---
title: "تفسير سورة النساء - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/4/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/4/book/367"
surah_id: "4"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النساء - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/4/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النساء - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/4/book/367*.

Tafsir of Surah النساء from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 4:1

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَٰحِدَةࣲ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا كَثِيرࣰا وَنِسَآءࣰۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبࣰا [4:1]

قوله[(١)](#foonote-٥٦٣٣٦-١) :( يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) \[ الآية \][(٢)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢). 
قوله :( وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) يدل على أن[(٣)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣) الخنثى لابد أن يكون رجلاً أو امرأة، إذ لم يخلق الله[(٤)](#foonote-٥٦٣٣٦-٤) عز وجل من ظهر آدم ﷺ إلاَّ رجلاً أو امرأة ولا ثالث. 
ومن قرأ " الأرحام " بالخفض، فهو غير جائز عند البصريين، وقبيح عند الكوفيين، لأنه عطف ظاهر على مضمر مخفوض[(٥)](#foonote-٥٦٣٣٦-٥). 
وقد قيل : إن الخفض على القسم[(٦)](#foonote-٥٦٣٣٦-٦)، وقد قيل : إن المعنى وربّ الأرحام[(٧)](#foonote-٥٦٣٣٦-٧). 
وفي واحد الأرحام لغات : رَحِمٌ ورِحِمٌ، ورَحْمٌ \[ ورِحْمٌ \][(٨)](#foonote-٥٦٣٣٦-٨). 
والرحم مؤنثة، ومعنى الآية : أن الله تعالى نبّه[(٩)](#foonote-٥٦٣٣٦-٩) خلقه على قدرته وأمره بتقواه[(١٠)](#foonote-٥٦٣٣٦-١٠)، والنفس هنا : آدم ﷺ. 
\[ وقوله[(١١)](#foonote-٥٦٣٣٦-١١) \] :( وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) الآية \[ ١ \]. 
قال مجاهد : خلق حواء عن قصيري[(١٢)](#foonote-٥٦٣٣٦-١٢) آدم وهو نائم، استيقظ فقال " أثا[(١٣)](#foonote-٥٦٣٣٦-١٣) " بالنبطية : امرأة[(١٤)](#foonote-٥٦٣٣٦-١٤). 
قال السدي : أُسكِنَ آدم الجنة فكان يمشي فيها وحيشاً[(١٥)](#foonote-٥٦٣٣٦-١٥) ليس له زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ، فإذا عند رأسه امرأة قاعدة، خلقها الله تعالى من ضلعه[(١٦)](#foonote-٥٦٣٣٦-١٦)، فسألها : من أنت ؟ فقالت : امرأة، قال : ولم خُلقتِ ؟ قالت : لتسكن إليّ[(١٧)](#foonote-٥٦٣٣٦-١٧). 
قال ابن إسحاق : ألقى الله عز وجل على آدم السنة فنام فأخذ ضلعاً من أضلاعه من شقّه الأيسر، ولأم[(١٨)](#foonote-٥٦٣٣٦-١٨) مكانه لحماً، فخلق منه حواء ليسكن إليها، فلما انتبه رآها إلى جنبه فقال : لحمي ودمي، وزوجي، فسكن إليها[(١٩)](#foonote-٥٦٣٣٦-١٩). 
وعن ابن عباس أنه قال : إن الله جلّ ذكره خلق آدم ﷺ بيده سبحانه وتعالى في جنات عدن[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢٠)، فرأى آدم ﷺ كل شيء يشبه بعضه بعضاً، ولم يرَ في الجنة شيئاً يشبهه، وأحبّ أن يكون معه من يشبهه ليأنس به، وأحبّ الله عز وجل أن يؤنسه[(٢١)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢١) بزوجته ليكون منهما النسل، فأسبته[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢٢) الله عز وجل، والجنة لا نوم فيها، ولا نعاس ولا سبات، فخلق حواء من ضلع من أضلاعه وهي : القصيري فلما ذهب عنه السبات[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢٣) رأى من يأنس به، ويشبهه فسمي إنساناً حيث أنس، فقال لها : ما أنت ؟ قالت : أثا، وأثا بالسريانية أنثى، وقيل : معناه امرأة[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢٤). 
قال جماعة من المفسرين : لما خلق الله عز وجل ( وتعالى )[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢٥) آدم ﷺ، ألقى عليه النوم، فلما نام خلق حواء من أحد أضلاعه، وهو لا يشعر ولا يألم، فلما انتبه فرآها[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢٦) قال : من هذه ؟ قيل : هي زوجك، فعطف[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢٧) عليها، وأحبّها ولو ألمِ لخلْقها لم يحنُ عليها، ولم يعطف أبداً، وإنما[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢٨) سمّيت حواء لأنها خلقت من حي. 
قال ابن عباس : خلق الرجل من الأرض فجعلت همّته في الأرض، وخلقت المرأة من الرجل فجعلت همّتها في الرجل، فاحبسوا نساءكم[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٣٦-٢٩). 
قوله :( وَبَثَّ مِنْهُمَا \[ رِجَالاً \][(٣٠)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣٠) ) أي : نشر من آدم وحواء خلقاً كثيراً. 
ومعنى[(٣١)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣١) ( تَسَّاءَلُونَ ) أي : اتقوا الله الذي إذا سأل بعضكم بعضاً سأل به وجعله وسيلة، يقول السائل أسألك بالله، أنشدك بالله وشبهه، فكما تعظمونه بألسنتكم، عظّموه بالطاعة فيما أمركم به ونهاكم عنه. 
وقال الضحّاك :( تَسَّاءَلُونَ بِهِ ) أي تعاقدون به، وتعاهدون به[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣٢). 
وقال ابن عباس :( تَسَّاءَلُونَ بِهِ ) فتتعاطفون به[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣٣). 
( وَالاَرْحَامَ ) أي[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣٤) اتقوا الأرحام، هذا على قراءة من قرأ بالنصب. ومن قرأ بالخفض. فمعناه : تساءلون به وبالأرحام ( تقولون أسألك بالله وبالرحم ) [(٣٥)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣٥). 
قال ابن عباس والمعنى : واتقوا الله في الأرحام فصلوها[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣٦). 
( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) أي : حفيظاً محصياً لأعمالكم[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣٧) ومجازيكم[(٣٨)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣٨) عليها. 
قال يعقوب : الوقف ( تَسَّاءَلُونَ بِهِ ) على قراءة النصب و " الأرحام " على قراءة الخفض[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٣٦-٣٩).

١ - (د) قوله تعالى..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - ساقط من (ج) (د)..
٤ - (أ) إذا لم يخلق بالله..
٥ - في الأرحام ثلاث قراءات: (أ) الأرحامُ بالضمّ على أنه مبتدأ، أي: والأرحامُ مما يجب أن تتقوه، وحذف الخبر للعلم به، وهذه قراءة شاذة تنسب لعبد الله بن زيد. (ب) والأرحامَ بالنصب على أنه مفعول به أي: اتقوا الأرحامَ أن تقطعوها، وهي قراءة الجمهور. (ج) الأرحامِ بالكسر عطف على الضمير المجرور بالباء أي: تساءلون به وبالأرحام، وهي قراءة تنسب لعبد الله بن مسعود وحمزة والأعمش وقتادة وإبراهيم، وقد أنكر هذه القراءة الكوفيون والبصريون وسيبويه والمازني والزجاج. انظر: الكتاب ١/٣٩١ ومعاني الأخفش ١/٤٣٠، ومعاني الفراء ١/٢٤٢ ومعاني الزجاج ٢/٦ والسبعة ٢٢٦ وإيضاح الوقف ٢/٥٩٢ وحجة القراءات ١٨٨، ومختصر الشواذ ٢٤ والبحر ٣/١٥٧ والإنصاف ٢/٤٣٠..
٦ - هو خطأ عند النحاة. انظر: معاني الزجاج ٢/٦، وإعراب النحاس والإنصاف ٢/٤٦٧..
٧ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦ وإعراب النحاس ١/٣٩١ والمحتسب ١/١٧٩..
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - ينبه..
١٠ - (د) بتقومه..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - (أ) (ج): عصيري، وهو خطأ والقصيري تصغير القصرى وهو أسفل الأضلاع وما بين الجنب والبطن. انظر: اللسان (قصر) ٥/١٠٣..
١٣ - (د): أنا..
١٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٣..
١٥ - (د) وحشياً..
١٦ - (أ) ضلعها..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٤..
١٨ - يقال لأم الشيء: سدّ صدوعه، وأصلح وجمع. انظر: اللسان لأم ١٢/٥٣١ وتاج العروس (لأم) ٩/٥٣..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٥..
٢٠ - (د): جنة..
٢١ - (ج): يونس..
٢٢ - أسبته: أنامه نوماً خفيفاً. انظر: اللسان (سبت) ٢/٣٧..
٢٣ - (د): بمنه..
٢٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٣..
٢٥ - ساقط من (ج)..
٢٦ - (ج): رآها..
٢٧ - (أ): فعطفها..
٢٨ - (أ): ولما..
٢٩ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٢٣..
٣٠ - ساقط من (ج) و(د)..
٣١ - انظر: هذا التأويل في: جامع البيان ٤/٢٢٥..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٧، والدر المنثور ٢/٤٢٣..
٣٣ - انظر: المصدر السابق..
٣٤ - ساقط من (أ)..
٣٥ - ساقط من (ج)..
٣٦ - يعزى للضحاك في جامع البيان ٤/٢٢٧..
٣٧ - (أ): محصياً عمالكم..
٣٨ - (ج): يجازيكم..
٣٩ - اعتبر الأنباري الوقف على "تساءلون به" غير تام واستحسن الوقف على "الأرحام" وخالف بذلك يعقوب والحسن والأخفش في اختيارهم الوقف على "به"، واختار الجمهور الوقف "على الأرحام" سواء قرئ بالنصب أو الجر. انظر: إيضاح الوقف ٢/٥٩٢، والقطع ٢٤٥..

### الآية 4:2

> وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبࣰا كَبِيرࣰا [4:2]

قوله :( وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ) الآية \[ ٢ \]. 
هذه الآية عنى بها أوصياء اليتامى أن يعطوهم ما لهم إذا بلغوا الحلم وأنس[(١)](#foonote-٥٦٣٣٧-١) منهم الرشد، ولا يقال يتيم إلاّ لمن ( لم )[(٢)](#foonote-٥٦٣٣٧-٢) يبلغ الحلم. قال النبي ﷺ : " لا يُتم بعد البلوغ " [(٣)](#foonote-٥٦٣٣٧-٣)، وسموا يتامى في الآية وإن كان قد بلغوا الحلم على الاسم الأول[(٤)](#foonote-٥٦٣٣٧-٤). 
( وَلاَ تَتَبَدَّلُوا[(٥)](#foonote-٥٦٣٣٧-٥) الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ) أي الحرام عليكم من أموالهم بالحلال من أموالكم. 
قال الزهري : تعطي لهم مهزولاً وتأخذ سميناً أي : لا تأخذ الجيد من أموالهم وتعطي مكانه الرديء تقول شيئاً بشيء ودرهماً[(٦)](#foonote-٥٦٣٣٧-٦) بدرهم وشاة بشاة والذي تأخذ خير من الذي تعطي والاسم واحد[(٧)](#foonote-٥٦٣٣٧-٧). 
قوله :( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكُم ) معناه : لا تخلطوا أموالهم مع أموالكم فتأكلوا الجميع فنهوا عن أكلها، وأحلّ الله لهم المخالطة بقوله :( وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ[(٨)](#foonote-٥٦٣٣٧-٨) فَإِخْوَانُكُمْ ) وذلك أنهم اشتدّ عليهم عزل[(٩)](#foonote-٥٦٣٣٧-٩) أموال اليتامى، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله ( وَإِن تُخَالِطُوهُمْ[(١٠)](#foonote-٥٦٣٣٧-١٠) فَإِخْوَانُكُم ). وحذّرهم هنا من أكلها عند المُخالطة. ( وإلى ) بمعنى : مع[(١١)](#foonote-٥٦٣٣٧-١١)، وقيل :( إلى ) على بابها، والمعنى لا تجمعوا أموالهم إلى أموالكم ( إنه كان ) أي : إن أكلكم أموال اليتامى إثم كبير. 
وقيل معنى[(١٢)](#foonote-٥٦٣٣٧-١٢) :( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكُمُ ) لا تربح على يتيمك يهوى عندك دابة أو ثوباً أو غير ذلك وهو غير جاهل فتزداد[(١٣)](#foonote-٥٦٣٣٧-١٣) عليه في الثمن[(١٤)](#foonote-٥٦٣٣٧-١٤). 
وكون ( إلى ) بمعنى مع أولى، وعليه أكثر الناس، وذلك أن ( إلى ) أصلها أن تكون نهاية أو تكون حداً نحو ( إِلَى اللَّيْلِ )[(١٥)](#foonote-٥٦٣٣٧-١٥) فهذا نهاية لا يدخل \[ ما \][(١٦)](#foonote-٥٦٣٣٧-١٦) بعدها فيما قبلها ونحو قوله :( إِلَى الكَعْبَيْنِ )[(١٧)](#foonote-٥٦٣٣٧-١٧) فهذا حد تدخل الكعبان في الغسل ومثله ( إلى المرفقين )[(١٨)](#foonote-٥٦٣٣٧-١٨) فإن خرجت إلى عن هذين الأصلين كانت بمعنى حرف آخر، فلما لم يحسن فيها في هذا الموضع النهاية ولا الحد كانت بمعنى مع[(١٩)](#foonote-٥٦٣٣٧-١٩). 
والهاء في ( إنه كان ) قيل : تعود على الأكل[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٣٧-٢٠). وقيل : تعود على التبدل. 
\[ وقيل[(٢١)](#foonote-٥٦٣٣٧-٢١) : على المال \][(٢٢)](#foonote-٥٦٣٣٧-٢٢). 
والحوب : الإثم[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٣٧-٢٣). 
وقال نافع :( بِالطَّيِّبِ ) تمام، \[ وقال أحمد بن موسى[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٣٧-٢٤) ( إِلَى أَمْوَالِكُمُ ) تمام[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٣٧-٢٥) \][(٢٦)](#foonote-٥٦٣٣٧-٢٦).

١ - كذا في جميع النسخ، وأونس هي عبارة جامع البيان ٤/٢٢٦..
٢ - ساقط من (ج) (د)..
٣ - هذا طرف من حديث تقدم ذكره..
٤ - أي: استصحاب الحالة الأولى التي قد ثبتت بها صفة اليتم، والتعبير من المجاز المرسل علاقته اعتبار ما كان. انظر: معاني الزجاج ٢/٧..
٥ - (أ): ولا يتبدلوا وهو تحريف..
٦ - (ج): درهم..
٧ - جمع مكي بين قول الزهري والسدي، انظر: جامع البيان ٤/٢٢٩، والدر المنثور ٢/٤٢٥.
٨ - البقرة آية ٢١٨..
٩ - العزل: المقصود التفريق بين مال الوصي ومال اليتيم. \[المدقق\]..
١٠ - انظر: أسباب النزول ٨١..
١١ - من معاني إلى: المعية ولهذا تستعمل بدلاً منها، انظر: تأويل مشكل القرآن ٥٧١، والمغني لابن هشام ٧٨٢..
١٢ - (ج): بمعنى..
١٣ - كذا في جميع النسخ..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٠ والدر المنثور ١/٤٢٤..
١٥ - البقرة آية ١٨٧..
١٦ - ساقط من (أ) (ج)..
١٧ - المائدة آية ٦١..
١٨ - ما في المصحف: (إِلَى الْمَرَافِقِ)، المائدة آية ٧..
١٩ - اعترض ابن عطية على هذا الاختيار واعتبر إلى على بابها وهي تتضمن معنى الإضافة والتقدير: لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم، انظر: المحرر ٤/١٢ والبحر ٣/١٦٠..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٠..
٢١ - (أ): وقيل المعنى..
٢٢ - ساقط من (أ)..
٢٣ - انظر: مجاز القرآن ١/١١٧ وتفسير الغريب ١١٤..
٢٤ - هو أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد توفي ٣٢٤ ثقة عالم باللغة والقراءات، انظر: معرفة القراء ١/١١٦ وغاية النهاية ١٣٩..
٢٥ - انظر: القطع ٢٤٥، والمقصود: الوقف في هذين الموضعين \[المدقق\]..
٢٦ - ساقط من (ج)..

### الآية 4:3

> وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ [4:3]

قوله :( وَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى... ) الآية \[ ٣ \]. 
إنما جاز أن تقع ( ما ) لمن[(١)](#foonote-٥٦٣٣٨-١) يعقل، لأنها، والفعل : مصدر، وهي تقع للنعوت فكأنه قال : فانكحوا الطيب من النساء أي : الحلال، ( فَوَاحِدَةً ) أي : فانكحوا واحدة. 
وقرأ الأعرج[(٢)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢) بالرفع على معنى : فواحدة تقنع[(٣)](#foonote-٥٦٣٣٨-٣) يرفع بالابتداء ويضمر الخبر[(٤)](#foonote-٥٦٣٣٨-٤). 
وهذا أيضاً خطاب للأولياء في صداق اليتامى، والمعنى : فإن خفتم يا أولياء ألاّ تعدلوا في صداقهن، فتبلغوا صدقات أمثالهن فلا تنكحوهن ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ ) أي : الطيب يعني الحلال من غيرهن من واحدة إلى أربع ( فَإِنْ خِفْتُمُ ) أن تجوروا إذا نكحتم أكثر من واحدة، فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم. 
قالت عائشة رضي الله عنها : هي اليتيمة تكون في حجر وليّها يعجبه يعجبه مالها ويريد أن ينكحها بأدنى من سنة صداقها، فنهى[(٥)](#foonote-٥٦٣٣٨-٥) أن ينكحوهنّ إلاّ أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا[(٦)](#foonote-٥٦٣٣٨-٦) من سواهن من النساء[(٧)](#foonote-٥٦٣٣٨-٧). 
وقيل : معناها إنهم نهوا عن نكاح ما فوق الأربع لأن قريشاً كانت تتزوج العشرين[(٨)](#foonote-٥٦٣٣٨-٨) من النساء والأكثر، فإذا صار الرجل معدماً رجع إلى مال يتيمه[(٩)](#foonote-٥٦٣٣٨-٩) فأنفقه أو تزوّج به فنهوا عن ذلك. 
وقيل لهم : إن أنتم خفتم على أموال اليتامى ألاّ تعدلوا فيها من أجل حاجتكم إليها، فلا تجاوزوا فيما تنكحون من النساء أربعاً، فإن خفتم أيضاً مع الأربع ألاّ تعدلوا في أموال يتاماكم، فاقتصروا على واحدة أو على ما ملكت أيمانكم قاله عكرمة[(١٠)](#foonote-٥٦٣٣٨-١٠). 
وقيل : إن معناها أنهم كانوا يتحرون في أموال اليتامى ولا يتحرون[(١١)](#foonote-٥٦٣٣٨-١١) في العدل بين النساء فلا تنكحوا منهن إلاّ من واحدة إلى أربع، ولا تزيدوا على ذلك. 
( فَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ تَعْدِلُوا ) في الأربع فانكحوا واحدة ( اَوْ مَا مَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْ ) قاله ابن جبير والسدي، وقاله ابن عباس والضحاك وغيرهم[(١٢)](#foonote-٥٦٣٣٨-١٢)، وهو اختيار الطبري[(١٣)](#foonote-٥٦٣٣٨-١٣). 
وقال الحسن المعنى : وإن خفتم ألاّ تعدلوا في يتاماكم إذا نكحتموهنّ، فانكحوا ما طاب لكم منهنّ : اثنين أو ثلاثة أو أربعاً ( فَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ تَعْدِلُوا ) فانكحوا واحدة، أو فاقنعوا بما ملكت أيمانكم[(١٤)](#foonote-٥٦٣٣٨-١٤). 
ومعنى :( تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى ) أي : في نكاح اليتامى ثم حذف. ومعنى ( وَإِنْ خِفْتُمْ ) عند أبي عبيدة : وإن أيقنتم[(١٥)](#foonote-٥٦٣٣٨-١٥). 
وقال القتبي معناه : وإن علمتم[(١٦)](#foonote-٥٦٣٣٨-١٦). 
ومعنى :( مَا طَابَ لَكُم ) : ما حلّ لكم، وهذه الآية ناسخة لما كانوا عليه في الجاهلية من تزويج ما شاء[(١٧)](#foonote-٥٦٣٣٨-١٧) الرجل من النساء[(١٨)](#foonote-٥٦٣٣٨-١٨). 
( ذلك أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا أي أقرب ألا تجوروا، وتميلوا[(١٩)](#foonote-٥٦٣٣٨-١٩). يقال : عال إذا جار، يعول عولاً، ويقال : من الحاجة عال يعيل عيلة إذا احتاج، وأعال يعيل إذا كثر عياله[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢٠). 
قال الحسن : العول الميل في النساء، وهو قول مجاهد[(٢١)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢١) وعكرمة والضحاك وقتادة وغيرهم[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢٢). 
وقال مجاهد : ألا تعولوا : ألاّ تضلوا[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢٣). 
وعن عائشة : ألاّ تجوروا[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢٤). 
وعول الفرائض من هذا لأنها تميل عن وجهها وحقها[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢٥). 
وقال الشافعي[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢٦) :( أَلاَّ تَعُولُوا )، ألاّ يكثر من ( أَلاَّ تَعُولُوا[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢٧) )، وخطأه ( في )[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢٨) هذا جميع النحويين وأهل اللغة، وإنما كان يجب على قوله : أن تعيلوا[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٣٨-٢٩). 
وأيضاً، فإنه قد أحلّ لنا ملك اليمين، وإن كثروا وهو ممّا يعال. 
وقوله :( مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ) معدول عن اثنين اثنين، وثلاث ثلاث، وأربع أربع دل عليه[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٣٨-٣٠)، ولا تتجاوز العرب في العدل إلى ما بعد الأربع. 
( تمّ الجزء )[(٣١)](#foonote-٥٦٣٣٨-٣١) العاشر.

١ - (د): ما هن..
٢ - هو ابن داود المدني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، توفي ١١٧ هـ حافظ مقرئ من المبرزين، انظر: معرفة القراء ١/٦٣ وغاية النهاية ١/٣٨١..
٣ - هو تقدير للكسائي أيضاً كما إعراب النحاس ١/٣٩٤..
٤ - ووجهه الزمخشري على أنه مرفوع على الخبر، أي: فالمقنع واحدة، أو حسبكم واحدة، انظر: الكشاف ١/٤٩٧..
٥ - كذا في جميع النسخ ورواية الطبري فنهوا وهو الصواب، انظر: جامع البيان ٤/٢٣٢..
٦ - (أ): أن تنكحوا وهو تحريف..
٧ - قول السيدة عائشة هو جواب عن سؤال عروة عن معنى الآية، انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٧٦، وغيره من الكتب ومسلم ٢/٣٩٨-٣٩٩، وجامع البيان ٤/٢٣٢..
٨ - عند الطبري "العشر" من النساء والأكثر والأقل \[المدقق\]..
٩ - (ج): يتيمته..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٣ والدر المنثور ٢/٤٢٧..
١١ - وعند الطبري: كانوا يتحوّبون في أموال النساء أن لا يعدلوا فيها، ولا يتحوبون في النساء أن لا يعدلوا فيهنّ، فقيل لهم: كما خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى، فكذلك فخافوا أن لا تعدلوا فيهن، و..\[المدقق\]..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٣ والدر المنثور ٢/٤٢٧..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٥..
١٤ - انظر: المصدر السابق. وأعراب النحاس ١/٣٩٤ \[المدقق\]..
١٥ - انظر: مجاز القرآن ١/١١٤، وهو غير صحيح إذ لا يكون الخوف بمعنى اليقين بوجه، وذلك إن فعل خاف من أفعال التوقع إلاّ أنه قد يميل إلى الظنّ إلى أحد الجهتين، ولا يصل إلى حد اليقين، انظر: المحرر ٤/١٣، والبحر ٣/١٦٢..
١٦ - انظر: تفسير الغريب ١١٩..
١٧ - (أ): ما جاء وهو تحريف..
١٨ - هذا مما يجب أن لا يذكر في ناسخ القرآن ومنسوخه، لأنه لم ينسخ قرآناً، وإنما نسخ أمراً كانوا عليه في كفرهم والقرآن كله على هذا الرأي ناسخ لما كان عليه الكفار. انظر: الإيضاح في النسخ ١٧٤..
١٩ - (د): وتقبلوا..
٢٠ - انظر: المفردات ٣٦٦ واللسان ١١/٤٨١..
٢١ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٤..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٩..
٢٣ - هي رواية سفيان عن مجاهد. انظر: تفسير سفيان ٨٧..
٢٤ - ويعزى لأبي مالك في جامع البيان ٤/٢٤٠..
٢٥ - يحدث العول في الفريضة إذا زادت السهام عن الأنصبة..
٢٦ - (أ): الشعبي..
٢٧ - انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/٢٦٠..
٢٨ - ساقط من (ج)..
٢٩ - انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/٣١٤..
٣٠ - الكلام مقطوع، وعند الطبري: "فإنما ترك إجراؤهن لأنهن معدولات عن اثنين وثلاث وأربع كما عدل عمر عن عامر، وزفر عن زافر، فترك إجراؤه. قال: ومما يدل على أن ذلك كذلك، وأن الذكر والأنثى فيه سواء، ما قيل في هذه السورة، وسورة فاطر (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) يراد به الجناح، والجناح مذكر، وأنه –أيضاً- لا يضاف إلى ما يضاف إليه الثلاثة والأربعة، وأن الألف واللام لا تدخله، فكان في ذلك دليل على أنه اسم للعدد معرفة، ولو كان نكرة لدخلهُ الألف واللام أو أضيف كما يضاف الثلاثة والأربعة \[الطبري ٤/٢٤٣/ ومعاني القرآن للفراء ١/٢٥٤-٢٥٥/ \[المدقق\]..
٣١ - ساقط من (ج) (د) (هـ)..

### الآية 4:4

> وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةࣰۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءࣲ مِّنۡهُ نَفۡسࣰا فَكُلُوهُ هَنِيٓـࣰٔا مَّرِيٓـࣰٔا [4:4]

قوله :( وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) الآية \[ ٤ \]. 
( نِحْلَةً ) مصدر لأن قوله ( وَءَاتُوا النِّسَاءَ ) بمنزلة انحلوهنّ، فعمل في نحلة، وقيل : هي مصدر في موضع الحال[(١)](#foonote-٥٦٣٣٩-١). 
قوله :( هَنِيئاً مَّرِيئاً ) حال من الهاء في ( فَكُلُوهُ )[(٢)](#foonote-٥٦٣٣٩-٢) يقال : قد هناني ومراني، فإذا أفردت[(٣)](#foonote-٥٦٣٣٩-٣) قلت : أمراني[(٤)](#foonote-٥٦٣٣٩-٤) ومعناه[(٥)](#foonote-٥٦٣٣٩-٥) : فكلوه دواءً شافياً. يقال قد هناني الطعام[(٦)](#foonote-٥٦٣٣٩-٦)، ومراني إذا صار لي دواء، وعلاجاً شافياً[(٧)](#foonote-٥٦٣٣٩-٧). 
ومعنى الآية أن الله تعالى أمر المؤمنين أن يعطوا النساء مهورهنّ عطية واجبة. 
قال قتادة :( صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً )[(٨)](#foonote-٥٦٣٣٩-٨) فريضة[(٩)](#foonote-٥٦٣٣٩-٩). وقيل : ديانة[(١٠)](#foonote-٥٦٣٣٩-١٠). 
وقيل : المعنى : " نحلة "، من الله عز وجل للنساء دون الرجال إذ جعل على الرجل الصداق، ولم يجعل على المرأة شيئاً فينحي لها ذلك[(١١)](#foonote-٥٦٣٣٩-١١). وقيل : نحلة عن طيب نفس[(١٢)](#foonote-٥٦٣٣٩-١٢). 
وواحد الصدقات : صدقة، والصداق يفتح ويكسر عند يعقوب[(١٣)](#foonote-٥٦٣٣٩-١٣)، وقال المازني[(١٤)](#foonote-٥٦٣٣٩-١٤) : يفتح ولا يكسر[(١٥)](#foonote-٥٦٣٣٩-١٥). 
وقال ابن زيد في معنى الآية : إنها أمر من الله ألاّ تنكح امرأة إلاّ بشيء واجب[(١٦)](#foonote-٥٦٣٣٩-١٦)، والمخاطب بهذا الأزواج، قيل لهم : أعطوا من نكحتم صداقها \[ ولا \][(١٧)](#foonote-٥٦٣٣٩-١٧) تنكحوا بغير صداق. 
وقيل[(١٨)](#foonote-٥٦٣٣٩-١٨) : إن المخاطب بهذا الأولياء لأنهم كانوا لا يعطونهنّ من صداقهن شيئاً يأخذه الولي نفسه، فنهى الله عز وجل عن ذلك. وقيل : بل المخاطب الأولياء أيضاً، لأنهم كانوا يعطي الرجل منهم أخته للآخر على أن يعطيه الآخر أخته، وهذا نكاح الشغار الذي نهى النبي ﷺ عنه، وعنه نهى الله عز وجل في هذه الآية[(١٩)](#foonote-٥٦٣٣٩-١٩). 
قوله :( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً ) أي : من الصداق إن تركنَ ذلك من غير مضارة منكم لهن. ( فَكُلُوهُ ) فهو مخاطبة للأزواج، وقيل[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٣٩-٢٠) : هو مخاطبة للأولياء إن وهبن من هنّ في حجورهم[(٢١)](#foonote-٥٦٣٣٩-٢١) شيئاً من الصداق فهو[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٣٩-٢٢) حلال لهم وأن تكون الآية خوطب بها الأزواج أولى وعليه أكثر الناس[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٣٩-٢٣). 
والهاء في ( مِّنْهُ ) تعود على المال، لأن المعنى : وآتوا النساء هذا المال الذي اسمه : صدقات فرجعت الهاء على المعنى الذي دلّ عليه الكلام[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٣٩-٢٤). 
وقيل : تعود على الإيتاء. وقيل : على الصداق. 
وقال نافع :( صَدُقَاتِهِنَّ )، تمام. وهذا يدل على أن نحلة لا يعمل فيه ما قبله وأن المعنى أنحلهن الله عز وجل نحلة، أضمر الفعل. والأحسن في التمام أن تقف على " مريئاً " [(٢٥)](#foonote-٥٦٣٣٩-٢٥).

١ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٨٨ والإملاء ١/١٩٧..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٩٥..
٣ - (ج): أفرت..
٤ - (ج): أمرني..
٥ - (ج): ومعنا..
٦ - (أ): الطعيام..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤٤ ومعاني الزجاج ٢/١٢ و١٣٥..
٨ - (د) و(هـ): أي فريضة..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤١..
١٠ - فتكون نحلة مأخوذة من النحل بكسر النون، يقال فلا ينتحل دين كذا، وهذا يحسن مع كون الخطاب للأولياء. انظر: معاني الزجاج ٢/١٢ والمحرر ٤/١٩ والجامع للأحكام ٥/٢٤..
١١ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٢..
١٢ - انظر: المصدر السابق والجامع للأحكام ٥/٢٤..
١٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٩٤..
١٤ - هو أبو عثمان المازني بكر بن محمد بن حبيب توفي ٢٤٩ هـ، أحد الأئمة في النحو والقراءة، انظر: إنباه الرواة ١/٢٤٦..
١٥ - في "صدقاتهنّ" أربع قراءات: (أ) صَدُقاتهنّ بفتح الصاد وضمّ الدال هي قراءة السبعة والجمهور. (ب) صُدُقاتهن بضم الصاد والدال وهي قراءة تنسب لموسى بن الزبير وابن أبي عبلة وابن غزوان. (ج) صُدْقاتهن بضم الصاد وسكون الدال وهي قراءة تنسب لقتادة وهي موافقة للغة بني تميم. (د) صُدِقاتهن بضم الصاد وكسر الدال وهي قراءة تنسب للمازني، انظر: معاني الأخفش ١/٤٣٢، وإعراب النحاس ١/٣٩٤ ومختصر الشواذ ٢٤ والمحرر ٤/١٨، والبحر ٣/١٦٦..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤١..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - يعزى لأبي صالح في جامع البيان ٤/٢٤١..
١٩ - الشغار: بكسر الشين نكاح يعرف في الجاهلية، كان الرجل يزوّج أخته للآخر على أن يزوّجه هو أخته كذلك، بدون مهر بينهما وقد حرمه الإسلام، وأما حديث الرسول ﷺ فهو قوله: "لا شغار في الإسلام". تخريجه الموطأ في كتاب النكاح ٤/٣٨، والبخاري ٦/١٢٨، ومسلم ٤/١٣٩ والنسائي ٦/١١٠ وأبو داود ٢/٢٢٧ والأم ٨/٢٨٦ والمدونة الكبرى ٢/١٣٩..
٢٠ - يعزى لأبي صالح في جامع البيان ٤/٢٤٣..
٢١ - (أ): في حجورهن وهو خطأ..
٢٢ - (د): وهو..
٢٣ - هو اختيار الطبري في جامع البيان ٤/٢٤٣، والنحاس في إعرابه ١/٣٩٤ ويرى ابن عطية أن الخطاب في الآية للأزواج والأولياء معاً. انظر: المحرر ٤/١٩..
٢٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٣، والمحرر ٤/١٩ والبحر ٣/١٦٧..
٢٥ - انظر: القطع ٢٤٥..

### الآية 4:5

> وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمࣰا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا [4:5]

قوله :( وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَاءَ امْوَالَكُمُ ) الآية \[ ٥ \]. 
من قرأ[(١)](#foonote-٥٦٣٤٠-١) : قياماً فهو مصدر، والمعنى الذي تصلح به أموركم فتقومون بها قياماً، وجعله الأخفش جمع[(٢)](#foonote-٥٦٣٤٠-٢) قائمة. 
ومن قرأ : قيماً فهو عند البصريين جمع قيمة أي : جعلها الله قيمة للأشياء. 
وقرأ النخعي ( وَالتِي[(٣)](#foonote-٥٦٣٤٠-٣) ) بالجمع[(٤)](#foonote-٥٦٣٤٠-٤). 
قال الفراء الأكثر في كلام العرب : النساء اللواتي، والأموال التي[(٥)](#foonote-٥٦٣٤٠-٥). 
والسفهاء هنا : النساء والصبيان، وهو قول قتادة وابن جبير والحسن والسدي والضحاك[(٦)](#foonote-٥٦٣٤٠-٦). وقيل : هم الصبيان خاصة قاله ابن عباس[(٧)](#foonote-٥٦٣٤٠-٧). وقيل : هم الصغار ولد الرجل خاصة[(٨)](#foonote-٥٦٣٤٠-٨). 
وقيل : هم النساء خاصة[(٩)](#foonote-٥٦٣٤٠-٩). وقيل : هم اليتامى الذين لم يبلغوا الرشد وهذا قول حسن[(١٠)](#foonote-٥٦٣٤٠-١٠) والمعنى : لا تسلطوهم على أموالكم التي جعلها الله[(١١)](#foonote-٥٦٣٤٠-١١) قيام معاشكم، فيفسدوها ولكن ارزقوهم، واكسوهم، وإن كانوا ممن تلزمكم نفقتهم، وهذا قول من قال : السفهاء ولد الرجل وامرأته[(١٢)](#foonote-٥٦٣٤٠-١٢). 
ومن قال[(١٣)](#foonote-٥٦٣٤٠-١٣) : إن السفهاء المُولى عليهم : فمعناه أنه أضاف الأموال إلى الأولياء لأنها[(١٤)](#foonote-٥٦٣٤٠-١٤) بأيديهم، وهم الناظرون فيها وأمرهم أن يرزقوهم منها ويكسوهم. 
قوله :( وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) أي : عدوهم وعداً حسناً من البر والصلة، وقيل[(١٥)](#foonote-٥٦٣٤٠-١٥) : المعنى ادعوا لهم بالصلاح. 
وقيل[(١٦)](#foonote-٥٦٣٤٠-١٦) : المعنى علموهم أمر دينهم. 
وقال ابن جريج : المعنى : قولوا لهم إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم، وخلينا بينكم وبينها[(١٧)](#foonote-٥٦٣٤٠-١٧).

١ - في "قياماً" أربع قراءات: (أ) قياماً هي قراءة الجمهور ومعظم السبعة جعلوه اسماً من أقام. (ب) قيماً وهي قراءة تنسب لنافع وأبي عامر. (ج) قِواماً: بكسر القاف وهي قراءة تنسب لعبد الله ابن عمر. (د) قَواماً فتح القاف وهي قراءة تنسب أيضاً للحسن وعيسى بن عمر. والقراءتان (ج) و(د) قراءتان شاذتان، والمعنى الذي نبّه عليه مكي هو للفراء والكسائي وعندهما أن قيماً وقواماً بمعنى قياماً، انظر: جامع البيان ٤/٢٤٩ وإعراب النحاس ١/٣٩٦، مختصر الشواذ ٢٤ ومشكل الإعراب ١/١٨٩ والبحر ٣/١٧٠..
٢ - (أ) (ج): جميع..
٣ - (ج): التي..
٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٤..
٥ - انظر: معاني الفراء ١/٢٥٧..
٦ - جامع البيان ٤/٢٤٥-٢٤٦، والدر المنثور ٢/٤٣١..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤٦..
٨ - يعزى لأبي مالك في المصدر السابق..
٩ - هو قول مجاهد، انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٤..
١٠ - يعزى لسعيد بن جبير في جامع البيان ٤/٢٤٩..
١١ - (د): جعل الله لكم..
١٢ - هو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي، انظر: جامع البيان ٤/٢٤٥. والدر المنثور ٢/٤٣٢..
١٣ - عزاه الطبري لابن عباس والضحاك، انظر: المصدر السابق..
١٤ - (أ) (ج): بأنها..
١٥ - عزاه الطبري لابن زيد، انظر: جامع البيان ٤/٢٥١..
١٦ - عن معاني الزجاج ٢/١٤..
١٧ - هو ما رجح الطبري في جامعه، انظر: ٤/٢٥١..

### الآية 4:6

> وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدࣰا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافࣰا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيࣰّا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرࣰا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبࣰا [4:6]

قوله :( وَابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ) الآية \[ ٦ \]. 
والمعنى اختبروهم في عقولهم وصلاحهم، وتثمير[(١)](#foonote-٥٦٣٤١-١) أموالهم وذلك بعد الاحتلام ( فَإِنَ\_اَنَسْتُم مِّنْهُمْ ) الرشد ( فَادْفَعُوا إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ ). وقد قال أبو حنيفة : لا حجر على بالغ[(٢)](#foonote-٥٦٣٤١-٢). وعامة الفقهاء على خلافه[(٣)](#foonote-٥٦٣٤١-٣). 
ومعنى ( إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ) أي الحلم، قاله ابن عباس ومجاهد[(٤)](#foonote-٥٦٣٤١-٤) والسدي وابن زيد[(٥)](#foonote-٥٦٣٤١-٥)، ومعنى ( \_انَسْتُم ) وجدتم وعلمتم وأحسستم منهم الرشد، وأصل آنست في قول القتبي : أبصرت[(٦)](#foonote-٥٦٣٤١-٦)، والرشد هنا العقل والصلاح في الدين. 
وقيل[(٧)](#foonote-٥٦٣٤١-٧) : الرشد : الصلاح[(٨)](#foonote-٥٦٣٤١-٨) في الدين والمال، وقال مجاهد : الرشد هنا العقل[(٩)](#foonote-٥٦٣٤١-٩). ( فَادْفَعُوا إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ ) هذا كلام يدل \[ على[(١٠)](#foonote-٥٦٣٤١-١٠) \] أن الآية في المُولى عليهم من يتامى الصبيان الإناث والذكور، وقال الحسن : رشداً في أموالهم وصلاحاً في دينهم[(١١)](#foonote-٥٦٣٤١-١١). 
قال زيد بن أسلم : وذلك بعد الاحتلام[(١٢)](#foonote-٥٦٣٤١-١٢). 
قوله :( وَلاَ تَاكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً ) أي : لا تأكلوا أموال اليتامى بغير ما أباح الله عز وجل. 
وقيل[(١٣)](#foonote-٥٦٣٤١-١٣) : لا تسرفوا في أكلها، والإسراف في كلام العرب تجاوز الحد المباح إلى غيره بنقص أو زيادة، وهي في الزيادة أكثر إسرافاً[(١٤)](#foonote-٥٦٣٤١-١٤). يقال سَرِفَ يَسْرَفُ، ويقال مررت بكم فَسَرَفْتُكم أي : فسهوت عنكم وأخطأتكم. 
وقوله :( بِدَاراً ) أي : مبادرة أن يكبروا، وهو مصدر بادرت[(١٥)](#foonote-٥٦٣٤١-١٥). أي : لا تأكلوها مبادرة منكم ( بلوغهم وإيناس[(١٦)](#foonote-٥٦٣٤١-١٦) الرشد منهم فيأكلوها لئلاّ يرشدوا فيأخذوها منكم )[(١٧)](#foonote-٥٦٣٤١-١٧). 
قوله :( وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ[(١٨)](#foonote-٥٦٣٤١-١٨) ) أي : عن أموال اليتامى بماله. 
( وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ[(١٩)](#foonote-٥٦٣٤١-١٩) ) أي : يستقرض من مال يتيمه، ثم يؤديه إذا أيسر، قاله عمر رضي الله عنه وابن جبير وعبيدة[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٤١-٢٠) وأبو العالية[(٢١)](#foonote-٥٦٣٤١-٢١). 
وروي أن ابن عباس والشعبي وغيرهم : أن له أن يأكل منه إذا احتاج قرضاً ويؤديه إذا أيسر مثلما أكل[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٤١-٢٢). 
وقال السدي : إذا كان الولي فقيراً أكل مع يتيمه بأطراف أصابعه[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٤١-٢٣)، ولا قضاء عليه، وقاله الشعبي، وروي مثله عن ابن عباس بأنه لا قضاء عليه[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٤١-٢٤). 
وعن عائشة[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٤١-٢٥) : إنّ الوصي يأكل من مال اليتيم مكان قيامه عليه إذا كان فقيراً ( أكل بالمعروف[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٤١-٢٦)، ولم يذكر[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٤١-٢٧) قرضاً ولا رداً وقال النخعي إذا كان الولي فقيراً )[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٤١-٢٨) أخذ من مال يتيمه ما يسدّ به جوعته ويستر عورته، ولم[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٤١-٢٩) تذكر قضاء. 
وقال عطاء : يأكل إذا افتقر ولا قضاء[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٤١-٣٠). 
وقال ابن زيد : يأكل إذا احتاج لقيامه عليهم وحفظه لأموالهم ولا قضاء عليه[(٣١)](#foonote-٥٦٣٤١-٣١). 
وقيل[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٤١-٣٢) : المعنى أكلا لولي مع اليتيم هو التمر وشرب[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٤١-٣٣) رسل[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٤١-٣٤) الماشية خاصة دون غيره، ولا قضاء عليه، وقد توقف بعض أهل العلم فيها[(٣٥)](#foonote-٥٦٣٤١-٣٥) وقال : لا أدري لعلها منسوخة بقوله :( اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً ) الآية \[ ١٠ \]. 
قال أبو حنيفة : لا يأكل معه شيئاً إلاّ أن يسافر من أجله فيأخذ[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٤١-٣٦) القوت[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٤١-٣٧). 
وقد روي عن ابن عباس أنه قال ( فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) : يقوت نفسه يعني من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال يتيمه[(٣٨)](#foonote-٥٦٣٤١-٣٨). وهذا مختار عند العلماء، و[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٤١-٣٩)حكى معناه الشافعي[(٤٠)](#foonote-٥٦٣٤١-٤٠). 
وقال نافع بن أبي نعيم : سألت يحيى بن سعيد وربيعة[(٤١)](#foonote-٥٦٣٤١-٤١) عن قول الله عز وجل :( وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَليَسْتَعْفِفْ ) فقال[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٤١-٤٢) : أنفق عليه بقدر فقره، وإن كان غنياً أنفق عليه بقدر غناه، ولم يكن للولي منه شيء[(٤٣)](#foonote-٥٦٣٤١-٤٣). 
ثم أمر الله تعالى الأولياء[(٤٤)](#foonote-٥٦٣٤١-٤٤) بالإشهاد على اليتامى إذا رشدوا ودفعوا إليهم أموالهم فقال :( فَإِذَا دَفَعْتُمُ إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) الآية \[ ٦ \]. 
أي : كافياً من الشهود الذين يشهدون على القبض، ونصب ( حسيباً ) على الحال[(٤٥)](#foonote-٥٦٣٤١-٤٥).

