأنصاري. صحابي جليل، عالم ثقة. توفي سنة ١١٧ هـ.
 انظر: الحلية ٣/٢١٢ ت ٢٣٩، والاستيعاب ٣/١٣٧٧ ت ٢٣٤٣، وتقريب التهذيب ٢/٢٠٣ ت ٦٥٩..
٢٩ انظر: جامع البيان ٢٤/١١..
٣٠ انظر: الإيضاح ٣٩٨..
٣١ (ح): (وهو من إجماع)..
٣٢ انظر: الإيضاح ٣٩٨..
٣٣ النساء آية ٩٢..
٣٤ النساء: ٤٧ و ١١٥..
٣٥ انظر: الإيضاح ٣٩٨..

### الآية 39:54

> وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ [39:54]

وقوله : وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له } يدل[(١)](#foonote-٦٠٨٩٧-١) على أن الآية نزلت فيمن هو على غير الإٍسلام، وأن الإسلام تغفر الذنوب كلها التي اكتسبت في الكفر. 
وروى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٦٠٨٩٧-٢) أن النبي ﷺ قال : " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ". فقال رجل : يا رسول الله، ومن أشرك ؟ ! فسكت رسول الله ﷺ ثم قال : " ألا ومن أشرك ( ألا ومن أشرك )[(٣)](#foonote-٦٠٨٩٧-٣) – ثلاث مرات " [(٤)](#foonote-٦٠٨٩٧-٤). 
وروي عن ابن عمر أنه قال : كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٥)](#foonote-٦٠٨٩٧-٥) نقول : إنه ليس من حسناتنا إلا وهي مقبولة حتى نزلت هذه الآية :﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم﴾[(٦)](#foonote-٦٠٨٩٧-٦) فلما نزلت هذه الآية قلنا ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا[(٧)](#foonote-٦٠٨٩٧-٧) : الكبائر والفواحش. قال : فكنا إذا رأينا من أصاب[(٨)](#foonote-٦٠٨٩٧-٨) شيئا منها، قلنا : قد هلك، حتى نزلت هذه الآية ٍ ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ و﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾[(٩)](#foonote-٦٠٨٩٧-٩). 
فلما نزلت هذه الآية كففناعن القول في ذلك، فكنا إذا رأينا[(١٠)](#foonote-٦٠٨٩٧-١٠) أحد أصاب منها شيئا خفنا عليه، وإن لم يصب منها شيئا رجونا له[(١١)](#foonote-٦٠٨٩٧-١١). 
وعن عبد الله بن مسعود أنه قال : القنوط من رحمة الله من الكبائر. واختار الطبري أن / تكون الآية عامة في أهل الإيمان وأهل الشرك لأن الله عز وجل عم المسرفين ولم يخصص به أحد، فالشرك أعظم الذنوب وهو مغفور مع التوبة منه والرجوع عنه[(١٢)](#foonote-٦٠٨٩٧-١٢). 
وكان ابن عباس يقرأ[(١٣)](#foonote-٦٠٨٩٧-١٣) :( يغفر الذنوب جميعا لمن شاء ). 
وقد قيل : إن قوله :﴿يغفر الذنوب جميعا[(١٤)](#foonote-٦٠٨٩٧-١٤)﴾ منسوخ بقوله : ٍ﴿ومن يقتل مومنا متعمدا﴾[(١٥)](#foonote-٦٠٨٩٧-١٥)، وقيل : بقوله :﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾[(١٦)](#foonote-٦٠٨٩٧-١٦). 
والصواب أنها محكمة لأنها خبر، والأخبار لا تنسخ، والله يغفر كل الذنوب لمن يشاء من المؤمنين، فلا نسخ فيه[(١٧)](#foonote-٦٠٨٩٧-١٧). 
ومعنى ( لا تقنطوا ) : لا تنسوا. 
﴿إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾، أي : يستر على الذنوب كلها بعفوه عن أهلها إذا تابوا منها. 
﴿إنه هو الغفور﴾ أي : الساتر لذنوب التائبين. 
﴿الرحيم﴾ بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها. 
ثم قال تعالى :﴿وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له﴾ أي : ارجعوا إلى طاعة ربكم، وأقبلوا على عبادته، واخضعوا له، وأجيبوا داعيه. 
﴿من قبل أن ياتيكم العذاب﴾ على كفركم. 
﴿ثم لا تنصرون﴾ أي : لا ينصركم ناصر فينقذكم[(١٨)](#foonote-٦٠٨٩٧-١٨) من عذاب الله عز وجل. 
والإنابة هنا : الإيمان والتوبة من الكفر. 
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " إن الإيمان إذا وقع في القلب انفسح له والشرح ". فقيل له : يا رسول الله[(١٩)](#foonote-٦٠٨٩٧-١٩)، فهل لذلك من آية يعرف بها ؟ فقال[(٢٠)](#foonote-٦٠٨٩٧-٢٠) : " الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت " [(٢١)](#foonote-٦٠٨٩٧-٢١).

١ (ع) تدل..
٢ هو ثوبان بن يجدد، أبو عبد الله، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أهل السراة – بين مكة والمدينة – اشتراه النبي ﷺ ثم أعتقه، فلم يزل يخدمه إلى أن مات فخرج ثوبان إلى الشام وتوفي بحمص سنة ٥٤ هـ.
 انظر: حلية الأولياء ١/١٨٠ ت ٣١، والاستيعاب ١/٢١٨ ت ٢٨٢، والتقريب ١/١٢٠ ت ٥٠..
٣ ساقط من (ح) ومن كتب الحديث أسفله..
٤ أخرجه أحمد في مسنده ٥/٢٧٥ وابن جرير في جامع البيان ٢٤/١٢. إلا أن لفظ أحمد فيه: (... إلا من أشرك)، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٠٠ وأضاف تخريجه إلى الطبراني في الأوسط. ثم قال: (وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وحديثه حسن).
 وقال ابن حجر في الكافي: (وفيه ابن لهيعة عن أبي قبيل، وهما ضعيفان (سورة الزمر الحديث ٣٢٧.
 ورمز السيوطي لهذا الحديث في الجامع الصغير بأنه حسن ٢/١٤١، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ٥/٥٨ ح ٤٩٨٢، وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة ح ٤٤٠٩.
 وقال ابن حجر تعقيبا على هذا الحديث وما في معناه: (والمشهور عند أهل السنة أن الذنوب كلها تغفر بالتوبة وبدونها لمن شاء الله، لكن حق الآدمي لا بد رده لصاحبه أو محاللته).
 انظر: ذلك في فيض القدير ٥/٤١١..
٥ ساقط من (ع)..
٦ محمد آية ٣٤..
٧ (ح): فقال لنا..
٨ ح: أصحاب..
٩ النساء: ٤٧ و١١٥..
١٠ (ح): رأينا. وهو تصحيف..
١١ انظر: جامع البيان ٢٤/١٢..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٢..
١٣ (ح): يقول..
١٤ ساقط من ح..
١٥ النساء آية ٩٢..
١٦ النساء ٤٧ و١١٥..
١٧ تكرر الحديث عن نسخ قوله تعالى: ﴿يغفر الذنوب جميعا﴾.
 انظر: الصفحة ٦٣٥٧..
١٨ كذا في (ع) و (ح) مهملة ولعل الصواب: (فينقذكم)..
١٩ (ح): يا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٢٠ فقال نعم..
٢١ من تخريجه في الصفحة ٦٣٢٥..

### الآية 39:55

> وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةࣰ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ [39:55]

ثم قال :﴿واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم﴾ أي : اعملوا بما في كتاب الله. 
وقيل : معناه : إن الله أباح الانتصار[(١)](#foonote-٦٠٨٩٨-١) بعد الظلم وأعملنا أن العفو أحسن. 
وقيل : المعنى : إن الله عز وجل قد أخبر عن قوم أنهم عصوا، وعن قوم أنهم أطاعوا فأمر أن تتبع الطاعة دون المعصية. 
وقيل : المعنى : إن الله عز وجل قد نسخ أحكاما بما شاء فأمرنا أن نتبع الناسخ دون المنسوخ. 
وقوله :﴿من قبل أن ياتيكم العذاب بغتة﴾ أي : فجأة. 
﴿وأنتم لا تشعرون﴾ أي : لا تعلمون، وهذا توعد[(٢)](#foonote-٦٠٨٩٨-٢) من الله جل ذكره لمن لم يَتُبْ.

١ (ح): الاقتصاص..
٢ (ح): توعيد..

### الآية 39:56

> أَن تَقُولَ نَفۡسࣱ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ [39:56]

ثم قال تعالى :﴿أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله﴾ ( أن ) مفعول من أجله. والأًصل في ( حسرتا ) : يا حسرتي، ثم أبدل من الياء ألف[(١)](#foonote-٦٠٨٩٩-١). 
والفائدة في نداء الحسرة حرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها وملازمتها له. فذلك أبلغ في الخبر[(٢)](#foonote-٦٠٨٩٩-٢). 
وأجاز الفراء في الوصل :( يا حسرتاه ) بضم الهاء وكسرها[(٣)](#foonote-٦٠٨٩٩-٣). 
ولا يجيز النحويون إثبات الهاء في الوصل وقد جاء ذلك في الشعر[(٤)](#foonote-٦٠٨٩٩-٤). 
والمعنى : اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن تصيروا إلى حال الندامة غدا. 
ومعنى ﴿على ما فرطت في جنب الله﴾ أي : على ما ضيّعته من العمل بما أمرني[(٥)](#foonote-٦٠٨٩٩-٥) الله به، وقصرت فيه في الدنيا. 
قال مجاهد والسدي :( في جنب الله )، أي : في أمر الله[(٦)](#foonote-٦٠٨٩٩-٦). 
وقال الضحاك :( في ذكر الله، قال : يعني القرآن والعمل به )[(٧)](#foonote-٦٠٨٩٩-٧). 
وقال أهل اللغة : المعنى : في جنب الله[(٨)](#foonote-٦٠٨٩٩-٨). 
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : " ما جلس رجل مجلسا ولا مشى ممشى[(٩)](#foonote-٦٠٨٩٩-٩) ولا جلس اضطجع مضطجعا[(١٠)](#foonote-٦٠٨٩٩-١٠) لم يذكر الله فيه إلا كانت عليه ترة يوم القيامة "، أي : حسرة[(١١)](#foonote-٦٠٨٩٩-١١). 
وقال إبراهيم التيمي :[(١٢)](#foonote-٦٠٨٩٩-١٢) من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي آتاه الله عز وجل يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه وعمل فيه بالحق كان له أجره وعلى الآخر وِزْرُه[(١٣)](#foonote-٦٠٨٩٩-١٣). ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله في الدنيا ( أقرب منه )[(١٤)](#foonote-٦٠٨٩٩-١٤) منزلة من الله جل ذكره، أو يرى رجلا يعرفه في الدنيا أعمى قد أبصر يوم القيامة وعمي هو[(١٥)](#foonote-٦٠٨٩٩-١٥). 
وأصل الحسرة الندامة التي تلحق الإنسان حتى يصير معها حسيرا، أي : معيبا. 
وروى مجاهد عن عبد الله بن عمر أنه قال : ما تفرق قوم قط من مجلسهم، ولم يذكروا[(١٦)](#foonote-٦٠٨٩٩-١٦) الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة. 
وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال[(١٧)](#foonote-٦٠٨٩٩-١٧) : " ما جلس رجل ولا قوم مجلسا، ولا مشى رجل ممشى[(١٨)](#foonote-٦٠٨٩٩-١٨)، ولا اضطجع مضطجعا[(١٩)](#foonote-٦٠٨٩٩-١٩) لا يذكر الله فيه، إلا كانت عليه يوم القيامة حسرة " [(٢٠)](#foonote-٦٠٨٩٩-٢٠). 
وقوله :﴿وإن كنت لمن الساخرين﴾ أي : وما كنت إلا من[(٢١)](#foonote-٦٠٨٩٩-٢١) الساخرين، أي : كنت من المستهزئين بأمر الله سبحانه وكتابه. 
قال قتادة :( لم يكفه )[(٢٢)](#foonote-٦٠٨٩٩-٢٢) أن ضيع طاعة الله عز وجل حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله سبحانه.