١ - (ج): وتثمر (د): وتتميز..
٢ - يذهب أبو حنيفة إلى وجوب دفع المال لليتيم إذا بلغ خمساً وعشرين سنة، وإن لم يؤنس منه الرشد، انظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/٥٦/٥٩ وأحكام القرآن للشافعي ٢/٢٢..
٣ - انظر: الجامع للأحكام ٥/٣٦-٣٩..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٥..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥١..
٦ - انظر: تفسير الغريب ١٢٠..
٧ - عزاه الطبري إلى الحسن ٤/٢٥١..
٨ - (أ): إصلاح..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٣..
١٠ - ساقط من (أ)..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥١..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - عزاه الطبري لقتادة، انظر: المصدر السابق..
١٤ - يقال أسرف إذا زاد عن الحد، وسرف سرفاً إذا قصر ونقص، انظر: اللسان، سرف ٩/١٤٨..
١٥ - يقال بادرت الشيء مبادرة وبداراً عاجلته وعجلت إليه، انظر: مجاز القرآن ١/١١٧ والمفردات ٣٦ واللسان بدر ٤/٤٨..
١٦ - (أ) (د): وأناس..
١٧ - ساقط من (ج)..
١٨ - يقال: عفّ الرجل واستعفّ إذا أمسك، والعفة: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، وأصل العفّة الاقتصار على تناول الشيء القليل الجاري مجرى العفافة، والآية أمر للغني بالإمساك عن مال اليتيم، انظر: تفسير الغريب ١٢١ والمفردات ٣٣١، واللسان عفّ ٩/٢٥٣..
١٩ - المعروف: اسم جامع لكل قول حسن يعرف بالشرع، أو العقل، انظر: تفسير الغريب ١٢١ والمفردات ٣٤٣ واللسان عرف ٩/٢٣٩ واختلف العلماء في معنى قوله (فَلْيَاكُلْ بِالمَعْرُوفِ) قيل: هو أن يأكل قرضاً من مال اليتيمة ولا يأخذ منه شيئاً إذا احتاج أخذ وإذا أيسر ردّ، قال بذلك عمر بن الخطاب وابن العباس وأبو العالية والشعبي وابن جبير وعبيدة ومجاهد. انظر: معاني الفراء ١/٢٥٧ ومعاني الزجاج ٢/١٤، وجامع البيان ٤/٢٥٥-٢٥٧. وقيل يأخذ من مال يتيمه على قدر حاجته أو عمله، قال بذلك ابن عباس والسدي وعكرمة والنخعي، انظر: جامع البيان ٤/٢٥٧..
٢٠ - هو عبيد بن عمرو السلماني توفي ٧٢ هـ، تابعي أسلم باليمن أيام فتح مكة وهاجر إلى المدينة أيام عمر وتفقه وروى عن الجماعة، ثقة، انظر: تاريخ الثقات ٣٢٥ وطبقات ابن سعد ٦/٩٥، والتهذيب ٧/٨٤..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٥-٢٥٦..
٢٢ - انظر: المصدر السابق..
٢٣ - أكل بأطراف أصابعه بمعنى ألاّ يسرف في الأكل..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٧..
٢٥ - عائشة رضي الله عنها..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٠، والدر المنثور ٢/٤٣٥..
٢٧ - كذا... وهو تحريف صوابه تذكر..
٢٨ - ساقط من (ج)..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٨..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - انظر: المصدر السابق..
٣٢ - عزاه الطبري لابن عباس، انظر: المصدر السابق ٤/٢٥٩..
٣٣ - (ج): الشرب..
٣٤ - رسل الماشية: لبنها، ويقال ما بها رسل أي: لبن، انظر: أساس البلاغة ٢٣١، واللسان رسل ١١/٢٨٢..
٣٥ - منهم يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة، انظر: أحكام الجصاص ١/٦٥ والجامع للأحكام ٥/٤٢..
٣٦ - (د): ليأخذ. وذهب ابن عباس إلى أنها منسوخة، وذهب العلماء إلى أنها محكمة، وينبني على مذهب ابن عباس أن المعروف هنا في هذه الآية يراد به القرض، وهذا رأي يستبعده مكي في الإيضاح في الناسخ ١٧٥، وانظر: نواسخ القرآن ١١١..
٣٧ - ويقوم رأي أبي حنيفة على أن الأكل بالمعروف معناه أن يأخذ الوصي بقدر أجرته إذا عمل لليتيم عملاً لأن الوصي في هذه الحال كالضارب في جواز النفقة له، انظر: أحكام الجصاص ١/٥٦، وفتح الباري ٨/٢٤١، وانظر: المصدر السابق..
٣٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٥ والدر المنثور ٢/٣٣٦..
٣٩ - انظر: توجيه هذا الاختيار في جامع البيان ٤/٢٦١..
٤٠ - انظر: أحكام القرآن للشافعي ٢/٢٢..
٤١ - هو أبو عثمان ربيعة التميمي توفي ١٣٦ هـ إمام حافظ مجتهد كان بصيراً بالرأي وعليه تفقه مالك. انظر: تاريخ بغداد ٨/٤٢٠ وميزان الاعتدال ٢/٤٤، والتهذيب ٣/٢٥٨..
٤٢ - (ج): فقال لا..
٤٣ - شيئاً وهو خطأ..
٤٤ - (د): لأولياء، وانظر: المحرر ٤/٢٥ والدر المنثور ٢/٤٣٨..
٤٥ - وقيل على التمييز، والتقدير في الحال والتمييز وكفاك الله حسيباً، انظر: إعراب القرآن المنسوب للزجاج ٢/٦٦٩ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٤٣ والبحر ٣/١٧٤..

### الآية 4:7

> لِّلرِّجَالِ نَصِيبࣱ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبࣱ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبࣰا مَّفۡرُوضࣰا [4:7]

قوله :( لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ ) الآية \[ ٧ \]. 
( نَصِيباً ) الأخير[(١)](#foonote-٥٦٣٤٢-١) منصوب على الحال عند الزجاج وفيه معنى التأكيد كأنه قال مفروضاً[(٢)](#foonote-٥٦٣٤٢-٢)، وهو نصب على المصدر عند الأخفش[(٣)](#foonote-٥٦٣٤٢-٣) والفراء[(٤)](#foonote-٥٦٣٤٢-٤) كأنه قال فرضاً لازماً، وما وقبله يدل على أنه فرض ذلك عليهم. 
وهذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية، كانوا يورثون الذكر دون الإناث، وكان الكبير من ولد الذكور ( يرث[(٥)](#foonote-٥٦٣٤٢-٥) ) دون الصغير يقولون : لا يرث، إلا من طاعن بالرمح، فنسخ الله عز وجل ذلك، وأعلمنا أنه لكل واحد نصيب مفروض أي واجب مما قل ومما كثر من التركة[(٦)](#foonote-٥٦٣٤٢-٦).

١ - (ج): الآخر..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٥..
٣ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٢..
٤ - انظر: معاني الفراء ١/٢٥٧..
٥ - ساقط من (أ) (ج)..
٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٥ وأسباب النزول ٨٢..

### الآية 4:8

> وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا [4:8]

قوله :( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى ) الآية \[ ٨ \]. 
هذه الآية في قول ابن عباس، وابن حبيب، ومجاهد محكمة واجبة[(١)](#foonote-٥٦٣٤٣-١)، يعطي الورثة للقرابة الذين لا ميراث لهم ما طابت به أنفس الورثة، كأنهم ينحون إلى أنها ندب[(٢)](#foonote-٥٦٣٤٣-٢) وليس بفرض[(٣)](#foonote-٥٦٣٤٣-٣). 
وقال السدي وابن المسيب والضحاك : هي منسوخة بالمواريث[(٤)](#foonote-٥٦٣٤٣-٤) وقد روي مثل ذلك عن ابن عباس أيضاً[(٥)](#foonote-٥٦٣٤٣-٥)، قالوا : كان هذا فرضاً قبل نزول المواريث، ثم نزلت المواريث فنسخت ذلك. 
وقيل : إنها محكمة عنى بها الميت يقسم وصيته وهو حي، فيوصي بها فهو ندب أيضاً. 
قوله :( وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) أي يعتذر إليهم إن لم يعطوا شيئاً، يقول الولي : ما لي في هذا المال شيء، وهو مال اليتامى، وقيل : القسمة في هذا قسمة الوصية أمر أن يعطى منها من لا يرث من القرابة على الندب لذلك.

١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٣، والدر المنثور ٢/٤٣٩..
٢ - استبعد النحاس هذا الرأي لأنه يحتاج إلى دليل أو إجماع. انظر: إعراب النحاس ٣٩٧..
٣ - يذهب مكي إلى أن الآية محكمة على الندب والترغيب وليست منسوخة بآية المواريث أو الزكاة أو الوصية واحتج لذلك بقوله: (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) أي: إن لم تعطوهم شيئاً وتوصوا لهم فقولوا لهم قولاً حسناً. انظر: معاني الزجاج ٢/١٦، والإيضاح في الناسخ ١٧٦٠، ونواسخ القرآن ١١٥..
٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٤-٢٦٥..
٥ - رواية البخاري عن ابن عباس أنها محكمة وليست بمنسوخة. انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٧٧..

### الآية 4:9

> وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةࣰ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلࣰا سَدِيدًا [4:9]

قوله :( وَلْيَخْشَ الذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَةً ضِعَافاً ) الآية \[ ٩ \]. 
لم يأت ليخش[(١)](#foonote-٥٦٣٤٤-١) مفعول لذكره بعد ذلك الخوف، وإتيانه بمفعوله فسد ذلك مسد مفعول يخشى[(٢)](#foonote-٥٦٣٤٤-٢) ( لأن الخوف والخشية سواء، ومثلهما معنى الاتقاء فسد مفعول يخشى )[(٣)](#foonote-٥٦٣٤٤-٣) مفعول الخوف ومفعول الاتقاء، كما قال :( إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا )[(٤)](#foonote-٥٦٣٤٤-٤) فسَدَّ خبر إن الثانية مسدَّ خبر الأولى في قوله ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلذِينَ )[(٥)](#foonote-٥٦٣٤٤-٥). 
وقيل[(٦)](#foonote-٥٦٣٤٤-٦) : مفعول يخشى محذوف كأنه قال : وليخشى الله الذين. 
والمعنى : وليخف الذين يحضرون وصية الموصي أن يأمروا الموصي أن يفرق ماله على غير ولده، ولكن ليأمروه أن يبقى ماله لولده، كما لو أنه كان هو الموصي يسره أن يحثه من يحضره على توفير ماله لولده لضعفهم وعجزهم قال ذلك ابن عباس[(٧)](#foonote-٥٦٣٤٤-٧). 
وقال قتادة : معناه : من حضر ميتاً فلينهه عن الحيف وليأمره بإحسان، وليخش على عيال المتوفى ما كان يخشى على عياله لو حضره الموت، وهو مثل القول الأول ومثل هذه المعنى قال السدي[(٨)](#foonote-٥٦٣٤٤-٨). 
وقال الضحاك قولاً قريباً من الأول : قال هذا عند الموت لا يقول[(٩)](#foonote-٥٦٣٤٤-٩) أحدكم[(١٠)](#foonote-٥٦٣٤٤-١٠) لرجل عند وصيته : اعتق وتصدق حتى يفرق ماله، ويدع ورثته عالة لعياله كما كان يحب هو أن يفعل به لو حضرته الوفاة وعنده ذرية ضعفاء[(١١)](#foonote-٥٦٣٤٤-١١). 
قوله :( وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) أي يأمرون الميت في وصيته بما لا ضرر فيه على ورثته كما يحب هو أن يفعل في ورثته بما يأمر به نفسه. 
وقال مجاهد : هذا عند تفريق المال وقسمته، يقول الذين يحضرون : زد فلاناً وأعط فلاناً، فأمرهم الله عز وجل أن يقولوا مثلما كان يحبون أن يقال لولده بعدهم[(١٢)](#foonote-٥٦٣٤٤-١٢). وكل هذه الأقوال لا تمنع الوصية أن يوصي لقرابته بخمس ماله أو بربعه أو بثلثه كذا ذكر أكثرهم. 
وقيل[(١٣)](#foonote-٥٦٣٤٤-١٣) : إنهم لا يأمرونه أن يوصي لأحد البتة إذا كان له أولاد ضعفاء يخاف عليهم الضيعة كما كنتم تصنعون لو حضركم الموت أيها الحاضرون وعندكم أولاد ضعفاء تخافون عليهم الضيعة. 
وروي أن أصحاب النبي ﷺ كان من اجتهادهم في الخير والعمل الصالح إذا حضروا[(١٤)](#foonote-٥٦٣٤٤-١٤) مريضاً منهم قالوا له : انظر لنفسك فليس ينفعك ولدك ولا يغنون عنك من الله شيئاً، ويقدم جل ماله ويجحف بولده، وكل هذا قبل الوصية بالثلث، وتحديدها من النبي صلى الله عليه وسلم[(١٥)](#foonote-٥٦٣٤٤-١٥) فكره الله سبحانه ذلك وأمرهم أن يأمروا الذي حضرته الوفاة بما يحبون أن يأمرهم به إذا حضرتهم الوفاة ولهم ذرية ضعفاء. وقد قيل : إن هذا أمر للموصي على الأيتام أن يفعل فيهم ما يحب \[ أن يفعل \][(١٦)](#foonote-٥٦٣٤٤-١٦) بعده في أولاده[(١٧)](#foonote-٥٦٣٤٤-١٧). 
وروي عن ابن عباس أن الآية نزلت في الوصية لولاة اليتامى ألا يأكلوا أموالهم كما يحبون لو ماتوا وتركوا أولاداً ضعفاء أن يحتاط على أموال أولادهم كما يحتاطون هم على مال يتاماهم[(١٨)](#foonote-٥٦٣٤٤-١٨)، أي : لتفعلوا بهم ما تحبون أن يفعل بولدكم بعدهم.

١ - (د): فيخش (هـ) ليخشى..
٢ - (ج): يخش (هـ) ليخشى..
٣ - ساقط من (أ) (ج)..
٤ - النحل آية ١١٠..
٥ - النحل آية ١١٠..
٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٩٨، والبحر ٣/١٧٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٠..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٠-٢٧١..
٩ - (أ): لا يقال..
١٠ - (هـ): أحد وهو خطأ..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧١..
١٢ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٧..
١٣ - يعزى لمقسم. انظر: جامع البيان ٤/٢٧١..
١٤ - (أ): حضر..
١٥ - يسير مكي إلى الحديث الذي خرجه مالك عن ابن شهاب مرفوعاً إلى النبي ﷺ أنه قال حين عاد سعداً بن أبي وقاص في مرضه وأحب أن يتصدق ببعض ماله فقال له النبي ﷺ "الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس". الحديث. انظر: الموطأ ٢٣٢ والبخاري ٥/١٢٧ ومسلم ٥/٧١ وأبي داود ٣/١١٢..
١٦ - ساقط من (أ) (ج)..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧١..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧١-٢٧٢ والدر المنثور ٢/٤٤٢..

### الآية 4:10

> إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارࣰاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرࣰا [4:10]

قوله :( إِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً ) الآية \[ ١٠ \]. 
هذا تحذير ووعيد من الله عز وجل لمن يأكل مال يتيمه. قال السدي : إذا قام من أكل مال اليتيم من قبره بعث ولهب النار يخرج من فيه، ومسامعه وأذنيه وأنفه وعينيه[(١)](#foonote-٥٦٣٤٥-١) يعرفه من رآه بآكل[(٢)](#foonote-٥٦٣٤٥-٢) مال اليتيم[(٣)](#foonote-٥٦٣٤٥-٣). 
وقال النبي ﷺ فيما روى الخدري عنه من خبر ليلة الإسراء[(٤)](#foonote-٥٦٣٤٥-٤) : " نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَشافِرٌ كَمَشَافِرِ الإِبِلِ، وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأخُذُ بِمَشَافِرِهِم، ثُمَّ يَجْعَلَ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْراً مِنْ نَارٍ تَخْرُجُ مِن أسَافِلِهِم، قُلْتُ : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ( الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً )[(٥)](#foonote-٥٦٣٤٥-٥) ". 
وقال ابن \[ زيد \][(٦)](#foonote-٥٦٣٤٥-٦) عن أبيه : هي لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم ويأكلون أموالهم[(٧)](#foonote-٥٦٣٤٥-٧)، وإنما جاز أن يخبر عنهم بأكل الناس لأنهم لما أكلوا ما يؤديهم إلى النار كانوا بمنزلة من يأكل النار، وإن كان يأكل الطيب في الدنيا.

١ - (ج): وعيثه..
٢ - (د): مأكل..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٣ والدر المنثور ٢/٤٤٣..
٤ - (أ) (ج): الأسرى..
٥ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٤٠٥، وجامع البيان ٤/٢٧٣ وتفسير ابن كثير ١/٤٥٧ والدر المنثور ٢/٤٤٣ \[وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف، وقالوا: كذاب، وقال الدارقطني: يتلون، خارجي وشيعي وقال ابن حبان: كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه\] \[المدقق\]..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٣ والدر المنثور ٢/٤٤٤..

### الآية 4:11

> يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءࣰ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةࣰ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدࣲ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدࣱۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدࣱ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةࣱ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةࣲ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعࣰاۚ فَرِيضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمࣰا [4:11]

قوله :( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ ) الآية \[ ١١ \]. 
ومعنى قوله ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ) معناه : لم يزل كذلك، كأن القوم عاينوا[(١)](#foonote-٥٦٣٤٦-١) حكمة[(٢)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢) وعلماً، فأعلمهم الله أنه لم يزل كذلك هذا مذهب سيبويه[(٣)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣). وقال المبرد[(٤)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤) : ليس في قوله :( كان ) دليل على نفي أنه كان ذلك في الحال وفي الاستقبال[(٥)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥). 
وفيها قول ثالث وهو : أن كان يخبر بها عن الحال كما قال :( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً[(٦)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦) )[(٧)](#foonote-٥٦٣٤٦-٧)، وقول رابع : أن الإخبار من الله عز وجل في الماضي والمستقبل واحد لأنه عنه معلوم[(٨)](#foonote-٥٦٣٤٦-٨). 
ومعنى ( يُوصِيكُمُ ) يفرض عليكم فلفظة لفظ الخبر، ومعناه الإلزام كما قال :-\[ " ذلكم وصاكم به أي فرضه عليكم ". وقيل معناه : يعهد إليكم إذا مات منكم ميت وخلف[(٩)](#foonote-٥٦٣٤٦-٩) \] أولاداً أن يقسم عليهم على كذا وكذا[(١٠)](#foonote-٥٦٣٤٦-١٠). 
وقوله :( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ ) وما بعده هو تفسير ما وصاهم به، بين الله للنبي ﷺ وأمته الواجب في مواريث من مات منهم في هذه السورة ونسخ به ما كان عليه أهل الجاهلية من توريث الأولاد المقاتلة دون الصغار وتوريث الذكور دون الإناث[(١١)](#foonote-٥٦٣٤٦-١١). 
وقال مجاهد وغيره كانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله تعالى بما أحب وفرض هذه السورة ما قد نص عليه[(١٢)](#foonote-٥٦٣٤٦-١٢). 
وروي أن هذه الآية نزلت لما استشهد سعد بن الربيع[(١٣)](#foonote-٥٦٣٤٦-١٣) يوم أحد، وترك بنتين وامرأة[(١٤)](#foonote-٥٦٣٤٦-١٤)، وأباه الربيع[(١٥)](#foonote-٥٦٣٤٦-١٥)، فأخذ أبوه جميع ما ترك على ما كانوا عليه في الجاهلية، فأتت امرأة سعد النبي ﷺ فشكت ذلك إليه مرتين وهي تبكي، وتذكر فقر بنيها[(١٦)](#foonote-٥٦٣٤٦-١٦)، وأنه لا أحد يرغب فيهما لفقرهما، فنزلت[(١٧)](#foonote-٥٦٣٤٦-١٧) آية المواريث ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ )[(١٨)](#foonote-٥٦٣٤٦-١٨). 
قال أبو محمد[(١٩)](#foonote-٥٦٣٤٦-١٩) : وقد كان هذا في علم الله عز وجل أنه سيفرضه علينا، ويجعل لإنزاله علينا سبباً، وكذلك جميع ما أنزل علينا من الفرائض وغيرها، قد تقدم علمه بذلك لا إله إلا هو. 
قوله :( فَإِن كُنَّ نِسَاءً ) أي فإن كان المتروكات نساء. 
وقوله :( فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ) ( فرض الله تعالى لما فوق الاثنين من النساء : الثلثين، وليس للاثنين[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢٠) فرض مسمى، فقال قوم " فوق " هاهنا[(٢١)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢١) زائدة[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢٢) والمعنى فإن كان المتروكات نساء اثنتين فلهن ثلثاً ما ترك )[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢٣) كما قال :( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الاَعْنَاقِ[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢٤) ) فيكون على هذا القول لا فرض لما فوق الاثنتين، والقول فيها[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢٥) إن فرض الاثنتين غير منصوص عليه لكن يعطين بالإجماع بدليل النص ( الثلثين ). 
والدليل : هو أن الله تعالى جعل فرض الاثنين من الأخوات : الثلثين بالنص، والابنتان أمس قرابة، وأقرب من الأختين، فوجب الا ينقص عن فرض الأختين، وأيضاً فإن الله تعالى جعل \[ فرض \][(٢٦)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢٦) الأختين للأم كفرض ما فوق ذلك، ( فكذلك يجب أن يكون فرض الابنتين[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢٧) كفرض \[ الأختين \][(٢٨)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢٨) فما فوق )[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٤٦-٢٩). 
ودليل آخر وهو أنه جعل فرض الأخت كفرض البنت، فيجب أن يكون فرض البنتين كفرض الأختين[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣٠)، وكذلك أعطى الأخوات الجماعة الثلثين قياساً على فرض البنات المنصوص عليه، وكان المبرد يقول : إن في الآية دليلاً على أن فرض البنتين : الثلثان، وهو أنه قال :( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنثَيَيْنِ ) ( فأقل العدد ذكر وأنثى، فإذا كان للواحدة الثلث دل ذلك على أن للاثنتين )[(٣١)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣١) الثلثين[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣٢). 
وقي :( إن )[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣٣) الابنة لما وجب لها مع أخيها في مال أبيها الثلث، كانت أحرى أن يجب لها في مال أبيها مع أختها أيضاً الثلث، ويكون لأختها معها مثلما وجب لها وهو الثلث، فوجب للابنتين الثلثان بهذا الاستدلال[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣٤). 
والهاء في ( لِأَبَوَيْهِ ) تعود على الميت، ولم يجر له ذكر، لكن الكلام يدل عليه، والأولى من هذا كله أن تكون الابنتان أعطيتا الثلثين لفعل النبي ﷺ فقد روي عنه أنه أعطى للابنتين الثلثين[(٣٥)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣٥). 
وقيل : أُعطيتا الثلثين بالإجماع[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣٦). 
والأولاد فيما ذكر الله تعالى هم أولاد الصلب الذكور والإناث وولد الابن خاصة وإن سفلوا الذكور والإناث، وكذلك ولد ابن الابن وابن ابن الابن إذا نسب إلى الميت من قبل آبائه والأعلى يحجب الأسفل إلا أن يكون الأعلى أنثى، فإن لها ما للبنت، والباقي لمن هو أسفل منهما من ولد الابن إذا كان فيهم ذكر، ولهذا تبيين يطول ذكره، وهو مذكور في كتاب الفرائض[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣٧)، وكذلك الابنتان لهم الثلثان والباقي لمن هو أسفل منهما إذا كان فيهم ذكر[(٣٨)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣٨). 
قوله :( فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ ) الآية \[ ١١ \]. 
مذهب بعض الصحابة وبعض الفقهاء أن الإخوة الذين يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس هم ثلاثة فما فوق ذلك لقوله ( إخوة فأتى بلفظ الجمع )، [(٣٩)](#foonote-٥٦٣٤٦-٣٩) وقال أكثرهم، وكثير من الفقهاء ( وإن كانوا أخوة، رجالاً ونساءً ) وهو مذهب زيد الاثنان يحجبان الأم كالثلاثة[(٤٠)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤٠) والإخوة في الآية يراد بهم اثنين فما فوقهما، وإنما جاز أن يقع لفظ الجماعة للاثنين لأنهما شبها بالشيء الذي ليس في الإنسان منه غير عضو ( واحد )[(٤١)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤١) كقولك : الزيدان صغت قلوبهما وخرجت أنفسهما، وفقئت أعينهما، فلما جمع في موضع التثنية كان هو المشهور عن العرب، وأتى به القرآن، شبه الشخصان بالأعضاء التي في كل واحد منهما عضو واحد في موضع التثنية ( كما يجمع الأعضاء في موضع التثنية )[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤٢). 
والشبه الذي بينهم هو أن الشخصين كل واحد غير صاحبه كذلك الأعضاء كل واحد غير الآخر[(٤٣)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤٣)، فأخرج تثنيتهما بلفظ تثنية العضوين. وقال بعض النحويين : ضمك واحد[(٤٤)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤٤) إلى اثنين كضمك واحداً[(٤٥)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤٥)، إلى واحد. وقال :\[ الخليل[(٤٦)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤٦) \] : الاثنان جماعة، وقولهما فعلنا حقيقة، وقول الواحد فعلنا مجاز[(٤٧)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤٧)، وقد قال تعالى :( وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاءً ) ولا اختلاف أن هذا يصلح لاثنين فصاعداً. والاثنان جماعة لأنه ضم واحد إلى واحد وجمع واحد إلى واحد وقد قال تعالى :( وَأَطْرَافَ النَّهَارِ )[(٤٨)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤٨) يريد طرفيه إذ ليس له سوى طرفين، وقد قال النبي ﷺ ( صلاة )[(٤٩)](#foonote-٥٦٣٤٦-٤٩) الاثنين جماعة[(٥٠)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥٠) وقال تعالى :( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ ) ثم قال بعقب ذلك ( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ )[(٥١)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥١) فأخبر أولاً عن اثنين ثم أتى بلفظ الجمع آخراً لأن الاثنين جماعة[(٥٢)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥٢). 
وقال بعض المفسرين[(٥٣)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥٣) في قوله تعالى :( إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ )[(٥٤)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥٤). 
أراد به موسى وهارون[(٥٥)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥٥) المتقدم ذكرهما، وقال في قوله :( أَفَمَن كَانَ مُومِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ )[(٥٦)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥٦) وإنما أراد به علياً رضي الله عنه والوليد[(٥٧)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥٧)، فجمع ( يستوون )[(٥٨)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥٨). 
وقالوا في قوله :( وَأَلْقَى الاَلْوَاحَ )[(٥٩)](#foonote-٥٦٣٤٦-٥٩) أنهما كانا[(٦٠)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦٠) لوحين فجمع في موضع التثنية، وقالوا في قوله :( أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ )[(٦١)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦١) أنهما عائشة رضي الله عنها وصفوان ابن المعطل[(٦٢)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦٢)، فجمع، والناس يقولون : شهد الشهود على فلان وإن كان إنما شهد عليه شاهدان. ويقولون : أعط هذا لأولادك وإن كان ليس له إلا ولدان، وأهل الحساب على تسمية الاثنين عدداً والعدد كثير في المعنى. 
وإنما نقصت[(٦٣)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦٣) الأم بالإخوة ( وزيدت للأب )[(٦٤)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦٤) لأن على الأب مؤنتهم دون الأم[(٦٥)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦٥). 
قوله :( مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) الآية \[ ١١ \]. 
 " أو " هنا للإباحة[(٦٦)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦٦)، والكلام فيه تقديم وتأخير، والدين هو المتقدم على الوصية وليست " أو " بمعنى الواو، لأن الواو لو كانت لجاز أن يتوهم أن الحكم لا ينفذ إلا باجتماع الدين والوصية. 
قوله :( -ابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمُ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ) المعنى لا يعلمون أيهم أقرب لهم نفعاً في الدنيا والآخرة. 
وقال ابن عباس : لا تدرون أيهم أرفع درجة في الجنة، لأن الآباء يشفعون في الأبناء والأبناء يشفعون في الآباء إذا كان \[ بعضهم \][(٦٧)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦٧) أعلى درجة من بعض رفع الأسفل إلى الأعلى[(٦٨)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦٨). 
فالمعنى على هذا لا تدرون في الدنيا أيهم أقرب لكم نفعاً في الآخرة[(٦٩)](#foonote-٥٦٣٤٦-٦٩). 
وفرض الزوج والزوجة ظاهر في النص غير خفي، فلذلك لم يذكر. 
قوله :( فَرِيضَةً ) منصوب على الحال المؤكدة لما قبلها من الفرض[(٧٠)](#foonote-٥٦٣٤٦-٧٠)، وقيل : هو مصدر لأن معنى قوله ( يُوصِيكُمُ ) يفرض عليكم. ثم قال :( فَرِيضَةً ) فأعمل فيه المعنى الذي دل عليه يوصيكم، وهذا قول حسن[(٧١)](#foonote-٥٦٣٤٦-٧١).

١ - (د): عالبوا..
٢ - (ج): حكماً..
٣ - انظر: الكتاب ١/٤٥-٥٦ وإعراب النحاس ١/٤٠٠..
٤ - انظر: المتقضب ٤/١١٥..
٥ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٠٠..
٦ - مريم آية ٢٨..
٧ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٥..
٨ - الوصية من الله فرض، ومن الناس عهد. انظر: المفردات ٥٦٢..
٩ - (أ) وخلفه (د) وخاف وهو ساقط من (أ)..
١٠ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/٢٧٤..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٥..
١٢ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٨..
١٣ - سعد بن الربيع، توفي ٣ هـ من كبار الصحابة وأحد النقباء قتل في أُحد. انظر: أسد الغابة ٢/٢٣٢ والإصابة ٢/٢٥..
١٤ - هي عمرة بنت عمرو واستضافت الرسول ﷺ وذبحت له شاة. انظر: أسد الغابة ٦/٢٠٩ والإصابة ٤/٣٥٥..
١٥ - هو الربيع بن أبي زهير الخزرجي الأنصاري ذكر في طبقات ابن سعد ٨/٢٦٣ والإصابة ١/٥١٣..
١٦ - كذا والصواب بنتيها..
١٧ - (ج): فنزلت في آية..
١٨ - إن الذي ضم مال البنتين هو عمهما وليس الجد وبذلك تضافرت الرواية المعتمدة. انظر: سنن الترمذي ٣/٣٨٥٨ وسنن أبي داود ٣/١٢١ وأسباب النزول ٨٧ والإصابة ١/٥١٣..
١٩ - (ج): قال أبو محمد رضي الله عنه..
٢٠ - (د): للأنثيين..
٢١ - (د): هنا..
٢٢ - هو قول رده النحاس وغيره. انظر: إعراب النحاس ١/٣٩٨..
٢٣ - ساقط من (أ)..
٢٤ - الأنفال آية ١٢..
٢٥ - (أ): فيها فيها.
٢٦ - (أ) ساقط من (أ)..
٢٧ - (أ) (د): الاثنين وهو تحريف..
٢٨ - ساقط من (د)..
٢٩ - ساقط من (ج)..
٣٠ - عند الانفراد..
٣١ - ساقط من (أ) (ج)..
٣٢ - عن معاني الزجاج ٢/١٩..
٣٣ - ساقط من (ج)..
٣٤ - وهو استدلال مردود عند أهل النظر لأن الخلاف واقع في البنتين وليس في الواحدة. انظر: إعراب النحاس ١/٣٩٩..
٣٥ - يشير مكي إلى حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما في خبر موت سعد بن الربيع وإعطاء الرسول ﷺ بنتيه الثلثين بعد أن اشتكت أمهما إلى رسول الله من تصرف عمهما. انظر: فتح الباري ١٢/١٠ \[وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طرق\] \[المدقق\]..
٣٦ - انظر: الموطأ كتاب الفرائض ٤١٤..
٣٧ - يحيل مكي على كتابه المسمى "المدخل إلى علم الفرائض"..
٣٨ - كالعم وابنه....
٣٩ - (أ) (د): الجميع..
٤٠ - ذهب عبد الله بن عباس وقتادة إلى أن الأم لا تحجب من الثلث إلى السدس إلا إذا كان هناك ثلاثة إخوة فأكثر لأن الجمع عندهم خلاف التثنية لفظاً وصيغة، وهذه صيغة الجمع فلا مدخل لها في التثنية، وذهب علي وابن مسعود وعثمان وزيد ومالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم إلى أن الأم تحجب بالاثنين من الإخوة فصاعداً لأن لفظ الإخوة يقع على الاثنين والجماعة. انظر: الموطأ ٤١٤ والحجة على أهل المدينة ٤/١٩٢ وجامع البيان ٤/٢٧٩ وأحكام الجصاص ٢/٨١ وأحكام ابن العربي ١/٣٤٠..
٤١ - ساقط من (ج)..
٤٢ - ساقط من (ج)..
٤٣ - (ج): الأخرى..
٤٤ - (ج): واحد..
٤٥ - (ج): واحد..
٤٦ - ساقط من (أ)..
٤٧ - (ج): فجازت..
٤٨ - طه آية ١٢٨..
٤٩ - ساقط من (ج)..
٥٠ - لم يرد هذا النص عن النبي ﷺ بهذا اللفظ، وقد ورد بلفظ: "اثنتان فما فوقهما جماعة" من طرق ضعيفة، ووضعه البخاري في ترجمة باب (٣٥) في كتاب "الأذان" من صحيحه.
 -من حديث أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه: عند ابن ماجه (٩٦٢)، وفي معجم البغوي من حديث الحكم بن عمير وفي أفراد الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو، (وهو في السنن ٣/٢٠٠) وجاء في حديث أنس عند البيهقي في السنن والطبراني في الأوسط من حديث أبي أمامة، وعند أحمد من حديث أبي أمامة ﷺ أيضاً –أنه، رأى رجلاً يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه، فقام رجل، فصلى معه، فقال: "هذان جماعة"، والقصة المذكورة "دون قول هذان جماعة" أخرجها أبو داود والترمذي من وجه صحيح. قاله في فتح الباري ٢/١٦٦. وقال عن حديث أبي أمامة: هذا عندي أمثل طرق هذا الحديث لشهرة رجاله، وإن كان ضعيفاً. التلخيص الحبير ٤/٥٣، وحديث أبي موسى رضي الله عنه، خرجه البيهقي في السنن ٣/٦٩ وأبو يعلى (٧٠٦٦) والحميدي (٥٦٨) وأبو نعيم في الحلية ١/٤، وحديث أبي أمامة –رضي الله عنه- خرجه الطبراني في مسند الشاميين (٨٥٠) وفي الأوسط... وتكلم عليه في مجمع الزوائد ١/٢٥٩ و٢/٤٥، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٧٧٤) \[المدقق\]..
٥١ - الأنبياء آية ٧٧..
٥٢ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٣٦..
٥٣ - منهم الطبري. انظر: جامع البيان ١٩/٦٥..
٥٤ - الشعراء آية ١٤..
٥٥ - (ج): موسى وهارون عليهم السلام..
٥٦ - السجدة آية ١٨..
٥٧ - هو أبو وهب الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي القرشي توفي ٦١ هـ أسلم يوم فتح مكة، واستعمله الرسول صلى الله عليه وسلم، وعُمر وعثمان في جمع الصدقات. انظر: أسد الغابة ٤/٦٧٥ والإصابة ٣/٦٠١..
٥٨ - الآية نزلت بالمدينة فقد كان بين علي والوليد كلام وقد قال الوليد: أنا أبسط منك لساناً، وأَحَدُّ منك سناناً، وأردُّ منك للكتيبة، فقال علي: اسكت فإنك فاسق، فأنزل الله فيهما هذه الآية، قال قتادة: والله ما استووا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة. انظر: الإصابة ٣/٦٠١ وجامع البيان ٢١/١٠٧ وأحكام ابن العربي ٣/١٥٠ وأسباب النزول ٢٠٠ والدر المنثور ٦/٥٥٣..
٥٩ - الأعراف آية ١٥٠..
٦٠ - (أ) كانوا (د) كان..
٦١ - النور آية ٢٦..
٦٢ - صفوان بن المعطل بن ربيعة توفي ١٩ هـ صحابي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما علمت عليه إلا خيراً" وهو الذي قال فيه –وفي عائشة- أهل الأفك ما قالوا، مات شهيداً. أسد الغابة ٢/٤١٢ والإصابة ٢/١٨٤..
٦٣ - (أ) (ج): نقص..
٦٤ - ساقط من (أ) (د)..
٦٥ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٢٠-٢٢١..
٦٦ - "أو" التي للإباحة هي الواقعة بعد الطلب وقيل ما يجوز فيه الجمع. انظر: معاني الزجاج ٢/٢٣-٢٤ والمغني لابن هشام ٦٤..
٦٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٦٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨١..
٦٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٢..
٧٠ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٥ واعترض عليه ابن عطية والقرطبي. انظر: المحرر ٤/٤٠، والجامع للأحكام ٥/٧٥..
٧١ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٥ وإعراب النحاس ١/٤٠٠، ومشكل الإعراب ١/١٩٢..

### الآية 4:12

> ۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدࣱۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدࣱ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةࣲ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنࣲۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدࣱۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدࣱ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةࣲ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنࣲۗ وَإِن كَانَ رَجُلࣱ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةࣱ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتࣱ فَلِكُلِّ وَٰحِدࣲ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةࣲ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرࣲّۚ وَصِيَّةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمࣱ [4:12]

قوله :( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً اَوِ امْرَأَةٌ ) الآية \[ ١٢ \]. 
 " نصب ( كلالة ) على أنه خبر كان عند الأخفش[(١)](#foonote-٥٦٣٤٧-١)، وإن شئت على الحال يجعل كان بمعنى وقع " ويورث " صفة رجل، وهذا على أن الكلالة هو الميت[(٢)](#foonote-٥٦٣٤٧-٢)، وهو قول البصريين لأنهم يقولون الكلالة الميت الذي لا ولد له[(٣)](#foonote-٥٦٣٤٧-٣)، ولا والد[(٤)](#foonote-٥٦٣٤٧-٤) وقد روي ذلك عن أبي بكر رضي الله عنه[(٥)](#foonote-٥٦٣٤٧-٥)، وكذلك قال علي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عباس وجابر ابن زيد[(٦)](#foonote-٥٦٣٤٧-٦)[(٧)](#foonote-٥٦٣٤٧-٧). 
قال البصريون : هو كما تقول رجل عقيم : إذا[(٨)](#foonote-٥٦٣٤٧-٨) لم يولد له، مشتق من الإكليل كأن الورثة غير الولد، والولد قد أحاطوا به فحازوا المال. 
وقرأ الحسن وأبو رجاء[(٩)](#foonote-٥٦٣٤٧-٩) ( يورِث كلالة ) بكسر الراء جعل الكلالة مفعول به[(١٠)](#foonote-٥٦٣٤٧-١٠). 
وقرأ بعض الكوفيين ( يورِث كلالة ) بكسر الراء وتشديد نصب كلالة على أنه مفعول بها[(١١)](#foonote-٥٦٣٤٧-١١). 
والكلالة في هاتين الروايتين : الورثة أو المال. 
وقال أبو عبيدة[(١٢)](#foonote-٥٦٣٤٧-١٢) : كلالة أصله مصدر من كلالة النسب إذا أحاط به، والأب والابن طرفان للرجل، فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسمي ذهاب الطرفين كلالة كأنها اسم للمصيبة في تكلل النسب. 
وقد قيل[(١٣)](#foonote-٥٦٣٤٧-١٣) : الكلالة الورثة لا ولد فيهم ولا أب وهو قول أهل المدينة وأهل الكوفة، وشاهد هذا القول قراءة الحسن وأبي رجاء المتقدم ذكرهما، ويبعد هذا القول لأجل نصب كلالة لأنه يجب على هذا القول أن ترتفع[(١٤)](#foonote-٥٦٣٤٧-١٤) على معنى يورث منه كلالة. 
وقال عطاء : الكلالة المال الذي لا يرثه ولد ولا والد[(١٥)](#foonote-٥٦٣٤٧-١٥)، وهو قول شاذ، فيكون نصبها على أنه صفة لمصدر محذوف والتقدير : يورث وارثه كلالة[(١٦)](#foonote-٥٦٣٤٧-١٦). 
وقال ابن زيد : الكلالة الحي والميت الذي لا ولد له ولا والد[(١٧)](#foonote-٥٦٣٤٧-١٧). 
والكلالة مشتق من الإكليل المنعطف على جبين الملك، ومن الروضة المكللة وهي التي قد حف بها النَوْرُ، وشبه ذلك بالقمر إذا حل بالإكليل وهو منزلة من منازل القمر ذات نجوم، يقال يتكلله النسب إذا أحاط به، وإنما سمي الميت الذي لا ولد له، ولا والد كلالة لأن كل واحد من الولد والوالد[(١٨)](#foonote-٥٦٣٤٧-١٨) إذا انفرد يحيط بالميراث كله[(١٩)](#foonote-٥٦٣٤٧-١٩). 
قوله :( غَيْرَ مُضَارٍّ ) نصب غير على الحال أي : يوصي بها غير مضار[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٤٧-٢٠). 
وقرأ الحسن غير مضار وصيةٍ، بالإضافة ولحن[(٢١)](#foonote-٥٦٣٤٧-٢١) في ذلك لأن اسم الفاعل لا يضاف إلى المصدر[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٤٧-٢٢)، ووجهه غير مضار بوصية أي : غير مضار بها ورثته في ميراثهم لا يقدر بما ليس ( عليه )[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٤٧-٢٣) ولا يوصي بأكثر من الثلث[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٤٧-٢٤). 
و " وصية " نصب على المصدر[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٤٧-٢٥). 
وأكثر العلماء على أن الكلالة في أول هذه السورة يراد بها الإخوة \[ من الأم والكلالة في آخر السورة يراد بها الاخوة \][(٢٦)](#foonote-٥٦٣٤٧-٢٦) من الأب والأم. 
قوله :( وَلَهُ أَخٌ اَوُ اُخْتٌ ) إنما وحد في أوله وقد تقدم ذكر رجل وامرأة، لأن الاسمين إذا تقدما وعطف أحدهما على الآخر بأو، جاز أن تضيف الخبر إليهما أو لأحدهما، إن شئت أن تقول : من كان عنده غلام أو جارية، فيحسن إليه، وإن شئت : إليها وإن شئت : إليهما[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٤٧-٢٧).

١ - في نصب "كلالة" أربعة أوجه (أ) النصب على أنها خبر كان. (ب) النصب على أنها حال. (ج) النصب على أنها تمييز. (د) النصب على أنها صفة. انظر: معاني الأخفش ١/٤٣٩ ومعاني الزجاج ٢/٢٥، والبيان في غريب الإعراب ١/٢٤٥..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٠٠..
٣ - (أ): لا والده..
٤ - (د): ولا والد له..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٤..
٦ - هو أبو الشعفاء جابر بن زيد الأزدي البصري توفي ٩٣ هـ تابعي، كان فقيهاً ومقرئاً، متفق على توثيقه، انظر: الحلية ٣/١٨٥، وغاية النهاية ١/١٨٩..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٤..
٨ - (ج): إذ..
٩ - (ج): أبو رجاء، وأبو رجاء هو عمران بن تميم، ويقال ابن ملحان العطاردي توفي ١٠٥، تابعي كبير كان محدثاً ومقرئاً انظر: تاريخ الثقات ٤/٩٨، والجرح والتعديل ١/١/١٤٤..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٣..
١١ - في "يورث" ثلاث قراءات: (أ) يُورَث بفتح الراء بالبناء للمجهول للفعل أورث وهي قراءة الجمهور. (ب) يُورِث بكسر الراء بالبناء للفاعل من فعل أورث وهي قراءة الحسن. (ج) يُورِّث بكسر الراء وتشديدها بالبناء للفاعل من فعل ورّث، وهي قراءة أبي رجاء والحسن والأعمش وعيسى بن عمر وفي القراءتين (ب) (ج) المفعولان محذوفان كأنه قال يورث وارثه مالاً. انظر: المحتسب ١/١٨٢-١٨٣، ومختصر الشواذ ٢٥ ومشكل الإعراب ١/١٩٢ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٤٥ والبحر ٣/١٨٩..
١٢ - نسبه مكي إلى أبي عبيدة خطأ، وهو لابن قتيبة كما هو مثبت في تفسير الغريب ١٢١..
١٣ - يعزى لأبي بكر في جامع البيان ٤/٢٨٤..
١٤ - هي قراءة أشار إليها ابن الأنباري أثناء تفصيله لوجوه الإعراب في كلالة. انظر: البيان في غريب الإعراب ١/٢٤٥..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٧..
١٦ - انظر: البيان في غريب الإعراب ١/٢٤٥..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٦..
١٨ - (أ) الولد..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٣، والمفردات ٤/٤٥٥ واللسان (كلل)..
٢٠ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٠١ ومشكل الإعراب ١/١٩٢..
٢١ - (د): ونحن وهو تحريف..
٢٢ - (د): انظر: معاني الزجاج ٢/٢٧ والمحتسب ١/١٨٣، ومختصر الشواذ ٢٤..
٢٣ - ساقط من (أ)..
٢٤ - انظر: المحتسب ١/١٨٣، ومختصر الشواذ ٢٤ والمحرر ٤/٤٤ وأحكام القرآن لابن العربي ١/٣٥١..
٢٥ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٠١، ومشكل الإعراب ١/١٩٢..
٢٦ - ساقط من (أ)..
٢٧ - انظر: المغني لابن هشام ٦٤..

### الآية 4:13

> تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ [4:13]

قوله تعالى :( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ ). الآية \[ ١٣-١٤ \]. 
المعنى : تلك فرائض الله[(١)](#foonote-٥٦٣٤٨-١). وقيل سنة الله وأمره[(٢)](#foonote-٥٦٣٤٨-٢). وقيل شروط الله[(٣)](#foonote-٥٦٣٤٨-٣)، والإشارة بتلك إلى ما تقدم من الأحكام في الفرض، والتقدير تلك القسمة حدود الله لكم يبين الحق والباطل تنتهون إليها، فمن يطع الله ورسوله في تنفيذها وغير ذلك يدخله[(٤)](#foonote-٥٦٣٤٨-٤) الجنة، ومن يعصيه ويتعد حدوده في ترك تنفيذها يدخله النار، ويخلده فيها إذا مات مصراً على ذلك[(٥)](#foonote-٥٦٣٤٨-٥)، والهاء في " حدوده " تعود على الرسول لأنه[(٦)](#foonote-٥٦٣٤٨-٦) المبلغ لحدود الله.

١ - انظر: هذا القول في جامع البيان ٤/٢٩٠..
٢ - انظر: المصدر السابق. وعزاه السيوطي لسعيد بن جبير، الدر المنثور ج ٢..
٣ - عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان ٤/٢٨٩..
٤ - (ج): وعين ذلك يدخلها..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٠..
٦ - (أ) لأن (ج) لأن الملعة..

### الآية 4:14

> وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدࣰا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابࣱ مُّهِينࣱ [4:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:قوله تعالى :( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ ). الآية \[ ١٣-١٤ \]. 
المعنى : تلك فرائض الله[(١)](#foonote-٥٦٣٤٨-١). وقيل سنة الله وأمره[(٢)](#foonote-٥٦٣٤٨-٢). وقيل شروط الله[(٣)](#foonote-٥٦٣٤٨-٣)، والإشارة بتلك إلى ما تقدم من الأحكام في الفرض، والتقدير تلك القسمة حدود الله لكم يبين الحق والباطل تنتهون إليها، فمن يطع الله ورسوله في تنفيذها وغير ذلك يدخله[(٤)](#foonote-٥٦٣٤٨-٤) الجنة، ومن يعصيه ويتعد حدوده في ترك تنفيذها يدخله النار، ويخلده فيها إذا مات مصراً على ذلك[(٥)](#foonote-٥٦٣٤٨-٥)، والهاء في " حدوده " تعود على الرسول لأنه[(٦)](#foonote-٥٦٣٤٨-٦) المبلغ لحدود الله. 
١ - انظر: هذا القول في جامع البيان ٤/٢٩٠..
٢ - انظر: المصدر السابق. وعزاه السيوطي لسعيد بن جبير، الدر المنثور ج ٢..
٣ - عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان ٤/٢٨٩..
٤ - (ج): وعين ذلك يدخلها..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٠..
٦ - (أ) لأن (ج) لأن الملعة..


---

### الآية 4:15

> وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةࣰ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلࣰا [4:15]

قوله :( وَاللاتِي يَاتِينَ الْفَاحِشَةَ ) الآية \[ ١٥ \]. 
 " اللاتي " لا تكون[(١)](#foonote-٥٦٣٥٠-١) إلا للنساء[(٢)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢)[(٣)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣). والمعنى : والنساء اللاتي يأتين الفاحشة، فاستشهدوا عليهن فيما آتين أربعة رجال، فإن شهدوا عليهن بالفاحشة ( فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ) حتى يمتن ( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) أي : طريقاً إلى النجاة فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وكان هذا قبل نزول الحدود، فلما نزل :( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ )[(٤)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤)، نسخ ذلك[(٥)](#foonote-٥٦٣٥٠-٥). 
قال عطاء : السبيل : الحدود والرجم، والجلد[(٦)](#foonote-٥٦٣٥٠-٦). 
قال السدي : نزلت هذه الآية في التي دخل بها إذا زنت، فنها تحبس في البيت ويأخذ زوجها مهرها. 
قال الله تعالى :( وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ) قال : هي الزنا[(٧)](#foonote-٥٦٣٥٠-٧)، ثم جاءت الحدود فنسختها فجلدت ورجمت وصار مهرها ميراثاً فكان السبيل هو الحد الذي نزل[(٨)](#foonote-٥٦٣٥٠-٨). 
وقيل : إن حكم الزاني والزانية الثيبين والبكرين[(٩)](#foonote-٥٦٣٥٠-٩) كان أن يحبسا حتى يموتا، فنسخ الله ذلك بالآية التي بعدها وصار حكمهما أن يؤذيا بالسب والتعيير لقوله " فآذوهما " ثم نسخ ذلك بالحدود[(١٠)](#foonote-٥٦٣٥٠-١٠)، هذا قول الحسن وعكرمة وروي عن عبادة[(١١)](#foonote-٥٦٣٥٠-١١) بن الصامت. 
وقال قتادة كان حكم البكرين الزانيين أن يؤذيا بالتعيير، وحكم المحصنيين أن يحبسا حتى يموتا، فنسخ بالحدود، : الجلد للبكرين ونفي الرجل بعد الجلد عاماً، والرجم على الثيبين بعد الجلد، والجلد في جميعهم مائة[(١٢)](#foonote-٥٦٣٥٠-١٢). 
وقال مجاهد :( وَالتِي يَاتِينَ الْفَاحِشَةَ ) عام لكل ثيب وبكر من النساء ( وَالذَانِ يَاتِيَانِهَا مِنكُمْ ) عام لكل من زنى من الرجال خاصة ثيباً كان أو بكراً[(١٣)](#foonote-٥٦٣٥٠-١٣)، وهو مروي عن ابن عباس[(١٤)](#foonote-٥٦٣٥٠-١٤). واختاره النحاس وغيره[(١٥)](#foonote-٥٦٣٥٠-١٥)، لأنه قال ( وَالتِي يَاتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ ) ولم يقل منكم، وقال ( وَاللذَانِ يَاتِيَانِهَا مِنْكُمْ ) أي يأتين الفاحشة منكم يريد الرجال بعد ذكر النساء، ثم نسخت الآيتان بالحدود[(١٦)](#foonote-٥٦٣٥٠-١٦). 
وقد اختلف في الحد على الثيب فقال علي رضي الله عنه[(١٧)](#foonote-٥٦٣٥٠-١٧) : الجلد ثم الرجم، وقال[(١٨)](#foonote-٥٦٣٥٠-١٨) : أجلد بكتاب الله، وأرجم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم[(١٩)](#foonote-٥٦٣٥٠-١٩). وبه قال الحسن وإسحاق[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢٠). وأكثر العلماء على أن عليه الرجم دون الجلد، وهو مروي عن عمر رضي الله عنه[(٢١)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢١) وهو \[ قول \][(٢٢)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢٢) مالك، والشافعي[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢٣)، والكوفيين والأوزاعي والنخعي[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢٤)، فمنهم من قال : إن الجلد منسوخ عن المحصن بالرجم جعل سنة تنسخ القرآن[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢٥)، ومنهم من قال هو منسوخ بما حفظ لفظه ونسخ رسمه في المصحف من قوله : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢٦). 
واختلف في نفي البكر[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢٧) : فقال العمران[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢٨) ما : يجلد ولا ينفى، وكذلك قال عثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وهو قول عطاء وسفيان[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٥٠-٢٩) ومالك، والشافعي، وابن أبي ليلى[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣٠)، وأحمد وإسحاق وغيرهم. 
واختلف في المعترف في الزنا. فقال الحسن إذا اعترف ( يحد )[(٣١)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣١) وهو قول الشافعي[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣٢) وأبي ثور[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣٣)، وروي عن مالك أنه قال : إذا اعترف من غير محنة يحد، وإن اعتذر، وذكر عذراً يمكن قُبِل منه، وإن اعترف بمحنة قبل منه الرجوع عن اعترافه[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣٤). 
وقال قوم : لا يحد حتى يعترف أربع مرات في موضع أو في مواضع[(٣٥)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣٥) قال مالك : لا يقام عليه الحد إن كان بعذر وهو مذهب الأوزاعي. 
وأما الإحصان[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣٦) الذي يجب معه الرجم فهو الوطء للمسلمة الحرة بنكاح صحيح[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣٧)، فإن كان فاسداً[(٣٨)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣٨) لم يكن محصناً بذلك النكاح في قول عطاء وقتادة والليث ومالك[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٥٠-٣٩)، والشافعي[(٤٠)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤٠) وغيرهم، وقال غيرهم من الفقهاء : يحصن بذلك النكاح[(٤١)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤١). 
وروي عن علي وجابر بن عبد الله في الذمية إذا دخل بها، والمسلمة سواء[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤٢)، وعند الحسن البصري وعطاء والزهري، وقتادة ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق يحصن ( المسلم ) [(٤٣)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤٣)، ولا يحصن المسلم الذمية[(٤٤)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤٤). 
وروي عن ابن عمر أنها لا تحصنه ( وهو قول الشعبي وعطاء والنخعي ومجاهد والثوري[(٤٥)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤٥). 
والأمة يدخل بها الحر تحصنه[(٤٦)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤٦) عند ابن المسيب والزهري، ومالك، والشافعي. وقال عطاء والحسن البصري وابن سيرين، وقتادة، والثوري وغيرهم : لا تحصنه[(٤٧)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤٧) فأما الحرة تكون تحت العبد فهو يحصنها عند ( ابن )[(٤٨)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤٨) المسيب والحسن البصري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور وغيرهم[(٤٩)](#foonote-٥٦٣٥٠-٤٩). 
وقال عطاء والنخعي، وأصحاب الرأي : لا يحصنها. 
ومذهب مالك والشافعي والأوزاعي في الصبية[(٥٠)](#foonote-٥٦٣٥٠-٥٠) التي لم تبلغ ( يدخل بها البالغ الحر : أنها تحصنه، ولا يحصنها، وقال أصحاب الرأي لا تحصنه[(٥١)](#foonote-٥٦٣٥٠-٥١) الصبية، ولا المجنونة )[(٥٢)](#foonote-٥٦٣٥٠-٥٢). 
وقال الشافعي تحصنه المجنونة إذا دخل بها. 
وقال مالك في الصبي : إذا جامع امرأته لا يحصنها[(٥٣)](#foonote-٥٦٣٥٠-٥٣). 
وقال ابن عبد الحكم[(٥٤)](#foonote-٥٦٣٥٠-٥٤) : لا يحفر للمرجوم ويرجم على وجه الأرض وهو قول أصحاب الرأي، وقال غيره : يحفر له، وكلهم قالوا : يرجم حتى يموت[(٥٥)](#foonote-٥٦٣٥٠-٥٥).

١ - (د): لا يكون..
٢ - (أ): النساء..
٣ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٨ وإعراب النحاس ١/٤٠١..
٤ - النور آية ٢..
٥ - انظر: الإيضاح في الناسخ ١٧٩، وذهب ابن العربي إلى أن الآية ليست بمنسوخة. انظر: أحكام ابن العربي ١/٣٥٤..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٩..
٧ - (أ): الزاني..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٣ والدر المنثور ٢/٤٥٦..
٩ - (ج): البكريين..
١٠ - انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/٣٠٤..
١١ - هو أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي، توفي ٣٤ هـ صحابي، وأحد النقباء، حضر المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ من الموصوفين بالورع. انظر: طبقات ابن سعد ٧/٣٨٧، أسد الغابة ٣/٥٦..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٢..
١٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٩-١٥٠..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٢، والدر المنثور ٢/٤٥٧..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٥، وإعراب النحاس ١/٤٠٢..
١٦ - انظر: الناسخ لقتادة ٣٩ والإيضاح في النسخ ١٧٩..
١٧ - (أ) (ج): عنه عليه..
١٨ - (ج): فقال..
١٩ - انظر: الأم للشافعي ٧/١٩٠، وبداية المجتهد ٢/٤٣٥..
٢٠ - هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد التميمي المروزي ابن راهويه توفي ٢٣٨ هـ عالم ثقة فقيه أخذ عنه أحمد والبخاري ومسلم. انظر: طبقات الفقهاء ١٠٨ وميزان الاعتدال ١/١٨٢ والتهذيب ١/٢١٦..
٢١ - انظر: الأم للشافعي ٨/٦٤٤..
٢٢ - ساقط من (أ)..
٢٣ - انظر: الأم للشافعي ٦/١٤٤-١٦٦..
٢٤ - انظر: أحكام الجصاص ١/١٠٧..
٢٥ - وهو جائز عند جمهور الفقهاء والمتكلمين. انظر: كشف الأسرار ٣/١٧٧، والنسخ في القرآن ٢/٨٢٨..
٢٦ - إن الناسخ لحكم الجلد هو القرآن المتفق على رفع لفظه وبقاء حكمه في قوله: الشيخ والشيخة. وقد قرره عمر على المنبر بمحضر الصحابة. انظر: الموطأ (٦٨٦)، ومسلم ٥/١١٦ والإيضاح في الناسخ ١٧٩، ونواسخ القرآن ١٢٠، والنسخ عند الأصوليين ٤٥٥..
٢٧ - اختلف الفقهاء في التغريب مع الجلد، فقال أبو حنفية وأصحابه لا تغريب أصلاً. انظر: أحكام الجصاص ٢/١٠٦، ٣/٢٥٥ وقال الشافعي: لابد من التغريب مع الجلد لكل زان. انظر: الأم ٦/١٤٤. وقال مالك: يغرب الرجل ولا تغرب المرأة وبه قال الأوزاعي. انظر: أحكام ابن العربي ١/٣٥٨..
٢٨ - العمران: عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز..
٢٩ - هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري الكوفي توفي ١١٦ أمير المؤمنين في الحديث، سيد أهل زمانه في الدين والتقوى أعرض عن القضاء. انظر: تاريخ الثقات ١٩٠ والمعارف ٢١٧ وطبقات الفقهاء ٨٤ والتهذيب ٤٥/١٥..
٣٠ - وهو محمد بن عبد بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي توفي ١٤٨ من أصحاب الرأي أخذ عن حمزة والكسائي ووكيع. انظر: تاريخ الثقات ٤٠٧ وطبقات الفقهاء ٨٤ والتهذيب..
٣١ - ساقط من (أ)..
٣٢ - انظر: الأم ٦/١٤٤..
٣٣ - هو أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي توفي ٢٤٠ هـ، كان ورعاً فاضلاً عالماً وفقيهاً، وثقه النسائي وهو صاحب الشافعي. انظر: طبقات الفقهاء ١٠١ وميزان الاعتدال ١/٢٩٠..
٣٤ - انظر: الموطأ ٦٨٨، والرسالة ٨٥، وبداية المجتهد ٢/٤٣٨..
٣٥ - يشترط أبو حنيفة وأحمد أن يقر الزاني أربع مرات قياساً على اشتراط الشهود الأربعة، وأن يكون الإقرار في مجلس أو مجالس كما قضى الرسول ﷺ في قصة ماعز. انظر: تخريج الفروع على الأصول ٤٣٠. والمغني لابن قدامة ١٠/١٦٥ وأما مالك والشافعي فمذهبهما الاكتفاء بالإقرار مرة واحدة، لأن الإقرار إخبار، والخبر لا يزيد بالتكرار، إن ثبت على ذلك ولم يرجع. انظر: المدونة الكبرى ٤/٣٨٣ وبداية المجتهد ٢/٤٣٨..
٣٦ - أصل الإحصان المنع، والمراد هنا إحصان الفرج بالزواج. انظر: المفردات ١٢٠، واللسان "حصن" ١٣/١١٩..
٣٧ - أي العقد الصحيح اللازم ما ترتب عليه للطرفين انظر: المنتقى للباجي ٣/٣٣٢..
٣٨ - (أ): فاسد وهو خطأ..
٣٩ - قال ابن حبيب: كل نكاح كان حراماً أو فاسداً يفسخ قبل الدخول أو بعده، فلا يحصن الوطء فيه. انظر: المدونة الكبرى ٤/٣٩٨، وبداية المجتهد ٢/٣ و٥٩..
٤٠ - انظر: الأم ٥/٢٦٥..
٤١ - مذهب مالك أن يفسخه قبل الدخول ويثبته بعده، والأصل فيه عنده أن لا فسخ، ولكن يحتاط وهو بمنزلة ما يرى في كثير من البيوع الفاسدة التي تفوت بحوالة الأسواق وغير ذلك انظر: بداية المجتهد ٢/٥٩..
٤٢ - المراد أن المسلم يحصن بزواجه من الذمية والمسلمة. انظر: الأم ٥/٨ و٩..
٤٣ - ساقط من (أ)..
٤٤ - إذا نكح المسلم الذمية أحصنته وهو، لا يحصنها حتى تنكح بعد عتقها لأن من تمام الإحصان بين الزوجين أن يكونا حرين. انظر: الموطأ ٤٤٣ والمنتقى ٣/٣٣٤ والأم ٥/٨ و٦/١٦٧..
٤٥ - المسلم الحر لا يحصن الذمية لأنها ليست كفؤاً له. انظر: المصدر السابق..
٤٦ - ساقط من (أ)..
٤٧ - حكم الذمية هو حكم الأَمَة في هذه المسألة..
٤٨ - ساقط من (أ)..
٤٩ - إن العبد يحصن زوجته الحرة إذا كانت مسلمة، وبه قال جمهور الفقهاء، وقال عطاء والحنفية: لا يحصن ودليل الجمهور أنها موطوءة بنكاح عار عن الفساد، وقد وجدت منه صفات الإحصان، فوجب أن تكون محصنة كما لو كان زوجها حراً، ودليل عطاء والحنفية أن هذا العقد فاسد لانعدام التكافؤ في الحرية بين الطرفين. انظر: المدونة الكبرى ٤/٣٩٨ والمنتقى ٣/٣٣٣..
٥٠ - (أ) (د): المصية..
٥١ - لا تحته..
٥٢ - ساقط من (أ)..
٥٣ - إذا كان الناكح كبيراً، والمنكوحة صغيرة فله حكم الجماع التام فيجب أن يؤثر في حق من تمت له صفات الإحصان دون غيره، ولا يؤثر في حق من عدم فيه شرط من شروط الإحصان كالصبية التي عدم فيها البلوغ. أما الصغير فإنه يكون محصناً بجماعه ويحصن الكبيرة، ولا يحصن الصغيرة. ووجه ذلك أن الفعل مضاف إلى فاعله وهو الرجل، فيجب أن يعتبر بحاله، فإن كان كبيراً فهو جماع، وإن كان صغيراً فليس بجماع. انظر: الأم ٦/١٥٩، والمنتقى ٣/٣٣١. وأما نكاح المجنونة فالاعتبار في ذلك بحال الزوج فإن كان مفيقاً دونها فهما محصنان وإن كان مجنوناً دونها فلا يحصن بذلك أحدهما. وبهذا قال أشهب ووجهه أن الجنون لا ينقص من الحرية، وما لا ينقص من الحرية فالمعتبر فيه حال الزوج وإن كان مجنوناً، وهي المفيقة فهي المحصنة دونه. انظر: المنتقى ٣/٣٢٣..
٥٤ - هو أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم توفي ٢١٤، وكان من أصحاب مالك. انظر: تاريخ الثقات ٢٦٦ وترتيب المدارك ٣/٣٦٣..
٥٥ - إذا كان المرجو رجلاً أقيم عليه الحد قائماً، ولا يوثق بشيء ولا يحفر له لأن النبي ﷺ لم يحفر لماعز أو غيره، وأما إذا كانت المرجومة امرأة فأبو حنيفة والشافعي يجيزان الحفر لها إلى صدرها. لأن ذلك أستر لها، ومذهب مالك عدم الحفر. انظر: المدونة الكبرى ٤/٤٠٠..

### الآية 4:16

> وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابࣰا رَّحِيمًا [4:16]

قوله :( وَاللذَانِ يَاتِيَانِهَا مِنكُمْ فَأَذُوهُمَا ) الآية \[ ١٦ \]. 
المعنى عند الطبري[(١)](#foonote-٥٦٣٥١-١) : الرجل والمرأة اللذان يأتيان الفاحشة منكم أي : من رجالكم ( فَأَذُوهُمَا )[(٢)](#foonote-٥٦٣٥١-٢)، قيل[(٣)](#foonote-٥٦٣٥١-٣) : يعني بذلك غير المحصن، وبالذي قبلها : المحصنان. وقيل[(٤)](#foonote-٥٦٣٥١-٤) : عنى بذلك الرجلان الزانيان. 
وقيل[(٥)](#foonote-٥٦٣٥١-٥) : هذه الآية والتي قبلها منسوخة بالحدود، وعليه العمل عند الصحابة والعلماء. وقيل[(٦)](#foonote-٥٦٣٥١-٦) : هي ناسخة لما قبلها ومنسوخة بالحدود[(٧)](#foonote-٥٦٣٥١-٧). 
ومعنى ( فَأَذُوهُمَا ) فسبوهما وعيروهما، ونحوهما[(٨)](#foonote-٥٦٣٥١-٨). 
وقال ابن عباس : معناها : يؤذيان باللسان ويضربان بالنعال[(٩)](#foonote-٥٦٣٥١-٩). 
والسبيل في الآية التي قبلها هي الحدود التي نزلت في النور.

١ - (ج): البصري..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٥-٢٩٦..
٣ - يعزى إلى السدي وابن زيد في جامع البيان ٤/٢٩٥..
٤ - وهو رأي لمجاهد كما في جامع البيان ٤/٢٩٥..
٥ - هو قول لمجاهد كما في تفسيره ١/١٤٩..
٦ - يعزى لقتادة في جامع البيان..
٧ - هي ناسخة لما قبلها أي لقوله تعالى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) وقوله: (وَالذَانِ يَاتِيَانِهَا مِنكُمْ) فصار حكم الزانيين الضرب بالنعال والأذى بالقول، ثم نسخ ذلك بالجلد. انظر: الإيضاح في الناسخ ١٧٩-١٨١ ونواسخ القرآن ١٢٠-١٢٢..
٨ - (فآذوهما) أي: غرروهما ويقال: حدوهما. انظر: تفسير الغريب ١٢٢..
٩ - (ج): النعل. وانظر: جامع البيان ٤/٢٩٦..

### الآية 4:17

> إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةࣲ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبࣲ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمࣰا [4:17]

قوله :( اِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ) الآية \[ ١٧ \]. 
معناها عند الطبري[(١)](#foonote-٥٦٣٥٢-١) : أن التوبة ليست لأحد إلا الذين يعملون السوء، وهم جهال : ثم يتوبون قبل الموت، فإن الله يتوب عليهم، وأكثر الصحابة على أن كل ذنب فعله الإنسان فعل جهالة عمداً كان أو غير عمد[(٢)](#foonote-٥٦٣٥٢-٢). 
قال مجاهد : كل من عصى ربه فهو جاهل حتى يتوب عن ذلك[(٣)](#foonote-٥٦٣٥٢-٣)، وعلى ذلك أكثر التابعين وأهل التفسير. 
وقد قال الضحاك : إن الجهالة : العمد خاصة[(٤)](#foonote-٥٦٣٥٢-٤) وروي مثله عن مجاهد[(٥)](#foonote-٥٦٣٥٢-٥). 
وقال عكرمة : الجهالة : الدنيا[(٦)](#foonote-٥٦٣٥٢-٦). فالمعنى على قوله : للذين يعملون السوء في الدنيا، وقال : الدنيا كلها جهالة[(٧)](#foonote-٥٦٣٥٢-٧). 
وقيل معنى :( ءَبِجَهَالَةٍ ) أي : بجهالة منهم لما في الذنب من العقاب عمدوا ذلك أو جهلوه[(٨)](#foonote-٥٦٣٥٢-٨). وقيل : الجهالة أن يعمل المعصية وهو يعلم أنها معصية، فإن لم يعلم ذلك، فهو خطأ وليست بجهالة[(٩)](#foonote-٥٦٣٥٢-٩). 
قوله :( ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيب ) الآية \[ ١٧ \]. 
أي : في صحة لا مرض فيها قبل نزول إمارات[(١٠)](#foonote-٥٦٣٥٢-١٠) الموت، قاله ابن عباس والسدي وغيرهما[(١١)](#foonote-٥٦٣٥٢-١١)، وقيل : المعنى من قبل معاينة الموت ( وروي ذلك عن ابن عباس، وقاله الضحاك[(١٢)](#foonote-٥٦٣٥٢-١٢)، وقال عكرمة وابن زيد " من قريب " من قبل الموت[(١٣)](#foonote-٥٦٣٥٢-١٣) )[(١٤)](#foonote-٥٦٣٥٢-١٤). 
وقد روى قتادة عن أبي قلابة[(١٥)](#foonote-٥٦٣٥٢-١٥) أنه قال : ذكر لنا أن إبليس لعنه الله لما لعن وأُنظْر قال : وعزتك لا[(١٦)](#foonote-٥٦٣٥٢-١٦) أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح، قال الله عز وجل : لا أمنعه[(١٧)](#foonote-٥٦٣٥٢-١٧) التوبة ما دام فيه الروح[(١٨)](#foonote-٥٦٣٥٢-١٨). 
وقال النبي ﷺ : " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر[(١٩)](#foonote-٥٦٣٥٢-١٩) ". 
وقال أهل المعاني : " ثُمّ يثوبون " قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر اله عز وجل ونهيه، وقبل أن يغلبوا على أنفسهم وعقولهم ( فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) أي : يرزقهم إنابة إلى طاعته ويتقبل منهم توبتهم إليه[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٥٢-٢٠). 
قال الأخفش : قال إني تبت الآن " تمام[(٢١)](#foonote-٥٦٣٥٢-٢١) وخولف في ذلك لأن و( الذِينَ يَمُوتُونَ ) عطف على[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٥٢-٢٢) " الذين " الأول[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٥٢-٢٣).

١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٨..
٢ - انظر: المصدر السابق. والدر المنثور ٢/٤٥٩..
٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٩..
٤ - لم يرد في كلام العربي تسمية العامد للشيء الجاهل به، إلا أن يكون معنياً أنه جاهل بقدر منفعته أو مضرته. انظر: جامع البيان ٤/٢٩٩-٣٠٢، والبحر ٣/١٩٨..
٥ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٩ وتفسير سفيان ٩٢..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٠..
٧ - يريد الخاصة بها، والخارجة عن طاعة الله فكأن الجهالة اسم للحياة الدنيا وهو ضعيف. انظر: المحرر ٤/٥٤ والدر المنثور ٢/٤٥٩..
٨ - ذكره الطبري ولم ينسبه. انظر: جامع البيان ٤/٣٠٠ ونسب إلى ابن فورك في المحرر ٤/٥٤..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٠..
١٠ - (ج): أمارة..
١١ - جامع البيان ٤/٣٠٠..
١٢ - المصدر السابق..
١٣ - المصدر السابق..
١٤ - ساقط من (أ) (ج)..
١٥ - هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي توفي ١٠٤ هـ تابعي ثقة من رجال الحديث. انظر: تاريخ الثقات ٢٥٧ والتهذيب ٥/٢٢٤..
١٦ - (ج): لا خرج وهو خطأ..
١٧ - ساقط من (أ) (ج)..
١٨ - (ج): لا أمنعه وهو خطأ أيضاً..
١٩ - هو خبر مرسل. انظر: تفسير ابن كثير ١/٤٦٥ وذكر أنه جاء نحوه عن ابن سعيد الخدري عند الإمام أحمد في المسند والدر المنثور ٢/٤٦٠، يغرغر من الغرغرة وهو أن يجعل الشرب في الفم ويردد إلى أقصى الحلق ولا يبلع، شبه تردد الروح قبل خروجها بما يتغرغر به المريض. انظر: اللسان (غرغر) ٥/٢٠..
٢٠ - خرجه ابن ماجه في كتاب الزهد ٢/\[ويقول المدقق\]: وأخرجه أحمد في المسند (٦٦١٠ و٦٤٠٨) مرفوعاً من حديث ابن عمر رضي الله عنه وهو حديث صحيح، ورواه الترمذي (٣٤٦٠) وقال: حسن غريب، وهو عند الحاكم من المستدرك وهي ابن حبان وغيرهم ١٤٢٠ والسيوطي في الجامع الصغير..
٢١ - انظر: القطع ٢٤٨..
٢٢ - (أ): عطف عن الذين..
٢٣ - التقدير (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِئَاتِ) (وَلاَ الذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ)، والتمام (أوْلاَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً اَلِيماً). انظر: القطع ٢٤٨ وإيضاح الوقف ٢/٥٩٥..

### الآية 4:18

> وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمࣰا [4:18]

قوله :( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) الآية \[ ١٨ \]. 
المعنى : ليست لمن يصر على معاصي الله حتى إذا حشرج[(١)](#foonote-٥٦٣٥٣-١) بنفسه وعاين ملائكة ربه قد أتوا لقبض روحه قال في نفسه أتوب الآن وهو موقن من الموت لا يطمع في حياة، هذا لا توبة له يضمرها، لأنه غير مستطيع لإظهارها. 
قال ابن عمر : التوبة مبسوطة ما لم يُسَق[(٢)](#foonote-٥٦٣٥٣-٢). وعنى بذلك أهل النفاق. 
وقال ابن الربيع : نزلت الأولى في المؤمنين يعني قوله :( اِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ) ونزلت الثانية –الوسطى- في المنافقين وهي قوله :( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ ) ونزلت الآخرة في الكفار يعني قوله :( وَلاَ الذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ) لا توبة لهم في الآخرة إذ ليست بدار عمل[(٣)](#foonote-٥٦٣٥٣-٣). 
وقيل : هي في أهل الإسلام، وذكر[(٤)](#foonote-٥٦٣٥٣-٤) عن ابن عباس أنها منسوخة[(٥)](#foonote-٥٦٣٥٣-٥) بقوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ )[(٦)](#foonote-٥٦٣٥٣-٦)، قال : فحرم الله المغفرة على من مات، وهو كافر، وإرجاء أهل التوحيد إلى مشيئته ولم يويئسهم من المغفرة[(٧)](#foonote-٥٦٣٥٣-٧). والسيئات هنا : ما دون الكفر. 
ومعنى ( أَعْتَدْنَا )[(٨)](#foonote-٥٦٣٥٣-٨) –وهو أفعلنا- من العتاد[(٩)](#foonote-٥٦٣٥٣-٩).

١ - الحشرجة كالغرغرة تردد صوت النفس عند الموت. انظر: اللسان ٢/٢٣٧..
٢ - يقال رأيت فلاناً يسوق بنفسه أي ينزع نزعاً عند الموت. انظر: اللسان سوق ١٠/١٦٧ وهذا الأثر ذكره في الدر المنثور، ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. الدر المنثور ٢/١٣١/\[المدقق\] وانظر: جامع البيان ٤٣/٣٠٣ والدر المنثور ٢/٤٦٠..
٣ - المرجع السابق..
٤ - عزاه الطبري إلى سفيان الثوري ورجحه. انظر: جامع البيان ٤/٣٠٤..
٥ - في ذلك خلاف، فابن عباس يقول: إنها منسوخة واحتج بالآية ويرى غيره أن الآية محكمة عامة غير منسوخة واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم، "إن الله يقبل..." فعند ذلك لا تقبل توبته ويكون كالآية، ورد هذا من طرف القائلين بالنسخ بأن الحديث يراد به أهل الكفر دون أهل الذنوب من الموحدين، الإيضاح في الناسخ ١٨١، وناسخ القرآن للبارزي ٢٩، والنسخ في القرآن ١/٤٣١..
٦ - النساء آية ٤٧ و١١٦..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٤ والدر المنثور ٢/٤٦١..
٨ - (أ): فعلنا..
٩ - انظر: مجاز القرآن ١/١٢٠..

### الآية 4:19

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهࣰاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةࣲ مُّبَيِّنَةࣲۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـࣰٔا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرࣰا كَثِيرࣰا [4:19]

قولهم :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمُ أَن تَرثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً ) الآية \[ ١٩ \]. 
الكَره والكُره لغتان[(١)](#foonote-٥٦٣٥٤-١) بمعنى عند البصريين والكسائي. 
وقال الفراء : الكَره بالفتح أن يكون على الشيء، والكُره المشقة، هذا معنى قوله. 
وقال القتبي : الكره بالفتح بمعنى القهر والضم بمعنى المشقة[(٢)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢). 
ومعنى الآية عند أبي[(٣)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣) بكير[(٤)](#foonote-٥٦٣٥٤-٤) وغيره : أنها نهي للرجل يحبس المرأة، وليس له بها حاجة رجاء أن يرثها، ونهاه أن يعضلها حتى تفتدي منه بما أخذت منه، أو ببعضه. 
وقوله :( اِلاَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ )، معناه أن تشتم عرضه، أو تخالف أمره وتبذو عليه، فكل فاحشة ( نعتت )[(٥)](#foonote-٥٦٣٥٤-٥) مبينة فهي من البَذاء باللسان، وكل فاحشة مطلقة فهو الزنا، والزنا يُسْتَر ويخفى، فلا تكون مبينة، والنطق بالبذاء يظهر، فهو مبين من لسان فاعله، ودل ( على )[(٦)](#foonote-٥٦٣٥٤-٦) ذلك قوله : يَانِسَاءَ النَّبِيءِ من يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ )[(٧)](#foonote-٥٦٣٥٤-٧) عنى بذلك مخالفة ( أمر )[(٨)](#foonote-٥٦٣٥٤-٨) الرسول ﷺ والأذى بالنطق ونعوذ بالله من أن يعني بذلك الزنا، هذا معنى قول ابن بكير. 
وقيل : إن الآية ناسخة لما كانوا عليه في الجاهلية، وذلك أنه كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها كان ابنه من غيرها، أو قريبه[(٩)](#foonote-٥٦٣٥٤-٩) أولى بها من غيرهما[(١٠)](#foonote-٥٦٣٥٤-١٠)، ومنها[(١١)](#foonote-٥٦٣٥٤-١١) بنفسها، فإن شاء نكحها وإن شاء منعها من النكاح وهو العضل فحرم الله ذلك على المؤمنين بهذه الآية[(١٢)](#foonote-٥٦٣٥٤-١٢). 
فمعنى الوراثة هو أن يأخذها لنفسه، ويكون بها أولى من ولي نفسها، ومن غيره، ومعنى العضل : أن يأخذها ويمنعها من تزوج غيره، كذلك قال جماعة أهل التفسير[(١٣)](#foonote-٥٦٣٥٤-١٣)، ولكن اختلفوا ( فقيل كان ذلك سنة قريش في الجاهلية )[(١٤)](#foonote-٥٦٣٥٤-١٤). 
وقيل : كان ذلك سنة الأنصار. 
وقيل : كان ذلك سنة الجميع يمنع امرأة قريبه أن تتزوج ويغصبها نفسها إن شاء. 
قال الضحاك : كان الرجل إذا[(١٥)](#foonote-٥٦٣٥٤-١٥) مات وترك امرأته أتى حميمه، فألقى ثوبه عليها، فورث نكاحها وكان أحق بها، وكان ذلك عندهم نكاحاً، فإن شاء أمسك حتى تفتدي[(١٦)](#foonote-٥٦٣٥٤-١٦) منه[(١٧)](#foonote-٥٦٣٥٤-١٧)، وقال ابن عباس : كان حميم الميت يلقي ثوبه على امرأته فإن شاء تزوجها بذلك، وإن[(١٨)](#foonote-٥٦٣٥٤-١٨) شاء حبسها حتى تموت، فيرثها فذلك. 
قوله :( لاَ يَحِلُّ لَكُمُ أَن تَرثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً ) لأنهم يمنعونها من التزويج حتى تموت، فيرثها بذلك إلا أن تذهب إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبه فتكون أحق بنفسها، كذلك حكمهم فيها[(١٩)](#foonote-٥٦٣٥٤-١٩). وقال زيد بن أسلم : كان الرجل إذا مات في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله وكان يعضلها حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢٠). وكان أهل تهامة[(٢١)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢١) يسيء الرجل صحبة ( المرأة )[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢٢) حتى يطلقها، أو يشترط عليها ألا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي ببعض ما أعطاها[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢٣)، فنهى الله عن ذلك[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢٤). 
وقال مالك : كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها كان نكاحها بيد ابن زوجها، يعني من غيرها، فإذا ماتت قبل أن تنكح كان ميراثها له، فكان الرجل يعضل امرأة أبيه[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢٥) عن النكاح حتى تموت فيرثها فنهى الله عن ذلك ونسخه. 
قوله :( وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ) الآية \[ ١٩ \]. 
أي : تحبسوهن عن النكاح لتأخذوا من أموالهن إذا متن ما كان موتاكم ساقوا لهن من صدقاتهن، قال ذلك ابن عباس والحسن وعكرمة[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢٦) فهو خطاب عند هؤلاء لورثة الميت. 
وروي عن ابن عباس في معناها أيضاً أنها في مخاطبة الأزواج ألا يحبسوا النساء وهم كارهون لهن ليأخذوا منهن ما دفعوا إليهن[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢٧). 
قال قتادة المعنى : لا ينبغي لك أن تحبس امرأتك وأنت كاره لها لتفتدي[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢٨) منك[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٥٤-٢٩). وقال بعض أهل التفسير[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣٠) نزل صدر الآية في الجاهلية، وآخرها في أمر الإسلام فقوله :( لاَ يَحِلُّ لَكُمُ أَن تَرثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً ) في الجاهلية. 
وقوله :( وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ) في الإسلام وهو ما ذكرنا من قول قتادة وما روي عن ابن عباس. وقال الضحاك : العضل أن يكره الرجل المرأة حتى تفتدي منه قال الله :( وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدَ اَفْضَى بَعْضُكُمُ إِلَى بَعْضٍ[(٣١)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣١) ). وقيل : إن المنهي عن العضل هنا أولياء النساء، قاله مجاهد[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣٢)، وقال ابن زيد : كان العضل في قريش بمكة، ينكح الرجل المرأة الشريفة ثم لا توافقه[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣٣) فيفارقها على ألا تتزوج إلا بإذنه، فيشهد بذلك عليها، فإذا خطبها الخاطب لم تتزوج حتى تعطي الأول، وترضيه فيأذن لها وإلا منعها[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣٤). 
وقوله :( اِلاَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ) الآية \[ ١٩ \]. 
سمح للأزواج في المضارة إذا أتين بفاحشة ظاهرة يفتدين ببعض ما أعطوهن قال ذلك الحسن[(٣٥)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣٥). 
وقال عطاء : كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة سلَّمَت إليه ما أخذت منه، وأخرجها، فنسخ ذلك بالحدود[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣٦). 
وقال أبو قلابة : للرجل أن يضار بالمرأة إذا أتت بفاحشة، ويضيق عليها حتى تختلع[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣٧) منه[(٣٨)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣٨). 
وقال ابن عباس : الفاحشة هنا النشوز[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٥٤-٣٩)، إذا نشزت وجاز له أن يأخذ منها الفدية[(٤٠)](#foonote-٥٦٣٥٤-٤٠). وقيل[(٤١)](#foonote-٥٦٣٥٤-٤١) : الفاحشة هو بذاء اللسان على زوجها، والزنى، والنشوز، فله إذا فعلت شيئاً من ذلك أن يأخذ منها الفدية ويضارر بها حتى تفتدي منه، وإذا كانت الفاحشة بالألف واللام فهي الزنا واللواط. 
قوله :( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ) الآية \[ ١٩ \]. 
أي : صاحبوهن بالمعروف في المبيت والكلام. وقيل : المعروف إمساكهن بأداء حقوقهن التي لهن عليكم أو تسرحوهن[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٥٤-٤٢) بإحسان. قوله :( فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ ) الآية \[ ١٩ \]. 
( خَيْراً كَثِيراً ) أي : في إمساكه ( خَيْراً كَثِيراً ) أي : في الصبر على إمساك ما تكرهون. 
فالهاء في " فيه " تعود على الإمساك. قال مجاهد المعنى : ويجعل الله في الكراهة خيراً كثيراً[(٤٣)](#foonote-٥٦٣٥٤-٤٣). قال السدي :( وَيَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) أي : الولد[(٤٤)](#foonote-٥٦٣٥٤-٤٤). 
قال ابن عباس : خيراً كثيراً أي : يعطف عليها، ويرزق منها ولداً ويجعل الله في ولدها خيراً كثيراً[(٤٥)](#foonote-٥٦٣٥٤-٤٥). 
فالهاء في ( فيه ) على قول مجاهد تعود على الكراهة[(٤٦)](#foonote-٥٦٣٥٤-٤٦).

١ - الكَره والكُره بضم الكاف وفتحها –كالصمت والصمت- قاله الأخفش والكسائي وأبو علي. وفي "كرهاً" قراءتان كُرهاً بضم الكاف قراءة حمزة والكسائي، وكَرهاً بفتح الكاف قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو، وقرأ عاصم وابن عامر بالفتح في النساء والتوبة، وبالضم في الأحقاف. انظر: السبعة ١٨٩ وإعراب النحاس ١/٤٠٣، والبحر ٣/٢٠٣ والنشر ٢/٢٨٤..
٢ - تفسير الغريب ١٢٢..
٣ - (ج): عند بكر..
٤ - هو أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي بالولاء توفي ٢٣١ هـ من الحفاظ ثقة. انظر: تاريخ الثقات ٤٦٨ وكتاب الضعفاء ٢٤٨ والتهذيب ١١/١٩٩..
٥ - ساقط من (ج)..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - الأحزاب آية ٣٠..
٨ - ساقط من (ج) (د)..
٩ - (أ): قرينة..
١٠ - كذا وصوابه: من غيره..
١١ - (أ): أو منها..
١٢ - انظر: صحيح البخاري الحديث رقم (٤٥٧٩) عن ابن عباس بمعنى ما هو موجود هنا. \[المدقق\] كتاب التفسير ٥/١٧٥ وأحكام الشافعي ١/٢١٣، والإيضاح في الناسخ ١٨٣ ولباب النقول ٦٥..
١٣ - عرف الفقهاء والمفسرون أن العضل في الأولياء هو حبس النساء عن التزويج وهو في اللغة أعم دلالة لأنه الحبس في شدة ومضرة. انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٠١ واللسان ١١/٤٥١..
١٤ - ساقط من (د)..
١٥ - (ج): إذ..
١٦ - تفدي منه..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٦ والدر المنثور ٢/٤٦٢..
١٨ - (أ) (ج): فإنّ..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٦ والدر المنثور ٢/٤٦٢..
٢٠ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٦٢..
٢١ - تهامة: تهامة من اليمن وهو ما أصحر منها إلى حد باديتها ومكة من تهامة وإذا جاوزت وجر وغمر والطائف إلى مكة فقد اتهمت. انظر: معجم البلدان ٢/٦٣، والروض المعطار ١٤١..
٢٢ - ساقط من (ج)..
٢٣ - (أ): عطاها..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٩..
٢٥ - (ج) (د): ابنه وهو تحريف..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٨ والدر المنثور ٢/٤٦٢..
٢٧ - انظر: المصدر السابق..
٢٨ - (ج): لتفتد وهو خطأ..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٨..
٣٠ - منهم قتادة وعبد الرحمن البيلماني. انظر: جامع البيان ٤/٣٠٨..
٣١ - انظر: المصدر السابق..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٩..
٣٣ - (ج) (د): ثم توافقه وهو خطأ..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٩ والدر المنثور ٢/٤٦٤..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٠ والدر المنثور ٢/٦٤..
٣٦ - انظر: المرجع السابق..
٣٧ - الخلع: إزالة عصمة النكاح بعوض. انظر: تعريف الجرجاني ١٠١، وطلبة الطلبة ١٢٦..
٣٨ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٠ والدر المنثور ٢/٣٦٤..
٣٩ - النشوز بغض المرأة زوجها ورفع نفسها عن طاعته. انظر: المفردات ٥١٤..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٠..
٤١ - هو أحسن ما قيل في المسألة عند الطبري في جامع البيان ٤/٣١١..
٤٢ - (ج): تسريحهن..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٣ والدر المنثور ٢/٤٦٥..
٤٤ - انظر: المصدر السابق..
٤٥ - انظر: المصدر السابق..
٤٦ - إن كراهة الأنفس للشيء لا تدل على انتفاء الخير منه كما قال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) ولعل ما تكره الأنفس يكون أصلح في الدين، وأحمد في العاقبة وما أحبته يكون بضد ذلك. والضمير في فيه عائد على: (أ) على شيء وتقدير: ويجعل الله في ذلك الشيء المكروه.. (ب) على الكره وهو المصدر المفهوم من الفعل. (ج): على الصبر ويقتضي الإمساك. انظر: جامع البيان ٤/٣٣١ وتفسير الكبير ١٠/١٣ والبحر ٣/٢٠٥..

### الآية 4:20

> وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجࣲ مَّكَانَ زَوۡجࣲ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارࣰا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِينࣰا [4:20]

قوله :( وَإِنَ اَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ ) الآية \[ ٢٠-٢١ \]. 
نهى الله المؤمنين أن يأخذوا من أزواجهم شيئاً، إذا أرادوا طلاقهن ليستبدلوا بهن غيرهن. والقنطار : المال الكثير وفي تحديد[(١)](#foonote-٥٦٣٥٥-١) عدده اختلاف قد ذكرناه في آل عمران[(٢)](#foonote-٥٦٣٥٥-٢)، والبهتان : الباطل[(٣)](#foonote-٥٦٣٥٥-٣). 
( اَتَاخُذُونَهُ ) كله على طريق التحذير والتوبيخ ألا يؤخذ منهن[(٤)](#foonote-٥٦٣٥٥-٤) شيء، وإن كثر ما عندهن، وهو تحذير لمن فعله ومعنى ( اَفْضَى بَعْضُكُمُ إِلَى بَعْضٍ ) الملامسة والمباشرة أي : تلامستم وتباشرتم، وأصل الإفضاء في اللغة : المباشرة والمخالطة[(٥)](#foonote-٥٦٣٥٥-٥)، يقال : القوم فوضى فضا[(٦)](#foonote-٥٦٣٥٥-٦) أي : مختلطون لا أمير لهم، فالإفضاء في هذه المواضع عند أكثر العلماء الجماع في الفرج. 
( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً ) : هو الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، وهذا قول عامة الفقهاء[(٧)](#foonote-٥٦٣٥٥-٧). وكان عقد النكاح قديماً أن يقال للناكح : " الله عليك " أي : " لتمسك بالمعروف أو تسرح بإحسان " [(٨)](#foonote-٥٦٣٥٥-٨). 
وقال ابن زيد : رخص عليهم بعد ذلك فقال :( اِلاَّ \[ أَنْ \] يَّخَافَا[(٩)](#foonote-٥٦٣٥٥-٩) أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )[(١٠)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٠) وهذه ناسخة لتلك في قوله[(١١)](#foonote-٥٦٣٥٥-١١). وأكثر الناس على أنها محكمة فليس له أن يأخذ منها إذا[(١٢)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٢) أراد أن يستبدل بغيرها شيئاً مما أعطاها[(١٣)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٣)، وأجاز له في البقرة أن يأخذ منها إذا أرادت هي طلاقها لتفتدي منه إذا كان كارهاً للطلاق، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي للأخرى فكلاهما محكم[(١٤)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٤)، تلك يجوز أن يأخذ منها لأنها مريدة[(١٥)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٥) للطلاق وهو كاره، وهذه لا يجوز أن يأخذ منها لأنه هو المريد للطلاق ليستبدل غيرها[(١٦)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٦).

١ - (أ): وتحديد (ج): وفي عدده..
٢ - تقدم بيانه صفحة ٩٦٧-٩٦٨..
٣ - أصل البهتان: الكذب الذي يواجه به الإنسان صاحبه على جهة المكابرة فيبهت المكذوب عليه أي: يتحير. انظر: مجاز القرآن ١/١٢٠، وتفسير الغريب ١٢٢ والمفردات ٦١..
٤ - (ج): منهم وهو خطأ..
٥ - أفضى يفضي إفضاء إلى الشيء بمعنى انتهى إليه، وعدي الفعل بمعنى إلى ليحمي بمعنى وصل، وأفضى الرجل إلى امرأته هي في الكناية أبلغ وألطف من قولهم نكحها وخلا بها. انظر: المحرر ٤/٦٥ والمفردات ٨/٣٩٦ واللسان فضى ١٥/١٥٧..
٦ - فوضى فضا جملة من بيت للمعدل اليشكري وهو من شعراء الحماسة توفي ٨٠ هـ قال:
 طعامهم فوضى فضا في رحالهم ولا يحسنون الشر إلا تناديا
 انظر: معجم الشعراء ٣٨٨ وشرح الحماسة ٤/١٣٦..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٥ والجامع للأحكام ٥/١٠٣..
٨ - يعزى لقتادة في جامع البيان ٤/٣١٥ ومثله الدر المنثور ٢/٣٦٧..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - البقرة آية ٢٢٧..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - (أ): ما..
١٣ - الأصل أن يقول: يستبدل بها غيرها، لأنها الباء تدخل على المبدل لا على البدل. \[المدقق\]..
١٤ - وهو مذهب الطبري. انظر: جامع البيان ٤/٣١٧ ومثله ابن العربي في أحكامه ١/٣٦٨..
١٥ - (أ): لا مريدة..
١٦ - (أ) ليستبد. وهنا الأصل أن يقول: ليستبدل بها غيرها. \[المدقق\]..