١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٥، وإعراب النحاس ٤/١٧، والجمل في النحو ٨٤..
٢ (ح): الحسر..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٤٢٢، ومعاني الزجاج ٤/٣٥٨، وإعراب النحاس ٤/١٧..
٤ ذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد:
 يا رب يا رباه إياك أسل عفراء يا رباه من قبل الأجل. انظر: معاني الفراء ٢/٤٢٢..
٥ (ح): أمر..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٩، وجامع البيان ٢٤/١٣، والمحرر الوجيز ١٤/٩٧.
 ولم ينسب القول إلى السدي في تفسير مجاهد..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/١٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٧١..
٨ يظهر أن هناك سقطا، بإثباته يتم المعنى. وقد روجع بعض أهل اللغة ممن اعتمدهم مكي في تفسيره لتدارك هذا السقط فتباينت ألفاظهم، من ذلك مثلا: قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ٢/١٩٠: (في جنب الله، وفي ذات الله واحد). وقول الزجاج في معانيه ٤/٣٥٩: (في أمر الله)..
٩ (ح): مشيا..
١٠ (ح): اضجع مضجعا..
١١ أخرجه أحمد في مسنده ٢/٤٣٢، و٤٤٦، و٤٥٣، و٤٨١، و٤٩٥، ٥٢٧، والبيهقي ٣/٢١٠. وقال الحاكم في مستدركه ١/٥٥٠: (صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه)، وقال الذهبي في التلخيص على شرط مسلم. وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: (وفي كل ذلك نظر) واستدل بما ورد في المجمع ١٠/٨٠: (وأبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل لم يوثقه أحد ولم يجرحه أحد). وإسحاق هذا، من رواة هذا الحديث..
١٢ هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، يكنى: أبا أسماء، الكوفي العابد، ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس. قتله الحجاج سنة ١٩٢ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ١/٧٣ ت ٦٩ والتقريب ١/٤٥ ت ٣٠٠..
١٣ (ح): وررة..
١٤ (ح): قرب عنه..
١٥ انظر: إعراب النحاس ٤/١٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٧١..
١٦ (ح): يذكر..
١٧ (ح): أنه قال..
١٨ (ح): مشيا..
١٩ (ح): اضجع مضجعا..
٢٠ مر تخريجه في الصفحة ٦٣٦٤، وهو مكرر..
٢١ (ح): مع..
٢٢ (ح): لم يكف..

### الآية 39:57

> أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ [39:57]

قال قتادة : هذا قول صنف منهم /، فقال صنف آخر :﴿لو أن الله هداني.. [(١)](#foonote-٦٠٩٠٠-١)﴾ الآية، وقال صنف آخر :﴿لو أن لي كرة..﴾ الآية، أي : رجعة[(٢)](#foonote-٦٠٩٠٠-٢). 
قال ابن عباس : أخبر الله جل ذكره ما العباد قائلون قبل أن يقولوا، وما هم عاملون قبل أن يعملوا ( فقال ﴿لأنبئك مثل خبير﴾[(٣)](#foonote-٦٠٩٠٠-٣) وقال :﴿لعادوا لما نهوا عنه ولو ردوا﴾[(٤)](#foonote-٦٠٩٠٠-٤). وقال :﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يومنوا به أول مرة﴾[(٥)](#foonote-٦٠٩٠٠-٥). 
ومعنى :﴿لو أن الله هداني﴾، أي : وفقني[(٦)](#foonote-٦٠٩٠٠-٦) للرشاد. 
ثم قال :﴿بلى قد جاءك آياتي فكذبت بها﴾ دخلت ( هنا ( بلى ) )[(٧)](#foonote-٦٠٩٠٠-٧) لأن معنى لو أن الله هداني ( ما هداني[(٨)](#foonote-٦٠٩٠٠-٨) ) ودخلت[(٩)](#foonote-٦٠٩٠٠-٩) جوابا للنفي حملا على المعنى :( بلى هداني )[(١٠)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٠). 
ومعنى الآية أنها تكذيب من الله جل ذكره للقائل :( لو أن الله هداني )، ﴿لو أن لي كرة﴾[(١١)](#foonote-٦٠٩٠٠-١١)، فأعلمهم أن كتابه وحججه قد أتاهم فكذبوا واستكبروا عن الإيمان به وكانوا من الكافرين به. 
وروت أم سلمة[(١٢)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٢) أن النبي ﷺ قرأ :﴿جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت﴾[(١٣)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٣) بكسر الكاف والتاء[(١٤)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٤) على مخاطبة النفس[(١٥)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٥)، وبذلك قرأ الجحدري[(١٦)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٦). 
وقرأ الأعمش :( بلى قد جاءته ) بالهاء[(١٧)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٧). 
وقيل : يلزم من كَسَرَ التاء والكاف ( أن يُقْرَأ وكنت )[(١٨)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٨) من الكوافر والكافرات[(١٩)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٩). وهذا لا يلزم لأنه يحمل على المعنى.

١ (ح) هداني لكنت..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣، والدر المنثور ٧/٢٤١..
٣ فاطر آية ١٤..
٤ الأنعام آية ٢٩..
٥ الأنعام آية ١١١. وانظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وتفسير ابن كثير ٤/٦١..
٦ (ح): وفقنا..
٧ (ح): بلى هنا وهو متآكل..
٨ (ح) ساقط من (ع)..
٩ (ح): فدخلت..
١٠ (ح) فالمعنى بل هداك..
١١ الزمر آية ٥٥..
١٢ هي هند بنت سهيل أم سلمة المخزومية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، روت ٣٧٨ حديثا، وروى عنها الأسود وابن المسيب والشعبي، توفيت سنة ٦٢ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٦٠، والإصابة ٤/٤٥٨ ت ١٣٠٩، والتقريب ٢/١١٧ ت ٢..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ح): والتاء في الآية..
١٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٠، وجامع البيان ٢٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣.
 وقال الهيثمي: (وفيه من لم أعرفه) ٧/١٠١. أي: في سنده..
١٦ هو عاصم بن أبي الصباح العجاج الجحدري البصري، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتة عن ابن عباس، وقرأ عليه عيسى بن عمر الثقفي. توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر: غاية النهاية ١/٣٤٩ ت ١٤٩٨. وانظر: معاني الفراء ٢/٤٢٣. وقد أضاف الفراء فيه نسبة هذه القراءة إلى وقاء بن إياس ثم قال: (وهو وجه حسن، لأنه ذكر النفس فخاطبها أولا، فأجرى الكلام الثاني على النفس في خطابها). ونسبها ابن عطية في المحرر الوجيز إلى ابن يعمر والجحدري ١٤/٩٨..
١٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٩٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣..
١٨ تكررت كتابتها في (ح)..
١٩ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٧٣..