### الآية 4:21

> وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظࣰا [4:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:قوله :( وَإِنَ اَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ ) الآية \[ ٢٠-٢١ \]. 
نهى الله المؤمنين أن يأخذوا من أزواجهم شيئاً، إذا أرادوا طلاقهن ليستبدلوا بهن غيرهن. والقنطار : المال الكثير وفي تحديد[(١)](#foonote-٥٦٣٥٥-١) عدده اختلاف قد ذكرناه في آل عمران[(٢)](#foonote-٥٦٣٥٥-٢)، والبهتان : الباطل[(٣)](#foonote-٥٦٣٥٥-٣). 
( اَتَاخُذُونَهُ ) كله على طريق التحذير والتوبيخ ألا يؤخذ منهن[(٤)](#foonote-٥٦٣٥٥-٤) شيء، وإن كثر ما عندهن، وهو تحذير لمن فعله ومعنى ( اَفْضَى بَعْضُكُمُ إِلَى بَعْضٍ ) الملامسة والمباشرة أي : تلامستم وتباشرتم، وأصل الإفضاء في اللغة : المباشرة والمخالطة[(٥)](#foonote-٥٦٣٥٥-٥)، يقال : القوم فوضى فضا[(٦)](#foonote-٥٦٣٥٥-٦) أي : مختلطون لا أمير لهم، فالإفضاء في هذه المواضع عند أكثر العلماء الجماع في الفرج. 
( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً ) : هو الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، وهذا قول عامة الفقهاء[(٧)](#foonote-٥٦٣٥٥-٧). وكان عقد النكاح قديماً أن يقال للناكح :" الله عليك " أي :" لتمسك بالمعروف أو تسرح بإحسان " [(٨)](#foonote-٥٦٣٥٥-٨). 
وقال ابن زيد : رخص عليهم بعد ذلك فقال :( اِلاَّ \[ أَنْ \] يَّخَافَا[(٩)](#foonote-٥٦٣٥٥-٩) أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )[(١٠)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٠) وهذه ناسخة لتلك في قوله[(١١)](#foonote-٥٦٣٥٥-١١). وأكثر الناس على أنها محكمة فليس له أن يأخذ منها إذا[(١٢)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٢) أراد أن يستبدل بغيرها شيئاً مما أعطاها[(١٣)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٣)، وأجاز له في البقرة أن يأخذ منها إذا أرادت هي طلاقها لتفتدي منه إذا كان كارهاً للطلاق، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي للأخرى فكلاهما محكم[(١٤)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٤)، تلك يجوز أن يأخذ منها لأنها مريدة[(١٥)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٥) للطلاق وهو كاره، وهذه لا يجوز أن يأخذ منها لأنه هو المريد للطلاق ليستبدل غيرها[(١٦)](#foonote-٥٦٣٥٥-١٦). 
١ - (أ): وتحديد (ج): وفي عدده..
٢ - تقدم بيانه صفحة ٩٦٧-٩٦٨..
٣ - أصل البهتان: الكذب الذي يواجه به الإنسان صاحبه على جهة المكابرة فيبهت المكذوب عليه أي: يتحير. انظر: مجاز القرآن ١/١٢٠، وتفسير الغريب ١٢٢ والمفردات ٦١..
٤ - (ج): منهم وهو خطأ..
٥ - أفضى يفضي إفضاء إلى الشيء بمعنى انتهى إليه، وعدي الفعل بمعنى إلى ليحمي بمعنى وصل، وأفضى الرجل إلى امرأته هي في الكناية أبلغ وألطف من قولهم نكحها وخلا بها. انظر: المحرر ٤/٦٥ والمفردات ٨/٣٩٦ واللسان فضى ١٥/١٥٧..
٦ - فوضى فضا جملة من بيت للمعدل اليشكري وهو من شعراء الحماسة توفي ٨٠ هـ قال:
 طعامهم فوضى فضا في رحالهم ولا يحسنون الشر إلا تناديا
 انظر: معجم الشعراء ٣٨٨ وشرح الحماسة ٤/١٣٦..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٥ والجامع للأحكام ٥/١٠٣..
٨ - يعزى لقتادة في جامع البيان ٤/٣١٥ ومثله الدر المنثور ٢/٣٦٧..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - البقرة آية ٢٢٧..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - (أ): ما..
١٣ - الأصل أن يقول: يستبدل بها غيرها، لأنها الباء تدخل على المبدل لا على البدل. \[المدقق\]..
١٤ - وهو مذهب الطبري. انظر: جامع البيان ٤/٣١٧ ومثله ابن العربي في أحكامه ١/٣٦٨..
١٥ - (أ): لا مريدة..
١٦ - (أ) ليستبد. وهنا الأصل أن يقول: ليستبدل بها غيرها. \[المدقق\]..


---

### الآية 4:22

> وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةࣰ وَمَقۡتࣰا وَسَآءَ سَبِيلًا [4:22]

( وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم ) الآية \[ ٢٢ \]. 
قوله :( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ) إنما دخلت كان عند المبرد هاهنا زائدة[(١)](#foonote-٥٦٣٥٧-١)، والمعنى أنه كان فاحشة على كل حال ويكون[(٢)](#foonote-٥٦٣٥٧-٢). وقال الزجاج : لا يجوز زيادة كان هاهنا لأنها قد عملت، ولكنها غير جائزة، ومعناها أنه كان مستقبحاً عندهم، والجاهلية يسمونه فاحشة فخوطبوا بما كان عندهم. 
وقوله :( الاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) هو أن الأبناء كانوا في الجاهلية ينكحون نساء آبائهم وهو من الاستثناء المنقطع[(٣)](#foonote-٥٦٣٥٧-٣)، المعنى لكن ما سلف دعوه فإنه مغفور، وقيل[(٤)](#foonote-٥٦٣٥٧-٤) المعنى ( الاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ). فإنكم لا تؤاخذون به. 
قال ابن بكير : نهى الله عز وجل أن يفعلوا ( ما كان )[(٥)](#foonote-٥٦٣٥٧-٥) أهل الجاهلية يفعلونه كان الرجل يخلف أباه على زوجته إذا توفي الأب، وقوله :( الاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) معناه لكن ما قد سلف في الجاهلية و( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً ) فهو ذم لما كانوا عليه[(٦)](#foonote-٥٦٣٥٧-٦). 
ذم الله تعالى ما كانوا عليه في آخر الآية، ونهى عنه في أولها هذا معنى قول ابن بكير، ف " ما " بمعنى من في هذه الأقوال، والمعنى : ولا تتزوجوا النساء اللواتي تزوجهن آباءكم، فحرم الله أن يتزوج الرجل المرأة التي تزوجها أبوه دخل بها أو لم يدخل، لأنه إذا عقد عليها فهو نكاح، وحرم أن يتزوج الرجل زوجة ابنه مثل قوله تعالى :( وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ ) دخل الابن بها، أو لم يدخل تحرم على الأب بالعقد[(٧)](#foonote-٥٦٣٥٧-٧). 
وقيل[(٨)](#foonote-٥٦٣٥٧-٨) : معنى الآية :( وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم ) : كنكاح آبائكم الفاسد الذي لا يجوز مثله في الإسلام، لكن ما سلف فإنه معفو عنه. والمعنى عند الطبري[(٩)](#foonote-٥٦٣٥٧-٩)، ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم، إلا ما قد سلف في الجاهلية، ومضى ب ( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمقْتاً )[(١٠)](#foonote-٥٦٣٥٧-١٠)، فمن متعلقة عنده بتنكحوا ( مَا نَكَحَ ) بمعنى استثناء[(١١)](#foonote-٥٦٣٥٧-١١) منقطع، وهو قول أهل التأويل فيما ذكره الطبري لأن " ما " لا تكون لمن يعقل، فقال : ولو كان المعنى لا تنكح النساء اللواتي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع ( ما ) من وهو معنى قول الزجاج[(١٢)](#foonote-٥٦٣٥٧-١٢)، فالنهي إنما وقع على ألا ينكحوا مثل ( نكاح )[(١٣)](#foonote-٥٦٣٥٧-١٣) آبائهم، ولم يقع على ألا ينكحوا حلائل الأبناء، والقول الأول يكون النهي إنما وقع على ألا ينكحوا حلائل الأبناء ( فتكون )[(١٤)](#foonote-٥٦٣٥٧-١٤)، " ما " لمن يعقل. 
وقيل[(١٥)](#foonote-٥٦٣٥٧-١٥) : المعنى ( الاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) من فعلكم ذلك، فإنه كان فاحشة ومقتاً، فلا تفعلوه، فحرّم الله نكاح ما نكحه[(١٦)](#foonote-٥٦٣٥٧-١٦) الآباء ومثله ( وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الاُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) أي ما سلف من فعلكم، فإنه مغفور لكم، فلا تفعلوه الآن، فهو حرام. 
وقوله :( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً ) أي لم يزل كذلك. 
وقيل : كان زائدة والمعنى إنه فاحشة[(١٧)](#foonote-٥٦٣٥٧-١٧). 
وعقد الأب يحرم على الابن، وكذلك عقد الابن يحرم على الأب[(١٨)](#foonote-٥٦٣٥٧-١٨) بإجماع[(١٩)](#foonote-٥٦٣٥٧-١٩). 
ومعنى :( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ) أنهم كانوا يفعلونه، ويعلمون قبحه. 
ومعنى ( وَمَقْتاً ) هو أنهم كانوا إذا ولد للرجل ولد من امرأة أبيه سمي ولد مقت، وأولاد المقت معروفون عند أهل النسب يقولون : فلان مقتي النسب[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٥٧-٢٠)، والمقت أشد البغض[(٢١)](#foonote-٥٦٣٥٧-٢١). 
( وَسَاءَ سَبِيلاً ) أي : ساء فعلهم طريقاً، ونصبه على التفسير والبيان.

١ - كذا... والصواب... هاهنا لأنها زائدة. انظر: المقتضب ٤/١١٦-١١٧..
٢ - هذا من كلام مكي تأول به رأي المبرد إن كان لا يراد بها تقييد الخبر بالزمن الماضي فصارت زائدة وعده الزجاج غلطاً، لأن كان لو كانت زائدة لم تنصب الخبر. انظر: معاني الزجاج ٢/٣٣..
٣ - لأنه لا يجوز استثناء الماضي من المستقبل والمعنى ما ذكر. انظر: الكشاف ١/٥١٥، والتفسير الكبير ١٠/٢٥..
٤ - هو توجيه للطبري في جامع البيان ٤/٣١٨..
٥ - ساقط من (ج)..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٨-٣١٩..
٧ - المرجع السابق..
٨ - رأي ذكره الطبري ولم ينسبه. انظر: جامع البيان ٣١٨..
٩ - (ج): البصري وهو خطأ..
١٠ - هو اختيار الطبري في جامع البيان..
١١ - (أ) (ج): بياض بين الكلمتين ويظهر أن هناك حذفاً لعدم وضوح المعنى وفي جامع البيان ٤/٣١٩ (وَمَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم) بمعنى المصدر..
١٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٣٢..
١٣ - ساقط من (أ)..
١٤ - المصدر السابق..
١٥ - انظر: هذا التوجه في جامع البيان ٤/٣١٨..
١٦ - (ج): ما نكح..
١٧ - تقدم هذا فلا وجه لإعادته..
١٨ - تقدم فلا وجه لإعادته..
١٩ - انظر: مراتب الإجماع ٧٦..
٢٠ - يقال فلان مقتي ومقتوي، وكان الأشعث بن قيس منهم تزوج قيس بن معد يكرب امرأة أبيه فولدت له الأشعث، وكان أبو عمرو بن أمية بن خلف على العامرية امرأة أبيه فولدت له أبا معيط. انظر: مجاز القرآن ١/١٢١، وجامع البيان ٤/٣١٨..
٢١ - المقت بفتح الميم البغض الشديد لمن تراه تعاطى القبيح والصفة: مقيت، وأما المُقيت بضم الميم فهو المقيت الحافظ على كل شيء. وهو من أسماء الله الحسنى. انظر: تفسير أسماء الله الحسنى: ٤٨ والمفردات ٤٣٠، واللسان (مقت) ٢/٩٠..

### الآية 4:23

> حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِيمࣰا [4:23]

قوله :( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ أُمَّهَاتُكُمْ ) الآية :\[ ٢٣ \]. 
حرم عليكم نكاح أمهاتكم، حرم الله تعالى في هذه الآية من النسب سبعاً، ومن الصهر[(١)](#foonote-٥٦٣٥٨-١) سبعاً : فالتي من النسب : الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت، والتي من الصهر : الأم من الرضاعة، والأخت من الرضاعة[(٢)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢)، وأم الزوجة، وبنت الزوجة المدخول بها، وامرأة الابن من نسب، أو رضاعة، والجمع بين الأختين، والسابعة قوله :( وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ) والعمات وإن بعدن مثل العمات[(٣)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣) وإن قربن[(٤)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤)، وبنات الأخ والأخت وإن بعدن مثل من قرب منهن. 
واختلف في أمهات النساء اللواتي لم يدخل بهن إذا ماتت[(٥)](#foonote-٥٦٣٥٨-٥) البنت قبل الدخول. يروى عن علي رضي الله عنه : جواز نكاحها[(٦)](#foonote-٥٦٣٥٨-٦) وعن زيد بن ثابت مثله، جعلها كالربيبة تحرم إذا دخل بأمها، ولا تحرم إذا لم يدخل بالأم وإن كان عقد. 
وقال جماعة من العلماء والصحابة والتابعين غير ما ذكرنا أنها تحرم، وإن لم يدخل بالبنت، وليس مثل الربيبة لأنها قد نص عليها أنها لا تحرم إلا بالدخول بالأم، فنعتها بقوله :( التِي دَخَلْتُم بِهِنَّ ). فهو نعت للنساء اللاتي خفضن " بمن " ولا يحسن أن يكون نعتاً للنساء المخفوضات بالإضافة، لاختلاف العاملين، فقد أجازه الكوفيون وهو تأويل على قول علي وزيد بن ثابت إذ جعل أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول بالبنت. وقد بينا هذه المسائل مفردة في غير هذا الكتاب وفيما أشرنا إليه في هذا كفاية. 
وكل امرأتين لو كانت إحداهما ذكراً[(٧)](#foonote-٥٦٣٥٨-٧) والأخرى ( أنثى[(٨)](#foonote-٥٦٣٥٨-٨) ) و[(٩)](#foonote-٥٦٣٥٨-٩)لا يحل[(١٠)](#foonote-٥٦٣٥٨-١٠) أحدهما لصاحبه، فلا يجوز الجمع بينهما، هذا أصل جامع في تحريم الجمع بين امرأتين[(١١)](#foonote-٥٦٣٥٨-١١)، ومعنى الدخول هنا الجماع[(١٢)](#foonote-٥٦٣٥٨-١٢)، وقيل[(١٣)](#foonote-٥٦٣٥٨-١٣) الدخول[(١٤)](#foonote-٥٦٣٥٨-١٤) : هو التجرد للفعل، وإن لم يفعل. 
وقال الزهري في الرجل يلمس أو يقبل أو يباشر ينهى عن ابنتها[(١٥)](#foonote-٥٦٣٥٨-١٥). 
( وحلائل الأبناء ) أزواجهم، وسميت حليلة لأنها تحل معه في فراش واحد، وكل العلماء أجمع على أن حليلة ابن الرجل تحرم عليه بعقد ولده عليها، وإن لم يدخل. 
ومعنى قوله :( الذِينَ مِنَ اَصْلاَبِكُمْ ) أي : الذين ولدتموهم دون الذين تبنيتموهم[(١٦)](#foonote-٥٦٣٥٨-١٦)، فإما حلائل الأبناء من الرضاع فبمنزلة حلائل الأبناء من الأصلاب لأن الله تعالى قد جعل الأختين من الرضاعة كالأخت من النسب، والأم من الرضاعة كالأم من النسب، وقال النبي ﷺ : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " [(١٧)](#foonote-٥٦٣٥٨-١٧)، فزوجة الابن من الرضاعة تحرم على الأب بالعقد كزوجة الابن من البنت قال عطاء : كنا نتحدث أنها نزلت في النبي صلى الله علي وسلم حين نكح امرأة زيد بن حارثة، وقال ( كان[(١٨)](#foonote-٥٦٣٥٨-١٨) ) النبي ﷺ تبناه، فتكلم المشركون في ذلك فنزلت ( وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الذِينَ مِنَ اَصْلاَبِكُمْ ) \[ أي \] لا[(١٩)](#foonote-٥٦٣٥٨-١٩) الذين تبنيتموهم، ونزلت ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمُ أَبْنَاءَكُمْ )[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢٠)، ونزلت ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ )[(٢١)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢١). 
وإذا[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢٢) اشترى الرجل الجارية فباشرها، أو عشرها[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢٣)، أو قبل، ولم يجامع حرمت على ابنه، وعلى أبيه في قول مالك[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢٤)، وأكثر العلماء، وابن الابن وإن سفل بمنزلة الابن في هذا كله والجد بمنزلة الأب وإن علا في هذا كله فاعلمه، والوطء في النكاح الفاسد[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢٥) حكمه في التحريم كحكم النكاح الصحيح يحرم ما يحرم الصحيح[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢٦)، هذا مذهب مالك[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢٧) والشافعي[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢٨) وسفيان، وغيرهم من الفقهاء، والجمع بين الأختين في النكاح حرام بالنص فأما بالملك فإن عثمان قال : أحلتهما آية[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٥٨-٢٩) وحرمتهما أخرى أما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣٠). 
قوله :( وَرَبَائِبُكُمُ التِي فِي حُجُورِكُم ) كل العلماء على تحريم الربيبة التي دخل بأمها كانت في حجر الزوج أو لم تكن في حجر الزوج اتباعاً لظاهر الآية لأن الله قال :( التِي فِي حُجُورِكُم ) أي في بيوتكم[(٣١)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣١). وسئل عمر عن المرأة وابنتها من ملك اليمين هل يطأ إحداهما بعد الأخرى، فنهى عن ذلك[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣٢) وحرمه. وقال علي رضي الله عنه : يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣٣). 
وكره ابن مسعود رضي الله عنه الجمع بينهما من ملك اليمين فقال له رجل : يقول الله :( اَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ )[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣٤) فقال له ابن مسعود : وبعيرك مما ملكت يمينك[(٣٥)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣٥). 
وأكثر العلماء على كراهة ذلك، ولم يحرموه[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣٦). لكن من أراد وطأ الأخرى ( فليخرج الأولى من ملكه بما يحرم على نفسه فرجها، بعتق أو بيع أو هبة، ويطأ الأخرى )[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣٧). هذا قول أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه، وفعله ابن عمر رضي الله عنهما، وقاله الحسن والأوزاعي[(٣٨)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣٨)، وقال قتادة : إذا أراد أن يطأ الأخرى اعتزل الأولى، فإذا نفقت عدتها وطئ الثانية، ويضمر في نفسه ألا يقرب الأولى. 
وقال النخعي : إذا كانت عنده أختان فلا يقرب واحدة منهما حتى يخرج الأولى عن ملكه، وقاله الحكم[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٥٨-٣٩) وحماد[(٤٠)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤٠). 
وقوله :( اِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) أي : ما مضى في الزمن الأول فإنه كان حلالاً، وروي أن يعقوب عليه السلام تزوج أختين أم يوسف وأم يهودا[(٤١)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤١)، وكان ذلك لجميع الأمم فيما ذكر \[ فحر \]م[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤٢) الله عز وجل على هذه الأمة رحمة منه لهم لما يلحق النساء من الغيرة، فيوجب التقاطع والعداوة بين الأختين. 
ونهى النبي ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وقال : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب[(٤٣)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤٣) ". فإذا أرضعت المرأة غلاماً لم يتزوج شيئاً[(٤٤)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤٤) من أولادها إلا ما ولدت قبل الرضاع لا بعده[(٤٥)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤٥)، وجائز أن يتزوج إخوته من أولاد المرأة إن شاءوا. وكذلك إن أرضعته جارية لم يحل لها أن تتزوج أحداً من أولادها، ولأخواتها أن يتزوجن[(٤٦)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤٦) أولاد المرأة المرضعة إن شاؤوا. 
وكره الحسن وعكرمة أن يتزوج[(٤٧)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤٧) الرجل ( امرأة رجل وابنته[(٤٨)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤٨) من غير المرأة ويجمع بينهما، وكل[(٤٩)](#foonote-٥٦٣٥٨-٤٩) الفقهاء على جوازه[(٥٠)](#foonote-٥٦٣٥٨-٥٠). 
وكره طاوس أن ينكح الرجل )[(٥١)](#foonote-٥٦٣٥٨-٥١) المرأة وينكح ابنه ابنتها إذا كانت ولدتها بعد وطء الأب لها ( وكل الفقهاء على جوازه، فإن كانت ولدتها قبل وطء الأب لها )[(٥٢)](#foonote-٥٦٣٥٨-٥٢) فلم[(٥٣)](#foonote-٥٦٣٥٨-٥٣) يكرهه أحد.

١ - (د): الظهر وهو تحريف..
٢ - الأم والأخت من المحرمات بالرضاع وليس بالمصاهرة وقد أخطأ مكي حين أضافهما إلى السبعة..
٣ - (ج) (د): العمة..
٤ - زيادة يقتضيها السياق..
٥ - (أ): متت..
٦ - هي رواية خلاس بن عمرو عن علي رضي الله عنه، وهي رواية لا تقوم بها حجة ولم تصح عند أهل العلم بالحديث، وهي مخالفة لما عليه إجماع العلماء. انظر: جامع البيان ٤/٣٢١، وأحكام ابن العربي ١/٣٨٦ والجامع للأحكام ٥/١٠٦..
٧ - (أ) (ج): ذكر وهو خطأ..
٨ - ساقط من (أ) (ج)..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - تحل..
١١ - (ج): المرأتين..
١٢ - هو المختار عند الطبري. انظر: جامع البيان ٤/٣٢٢..
١٣ - عزاه الطبري لعطاء. انظر: المصدر السابق..
١٤ - (ج): المدخول..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - (أ) (ج): ينيتموهم..
١٧ - خرجه مالك في الموطأ في كتاب الرضاع ٤٤٧، ومسلم في كتاب الرضاع ٤/١٦٢، والترمذي في أبواب الرضاع ٢/٣٠٧..
١٨ - ساقط من (د)..
١٩ - ساقط من (أ)..
٢٠ - الأحزاب آية ٤..
٢١ - الأحزاب آية ٤٠..
٢٢ - (أ) (ج): وإذ..
٢٣ - كذا..... وصوابه عاشرها..
٢٤ - انظر: الموطأ كتاب النكاح ٤٣٧..
٢٥ - النكاح الفاسد، يخلو من أن يكون متفقاً على فساده، أو مختلفاً فيه، وفي كل منهما يرجع الفساد إلى إسقاط شرط، أو تغيير حكم، أو زيادة. انظر: بداية المجتهد ٢/٥٩ والجامع للأحكام ٥/١١٤..
٢٦ - لأن الفروج إذا تعارض فيها التحليل والتحريم غلب التحريم. انظر: أحكام ابن العربي ١/٣٧٩ والجامع للأحكام ٥/١١٤..
٢٧ - انظر: الموطأ كتاب النكاح ٤٣٧..
٢٨ - الأم ٥/١٥٩..
٢٩ - هي قوله تعالى: (وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ)..
٣٠ - انظر: الجامع للأحكام ٥/١١٥ والدر المنثور ٢/٤٦٧..
٣١ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٧٤..
٣٢ - انظر: الموطأ ٤٤١..
٣٣ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٧٦..
٣٤ - النساء آية ٣..
٣٥ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٧٦..
٣٦ - انظر: المدونة الكبرى ٢/٢٠٣..
٣٧ - ساقط من (أ)..
٣٨ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٧٧..
٣٩ - هو أبو محمد الحكم بن عتيبة توفي ١١٥ هـ ثقة، ثبت في الحديث. انظر: تاريخ الثقات ٢٤ وطبقات الفقهاء ٨٣..
٤٠ - هو أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان الأشعري الكوفي توفي ١٢٩ هـ تابعي روى عن أنس والنخعي. انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٣٢، وطبقات الفقهاء ٨٤..
٤١ - (ج): يهود..
٤٢ - ساقط من (أ)..
٤٣ - خرجه مالك في الموطأ: ٤٣٦، والبخاري في كتاب النكاح ٦/١٢٦، ومسلم في كتاب النكاح ٤/١٣٥ ومثله النسائي ٦/٩٦ وغيرهم..
٤٤ - (أ): شيء وهو خطأ..
٤٥ - (أ) (ج): لا قبله وهو خطأ..
٤٦ - (د): أن يتزوجوا..
٤٧ - (د): أن ينكح..
٤٨ - (د): وابنيه..
٤٩ - (د): وكان..
٥٠ - انظر: الأم ٧/١٦٣..
٥١ - ساقط من (ج)..
٥٢ - (د): لبنا..
٥٣ - ساقط من (ج)..

### الآية 4:24

> ۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةࣰۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمࣰا [4:24]

قوله :( وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ اِلاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) الآية \[ ٢٤ \]. 
قال مالك في قوله ( اِلاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) : هن[(١)](#foonote-٥٦٣٥٩-١) السبايا ذوات الأزواج[(٢)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢)، أي : وطؤهن جائز لكم يعني لهن أزواج بأرض الشرك أحلهن الله لنا، يعني بعد الاستبراء[(٣)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣) والمحصنات هنا ذوات الأزواج وقوله ( الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) يريد به إلا ما ملكت من ذوات الأزواج التي فرق بينهن وبين أزواجهن السباء. 
قال ابن عباس : وطء كل ذات زوج زنا إلا ما سبي، وكذلك قال ابن زيد وأبو قلابة ومكحول[(٤)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤) والزهري[(٥)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥). 
فالمعنى : حرمت عليكم النساء اللواتي أحصنهن الأزواج إلا ما ملكت أَيْمانكم من ذوات الأزواج السبايا فإنه حلال لكم، ونزل ذلك في سبي ( أصاب[(٦)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦) ) المسلمون بأوطاس[(٧)](#foonote-٥٦٣٥٩-٧) لهن أزواج فكرهوا أن يقعوا عليه ولهن أزواج، فسألوا النبي ﷺ عن ذلك فنزلت ( الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) من السبايا ولهن أزواج في بلد الشرك، وإنهنَّ حلال لكم يعني : بعد الاستبراء[(٨)](#foonote-٥٦٣٥٩-٨)، وقال آخرون : المعنى في ( الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) أي : وطنهن جائز لكم يعني بعد الاستبراء، إن الله حرم نكاح المحصنات بالأزواج، واستثنى ملك اليمين، وهي المملوكة، ذوات الزوج يبيعها مولاها سيكون بيعها طلاقها وتحل للمشتري[(٩)](#foonote-٥٦٣٥٩-٩). 
قال ابن عباس وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله : بيع المملوكة طلاقها[(١٠)](#foonote-٥٦٣٥٩-١٠). 
وقال أبو العالية " والمحصنات هنا العفائف التي أحصنهن عفافهن[(١١)](#foonote-٥٦٣٥٩-١١)، ثم حرم ما حرم من النسب والصهر، ثم قال :( والمحصنات من النساء ) أي : إنهن حرام إلا بصداق وولي وشهود، ويجب على هذا القول نصب المحصنات لأنه عطف على مَثْنَى وما بعده[(١٢)](#foonote-٥٦٣٥٩-١٢). 
وقال ابن جبير وعطاء :( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ) حرم الله المحصنات فوق الأربع مع تحريم القرابة المذكورة. 
وقيل المعنى :( الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) بنكاح أو ملك، فحرم الله ذوات الأزواج من النساء ما حرم قبله من ذوي الأرحام، واستثنى ما ملكت اليمين بعقد نكاح صحيح أو بثمن. قال ذلك مجاهد[(١٣)](#foonote-٥٦٣٥٩-١٣)، وقيل[(١٤)](#foonote-٥٦٣٥٩-١٤) : المحصنات : الحرائر، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه[(١٥)](#foonote-٥٦٣٥٩-١٥) : إن الآية نزلت في نساء مهاجرات قدمن المدينة، فتزوجهن بعض المسلمين، ثم قدم أزواجهن مهاجرين، فنُهِيَ المسلمون عن نكاحهن[(١٦)](#foonote-٥٦٣٥٩-١٦). 
وروي أن ابن عباس كان يتوقف في تفسير هذه الآية[(١٧)](#foonote-٥٦٣٥٩-١٧)، قال ابن جبير : كان ابن عباس لا يعلمها[(١٨)](#foonote-٥٦٣٥٩-١٨). 
وروي عن مجاهد أنه قال : لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل يعني ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ). 
والإحصان : يكون بالحرية كقوله ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ )[(١٩)](#foonote-٥٦٣٥٩-١٩) يريد الحرائر من أهل الكتاب ويكون بالإسلام كقوله :( فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنَّ اَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ )[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢٠) على قراءة من فتح الهمزة يريد أسلمن، ويكون بالعفة كقوله :( وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ )[(٢١)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢١)، يريد العفائف، ويكون بالزوج[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢٢). 
والفائدة في قوله :( مِنَ النِّسَاءِ ) أن المحصنات يقع على معنى : والأنفس المحصنات فيكون للرجال والنساء، فبين أنه للنساء بقوله ( مِنَ النِّسَاءِ ) دليل ذلك أنه قال :( وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) فلولا أنه يراد به الأنفس المحصنات لم يحد من قذف رجلاً بالنص على ما ذكرنا. 
قوله ( كِتَابَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ ) " نصب : كتاب ( الله )[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢٣) عليكم " [(٢٤)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢٤) : المصدر[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢٥) عند سيبويه[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢٦)، لأنه لما قال ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ) على أنه كتب ذلك، فالمعنى كتب الله عليكم ذلك كتاباً، وقيل نصبه على الإغراء أي : ألزموا كتاب الله، وهذا قول ضعيف مردود، وهو قول الكوفيين لأن عليكم هو الذي يقوم مقام الفعل في الإغراء، وهو لا ينصرف ولا يجوز تقديم المفعول عليه عند أحد، لا يجوز زيد عليك[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢٧)، ونصبه عند بعض الكوفيين على الحال كأنه قال : كتاب الله عليكم[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢٨). 
ومعنى ( كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) قال عطاء والنخعي هو الأربع لا يزيد عليهن، وقاله السدي[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٥٩-٢٩)، وقال ابن زيد : معناه أمر الله عليكم، يريد ما حرم الله من هؤلاء وما أحل لهم، وقرأ ( وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ ) الآية[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣٠). 
ومن فتح الهمزة، فلقرب اسم الله تعالى من الفعل، فأسنده إليه، فتقديره كتاب الله ذلك عليكم، وأحل لكم. ومن ضم فإنه أجراه على أول الآية، لأنه جرى على ترك تسمية الفاعل وهو قوله ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ) فأجرى التحليل على لفظ التحريم لتسابق الألفاظ ولئلا تختلف[(٣١)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣١)، فكأنه حرم عليكم كذا وأحل لكم كذا[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣٢)، ومعنى ( مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ ) ما دون الخمس ( أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم )، على وجه النكاح، وقال السدي : ما دون الأربع[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣٣) وقال عطاء :( مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ ) ما وراء القرابة التي قد حرمت عليكم أن تبتغوا بأموالكم : المحصنات من الحرائر الأربع والمماليك[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣٤). 
وقال قتادة ( مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ ) ؛ ما ملكت يمينكم " [(٣٥)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣٥). 
وقال الطبري[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣٦) : بين الله لنا المحرمات بالنسب والصهر، ثم أخبرنا أنه قد أحل لنا ما وراء هؤلاء المحرمات[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣٧) في هاتين الآيتين بأن نبتغيهما بأموالنا نكاحاً، وملك يمين لا سفاحاً، وقد أعلمنا أن ما زاد على أربع حرام، وما كان من الإماء ذوات الأزواج حرام ما لم ينتقل الملك. 
قوله :( مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) معناه : أعفَّاء غير مزانين[(٣٨)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣٨) والسفاح : الزنا[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٥٩-٣٩)، والإحصان هنا العفاف، وقال مجاهد : محصنين متناكحين[(٤٠)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤٠). 
قوله :( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً : يقول : فالشيء الذي استمتعتم به من النساء فأعطوهنّ أجورهنّ أي صدقاتهم فريضة معلومة، وقال ابن عباس : معناها إذا نكح الرجل المرأة مرة واحدة فقد وجب الصداق[(٤١)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤١)، فالمعنى فأي شيء استمتعتم به، وإن قلّ فآتوهنّ أجورهن أي صدقاتهنّ والاستمتاع النكاح، وقاله : الحسن ومجاهد[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤٢). 
وقال السدي : وغير الاستمتاع هنا أن يتزوّجها إلى أجلٍ مسمّى بإذن وليّها، ويشهد شاهدين، فإذا تمّ الأجل أمر أن يدفع إليها ما شرط لها، وليس له عليها سبيل وتعتد، ولا ميراث بينهما[(٤٣)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤٣). وسئل ابن عباس عن متعة النساء فقال : أما تقرؤون فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فقيل له لو قرأناها هكذا لكان الأمر على ذلك. فقال : فإنها كذلك[(٤٤)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤٤). 
وفي قراءة[(٤٥)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤٥) أبي زيادة : إلى أجل مسمى[(٤٦)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤٦)، وكذلك ابن جبير[(٤٧)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤٧). 
وقالت عائشة رضي الله عنها كانت المتعة حلالاً، ثم نسخ الله ذلك بالقرآن، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول ابن المسيب والقاسم وسالم[(٤٨)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤٨) وعروة. قال ابن عباس : نسخها ( يَأَيُّهَا النَّبِيءُ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ[(٤٩)](#foonote-٥٦٣٥٩-٤٩) )[(٥٠)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥٠). 
وقال ابن المسيب : نسخت المتعة بآية الميراث يعني :( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمُ )[(٥١)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥١) لأن المتعة كانت لا ميراث بها[(٥٢)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥٢). 
وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت حرم الله المتعة بقوله ( وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمُ أَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُمْ[(٥٣)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥٣) )[(٥٤)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥٤). وكانت المتعة أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل معلوم، وشرط ( ألا ) طلاق[(٥٥)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥٥) بينهما، ولا ميراث ولا عدة[(٥٦)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥٦). 
\[ وقال أبو عبيدة : نسخت المتعة بالقرآن والسنة لأن النبي ﷺ حرم المتعة[(٥٧)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥٧) يوم الفتح وغيره[(٥٨)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥٨). 
ومن قال : إن المعنى إذا تزوجتم المرأة، فنكحتموها ولو مرة واحدة[(٥٩)](#foonote-٥٦٣٥٩-٥٩) \] فأعطوها صداقها، فهي عنده محكمة لا نسخ فيها، والتقدير : فما استمعتم به من الدخول بالمرأة فلها الصداق كاملاً فأعطوها إياه، ودل على ذلك قوله ( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) أي : إن وهبت لك النصف، أو ما كان فلا جناح، وإن وهبت لها النصف، فأعطيتها الكل، ولم تدخل بها فلا جناح[(٦٠)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦٠). 
وقيل : المعنى : إن أدركتم عسرة بعد أن فرضتم لنسائكم أجورهن ( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ[(٦١)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦١) )[(٦٢)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦٢). 
وقيل المعنى : لا جناح عليكم إذا تم الأجل الذي اشترطتم في الاستماع أن يزدنكم في الأجل، وتزيدهن في الأجر قبل أن يستبرئن أرحامهن[(٦٣)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦٣)، وهو منسوخ. وقال السدي : إن شاء أرضاها بعد الفريضة بأجرة، ثم تقيم معه إلى الوقت الذي يتراضون أيضاً عليه[(٦٤)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦٤)، وهو منسوخ. وقيل : المعنى : لا جناح عليكم فيما وضعه نساؤكم عنكم من صدقاتهن بعد الفريضة[(٦٥)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦٥). 
قال ابن زيد : إن وضعت لكم من صداقها فهو سائغ فالمعنى على هذا لا إثم على الرجل أن تضع المرأة عليه مهرها، أو يهب الرجل للمرأة التي لم يدخل بها نصف الصداق، فيدفعه إليها كاملاً[(٦٦)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦٦). 
قال الأخفش ( الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) تمام[(٦٧)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦٧). 
وقال غيره ( كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) التمام[(٦٨)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦٨)، وهو أحسن لأن العامل فيه ما قبله من المعنى الذي دل عليه كتاب[(٦٩)](#foonote-٥٦٣٥٩-٦٩)، وإنما يصح قول الأخفش إذا نصبت ( كِتَابَ اللَّهِ ) على الإغراء، وهو بعيد[(٧٠)](#foonote-٥٦٣٥٩-٧٠). 
( وفريضة ) مصدر كأنه قال : فرض ذلك عليكم فريضة وهو التمام.

١ - (ج): من..
٢ - انظر: المدونة الكبرى ٢/٢١٩..
٣ - يقال استبراء الرجل المرأة إذا لم يطأها حتى تحيض والمراد طلب براءتها من الحمل. انظر: اللسان برأ: ١/٣٣..
٤ - هو أبو عبد الله مكحول بن مسلم الهذلي بالولاء توفي ١١٢ من حفاظ الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٣/١٧٧ والتهذيب ١٠/٢٨٩..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١-٣ والدر المنثور ٢/٤٧٩-٤٨٠..
٦ - ساقط من (د): وأصابه أصوب..
٧ - (ج): بأرضا (د): بأرضهن وهو تحريف، وأوطاس واد في ديار بني هوازن كانت فيه غزوة حنين. انظر: معجم البلدان ١/٢٨١..
٨ - انظر: سنن الترمذي ٤/٣٠٢ وجامع البيان ٥/٢ وأسباب النزول ٨٤..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٣-٤ والدر المنثور ٢/٤٧٩..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣-٤ والدر المنثور ٢/٤٧٩..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - النساء آية ٣..
١٣ - الإحصان المنع، ومنه الحصن لأنه يمنع ويحصن لكن يتصرف بحسب متعلقاته وأسبابه، فالإسلام والحرية والنكاح والتعفف، كلها حصن، وبذلك وردت الآيات فحيثما وردت في القرآن فلا نجدها تخرج عن هذه المعاني لكنها تقوى في بعض دون بعض. انظر: المحرر ٤/٧٤ وأحكام ابن العربي ١/٣٨١ والمفردات ١٢٠، واللسان: حصن ١٣/١١٩..
١٤ - انظر: جامع البيان ٥/٤..
١٥ - يعزى لسليمان بن عرعرة. انظر: المصدر السابق..
١٦ - لأبي سعيد روايتان في سبب نزول هذه الآية تقدمت الأولى ص ١٢٧٨. ولم ينسبها مكي إليه لكثرة طرقها عنه وعن غيره وخص هذه بالنسبة إليه لأنها لم تعرف إلا عنه وقد خرجها الترمذي في سننه ٤/٢٠٣. وذكرت في جامع البيان ٥/٧..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/٧ والدر المنثور ٢/٤٨١..
١٨ - استبعد ابن عطية ما نسب إلى ابن عباس ومجاهد. انظر: المحرر ٤/٧٨..
١٩ - المائدة آية ٦..
٢٠ - النساء آية ٢٥..
٢١ - النور آية ٤..
٢٢ - لأن الزوج مانع للزوجة من الوقوع في الزنا، وغيره، وكذلك الزوجة بالنسبة للزوج. انظر: تأويل المشكل ٥١١ والتفسير الكبير ١٠/٤٠..
٢٣ - ساقط من (د)..
٢٤ - ساقط من (ج)..
٢٥ - في إعراب "كتاب الله" أربعة أوجه: النص على المصدرية أو الإغراء أو الحال وقد ذكرها مكي والرابع الرفع: أي هذا كتاب الله عليكم وإليه ذهب الزجاج في معانيه ٢/٣٧، واختاره النحاس ١/٤٠٦..
٢٦ - انظر: الكتاب ١/٣٨٠..
٢٧ - ذهب الكوفيين إلى أن: عليك ودُونك وعندك يجوز تقديم معمولاتها في الإغراء نحو زيداً عليك، وذهب البصريون إلى عدم جواز ذلك وإليه ذهب الفراء من الكوفيين وزاد أبو حيان لاحتمال أن تكون مصدراً مؤكداً. انظر: معاني الفراء ١/٢٦٠ والإيضاح في الوقف ٢/٥٢٦ والقطع ٢٤٨ والإنصاف ١/٢٢٨..
٢٨ - (ج) (د): كتاب الله عليكم..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٥/٩..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - (أ) (ب): يختلف وهو تحريف..
٣٢ - في "أحل" قراءتان: (أ) أحل بفتح الهمزة والحاء هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر. (ب) وأحل بضم الهمزة وكسر الحاء هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص. انظر: السبعة ٢٣٠ والحجة ١٢٢ والكشف ١/٣٨٥ والعنوان ٨٤..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٠ والدر المنثور ٢/٤٨٣..
٣٤ - انظر: المصدر السابق..
٣٥ - انظر: المصدر السابق..
٣٦ - هو اختيار الطبري. انظر: المصدر السابق..
٣٧ - (ج): المحصنات..
٣٨ - (د): مزني..
٣٩ - انظر: مجاز القرآن ١/١٢٣، وتفسير الغريب ١٢٣، واللسان (سفح) ٢/٤٨٥..
٤٠ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٥٢..
٤١ - انظر: جامع البيان ٥/١١-١٢ والدر المنثور ٢/٤٨٣-٤٨٤..
٤٢ - انظر: المصدر السابق..
٤٣ - انظر: المصدر السابق..
٤٤ - انظر: المصدر السابق..
٤٥ - هي قراءة تخالف ما هو مثبت في المصحف، وغير جائز لأحد أن يلحق به، أو يضيف إليه ما لم يأت به الخبر القاطع، وذهب ابن العربي إلا أن ذلك لم يصح عنهم فلا يلتفت إليه. انظر: جامع البيان ٥/١٣ وأحكام ابن العربي ١/٣٨٩. فهو ليس من القرآن، إنما هو من بيان المعنى \[المدقق\]..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٢-١٣- والدر المنثور ٢/٤٨٤..
٤٧ - انظر: الإيضاح في الناسخ ١٨٦-١٨٧..
٤٨ - هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب توفي ١٠٦ ثقة، وأحد فقهاء المدينة السبعة. انظر: طبقات ابن سعد ٥/١٩٥ وتاريخ الثقات ١٧٤، وطبقات الفقهاء ٨٢..
٤٩ - الطلاق آية ١..
٥٠ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٨٥..
٥١ - النساء آية ١٢..
٥٢ - الدر المنثور ٢/٤٨٦..
٥٣ - المؤمنون آية ٦ والمعارج آية ٢٩..
٥٤ - الإيضاح في الناسخ ١٨٧..
٥٥ - ساقط من (د)..
٥٦ - (د): عدوة. وانظر: الأم ٧/١٨٣..
٥٧ - عن أنس عن علي أن النبي ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحم الحمر الأنسية. انظر: الموطأ ٤٤٤ وصحيح البخاري ٥/٧٨ وصحيح مسلم ٤/١٣٠..
٥٨ - قيل: يوم الفتح، وقيل: يوم خيبر وقيل: يوم أوطاس. انظر: المصدر السابق..
٥٩ - ساقط من (أ) (ج)..
٦٠ - اختلف في هذه الآية أهي منسوخة أم محكمة؟ أما القول بأنها منسوخة فإنه مردود من جهتين: (أ) إن الآية سبقت لبيان عقدة النكاح، وليس فيها ما يدل على نكاح المتعة. (ب) أنه لو صح هذا الفهم وحملت الآية على نكاح المتعة لم يصح نسخها بقول عائشة وابن عباس. وأما القول بأنها محكمة فلأن الاستمتاع المذكورة يراد به الوطء في نكاح صحيح وهو مذهب الجمهور، وقصر الآية على نكاح المتعة ليس هو التفسير المتعين، ولا هو خير ما فسرت به الآية، انظر: الأم ٨/٤. و٨/٦٤٥ والجامع للأحكام ٥/١٢٩ ونواسخ القرآن ١٢٤..
٦١ - ساقط من (ج)..
٦٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٤ والدر المنثور ٢/٤٨٨..
٦٣ - المصدرين السابقين..
٦٤ - المصدرين السابقين..
٦٥ - المصدرين السابقين..
٦٦ - المصدرين السابقين..
٦٧ - انظر: القطع: ٢٤٨..
٦٨ - انظر: المصدر السابق..
٦٩ - انظر: المصدر السابق..
٧٠ - وهو بعيد: نقد موجه للأخفش والنحاس وابن الأنباري. انظر: الإيضاح في الوقف ٢/٥٩٦ والقطع ٢٤٩..

### الآية 4:25

> وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتࣲ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانࣲۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةࣲ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرࣱ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ [4:25]

قوله ( وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ) الآية \[ ٢٥ \]. 
قرأ الكسائي[(١)](#foonote-٥٦٣٦٠-١) المحصنات في كل القرآن –بكسر الصاد، إلا قوله ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ) قال : لأنه أراد به ذوات الأزواج من السبايا أحلهن الله بعد استبرائهن بالحيض، فالأزواج أحصنوهن، قال : وغير ذلك يكون المراد به غير التزوج، إما إحصان إسلام، أو عفة أو بلوغ، فتكون هي التي أحصنت نفسها بإسلامها أو بعفتها أو ببلوغها، ولا يحتمل عنده ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ) إلا إحصان[(٢)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢) التزويج، وهو مذهب ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وابن المسيب وغيرهم[(٣)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣). 
ومن فتح الصاد في جميع ذلك قال : إن الإسلام يحصنهن كما يحصنهن التزويج، وكذلك العفاف والبلوغ والحرية وشبهه[(٤)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤). وحكى أصحاب أبي عمرو[(٥)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥) ( أن العرب )[(٦)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦) لا تقول : هذا قاذف محصِنة، ولكن تفتح، ومن ضم " أحصن " أجراه على محصنات جعلهن مفعولات في الموضعين، فأما من فتح الهمزة، فحجته أن التفسير ورد على إضافة الإحصان إليهن، ولأن من قرأ بضم الهمزة يلزمه في الحكم ألا يوجب الحد على المملوكة إلا إذا كانت ذات زوج دون الأيم، وفي إجماع الجميع على إيجاب الحد ( على[(٧)](#foonote-٥٦٣٦٠-٧) ) المملوكة الأيم دليل واضح على فتح الهمزة بمعنى : فإذا أحصن أي : أحصن أنفسهن بالعفاف أوبالإسلام. 
والاختيار عند أهل اللغة : الضم[(٨)](#foonote-٥٦٣٦٠-٨) لأنه قد تقدم ذكر إسلامهن في قوله ( اَنْ يَّنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ) فدل على أن الثاني غير الإسلام فيكون أحصن بمعنى تزوجن، فالمعنى فإذا أحصنهن الأزواج، ويكون حدها إن زنت بالكتاب، وحَدِّ الأيم بالسنة، ومعنى الآية : أن الطَوْل : السعة في المال عند أكثر أهل التفسير[(٩)](#foonote-٥٦٣٦٠-٩) وقال ابن زيد : الطَّول أن يجد ما ينكح به حرة[(١٠)](#foonote-٥٦٣٦٠-١٠). 
وقال بعضهم : الطول الهوى قاله ربيعة، إذا هوى أمَتَه، وخشي على نفسه، وهو يقدر على نكاح الحرة[(١١)](#foonote-٥٦٣٦٠-١١) فأرى أن ينكح الأمة[(١٢)](#foonote-٥٦٣٦٠-١٢). وقال جابر : لا يتزوج الحر الأمة إلا أن يخشى على نفسه العنت[(١٣)](#foonote-٥٦٣٦٠-١٣)، فليتزوجها[(١٤)](#foonote-٥٦٣٦٠-١٤). وقال عطاء : لا يفعل ذو الطول إلا أن يخشى على نفسه البغي[(١٥)](#foonote-٥٦٣٦٠-١٥). 
وأكثر الناس على أن ذا الطول لا يتزوج الأمة وإن خشي على نفسه لأن وجود الطول إلى الحرة فيه قضاء شهوة، ولذة وليس هو كالمضطر إلى الميتة[(١٦)](#foonote-٥٦٣٦٠-١٦)، والله عز وجل قد حرم نكاح الأمة إلا لمن ( لم[(١٧)](#foonote-٥٦٣٦٠-١٧) ) يجد طولاً إلى الحرة، فلا يخرج عن التحريم فيخلص لقضاء لذة، فمعناه : وإنه لم يقدر أن ينكح الحرائر المؤمنات لقلة ما بيده، فلينكح الأمة المؤمنة إذا خاف العنت، فيتعفف بها ويكفيه أهلها مؤنتها. 
قال الشافعي وغيره : لا ينكح الأمة حتى يعدم ما يتزوج به الحرة ويخاف الزنا، فإن لم يجتمع الأمران عليه فلا يتزوج الأمة[(١٨)](#foonote-٥٦٣٦٠-١٨). 
وإذا نكح الأمة على الحرة فإن مالكاً قال : لا يفعل فإن فعل جاز النكاح، وكانت الحرة مخيرة إن شاءت أقامت وإن شاءت اختارت نفسها[(١٩)](#foonote-٥٦٣٦٠-١٩). وقال الشافعي : النكاح باطل[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢٠). 
وقال الزهري : يفرق بينه وبين الأمة، ويعاقب[(٢١)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢١). 
وقال عطاء : لا ينكح الأمة على الحرة إلا بأمرها، فإن اجتمعا كان للحرة ثلثا النفقة[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢٢). وكان مجاهد يقول : مما وسع الله به على هذه الأُمَة نكاح الأَمَة، واليهودية والنصرانية وإن كان هو شراً[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢٣)، يعني إذا خاف العنت على نفسه في الأمَّة لهوى نزل به[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢٤). وقال مسروق الشعبي : نكاح الأمة لا يحل إلا لمضطر كالميتة، فإذا تزوج حرة على أمة حرمت عليه الأمة كالرجل يجد طعاماً ومعه ميتة[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢٥). 
والمحصنات هنا العفائف ( وقيل الحرائر[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢٦) ) وهو الأشبه لذكر المماليك بعدهن[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢٧). والفتيات جمع فتاة وهن الشواب. 
وقوله ( مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُومِنَاتِ ) يدل على أن تحريم نكاح الإماء المشركات واجب وهو محرم عند مالك وجماعة من العلماء[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢٨). 
قال أهل العراق[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٦٠-٢٩) : ذلك على الإرشاد، وليس بمحرم، وإنما هو ندب. 
فأما نكاح الحرة على الأمة فهو جائز عند ابن المسيب وعطاء الشافعي، وأبي ثور وأصحاب الرأي. 
وروي عن علي رضي الله عنه جوازه، وقال : يفرض للحرة يومان وللأمة يوم[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣٠). وقال مالك والزهري : للحرة الخيار إذا علمت بذلك إن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقته[(٣١)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣١). 
وقال ابن عباس : نكاح الحرة طلاق الأمة، وبه قال أحمد وإسحاق[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣٢). وقال النخعي : يفارق الأمة إذا تزوج الحرة إلا أن يكون له يكون له من الأمة ولد، فلا يفارقها، ويكون للحرة يومان وللأمة يوم[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣٣). وقال مالك : إذا خشي على نفسه العنت يتزوج من الإماء حتى يبلغ أربعاً[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣٤)، وهو قول أصحاب الرأي[(٣٥)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣٥). 
وروي عن الزهري أنه قال : يتزوج أربعاً، ولم يذكر عنتاً[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣٦). 
وروي عن ابن عباس أنه لا يتزوج إلا واحدة، وبه قال قتادة والشافعي[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣٧). 
وقال أحمد : يتزوج من الإماء[(٣٨)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣٨) اثنتين لا غير[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٦٠-٣٩). 
وقوله :( بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ ) أي : أنتم بنو آدم[(٤٠)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤٠). 
وقيل : معناه أنتم مؤمنون كلكم إخوة[(٤١)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤١). 
وقيل : نزل ذلك لما كانت العرب تعير ابن الأمة وتسميه هجيناً. 
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى :( وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً اَنْ يَّنْكَحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُومِنَاتِ ) ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات " فلينكح بعضكم من بعض " هذا فتاة هذا ( وهذا[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤٢) ) فتاة هذا وعلى هذا القول مرفوعون[(٤٣)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤٣) بفعلهم في التأويل لأن المعنى ( مَّا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُم فلينكح مما ملكت فرد بعضكم على ذلك[(٤٤)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤٤). 
وقوله ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم )، أي : يعلم من آمن منكم وصدق بما جاء من عند الله عز وجل ( ورسوله ) صلى الله عليه وسلم[(٤٥)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤٥). وقوله :( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذِنِ أَهْلِهِنَّ ) أي تزوجوهن بإذن مواليهن، ورضاهن ( وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) أي : اعطوهن مهورهن بالمعروف على ما تراضيتم به مما أحل الله لكم أن تجعلوه مهوراً[(٤٦)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤٦) ( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ) أي : عفائف غير زناة[(٤٧)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤٧). 
( وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْذَانٍ[(٤٨)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤٨) ) وليس ممن لهن[(٤٩)](#foonote-٥٦٣٦٠-٤٩) أصدقاء على السفاح لأنهن في الجاهلية كان لهن الخليل، والصديق يحبسن أنفسهن للفجور عليه سراً[(٥٠)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥٠)، وكانوا في الجاهلية يحرمون الزنا ما ظهر منه، ويسمحون فيما أسر، يقولون : ما ظهر منه فهو لؤم، وما خفي منه فلا بأس به، فأنز الله ( وَلاَ تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ )[(٥١)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥١). 
وقال السدي وغيره : ولا مسافحات معلنات بالزنا[(٥٢)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥٢). 
قوله :( فَإِذَا أُحْصِنَّ ) أي : صرن ممنوعات الفروج بالأزواج وهذا المعنى يدل على الضم في الهمزة[(٥٣)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥٣). 
وقيل : أحصن : أسلمن قاله السدي[(٥٤)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥٤) وهذا المعنى يدل على القراءة بفتح الهمزة. 
وقال سالم والقاسم : إحصانها عفافها، وإسلامها[(٥٥)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥٥). وأكثر الناس على أن المعنى فإذا تزوجن[(٥٦)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥٦). 
( فَإِنَ اَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ) معنى ذلك : إذا أتت الأمة بزنى بعدما أحصنت بالزوج فعليها ( نِصْفُ[(٥٧)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥٧) مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ) أي الحرائر الأبكار. 
وقيل : ذوات الإسلام التي أحصنهن دينهن غير[(٥٨)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥٨) محصنات بأزواج[(٥٩)](#foonote-٥٦٣٦٠-٥٩). وقوله ( مِنَ العَذَابِ ) أي : من الحد إذا زنيت[(٦٠)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦٠). 
وسميت البكر محصنة لأنه يكون بها فيما يستقبل كما يقال : ضحته[(٦١)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦١) قيل أن يضحي بها، وقيل : المحصنات هنا المتزوجات[(٦٢)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦٢)، فعلى الإماء المتزوجات نصف حد الحرة وهو خمسون، والرجم لا[(٦٣)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦٣) يتبعض لأن المرجوم قد يموت بحجر واحد، وربما لميمت بألف حجر، فنصف الرجم متعذر حده، فلابد من الرجوع إلى نصف الجلد. 
وقد قال النبي ﷺ : " إذا زنت الأمة فاجلدوها[(٦٤)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦٤) ". وإحصان الأمة إسلامها، وقد يجوز أن يكون معنى قوله ( نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ) يعني من الأبكار لأن إحصان الحرة قد يكون العفاف، وقد يكون الإسلام، وقد يكون التزويج، ولا يحصن الأمة لا تزويج ولا غيره إلا : الإسلام. 
و( الْعَذَابِ ) الحد غير الرجم، قال ابن عباس : على الأمة إذا زنت وهي مع حر نصف حد الحرة، وهو خمسون[(٦٥)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦٥) والمعنى فلازم لهن نصف حد الحرة. 
قوله ( ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ) معناه ذلك الذي أبيح من نكاح الأمة لمن خشي العنت، وهو الزنا[(٦٦)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦٦). 
وقيل : هو الإثم. وقيل : العقوبة. 
وقيل : الهلاك[(٦٧)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦٧). 
وأصل العنت في اللغة المشقة[(٦٨)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦٨) يقال : أكمة عنوت إذا كانت شاقة، فهذا يدل على جواز نكاح الإماء إنما يكون باجتماع الشرطين المذكورين، وهما : عدم الطول، وخوف العنت وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : لا ينبغي للحر أن يتزوج أمة وهو يجد الطول إلى الحرة، فإن فعل فرق بينهما وعزر[(٦٩)](#foonote-٥٦٣٦٠-٦٩). 
قوله :( وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ) أي : عن نكاح الإماء خير لكم ( وَاللَّهُ غَفُورٌ ) أي : غفور لكم عن نكاحهن على ما نصه لكم، وأذن لكم فيه قال ذلك السدي وابن عباس وطاوس وغيرهم[(٧٠)](#foonote-٥٦٣٦٠-٧٠). 
قوله :( رَّحِيمٌ ) أي : رحيم بكم إذ أذن لكم في نكاحهن عند الاقتدار وعدم الطول للحرة.

١ - عن حجة القراءات ١٩٦..
٢ - (أ): حصان..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٧..
٤ - قراءة الجمهور هي الفتح والكسر مشهور عن الكسائي وحده. انظر: السبعة ٢٣٠، وحجة القراءات ١٩٦ والعنوان ٨٤..
٥ - (ج): أبي عمر..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - وعليه إجماع أهل الحرمين وغيرهم، واختيار مكي النصب لصحة معناه في الحكم. انظر: الكشف ١/٣٨٦ وتفسير ابن كثير ١/٤٧٦..
٩ - اختلف في معنى الطول وقيل: الطول: الجلد والصبر، وذلك بالنسبة لمن أحب أمة وهواها حتى تزوجها. والطول: الحرة، وقد اختلف القول عن مالك في ذلك. والطول: السعة والمال وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن جبير وبه تضافرت رواية الطبري وهو المختار عنده انظر: مجاز القرآن ١/١٢٣، وتفسير الغريب ١٢٤، وجامع البيان ٥/١٦..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٥..
١١ - (أ) (ج): الأمة وهو خطأ..
١٢ - وهو رأي فاسد في جامع البيان ٥/١٦ والجامع للأحكام ٥/١٣٧..
١٣ - (أ): العضة (د): اللعنة..
١٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٦ والدر المنثور ٢/٤٨٩..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - تفارق الميتة هذا في الضرورة من وجهين: (أ) إن هذا عقد لازم، وتلك إباحة مجردة (أ) (ب) وأن هذا عقد بشروط فيعتبر بشروطه بخلاف الإباحة في الميتة. انظر: أحكام ابن العربي ١/٣٩٦..
١٧ - ساقط من (أ) (ج)..
١٨ - انظر: الأم ٥/١٠..
١٩ - انظر: الموطأ: ٤٣٩ والمدونة الكبرى ٢/١٦٤..
٢٠ - انظر: الأم: ٥/١٦٨..
٢١ - انظر: الموطأ: ٤٤٣..
٢٢ - ليس القول لعطاء، وإنما هو لسعيد بن المسيب كما في الموطأ ٤٤٤ والأم: ٧/٢٦٩..
٢٣ - (ج): هو شراً وهو..
٢٤ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٨٩..
٢٥ - أحكام الجصاص ٢/١٥٨..
٢٦ - ساقط من (ج)..
٢٧ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٨٩..
٢٨ - انظر: الموطأ ٤٤٣ والمدونة الكبرى ٢/٢١٦ وأحكام الشافعي ١/١٨٨..
٢٩ - منهم أبو ميسر الذي يرى أن أهل الكتاب بمنزلة الحرائر، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه وهو يحتج بآية المائدة آية ٦ (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) فيرى أن الله أحل محصنات أهل الكتاب عاماً فليس لأحد أن يخصص منهن أمَة ولا حُرَّة. انظر: جامع البيان ٥/١٨ وأحكام الجصاص ٢/١٥٩ والجامع للأحكام ٥/١٤٠..
٣٠ - وبه قال النخعي وأبو حنيفة والشافعي ومسروق وابن المسيب والليث، ومذهب مالك أن القسم بينهما سواء ليلة لكل واحدة. انظر: الحجة على أهل المدينة ٣/٢٥٤ والأم ٥/١١٨ والمدونة الكبرى ٢/١٩٨..
٣١ - (أ): فارقتم وهو خطأ..
٣٢ - وهو قول ضعيف لا مسوغ له في النظر لأنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يكون الطَّوَل إلى الحرة فاسخاً لنكاح الأَمَة ولا قائل به. لأن طلاق الأَمَة يتحقق بأمور منها البيع والعتق والهبة والطلاق. انظر: جامع البيان ٥/٣ وأحكام الجصاص ٢/١٦١..
٣٣ - انظر: الأم ٥/١١٨..
٣٤ - انظر: المدونة الكبرى ٢/١٦٣..
٣٥ - انظر: أحكام الجصاص ٢/١٦١..
٣٦ - انظر: جامع البيان ٥/٤..
٣٧ - الأم ٨/٢٧٢..
٣٨ - (أ) لاثنتين (د) والإملا اثنتين..
٣٩ - المغني لابن قدامة ٧/٥١٤..
٤٠ - هما قولان الأول: بمعنى إنكم أيها الناس سواء بنو الحرائر وبنو الإماء أكرمكم عند الله أتقاكم. والثاني: بمعنى أنكم كلكم مشتركون في الإيماء وهو أفضل الفضائل وهذا القول أولى لتقدم ذكر المؤمنين، وهو اختيار الزجاج ٢/٤١ وتعتبر الآية رداً على العرب التي كانت تسمي ولد الأمة هجيناً تعييراً له بنقصان مرتبة أمه، فلما جاء الشرع بجواز نكاحها اعلموا مع ذلك أن التهجين لا معنى له. انظر: المحرر ٤/٨٤ وأحكام ابن العربي ١/٣٩٦ والتفسير الكبير ١٠/٦٠ والجامع للأحكام ٥/١٤٠..
٤١ - انظر: المصدر السابق..
٤٢ - ساقط من (د)..
٤٣ - كذا... وصوابه: مرفوع..
٤٤ - انظر: هذا الإعراب في جامع البيان ٥/٩ وفيه عند ابن عطية –انظر: ٤/٨٥ وذهب العكبري وأبو حيان إلى أنه مبتدأ وخبر. انظر: الإملاء ١/١٠٣، والبحر ٣/٢٢١..
٤٥ - ساقط من (ح)..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٥/٩..
٤٧ - (ج): زانات..
٤٨ - الخدن والخدين الصديق الذي يخادنك فيكون معك في كل أمر ظاهر أو باطن، انظر: المفردات ١٤٥: واللسان خدن ١٣/١٣٩..
٤٩ - (أ): مما..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٩..
٥١ - الأنعام آية ١٥٢، وانظر: جامع البيان ٥/٢٠ و٨/٨٣..
٥٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠..
٥٣ - انظر: المصدر السابق..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣..
٥٥ - انظر: المصدر السابق..
٥٦ - انظر: المصدر السابق..
٥٧ - (أ) بنصف وهو خطأ..
٥٨ - (ج): أحصنهن في دينهن من غير..
٥٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢..
٦٠ - (ج): إذا زنيتن..
٦١ - (ج): أضحيته..
٦٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣..
٦٣ - (ج): إلا وهو خطأ..
٦٤ - خرجه البخاري في كتاب المحاربين ٨/٢٩ ومسلم في كتاب الحدود ٥/١٢٣ والدارمي في كتاب الحدود ٢/١٢٩ وابن ماجه في كتاب الحدود ٢/٨٥٧..
٦٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤..
٦٦ - هو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم. انظر: جامع البيان ٥/٢٤-٢٥..
٦٧ - أقوال ذكرها الطبري ولم ينسبها. انظر: جامع البيان ٥/٢٥، تحتمل الآية كل هذه المعاني واختار الطبري أن يكون معنمى العنت الضرر في الدين والبدن انظر: المصدر السابق..
٦٨ - يقال أعنته إعناتاً إذا أدخل عليه مشقة، وفساداً، وضرراً، ويقال: عنت فلان يعنت إذا أتى ما يضره في دينه أو دنياه. انظر: المفردات ٣٦١ واللسان عنت ٢/٦١..
٦٩ - يقال: عزره عزراً وتعزيراً إذا ضربه دون الحد لمنعه من المعاودة، وردعه عن المعصية ولا عدد فيه، وهو موكول إلى اجتهاد الحاكم. انظر: القوانين الفقهية ٢٧١، وطلبة الطلبة ١٥٦ والمفردات ٣٤٥. والأم للشافعي ٥/١٦٨..
٧٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦..

### الآية 4:26

> يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمࣱ [4:26]

قوله ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) الآية \[ ٢٦ \]. 
المعنى يريد الله أن يبين لكم حلاله من حرامه، ويبين لكم طرق الإيمان من قبلكم لتتبعوه، ( وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) أي : يرجع بكم إلى طاعته ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) عليم بمصلحة عباده حكيم في تدبيره فيهم. 
والمعنى عند النحويين يريد الله هذا من أجل أن يبين[(١)](#foonote-٥٦٣٦١-١) لكم ومثله ( وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ )[(٢)](#foonote-٥٦٣٦١-٢) أي : أمرت بهذا لأعدل بينكم[(٣)](#foonote-٥٦٣٦١-٣)، وفي هذه الآية عند أهل النظر دليل على أن ما حرم علينا قد حرم على من قبلنا لقوله ( وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ )[(٤)](#foonote-٥٦٣٦١-٤)، وقيل : المعنى سنن من قبلكم من المؤمنين خاصة[(٥)](#foonote-٥٦٣٦١-٥).

١ - (ج): يتبين..
٢ - الشورى آية ١٣..
٣ - انظر: معاني الأخفش ٢/٦٨٦ ومعاني الزجاج ٢/٤٢، وإعراب النحاس ١/٤٠٨..
٤ - يظهر من قوة الكلام أن شرعتنا كشرعة من قبلنا وليس كذلك لأنا خوطبنا كما خوطبوا، وشرع لنا كما شرع لهم، فهدينا لسنتهم وإن اختلفت أحكامنا وأحكامهم، وإما أن يكون الكلام من باب التماثل. انظر: أصول السرخسي ٢/٩٩، والتفسير الكبير ١٠/٦٨، والجامع للأحكام ٥/١٨٤..
٥ - انظر: معاني الزجاج ٢/٤٣ واعتمد رأيه ابن عطية في المحرر ٤/٨٩..

### الآية 4:27

> وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمࣰا [4:27]

قوله ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَّتُوبَ عَلَيْكُمْ ) الآية \[ ٢٧ \]. 
والمعنى والله يريد أن يرجع[(١)](#foonote-٥٦٣٦٢-١) بكم إلى طاعته ليغفر لكم ما سلف لكم من ذنوبكم في جاهليتكم من نكاحكم حلائل آبائكم وأبنائكم، وغير ذلك مما ركبتموه ( وَيُرِيدُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا ) أي : ترجعوا عن الحق وهو الزنا[(٢)](#foonote-٥٦٣٦٢-٢). 
قال مجاهد : يريدون[(٣)](#foonote-٥٦٣٦٢-٣) أن تزنوا مثلهم[(٤)](#foonote-٥٦٣٦٢-٤). 
ومعنى الشهوات : شهوات الدنيا ولذاتها. 
وقيل : هم اليهود والنصارى قاله السدي، وقيل : هم اليهود خاصة يريدون أن تنكحوا الأخوات من الأب مثلهم لأنهم يحلون ذلك[(٥)](#foonote-٥٦٣٦٢-٥). 
وقال ابن زيد : هم طلاب الباطل، وأهل الزنا[(٦)](#foonote-٥٦٣٦٢-٦).

١ - (أ) (ج): يراجع..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨..
٣ - (ج): تزون..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٥٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩..
٦ - هذا القول للطبري وليس لابن زيد ذكره في معرض ترجيحه للأقوال، وقد وهم مكي في ذلك. انظر: جامع البيان ٥/٢٩..

### الآية 4:28

> يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفࣰا [4:28]

قوله ( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُّخَفِّفَ عَنكُمْ ) الآية \[ ٢٨ \]. 
أي : يريد أن يوسع عليكم[(١)](#foonote-٥٦٣٦٣-١) في نكاح الفتيات المؤمنات عند عدم الطول، وخوف العنت :( وَخُلِقَ الاِنْسَانُ ضَعِيفاً ) أي لا يستطيع الصبر عن شهوة النساء. 
وقرأ ابن عباس : وخلَق الإنسانَ بالفتح[(٢)](#foonote-٥٦٣٦٣-٢) أي : وخلق الله الإنسان ضعيفاً، يعني ضعيفاً في أمر النساء لا يقدر على الصبر عن الجماع. 
قال أبو محمد رضي الله عنه : وتخفيف الله ( تعالى )[(٣)](#foonote-٥٦٣٦٣-٣) عن[(٤)](#foonote-٥٦٣٦٣-٤) عباده أعظم من أن يحصى، لم يكلفهم ما ليس في وسعهم ولا ما لا يطيقون، وضاعف حسناتهم بعشر أمثالها، إلى سبعمائة مثل " وإذا همَّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً إلى سبعمائة ضعف، وإذا همَّ بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه شيء وتكتب له حسنة، وإن عملها كتبت سيئة[(٥)](#foonote-٥٦٣٦٣-٥) واحدة فإن[(٦)](#foonote-٥٦٣٦٣-٦) استغفر منها[(٧)](#foonote-٥٦٣٦٣-٧) محيت عنه[(٨)](#foonote-٥٦٣٦٣-٨) " وفضل الله ورأفته بخلقه أكثر من أن يحصى.

١ - (أ) (د): يوسع له..
٢ - هي قراءة شاذة تنسب لابن عباس ومجاهد. انظر: مختصر الشواذ: ٢٥..
٣ - ساقط من (أ) (ج)..
٤ - (ج): على عباده..
٥ - (د): بسبية..
٦ - (أ) فإن الله استغفر منها..
٧ - (د): استغفرها منها..
٨ - خرجه البخاري في كتاب الرقائق ٧/١٨٧ ومسلم في كتاب الإيمان ١/١٨٢ والدارمي في كتاب الرقائق ٢/٣٢١، والطبراني في الصغير ١/١٨٠..

### الآية 4:29

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضࣲ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمࣰا [4:29]

قوله :( يَأيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم ) الآية \[ ٢٩ \]. 
( إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ ) الأكثر في كلام العرب أن تستعمل إلا أن يكون في الاستثناء لغير ضمير فيها على معنى إلا يحدث أو يقع[(١)](#foonote-٥٦٣٦٤-١) وإن في موضع نصب استثناء ليس من الأول واختار أبو عبيدة[(٢)](#foonote-٥٦٣٦٤-٢) النصب على إضمار الأموال في تكون، وغير مختار عند أهل اللغة لأن أكثر كلام العرب في هذا لا يضمرون[(٣)](#foonote-٥٦٣٦٤-٣) فيها شيئاً[(٤)](#foonote-٥٦٣٦٤-٤). 
ومعنى الآية إنهم نهوا عن أكل الأموال بالربا، والقمار والظلم والبخس ( إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ ) فليربح ما شاء فيها قال ذلك السدي، وغيره[(٥)](#foonote-٥٦٣٦٤-٥) وهو اختيار الطبري[(٦)](#foonote-٥٦٣٦٤-٦) فهي محكمة. 
وقيل : نزلت في ألا يأكل أحد متاع أحد إلا بشراء، أو بقيود، ثم نسخ ذلك بقوله :( لَّيْسَ عَلَى الاَعْمَى حَرَجٌ )[(٧)](#foonote-٥٦٣٦٤-٧) الآية. 
قال ذلك الحسن وعكرمة وغيرهما[(٨)](#foonote-٥٦٣٦٤-٨)[(٩)](#foonote-٥٦٣٦٤-٩). 
قال الطبري : في هذه الآية دليل على فساد قول من ينكر طلب الأقوات والتجارات، والصناعات من المتصوفة الجهلة لأنه حرم أكل الأموال بالباطل، وأباح أكلها بالتجارات عن تراض من البائع والمشتري[(١٠)](#foonote-٥٦٣٦٤-١٠)، ومعنى ( عَن تَرَاضٍ ) هو الخيار فيما تبايعا فيه مالم يفترقا من مجلسهما الذي تبايعا فيه، وهو قول الشافعي[(١١)](#foonote-٥٦٣٦٤-١١). 
وقيل : التراضي هو الرضى بعقد البيع والشراء، فإذا تراضيا فقد تم البيع افترقا أو لم يفترقا، وهو قول مالك[(١٢)](#foonote-٥٦٣٦٤-١٢) وأبي حنيفة[(١٣)](#foonote-٥٦٣٦٤-١٣) وأبي يوسف[(١٤)](#foonote-٥٦٣٦٤-١٤) ومحمد[(١٥)](#foonote-٥٦٣٦٤-١٥). 
و[(١٦)](#foonote-٥٦٣٦٤-١٦)قال القتبي ( عَن تَرَاضٍ ) \[ عن[(١٧)](#foonote-٥٦٣٦٤-١٧) \] موافقة منكم لما أحله الله تعالى وتورع عما حرمه من القمار والربا والبيوع الفاسدة[(١٨)](#foonote-٥٦٣٦٤-١٨). 
وقيل :( عَن تَرَاضٍ ) عن رضى من البائع والمشتري[(١٩)](#foonote-٥٦٣٦٤-١٩). 
قوله :( وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم ) أي : لا يقتل بعضكم بعضاً، وهو معنى قول النبي ﷺ " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضر بعضكم رقاب بعض " [(٢٠)](#foonote-٥٦٣٦٤-٢٠). 
وقيل معناه : لا تتجروا في بلاد العدو فتغدوا بأنفسكم. وقرأ الحسن " ولا تقتّلوا " بالتشديد على التكثير[(٢١)](#foonote-٥٦٣٦٤-٢١). 
( إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً )، أي : رحمكم الله بأن حرم[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٦٤-٢٢) دماءكم، بعضكم على بعض.

١ - انظر: الاستغناء ١٢١..
٢ - كذا.. وهو لأبي عبيد في إعراب النحاس ١/٤١٠ والبحر ٣/٢٣١..
٣ - (د): لا يضمر..
٤ - في "تجارة" قراءتان: (أ) تجارةٌ بالرفع على أن كان تامة، وهي قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو، ونافع وابن عامر وابن كثير. (ب) تجارة بالنصب على أنها خير كان، وهي قراءة الكوفيين وحمزة، وعاصم، والكسائي، وهو اختيار أبي عبيد، واستبعد النحاس هذا الوجه من جهة الإعراب والمعنى: الكتاب ٢/٣٤٩ معاني الأخفش ٤٤١، السبعة ٢/٢٣١ وإعراب النحاس ١/٤١٠..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٠-٣١..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - النور آية ٦١..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣١..
٩ - لا تنافي بين الآيتين حتى يكون هناك نسخ، وهو ما رجح عند مكي في كتابه الإيضاح في الناسخ: ١٩٠..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢..
١١ - انظر: الأم. للشافعي ٨/١٧٢..
١٢ - انظر: الموطأ ٥٥٠..
١٣ - انظر: الحجة على أهل المدينة ٢/٦٧٧ وأحكام الجصاص ٢/١٧١..
١٤ - هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي صاحب أبي حنيفة كان فقيهاً وعالماً ومفسراً. انظر: طبقات الفقهاء ١٤١..
١٥ - هو أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني توفي ١٨٩ هـ عالم بالفقه والأصول. انظر: طبقات الفقهاء ١٤٢، ولسان الميزان ٥/١٢١ (وهو تلميذ أبي حنيفة) \[المدقق\]..
١٦ - علة هذه المقالة إن البيع إنما هو بالقول كما أن النكاح بالقول، ولا خلاف بين أهل العلم في الإجبار في النكاح لأحد الطرفين على صاحبه افترقا أو لم يفترقا عن مجلسهما الذي جرى ذلك فيه. قالوا: فكذلك حكم البيع وتأول الحديث على أنه ما لم يفترقا بالقول. انظر: جامع البيان ٥/٣٤، وأحكام ابن العربي ١/٤٠٩، والجامع للأحكام ٥/١٥١..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - انظر: تفسير الغريب ١٢٥..
١٩ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣..
٢٠ - هي جملة وردت ضمن خطبة حجة الوداع خرجها البخاري في كتاب الفتن ٨/٩١، ومسلم في كتاب الإيمان ١/٥٨..
٢١ - هي قراءة شاذة تنسب إلى علي والحسن والسلمي. انظر: مختصر الشواذ ٢٥، والجامع للأحكام ٥/١٥٦، والبحر ٣/٢٣٢..
٢٢ - (أ): رحم..

### الآية 4:30

> وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنࣰا وَظُلۡمࣰا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارࣰاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا [4:30]

قوله ( وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً ) الآية \[ ٣٠ \]. 
المعنى : ومن يقتل أخاه المؤمن اعتداء وظلماً ( فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً )[(١)](#foonote-٥٦٣٦٥-١). وقيل : المعنى ومن يفعل ما قد حرم الله عليه مما ذكر في أول السورة[(٢)](#foonote-٥٦٣٦٥-٢) إلى ( وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً )[(٣)](#foonote-٥٦٣٦٥-٣). 
وقيل[(٤)](#foonote-٥٦٣٦٥-٤) : المعنى من يأكل مال أخيه بالباطل ( فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً ). والعدوان المجاوزة[(٥)](#foonote-٥٦٣٦٥-٥) للشيء[(٦)](#foonote-٥٦٣٦٥-٦) ( نُصْلِيهِ ) نورده ناراً فيصلاها[(٧)](#foonote-٥٦٣٦٥-٧).

١ - انظر: جامع البيان ٥/٣٦..
٢ - أي: من نكاح من حرم نكاحه، ومن أكل أموال اليتامى، ومن قتل النفس..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣٦..
٤ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٣٦..
٥ - (أ): المجاورة. (ج): المتجوزات..
٦ - العدوان التجاوز ومنافاة للاتام تارة بالقلب وتارة في الإخلال بالعدالة والمراد هنا التجاوز لما أباحه الله إلى ما حرمه. انظر: المفردات ٣٣٨، واللسان عدو ١٥/٣١..
٧ - انظر: المفردات ٢٩٩..

### الآية 4:31

> إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِيمࣰا [4:31]

قوله :( اِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) الآية \[ ٣١ \]. 
الكبائر هي : من أول السورة إلى ثلاثين آية منها في قول جماعة من العلماء[(١)](#foonote-٥٦٣٦٦-١). وقال علي رضي الله عنه على المنبر في الكوفة : والكبائر سبع فسئل عنها، فقال : الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة[(٢)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢)، يريد أن يرجع الرجل أعرابياً بعدما هاجر إلى الله ( تعالى ) و[(٣)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣)رسوله. 
وقيل : الكبائر منصوصة في كتاب الله عز وجل على ما روي عن علي رضي الله عنه وهي سبع قوله :( وَمَنْ يُّشْرِكُ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ )[(٤)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤) وقوله :( اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً )[(٥)](#foonote-٥٦٣٦٦-٥) وقوله :( الذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ[(٦)](#foonote-٥٦٣٦٦-٦) ). 
وقوله :( الذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُومِنَاتِ )[(٧)](#foonote-٥٦٣٦٦-٧). 
وقوله :( فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الاَدْبَارَ ) قال فيمن ولي ( فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ )[(٨)](#foonote-٥٦٣٦٦-٨) وقوله[(٩)](#foonote-٥٦٣٦٦-٩) :( وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِناً مُّتَعَمِّداً )[(١٠)](#foonote-٥٦٣٦٦-١٠). 
وقوله :( إِنَّ الذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمِ )[(١١)](#foonote-٥٦٣٦٦-١١). 
وقال عطاء : الكبائر سبع وهي : قتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ورمي المحصنات، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف[(١٢)](#foonote-٥٦٣٦٦-١٢)، وروي أن ابن عمر قال : تسع زاد على ما قال عطاء : السحر، والإلحاد في البيت الحرام[(١٣)](#foonote-٥٦٣٦٦-١٣). 
وقال ابن مسعود : الكبائر أربع : الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، قال الله عز وجل :( وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ )[(١٤)](#foonote-٥٦٣٦٦-١٤). 
وقال :( وَمَنْ يَّقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ )[(١٥)](#foonote-٥٦٣٦٦-١٥) وقال :( لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الْكَافِرُونَ )[(١٦)](#foonote-٥٦٣٦٦-١٦) وقال ( فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الْخَاسِرُونَ[(١٧)](#foonote-٥٦٣٦٦-١٧) )[(١٨)](#foonote-٥٦٣٦٦-١٨). 
وقال ابن عباس : كل ما نهى الله عنه فهو ( كبيرة[(١٩)](#foonote-٥٦٣٦٦-١٩) )، وروي عنه أنه قيل له : أسبع هي، قال : هي إلى السبعين أقرب. وأنه قال هي إلى سبع مائة أقرب[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢٠). 
وقيل : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار[(٢١)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢١)، وقاله عمر رضي الله عنه وروي عن ابن عباس أنه قال : الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو عذاب[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢٢) وهذا قول جامع. 
وقال الحسن : الكبائر كل ذنب توعد الله عليه بالنار في كتابه : كالشرك، وهو أكبر الكبائر، وقتل النفس، وأكل الربا، والزنا، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وقذف المحصنات، وشهادة الزور، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، والإدمان على الخمر وشبهه[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢٣). 
وقد يكون الذنب صغيراً فإذا أصر عليه صار كبيراً بالإصرار عليه، وترك التوبة، والإقلاع عنه، فالإصرار على الذنب ذنب عظيم. 
( وقيل : الكبائر كل ما لا يقبل معه عمل، نحو : الشرك بالله سبحانه، وقتل الأولاد، والسحر، والكفر برسول الله عليه السلام وبآبائه، وشبهه )[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢٤). 
وقال زيد بن أسلم : كل ذنب يصلح معه عمل فليس بكبيرة والله يغفر السيئات والحسنات. 
وقد قال بكر[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢٥) القاضي[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢٦) : من أعظم الكبائر سب السلف وتنقصهم، وشهادة الزور عند الحكام، وعدول الحكام على الحق، واتباعهم للهوى. 
ومن الكبائر : اللواط، والإصرار على الصغائر من الكبائر. " والندم توبة[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢٧) " والصغائر تكفرها الطهارة والصلاة والجماعات. 
وقال أبو بكر رضي الله عنه : إن الله يغفر الكبيرة فلا تيأسوا، ويعذب على الصغيرة فلا تغتروا. 
وقال عمر : لا صغيرة مع الإصرار[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢٨) ولا كبيرة مع الاستغفار. وسئل النبي ﷺ عن الكبائر فقال : " الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قال : قول الزور ( أو )[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٦٦-٢٩) قال وشهادة الزور[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣٠) " وروي أنه قال : " واليمين الغموس " [(٣١)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣١). 
وروي عنه أنه قال : " من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان واجتنب[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣٢) الكبائر، فله الجنة، قيل : وما الكبائر ؟ قال[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣٣) : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف. 
وقال ابن مسعود سألت النبي ﷺ عن الكبائر ؟ فقال : " أن تدعو لله نداً وقد خلقك، ( وأن تقتل ولدك )[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣٤) من أجل أن يأكل معك، أو تزني بحليلة جارك، وقرأ علينا رسول الله ﷺ ( وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ[(٣٥)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣٥) ). 
وروي[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣٦) عنه ﷺ أنه قال : " هو الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف وقذف المحصنة، وقول الزور، والغلول، والسحر وأكل الربا واليمين الغموس " [(٣٧)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣٧). 
ومعنى قوله ( نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) أنه تعالى وعد أن يكفر الصغائر باجتناب الكبائر وقال النبي عليه السلام : " اجتنبوا الكبائر وسددوا وابشروا " [(٣٨)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣٨). 
وقال ابن مسعود : في خمس آيات من سورة النساء لهن أحب إلي من الدنيا
قوله :( اِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ )[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٦٦-٣٩). 
وقوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظِلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً )[(٤٠)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤٠). 
وقوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ )[(٤١)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤١). 
وقوله :( وَمَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً اَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً )[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤٢) وقوله :( وَالذِينَ[(٤٣)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤٣) ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُم[(٤٤)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤٤) ) الآية[(٤٥)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤٥). 
قال ( ابن عباس )[(٤٦)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤٦) : ثمان آيات نزلت في سورة النساء هن خير لهذه الأمة لما طلعت عليه الشمس وغربت أولها ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ )[(٤٧)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤٧). الآية، والثانية ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَّتُوبَ عَلَيْكُمْ )[(٤٨)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤٨) الآية، والثالثة ( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُّخَفِّفَ عَنكُمْ )[(٤٩)](#foonote-٥٦٣٦٦-٤٩) الآية ثم ذكر الخمس التي ذكرها ابن مسعود[(٥٠)](#foonote-٥٦٣٦٦-٥٠). 
وقيل معناه : إن السيئات تكفرها الصلوات الخمس ما اجتنبت الكبائر. 
ومن فتح الميم[(٥١)](#foonote-٥٦٣٦٦-٥١) من ( مَدخلاً ) احتمل أن يكون مصدر دخل، وأن يكون اسماً من أدخل، والمدخل الكريم هو المكان الحسن في الجنة.

١ - منهم ابن عباس وابن مسعود. انظر: جامع البيان ٥/٣٧..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٧ وتفسير ابن كثير ١/٤٨٤..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - الحج آية ٢٩..
٥ - النساء آية ١٠..
٦ - البقرة آية ٢٧٤..
٧ - النور آية ٢٣..
٨ - الأنفال آية ١٦..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - النساء آية ٩٢..
١١ - محمد آية ٢٥..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٩. ورواه أبو داود (٢٤٩٠). \[المدقق\]..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - الحج آية ٢٩..
١٥ - الحجر آية ٩٨..
١٦ - يوسف آية ٨٧..
١٧ - الأعراف آية ٩٩..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤٥..
١٩ - ساقط من (أ). وانظر: جامع البيان ٥/٤٠-٤١ والدر المنثور ٢/٤٩٩..
٢٠ - انظر: المصدر السابق..
٢١ - ينسب لابن عباس وهو طرف من قوله عن عدد الكبائر كما هي رواية الطبري وغيره. انظر: جامع البيان ٥/٤١ وتفسير ابن كثير ١/٤٨٧ والدر المنثور ٢/٥٠٠..
٢٢ - انظر: المصدر السابق..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/٤٢ والدر المنثور ٢/٤٩٩-٥٠٠..
٢٤ - ساقط من (ج)..
٢٥ - (د): فكن..
٢٦ - هو بكر بن عبد الرحمان القاضي روى القراءة عرضاً عن حمزة. انظر: غاية النهاية ١/١٧٨..
٢٧ - (الندم توبة) حديث خرجه أحمد في المسند – بتحقيق شاكر ٥/١٥٩..
٢٨ - (ج): إصرار..
٢٩ - ساقط من (أ) (ج)..
٣٠ - خرجه مسلم في كتاب الإيمان ١/٦٤، والبغوي في مفتاح السنة ١/٨٥..
٣١ - هي رواية أخرى للحديث بزيادة اليمين الغموس خرجه البخاري في كتاب الأيمان ٧/٢٢٧ والترمذي ٣/٢٠٨..
٣٢ - (وج) اجتناب..
٣٣ - (ج): قيل..
٣٤ - ساقط من (أ)..
٣٥ - الفرقان آية ٦٨، والحديث خرجه البخاري في كتاب الإيمان ٧٦/٧٥ ومسلم في كتاب الإيمان ١/٦٣..
٣٦ - (د): يروى..
٣٧ - خرجه البخاري في كتاب الأدب ٧/٧٠ ومسلم في كتاب الإيمان ١/٦٤ والترمذي في أبواب البر ٣/٢٠٨..
٣٨ - خرجه السيوطي عن الطبري ولم ينسب لغيره. انظر: جامع البيان ٥/٤٥ والدر المنثور ٢/٤٩٩..
٣٩ - النساء آية ٣١..
٤٠ - النساء آية ٤٠..
٤١ - النساء آية ٤٧-١١٦..
٤٢ - النساء آية ١١٠..
٤٣ - في كل النسخ أن الذين آمنوا وهي زيادة مخالفة لنص المصحف..
٤٤ - النساء آية ١٥١..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٥/٤٥..
٤٦ - ساقط من (أ)..
٤٧ - النساء آية ٢٦..
٤٨ - النساء آية ٢٧..
٤٩ - النساء آية ٢٨..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٥/٤٥..
٥١ - في مدخلاً قراءتان: مُدخل بضم الميم هي قراءة الجمهور وأهل الحجاز والعراق، ومَدخل بفتح الميم هي قراءة نافع. انظر: معاني الأخفش ١/٤٤٥ ومعاني الفراء ١/٢٦٣ والسبعة ٢٣٢، والكشف ١/٣٨٦..

### الآية 4:32

> وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمࣰا [4:32]

قوله :( وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) الآية \[ ٣٢ \]. 
نهى المؤمنين أن يتمنوا ما فضل الله به بعضهم على بعض وأمرهم أن يسألوه من فضله، وروي أن أم سلمة[(١)](#foonote-٥٦٣٦٧-١) قالت يا رسول الله : لا نعطى الميراث ؟ ولا نغزو في سبيل الله تعالى فنقتل ؟ فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ تَتَمَنَّوْا ) الآية[(٢)](#foonote-٥٦٣٦٧-٢). 
قال ابن عباس : هو الرجل يقول : وددت لو أن لي مال فلان، فنهى الله تعالى عن ذلك، وأمرهم أن يسألوه من فضله[(٣)](#foonote-٥٦٣٦٧-٣) لأن التمني يورث الحسد والبغي. 
وقال السدي : نزلت في الرجال والنساء. وقال الرجال : لو كان لنا من الأجر مثلا ما للنساء كما لنا من الميراث مثلا ما لهن، وقال النساء : لو كان لنا أجر مثل الرجال الشهداء، فلو كتب علينا القتال لقاتلنا، فقال الله تعالى :( وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) وقال ( وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ )[(٤)](#foonote-٥٦٣٦٧-٤). 
وقال ابن جبير :( وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ) العبادة[(٥)](#foonote-٥٦٣٦٧-٥). 
وقيل : اسألوه التوفيق، والعمل بما يرضيه[(٦)](#foonote-٥٦٣٦٧-٦). 
( إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ). أي : لم يزل عالماً بما يصلح عباده، فلا يحسد بعضهم بعضاً[(٧)](#foonote-٥٦٣٦٧-٧). 
قوله :( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ) المعنى : للرجال نصيب مما اكتسبوا من الأبواب على الطاعة، والعقاب على المعصية وللنساء مثل ( ذلك )[(٨)](#foonote-٥٦٣٦٧-٨). 
وقال قتادة : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء[(٩)](#foonote-٥٦٣٦٧-٩) شيئاً، فلما[(١٠)](#foonote-٥٦٣٦٧-١٠) أنزل الله ميراثهم، قال النساء : لو جعل أنصباءنا ( في الميراث كالرجال، وقال الرجال : إنَّا لنرجو[(١١)](#foonote-٥٦٣٦٧-١١) أن نفضل النساء في الحسنات في الآخرة كما فُضِّلْنا ) في[(١٢)](#foonote-٥٦٣٦٧-١٢) الدنيا عليهن بالميراث فأنزل الله تعالى ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ) يقول : المرأة تجزى بحسنتها ( عَشْرُ أَمْثَالِهَا )[(١٣)](#foonote-٥٦٣٦٧-١٣) كما جزي[(١٤)](#foonote-٥٦٣٦٧-١٤) الرجل، ثم قال :( وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ )[(١٥)](#foonote-٥٦٣٦٧-١٥). 
وقيل : إنه لما نزل ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ ) قالت النساء : كذلك عليهم نصيبان من الذنوب، كما لهم نصيبان من الميراث فأنزل الله عز وجل ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ) أي : من الذنوب وللنساء مثل ذلك ( وَسْئَلُوا اللَّهَ[(١٦)](#foonote-٥٦٣٦٧-١٦) مِن فَضْلِهِ )[(١٧)](#foonote-٥٦٣٦٧-١٧). 
وقيل : المعنى : للجميع نصيب من موتاهم[(١٨)](#foonote-٥٦٣٦٧-١٨). 
وقيل : المعنى : للرجال نصيب من موتاهم[(١٩)](#foonote-٥٦٣٦٧-١٩). 
وقيل : المعنى : للرجال نصيب من الأجر وهو الجهاد، وخصوا به وبأجره، وللنساء نصيب من الأجر خصصن به، وهو حفظها لزوجها في السر والعلانية، ونظرها لزوجها، وطاعتها له وإصلاحها عليه كل لها فيه أجر خصت به[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٦٧-٢٠).