### الآية 39:58

> أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةࣰ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ [39:58]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:قال قتادة : هذا قول صنف منهم /، فقال صنف آخر :﴿لو أن الله هداني.. [(١)](#foonote-٦٠٩٠٠-١)﴾ الآية، وقال صنف آخر :﴿لو أن لي كرة..﴾ الآية، أي : رجعة[(٢)](#foonote-٦٠٩٠٠-٢). 
قال ابن عباس : أخبر الله جل ذكره ما العباد قائلون قبل أن يقولوا، وما هم عاملون قبل أن يعملوا ( فقال ﴿لأنبئك مثل خبير﴾[(٣)](#foonote-٦٠٩٠٠-٣) وقال :﴿لعادوا لما نهوا عنه ولو ردوا﴾[(٤)](#foonote-٦٠٩٠٠-٤). وقال :﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يومنوا به أول مرة﴾[(٥)](#foonote-٦٠٩٠٠-٥). 
ومعنى :﴿لو أن الله هداني﴾، أي : وفقني[(٦)](#foonote-٦٠٩٠٠-٦) للرشاد. 
ثم قال :﴿بلى قد جاءك آياتي فكذبت بها﴾ دخلت ( هنا ( بلى ) )[(٧)](#foonote-٦٠٩٠٠-٧) لأن معنى لو أن الله هداني ( ما هداني[(٨)](#foonote-٦٠٩٠٠-٨) ) ودخلت[(٩)](#foonote-٦٠٩٠٠-٩) جوابا للنفي حملا على المعنى :( بلى هداني )[(١٠)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٠). 
ومعنى الآية أنها تكذيب من الله جل ذكره للقائل :( لو أن الله هداني )، ﴿لو أن لي كرة﴾[(١١)](#foonote-٦٠٩٠٠-١١)، فأعلمهم أن كتابه وحججه قد أتاهم فكذبوا واستكبروا عن الإيمان به وكانوا من الكافرين به. 
وروت أم سلمة[(١٢)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٢) أن النبي ﷺ قرأ :﴿جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت﴾[(١٣)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٣) بكسر الكاف والتاء[(١٤)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٤) على مخاطبة النفس[(١٥)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٥)، وبذلك قرأ الجحدري[(١٦)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٦). 
وقرأ الأعمش :( بلى قد جاءته ) بالهاء[(١٧)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٧). 
وقيل : يلزم من كَسَرَ التاء والكاف ( أن يُقْرَأ وكنت )[(١٨)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٨) من الكوافر والكافرات[(١٩)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٩). وهذا لا يلزم لأنه يحمل على المعنى. 
١ (ح) هداني لكنت..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣، والدر المنثور ٧/٢٤١..
٣ فاطر آية ١٤..
٤ الأنعام آية ٢٩..
٥ الأنعام آية ١١١. وانظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وتفسير ابن كثير ٤/٦١..
٦ (ح): وفقنا..
٧ (ح): بلى هنا وهو متآكل..
٨ (ح) ساقط من (ع)..
٩ (ح): فدخلت..
١٠ (ح) فالمعنى بل هداك..
١١ الزمر آية ٥٥..
١٢ هي هند بنت سهيل أم سلمة المخزومية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، روت ٣٧٨ حديثا، وروى عنها الأسود وابن المسيب والشعبي، توفيت سنة ٦٢ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٦٠، والإصابة ٤/٤٥٨ ت ١٣٠٩، والتقريب ٢/١١٧ ت ٢..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ح): والتاء في الآية..
١٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٠، وجامع البيان ٢٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣.
 وقال الهيثمي: (وفيه من لم أعرفه) ٧/١٠١. أي: في سنده..
١٦ هو عاصم بن أبي الصباح العجاج الجحدري البصري، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتة عن ابن عباس، وقرأ عليه عيسى بن عمر الثقفي. توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر: غاية النهاية ١/٣٤٩ ت ١٤٩٨. وانظر: معاني الفراء ٢/٤٢٣. وقد أضاف الفراء فيه نسبة هذه القراءة إلى وقاء بن إياس ثم قال: (وهو وجه حسن، لأنه ذكر النفس فخاطبها أولا، فأجرى الكلام الثاني على النفس في خطابها). ونسبها ابن عطية في المحرر الوجيز إلى ابن يعمر والجحدري ١٤/٩٨..
١٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٩٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣..
١٨ تكررت كتابتها في (ح)..
١٩ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٧٣..


---

### الآية 39:59

> بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ [39:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:قال قتادة : هذا قول صنف منهم /، فقال صنف آخر :﴿لو أن الله هداني.. [(١)](#foonote-٦٠٩٠٠-١)﴾ الآية، وقال صنف آخر :﴿لو أن لي كرة..﴾ الآية، أي : رجعة[(٢)](#foonote-٦٠٩٠٠-٢). 
قال ابن عباس : أخبر الله جل ذكره ما العباد قائلون قبل أن يقولوا، وما هم عاملون قبل أن يعملوا ( فقال ﴿لأنبئك مثل خبير﴾[(٣)](#foonote-٦٠٩٠٠-٣) وقال :﴿لعادوا لما نهوا عنه ولو ردوا﴾[(٤)](#foonote-٦٠٩٠٠-٤). وقال :﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يومنوا به أول مرة﴾[(٥)](#foonote-٦٠٩٠٠-٥). 
ومعنى :﴿لو أن الله هداني﴾، أي : وفقني[(٦)](#foonote-٦٠٩٠٠-٦) للرشاد. 
ثم قال :﴿بلى قد جاءك آياتي فكذبت بها﴾ دخلت ( هنا ( بلى ) )[(٧)](#foonote-٦٠٩٠٠-٧) لأن معنى لو أن الله هداني ( ما هداني[(٨)](#foonote-٦٠٩٠٠-٨) ) ودخلت[(٩)](#foonote-٦٠٩٠٠-٩) جوابا للنفي حملا على المعنى :( بلى هداني )[(١٠)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٠). 
ومعنى الآية أنها تكذيب من الله جل ذكره للقائل :( لو أن الله هداني )، ﴿لو أن لي كرة﴾[(١١)](#foonote-٦٠٩٠٠-١١)، فأعلمهم أن كتابه وحججه قد أتاهم فكذبوا واستكبروا عن الإيمان به وكانوا من الكافرين به. 
وروت أم سلمة[(١٢)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٢) أن النبي ﷺ قرأ :﴿جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت﴾[(١٣)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٣) بكسر الكاف والتاء[(١٤)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٤) على مخاطبة النفس[(١٥)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٥)، وبذلك قرأ الجحدري[(١٦)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٦). 
وقرأ الأعمش :( بلى قد جاءته ) بالهاء[(١٧)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٧). 
وقيل : يلزم من كَسَرَ التاء والكاف ( أن يُقْرَأ وكنت )[(١٨)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٨) من الكوافر والكافرات[(١٩)](#foonote-٦٠٩٠٠-١٩). وهذا لا يلزم لأنه يحمل على المعنى. 
١ (ح) هداني لكنت..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣، والدر المنثور ٧/٢٤١..
٣ فاطر آية ١٤..
٤ الأنعام آية ٢٩..
٥ الأنعام آية ١١١. وانظر: جامع البيان ٢٤/١٤، وتفسير ابن كثير ٤/٦١..
٦ (ح): وفقنا..
٧ (ح): بلى هنا وهو متآكل..
٨ (ح) ساقط من (ع)..
٩ (ح): فدخلت..
١٠ (ح) فالمعنى بل هداك..
١١ الزمر آية ٥٥..
١٢ هي هند بنت سهيل أم سلمة المخزومية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، روت ٣٧٨ حديثا، وروى عنها الأسود وابن المسيب والشعبي، توفيت سنة ٦٢ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٣/٦٠، والإصابة ٤/٤٥٨ ت ١٣٠٩، والتقريب ٢/١١٧ ت ٢..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ح): والتاء في الآية..
١٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٠، وجامع البيان ٢٤/١٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣.
 وقال الهيثمي: (وفيه من لم أعرفه) ٧/١٠١. أي: في سنده..
١٦ هو عاصم بن أبي الصباح العجاج الجحدري البصري، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتة عن ابن عباس، وقرأ عليه عيسى بن عمر الثقفي. توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر: غاية النهاية ١/٣٤٩ ت ١٤٩٨. وانظر: معاني الفراء ٢/٤٢٣. وقد أضاف الفراء فيه نسبة هذه القراءة إلى وقاء بن إياس ثم قال: (وهو وجه حسن، لأنه ذكر النفس فخاطبها أولا، فأجرى الكلام الثاني على النفس في خطابها). ونسبها ابن عطية في المحرر الوجيز إلى ابن يعمر والجحدري ١٤/٩٨..
١٧ انظر: المحرر الوجيز ١٤/٩٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٣..
١٨ تكررت كتابتها في (ح)..
١٩ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٧٣..


---

### الآية 39:60

> وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوࣰى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ [39:60]

قوله تعالى ذكره :﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا﴾ – إلى قوله – ﴿وتعالى عما يشركون﴾\[ ٥٧-٦٤ \]. 
أي : يوم القيامة يا محمد ترى الذين زعموا أن لله سبحانه ولدا وأن له شريكا. 
﴿وجوههم مسودة﴾ يقال : مسودة ومسوادة[(١)](#foonote-٦٠٩٠٣-١)، لغتان، وأسْوادَّ وجهه وأسْوَدَّ وأحمر وأحمار. 
ثم قال :﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾ أي : أليس في جهنم مأوَى ومسكن لمن تكبر على الله تعالى، وامتنع من طاعته جلت عظمته. 
روي أن النبي ﷺ قال : " يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر يلحقهم الصغار حتى يوتى بهم إلى سجن[(٢)](#foonote-٦٠٩٠٣-٢) في جهنم " [(٣)](#foonote-٦٠٩٠٣-٣). 
وقال ﷺ في تفسير الكبر : " هو سفه الحق وغمط[(٤)](#foonote-٦٠٩٠٣-٤) الناس " [(٥)](#foonote-٦٠٩٠٣-٥)، أي : احتقارهم. 
قال عطاء بن يسار : يقال : إن في جهنم سجنا يقال له بولس يحشر[(٦)](#foonote-٦٠٩٠٣-٦) فيه المتكبرون يوم القيامة ويأتون يوم القيامة على صور الذر. 
ومن رواية ابن وهب يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال :( المتكبرون في الدنيا يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار، ثم يساقون حتى يدخلوا سجنا يقال له بولس في نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار من طينة الخبال[(٧)](#foonote-٦٠٩٠٣-٧)، يعني : من صديد أهل النار وما يخرج منهم.

١ (ح): ومسوادة..
٢ (ح): السجن.
٣ أخرجه الترمذي في القيامة ج ٢٦١٠ ج ٩/٢٠٣ وقال حديث حسن.
 وأخرجه أحمد في مسنده ٢/٣٥ و١٧٩، والبخاري في الأدب المفرد ح ٥٥٧ كلهم عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه الحميدي في مسنده ٢/٢٧٢ ح ٥٩٨ عن عبد الله بن عمرو.
 ويمكن حمل هذا الحديث على المجاز، جاء في تحفة الأحوذي ٧/١٩٤: (قال التوريشتي: يحمل ذلك على المجاز دون الحقيقة، أي: أذلاء مهانين يطأهم الناس بأرجلهم. وإنما منعنا على القول بظاهره، ما أخبرنا به الصادق المصدوق ﷺ أن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الأجزاء، حتى إنهم يحشرون غرلا يعاد منهم ما انفصل عنهم من القلفة)..
٤ (ع): غبن وما في (ح) يوافق ما في مسند أحمد..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب البر باب ٦٠ ج ٨/١٦٤ عن ابن مسعود وقال حسن صحيح غريب، وغيره..
٦ (ح): يحضر..
٧ مر تخريجه في الحديث ما قبل الأخير..

### الآية 39:61

> وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ [39:61]

ثم قال تعالى :﴿وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم﴾، أي بفوزهم. 
قال السدي : بمفازتهم، بفضيلتهم[(١)](#foonote-٦٠٩٠٤-١). 
وقال ابن زيد :( بأعمالهم )[(٢)](#foonote-٦٠٩٠٤-٢). 
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : " يحشر الله عز وجل مع كل امرئ عمله، فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب ريح. فكلما كان من رعب أو خوف قال له : لا تُرَعْ، فما أنت ( بالمراد ولا أنت بالمعنى به )[(٣)](#foonote-٦٠٩٠٤-٣). فإذا كثر[(٤)](#foonote-٦٠٩٠٤-٤) عليه قال له : ما أحسنك ! فمن أنت ؟ ! فيقول : أما تعرفني ؟ ! أنا عملك الصالح ! حملتني على ثقلي فوالله لأحملنك[(٥)](#foonote-٦٠٩٠٤-٥) اليوم ولأدفعن عنك. فهي التي قال سبحانه. ﴿وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم﴾[(٦)](#foonote-٦٠٩٠٤-٦) الآية[(٧)](#foonote-٦٠٩٠٤-٧).

١ انظر: جامع البيان ٢٤/١٥، والمحرر الوجيز ١٤/٩٩..
٢ المصدر السابق..
٣ (ح): بالمراد به ولا أنت بالمعني)..
٤ (ح): كثر ذلك..
٥ (ح): لأحملك..
٦ الزمر آية ٥٨..
٧ لم أقف عليه إلا عند النحاس في إعرابه ٤/١٩، والقرطبي ١٥/٢٧٤ عن أبي هريرة..

### الآية 39:62

> ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءࣲۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ وَكِيلࣱ [39:62]

ثم قال تعالى ذكره :﴿الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل﴾ أي : الذي له الألوهية والتفرد هو خالق كل شيء وهو كل شيء وكيل، أي قيم بالحفظ والكلأة[(١)](#foonote-٦٠٩٠٥-١).

١ (ع): والكلافة..

### الآية 39:63

> لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ [39:63]

ثم قال تعالى :﴿له مقاليد السموات والأرض﴾[(١)](#foonote-٦٠٩٠٦-١). 
قال ابن عباس وقتادة : مقاليد : مفاتيح[(٢)](#foonote-٦٠٩٠٦-٢). 
والمعنى : له مفاتيح خزائن السماوات والأرض، يمسك ما يشاء ويفتح ما يشاء، وقال السدي :( المقاليد : الخزائن )[(٣)](#foonote-٦٠٩٠٦-٣)، واحدها مقليد، وقيل : مقلد، وقال أبو عبيدة[(٤)](#foonote-٦٠٩٠٦-٤) :( واحد المقاليد مقليد )[(٥)](#foonote-٦٠٩٠٦-٥)، وواحد الأقاليد إقليد[(٦)](#foonote-٦٠٩٠٦-٦). 
ثم قال تعالى :﴿والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون﴾، أي : هم المغبونون حظوظهم من خيرات خزائن الله التي بيده مفاتيحها.

١ ساقط من (ع)..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٤، وتفسير ابن كثير ٤/٦٢. وقد ورد في المحرر الوجيز عن ابن عباس فقط، وفي تفسير ابن كثير عن مجاهد وقتادة وابن زيد..
٣ انظر: جامع البيان ٢٤/١٦..
٤ ساقط من (ع)..
٥ في طرة (ع)..
٦ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٩١..

### الآية 39:64

> قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ [39:64]

ثم قال ( تعالى :﴿قل أفغير الله تامروني أعبد أيها الجاهلون﴾. 
( غير ) نصب ( بأعبد )[(١)](#foonote-٦٠٩٠٧-١). 
قال الأخفش :( تأمروني ) ملغى، كقولك : ذلك زيد بلغني[(٢)](#foonote-٦٠٩٠٧-٢). 
والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أعبد غير الله فيما تأمروني أيها الجاهلون ؟ !

١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٢، ومعاني الزجاج ٤/٣٦١، وإعراب الزجاج ٢/٦٣١، وإعراب النحاس ٤/٢٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٥، والتبيان ٣٨٩..
٢ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٧٢، وإعراب النحاس ٤/٢٠. وبهذا الإعراب قال سيبويه كذلك: انظر: الكتاب ٣/١٠٠..

### الآية 39:65

> وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ [39:65]

ثم قال تعالى ذكره :﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك﴾، ( أي : لقد أوحي إليك يا محمد وإلى الرسل من قبلك لئن أشركت بالله ليحبطن عملك )[(١)](#foonote-٦٠٩٠٨-١)، أي : يبطل عملك ويفسد. 
يقال : حبط بطنه من داء إذا فسد[(٢)](#foonote-٦٠٩٠٨-٢) منه[(٣)](#foonote-٦٠٩٠٨-٣). 
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير/[(٤)](#foonote-٦٠٩٠٨-٤) : ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، وأوحي إلى الرسل من قبلك مثل ذلك[(٥)](#foonote-٦٠٩٠٨-٥). 
ومعنى ﴿من الخاسرين﴾ : من المغبونين حظوظهم الهالكين[(٦)](#foonote-٦٠٩٠٨-٦).

١ ساقط من (ع)..
٢ (ح): أفسد..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٢١..
٤ (ح): تقديره..
٥ قاله الطبري في جامع البيان ٢٤/١٦، وانظر: المحرر الوجيز ١٤/١٠٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٦..
٦ (ح): حظهم..

### الآية 39:66

> بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ [39:66]

ثم قال تعالى :﴿بل الله فاعبد﴾، الفاء زائدة واسم الله نصب بأعبد[(١)](#foonote-٦٠٩٠٩-١). 
وقال الفراء : هو[(٢)](#foonote-٦٠٩٠٩-٢) نصب بإضمار فعل[(٣)](#foonote-٦٠٩٠٩-٣). 
والفاء عند أبي إسحاق غير زائدة دخلت لمعنى المجازات[(٤)](#foonote-٦٠٩٠٩-٤). 
والمعنى على القول الأول : بل اعبد الله ولا تعبد ما أمرك به هؤلاء المشركون ﴿وكن من الشاكرين﴾، أي : كن شاكرا لله على نعمه عليك إذا هداك للإيمان وبرَّأك[(٥)](#foonote-٦٠٩٠٩-٥) من عبادة الأوثان.

١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، وإعراب الزجاج ٢/٦٩٤، والجامع للقرطبي ١٥/٢٧٧.
 وقد نُسِب القول بأن الفاء زائدة إلى الأخفش في مشكل إعراب القرآن، وجامع القرطبي..
٢ في طرة (ح)..
٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، ومعاني الفراء ٢/٤٢٤، وإعراب النحاس ٤/٢١..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، وإعراب النحاس ٤/٢١، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٧..
٥ (ح): وبزاك..

### الآية 39:67

> وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعࣰا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ [39:67]

ثم قال تعالى :﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، أي : ما عظموه حق عظمته. 
قال ابن عباس : هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عز وجل عليهم، ومن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك لم يقدر الله [(١)](#foonote-٦٠٩١٠-١) حق قدره [(٢)](#foonote-٦٠٩١٠-٢). 
قال أبو عبيدة : معناه : ما عرفوا الله حق معرفته [(٣)](#foonote-٦٠٩١٠-٣). 
وقيل التقدير : ما قدروا نعم الله حق قدر نعمه. 
وأكثر المفسرين على أن المعنى : ما عظّموه حق عظمته، وما وصفوه حق صفته : إذ عبدوا غيره معه، فهو خالق جميع الأشياء ومالكها، والأرض جميعا كلها قبضته يوم القيامة [(٤)](#foonote-٦٠٩١٠-٤). 
( قال ابن عباس وغيره : الأرض والسماوات جميعا في يمينه يوم القيامة ) [(٥)](#foonote-٦٠٩١٠-٥). 
قال ابن عباس [(٦)](#foonote-٦٠٩١٠-٦) ما السماوات السبع والأرضون [(٧)](#foonote-٦٠٩١٠-٧) السبع في يد الله جل ذكره إلا كخردلة في يد أحدكم [(٨)](#foonote-٦٠٩١٠-٨). 
قال الحسن : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة [(٩)](#foonote-٦٠٩١٠-٩)، قال : كأنها جوزة [(١٠)](#foonote-٦٠٩١٠-١٠) بقضها وقضيضها [(١١)](#foonote-٦٠٩١٠-١١) [(١٢)](#foonote-٦٠٩١٠-١٢). 
قال الضحاك : السماوات والأرض مطويات بيمينه جميعا [(١٣)](#foonote-٦٠٩١٠-١٣). 
وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال وهو على المنبر يخطب :
 " يأخذ الله عز وجل السماوات والأرض السبع فيجعلها في كفيه، ثم يقول بهما كما يقول الغلام بالكرة : أنا الله، أنا الواحد، أنا العزيز " حتى لقد رأيت المنبر وإنه ليكاد يسقط به [(١٤)](#foonote-٦٠٩١٠-١٤). 
وروي عن النبي ﷺ أن يهوديا جاء، فقال : يا محمد، إن الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع الخلائق على إصبع ثم يقول : أنا الله. فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجده، ثم قال : " ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾. قال : فضحك النبي ﷺ تعجبا وتصديقا [(١٥)](#foonote-٦٠٩١٠-١٥). 
وروي أن رهطا من اليهود أتوا النبي ﷺ فقالوا [(١٦)](#foonote-٦٠٩١٠-١٦) : يا محمد : هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه ؟ !. 
فغضب النبي ﷺ حتى انتقع لونه، ثم شاورهم عضبا لربه عز وجل فجاءه جبريل ﷺ يسكنه. وجاءه من الله تعالى جواب ما سألوه عنه، فقال : يقول الله :﴿قل هو الله أحد﴾ [(١٧)](#foonote-٦٠٩١٠-١٧) السورة فلما تلا عليهم النبي عليه السلام، قالوا : صف لنا ربك، كيف هو خلقه، وكيف هو عضده، وكيف ذراعه ؟ فغضب النبي ﷺ أشد من غضبه الأول ثم شاورهم [(١٨)](#foonote-٦٠٩١٠-١٨). فأتاه جبريل ﷺ [(١٩)](#foonote-٦٠٩١٠-١٩) فقال مثل مقالته، وأتاه [(٢٠)](#foonote-٦٠٩١٠-٢٠) بجواب ما سألوه عنه :﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ – إلى – ﴿يشركون﴾ [(٢١)](#foonote-٦٠٩١٠-٢١). 
وقيل : معنى ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾، أي : يملكها، لا مدعي لملكها [(٢٢)](#foonote-٦٠٩١٠-٢٢) ذلك اليوم غيره، كما تقول : هذا في قبضتي. 
وقال المبرد : بيمينه : بقوته [(٢٣)](#foonote-٦٠٩١٠-٢٣). وهذا [(٢٤)](#foonote-٦٠٩١٠-٢٤) القول هو [(٢٥)](#foonote-٦٠٩١٠-٢٥) قول علماء أهل السنة. 
وذكر ابن وهب أن ناسا أتوا النبي ﷺ فقالوا : يا رسول الله، هاتان القبضتان، فأخبرنا عن سائر العظمة. 
قال : " فكروا في خلق ممن [(٢٦)](#foonote-٦٠٩١٠-٢٦) خلق الله عز وجل : إسرافيل [(٢٧)](#foonote-٦٠٩١٠-٢٧)، رجلاه في التخوم السابعة، والعرش على جمجمته. ما بين قدميه إلى ركبته مسيرة خمسين ألف سنة. وما بين عاتقه إلى رأسه مسيرة خمسين ألف سنة " [(٢٨)](#foonote-٦٠٩١٠-٢٨). 
ويروى أن إسرافيل [(٢٩)](#foonote-٦٠٩١٠-٢٩) مؤذن أهل السماء، يؤذن لاثني عشرة ساعة من النهار ولاثنتي [(٣٠)](#foonote-٦٠٩١٠-٣٠) عشرة ساعة من الليل، لكل ساعة تأذين يسمع تأذينه من في السماوات السبع، ومن في الرضين السبع إلا الثقلان [(٣١)](#foonote-٦٠٩١٠-٣١) : الجن والإنس. ثم يتقدم بهم [(٣٢)](#foonote-٦٠٩١٠-٣٢) عظيم الملائكة فيصلي بهم. /
وذكر أن ميكائيل [(٣٣)](#foonote-٦٠٩١٠-٣٣) يوم الملائكة في البيت المعمور. هذا كله من حديث ابن وهب عن الليث عن رجاله. 
وروى ابن عباس عن عائشة رضي الله عنها أنها [(٣٤)](#foonote-٦٠٩١٠-٣٤) سألت النبي ﷺ عن قوله :﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ قالت له : فأين الناس يومئذ ؟ قال : " على الصراط " [(٣٥)](#foonote-٦٠٩١٠-٣٥). 
وقال أبو أيوب الأنصاري [(٣٦)](#foonote-٦٠٩١٠-٣٦) : أتى النبي ﷺ حَبْرٌ من أحبار [(٣٧)](#foonote-٦٠٩١٠-٣٧) اليهود فقال : " أرأيت إذ يقول الله عز وجل في كتابه : " ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ فأين الخلق عند ذلك ؟ قال :" هم [(٣٨)](#foonote-٦٠٩١٠-٣٨) كرقم في الكتاب " [(٣٩)](#foonote-٦٠٩١٠-٣٩). 
وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه قال : إن السماوات السبع والأرضين السبع وما بينهما في يد الله تبارك وتعالى كخردلة [(٤٠)](#foonote-٦٠٩١٠-٤٠) في يد أحدكم [(٤١)](#foonote-٦٠٩١٠-٤١). 
قال أبو محمد مؤلفة ( رحمه الله ) [(٤٢)](#foonote-٦٠٩١٠-٤٢) : ويجب على أهل الدين والفضل والفهم [(٤٣)](#foonote-٦٠٩١٠-٤٣) أن يجروا هذه الأحاديث التي فيها ذكر اليد والإصبع ونحوه على ما أتت، وألا يعتقد في ذلك جارحة ( ولا تشبيه، فليس كمثل ربنا ) [(٤٤)](#foonote-٦٠٩١٠-٤٤) شيء. ومن توهم في ذلك جارحة فقد شبه الله سبحانه وعدل عن الحق. 
ثم قال :﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾، أي : تنزيها له وتبرية من السوء والشرك.