١ - أم سلمة "أم المؤمنين" هند بنت حذيفة تزوجها ﷺ سنة ٤ هـ وكانت موصوفة بالعقل البالغ والرأي الصائب. انظر: أسد الغابة ٦/٣٤٠، والإصابة ٤/٤٣٩..
٢ - خرجه أحمد في المسند – بتحقيق الشاكر ٦/٣٣٢، والترمذي في أبواب التفسير ٤/٣٠٣، ورواه الحاكم ٢/٣٠٥ – ٣٠٦/ وتفسير ابن كثير ١/٤٨٨..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٤٧، والدر المنثور ٢/٥٠٧..
٤ - انظر: المصدر السابق وقد نقله بالمعنى لا بالنص..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٤٧-٤٨ والدر المنثور ٢/٤٠٧-٤٠٨..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - ساقط من (أ) (ج)..
٩ - (ج): الناس..
١٠ - (ج): فأما..
١١ - (د): ليرجعوا..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - ساقط من (أ) (ج)..
١٤ - كذا... ورواية الطبري يجزي وهو أنسب. انظر: جامع البيان ٥/٤٨..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - (ج) (د): واسألوا الله يا معشر النساء..
١٧ - انظر: المصدر السابق..
١٨ - عزاه الطبري لابن عباس. انظر: جامع البيان ٥/٤٩..
١٩ - عزاه الطبري لعكرمة. انظر: المصدر السابق..
٢٠ - هو اختيار الطبري. انظر: المصدر السابق..

### الآية 4:33

> وَلِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ شَهِيدًا [4:33]

قوله ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ ) الآية \[ ٣٣ \]. 
الموالي : الورثة، يعني العصبة، كذلك قال ابن جبير عن ابن عباس[(١)](#foonote-٥٦٣٦٨-١)، وقال مجاهد[(٢)](#foonote-٥٦٣٦٨-٢) وقتادة : فالمعنى ولكلكم جعلنا عصبة يرثون ما تركتم، ولفظ الآية عام يراد به الخصوص إذ ليس \[ كل إنسان له عصبة معلومة ترثه، وكل إنسان له عصبة غير معلومة. وقد قال مالك : كل[(٣)](#foonote-٥٦٣٦٨-٣) \] من هلك من العرب فلا يخلوا أن يكون له وارث بهذه الآية وإن لم تعرف عينه. 
قوله :( وَالذِينَ عَاقَدَتَ[(٤)](#foonote-٥٦٣٦٨-٤) اَيْمَانُكُم فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمُ ) كان الرجل يحالف الرجل وليس بينه وبينه نسب يرث أحدهما الآخر، فأمروا أن يعطوهم نصيبهم. ثم نسخ الله ذلك بالميراث بقوله ( وَأُوْلُوا الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ[(٥)](#foonote-٥٦٣٦٨-٥) )[(٦)](#foonote-٥٦٣٦٨-٦) وقال ابن عباس : " كانت الأنصار ترث المهاجرين للأخوة التي آخى[(٧)](#foonote-٥٦٣٦٨-٧) النبي ﷺ بينهم حين نزلت ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ ) فنسخت ما كانوا عليه[(٨)](#foonote-٥٦٣٦٨-٨). 
قوله ( وَالذِينَ عَاقَدَتَ اَيْمَانُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُم ) يعني من النصر والنصيحة والرفد[(٩)](#foonote-٥٦٣٦٨-٩) ويوصى لهم. 
وقال ابن عباس وغيره : كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات قبل صاحبه ورثه، فأنزل الله عز وجل ( وَأُوْلُوا الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُومِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ) ثم قال :
( إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً )[(١٠)](#foonote-٥٦٣٦٨-١٠) أي : إلا أن ترضوا للذين عاقدتم وصية، فهي لهم جائزة من الثلث[(١١)](#foonote-٥٦٣٦٨-١١). 
والمعاقدة التي كانت بينهم هو أن يقول : دمي ودمك، وتطلب بي وأطلب بك، وتورثني وأرث بك، فجعل في أول الإسلام السدس من المال، ويقسمُ الباقي في الورثة ثم نسخ ذلك في الأنفال[(١٢)](#foonote-٥٦٣٦٨-١٢). 
وقيل[(١٣)](#foonote-٥٦٣٦٨-١٣) : نزلت في الذين كانوا يتبنون في الجاهلية، فأمروا أن يوصوا لهم ونسخ فرضهم. 
وقال ابن إسحاق : كان الرجل الذليل يأتي العزيز فيعاقده باليمين ويقول له : أنا ابنك، ترثني وأرثك، وحرمتي وحرمتك، ودمي ودمك، وثأري ثأرك، فأمر الله عز وجل بالوفاء لهم قبل تسمية الميراث، ثم نسخ بالميراث في الأنفال[(١٤)](#foonote-٥٦٣٦٨-١٤).

١ - انظر: المصدر السابق..
٢ - انظر: تفسير سفيان ٩٣..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - اختلف المفسرون في المراد بالمعاقدة في هذه الآية على ثلاثة أقوال: (أ) أنها المحالفة التي كانت في الجاهلية على أن يتوارثوا، أو يتناصروا أو يتعاقلوا الجناية، أو على كل ذلك. (ب) أن المعاقدة: المؤاخاة التي عقدها النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار. (ج): أنها نزلت في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية فأمروا أن يوصوا لهم عند الموت. انظر: جامع البيان ٥/٥٧، والإيضاح في الناسخ ١٩١، ونواسخ القرآن ١٢٦..
٥ - الأنفال آية ٧٦ والأحزاب آية ٦..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٥٢..
٧ - (أ) (ج) أخ وهو خطأ..
٨ - انظر: البخاري في كتاب الفرائض ٨/٨ وكتاب التفسير ٥/١٧٨..
٩ - الرفد بكسر الراء المعونة والعطية. انظر: المفردات ٢٠٥ واللسان رفد ٣/١٨١..
١٠ - الأحزاب آية ٦..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/٥٢..
١٢ - هذا هو القول الراجح عند الطبري. انظر: المصدر السابق ٥/٥٥..
١٣ - يعزى إلى سعيد بن المسيب في جامع البيان ٥/٥٤..
١٤ - انظر: الناسخ لقتادة ٣٩، والناسخ لابن حزم ٣٤ والمصفى لابن الجوزي ٢٤ وناسخ القرآن للبارزي: ٣٠..

### الآية 4:34

> ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتࣱ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيࣰّا كَبِيرࣰا [4:34]

قوله :( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) الآية \[ ٣٤ \]. 
قال ابن عباس : الرجل أمين على المرأة تطيعه فيما أمرها به، فهو قائم عليها يقوم بنفقتها، ومؤنتها ويسوق مهرها، فهو فضله ( الذي فضله[(١)](#foonote-٥٦٣٦٩-١) ) الله عز وجل عليها[(٢)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢). 
وقال السدي : معنى قوله : " قوامون يأخذون على أيديهن ويؤدبوهن[(٣)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣). وهذه الآية نزلت في رجل من الأنصار[(٤)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤)، لطم امرأته[(٥)](#foonote-٥٦٣٦٩-٥) فخوصم، إلى النبي عليه السلام فقضى لها بالقصاص فأنزل الله عز وجل ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) الآية : فلم يقتص منه، قاله الحسن وقتادة[(٦)](#foonote-٥٦٣٦٩-٦). 
وقيل[(٧)](#foonote-٥٦٣٦٩-٧) : إن قوله ( وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُّقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ )[(٨)](#foonote-٥٦٣٦٩-٨) نزل في أمر الرجال حين جعل عليه القصاص، وعلى ذلك أهل التفسير[(٩)](#foonote-٥٦٣٦٩-٩). 
كان الزهري يقول : ليس بين الرجل، وامرأته قصاص فيما دون النفس. وروي أن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي ﷺ قالت : ما بال النساء لهن نصيب وللرجال نصيبان ؟ ما بال شهادة امرأتين مثل شهادة رجل ؟ وذكرت أشياء في فضل الرجال، فأنزل الله عز وجل ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ )[(١٠)](#foonote-٥٦٣٦٩-١٠). 
وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه : قدمتُ الشام، فرأيت النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوقع في نفسي أَنَّا أحق أن نفعل هذا بالنبي فلما قدمت المدينة سجدت له، فقال ما هذا فأخب( ته[(١١)](#foonote-٥٦٣٦٩-١١) ) بما رأيت فقال[(١٢)](#foonote-٥٦٣٦٩-١٢) : " لو كنت آمراً[(١٣)](#foonote-٥٦٣٦٩-١٣) أن يسجد أحد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي امرأة حق الله عليها حتى تؤدي حق زوجها " [(١٤)](#foonote-٥٦٣٦٩-١٤). 
ومعنى :( بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) الآية \[ ٣٤ \]. 
أي : بفضل الرجل[(١٥)](#foonote-٥٦٣٦٩-١٥) على النساء، كانوا قوامين عليهن بما فضل[(١٦)](#foonote-٥٦٣٦٩-١٦)، هو جودة العقل والتمييز والإنفاق، وسَوْق المهر والجهاد وجواز الشهادة وغير ذلك، كله فضل به الرجل على المرأة. 
قوله :( وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنَ اَمْوَالِهِمْ ) أي : " فضل الرجال على النساء بما ذكرنا، ( وَبِمَا )[(١٧)](#foonote-٥٦٣٦٩-١٧) ساقوا من أموالهم إلى النساء من مهور ونفقة ( فَالصَّالِحَاتُ ) هن[(١٨)](#foonote-٥٦٣٦٩-١٨) المستقيمات لأزواجهن " ( قَانِتَاتٌ ) أي : طائعات لله ولأزواجهن ( حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ) أي يحفظن أنفسهن عند غيبة أزواجهن \[ في فروجهن وأموال أزواجهن. 
وقيل[(١٩)](#foonote-٥٦٣٦٩-١٩) : المعنى : طائعات لأزواجهن[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢٠) \] ما غاب عنهم من سرهن وشأنهن. 
وقال النبي ﷺ : " خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك. وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك، في مالك ونفسها " ثم قرأ رسول الله ﷺ ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ) الآية[(٢١)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢١). 
ومعنى ( بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) أي : يحفظ[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢٢) الله إياهن : أي صيرهن كذلك قال سفيان : لحفظ الله إياها إذ جعلها كذلك[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢٣). 
ومن نصب " الله " وهي قراءة جعفر[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢٤)، فالمعنى : فيهن[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢٥) يحفظن الله في طاعته، وأداء حقه فيما لزمهن به في حفظ غيبة أزواجهن، كقولك للرجل : ما حفظت الله في كذا وكذا والمعنى : بمراقبتهن في حفظ أزواجهن. 
وفي قراءة ابن مسعود : بما حفظ الله فأحسنوا إليهن وأجملوا[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢٦). 
والرجل له الحجر على المرأة بنفسها، وما لها إذا تجاوزت الثلث[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢٧) ولا تفعل[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢٨) شيئاً إلا بإذنه إلا في الفرائض التي[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٦٩-٢٩) فرض الله عليها، فلا طاعة له عليها في ذلك من الصلوات وإخراج الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، هذا مذهب مالك[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣٠)، وله أن يؤدبها تأديباً غير مبرح. 
قوله :( وَالتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) الآية \[ ٣٤ \]. 
 " واللاتي " في موضع رفع بالابتداء، وتقديره عند سيبويه : وفيما يتلى عليكم اللاتي[(٣١)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣١)، والمحذوف : الخبر، وعند غيره : الخبر :( فَعِظُوهُنَّ )[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣٢)، ويجوز أن تكون " اللاتي " في موضع نصب على قول من قرأ :( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ )[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣٣) بالنصب[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣٤). 
و( تَخَافُونَ ) عند الفراء[(٣٥)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣٥) وأبو عبيدة[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣٦) بمعنى توقنون وتعلمون، ( وهو ) على[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣٧) بابه عند غيرهما[(٣٨)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣٨). 
والنشوز هو : امتناع المرأة من فراش زوجها، والخلاف له فيما يلزمها من طاعته. وأصل النشوز الارتفاع والانزعاج، فكأنهن ارتفعن عن أداء حق الأزواج، وطاعتهم يقال : نشزت ونشصت[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٦٩-٣٩). وقيل : النشوز البغض قاله السدي. 
وقال ابن زيد : النشوز المعصية والخلاف. وقال عطاء : النشوز أن تحب فراقه. 
وقال ابن عباس : هو أن تستخف بحقه، ولا تطيع أمره " فعظوهن " أي : خوفوهن، وذكروهن الله. 
وقال ابن عباس : فعظوهن بكتاب الله وبطاعته، وهو قول الجماعة. 
( وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ ) إذا لم يرجعن مع الوعظ فاهجروهن بترك جماعهن ومضاجعتهن. 
وقال السدي : وغيره : " يرقد عندها ويوليها ظهره، ويطؤها ولا يكلمها " [(٤٠)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤٠). 
روي عن ابن عباس أنه قال : يهجرها في المضجع من غير أن يذكر نكاحاً، وذلك عليها شديد. 
( وقيل : المعنى \[ اهجروهن في الكلام حتى يرجعن إلى مضاجعتكم كأنه قال[(٤١)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤١) \] : اهجروهن من أجل المضاجع. 
وقال ابن عباس الهجران إنما هو في أمر المضجع، وأنها لو تركت لم تضاجع، وقال ابن جبير اهجروهن يأتين مضاجعكم[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤٢) ). 
وقال عكرمة وغيره : إنما الهجران بالمنطق[(٤٣)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤٣)، ويلزم من قال هذا أن يقطع الألف لأنه إنما يقال في هذا المعنى الإهجار، يقال : أهجر فلان في منطقه إذا تكلم بالقبيح[(٤٤)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤٤). وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال : " إذا باتت المرأة مهاجرة لزوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع " [(٤٥)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤٥). 
وقوله ( وَاضْرِبُوهُنَّ ) أي : إن لم يرجعن بالهجران في المضاجع، فيضربن ضرباً غيرمبرح، كذلك قال المفسرون : وقال النبي ﷺ في خطبة له " ضرباً غير مبرح " وعنه " [(٤٦)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤٦)غير مؤثر " [(٤٧)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤٧). 
واختار الطبري في الآية أن يكون المعنى : واضربوهن من أجل المضاجع[(٤٨)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤٨). 
( فَإِنَ اَطَعْنَكُمْ ) إلى ما يجب عليهن ( فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ) أي : فلا تلتمسوا عليهن طريقاً في الظلم، وهو التعالي عليهن ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً ) المعنى لا تبغوا عليهن العلل فتُعلوا أيديكم عليهن، فإن الله ذو علم فوقكم وفوق كل شيء، فأيديكم وإن كانت عالية، فليس من أجلها علوا تبغوا عليهن، وتطلبوا العلل فإن الله أعلى يداً وأكبر[(٤٩)](#foonote-٥٦٣٦٩-٤٩) من كل شيء. وقيل : المعنى : لا تبغوا عليهن سبيلاً لا تكلفوهن الحب لكم إنما لكم عليهن المساعدة في الجماع أما القلب فليس بيدها منه شيء[(٥٠)](#foonote-٥٦٣٦٩-٥٠).

١ - ساقط من (ج)..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٥٧..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٥٨..
٤ - الرجل هو سعد بن الربيع وقد تقدمت ترجمته..
٥ - المرأة هي حبيبة بنت أبي زهير وذلك أنها نشزت على زوجها فلطمها، والقصة بتمامها في جامع البيان ٥/٥٨ وأسباب النزول ٨٦ والإصابة ١/٥٤٨ والدر المنثور ٢/٥١٢..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٥٨-٥٩..
٧ - عزاه الطبري إلى الحسن انظر: المصدر السابق..
٨ - طه آية ١١١..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٥٨ و١٦/٢١٩..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٥٨..
١١ - ساقط من و (ج)..
١٢ - (ج): وقال..
١٣ - (ج): أمر وهو خطأ..
١٤ - خرجه الترمذي في أبواب النكاح ١١٥٩ وابن ماجه في كتاب النكاح ١/٥٩٥ وأبو داود في كتاب النكاح ٢/٢٤٤، وأحمد في المسند ٥/٢٧٧/ و٦/٦٧/..
١٥ - كذا... وصوابه الرجال..
١٦ - كذا والعبارة غير جيدة..
١٧ - ساقط من (ج)..
١٨ - (ج): هي..
١٩ - يعزى لقتادة والسدي في جامع البيان ٥/٦٠..
٢٠ - ساقط من (أ) (ج)..
٢١ - خرجه أبو داود في كتاب الزكاة ٢/١٦٩، والنسائي في كتاب النكاح ٦/١٦٠ ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/٩..
٢٢ - (ج): حفظ..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/٦٠..
٢٤ - كذا وهو خطأ وفي مشكل الإعراب ١/١٩٧. أبو جعفر وهو الصواب وأبو جعفر هو يزيد ابن القعقاع المخزومي بالولاء توفي ١٣٠ هـ أو ١٣٢ هـ. تابعي إمام في القراءة وهو أحد القراء العشرة. انظر: معرفة القراء ١/١٥٨ وغاية النهاية ٢/٣٨٣..
٢٥ - النصب قراءة شاذة ذكرها الفراء في معانيه ولم ينسبها ١/٢٦٥ ونسبت إلى أبي جعفر في جامع البيان ٥/٦٠ وإعراب النحاس ١/٤١٣ ومختصر الشواذ ٢٦، والمحتسب ١/١٨٨. على أن قراءة النصب تقوم على اعتبار ما موصولة في وقوله (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) \[النساء: ٣٤\] والتقدير حافظات للغيب بالذي حفظ الله، ورد الفراء والطبري هذه القراءة باعتبار أنك تجعل الفعل لما هو ليس بفعل لفاعل معروف فهو كالمصدر انظر: المصدر السابق..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/٦١، وهي قراءة تفسيرية..
٢٧ - "وعلى الزوجة لزوجها ولو عبداً – في تبرع زاد على ثلثها". انظر: الخرشي على المختصر ٥/٣٠٦..
٢٨ - (ج): ولا يفعل..
٢٩ - (ج) (د): الذي..
٣٠ - انظر: الكافي ٢/٨٣٤، وبلغة السالك ٢/١٤٥..
٣١ - انظر: الكتاب ١/١٧١..
٣٢ - عن إعراب النحاس ١/٤١٤..
٣٣ - المائدة آية ٣٨..
٣٤ - هي قراءة شاذة تنسب لعيسى بن عمرو وابن أبي عبلة. انظر: مختصر الشواذ ٣٤، والبحر ٣/٤٧٦..
٣٥ - معاني الفراء ١/١٦٥..
٣٦ - مجاز القرآن ١٢٦..
٣٧ - ساقط من (ج)..
٣٨ - رد النحاس قول الفراء وأبي عبيدة لأن ذلك غير معروف في اللغة وتخافون على بابه. انظر: إعراب النحاس ١/٤١٤..
٣٩ - انظر: المفردات ٥١٤ واللسان ٥/٤١٧..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٥/٦٢ والدر المنثور ٤٢١..
٤١ - ساقط من (أ)..
٤٢ - انظر: جامع البيان ٥/٦٣، وهو ساقط من (د)..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٥/٦٥..
٤٤ - هجر وأهجر بمعنى واحد. انظر: المحرر ٤/١٠٧ واللسان هجر ٥/٢٥٣..
٤٥ - خرجه مسلم في كتاب الطلاق ٤/١٥٦، وأبو داود في كتاب النكاح ٢/٢٤٤..
٤٦ - هي من خطبة الوداع. انظر: الترمذي في أبواب التفسير ٤/٣٧٨، والدارمي ٢/٨٤-١٤٨ وابن ماجه في كتاب المناسك ٢/١٠٢٥..
٤٧ - "غير مؤثر" شرح لقوله غير مبرح كما في جامع البيان ٥/٦٨..
٤٨ - انظر: جامع البيان ٥/٦٧..
٤٩ - (أ): أخبر وهو تحريف..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٥/٦٩..

### الآية 4:35

> وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحࣰا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرࣰا [4:35]

قوله ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ) الآية \[ ٣٥ \]. 
خفتم عند أبي عبيدة بمعنى[(١)](#foonote-٥٦٣٧٠-١) أيقنتم، ورد ذلك الزجاج، وقال : لو أيقنا لم نحتج إلى الحكمين[(٢)](#foonote-٥٦٣٧٠-٢)، وخفتم على بابه. والمعنى : وإن خفتم أيها الناس مشاقة أحد الزوجين لصاحبه، وهو إتيان كل واحد منهما ما يشق على الآخر فالمرأة تقصر عن أداء حقه، والزوج أن يمسك[(٣)](#foonote-٥٦٣٧٠-٣) بغير معروف ( فَابْعَثُوا حَكَماً ) هذا مخاطبة للسلطان الذي يرفع إليه أمرهما[(٤)](#foonote-٥٦٣٧٠-٤) قال[(٥)](#foonote-٥٦٣٧٠-٥) : وإذا نشزت المرأة يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها، فإن انتهت وإلا ضربها فإن انتهت[(٦)](#foonote-٥٦٣٧٠-٦) وإلا رفع أمرها إلى السلطان، فيبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها فيقول الحكم الذي من أهلها : يفعل بها كذا وكذا[(٧)](#foonote-٥٦٣٧٠-٧)، ويشتكي بما تشتكي منه، ويقول الحكم الذي من أهله : تفعل به كذا، فيشتكي أيضاً بما يشتكي الزوج منه، فأيهما كان أظلم رده السلطان وأخذ عليه. 
وقال السدي : " المرأة تبعث حكماً من أهلها، والرجل نفسه يبعث حكماً من أهله بتوكيل كل واحد منهما، لكنها[(٨)](#foonote-٥٦٣٧٠-٨) بالنظر لهما، فيعملان ما وكل به[(٩)](#foonote-٥٦٣٧٠-٩)، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه[(١٠)](#foonote-٥٦٣٧٠-١٠). 
وروي عنه أنه قال لحكمين وَجَّه بهما : إن رأيتما أن تجمعا[(١١)](#foonote-٥٦٣٧٠-١١) جمعتما[(١٢)](#foonote-٥٦٣٧٠-١٢)، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما. 
وقال ابن عباس :( بعثت أنا ومعاوية حكمين، فقيل لنا : إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما )[(١٣)](#foonote-٥٦٣٧٠-١٣) فإن عثمان قد بعثهما[(١٤)](#foonote-٥٦٣٧٠-١٤). 
قال مالك : أحسن ما سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل والمرأة في الفرقة والاجتماع[(١٥)](#foonote-٥٦٣٧٠-١٥). 
وقال قتادة : يبعث السلطان الحكمين ليعرفا الظالم من المظلوم، فيحملاهما على الواجب فلا يفرقان بينهما[(١٦)](#foonote-٥٦٣٧٠-١٦). 
وقال الشافعي : لا يفرقان إلا بأمر الزوج[(١٧)](#foonote-٥٦٣٧٠-١٧). 
وقال جماعة : حكم الحكمين ماض في التفرقة وغيره، وإنما يأتي الحكمان فيخلوا حَكَم الرجل به ويسأله عما يشتكي. ويخلو حَكَم المرأة بها، ويسألها عما تشتكي ؟ ثم يجتمعان، فيجتهدان، فإن رأيا التفريق فرقا، وإن رأيا الترك تركا، وأصلحا[(١٨)](#foonote-٥٦٣٧٠-١٨). 
وقيل[(١٩)](#foonote-٥٦٣٧٠-١٩) : إنهما ينظران الظالم منهما، فإن كانت المرأة وعظها، وجبرها على طاعة زوجها، وإن كان الرجل وعظاه وجبراه أن يتقي الله تعالى فيها، فيمسك بمعروف أو يسرح بإحسان، والحكم هنا الناظر بالعدل، قاله الضحاك وغيره[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٧٠-٢٠). 
وقيل : هما القاضيان بينهما يقضيان بما فوض[(٢١)](#foonote-٥٦٣٧٠-٢١) إليهما الزوجان. 
وقوله :( إِنْ يُّرِيدَا ) قيل : الضمير للحكمين إن يريدا أن يصلحا بين الرجل والمرأة ( يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) أي " بين الرجل والمرأة، قاله ابن عباس وابن جبير[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٧٠-٢٢) ومجاهد[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٧٠-٢٣). 
وقيل الضمير للزوجين لأنه لا يقال حكم إلا لمن يريد الإصلاح فغير جائز أن يقال : إن يرد[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٧٠-٢٤) الحكمان إصلاحاً وهما لا يسميان بهذا الاسم إلا وهما يريدان الإصلاح ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً ) بما يريد الزوجان أو الحكمان من إصلاح خبيراً بذلك.

١ - (د): بمعنى أنتم والمعنى أيقنتم ولعله من فعل الناسخ..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٤٨..
٣ - (ج): اسمسك وفي العبارة نظر..
٤ - كذا.. في (أ) وفي (ج) (د) بياض بعد قال..
٥ - هو سعيد بن جبير كما في جامع البيان ٥/٧١..
٦ - زيادة يقتضيها السياق، وبها جاءت رواية الطبري انظر: المصدر السابق..
٧ - (د): بياض بين كذا ويشتكي..
٨ - كذا... وفي العبارة نظر..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٧٠..
١٠ - انظر: المصدر السابق..
١١ - (ج): أن يجمعا وهو تحريف..
١٢ - (ا) (ج): فاجمعا..
١٣ - ساقط من (ج)..
١٤ - في قوله ابن عباس حذف تكشف عنه رواية الطبري ٥/٧٤..
١٥ - انظر: الموطأ ٤٧٨..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/٧٢..
١٧ - الأم ٥/٢٠٨..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٧٢..
١٩ - يعزى إلى الضحاك انظر: المصدر السابق..
٢٠ - انظر: المصدر السابق..
٢١ - (أ): فرق (د): فرض..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٥/٧٦-٧٧..
٢٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٥٦..
٢٤ - (ج): يريد..

### الآية 4:36

> ۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـࣰٔاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنࣰا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالࣰا فَخُورًا [4:36]

قوله تعالى :( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ) الآية \[ ٣٦ \]. 
تم الجزء[(١)](#foonote-٥٦٣٧١-١). 
قوله :( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) أي : وأحسنوا بهم إحساناً كقولك ضرباً زيداً، بمعنى اضرب زيداً[(٢)](#foonote-٥٦٣٧١-٢)، وأجاز الفراء رفع إحساناً بالابتداء، والمخفوض الخبر[(٣)](#foonote-٥٦٣٧١-٣) كأنه قال : وعليكم بالوالدين إحسان[(٤)](#foonote-٥٦٣٧١-٤). ومعنى الآية : أن الله تعالى أمر عباده بالتذلل له والطاعة ولا يشركوا به، وأمرهم بالإحسان إلى الوالدين، وإلى ذي القربى، واليتامى، والمساكين وإلى الجار ذي القربى، وهو ذو القرابة، والرحم منك، قاله ابن عباس وغيره[(٥)](#foonote-٥٦٣٧١-٥). وقيل : هو الذي جمع الجوار والقرابة فله حقان، قاله الضحاك وقتادة وابن زيد[(٦)](#foonote-٥٦٣٧١-٦). 
وقيل : هو الذي تقرب منك[(٧)](#foonote-٥٦٣٧١-٧) بالإسلام والجوار، لا بالرحم[(٨)](#foonote-٥٦٣٧١-٨). 
( وَالجَارِ الجُنُبِ ) هو الذي يبعد منك لا قرابة بينك وبينه، \[ قاله ابن عباس[(٩)](#foonote-٥٦٣٧١-٩)، وقال قتادة ومجاهد : هو جارك الذي ليس بينك وبينه \][(١٠)](#foonote-٥٦٣٧١-١٠) قرابة فله حق الجوار[(١١)](#foonote-٥٦٣٧١-١١). 
وقال السدي : هو الغريب يكون بين القوم[(١٢)](#foonote-٥٦٣٧١-١٢)، وقال : الجار الجنب : الزوجة، ذكره ابن وهب عن بعض رجاله. 
وقيل : هو اليهودي والنصراني[(١٣)](#foonote-٥٦٣٧١-١٣). 
( الْجُنُبِ ) البعيد، ومنه اجتنب فلان فلاناً إذا بعد منه[(١٤)](#foonote-٥٦٣٧١-١٤)، ومنه قيل للجنب : جنب لبعده من الطهر، والصلاة حتى يغتسل، ومنه قيل : رجل أجنبي أي بعيد غريب، فمعنى ذلك : والجار المجانب للقرابة أي : البعيد منها. 
وسئل أعرابي عن الجار الجنب فقال : هو الذي يجيء فيحل حيث تقع عليه عينك. 
وقال القتبي : الجيران على أربعة أقسام أحدهم : من ساكنك في الدار ولهذا سمت[(١٥)](#foonote-٥٦٣٧١-١٥) العرب الزوجة جارة، وقال الأعشى[(١٦)](#foonote-٥٦٣٧١-١٦) لامرأته :
أيا جارتنا[(١٧)](#foonote-٥٦٣٧١-١٧) بيني فإنك طالقة كذاك أمور الناس غاد وطارقة. 
والثاني : الملاصق منزلك، والثالث : الذي معك في المحلة، وإن لم يلاصقك وعلى هؤلاء الثلاثة وقعت الوصية من الله عز وجل والرابع : هو الذي جمعك وإياه بلد واحد يقول الله تعالى في المنافقين :( ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً )[(١٨)](#foonote-٥٦٣٧١-١٨) يعني المدينة. 
وكان الأوزاعي يقول : الجوار أربعون دار من كل ناحية. وقيل من سمع الإقامة فهو جار. 
قال علي رضي الله عنه : من سمع النداء فهو جاء المسجد. 
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " الجيران ثلاثة : جار ( له )[(١٩)](#foonote-٥٦٣٧١-١٩) عليك حق وهو ( غير )[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٧١-٢٠) المسلم، له عليك حق الجوار، وجار له عليك حقان هو المسلم، له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له عليك ثلاثة حقوق، وهو المسلم ذو القرابة له حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة " [(٢١)](#foonote-٥٦٣٧١-٢١). 
قوله :( وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) الآية \[ ٣٦ \]. 
قال ابن عباس وغيره : هو رفيق الرجل في سفره، وكذلك قال قتادة ومجاهد وعكرمة[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٧١-٢٢). 
وعن ابن عباس : هو الرجل الصالح[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٧١-٢٣). 
وكذلك روي عن علي رضي الله عنه، والحسن بن علي : أنه امرأة الرجل. وعن ابن عباس مثله[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٧١-٢٤)، وهو قول النخعي وابن أبي ليلى. وقال ابن جريج وابن زيد : هو الذي يلزمك ويصحبك رجاء نفعك ورفقك[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٧١-٢٥). 
( وَابْنِ السَّبِيلِ ) المسافر يجتاز بك ماراً، قاله مجاهد وقال الضحاك : هو الضعيف[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٧١-٢٦). والسبيل : الطريق، وابنه صاحبه الماشي فيه فله حق على من يمر به إذا كان مستقره في غير معصية، وأضيف إلى الطريق لأنه إليها يأوي وفيها يبيت. 
قوله :( وَمَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُم ) يعني حض[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٧١-٢٧) الله تعالى \[ خلقه \] بجميع[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٧١-٢٨) ما ذكر أن يحسنوا إليهم، قوله :( مُخْتَالاً ) أي : ذو خيلاء وهو المفتعل من خال الرجل يخول :
 " والخال ثوب من.......... " [(٢٩)](#foonote-٥٦٣٧١-٢٩). 
والفخور المفتخر على عباد الله عز وجل بما أنعم الله تعالى عليه من رزقه، وهو مع ذلك كفور لربه عز وجل لا يشكره، فهو مستكبر على ربه سبحانه، مستطيل مفتخر على عباد الله جلت عظمته، وقال مجاهد المختال : المتكبر[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٧١-٣٠).

١ - ساقط من (ج) وهو جزء بدون رقم في كل النسخ..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٥٠..
٣ - معاني الفراء ١/٢٦٦..
٤ - الرفع قراءة شاذة تنسب إلى ابن أبي عبلة. انظر: الجامع للأحكام ٣/١٨٢ والبحر ٣/٢٤٤، وفي (ج) (د) إحساناً وهو خطأ..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٠-١٧٩..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - (أ): منك الإسلام..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - ساقط من (أ)..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - انظر: مجاز القرآن ١/٢٦، وتفسير الغريب ١٢٦..
١٥ - (ج): سميت..
١٦ - الأعشى هو ميمون بن قيس بن جندب توفي ٧ هـ من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات، غزير الشعر سلك فيه كل مسلك. انظر: الشعر والشعراء ١/٧٨، وطبقات ابن سلام ١/٩٢، والأغاني ٩/١٠٤..
١٧ - (أ): أيا جربني. (ج): ليا خرتني بني. (د): يا جارتني منيني وكلها تحريف لكلمة أيا جارتنا بيني والتصويب من ديوان الأعشى ١٢٢. والشاهد في البيت هو استعمال الشاعر كلمة جارة يخاطب بها امرأته..
١٨ - الأحزاب آية ٦٠..
١٩ - ساقط من (د)..
٢٠ - ساقط من (ج) (د)..
٢١ - خرجه ابن كثير وضعفه. انظر: تفسير ابن كثير ١/٤٩٦. \[يقول المدقق: رواه عن البزار والطبراني في السند الشاميين (٢٣٧٣) مطولاً و(٢٤٠١) مختصراً..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٥/٨٠..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/٨١..
٢٤ - انظر: المصدر السابق..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٥/٨٢..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/٨٣..
٢٧ - (د): نص وهو تحريف..
٢٨ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٩ - الجملة طرف من بيت شعري للعجاج وتمامه:
 والخال ثوب من ثياب الجهال والدهـر فيه غفلة الغفـال
 والمـرء يبليه بلاء سربـال كر الليالي واختلاف الأحوال
 والشاهد في البيت هو أن الشاعر جعل الخال هنا ثوباً، وإنما هو الكبر. انظر: مجاز القرآن ١/١٢٧، وجامع البيان ٥/٨٤. واللسان خول (١١/٢٢٨). والعجاج هو أبو الشعثاء العجيلي عبد الله بن رؤبة بن لبيب العدوي توفي ٩٠ هـ راجز مجيد، ولد في الجاهلية، ثم أسلم وعاش إلى أيام الوليد. انظر: الشعر والشعراء ٢/٤٩٣..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٥/٨٤..

### الآية 4:37

> ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابࣰا مُّهِينࣰا [4:37]

قوله :( الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) الآية :\[ ٣٧ \]. 
( الذِينَ ) " بدل مِن " مَن[(١)](#foonote-٥٦٣٧٢-١) وقيل[(٢)](#foonote-٥٦٣٧٢-٢) : هم في موضع رفع بالابتداء، والخبر. 
( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ )[(٣)](#foonote-٥٦٣٧٢-٣) أي لا يظلم. وقال الأخفش : الذين في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف دل عليه ما بعده، وتقديره الذين يبخلون قرناء الشيطان ودل على هذا قوله :( وَمَنْ يَّكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً )[(٤)](#foonote-٥٦٣٧٢-٤) وقد أغفل النحاس في الإعراب هذا القول فلم يذكره[(٥)](#foonote-٥٦٣٧٢-٥) وهو في كتاب الأخفش[(٦)](#foonote-٥٦٣٧٢-٦). وقيل[(٧)](#foonote-٥٦٣٧٢-٧) : الذين في موضع ( رفع )[(٨)](#foonote-٥٦٣٧٢-٨) بدل من الضمير في فخور، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ[(٩)](#foonote-٥٦٣٧٢-٩)، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني[(١٠)](#foonote-٥٦٣٧٢-١٠). 
والبخل لغتان[(١١)](#foonote-٥٦٣٧٢-١١)، وفيه \[ لغتان \][(١٢)](#foonote-٥٦٣٧٢-١٢) غير هاتين، ويقال : البُخُل والبَخْل[(١٣)](#foonote-٥٦٣٧٢-١٣)، ومعنى الآية : إن الله لا يحب المختال الفخور الذي يبخل بماله ويأمر الناس بالبخل. 
وقد روي أن البخل هنا : كتمان أمر محمد عليه السلام، وعنى به اليهود والنصارى وهم يجدونه مكتوباً في التوراة والإنجيل[(١٤)](#foonote-٥٦٣٧٢-١٤). 
ومعنى ( وَيَكْتُمُونَ مَاءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) هم اليهود كتموا[(١٥)](#foonote-٥٦٣٧٢-١٥) و( مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ )[(١٦)](#foonote-٥٦٣٧٢-١٦) من أمر محمد ﷺ وما عندهم[(١٧)](#foonote-٥٦٣٧٢-١٧) من علمه. 
وقال ابن زيد : هم اليهود بخلوا بما آتاهم الله من الرزق، وكتموا ما آتاهم من العلم في أمر النبي ﷺ وغيره[(١٨)](#foonote-٥٦٣٧٢-١٨). 
وقال ابن عباس : كان رجال من أشراف يهود[(١٩)](#foonote-٥٦٣٧٢-١٩) يأتون رجالاً من الأنصار، ويخالطوهم[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٧٢-٢٠)، ويستنصحون لهم : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخاف عليكم الفقر في ذهابها، فأنزل الله عز وجل ( الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )[(٢١)](#foonote-٥٦٣٧٢-٢١) أي : يكتمون نبوة محمد ﷺ وأمره وذلك كله في التوراة. 
وروي أن فيها : خاتم النبيين، وسيد العاملين، وأمته الحمادون، ويشدون[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٧٢-٢٢) أوساطهم، ويفترسون جبالهم، تسيل دموعهم على خدودهم وهم يجأرون[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٧٢-٢٣) إلى الله في فكاك رقابهم. 
قوله :( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ) أي للجاحدين نبوة محمد ﷺ ( عَذَاباً مُّهِيناً ) أي مذلاً.

١ - (أ): أي الذين (د): بدا منه..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤١٦..
٣ - النساء آية ٤٠..
٤ - النساء آية ٣٨..
٥ - يشير مكي إلى كتاب إعراب القرآن للنحاس وهو أحد مصادره..
٦ - لم أقف على رأي الأخفش..
٧ - انظر: إعراب النحاس ١/٤١٦..
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - (أ): تكررت كتابة هذه الجملة..
١٠ - هي وجوه ستة في إعراب "الذين" ذكر النحاس منها ثلاث ١/٤١٦، واستقصاها أبو حيان في البحر ٢/٢٤٧..
١١ - وهما: (أ) قراءتان البُخْل بضم الباء قراءة ابن كثير، ونافع وعاصم وابن عامر وأبي عمرو. (ب) البَخَل بفتح الباء والخاء قراءة حمزة والكسائي. انظر: السبعة ٢٣٣..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - وهما قراءتان شاذتان، البُخُل بضم الباء والخاء قراءة عيسى بن عمر والحسن، والبَخْل بفتح الباء وسكون الخاء وهي قراءة الزبير وقتادة وهي لغة بكر بن وائل. انظر: مختصر الشواذ: ٢٦، والكشف ١/٣٦٩..
١٤ - انظر: أسباب النزول ٨٧، والدر المنثور ٢/٥٣٩..
١٥ - (ج): وكتموا..
١٦ - ساقط من (د)..
١٧ - (أ) (ج): وما ينذرهم من علمه. انظر: جامع البيان ٥/٨٥..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٨٥، والدر المنثور ٢/٥٣٨..
١٩ - (ج): اليهود..
٢٠ - كذا وصوابه يخالطونهم..
٢١ - انظر: أسباب النزول ٨٧، ولباب النقول ٦٨..
٢٢ - (ج): يشهدوه..
٢٣ - جأر يجأر: إذا رفع صوته بالدعاء مع تضرع واستغاثة، انظر: مجاز القرآن ١/٣٦١، وتفسير الغريب ٢٤٣، والمفردات ٨٢..

### الآية 4:38

> وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينࣰا فَسَآءَ قَرِينࣰا [4:38]

قوله :( وَالذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ) الآية \[ ٣٨-٣٩ \]. 
( وَالذِينَ ) في موضع جر عطف على الكافرين، ويجوز أن يعطف على ( الذِينَ يَبْخَلُونَ )[(١)](#foonote-٥٦٣٧٣-١) و( رِيَاءَ النَّاسِ ) مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال[(٢)](#foonote-٥٦٣٧٣-٢) :
( وَلاَ يُومِنُونَ ) حال كأنه : مرائين غير مؤمنين[(٣)](#foonote-٥٦٣٧٣-٣). 
ويجوز أن يكون مؤمنون مرفوعاً على القطع أي : وهم لا يؤمنون[(٤)](#foonote-٥٦٣٧٣-٤). 
ومعنى الآية :( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ) ( وَالذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِيَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُومِنُونَ بِاللَّهِ ) ( عَذَاباً مُّهِيناً ) هذا من صفة المنافقين. 
وقيل : هو صفة اليهود أيضا[(٥)](#foonote-٥٦٣٧٣-٥)، وهو بصفة المنافقين أليق وأحسن[(٦)](#foonote-٥٦٣٧٣-٦)، لأنهم لا يؤمنون بالبعث[(٧)](#foonote-٥٦٣٧٣-٧)، واليهود يؤمنون بالبعث، وقد وصفهم الله تعالى أنهم لا يؤمنون باليوم الآخر فهو إلى المنافقين أقرب. 
قوله :( وَمَنْ يَّكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً ) أي : خليلاً يعمل بطاعته، ويتبع أمره، ويترك أمر الله تعالى، فبئس الخليل خليله.

١ - انظر: معاني الزجاج ٢/٥١، وإعراب النحاس ١/٤١٦-٤١٧..
٢ - مشكل الإعراب ١/١٩٧، والمحرر ٤/١١٦..
٣ - انظر: المحرر ٤/١١٦، والبحر ٣/٢٤٨..
٤ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٩٧..
٥ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٥٨..
٦ - هو اختيار الطبري، انظر: جامع البيان ٥/٨٧..
٧ - (ج) (د): بعث..

### الآية 4:39

> وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا [4:39]

قوله :( وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوَاَمَنُوا ) المعنى : أي الشيئين على الذين يبخلون إذا أنفقوا رثاء[(١)](#foonote-٥٦٣٧٤-١) الناس، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، لو آمنوا وصدقوا وأنفقوا مما رزقهم الله لوجه الله، ولم يبخلوا مما رزقهم الله ( وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ) أي هو ذو علم بما يعملون لم يزل كذلك ولا يزال.

١ - رثاء الناس أي: مراءاة وسمعة وذلك من النفاق. انظر: المفردات ١٨٨..

### الآية 4:40

> إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمࣰا [4:40]

قوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) الآية \[ ٤٠ \]. 
قوله :( يُضَاعِفْهَا يدل على أضعاف كثيرة إذ لو أراد مرة لقال : يضاعفها[(١)](#foonote-٥٦٣٧٥-١)، ومعنى الآية : إن الله تعالى لا يبخس واحداً فعل خيراً مثقال ذرة أي : قدر وزن الذرة فما فوق ذلك، والذرة في قول ابن عباس : رأس[(٢)](#foonote-٥٦٣٧٥-٢) النملة الحمراء[(٣)](#foonote-٥٦٣٧٥-٣). 
وقال النبي ﷺ : " إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيعظم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة[(٤)](#foonote-٥٦٣٧٥-٤) " وقال ﷺ : " يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان " [(٥)](#foonote-٥٦٣٧٥-٥)، وقال الخدري : حين حدث بهذا الحديث عن النبي عليه السلام فإن شككتم ( فَاقْرَءُوا )[(٦)](#foonote-٥٦٣٧٥-٦) ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ )[(٧)](#foonote-٥٦٣٧٥-٧). 
وأتى رجل إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال له : بلغني أنك تقول الحسنة تضاعف ألف ألف ضعف، وقال أبو هريرة : لم أقل ذلك، ولكني قلت تضاعف[(٨)](#foonote-٥٦٣٧٥-٨) الحسنة ألفي ألف ضعف[(٩)](#foonote-٥٦٣٧٥-٩). 
والذرة هنا عند أهل العلم النملة الصغيرة وقال يزيد بن هارون[(١٠)](#foonote-٥٦٣٧٥-١٠) : زعموا أنه لا وزن لها[(١١)](#foonote-٥٦٣٧٥-١١). 
وقال ابن مسعود : إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى مناد من عند الله تعالى : ألا من كان يطلب مظلمة فليجيء إلى حقه فيأخذه " قال فيفرح والله المرء أن له الحق على والده وولده أو زوجته وأخته فيأخذه منه، وإن كان صغيراً، ومصداق ذلك في كتاب الله ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ )[(١٢)](#foonote-٥٦٣٧٥-١٢). 
فيقال له : إيت هؤلاء حقوقاً ؟ [(١٣)](#foonote-٥٦٣٧٥-١٣) فيقول : يا رب من أين يا رب وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول الله عز وجل لملائكته : انظروا \[ في \][(١٤)](#foonote-٥٦٣٧٥-١٤) أعماله الصالحة[(١٥)](#foonote-٥٦٣٧٥-١٥) فأعطوهم منها، فإن بقي مثقال ذرة من حسنة، قالت الملائكة : يا ربنا –وهو أعلم بذلك منها- أعطينا كل ذي حق حقه، وبقي له مثقال ذرة من حسنة، فيقول الله عز وجل لملائكته : ضعفوها لعبدي وأدخلوه برحمتي الجنة " ومصداق ذلك في كتابه ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ ) أي : من عنده ( أَجْراً عَظِيماً ) أي : الجنة يعطيها تفضلاً منه لا إله إلا هو، وإن فنيت الحسنات، وبقيت السيئات وبقي طالبون قال الله تعالى : ضعوا[(١٦)](#foonote-٥٦٣٧٥-١٦) عليهم من أوزارهم واكتبوا له كتاباً إلى النار[(١٧)](#foonote-٥٦٣٧٥-١٧). 
قوله :( وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا ) هذا لأهل الإيمان كلهم، وروي عن ابن عمر : أنها في المهاجرين خاصة، قال : نزلت الآية في الأعراب ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )[(١٨)](#foonote-٥٦٣٧٥-١٨) قال : فقال رجل : ما للمهاجرين ؟ فقال النبي ﷺ : ما هو أعظم من ذلك وقرأ :
( وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ) الآية \[ ٤٠ \]. 
واختار الطبري أن تكون المضاعفة أكثر من عشرة للمهاجرين خاصة، وقال : هو في معنى حديث أبي هريرة، تضاعف بألفي ضعف أي للمهاجرين، واحتج بأن الله عز وجل قد اخبرنا أن الله يجزي بالحسنة عشر أمثالها، فلا يجوز أن يكون في خبره اختلاف، ولكن ذلك للمهاجرين وهذا لغيرهم.