١ (ع): لم يومن بالله..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٧، وتفسير ابن كثير ٤/٦٣..
٣ لم أقف عليه في مجار أبي عبيدة ٢/١٩١..
٤ انظر معاني الزجاج ٤/٣٦١، وجامع البيان ٢٤/١٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٧٧، وتفسير ابن كثير ٤/٦٣..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/١٧..
٦ (وغيره.. ابن عباس) ساقط من ح..
٧ (ح): والأرضين..
٨ وقال بهذا أيضا السدي. انظر: جامع البيان ٢٤/١٧..
٩ في طرة ح..
١٠ ح: جوزت..
١١ (ح): وقضيها..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/١٧..
١٣ انظر: الدر المنثور ٧/٢٤٨..
١٤ أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ٣٧ باب ٣٣ ح ٤٢٧٥. وابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/١٧ عن عبد الله (ابن عمر بمعناه. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/٦٣، والدر المنثور ٧/٢٤٧ حيث أضاف السيوطي تخريجه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الشيخ وابن مردويه. عن ابن عمر بمعناه..
١٥ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد باب: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ ح ٤٨١١، وكتاب التوحيد باب: (لما خلقت بيدي) ح ٧٤١٤، وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ح ١٩، والترمذي في أبواب التفسير، باب: ومن سورة الزمر ح ٣٢٩١ ج ١٢/١١٩ وقال حديث حسن صحيح. كلهم عن عبد الله بن مسعود بمعناه..
١٦ (ح): فقال.
 ما في طرة (ح)..
١٧ الإخلاص: ١..
١٨ (ح): (ساورهم). وهو تصحيف..
١٩ (ح): عليه..
٢٠ (ح): فأتاه..
٢١ أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان عن سعيد ٢٤/١٩. وانظره في المحرر الوجيز ١٤/١٠٢، ولباب النقول ١٩١..
٢٢ (ح): يملكها..
٢٣ انظر: الكامل ١/١١٠..
٢٤ في طرة (ح)..
٢٥ ساقط من (ح)..
٢٦ (ح): من..
٢٧ (ح): إسرافيل عليه السلام..
٢٨ قال ابن حجر في الكافي: (وروى شهر بن حوشب أن ابن عباس رفعه بهذا تعليقا وهو كتاب في العظمة لأبي الفتح) ح ٣٣٦..
٢٩ (ح): إسرافيل عليه السلام..
٣٠ (ع): لاثنتي..
٣١ (ح): الثقلين..
٣٢ (ح): لهم..
٣٣ (ح): ميكائيل عليه السلام..
٣٤ في طرة (ح)..
٣٥ أخرجه الترمذي في أبواب التفسير، سورة إبراهيم ج ١١/٢٨٦ وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٣٥٢ وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٣٥٢. وأخرجه ابن ماجه في الزهد ٣٣ ح ٤٢٤٩، وأحمد ٥/٣٥ و ١٠١ و١٣٤ و٢١٨ والدارمي ٢/٣٢٨ و٣٢٩. كلهم عن عائشة بمعناه..
٣٦ هو خالد بن يزيد بن كليب أبو أيوب الأنصاري، من كبار الصحابة شهد المشاهد كلها. روى عن النبي ﷺ وعن ابن كعب، وروى عنه ابن عباس وأنس بن مالك. توفي سنة ٥٠ هـ. وقيل ٥٢ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٣/٤٨٤. وصفة الصفوة ٤٥٨٤ ت ٤٠، والإصابة ١/٤٠٥ ت ٢١٦٣..
٣٧ ساقط من (ح)..
٣٨ (ح): هم فيها..
٣٩ أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/١٩ عن عائشة بلفظ: كرقم الكتاب ولم أقف عليه عند غيره..
٤٠ (ح): خرذلة..
٤١ انظر: جامع البيان ٢٤/١٧، والدر المنثور ٧/٢٤٨..
٤٢ (ح): رضي الله عنه. وهذه العبارة كما هو ظاهر من كلام النساخ..
٤٣ ساقط من (ح)..
٤٤ (ولا تشبيها، فليس كمثله شيء)..

### الآية 39:68

> وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامࣱ يَنظُرُونَ [39:68]

قوله تعالى ذكره :﴿ونفخ في الصور فصعق﴾ – إلى قوله – ﴿وهو أعلم بما يفعلون﴾\[ ٦٥-٦٧ \] أي : ونفخ إسرافيل[(١)](#foonote-٦٠٩١١-١) في القرن فمات من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله. وهذه هي النفخة الثانية. 
وقيل : الصور جمع صورة[(٢)](#foonote-٦٠٩١١-٢). 
فالمعنى : ونفخ إٍسرافيل في صورة[(٣)](#foonote-٦٠٩١١-٣) بني آدم فماتوا. والأول أكثر. 
وقوله :﴿إلا من شاء الله﴾ قال السدي وغيره : هو جبريل وميكائيل وملك الموت[(٤)](#foonote-٦٠٩١١-٤). 
وكذلك روى أنس[(٥)](#foonote-٦٠٩١١-٥) عن النبي ﷺ : " لا يموتون في هذه النفخة ( صلوات الله عليهم )[(٦)](#foonote-٦٠٩١١-٦) ثم يموتون بعد ذلك، فلا يبقى إلا الله[(٧)](#foonote-٦٠٩١١-٧) الحي القيوم، ثم يحيى الله تعالى إسرافيل عليه السلام ويأمره أن ينفخ في القرن لإحياء الخلق بإذن الله عز وجل. والله المميت للخلق بالنفخة التي هي نفخة الصعق وهو المحيي[(٨)](#foonote-٦٠٩١١-٨) للخلق بالنفخة التي هي نفخة الأحياء " [(٩)](#foonote-٦٠٩١١-٩). 
قال ابن جبير : عنى[(١٠)](#foonote-٦٠٩١١-١٠) بذلك ( شهداءهم )[(١١)](#foonote-٦٠٩١١-١١) حول العرش ( متقلدو السيوف )[(١٢)](#foonote-٦٠٩١١-١٢). 
وقيل : استثناء الشهداء، إنما هو في \[ نفخة الفزع. وهي الأولى[(١٣)](#foonote-٦٠٩١١-١٣). 
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : " ينفخ في الصور ثلاث نفخات[(١٤)](#foonote-٦٠٩١١-١٤) \] : النفخة[(١٥)](#foonote-٦٠٩١١-١٥) الأولى، نفخة الفزع، والثانية : نفخة الصعق، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله جل ذكره إٍسرافيل[(١٦)](#foonote-٦٠٩١١-١٦) بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله "، فقال أبو هريرة : يا رسول الله[(١٧)](#foonote-٦٠٩١١-١٧)، فمن استثنى حين يقول[(١٨)](#foonote-٦٠٩١١-١٨) :﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ ؟ 
قال : " أولئك الشهداء. ( وإن ما يصير )[(١٩)](#foonote-٦٠٩١١-١٩) الفزع إلى الأحياء. أولئك أحياء عند ربهم يرزقون ( ووقاهم الله )[(٢٠)](#foonote-٦٠٩١١-٢٠) فزع ذلك اليوم وأمنهم. 
ثم يأمر الله عز وجل إسرافيل بنفخة الصعق فيقول : نفخة الصعق، فيصعق أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله فإذا هم خامدون. 
ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول : يا رب، قد مات أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شئت، فيقول له وهو أعلم : من بقي ؟ فيقول بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقي حملة عرشك، وبقي جبريل وميكائيل وإسرافيل. 
( وينظر الله العرش، فيقول : يا رب، تميت جبريل وميكائيل وإسرافيل ! )[(٢١)](#foonote-٦٠٩١١-٢١). 
فيقول له جل وعز : اسكت، إني كتبت الموت على من كان تحت عرشي[(٢٢)](#foonote-٦٠٩١١-٢٢). 
ثم يأتي ملك الموت فيقول : يا رب[(٢٣)](#foonote-٦٠٩١١-٢٣)، مات جبريل وميكائيل فيقول الله عز وجل وهو أعلم : فمن بقي ؟ فيقول : بقيت أنت الحي الذي ( لا تموت وبقي )[(٢٤)](#foonote-٦٠٩١١-٢٤) حملة عرشك وبقيت أنا، فيقول له : فليمت حملة عرشي، فيموتون، ويأمر الله عز وجل العرش فيقبض الصور. 
ثم يأتي ملك الموت، فيقول : يا رب، قد مات حملة عرشك، فيقول : ومن بقي ؟ - وهو أعلم – فيقول[(٢٥)](#foonote-٦٠٩١١-٢٥) : بقيت أنت الحي الذي لا يموت وبقيت أنا، فيقول[(٢٦)](#foonote-٦٠٩١١-٢٦) : أنت خلق من خلقي خُلِقْتَ[(٢٧)](#foonote-٦٠٩١١-٢٧) لما رأيت فَمتْ، فيموت " [(٢٨)](#foonote-٦٠٩١١-٢٨). 
وروي أن النبي ﷺ قال : " أتاني ملك الموت فقال : يا محمد، اختر : نبيا ملكا، أو نبيا عبدا. فأومأ إلي جبريل أن تواضع. 
قال : فقلت : نبيا عبدا. فأومأ إلي جبريل أن تواضع. 
قال : فقلت : نبيا عبدا. فأعطيت خصلتين : جعلت أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، فأرفع رأسي فأجد ( موسى آخذا )[(٢٩)](#foonote-٦٠٩١١-٢٩) بالعرش فالله أعلم، بعد الصعقة الأولى أم لا " [(٣٠)](#foonote-٦٠٩١١-٣٠). 
وفي حديث آخر : " ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، فأكون أول من يرفع رأسه. فإذا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع / رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله عز وجل " [(٣١)](#foonote-٦٠٩١١-٣١). 
وفي حديث آخر : " فلا أرى أحدا إلا موسى متعلقا بالعرش، فلا \[ أدري، أممن استثنى \][(٣٢)](#foonote-٦٠٩١١-٣٢) الله جل ثناؤه ألا تصيبه النفخة أو بعث قبلي " [(٣٣)](#foonote-٦٠٩١١-٣٣). 
وقوله :﴿ثم نفخ فيه أخرى﴾، يعني : نفخة البعث. 
﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : " أنا أول من يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة " [(٣٤)](#foonote-٦٠٩١١-٣٤). 
عن أبي هريرة أيضا أن النبي ﷺ قال : " ما بين النفختين \[ أربعون \][(٣٥)](#foonote-٦٠٩١١-٣٥)، ثم ينزل الله جل ذكره من السماء ماء فينبتون كما يَنْبُتُ البقل. قال : وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عَظم واحد وهو عَجْبُ الذّّنَب ومنه يُرَكَّبُ الخلق يوم القيامة " [(٣٦)](#foonote-٦٠٩١١-٣٦). 
وكان أصحاب النبي ﷺ يتأولون الأربعين أربعين سنة[(٣٧)](#foonote-٦٠٩١١-٣٧). 
وقال الحسن : لا أدري، أهي أربعون سنة، أم أربعون شهرا، أم أربعون ليلة، أم أربعون ساعة[(٣٨)](#foonote-٦٠٩١١-٣٨). 
قال قتادة : ذكر لنا أنه يبعث في تلك الأربعين[(٣٩)](#foonote-٦٠٩١١-٣٩) مَطَر يُقَالُ له مطر الحياة، حتى تطيب الأرض وتهتز وتنبت أجساد الناس نبات البقل، ثم ينفخ فيه الثالثة[(٤٠)](#foonote-٦٠٩١١-٤٠) فإذا هم قيام ينظرون[(٤١)](#foonote-٦٠٩١١-٤١). 
قال النبي ﷺ : " يبعث الله المؤمنين يوم القيامة جُرْداً مُرْداً بنو ثلاثين سنة " [(٤٢)](#foonote-٦٠٩١١-٤٢). 
وقال أبو الزعراء[(٤٣)](#foonote-٦٠٩١١-٤٣) عن عبد الله أنه قال : يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه، فلا يبقى خلق الله بين السماوات والأرض – إلا من شاء الله – إلا مات. ثم يرسل الله من تحت العرش مَنَيَّا كمني الرجال فتنبت جسمانهم ولحمانهم من ذلك كما تنبت الأرض، ثم قرأ عبد الله ﴿والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا﴾ – إلى قوله – ﴿كذلك النشور﴾[(٤٤)](#foonote-٦٠٩١١-٤٤) قال : ويكون بين النفختين ما شاء الله ثم يقوم ملك فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها.

١ (ح): إسرافيل عليه السلام..
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٢. وقال الفراء في معانيه ٢/٤٢٥: (عن الحسن أو عن قتادة) وذكره..
٣ (ح): صور..
٤ (ح): (وملك الموت صلوات الله وسلامه)، ولعل كلمة (عليهم) سقطت من (ح). وانظر: جامع البيان ٢٤/٢٠..
٥ هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عنه وعن الخلقاء الراشدين، وروى عنه قتادة والزهري وابن شيرين. توفي سنة ٩٠ هـ.
 انظر: طبقات ابن سعد ٧/١٧ت٩٣، وتذكرة الحفاظ ١/٤٤ ت ٢٣، والإصابة ١/٣١ ت ٢٧٧..
٦ ساقط من (ح)..
٧ ساقط من (ح)..
٨ (ح): المحيي تبارك وتعالى..
٩ قال السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٥٠: أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وأبو نصر السجزي في الإبانة وابن مردويه عن أنس مرفوعا..
١٠ (ح): أعني..
١١ (ح): الشهداء هم..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٠..
١٣ المصدر السابق..
١٤ في طرة (ع)..
١٥ ساقط من (ح)..
١٦ (ع): سرافيل..
١٧ (ح): يا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
١٨ (ع): يقول..
١٩ (ح): وإنما يصل..
٢٠ (ح): وقاهم الله تعالى..
٢١ ساقط من ع..
٢٢ (ح): عرشي فيموتون..
٢٣ (ح): يا رب..
٢٤ (ح): لا يموت وبقيت..
٢٥ (ح): فيقول يا رب..
٢٦ (ح): فيقول عز وجل..
٢٧ (ح): خلقتك..
٢٨ أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٢٠، وأضاف السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٥٠ تخريجه إلى عبد بن حميد وأبي نصر السجزي في الإنابة، وابن مردويه عن أنس مرفوعا. وانظره في المحرر الوجيز ١٤/١٠٤..
٢٩ (ح): موسى ﷺ أخذ..
٣٠ أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب: تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق ح ٣ ج ٤/١٧٨٢، وأبو داود في كتاب السنة ٣٤ باب ١٤ ح ٤٦٧٣، وأحمد ٢/٢٣١. كلهم عن أبي هريرة بمعناه: وأضاف السيوطي تخريجه إلى عبد بن حميد عن قتادة انظر: الدر المنثور ٧/٢٥٤.
٣١ أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء ٦٠ باب ٣٥ ح ٣٤١٥، وكتاب الخصومات ٤٤ باب ١ ح ٢٤١١، وكتاب التوحيد ٩٧ باب ٢٢ ح ٧٧٢٧، وكتاب الرقاق ٨١ باب ٤٣ ح ٦٥١٧ ومسلم في كتاب الفضائل، باب فضائل موسى ح ١٥٩ و ١٦٠ و ١٦١ ج ٤/١٨٤٤ و ١٨٤٥، وأبو داود في كتاب السنة ٣٤ باب ١٤ ح ٤٦٧١ والترمذي في التفسير (سورة الزمر) ح ٩. وقال حديث حسن صحيح ج ١٢/١٢٣، والنسائي في تفسيره ٢٤٥٠ ح ٤٧٧، وابن ماجه في كتاب الزهد باب ٣٣ ح ٤٢٧٤، وأحمد ٢/٢٦٤، والبغوي في شرح السنة ١٥/١٠٥، وابن جرير في جامع البيان ٢٤/٢١. كلهم عن أبي هريرة إلا ابن جرير فإنه رواه عن قتادة. ورويت هذه الروايات كلها بالمعنى.
 وجاء في كتاب التذكرة للقرطبي ١٦٧: (واختلف العلماء في المستثنى من هو فقيل: الملائكة، وقيل الأنبياء، وقيل الشهداء، واختاره الحليمي، قال: وهو مروي عن ابن عباس أن الاستثناء لأجل الشهداء، فإن الله تعالى يقول: ﴿أحياء عند ربهم يرزقون﴾..
٣٢ (ح): أرى ممن استثنا..
٣٣ أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء ٦٠ باب ٢٥ ح ٣٣٩٨ والباب ٣٥ ح ٣٤١٤ عن أبي سعيد بمعنى الحديث. وأخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٢١ عن الحسن مرفوعا..
٣٤ (ح) الصيحة. والحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير: (سورة الأعراف) باب ٢ ح ٤٦٣٥، و(سورة الزمر) باب ٤ ح ٤٨١٣، وكتاب الديات باب ٣٢ ح ٦٩١٧..
٣٥ (ع) و(ح): أربعون سنة. واتفقت كل مصادر تخريج هذا الحديث على ذكر أربعين مبهمة. كما أن تعليق مكي على الحديث يدل على أن القول بأنها (أربعون سنة) خطأ من النساخ. والله أعلم..
٣٦ أخرجه البخاري في كتاب التفسير (سورة الزمر) ح ٥٩٣٥، ومسلم في كتاب الفتن باب ما بين النفختين ح ٢٩٥٥، وأبو داود في كتاب السنة باب ٢٤ ح ٤٧٤٣، والنسائي في الجنائز باب: أرواح المومنين ح ٤٠٧٩، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر القبر والبلى ح ٤٢٦٦، وأحمد ٢/٣٢٢، وابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٢١. كلهم عن أبي هريرة بمعناه.
 والعجب – بفتح العين وضمها وإسكان الجيم – هو العظيم بين الأُلْتَيَنَ الذي في أسفل الصلب عند العجز، يقال إنه أول ما يُخلق وآخر ما يَبلى.
 انظر: الفائق في غريب الحديث ٢/. ٣٩٨، والنهاية في غريب الحديث ٣/٧٧ (مادة: عجب)..
٣٧ وقال بهذا التأويل أيضا قتادة. انظر: جامع البيان ٢٤/٢٢..
٣٨ انظر: الدر المنثور ٧/٢٥٥..
٣٩ (ع): الأرضين..
٤٠ (ح): الثانية..
٤١ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٢، والدر المنثور ٧/٢٥٥..
٤٢ أخرجه الترمذي في الجنة باب ٨ ح ٢٦٦٢ ج ١٠/١١، وأحمد ٢/٢٩٥ و٣٤٣ و٤١٥، والدارمي في الرقاق باب ١٠٤ كلهم عن أبي هريرة بمعناه.
 وأخرجه عن معاذ بن جبل كل من الترمذي في الجنة باب ١٢ ح ٢٦٦٩ ج ١٠/١٤، وأحمد ٥/٢٣٢ و ٢٤٠ و٢٤٣، وابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٤/٢٢. كلهم بمعنى الحديث أيضا. والأجرد هو من كان الشعر في أماكن من بدنه كالمسربعة والساعدين والساقين، وهو ضد الأشعر وهو الذي على جميع بدنه شعر. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/١٨١ (مادة: جرد).
 أما المرد فقد جاء في اللسان (مادة: مرد) (عن ابن الأعرابي: المرد فقاء الخدين من الشعر... والأمرد الشاب الذي بلغ خروج لحيته وطَرَّ شاربه ولم تَبْدُ لحيته..
٤٣ هو عمر وبن عمرو، أو ابن عامر ابن مالك بن نضلة الجُشمي – بضم الجيم وفتح المعجمة – أبو الزعرانء الكوفي، صفة ابن حجر في التقريب في الطبقة السادسة. أخرج له البحاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر: تقريب التهذيب ٢/٧٥ رقم ٦٤١..
٤٤ فاطر آية ٩..