١ - كذا... والصواب يضعفها يشهد لذلك ما في مجاز القرآن ١/١٢٧، وجامع البيان ٥/٩٠، والمحرر ٤/١٥٩..
٢ - (ج) (د): وأنس..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٨٨، والدر المنثور ٢/٥٣٩..
٤ - خرجه مسلم في كتاب صفة القيامة ٨/١٢٥ أو تفسير ابن كثير ١/٤٩٩..
٥ - خرجه البخاري في كتاب الرقاق ٧/٢٠٢، ومسلم في كتاب الإيمان ١/١٢٥، وابن ماجه في كتاب الشفاعة ٢/٤٤٢..
٦ - ساقط من (ج)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٨٩..
٨ - (ج): يضاعف..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٩١، وتفسير ابن كثير ١/٤٩٩، والدر المنثور ٢/٥٤١..
١٠ - هو أبو خالد يزيد بن هارون توفي ٢٠٦ من حفاظ الحديث الثقات، أخرج له الستة. انظر: تاريخ الثقات ٤/٨١، تاريخ بغداد ١٤/٣٣٧، والتهذيب ١١/٣٣٦..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/٨٩..
١٢ - المؤمنون آية ١٠٢..
١٣ - كذا.. وصوابه: حقوقهم..
١٤ - ساقط من (أ)..
١٥ - (د): الصالحات..
١٦ - (أ): ضعفوا وهو خطأ..
١٧ - هذا الأثر موقوف على ابن مسعود، وهو مرفوع حكماً فإنما ذكره مما لا يعرف بالرأي، ولبعض هذا الأثر شاهد من الحديث الصحيح. انظر: جامع البيان ٥/٩٠، وتفسير ابن كثير ١/٩٩٨، والدر المنثور ٢/٥٤٠..
١٨ - الأنعام آية ١٦١..

### الآية 4:41

> فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدࣰا [4:41]

قوله :( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) الآية \[ ٤١ \]. 
العامل في " كيف " " جئنا " [(١)](#foonote-٥٦٣٧٦-١). 
المعنى : فكيف يكون حالهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد على أعمالهم، وجئنا بك يا محمد على أمتك شهيداً، وكان النبي عليه السلام إذا أتى على هذه الآية فاضت عيناه، وقال ابن مسعود : أمرني رسول الله عليه السلام أن أقرأ عليه سورة النساء حتى بلغت ( وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً ) فاضت عينا رسول الله ﷺ بالدموع فسكت[(٢)](#foonote-٥٦٣٧٦-٢). 
قال السدي يأتي النبي يوم القيامة منهم من أسلم معه من قومه واحد[(٣)](#foonote-٥٦٣٧٦-٣) والاثنان، والعشرة، وأقل وأكثر من ذلك حتى يأتي لوط صلوات الله عليه وسلم لم يؤمن معه إلا بنتاه فيقال للنبيين : هل بلغتم ما أرسلتم به ؟ فيقولون : نعم فقال له : من يشهد لكم ؟ فيقولون : أمة محمد عليه السلام. فتدعى أمة محمد عليه السلام فيقال لهم : إن الرسل ادعوا عندكم شهادة فبم تشهدون ؟ فيقولون : يا ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا في الدنيا في التبليغ، فيقال : من يشهد على ذلك ؟ فيقولون : محمد ﷺ، فيشهد محمد ﷺ أن أمته قد صدقت، وأن الرسل قد بلغوا فذلك قوله ( لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )[(٤)](#foonote-٥٦٣٧٦-٤). 
ومن رواية يونس عن ابن وهب عن إبراهيم عن حيان بن أبي جيلة بسنده إلى النبي عليه السلام أنه قال : إذا جمع الله عباده يوم القيامة كان أول من يدعى إسرافيل فيقول الله عز وجل : ماذا فعلت في[(٥)](#foonote-٥٦٣٧٦-٥)... هل بلغت عهدي ؟ فيقول : نعم، أي رب، قد بلغت جبريل، فيدعى جبريل فيقوله له : هل بلغك إسرافيل عهدي ؟ فيقول : نعم قد بلغته الرسل، فيدعى الرسل فيقول : هل بلغكم جبريل عهدي ؟ فيقولون : نعم، فيخلى عن جبريل ثم، قال للرسل : ما فعلتم بعهدي ؟ فيقولون : بلغنا أممنا، فيدعى الأمم، فيقال لهم : هل بلغكم الرسل عهدي ؟ فمنهم المكذب، ومنهم المصدق، فيقول الرسل[(٦)](#foonote-٥٦٣٧٦-٦) : إن لكم علينا شهداء يشهدون أنا قد بلغنا مع شهادة[(٧)](#foonote-٥٦٣٧٦-٧)، فيقول الله عز وجل : من يشهد لكم ؟ فيقول الرسل : أمة محمد ﷺ، فتدعى أمة محمد ﷺ، فيقول الله عز وجل : أتشهدون أن رسلي هؤلاء قد بلغوا عهدي إلى من أرسلوا إليهم ؟ فيقولون : نعم، رب شهدنا أنهم قد بلغوا، فتقول تلك الأمم :( لا )[(٨)](#foonote-٥٦٣٧٦-٨). كيف يشهدون علينا ولم يدركنا[(٩)](#foonote-٥٦٣٧٦-٩) ؟ فيقول لهم الرب : كيف تشهدون على من لم تدركوا ؟ فيقولون : ربنا بعثت إلينا رسولاً[(١٠)](#foonote-٥٦٣٧٦-١٠)، وأنزلت إلينا عهدك وكتابك، فقصصت علينا قصصهم، فشهدنا بما عهدت إلينا، فيقول الرب تعالى ذكره : صدقوا، فكذلك قوله :( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) الآية[(١١)](#foonote-٥٦٣٧٦-١١). 
وقد مضى في هذه الآية ما فيه كفاية وهذه زيادة إن لم يتقدم لفظها وإن كان قد تقدم معناها[(١٢)](#foonote-٥٦٣٧٦-١٢). 
وفي رواية أخرى عن[(١٣)](#foonote-٥٦٣٧٦-١٣) الأوزاعي قال النبي ﷺ : أول من يسأل يوم القيامة عن البلاغ : اللوح المحفوظ. يقال : هل بلغت إسرافيل ما أمرت به ؟ فيقول : نعم، قيل لإسرافيل : هل بلغك اللوح المحفوظ ما أمر به ؟ فيقول : نعم، فما أرى شيئاً أشد فرحاً يوم القيامة من اللوح المحفوظ حين صدقه إسرافيل، ثم كذلك إسرافيل وجبريل والأنبياء. 
قال في الحديث : فما أرى شيئاً ( أشد فرحاً ) من[(١٤)](#foonote-٥٦٣٧٦-١٤) كل واحد إذا صدقه من أرسل إليه ثم قرأ الأوزاعي :( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) الآية. 
قال الضحاك هو قول الله تعالى ( هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ[(١٥)](#foonote-٥٦٣٧٦-١٥) )[(١٦)](#foonote-٥٦٣٧٦-١٦).

١ - وهو خطأ. انظر: تصحيحه في المحرر ٤/٢١، والبحر ٣/٢٥٢..
٢ - خرجه البخاري في كتاب التفسير ٥/١٨٠..
٣ - كذا.. والصواب الواحد..
٤ - انظر: كتاب الزهد ٤٩٧، وجامع البيان ٥/٩٢..
٥ - بياض في كل النسخ وفي جامع البيان ٢/١٠: ما فعلت في عهدي..
٦ - (أ): الرسول..
٧ - كذا....
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - كذا... والصواب "لم يدركونا"..
١٠ - كذا... ويحتاج الكلام إلى تصويبي..
١١ - انظر: كتاب الزهد ٥٧٥ \[وهذا الكلام من الإسرائيليات التي أمرنا أن لا نصدقهم فيه ولا نكذبهم\] \[المدقق\]..
١٢ - انظر: تفسير سورتي الفاتحة والبقرة ٢/٣٣٩..
١٣ - (أ): على..
١٤ - ساقط من (ج)..
١٥ - الحج آية ٧٦..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢/١٠..

### الآية 4:42

> يَوۡمَئِذࣲ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثࣰا [4:42]

قوله :( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا ) الآية \[ ٤٢ \]. 
يوم يجيء من كل أمة شهيد يتمنى الكافرون[(١)](#foonote-٥٦٣٧٧-١) ( لَوْ تَسَّوَّى بِهِمُ الاَرْضُ ) أي : يصيرون تراباً مثلها كما قال :( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً )[(٢)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢). ومن قرأ " تُسوى " ( بالضم )، فالمعنى يتمنون لو سواهم الله[(٣)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣) والأرض سواء، ومن قرأ " تَسوى " بالفتح والتخفيف، فهو مثل المشددة، إلا أنه حذف إحدى التاءين[(٤)](#foonote-٥٦٣٧٧-٤). 
وقيل المعنى : لو انقسمت بهم الأرض فيصاروا في بطنها[(٥)](#foonote-٥٦٣٧٧-٥). وقال الحسن في قراءة الضم : إن المعنى " لو تسوى " بالتخفيف عليهم[(٦)](#foonote-٥٦٣٧٧-٦)، والباء بمعنى على[(٧)](#foonote-٥٦٣٧٧-٧)، فالمعنى تنشق فتسوى عليهم. 
قوله :( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) أي : لا تكتم جوارحهم حديثاً من الله. 
قال ابن عباس : لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام جحدوا فقالوا :( وَاللَّهِ رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) \[الأنعام: ٢٤\] فختم الله على أفواههم وتكلمت[(٨)](#foonote-٥٦٣٧٧-٨) ( أيديهم )[(٩)](#foonote-٥٦٣٧٧-٩)، وأرجلهم فلا يكتمون الله حديثاً[(١٠)](#foonote-٥٦٣٧٧-١٠)، وعنه هذا التفسير باختلاف ألفاظ. 
وسبب تفسيره لهذا القول من له[(١١)](#foonote-٥٦٣٧٧-١١) يقول الله عن الكافرين أنهم قالوا :( وَاللَّهِ رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ )[(١٢)](#foonote-٥٦٣٧٧-١٢) وقد كتموا[(١٣)](#foonote-٥٦٣٧٧-١٣) ويخبر[(١٤)](#foonote-٥٦٣٧٧-١٤) أنهم لا يكتمون الله حديثاً ففسره بما ذكرنا، وقوله ( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) على قول غير ابن عباس[(١٥)](#foonote-٥٦٣٧٧-١٥) أنهم يودون لواستووا[(١٦)](#foonote-٥٦٣٧٧-١٦) بهم الأرض، ولا يكتمون الله حديثاً لما عاينوا[(١٧)](#foonote-٥٦٣٧٧-١٧) جوارحهم تشهد عليهم[(١٨)](#foonote-٥٦٣٧٧-١٨). 
وقيل : المعنى يومئذ لا يكتمون الله حديثاً، ويودون لوت تسوى بهم الأرض، وهو معنى تفسير ابن عباس لأن السائل سأل كيف أخبر أنهم لم يكتموا الله حديثاً، وقد أخبر[(١٩)](#foonote-٥٦٣٧٧-١٩) أنهم كتموا في قولهم ( وَاللَّهِ رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ )[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢٠). 
وقيل : المعنى يتمنون لو استووا مع الأرض، وليس يكتمون الله حديثاً[(٢١)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢١) أي هو عالم بهم وبما أسروا مما يودون ويتمنون بهم[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢٢)، وإن لم ينطقوا به، فليس ذلك[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢٣) بكتمان على الله \[ تعالى-كأن الكلام قد تم على قوله- لو تسوى بهم الأرض، ثم قال : وليس يخفى على الله \][(٢٤)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢٤) من حديثهم شيء[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢٥) وهذا جواب ثالث عن الآيتين[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢٦). 
وقيل : المعنى أنهم يتمنون إذ عصوا[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢٧) الرسول أن يسووا[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢٨) مع الأرض ويودون لا يكتمون الله حديثاً[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٧٧-٢٩). 
وكتمانهم الذي ندموا عليه هو قولهم ( وَاللَّهِ رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) وهو جواب ثالث[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣٠) لمن سأل عن الآيتين. 
وقال قتادة : هي مواطن في يوم القيامة، فمواطن يجحدون، ومواطن يقرون. 
وجاء رجل إلى ابن عباس[(٣١)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣١) فقال له : رأيت أشياء تختلف علي في القرآن، فقال : ما هو ؟ أشك في القرآن ؟ فقال : ليس بشك، ولكنه اختلاف، فقال : هات ما اختلف عليكم من ذلك، فقال : أسمع الله عز وجل يقول :
( ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمُ إِلاَّ أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ )[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣٢) وقال ( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) فقد كذبوا إذا ادعوا الإسلام. فقال ابن عباس : وماذا ؟ قال أسمعه يقول :
( فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣٣) ) وقال :( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ )[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣٤). 
وقال :( اَئِنَّكُمْ لَتكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الاَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ). 
إلى قوله :( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ )[(٣٥)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣٥) الآية. 
وقال في آية أخرى :( اَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا \* \[ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا \]. 
[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣٦)والاَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا )[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣٧). وأسمعه يقول :( \[ وَكَانَ \][(٣٨)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣٨) اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) الآية \[ ١٧ \]. 
فقال ابن عباس : " أما قولهم ( وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام، يغفر لهم الذنوب جميعاً، ولا يتعاظم ذنب يغفره، ولا يغفر شركاً، جحدوا وقالوا :( وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) رجاء أن يغفر لهم، فختم الله عز وجل على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ( يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْ الرَّسُولَ لَوْ تَسَّوّى بِهِمُ الاَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) يريد أنهم ندموا في جحدهم وقالوا :( مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ). 
وأما قوله :( فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ ) فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات، ومن في الأرض إلا من شاء الله ( فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ ). 
( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ )[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٧٧-٣٩) ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ )[(٤٠)](#foonote-٥٦٣٧٧-٤٠). 
وأما قوله ( اَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ )... ) الآية فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخاناً فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض. وأما قوله :( وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) فإنه تعالى دحاها بعد خلق السموات، وجعل فيها جبالاً وأنهاراً وبحوراً. 
وأما قوله :( وَكَانَ اللَّهُ ) فإن الله لم يزل كذلك عزيراً حكيماً قديراً لم يزل كذلك وما اختلف عليكم من القرآن فهو شبه ما ذكرت لك[(٤١)](#foonote-٥٦٣٧٧-٤١). 
وقال مجاهد :( وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أي : مع ذلك[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٧٧-٤٢).

١ - (أ) (ج): الكافر..
٢ - النبأ آية ٤٠..
٣ - (أ): لو سواهم الله في الأرض سواء..
٤ - في تسوى "ثلاث قراءات": (أ) تُسوى بضم التاء وتخفيف السين قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو وعاصم. (ب) تَسْوى بفتح التاء وتضعيف السين قرأ بها نافع وابن عامر. (ج) تسوى بالتاء وتخفيف السين قرأ بها حمزة والكسائي. انظر: السبعة ٢٣٤، وحجة القراءات: ٢٠٤ والكشف ١/٣٩٠ والعنوان: ٨٤..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٩٢-٩٣..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٩٢-٩٣..
٧ - انظر: المغني لابن هشام ١١٠، ١٥٤..
٨ - (أ) (د): تكلمنا..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٩٤..
١١ - كذا... ويحتاج الكلام إلى تصويب..
١٢ - الأنعام آية ٢٤..
١٣ - (أ): وقد اكتموا..
١٤ - (أ): ويخير..
١٥ - (أ) (ج): ابن القاسم. انظر: المصدر السابق..
١٦ - كذا... وصوابه لو تسوى..
١٧ - (د): عاقبوا..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٩٥..
١٩ - أخرماهم..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/٩٤-٩٥..
٢١ - (أ): حديث..
٢٢ - كذا....
٢٣ - (ج): كذلك..
٢٤ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٥ - (ج): شيئاً وهو خطأ..
٢٦ - انظر: المصدر السابق..
٢٧ - (أ): إذا... عصوا..
٢٨ - (د): يتسوا..
٢٩ - في هذا القول اضطراب..
٣٠ - كذا... والصواب أنه الجواب الرابع..
٣١ - سبق أن لخص مكي هذه المسألة تلخيصاً يصور المسألة كما هي ولعله شعر بذلك النقص فعاد هنا يذكرها بتفصيل كما وردت في جامع البيان ٥/٩٤-٩٥..
٣٢ - الأنعام آية ٢٣..
٣٣ - المؤمنون آية ١٠١..
٣٤ - الصافات آية ٥٠..
٣٥ - فصلت آية ٩-١١..
٣٦ - ساقط من (أ) (ج) (د)..
٣٧ - النازعات آية ٢٧-٣٠..
٣٨ - ساقط من (أ)..
٣٩ - الزمر آية ٦٨..
٤٠ - الصافات آية ٥٠..
٤١ - المسائل التي طرحت على ابن عباس وأجاب عنها تعرف بمسائل ابن الأزرق وهي كثيرة متفرقة جمعها السيوطي في الإتقان ١/١٢٢-١٣٤. وانظر: معجم غريب القرآن: ٢٣٤..
٤٢ - انظر: تأويل المشكل ٤٨ وجامع البيان ٣٠-٤٦، وإعراب النحاس ١/٤١٩..

### الآية 4:43

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءࣰ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدࣰا طَيِّبࣰا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا [4:43]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) الآية \[ ٤٣ \]. 
( جُنُباً ) و( عَابِرِي سَبِيلٍ ) نصب على الحال[(١)](#foonote-٥٦٣٧٨-١). 
ومعنى ( سُكَارَى ) أي : من الخمر، وهذا قبل تحريم الخمر فأمرهم الله ألا يقربوها، وهم سكارى حتى يعلموا ما يقولون. 
وقيل : إن ناساً من أصحاب النبي ﷺ شربوا الخمر قبل تحريمها، فصلى بهم أحدهم فقرأ :( قُلْ يَأَيُّهَا الكَافِرُونَ ) فخلط فيها، فنزلت الآية، ينهاهم[(٢)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢) عن قرب الصلاة في حال السكر حتى يعلموا ما يقرأون[(٣)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣) ثم نسخ شربها بالتي في المائدة[(٤)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤). 
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : " فِيَّ أنزلت الآية " ( لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) قال : دعانا رجل من أصحاب النبي ﷺ طلحة وغيره[(٥)](#foonote-٥٦٣٧٨-٥) فأكلنا وشربنا. فقدموني إلى الصلاة فقرأت فيها :( قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما تعبدون ) فكان هذا تحريم الخمر[(٦)](#foonote-٥٦٣٧٨-٦). وقيل هي محكمة. 
ومعنى السكر هنا : " السكر من النوم " [(٧)](#foonote-٥٦٣٧٨-٧)، قاله الضحاك[(٨)](#foonote-٥٦٣٧٨-٨). 
وعلى القول الأول أكثر أهل التفسير والعلماء لتواتر الأخبار أنها نزلت في الخمر قبل تحريمه. 
قوله :( وَلاَ جُنُباً اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ) أي : لا تقربوها جنباً إلا أن تمروا \[ ب \][(٩)](#foonote-٥٦٣٧٨-٩) موضعها مجتازين حتى تغتسلوا. 
وقيل المعنى : في ( اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ) أي : إلا أن تكونوا مسافرين فتتيمموا[(١٠)](#foonote-٥٦٣٧٨-١٠) لها[(١١)](#foonote-٥٦٣٧٨-١١). وقال علي بن أبي طالب وقاله مجاهد وابن جبير قال : هو[(١٢)](#foonote-٥٦٣٧٨-١٢) الرجل يكون في السفر تصيبه جنابة فيتيمم ويصلي. وعليه جماعة من أهل التفكير فيكون المعنى لا تصلوا وأنتم جنب[(١٣)](#foonote-٥٦٣٧٨-١٣) إلا أن تكونوا مسافرين غير واجدين للماء[(١٤)](#foonote-٥٦٣٧٨-١٤)، وقيل : معنى لا تقربوا مواضع الصلاة جنباً إلا عابري سبيل أي : أن تكونوا مجتازين في المسجد[(١٥)](#foonote-٥٦٣٧٨-١٥). 
\[ قال ابن عباس ( اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ )[(١٦)](#foonote-٥٦٣٧٨-١٦). قال لا تقربوا[(١٧)](#foonote-٥٦٣٧٨-١٧) المسجد إلا أن يكون طريقك فتمر فيه مراً ولا تجلس، وقال النخعي : يمر فيه إذا لم يجد طريقاً غيره[(١٨)](#foonote-٥٦٣٧٨-١٨). 
وقال ابن زيد : نزلت في رجل من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، وكانت تصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم، يريدون الماء فلا يجدون ممراً، إلا المسجد، فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ جُنُباً اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ) رخصة لهم[(١٩)](#foonote-٥٦٣٧٨-١٩). 
وذهب مالك والشافعي أن الجنب يمر في المسجد عابر سبيل[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢٠). 
قال مالك : لا تدخل الحائض المسجد، وأرخص لها غيره أن تمر فيه كالجنب[(٢١)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢١). 
وقال ابن حنبل : إذا توضأ الجنب فلا بأس أن يجلس في المسجد[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢٢). 
وكذلك قال إسحاق. 
والجنب هنا من أنزل في قول جماعة من العلماء دون أن يجامع ولا ينزل، روي عن النبي ﷺ أنه قال :
 " الماء من الماء " [(٢٣)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢٣) فلا غسل عليه إلا بإنزال الماء عند جماعة من الصحابة هو قول علي وابن مسعود والخدري وابن عباس وأُبي بن كعب، وسعد بن أبي وقاص[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢٤)، ورافع بن خديج[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢٥)، وأبي أيوب الأنصاري[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢٦). 
قال غيرهم : والجنب في الآية من أنزل، أو التقى منه الختانان[(٢٧)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢٧)، وإن لم ينزل لأن في كلاهما الطهر عندهم، فمن أولج، ولم ينزل بمنزلة من أنزل في الحكم فكلاهما لا يقرب المسجد إلا عابري سبيل. 
وإيجاب الطهر من التقاء الختانين، وإن لم ينزل قول عامة الفقهاء، وهو قول عمر، وعثمان، وابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وغيرهم وهو مذهب مالك والشافعي والثوري وأهل العراق، وجماعة من الفقهاء[(٢٨)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢٨)، وقد تواترت الأخبار بإيجاب الغسل من التقاء الختانين عن النبي عليه السلام[(٢٩)](#foonote-٥٦٣٧٨-٢٩). 
قوله :( وَإِن كُنتُم مَّرْضَى ) أي : بجرح أو جُدري أو غير ذلك من الأمراض المانعة من[(٣٠)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣٠) الغسل فتيمموا[(٣١)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣١). 
قال مالك : المرض هنا هو المريض الذي به جراحة، رخص له في التيمم[(٣٢)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣٢). 
وقيل : المريض هنا هو الذي لا يجد من يأتيه بالماء[(٣٣)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣٣). 
( أَوْ عَلَى سَفَرٍ ) أي : مسافرين غير واجدين الماء وأنتم جنب فتيمموا. 
قوله :( اَوْ جَاءَ احَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَائِطِ ) أي : من قضى حاجته فلم يجد ماء فليتيمم، والغائط : ما اتسع من الأرض، وقيل : هو الموضع المنخفض المستور وكثر ذلك حتى قيل لمن قضى حاجته متغوط[(٣٤)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣٤). قال أبو عبيدة : " أصل الغائط المكان المطمئن من الأرض " [(٣٥)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣٥). 
قوله :( أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ ) اللمس هنا الجماع، وقيل : هو ما دون الجماع، أرخص الله لهم أن يتيمموا إذا لم يجدوا ماء، والمقيم والمسافر في جواز التيمم له عند عدم الماء سواء، وعلى من عدم الماء التيمم لكل صلاة لأنه يطلب الماء لكل صلاة وعند عدمه يتيمم[(٣٦)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣٦). ومعنى لمستم[(٣٧)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣٧) أو لامستم واحد. 
وقيل : لامستم يريد به الجماع، ولمستم : القبلة والمباشرة[(٣٨)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣٨). 
وقال المبرد : " لمستم الأولى[(٣٩)](#foonote-٥٦٣٧٨-٣٩) أن يكون بمعنى قَبَّلْتُم، لأن لكل واحد منهما فعلاً[(٤٠)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤٠)، ولمستم بمعنى غشيتم، ومسستم أن المرأة ليس لها في هذا الفعل شيء فلمستم بمعنى غشيتم[(٤١)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤١). وقال أبو عمرو : " لامستم بمعنى : الجماع ". ومذهب الكسائي : أن اللمس بمعنى الغمز والإفضاء ببعض الجسد إليها. 
والصعيد : الأرض الملساء التي لا نبت فيها قاله قتادة[(٤٢)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤٢). وقيل : هو الأرض المستوية، قاله ابن زيد[(٤٣)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤٣). وقيل[(٤٤)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤٤) : الصعيد التراب، وقيل[(٤٥)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤٥) : وجه الأرض. 
والصعيد في[(٤٦)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤٦) اللغة وجه الأرض[(٤٧)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤٧)، والطيب هنا النظيف الطاهر، وقال سفيان : " معنى طيباً " أي حلال لكم، كما تقول هنالك ذلك[(٤٨)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤٨). 
قوله :( بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمُ ) أي منه، ومسح الأيدي في التيمم هو إلى حد الوضوء إلى المرفقين، وهو قول ابن عمر والحسن والشعبي وسالم بن عبد الله، وهو قول مالك والليث والثوري والشافعي وعبد العزيز بن أي سلمة[(٤٩)](#foonote-٥٦٣٧٨-٤٩) وأصحاب الرأي. 
وقيل : التيمم إلى[(٥٠)](#foonote-٥٦٣٧٨-٥٠) الكفين[(٥١)](#foonote-٥٦٣٧٨-٥١) إلى الزندين[(٥٢)](#foonote-٥٦٣٧٨-٥٢)، وهو موضع قطع السارق، وهو[(٥٣)](#foonote-٥٦٣٧٨-٥٣) مذهب عكرمة، والأوزاعي وابن جبير ومكحول وعطاء، وروي ذلك عن ابن المسيب والنخعي وغيرهم. 
وقيل التيمم إلى الآباط، وهو قول الزهري[(٥٤)](#foonote-٥٦٣٧٨-٥٤). 
وهذه الآية نزلت في قوم من أصحاب النبي ﷺ نزلت بهم جنابة في سفر فلم يجدوا ماء، وشاهد هذا القول ما قالت عائشة رضي الله عنها في قصة العقد فكانت الآية، والرخصة من بركتها رضوان الله عليها[(٥٥)](#foonote-٥٦٣٧٨-٥٥).

١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٤٧ وإعراب النحاس ١/٤١٩..
٢ - كذا... والصواب تنهاهم..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٩٥، وأسباب النزول: ٨٧ والدر المنثور ٢/٥٤٥..
٤ - المائدة: ٩٠-٩١..
٥ - لعل الشكل من مكي، أما الرواة فأجمعوا على أنه عبد الرحمن بن عوف ورجل آخر لم يسم انظر: تفسير سفيان: ٩٦..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٩٥ وأسباب النزول ٨٧، وتفسير ابن كثير ١/٥٠٠..
٧ - تفسير السكر بالنوم هو الذي جعل الآية محكمة وقد رده النحاس لأنه لا يعرف في اللغة انظر: إعراب النحاس ١/٤١٩ ومثله مكي رده عن طريق مفهوم الخطاب. انظر: الإيضاح في الناسخ: ١٩٤، وضعف ابن عطية قول الضحاك. انظر: المحرر ٤/١٢٥..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٩٦..
٩ - ساقط من (أ)..
١٠ - (أ) (ج): فتنتهوا..
١١ - عزا القرطبي هذا القول لأبي حنيفة لأن الغالب ألا يعدم الماء في الحضر، فالحاضر يغتسل لوجود الماء والمسافر يتيمم إذا لم يجده. انظر: أحكام الجصاص ٢/٢٠٣٢، والجامع للأحكام ٥/٢٠٦..
١٢ - كذا... وفيه اضطراب..
١٣ - (أ): جنباً وهو خطأ..
١٤ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٣٦، والجامع للأحكام ٥/٢٠٦..
١٥ - هو المختار عند الطبري. انظر: جامع البيان ٥/١٠٠..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - كذا... وصوابه لا تقرب وهي رواية الطبري. انظر: المصدر السابق ٥/٩٨..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٩٩..
١٩ - انظر: جامع البيان ٥/٩٩، ولباب النقول: ٦٩..
٢٠ - لا يعجب مالك أن يدخل الجُنُب المسجد عابر سبيل أو غير ذلك. انظر: المدونة الكبرى ١/٣٧، وهو جائز عند الشافعي الأم ١/٧١..
٢١ - اختلافهم في الحائض من باب اختلافهم في الجُنُب انظر: بداية المجتهد أ/٤٨..
٢٢ - مذهب الحنفية إلا يدخله إلا طاهراً سواء أراد القعود فيه أو الاجتياز. انظر: أحكام الجصاص ١/٢٠٣..
٢٣ - خرجه مسلم في كتاب الحيض ١/١٨٥، والترمذي في كتاب الطهارة ١/٧٧..
٢٤ - هو أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص بن مالك القرشي الزهري توفي ٥٥، الصحابي الأمير، فاتح العراق ومدائن كسى وأحد المبشرين بالجنة. انظر: صفة الصفوة ١/٣٦٥ والإصابة ٢/٣٠٢..
٢٥ - هو أبو عبد الله رافع بن خديج الأوسي توفي: ٣٤ هـ صحابي شهد بدراً وغيرهاز انظر: أسد الغابة ٤٤١، والإصابة ١/٤٨٣..
٢٦ - هو أبو أيوب الأنصاري النجاري مشهور بكنيته، واسمه خالد بن زيد بن كليب، توفي ٥٠ هـ صحابي من السابقين، حضر المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: أسد الغابة ١/٥٧١ والإصابة ١/٤٠٤..
٢٧ - (أ): الختان و(د): الختانان..
٢٨ - انظر: الموطأ كتاب الطهارة ٣٩ والمدونة الكبرى ١/٣٣ والأم ١/٥٢، وأحكام الجصاص ٢/٢٠٥..
٢٩ - انظر: البخاري في كتاب الغسل ١/٧٦ ومسلم في كتاب الحيض ١/١٨٧. والدارمي في كتاب الصلاة ١/١٩٤..
٣٠ - (أ): إنما نعت.
٣١ - (د): تيمموا..
٣٢ - انظر: المدونة الكبرى ١/٤٨..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٠١..
٣٤ - انظر: تفسير الغريب واللسان: (غوط) ٧/٣٦٤..
٣٥ - التعريف لابن قتيبة وليس لأبي عبيدة ولعل الأمر اختلط على مكي. انظر: مجاز القرآن ١/١٢٨ وتفسير الغريب ١٢٧..
٣٦ - (د): يتيم..
٣٧ - (ج): لامستم وهو تحريف..
٣٨ - هما قراءتان: (أ) قرأ حمزة والكسائي "أو لمستم النساء" بغير ألف جعل الفعل للرجل وحده دون المرأة وحجتها أن اللمس ما دون الجماع كالقبلة والغمزة. (ب) وقرأ الباقون "أو لامستم النساء بالألف وحجتهم أن الملامسة لا تكون إلا من اثنين رجل وامرأة. انظر: السبعة ٢٣٤، وحجة القراءات: ٢٠٦..
٣٩ - (ج): أولا ولى..
٤٠ - فعلن..
٤١ - انظر: الكامل للمبرد ٢/١٣١ وإعراب النحاس ٤٢١..
٤٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٠٨..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٠٩..
٤٤ - عزاه الطبري إلى عمرو بن قيس في جامع البيان ٥/١٠٩..
٤٥ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/١٠٩..
٤٦ - (أ): الصعيد للغة..
٤٧ - وهو اختيار مالك. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٤٨، والبخاري في صحيحه ٥/١٨٠، والزجاج في معانيه ٢/٥٦..
٤٨ - رواية الطبري أن سفيان سمعه من غيره. انظر: جامع البيان ٥/١٠٩ والتفسير قلق فيه نظر..
٤٩ - هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي المدني توفي ١٦٤ هـ، الثقة كثير الحديث روى عن الزهري وابن المنكدر. انظر: تاريخ الثقات ٣٠٥، وتاريخ بغداد ١٠/٤٣٦، وطبقات الحفاظ ١٠٠..
٥٠ - كذا... وصوابه: من..
٥١ - (د): الكوعيين..
٥٢ - ألم زنديين..
٥٣ - في هذا القول اضطراب ناتج عن تلخيصه من قول مطول ينسب لعكرمة في جامع البيان ٥/١١٠..
٥٤ - انظر: الموطأ في كتاب الطهارة ٤٧ والبخاري في كتاب التيمم ١/٨٥، ومسلم في باب التيمم ١/١٩٠، وبداية المجتهد ١/٦٨..
٥٥ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٨٠ وجامع البيان ٥/١١٢ وتفسير ابن كثير ١/٥٠٥..

### الآية 4:44

> أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ [4:44]

قوله :( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ ) الآية \[ ٤٤ \]. 
( اَلَمْ تَرَ ) : ألم تعلم، وقيل : ألم تخبر يا محمد. وقيل : ألم تر بقلبك، يا محمد إلى الذين أُعطوا حظاً من كتاب الله، والنصيب الحظ –وهم اليهود. 
( وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ ) أي تعدوا عن الحق والطريق المستقيم ( يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ ) أي : يختارون الضلالة على الهدى

### الآية 4:45

> وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيࣰّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرࣰا [4:45]

( وَاللَّهُ أَعْلَمُ \[ بِأَعْدَائِكُمْ ) أي : أعلم منكم بأمرهم وبما يسرون من آرائهم[(١)](#foonote-٥٦٣٨٠-١)، ( وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً ) أي :\[ به[(٢)](#foonote-٥٦٣٨٠-٢) \][(٣)](#foonote-٥٦٣٨٠-٣) فاكتفوا، وله فانتصروا على أعدائكم.

١ - (ج): من أراد به (د): من إرادتهم..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (د): له..

### الآية 4:46

> مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعࣲ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنࣰا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرࣰا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلࣰا [4:46]

قوله :( مِّنَ الذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ) الآية \[ ٤٦ \]. 
المعنى أن " من " متعلقة ب( الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً ) أي هم من الذين هادوا. وقيل : المعنى من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم[(١)](#foonote-٥٦٣٨١-١). وقيل : المعنى من الذين هادوا من يحرفون الكلم. حكي عن العزيز يقول أي : من يقول ذلك[(٢)](#foonote-٥٦٣٨١-٢). 
وقيل : " من " متعلقة بنصير، أي : وكفى بالله نصيراً من هؤلاء القوم، أي : ينتصر منهم في الآخرة، فاكتفوا بنصرته منهم أيها المؤمنون[(٣)](#foonote-٥٦٣٨١-٣). 
واختار قوم أن يكون المحذوف من كما قال :( وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ )[(٤)](#foonote-٥٦٣٨١-٤) أي : من له، كما يقول له : منا يقول ذلك، ومنا لا يقوله، أي : من يقوله ومن لا يقوله[(٥)](#foonote-٥٦٣٨١-٥) ومذهب سيبويه تقدير قوم كما ذكرنا أولاً[(٦)](#foonote-٥٦٣٨١-٦). 
واختار أهل التفسير أن يكون[(٧)](#foonote-٥٦٣٨١-٧) " من " متعلقة بالذين أوتوا نصيباً من الكتاب " [(٨)](#foonote-٥٦٣٨١-٨). 
ومعنى ( ايُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ) أي : يتأولونها على غير وجهها، ويعدلونها عن ظاهرها، والكلم هنا كلام النبي عليه السلام، وقال مجاهد : الكلم كلم التوراة يبدلونها، وهو[(٩)](#foonote-٥٦٣٨١-٩) جمع كلمة. 
( وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) : يقولون لمحمد ﷺ : سمعنا قولك، وعصينا أمرك، يخفون العصيان، ويظهرون السمع والطاعة إذا أرادوا أن يكلموه، قال :( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) أي : يقولون في أنفسهم : لا سمعت، يقولون ( رَاعِنَا ) يوهمونهم أنهم يريدون : أرعنا سمعك، وهم يريدون به الرعونة في لغتهم. 
وقيل معنى[(١٠)](#foonote-٥٦٣٨١-١٠) ( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) أي : اسمع غير مقبول منك، ويلزم قائل هذا أن يقول غير مسموع منك. ومعنى ( لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ ) أي : تحريفاً إلى السب والاستخفاف. 
وقيل : كانوا يريدون بقولهم ( رَاعِنَا ) أي : راعينا مواشينا، ويوهمون[(١١)](#foonote-٥٦٣٨١-١١) أنهم يريدون راعنا، أي : انتظرنا وارفق بنا، وإنما يريدون الرعي رعي المواشي عن طريق الهزء والاستخفاف والمغالطة. 
قوله :( وَلَوَ اَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) أي : سمعنا قولك وأطعنا أمرك ( وَاسْمَعْ ) أي : اسمع منا ( وَانْظُرْنَا ) أي : انتظرنا نفهم عنك ما تقول لكان ذلك \[ خَيْراً لَّهُمْ[(١٢)](#foonote-٥٦٣٨١-١٢) \] وَأَقْوَمَ )[(١٣)](#foonote-٥٦٣٨١-١٣) أي وأعدل.

١ - فتكون (مِّنَ الذِينَ هَادُوا) متقطعة عما قبلها "مستأنفة فيضمرون من في مبتدأ الكلام، انظر: معاني الفراء ١/٢٧١، والبحر ٣/٢٦٢..
٢ - كذا....
٣ - انظر: البحر ٣/٢٦٢..
٤ - الصافات آية ١٦٤..
٥ - وهذا الرأي أنكره النحاة لأن حذف الموصول كحذف بعض الكلمة فلا يجوز، انظر: معاني الفراء ١/٢٣١، ومعاني الزجاج ٢/٥٨..
٦ - انظر: الكتاب ٢/٢٨، ومعاني الأخفش ١/٤٤٧..
٧ - كذا... وصوابه أن تكون..
٨ - انظر: معاني الزجاج ٢/٥٢، وجامع البيان ٥/١١٨..
٩ - انظر: تفسير مجاهد ١٥٩..
١٠ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٠، وجامع البيان ٥/١١٨..
١١ - (ج): ويسمون..
١٢ - ساقط من (أ) (ج)..
١٣ - روي أن هذه الآية نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت وكان من عظماء اليهود، فكان إذا كلم رسول الله ﷺ لوى لسانه وقال: أرعنا سمعك حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله الآية. انظر: جامع البيان ١/٤٧١، ٥/١١٦، ولباب النقول ٦٩-٧٠..

### الآية 4:47

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهࣰا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا [4:47]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا ) الآية \[ ٤٧ \]. 
هذا خطاب لليهود الذين كانوا حوالي رسول الله ﷺ أمرهم الله تعالى أن يؤمنوا بالقرآن الذي هو مصدق للتوراة ومحقق لها[(١)](#foonote-٥٦٣٨٢-١). 
وروي أنها نزلت في نفر من اليهود، خاطبهم النبي عليه السلام، ودعاهم إلى الإسلام وقال لهم : والله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به حق، فقالوا : ما نعرف ذلك يا محمد فتوعدهم الله جل ذكره بقوله : يَأَيُّهَا الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ءَامِنُوا )[(٢)](#foonote-٥٦٣٨٢-٢). 
وروي أن عبد الله بن سلام[(٣)](#foonote-٥٦٣٨٢-٣) كان بالشام، فأقبل حتى أتى النبي عليه السلام قبل أن يدخل على أهله فأسلم – وقال : لقد خفت، وأنا مقبل ألا[(٤)](#foonote-٥٦٣٨٢-٤) أصل إليك حتى يصير وجهي خلفي[(٥)](#foonote-٥٦٣٨٢-٥). وقيل : معنى ( مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنََرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) أي : آمنوا من قبل أن تمحق صورة الوجوه حتى تصير كالأقفية تذهب بالأنف والعين والحاجب وغير ذلك من أدوات الوجه ويصير كالقفا[(٦)](#foonote-٥٦٣٨٢-٦). 
وقيل المعنى :( مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ ) أبصار الوجوه فتصير لا تنظر شيئاً كالقفا. 
ومعنى ( فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) تحول وجوهها قبل ظهورها. 
وقال مجاهد والحسن : المعنى من قبل أن نعمي قوماً عن الحق فنردهم على أدبارهم في الصلاة والكفر[(٧)](#foonote-٥٦٣٨٢-٧). 
وقيل : المعنى[(٨)](#foonote-٥٦٣٨٢-٨) :( مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً ) أي : نمحو آثارها، فنردها على أدبارها أي : نجعلها منابت للشعر كوجوه القردة. واختار الطبري قول ابن عباس أن المعنى من قبل أن نعمي أبصارها، فنردها في موضع القفى، وتصير الوجوه في موضع القفى فيمشي القهقرى، ولا معنى لقول من قال : معناه أن نعمي قوماً فنردهم عن الحق إلى الضلالة لأن المخاطبين بهذا هم اليهود، وهم ضالون كافرون، فلا معنى لتوعدهم أن يجعلوا ضالين كافرين وهم كذلك[(٩)](#foonote-٥٦٣٨٢-٩). وقد قيل[(١٠)](#foonote-٥٦٣٨٢-١٠) : معناه من قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها يريد مواضعهم وترددهم إلى الشام وهو بعيد، والطمس في اللغة العفو والدثور[(١١)](#foonote-٥٦٣٨٢-١١). 
وقال مالك : كان أول إسلام كعب[(١٢)](#foonote-٥٦٣٨٢-١٢) أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ ( يَأَيُّهَا الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً ) الآية فوضع كعب يده على وجهه ورجع القهقرى إلى بيته، فأسلم مكانه وقال : والله لقد خفت ألا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي[(١٣)](#foonote-٥٦٣٨٢-١٣). 
قوله :( أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ) معناه أن نخزيهم، فنجعلهم قردة كما أخزينا أصحاب السبت الذي اعتدوا فيه[(١٤)](#foonote-٥٦٣٨٢-١٤). 
قاله قتادة والحسن والسدي وابن زيد[(١٥)](#foonote-٥٦٣٨٢-١٥)، وهذا من الرجوع إلى الغيبة بعد المخاطبة مثل ( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ )[(١٦)](#foonote-٥٦٣٨٢-١٦). 
وقد قيل : معناه : أونلعن أصحاب الوجوه، فلا يكون فيه خروج من خطاب إلى غيبة على هذا[(١٧)](#foonote-٥٦٣٨٢-١٧). 
قوله :( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ) أي : كائناً موجوداً، والأمر في هذا الموضع : المأمور، وسمّي بالأمر لأنه عن الأمر كان ( فمعناه )[(١٨)](#foonote-٥٦٣٨٢-١٨) : ولم يزل مأمور الله موجوداً[(١٩)](#foonote-٥٦٣٨٢-١٩) كائناً إذا أراده وجده لا إله إلا هو، فهو مصدر وقع موقع المفعول كما قال ( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ )[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٨٢-٢٠) أي : مخلوقه.

١ - انظر: جامع البيان ٥/١٢١..
٢ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٥٧٠، وجامع البيان ٥/١٢٤..
٣ - هو أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائلي توفي ٤٣ هـ صحابي أسلم عند قدوم الرسول ﷺ إلى المدينة فسماه عبد الله بدل الحصين. انظر: صفة الصفوة ١/٧١٨..
٤ - (أ): إلى وهو خطأ..
٥ - انظر: قصة إسلامه في سيرة ابن هشام ١/٥١٦..
٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/٥٩..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٢..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٢، ومعاني الزجاج ٢/٥٩..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - عزاه الطبري لابن زيد، انظر: المصدر السابق..
١١ - انظر: مجاز القرآن وتفسير الغريب ١٢٨، والمفردات ٣١٦..
١٢ - هو كعب الأحبار وقد تقدمت ترجمته..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٤، والإصابة ٣/٢٩٧..
١٤ - يشير إلى قوله (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) البقرة ٦٥..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٤..
١٦ - يونس آية ٢٢..
١٧ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/٥٩..
١٨ - ساقط من (أ) (ج)..
١٩ - (أ) و(ج): موجود وهو خطأ..
٢٠ - لقمان آية ١٠..