### الآية 39:69

> وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ [39:69]

ثم قال تعالى ذكره :﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾، أي : أضاءت. 
يقال : أشرقت الشمس إذا أضاءت وَصَفَت، وشَرَقَت إذا طلعت. 
وذلك حين يجيء الرحمان لفصل القضاء بين خلقه. 
وروي أن الأرض يومئذ أرض من فضة تضيء وتشرق بنور ربها لا بشمس ولا بقمر. 
والمعنى : أضاءت الأرض بنور ( خلقه الله )[(١)](#foonote-٦٠٩١٢-١). 
فإضافة النور إليه تعالى على طريق خلقه له مثل قوله :﴿هذا خلق الله﴾ تبارك وتعالى. 
وقيل : معناه : أشرقت بعد الله عز وجل وحُكمه الحق تبارك وتعالى لأن له نورا كنور الشمس وضياء القمر، هو أعظم وأجل من ذلك، ليس كمثله شيء. وهذا كقوله عز وجل :﴿الله نور السموات والأرض﴾[(٢)](#foonote-٦٠٩١٢-٢) أي : بِهُدَاه يهتدي أهل السماوات والأرض. لم يُرِدِ النور الذي هو الضياء، ولو كان ذلك، لم يوجد ظلام لأنه باق في الليل والنهار. 
وقد ثبتت الأحاديث عن النبي ﷺ أنه قال : " ينظرون إلى الله سبحانه لا تضامون في رؤيته " [(٣)](#foonote-٦٠٩١٢-٣). 
وقد اختلف في هذه اللفظة على أربعة أوجه :
\- لا تُضامون – مُخَفَّقا -، أي : لا يلحقكم ضيم كما يلحق في الدنيا في النظر إلى الملوك. 
\- والوجه الثاني : لا تضامُّون – مشددا -، أي : لا ينضم بعضكم لبعض[(٤)](#foonote-٦٠٩١٢-٤) ليسأله أن يريه إياه. 
\- والوجه الثالث :( لا تُضارُون )[(٥)](#foonote-٦٠٩١٢-٥) – مخففا -، أي : لا يلحقكم ضير في رؤيته، من ضارَه يضيره. 
\- والوجه الرابع :( لا تُضارُّون )[(٦)](#foonote-٦٠٩١٢-٦) – مشددا -، أي : لا يخالف بعضكم بعضا[(٧)](#foonote-٦٠٩١٢-٧) في صحة رؤيته. يقال : ضاررته مضارة، أي : خالفته[(٨)](#foonote-٦٠٩١٢-٨). 
ثم قال تعالى ذكره :﴿ووضع الكتاب﴾ يعني : كتاب أعمال العباد وحسابهم. 
وقيل : هو اللوح المحفوظ[(٩)](#foonote-٦٠٩١٢-٩). 
﴿وجيء بالنبيين والشهداء﴾ أي : جيء بالنبيين ليسألهم[(١٠)](#foonote-٦٠٩١٢-١٠) ربهم عما أجابت به \][(١١)](#foonote-٦٠٩١٢-١١) أممهم وردت عليهم في الدنيا. 
والشهداء، يعني : الذين يشهدون على الأمم. وهو قوله تعالى :﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ أي : عدلا ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾[(١٢)](#foonote-٦٠٩١٢-١٢). 
وقيل : عنى بالشهداء هنا : الذي قتلوا في سبيل الله[(١٣)](#foonote-٦٠٩١٢-١٣). والأول ( أولى وأبين )[(١٤)](#foonote-٦٠٩١٢-١٤). 
وقال السدي : الشهداء : الذين استشهدوا في طاعة الله عز وجل[(١٥)](#foonote-٦٠٩١٢-١٥). 
وقال ابن زيد : هم الحفظة يشهدون على الناس بأعمالهم[(١٦)](#foonote-٦٠٩١٢-١٦). 
وقوله :﴿وقضي بينهم بالحق﴾، أي : قضى / بين النبيئين وأممهم بالحق، فلا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يظلم أحد فينقص من عمله.

١ (ح): خلق الله عز وجل..
٢ النور آية ٣٥..
٣ أخرج البخاري في المواقيت باب ١٦/٥٥٤ وباب ٢٦ ح ٥٧٣، وفي كتاب التفسير (سورة النساء) الباب ٨ ح ٤٥٨١ و(سورة ق) باب ٢ ح ٤٨٥١، وفي كتاب التوحيد ٩٧ باب ٢٤ ح ٧٤٣٤ و ٧٤٣٦ و ٧٤٣٧، وفي كتاب الأذان ١٠ باب ١٢٩ ح ٨٠٦، ومسلم في كتاب المساجد ٥ باب ٣٧ ح ٢١١ و ٢١٢ وفي كتاب الإيمان معرفة طريق الرؤية ح ٢٩٧..
٤ (ح) (إلى بعض)..
٥ (ح): (أي لا يضامون)..
٦ (ح): (لا تضامون)..
٧ ساقط من (ح)..
٨ نسب النحاس في إعرابه ٤/١٥٢ هذه الأوجه الأربع إلى أبي إسحاق انظر: الفائق ٢/٣٣٥..
٩ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٠٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٢. وقد نسب القرطبي هذا القول إلى ابن عباس..
١٠ (ع): فيسئلهم..
١١ في طرة (ح)..
١٢ البقرة آية ١٤٢..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٢..
١٤ (ح): أبين وأحسن..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٥، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٣..
١٦ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٨٣..

### الآية 39:70

> وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ [39:70]

ثم قال تعالى[(١)](#foonote-٦٠٩١٣-١) :﴿ووفيت كل نفس ما عملت﴾، أي : جزاء عملها من خير وشر. 
﴿وهو أعلم بما يفعلون﴾ في الدنيا من طاعة له[(٢)](#foonote-٦٠٩١٣-٢) أو معصية. فيثيب المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ولا تظلم نفس شيئا.

١ ساقط من (ح)..
٢ فوق السطر في (ع)..

### الآية 39:71

> وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ [39:71]

قوله تعالى ذكره :﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا﴾[(١)](#foonote-٦٠٩١٤-١) – إلى آخر – السورة \[ ٦٠-٧٢ \]. 
أي : وحشر الذين كفروا بالله عز وجل إلى ناره يوم القيامة. 
﴿زمرا﴾، أي جماعة جماعة، حتى إذا جاءوا[(٢)](#foonote-٦٠٩١٤-٢) جهنم فتحت أبوابها لهم ليدخلوها. 
﴿وقال لهم خزنتها﴾، أي خزنة جهنم. 
﴿ألم ياتكم رسل منكم﴾ أي : بشر مثلكم. 
﴿يتلون عليكم آيات ربكم﴾ أي : كتب الله سبحانه. 
﴿وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ أي : مصيركم إلى هذا اليوم ( وما تلقون فيه. 
﴿قالوا بلى﴾ أي : بلى قد جاءتنا الرسل وأنذرتنا لقاءنا هذا اليوم )[(٣)](#foonote-٦٠٩١٤-٣). 
﴿ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين﴾ أي : وحقت[(٤)](#foonote-٦٠٩١٤-٤) كلمة الله أن عذابه لاحق[(٥)](#foonote-٦٠٩١٤-٥) بمن كفر به. بكتبه ورسله.

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): جاءوا..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): وجبت..
٥ (ح): الحق..

### الآية 39:72

> قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ [39:72]

ثم قال تعالى ﴿قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها﴾ أي : قالت لهم الخزنة ادخلوا أبواب جهنم ) السبعة على قدر منازلكم فيها ماكثين فيها لا تنقلون عنها إلى غيرها. 
﴿فبيس مثوى المتكبرين﴾ أي : فبيس مسكن المتكبرين على الله سبحانه جهنم يوم القيامة.

### الآية 39:73

> وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ [39:73]

ثم قال تعالى :﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا﴾، أي : حشروا إلى دخول الجنة جماعة جماعة. 
﴿حتى إذا جاءوها﴾ أي : جاؤوا الجنة. 
﴿وفتحت أبوابها﴾ قال الكوفيون :( فتحت ) جواب ( إذا ) والواو زائدة[(١)](#foonote-٦٠٩١٦-١). 
وقال بعضهم[(٢)](#foonote-٦٠٩١٦-٢) : الجواب : قال لهم خزنتها، والواو في ( وقال ) زائدة[(٣)](#foonote-٦٠٩١٦-٣). 
وقال المبرد : الجواب محذوف، والتقدير : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها سَعِدُوا[(٤)](#foonote-٦٠٩١٦-٤). 
وقال الزجاج : تقدير الجواب المحذوف :( طبتم فادخلوها خالدين، دخولها )[(٥)](#foonote-٦٠٩١٦-٥). 
ودلت الواو في ( وفتحت ) أن الجنة كانت مفتحة[(٦)](#foonote-٦٠٩١٦-٦) لهم الأبواب منها قبل أن يجيؤها. 
( ودل حذف الواو في قصة أهل النار من ( فتحت ) أنها مغلقة[(٧)](#foonote-٦٠٩١٦-٧) قبل أن يجيؤها )[(٨)](#foonote-٦٠٩١٦-٨) ففتحت عند مجيئهم. 
ثم قال تعالى :﴿وقال لهم خزنتها سلام عليكم﴾، ( أي : قال للذين[(٩)](#foonote-٦٠٩١٦-٩) اتقوا ربهم خزنة الجنة سلام عليكم )[(١٠)](#foonote-٦٠٩١٦-١٠)، أي : أمنة من الله لكم. 
وقوله ﴿طبتم فادخلوها خالدين﴾، أي : طابت أعمالكم في الدنيا فطاب اليوم مثواكم. 
وقال مجاهد : معناه :( كنتم طيبين ( بطاعة )[(١١)](#foonote-٦٠٩١٦-١١) الله عز وجل )[(١٢)](#foonote-٦٠٩١٦-١٢) فادخلوا أبواب الجنة خالدين، أي : ماكثين أبدا لا انتقال لكم عنها. 
ويروى أن حشر المتقين في الآخرة يكون على نجائب من نجائب الجنة[(١٣)](#foonote-٦٠٩١٦-١٣). 
وحشر الكفار[(١٤)](#foonote-٦٠٩١٦-١٤) يكون بالدفع والعنف. قاله ابن زيد وغيره. 
وقرأ ابن زيد في الكفار :﴿يوم يدعون إلى نار جهنم دعا[(١٥)](#foonote-٦٠٩١٦-١٥)﴾. وقرأ في المتقين ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾[(١٦)](#foonote-٦٠٩١٦-١٦). ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال في المتقين : يساقون إلى الجنة فيجدون عند بابها شجرة، في أصل ساقها عينان تجريان، فيعمدون إلى إحداهما فيغتسلون فيها، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رؤوسهم بعدها أبدا، ولن تغير[(١٧)](#foonote-٦٠٩١٦-١٧) جلودهم بعدها أبدا كأنما دهنوا بالدهان. ويعمدون إلى الأخرى فيشربون منها فيذهب ما في بطونهم من قذى وأذى، ثم يأتون باب الجنة فيستفتحون فيفتح لهم فتتلقاهم[(١٨)](#foonote-٦٠٩١٦-١٨) خزنة الجنة فتقول[(١٩)](#foonote-٦٠٩١٦-١٩) : سلام عليكم، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. 
قال : وتتلقاهم الولدان المخلدون يطوفون بهم كان يطوف ولدان أهل الدنيا بالحميم إذا جاء من الغيبة، يقولون : أبشر، أعد الله لك كذا وأعد لك كذا. فينطلق أحدهم إلى زوجته فيبشرها به، فيقول قدم فلان – باسمه الذي كان يسمى به في الدنيا – قال : فَيَسْتَحَفِها[(٢٠)](#foonote-٦٠٩١٦-٢٠) الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها، فتقول : أنت رأيته، ( أنت رأيته )[(٢١)](#foonote-٦٠٩١٦-٢١) قال : فيقول : نعم، فيجيء حتى يأتيه منزله. قال : أصوله[(٢٢)](#foonote-٦٠٩١٦-٢٢) من جندل اللؤلؤ بين أصفر وأخضر وأحمر... قال الله جل ذكره :﴿وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة﴾[(٢٣)](#foonote-٦٠٩١٦-٢٣). قال : ثم يدخل إلى زوجته من الحور العين، فلولا أن الله أعدها له لا ليمتع بصره من نورها وحسنها. فاتكأ عبد الله ويقول :﴿الحمد لله الذين هدانا لهذا﴾[(٢٤)](#foonote-٦٠٩١٦-٢٤). فتناديهم الملائكة أن تلكم الجنة أورثتموها بعملكم[(٢٥)](#foonote-٦٠٩١٦-٢٥). 
وقال السدي : لهو أهدى إلى منزلة في الجنة منه إلى منزله في الدنيا. ثم قرأ السدي :﴿ويدخلهم الجنة عرفها لهم﴾[(٢٦)](#foonote-٦٠٩١٦-٢٦).

١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، وإعراب النحاس ٤/٢٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٧، وكمال البيان في إعراب القرآن (٥)..
٢ أي: بعض الكوفيين..
٣ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٨٥، والجني الداني ٣٧٢..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، وإعراب النحاس ٤/٢٢، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٧، والتفسير القيم ٤٢٥. وانتصر ابن الأنباري في البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٧ لهذا الوجه الإعرابي دون غيره مما سلف..
٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٦٤..
٦ (ح): مفتوحة..
٧ (ح) مغلوقة..
٨ في طرة (ع)..
٩ (ح) الذين..
١٠ في طرة (ع)..
١١ (ع) و(ح): في طاعة، والتصويب من تفسير مجاهد وجامع القرطبي..
١٢ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٦١، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٦..
١٣ (النجائب جمع نجيبة – تأنيث النجيب -... والنجيب: الفاضل من كل حيوان). انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/١٣٣، والفائق ٣/٤٠٩..
١٤ (ح): الكافرين..
١٥ الطور آية ١٢..
١٦ مريم آية ٨٦..
١٧ (ح): تغير..
١٨ (ح): فتلقاهم..
١٩ (ح): فيقولون..
٢٠ (ح): فيستخفها بالخاء المعجمة..
٢١ ساقط من (ح)..
٢٢ (ح): فإذا أصوله..
٢٣ الغاشية: ١٤-١٦..
٢٤ الأعراف آية ٤٢..
٢٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٤، وشرح على عقيدة أهل السنة ١/٣٣٧. وورد في تفسير ابن كثير ٤/٦٨ مع تقديم وتأخير..
٢٦ محمد آية ٧. وانظر: جامع البيان ٢٤/٢٤..

### الآية 39:74

> وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ [39:74]

ثم قال تعالى ذكره :﴿وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده﴾ أي : له الحمد خالصا إذ صدقنا ما كان وعدنا في الدنيا في طاعته. ﴿وأورثنا الأرض﴾، أي[(١)](#foonote-٦٠٩١٧-١) : أرض الجنة. 
وقيل : أورثوا الأرض التي لأهل النار لو كانوا مؤمنين[(٢)](#foonote-٦٠٩١٧-٢). 
وقوله :﴿نتبوأ من الجنة حيث نشاء﴾ أي : نسكن منها حيث نحب. فنعم أجر العاملين، أي[(٣)](#foonote-٦٠٩١٧-٣) فنعم ثواب المطيعين العاملين له في الدنيا : الجنة في الآخرة.

١ ساقط من (ح)..
٢ قال بهذا القول الطبري في جامع البيان ٢٤/٢٥. وقال به أيضا أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي. انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٧..
٣ ساقط من (ح)..

### الآية 39:75

> وَتَرَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [39:75]

ثم قال تعالى ذكره :﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ أي : وترى يا محمد يوم القيامة الملائكة محدقين من حول العرش. 
والعرش : السرير. وواحد حافين : حاف، قاله الأخفش[(١)](#foonote-٦٠٩١٨-١). 
وقال الفراء : لا يفرد[(٢)](#foonote-٦٠٩١٨-٢). 
ودخلت ( من ) في قوله :﴿من حول العرش﴾ لأنه ظرف، والفعل يتعدى إلى الظرف بحرف وبغير حرف. ومثله قوله :﴿وإلى الذين من قبلك﴾[(٣)](#foonote-٦٠٩١٨-٣). 
وقال بعض البصريين : دخلت ( من ) في الموضعين توكيدا[(٤)](#foonote-٦٠٩١٨-٤). 
ثم قال :﴿يسبحون بحمد ربهم[(٥)](#foonote-٦٠٩١٨-٥)﴾ أي : يصلون حول عرش ربهم شكرا له. 
والعرب تدخل الباء مع التسبيح وتحذفها، تقول : سبح ربك وسبح حمد ربك. كما قال :﴿سبح باسم ربك﴾[(٦)](#foonote-٦٠٩١٨-٦) وقال :﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾[(٧)](#foonote-٦٠٩١٨-٧). 
﴿وقضي بينهم بالحق﴾، أي : وقضى الله بين النبيئين والأمم والشهداء بالعدل. 
﴿وقيل الحمد لله رب العالمين﴾ أي : وختمت خاتمة القضاء بينهم بالشكر الذي ابتدأ خلقهم ووفقهم للعمل بطاعته. 
قال قتادة : فتح[(٨)](#foonote-٦٠٩١٨-٨) أول الخلق بالحمد لله فقال :﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾[(٩)](#foonote-٦٠٩١٨-٩) وختم بالحمد فقال :﴿وقيل الحمد لله رب العالمين﴾[(١٠)](#foonote-٦٠٩١٨-١٠). 
١ ساقط من ( ح ).

١ لم أقف عليه في معاني الأخفش ٢/٦٧٣. وانظر في إعراب النحاس ٤/٢٣. وقد جاء هذا القول غير منسوب في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣..
٢ لم أقف عليه في معاني الفراء ٢/٤٢٥. وانظره في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٣، وإعراب النحاس ٤/٢٣، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٨ وقد نسبوه للفراء، إلا ابن عطية فإنه أورده مجهول القائل..
٣ الزمر آية ٦٢، والشورى آية ١..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٦..
٥ متآكل في (ح)..
٦ (ح): (ربك الأعلى). وهي الآية ١ من سورة الأعلى..
٧ الواقعة ٧٧ و٩٩. وانظر: جامع البيان ٢٤/٢٦..
٨ في طرة (ع)..
٩ الأنعام آية ١..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٢٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٠٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٨٧، وتفسير ابن كثير ٤/٧٠..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/39.md)
- [كل تفاسير سورة الزمر
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/39.md)
- [ترجمات سورة الزمر
](https://quranpedia.net/index.php/translations/39.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/index.php/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/index.php/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/39/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