### الآية 4:48

> إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا [4:48]

قوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ ) الآية \[ ٤٨ \]. 
قال ابن عمر : كنا معشر أصحاب رسول الله ﷺ لا نشك في قاتل المؤمن، وأكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، يعني في الشهادة له بالنار حتى نزلت :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ ) فأمسكنا عن الشهادة[(١)](#foonote-٥٦٣٨٣-١). 
وروي عن ابن عمر أنه قال : لما نزلت ( يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) إلى قوله ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً )[(٢)](#foonote-٥٦٣٨٣-٢) قام رجل إلى النبي ﷺ فقال : والشرك يا رسول الله. فنزلت ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ[(٣)](#foonote-٥٦٣٨٣-٣) ) فكان قوله
( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) أنه[(٤)](#foonote-٥٦٣٨٣-٤) ما دون الشرك. 
وقيل : المعنى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بعد التوبة ولا يحسن هذا لأنه يجب منه أن يكون من تاب، ومات على توبته موقوفاً على المشيئة إن شاء غفر له وإن شاء لم يغفر له، وهذا قول لم يقله أحد، ولا يجوز اعتقاده بل الميت على توبته مغفور له[(٥)](#foonote-٥٦٣٨٣-٥) بإجماع[(٦)](#foonote-٥٦٣٨٣-٦). 
قوله :( وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ ) : أي : يشرك في عبادته غيره ( فَقَدِ افْتَرَى ) أي : اختلق ( إِثْماً عَظِيماً ). 
روى جابر بن عبد الله أنه قال : سئل النبي ﷺ عن الموجبتين، فقال : " من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النار " [(٧)](#foonote-٥٦٣٨٣-٧).

١ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٦. وذكره في الدر المنثور ٢/٥٥٧ ونسبه إلى ابن أبي حاتم والبزار وهو في تفسير ابن أبي حاتم (٤٩٢٩) و(٥٢٣٥) و(٥٤٦٠) \[المدقق\]..
٢ - الزمر آية ٥٠..
٣ - انظر: المصدر السابق. والدر المنثور ٢/٥٥٧. ونسبه إلى ابن أبي حاتم، كما رواه الطبري ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥٤٦١).
٤ - (أ): أنها..
٥ - (أ): لها..
٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦٠، وإعراب النحاس ١/٢٣٢..
٧ - خرجه مسلم في كتاب الإيمان ١/٦٥، والبغوي في شرح السنة ١/٩٦، وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/٦٤٧..

### الآية 4:49

> أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا [4:49]

قوله ( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ) الآية \[ ٤٩ \]. 
معناه ألم تر بقلبك يا محمد، إلى اليهود الذين يطهرون[(١)](#foonote-٥٦٣٨٤-١) أنفسهم من الذنوب ويمتدحونها، وهو قولهم :( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ )[(٢)](#foonote-٥٦٣٨٤-٢) فلا ذنوب لنا، قاله قتادة[(٣)](#foonote-٥٦٣٨٤-٣). 
وقال الحسن وابن زيد : هم اليهود والنصارى قالوا :
( وَقَالُوا لَنْ يَّدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً اَوْ نَصَارَى )[(٤)](#foonote-٥٦٣٨٤-٤) وقالوا :( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ )[(٥)](#foonote-٥٦٣٨٤-٥). 
قال الضحاك والسدي : قالت اليهود ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون إنما نحن مثلهم ما عملنا بالنهار كفّر عنا بالليل، وقال الله عز وجل :( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ )[(٦)](#foonote-٥٦٣٨٤-٦) الآية \[ ٥ \]. 
وقال مجاهد : تزكيتهم تقديم أولادهم لإمامتهم ولدعائهم يزعمون أنهم لا ذنوب لهم[(٧)](#foonote-٥٦٣٨٤-٧). 
وقال عكرمة : كانوا يقدمون الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم يصلون بهم، يقولون : ليست لهم ذنوب. 
وقال ابن عباس كانوا يقولون : إن أبناءنا إن توفوا فهم لنا قربة[(٨)](#foonote-٥٦٣٨٤-٨) عند الله يستشفعون لنا ويكوننا[(٩)](#foonote-٥٦٣٨٤-٩). [(١٠)](#foonote-٥٦٣٨٤-١٠)
وقال : ابن مسعود : " كانوا يقولون : كان بعضهم يزكي بعضاً، فقال الله تعالى :( يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ) أي : يزكي بعضهم بعضاً، كما قال ( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )[(١١)](#foonote-٥٦٣٨٤-١١) أي : يقتل بعضكم بعضاً. 
قوله :( بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَّشَاءُ )[(١٢)](#foonote-٥٦٣٨٤-١٢). أي : يوفق من يشاء للطاعة، والعمل بما يزكيه أي : يزكي عمله. والزكاة : النماء[(١٣)](#foonote-٥٦٣٨٤-١٣). 
قوله :( وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) أي : ليس ينقصون من حقوقهم مقدار الفتيل، وروي عن ابن عباس أنه قال : الفتيل ما خرج بين أصابعك من الوسخ إذا فتلتهما[(١٤)](#foonote-٥٦٣٨٤-١٤). 
وقيل : ما خرج بين الكفين إذا فتلتهما. وعن ابن عباس أيضاً : الفتيل الذي في بطن النواة، يعني في شق النواة كالخيط[(١٥)](#foonote-٥٦٣٨٤-١٥)، ومثله عن مجاهد، وهو فعيل بمعنى : مفعول : وقيل : الفتيل ما في ( بطن )[(١٦)](#foonote-٥٦٣٨٤-١٦) النواة[(١٧)](#foonote-٥٦٣٨٤-١٧). 
والنقير :( النقرة )[(١٨)](#foonote-٥٦٣٨٤-١٨) التي في ظهرها منها[(١٩)](#foonote-٥٦٣٨٤-١٩) تنبت \[ النخلة \][(٢٠)](#foonote-٥٦٣٨٤-٢٠). والقطمير : القشرة الملفوفة عليها[(٢١)](#foonote-٥٦٣٨٤-٢١). 
قال الأخفش : يزكون أنفسهم تمام، وخولف في هذا لأن ما بعده متصل به[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٨٤-٢٢).

١ - يبهرون..
٢ - المائدة آية ٢٠..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٦..
٤ - البقرة آية ١١٠..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - انظر: المصدر السابق ٥/١٢٧..
٧ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦١..
٨ - (أ): فهم لنا قربة مرتين..
٩ - (ج): حركوننا..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٧، والدر المنثور ٢/٥٥٩..
١١ - البقرة آية ٨٤..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٨، والدر المنثور ٢/٥٦٠..
١٣ - (أ) البنى وهو تحريف وتعريف الزكاة بالنماء تعريف لغوي، والزكاة شرعاً حق معلوم في الأموال والعروض وغيرها. انظر: التعاريف للجرجاني ١١٤، واللسان (زكو) ١٤/٣٥٨..
١٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٥..
١٥ - عزاه الطبري لابن مالك. انظر: جامع البيان ٥/١٢٩..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - انظر: مجاز القرآن ١/١٢٩. وتفسير الغريب ١٢٩..
١٩ - ساقط من (ج)..
٢٠ - ساقط من (أ). وانظر: تفسير الغريب ١٢٩، واللسان (نقر) ٥/٢٢٨..
٢١ - القطمير: القشرة الرقيقة التي بين النواة والثمر، انظر: اللسان (قطمر) ٥/١٠٨..
٢٢ - انظر: القطع ٢٥٧..

### الآية 4:50

> ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمࣰا مُّبِينًا [4:50]

قوله :( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) الآية \[ ٥٠ \]. 
معناها : انظر يا محمد، كيف يختلقون الكذب على الله[(١)](#foonote-٥٦٣٨٥-١) في تزكيته لأنفسهم وقولهم :( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ )[(٢)](#foonote-٥٦٣٨٥-٢) وكفى بفعلهم ( إِثْماً مُّبِيناً ) أي : ظاهراً[(٣)](#foonote-٥٦٣٨٥-٣).

١ - (أ): الكذب على الله الكذب في....
٢ - المائدة آية ٢٠..
٣ - (أ): ظاهر وهو خطأ..

### الآية 4:51

> أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا [4:51]

قوله :( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ ) الآية \[ ٥١ \]. 
معناها : ألم تر يا محمد بقلبك إلى الذين اعطوا حظاً من الكتاب يعني : علماء بني إسرائيل أعطوا في كتابهم أمر النبي ﷺ وصفته فكتموه. 
قال عكرمة : الجبت والطاغوت صنمان كان المشركون يعبدونهما[(١)](#foonote-٥٦٣٨٦-١). وقال ابن عباس : الأصنام هي الجبت والطاغوت الذين يعبرون[(٢)](#foonote-٥٦٣٨٦-٢) عنها الكذب ليضلوا الناس[(٣)](#foonote-٥٦٣٨٦-٣). 
وروي عن عمر رضي الله عنه وأرضاه أنه قال : الجبت الساحر والطاغوت الشيطان[(٤)](#foonote-٥٦٣٨٦-٤). 
وقال ابن جبير : الجبث بلسان الحبشة الساحر، والطاغوت الكاهن، وكذلك قال أبو العالية[(٥)](#foonote-٥٦٣٨٦-٥). وقال قتادة : الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن، وكذلك قال السدي[(٦)](#foonote-٥٦٣٨٦-٦). وعن ابن جبير أيضاً : الجبت الكاهن والطاغوت الشيطان[(٧)](#foonote-٥٦٣٨٦-٧). 
وعن ابن عباس : الجبت حيي بن أخطب، والطاغوت كعب بن الأشرف، وهما رئيسان من رؤساء اليهود، وكذلك قال الضحاك[(٨)](#foonote-٥٦٣٨٦-٨) والفراء[(٩)](#foonote-٥٦٣٨٦-٩). 
والجبت والطاغوت عند أهل اللغة[(١٠)](#foonote-٥٦٣٨٦-١٠) كل ما عبد من دون الله \[ عز وجل، وروي عن ابن وهب عن مالك أنه قال : الطاغوت ما عبد من دون الله[(١١)](#foonote-٥٦٣٨٦-١١) \] سبحانه، قال الله عز وجل : اَجْتَنَبُوا[(١٢)](#foonote-٥٦٣٨٦-١٢) الطَّاغُوتَ أَنْ يَّعْبُدُوهَا ) \[الزمر: ١٦\]، قال : فقلت لمالك : وما الجبت قال : سمعت من يقول : هو الشيطان. 
قال قطرب : الجبت أصله عند العرب الجبس، وهو الثقيل[(١٣)](#foonote-٥٦٣٨٦-١٣) الذي لا خير فيه ولا عنده، فأبدلت التاء عن السين، وهي لغة رديئة لا يجب أن يحمل القرآن عليها[(١٤)](#foonote-٥٦٣٨٦-١٤). 
وعن عمر : أن الجبت السحر، والطاغوت الشيطان[(١٥)](#foonote-٥٦٣٨٦-١٥). 
وقوله :( وَيَقُولُونَ لِلذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً ) أي : يقول اليهود لبعض الكفار، هؤلاء أصحابكم أهدى من المؤمنين بالله ورسوله طريقاً، يغبطونهم بتكذيب محمد ﷺ وما جاء به، وذكر أن ذلك من قول كعب بن الأشرف[(١٦)](#foonote-٥٦٣٨٦-١٦). 
وقال ابن عباس : لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش : أنت خير أهل المدينة وسيدهم، قال : نعم، قالوا : ألا ترى هذا الصنبور[(١٧)](#foonote-٥٦٣٨٦-١٧) المنبتر[(١٨)](#foonote-٥٦٣٨٦-١٨) من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية، قال : أنتم خير منه، فأنزل الله ( اِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ )[(١٩)](#foonote-٥٦٣٨٦-١٩) وأنزل ( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا... ) الآية[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٨٦-٢٠). 
قال عكرمة : انطلق كعب بن الأشرف إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم[(٢١)](#foonote-٥٦٣٨٦-٢١) على النبي ﷺ وأمرهم أن يغزوه، وقال : أنا معكم نقاتله فقالوا : أنتم أهل كتاب، وهو صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم، فإن أردت أن نخرج معك، فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما، ففعل، وقال : أنتم خير من محمد[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٨٦-٢٢)، فأنزل الله عز وجل ( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ ) الآية. 
فالجبت والطاغوت على هذا الخبر هما الصنمان. قال ابن زيد : فاعل ذلك حيي بن أخطب[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٨٦-٢٣). وقيل : هو كعب، وحيي ورجلان من اليهود من بني النضير لقوا قريشاً[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٨٦-٢٤) بالموسم، فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه ؟ إن أهل السقاية والسدانة وأهل الحرم، فقال[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٨٦-٢٥) له : لا أنتم أهدى من محمد وأصحابه، وهم يعلمون أنهم كاذبون حملهم على ذلك الحسد، فأنزل الله عز وجل ( اَلَمْ تَرَ )، الآية[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٨٦-٢٦).

١ - انظر: جامع البيان ٦/٣١..
٢ - (د): يعبدون وهو تحريف..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٢..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٢..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - انظر: معاني الفراء ١/٢٣٥..
١٠ - انظر: مجاز القرآن ١/١٢٩..
١١ - ساقط من (أ) (ج)..
١٢ - (ج) (د): واجتنبوا وهو خطأ..
١٣ - (ج): الثقيل الثقيل..
١٤ - انظر: اللسان جبث ٢/٢١..
١٥ - عزاه الطبري لابن زيد. انظر: جامع البيان ٥/١٣١..
١٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦١، وإعراب النحاس ١/٤٢٤..
١٧ - يقال رجل صنبور أي: فرد ضعيف لا أهل له ولا عقب، وكان كفار قريش يقولون في محمد صلى الله عليه وسلم: محمد صنبور: يقصدون أنه إذا مات انقطع ذكره لأنه لا عقب له. انظر: اللسان ٤/٤٦٩..
١٨ - المنبتر أو الأبتر هو الذي لا عقب له، والبتر هو استئصال الشيء. انظر: اللسان (بتر) ٤/٣٧..
١٩ - الكوثر آية ٣..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٣ والدر المنثور ٢/٥٦٢..
٢١ - (د): استجـ... ر... على. ويقال استجاش الرجل قومه: طلب منهم أن يكونوا جيشاً له. انظر: اللسان جيش ٥/١٣٤..
٢٢ - قوله: أنتم خير من محمد هو جواب عن سؤال حذفه مكي وذكره الطبري في جامع البيان ٥/٣٤..
٢٣ - انظر: المصدر السابق..
٢٤ - (ج): قريش وهو خطأ..
٢٥ - كذا... وصوابه فقالوا..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٣، والدر المنثور ٢/٥٦٣..

### الآية 4:52

> أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا [4:52]

قوله ( أُوْلَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ) أي : أخزاهم وأبعدهم من رحمته ( وَمَنْ يَّلْعَنِ اللَّهُ ) أي : يخزيه ويبعده عن توفيقه ورحمته ( فَلَنْ تَجِدَ لَهُ ) من ينصره من عقوبة الله ولعنته سبحانه.

### الآية 4:53

> أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبࣱ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذࣰا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا [4:53]

قوله :( اَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ ) الآية \[ ٥٣ \]. 
أم هاهنا بمعنى : بل أي : بل لهم نصيب[(١)](#foonote-٥٦٣٨٨-١). وقيل : أم عاطفة على شيء محذوف قبلها تقديره : أهم أولى بالنبوة ممن أرسلت أم لهم نصيب ؟. والمعنى : ليس لهم حظ من الملك، ولو كان لهم لم يعطوا الناس منه نقيراً لبخلهم. وقيل : الناس هنا : محمد ﷺ. والنقير النقطة في ظهر النواة وقيل : النقير هنا نَقْر الإنسان بأطراف أصابعه، والفائدة فيها : وصفهم بالبخل وأنهم لو كانوا ملوكاً لبخلوا بالشيء الحقير اليسير.

١ - أم هنا منقطعة وغير متصلة بما قبلها البتة، كأنه لما تم الكلام الأول قال: بل لهم نصيب من الملك، والاستفهام إنكاري بمعنى ليس لهم شيء من الملك. انظر: الكتاب ١/٤٣٦، والمغني لابن هشام ٤٤، والبحر ٣/٢٧٢..

### الآية 4:54

> أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمࣰا [4:54]

قوله :( اَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) الآية \[ ٥٤ \]. 
المعنى : أن اليهود حسدوا قريشاً إذ كان النبي ﷺ منهم، فوبخهم الله عز وجل وقال :( فَقَدَ\_اتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) فيجب أن يحسدوهم أيضاً، ( وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ) وهو ما أعطى سليمان ﷺ فكيف لم يحسدوا هؤلاء. 
وقال ابن عباس : عنى بالناس : محمد[(١)](#foonote-٥٦٣٨٩-١) ﷺ ومن آمن به[(٢)](#foonote-٥٦٣٨٩-٢). وعنه أنه قال : نحن الناس : يعني قريشاً، وهو قول عكرمة والسدي ومجاهد والضحاك... حسدوه[(٣)](#foonote-٥٦٣٨٩-٣) في أمر النساء، وقالوا : قد أحل الله له من النساء ما شاء، فأنزل الله عز وجل :( يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) أي : محمداً ﷺ على ما أحل الله له من النساء[(٤)](#foonote-٥٦٣٨٩-٤)، وهو الفضل فوق أربع، فأم بمعنى بل هنا، وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ) قال السدي : كانت لداود مائة امرأة ولسليمان أكثر من ذلك[(٥)](#foonote-٥٦٣٨٩-٥). وقال القتبي : كانت لسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية[(٦)](#foonote-٥٦٣٨٩-٦). 
قال همام[(٧)](#foonote-٥٦٣٨٩-٧) :( مُّلْكاً عَظِيماً ) أيدوا بالملائكة والجنود[(٨)](#foonote-٥٦٣٨٩-٨). 
قال أبو عبيدة : معنى ( اَمْ يَحْسُدُونَ ) :( أيحسدون )[(٩)](#foonote-٥٦٣٨٩-٩). 
وقيل[(١٠)](#foonote-٥٦٣٨٩-١٠) الناس هنا : العرب، حسدهم اليهود إذ كان محمد ﷺ منهم فهو الفضل. وقيل[(١١)](#foonote-٥٦٣٨٩-١١) : الملك العظيم النبوة. وقيل[(١٢)](#foonote-٥٦٣٨٩-١٢) : هو تحليل النساء لهم. وقيل[(١٣)](#foonote-٥٦٣٨٩-١٣) : هو ما أعطي سليمان. وقيل : " الملك العظيم " : هو تأييدهم بالملائكة. 
واختار الطبري أن يكون ( مُلْكاً عَظِيماً ) هو ما أوتي سليمان ﷺ من الملك وتحليل النساء[(١٤)](#foonote-٥٦٣٨٩-١٤).

١ - (ج): محمد (د): هنا محمد..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٨..
٣ - بياض في كل النسخ. وعند الطبري: وقال آخرون... \[المدقق\]..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: تفسير الغريب ١٢٩، وجامع البيان ٥/١٤٠..
٦ - انظر: تفسير الغريب ١٢٩..
٧ - هو همام بن الحارث النخعي تابعي ثقة لزم ابن مسعود وروى عنه، انظر: تاريخ الثقات ٤٦١، وصفة الصفوة ٣/٣٥..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٤١..
٩ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٠. وهو ساقط من (ج)..
١٠ - عزاه الطبري لقتادة ٥/١٣٨..
١١ - عزاه الطبري لابن جريج ٥/١٣٩..
١٢ - هذا القول تكرار لما تقدم..
١٣ - عزاه الطبري لابن عباس وعكرمة، انظر: جامع البيان ٥/١٣٨..
١٤ - اختار الطبري قول ابن عباس "ملك سليمان"، وأما تحليل النساء فهو قول رده الطبري ولم يقل به، فكيف جاز لمكي أن ينسب للطبري ما لم يختره ولم يقل به؟ انظر: جامع البيان ٥/١٤١..

### الآية 4:55

> فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا [4:55]

قوله :( فَمِنْهُمْ مَّنْ امَنَ بِهِ ) الآية \[ ٥٥ \]. 
المعنى : فمن أهل الكتاب الذين قيل لهم آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم : من آمن بالله عز وجل. وقيل[(١)](#foonote-٥٦٣٩٠-١) : بمحمد ﷺ. وقيل[(٢)](#foonote-٥٦٣٩٠-٢) : بالقرآن وهو أبينها لقوله :( ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً ) ثم قال ( فَمِنْهُمْ مَن\_امَنَ بِهِ ) أي : بما نزلنا، وهو القرآن، ( وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ) أي : لم يؤمن به. 
وقيل[(٣)](#foonote-٥٦٣٩٠-٣) :( وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ) أي : عن محمد ﷺ ( أي ) : أعرض[(٤)](#foonote-٥٦٣٩٠-٤) عنه، وقيل[(٥)](#foonote-٥٦٣٩٠-٥) :( مَّنْ\_امَنَ بِهِ ) : القرآن. قاله مجاهد، وقيل : " به " بهذا الخبر. وذكر السدي في قصة طويلة أن إبراهيم صلوات الله عليه، كان عنده طعام كثير بورك له فيه كسبه من زرع زرعه من قمح كونه من عند الله تعالى، فكان الناس يأتونه في مجاعة يطلبون منهم شراء الطعام، فيقول : هذا الطعام من آمن بالله فليأخذ منه، ومن لا يؤمن بالله فلا شيء له، وآمن بعض وأخذوا، وامتنع قوم من الإيمان فلم يأخذوا، فهو قوله تعالى :( فَمِنْهُمْ مَّنَ امَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ ). 
وفي هذه الآية دليل على أن من لم يؤمن قد أخرت عقوبته التي توعد بها في قوله :( مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) إلى يوم القيامة لإيمان من آمن منهم وهو قوله :( وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ) وإنما كان الوعيد[(٦)](#foonote-٥٦٣٩٠-٦) لهم من الله جلت عظمته بالعقوبة على مقام جميعهم على الكفر، فلما آمن بعضهم خرجوا عن الوعيد الذي توعدوا به في دار الدنيا، وهو الطمس وأخرت عقوبة المقيمين على الكفر[(٧)](#foonote-٥٦٣٩٠-٧). 
وسعير : فعيل، مصروف عن مفعوله كما قال : كف خضيب، ولحية دهين، والمسعورة : الموقودة بشدة التوقد[(٨)](#foonote-٥٦٣٩٠-٨)، والمعنى وكفى بجهنم سعيراً لمن صد عنه، أي : أعرض عن محمد ﷺ، وما جاء به.

١ - عزاه الطبري لابن عباس، انظر: جامع البيان ١/١٣٨..
٢ - هو قول مجاهد، انظر: تفسير مجاهد ١٦٢..
٣ - جامع البيان ٥/١٤٠..
٤ - ساقط من (د)..
٥ - انظر: معاني الزجاج ٢/٤٥..
٦ - (د): الوعيد من الله... لهم..
٧ - انظر: جامعه البيان ٥/١٤١..
٨ - اللسان، (سعر) ٣٦٥..

### الآية 4:56

> إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارࣰا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمࣰا [4:56]

قوله :( اِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِئَايَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً ) الآية \[ ٥٦ \]. 
هذا وعيد من الله عز وجل لمن أقام على الكفر وأعرض[(١)](#foonote-٥٦٣٩١-١) عن النبي ﷺ وما جاء به ( سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً ) أي نلقيهم في النار[(٢)](#foonote-٥٦٣٩١-٢). 
وقيل المعنى : سوف نشويهم بنار[(٣)](#foonote-٥٦٣٩١-٣). يقال أصليته : ألقيته في النار وصليته شويته، فنلقيهم[(٤)](#foonote-٥٦٣٩١-٤) أولى بالمعنى لأنه رباعي. 
قوله :( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم ) أي احترقت واشتوت. 
قال ابن عمر : إذا احترقت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها بيضاء مثل القراطيس[(٥)](#foonote-٥٦٣٩١-٥). 
قال الحسن : تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيكونون كما كانوا[(٦)](#foonote-٥٦٣٩١-٦). قال الربيع : سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول أن جلد أحدهم أربعون ذراعاً، وسنه[(٧)](#foonote-٥٦٣٩١-٧) تسعون ذراعاً[(٨)](#foonote-٥٦٣٩١-٨)، وبطنه[(٩)](#foonote-٥٦٣٩١-٩) لو وضع فيه جبل وسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلوداً غيرها[(١٠)](#foonote-٥٦٣٩١-١٠). قال الحسن : تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة. قال : وغلظ جلد الكفار أربعون ذراعاً، والله أعلم بأي ذراع[(١١)](#foonote-٥٦٣٩١-١١). 
وإنما جاز أن يبدلوا جلوداً غير جلودهم التي كانت في الدنيا فيعذبون منها وهي لم تذنب، لأن الألم إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير الجلد واللحم، وإنما تحرق النار الجلد ليصل الألم إلى الإنسان، وينعم ليصل النعيم إلى الإنسان، وليس يألم الجلد ولا اللحم وإنما يألم الإنسان، ألا ترى أنه لو مات وحرق الجلد واللحم لم يكن ألم ثابت يحس، وإنما هو بمنزلة الجندل[(١٢)](#foonote-٥٦٣٩١-١٢) إذا زالت الإنسانية منه[(١٣)](#foonote-٥٦٣٩١-١٣). 
وقيل : المعنى : بدلناهم جلوداً غير محرقة، أي يصير الجلد ( غير )[(١٤)](#foonote-٥٦٣٩١-١٤) محرق، وهو كما تقول : صغ لي خاتماً من هذه الفضة، فإذا تم الخاتم فهو الفضة بعينها[(١٥)](#foonote-٥٦٣٩١-١٥). 
وقيل : المعنى : كلما نضجت سرابيلهم بدلوا سرابيل من قطران غيرها، فجعلت السرابيل لهم جلوداً لملازمتهم لها كما يقال : الشيء الخاص بالإنسان هو الجلدة ما بين عينيه لملازمته[(١٦)](#foonote-٥٦٣٩١-١٦) لها[(١٧)](#foonote-٥٦٣٩١-١٧). وقد أخبر الله بلباسه السرابيل[(١٨)](#foonote-٥٦٣٩١-١٨) من قطران فقال
( سَرَابِلُهُم مِّن قَطِرَانٍ )[(١٩)](#foonote-٥٦٣٩١-١٩) فأما جلودهم فليس تحرق لأن في احتراقها فناءها، وفي فنائها راحتها وجواز فناء غيرها من أجسامهم ولحومهم. وقد أخبر الله تعالى أنهم لا يخفف عنهم ولا يموتون. 
والاختيار عند أهل النظر[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٩١-٢٠) أن يكون الجلد الأول أعيد جديداً كما كان، كما تقول صغت من خاتمي خاتماً فأنت وإن غيرت المصوغة، فالفضة واحدة لم تبدلها. 
قوله :( لِيَذُوقُوا العَذَابَ ) أي : فعلنا ذلك ليذوقوا العذاب أي : ألمه وشدته ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً ) أي : لم يزل عزيزاً في انتقامه لا يقدر على الامتناع منه أحد ( حَكِيماً ) في تدبيره وقضائه[(٢١)](#foonote-٥٦٣٩١-٢١).

١ - (ج) (عرض)..
٢ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٠، واللسان (صلى) ١٤/٤٦٧..
٣ - معاني الزجاج ٢/٦٥..
٤ - (د): فتلقيهم..
٥ - القراطيس جمع قرطاس وهو ما يكتب فيه من ورق أو رق أو بردى أو غير ذلك، انظر: المفردات ٤١٦ واللسان قرطس ٦/١٧٢. وانظر: جامع البيان ٥/١٤٢..
٦ - جامع البيان ٥/١٤٢..
٧ - (د): وستة..
٨ - رواية الطبري سبعون. انظر: المصدر السابق..
٩ - (أ): وفكه..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٢..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٢..
١٢ - الجندل الحجارة. انظر: اللسان جندل ١١/١٢٨..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٢. يقول المدقق: وهذه الآية من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، إذ الثابت الآن أن الألم والشعور به إنما يكون عند رؤوس الأعصاب التي تكون تحت الجلد مباشرة فإذا احترقت لم يشعر المحترق بالألم، فإذا جدد الجلد جددت معه الأعصاب شعر المحترق بالألم، ولهذا قال تعالى: (لِيَذُوقُوا العَذَابَ)..
١٤ - ساقط من (ج)..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٣..
١٦ - (د): لملازمتي..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٣..
١٨ - السربال: القميص، والدرع، وقيل: كل ما لبس فهو سربال، انظر: اللسان (سربل) ١١/٣٣٥..
١٩ - إبراهيم آية ٥٢..
٢٠ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦٥ والمصدر السابق..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٣..

### الآية 4:57

> وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدࣰاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلࣰّا ظَلِيلًا [4:57]

قوله :( وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ ) الآية \[ ٥٦ \]. 
المعنى الذين آمنوا بمحمد ﷺ وبما جاء به وأدوا العمل الصالح فندخلهم يوم القيامة بساتين تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً أي : بغير نهاية ولا انقطاع ( لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ) أي بريئات من الأدناس والريب[(١)](#foonote-٥٦٣٩٢-١) والحيض والغائط والبول والمخاط، وغير ذلك من أقذار بني آدم ( وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ) ( أي )[(٢)](#foonote-٥٦٣٩٢-٢) : كثيفاً كما قال ( وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ )[(٣)](#foonote-٥٦٣٩٢-٣). 
وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها " [(٤)](#foonote-٥٦٣٩٢-٤). 
وقيل : معنى ( ظِلاًّ ظَلِيلاً ) أي : يظل من الحر والبرد وليس كذلك كل ظل فأعلمهم الله تعالى أن ظل[(٥)](#foonote-٥٦٣٩٢-٥) الجنة لا حر معه ولا برد.

١ - (أ) (ج): الرياب..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - الواقعة آية ٣٢..
٤ - خرجه البخاري في كتاب الرقائق ٧/٢٠٠، ومسلم في كتاب الجنة ٨/١٤٤..
٥ - (د): ظل الجنة وظل الجنة..

### الآية 4:58

> ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرࣰا [4:58]

قوله :( اِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ أَن تُؤَدُّوا الآمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) الآية \[ ٥٨٥٧ \]. 
قال زيد بن أسلم : نزلت الآية في ولاة أمور المسلمين[(١)](#foonote-٥٦٣٩٣-١). 
قال مكحول في وقوله :( وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ ) : هم أهل الآية التي قبلها في قوله :( اِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ أَن تُؤَدُّوا الآمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )[(٢)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢). 
وقال ابن زيد : قال أبي[(٣)](#foonote-٥٦٣٩٣-٣) : هم الولاة أمرهم الله عز وجل أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها[(٤)](#foonote-٥٦٣٩٣-٤). 
وقال ابن جريج : خوطب بهذا النبي عليه السلام أن يرد مفاتيح الكعبة على عثمان بن طلحة[(٥)](#foonote-٥٦٣٩٣-٥) كان المفتاح لآبائه من قصي[(٦)](#foonote-٥٦٣٩٣-٦)، وكان أبوه قتل يوم بدر فورثه من أبيه طلحة[(٧)](#foonote-٥٦٣٩٣-٧). 
وروي أن النبي ﷺ قال : يا عثمان خذ المفاتيح على أن للعباد معك نصيباً، فأبى أن يأخذه حتى نزلت الآية، فدفعه النبي ﷺ ولم يشرك معه أحداً، فهو اليوم في ذريته الأمثال فالأمثال. 
وكان النبي ﷺ قد أخذها منه يوم فتح مكة، ففتح البيت ودخله، ثم خرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان بن طلحة فدفع[(٨)](#foonote-٥٦٣٩٣-٨) إليه المفاتيح[(٩)](#foonote-٥٦٣٩٣-٩). 
وقيل : نزلت لما أخذ النبي ﷺ مفاتيح الكعبة من شيبة بن عثمان[(١٠)](#foonote-٥٦٣٩٣-١٠). 
وروى أهل التفسير أن العباس عم النبي عليه السلام سأل النبي عليه السلام أن يجمع له السقاية والسدانة، وهي الحجابة، وهو أن يجعل له مع السقاية فتح البيت وإغلاقه، فنازعه شيبة بن عثمان فقال : " يا رسول الله : اردد علي ما أخذت مني "، يعني مفاتيح الكعبة فرده ﷺ على شيبة[(١١)](#foonote-٥٦٣٩٣-١١). 
وقال الحسن : لما فتح رسول الله ﷺ مكة دعا عثمان بن طلحة فقال : " أرنا المفتاح "، فلما أتاه به قال عباس : " يا رسول الله اجمعه لي مع السقاية، فكف عثمان يده مخافة أن يدفعه إلى العباس، فقال رسول الله ﷺ : يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فأرني المفتاح ". 
فقال : هاك في أمانة الله عز وجل، فأخذه رسول الله ﷺ، ففتح باب الكعبة، ثم دخل، فأفسد ما كان في البيت من التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم ﷺ فوضعه حيث وضعه، ثم طاف بالبيت مرة أو مرتين، ونزل جبرئيل عليه السلام بالآية يأمره أن يرد المفتاح إلى أهله، فدعا عثمان فقال : هاك المفتاح إن الله يقول : " أدوا الأمانات إلى أهلها[(١٢)](#foonote-٥٦٣٩٣-١٢) وقرأ الآية كلها[(١٣)](#foonote-٥٦٣٩٣-١٣). 
وقال ابن عباس : الآية على العموم في كل من ائتمن على شيء فعليه رده إلى أهله[(١٤)](#foonote-٥٦٣٩٣-١٤). 
واختار أهل النظر[(١٥)](#foonote-٥٦٣٩٣-١٥) أن يكون خطاباً لولاة أمور المسلمين أن يؤدوا الأمانة. فيما ائتمنوا عليه من أمور المسلمين في أحكامهم والقضاء في حقوقهم بكتاب الله، والقسم بينهم بالسوية، ويدل على صحة ذلك أن الله تعالى أمر المسلمين بطاعتهم بعد ذلك فقال :( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنْكُمْ ) فحض الولاة على العدل والإنصاف بين المسلمين، وحض المسلمين على طاعة الولاة. 
قوله :( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ) أي : نعمه العظيمة يعظكم بها يا ولاة أمور[(١٦)](#foonote-٥٦٣٩٣-١٦) المسلمين، في أداء ما ائتمنتم عليه من أموال المسلمين ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً ) أي : لم يزل سميعاً لما تقولون[(١٧)](#foonote-٥٦٣٩٣-١٧) وتنطقون وتحكمون في رعيتكم ( بَصِيراً ) بما تعملون فيما ائتمنكم عليه من الحكم والإنصاف، لا يخفى عليه شيء من أفعالكم[(١٨)](#foonote-٥٦٣٩٣-١٨). وهذا كان لولاة أمور المسلمين ومن قام مقامهم من الحكام، وقد حض على ذلك في غير موضع من كتابه فقال :( إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى )[(١٩)](#foonote-٥٦٣٩٣-١٩). 
وقال :( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ )[(٢٠)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢٠). 
وقال :( وَمَنْ لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ )[(٢١)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢١)، ( فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )[(٢٢)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢٢)، و( فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )[(٢٣)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢٣). 
وقال :( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ )[(٢٤)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢٤). 
وقال ﷺ " المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمان، وكلتا يديه –جلت عظمته- يمين هم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وأموالهم[(٢٥)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢٥) ". 
وقال ﷺ : " إن أحب الناس إلى الله عز وجل وأقربهم إليه سبحانه وتعالى –إمام عادل " وقال : " إن أبغض الناس إلى الله جل ذكره وأشدهم عذاباً إمام جائر[(٢٦)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢٦) ". وقال ﷺ : " إن أفضل عباد الله منزلة إمام عادل رقيق، وإن شر عباد الله تعالى منزلة يوم القيامة إمام جائر " [(٢٧)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢٧). 
وقال معقل المزني عند موته : سمعت رسول الله ﷺ يقول : " ليس من ولي أمة فَلَّت أو كثرت لم يعدل فيهم إلا كبه الله على وجهه في النار " [(٢٨)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢٨). 
وروي عنه ﷺ أنه قال : " ما من أمير عشرة إلا وهو يجيء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يوبقه، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " [(٢٩)](#foonote-٥٦٣٩٣-٢٩). 
وقال ﷺ : " سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله : إمام مقسط، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل حتى توفاه الله على ذلك، ورجل ذكر الله في خلا، ففاضت عيناه من خشية الله عز وجل، ورجل كان قلبه متعلقاً بالمسجد حين يخرج منه حتى يرجع إليه، ورجل قال أحدهما للآخر : إني أحبك في الله، وقال الآخر : إني أحبك في الله، فتصادرا على ذلك، ورجل دعته امرأة ذات جمال ومنصب إلى نفسها فقال : إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " [(٣٠)](#foonote-٥٦٣٩٣-٣٠). 
وقال النبي ﷺ في خطبته : " أصحاب الجنة ثلاث : ذو سلطان مقسط، ومصدق مؤمن، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف فقير " [(٣١)](#foonote-٥٦٣٩٣-٣١). 
قال ابن مسعود، إذا كان الإمام عادلاً فله الأجل وعليكم الشكر، وإذا كان جائراً فعليه الوزر وعليكم الصبر. 
وقال بعض الحكماء : عدل الحكام أنفع من خصب الزمان.

١ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٤..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٥..
٣ - هو أبو المنذر أو أبو الطفيل أبي بن كعب بن قيس الأنصاري النجاري توفي: ٣٣ هـ صحابي قرأ على النبي ﷺ وقرأ عليه الرسول وغيره. انظر: صفة الصفوة ١/٤٧٤ وأسد الغابة ٦١٦. وغاية النهاية ١/٣١..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٥..
٥ - واسمه عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار القرشي توفي ٤٢ هـ صحابي كان حاجب البيت أسلم مع خالد في هدنة الحديبية، انظر: طبقات ابن سعد ٥/٣٤٢، والإصابة ٢/٤٥٢..
٦ - (ج) (د): قص..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٥..
٨ - (ج): فدفعه..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٥، وأسباب النزول: ٨٠..
١٠ - شيبة بن عثمان بن أبي طلحة توفي ٥٩ هـ صحابي من أهل مكة، أسلم يوم الفتح وكان حاجب الكعبة في الجاهلية ورثها عن أبيه. وقرّه النبي ﷺ على ذلك، انظر: صفة الصفوة ١/٣٠٥، أسد الغابة ٢/٣٨٣، والإصابة ٢/١٥٧..
١١ - انظر: لباب النقول: ٧١..
١٢ - كذا... وهو ليس بقرآن إنما هو معنى للآية..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٥-١٤٦، وأسباب النزول: ٩٠، ولباب النقول: ٧١، والدر المنثور ٢/٥٧٠-٥٧٢..
١٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٦..
١٥ - هو اختيار الطبري من جملة أقوال، انظر: جامع البيان ٥/١٤٥..
١٦ - (أ): الأمور وهو خطأ..
١٧ - (أ) (ج): نقول وهو خطأ..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٦..
١٩ - النحل آية ٩٠..
٢٠ - ص آية ٢٥..
٢١ - المائدة آية ٤٨..
٢٢ - المائدة آية ٤٩..
٢٣ - المائدة آية ٤٧..
٢٤ - النساء آية ١٣٤..
٢٥ - خرجه مسلم في كتاب الإمارة ٦/٧ والنساء في كتاب آداب القضاة ٨/٢٢١. والبيهقي في كتاب آداب القضاة: ١٠/٨٧..
٢٦ - خرجه المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٦٧، والبيهقي في كتاب آداب القاضي ١٠/٨٨.
 قال المدقق: هو عند الترمذي (١٢٥٠) وفيه ذكر العادل والجائر وقال: حديث حسن غريب. وأخرجه أحمد في المسند (١٠٧٤٥ و١١٠٩٩)..
٢٧ - لم أقف عليه. قال المدقق: هو في شعب الإيمان للبيهقي (٧١١٩)..
٢٨ - هو بمعناه عند البخاري في كتاب الأحكام ٨/١٠٧، ومسلم في كتاب الإمارة ٦/٧..
٢٩ - خرجه البيهقي في كتاب آداب القضاة ١٠/٦٥. قال المدقق: بل أخرجه أحمد (٢٧١٦) قال الهيثمي: رواه أحمد رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٢/٣٥٦..
٣٠ - خرجه البخاري (٦٣٠٨) ومسلم في كتاب الزكاة ٣/٩٣، والبيهقي في كتاب آداب القاضي ١٠/٨٧، والنسائي في كتاب آداب القضاة ٨/٢٢٢. وغيرهم كثير، وسياق الكتاب مختلف عنهم \[المدقق\]..
٣١ - خرجه البيهقي في كتاب آداب القاضي ١٠/٨٧..

### الآية 4:59

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا [4:59]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ... ) الآية \[ ٥٩ \]. 
أي : دوموا على طاعته ( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) في سنته، وما أتاكم به ( وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ ) أي : ولاة أموركم، وهم الأمراء، قال ذلك أبو هريرة، وابن عباس وغيرهما[(١)](#foonote-٥٦٣٩٤-١). 
وقيل[(٢)](#foonote-٥٦٣٩٤-٢) : هم أصحاب السرايا على عهد رسول الله ﷺ. 
وقال زيد بن زيد أسلم : هم السلاطين[(٣)](#foonote-٥٦٣٩٤-٣). 
وقال جابر بن عبد الله " هم أهل العلم والفقه والخير[(٤)](#foonote-٥٦٣٩٤-٤)، قاله مجاهد[(٥)](#foonote-٥٦٣٩٤-٥) وقتادة، وأبو العالية، وروي عن ابن عباس مثله وقاله عطاء[(٦)](#foonote-٥٦٣٩٤-٦)، ولذلك قيل[(٧)](#foonote-٥٦٣٩٤-٧)، إن الأمر في هذا : القرآن : فمعناه : وأولي القرآن، وأولي العلم بالقرآن، ودل على أن الأمر : القرآن قوله :( ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ )[(٨)](#foonote-٥٦٣٩٤-٨). 
وعن ابن عباس أنه قال : نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي[(٩)](#foonote-٥٦٣٩٤-٩) إذ بعثه النبي ﷺ في سرية. وروي عن مجاهد أنه قال : هم أصحاب محمد ﷺ. 
وقال عكرمة : هم أبو بكر وعمر[(١٠)](#foonote-٥٦٣٩٤-١٠). 
واختار أهل النظر[(١١)](#foonote-٥٦٣٩٤-١١) أن يكون المراد أمراء مسلمين لقوله ﷺ : " سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، ويليكم الفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم، وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم " [(١٢)](#foonote-٥٦٣٩٤-١٢). 
قال ﷺ : " على المرء المسلم الطاعة " [(١٣)](#foonote-٥٦٣٩٤-١٣). 
وقال ﷺ : " لا يزال الناس بخير ما استقامت لهم هداتهم وولاتهم " [(١٤)](#foonote-٥٦٣٩٤-١٤). والهداة العلماء العاملون[(١٥)](#foonote-٥٦٣٩٤-١٥) بعلمهم. 
قوله :( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ) الآية \[ ٥٨ \]. 
المعنى : إن اختلفتم في شيء من أمور دينكم فردوه إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله، وحكمه. 
وقيل[(١٦)](#foonote-٥٦٣٩٤-١٦) : المعنى إن اختلفتم في شيء فقولوا : الله ورسوله أعلم، على التغليظ في الاختلاف والنهي عنه، قوله :( ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) أي هذا الفعل خير لكم في دنياكم وأخراكم، وأحسن عاقبة، لأنه يدعوكم إلى الإلفة وترك الاختلاف والتنازع، والفرقة[(١٧)](#foonote-٥٦٣٩٤-١٧). 
وقال مجاهد ( وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً ) : أحسن جزاء[(١٨)](#foonote-٥٦٣٩٤-١٨). 
وقيل[(١٩)](#foonote-٥٦٣٩٤-١٩) : أحسن ثواباً، وخير عاقبة.

١ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٩..
٢ - عزاه الطبري لابن عباس، انظر: جامع البيان ٥/١٤٧، ومثله أيضاً الدر المنثور ٢/٥٧٢..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٨. والدر المنثور ٢/٥٧٢..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٢-١٦٣..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٩، والدر المنثور ٢/٥٧٥..
٧ - عزاه الطبري إلى السدي. انظر: المصدر السابق..
٨ - الطلاق آية ٥..
٩ - عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي القرشي توفي ٣٣ هـ صحابي شهد بدراً وأُحداً، بعثه الرسول ﷺ إلى كسرى. انظر: أسد الغابة ٣/١٠٧، والإصابة ٢/٢٨٧ والتهذيب ٥/١٨٥..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٨، والدر المنثور ٢/٥٧٣..
١١ - منهم الطبري ٥/١٥٠..
١٢ - رواه الطبري ٥/١٥٠ ورواه الطبراني في الكبير (١١٠٢) قطعة من المفقود، وأخرجه في المعجم الأوسط (٦٤٩٢) والدارقطني في السنن (١٧٧٩) وهو ضعيف جداً \[المدقق\]..
١٣ - خرجه البخاري (٦٦١١) وأحمد (٥٩٩٦) \[المدقق\] ومسلم بلفظ قريب منه في كتاب الإمارة ٦/١٥، وابن ماجه في كتاب الجهاد ٢/٩٥٦..
١٤ - لم أقف عليه..
١٥ - (ج): العاملين..
١٦ - عن معاني الزجاج ٢/٦٨..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٥١..
١٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٣..
١٩ - عزاه الطبري لقتادة ٥/١٥٢..

### الآية 4:60

> أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدࣰا [4:60]

قوله :( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يَزْعُمُونَ ) الآية :\[ ٦٠-٦١ \] معناه ألم تعلم بقلبك الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك من الكتاب، وهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمرهم اله أن يكفروا به : أي : بما جاء به الطاغوت[(١)](#foonote-٥٦٣٩٥-١). 
والطاغوت كل ما عبد من دون الله عز وجل فهو جماعة، وهو يذكر ويؤنث، فإذا ذُكِّر ذهب به إلى \[ معنى \][(٢)](#foonote-٥٦٣٩٥-٢) الشيطان وإذا أُنِّث ذُهب \[ به \] إلى معنى الألوهية[(٣)](#foonote-٥٦٣٩٥-٣)، وإذا جمع ذهب به[(٤)](#foonote-٥٦٣٩٥-٤) إلى \[ معنى[(٥)](#foonote-٥٦٣٩٥-٥) \] الأصنام[(٦)](#foonote-٥٦٣٩٥-٦). 
قال الله في التذكير :( وَقَدُامِرُوا أَنْ يَّكْفُرُوا بِهِ ) فذكر على معنى الشيطان، وقيل[(٧)](#foonote-٥٦٣٩٥-٧) : هو كعب بن الأشرف. 
قال الله جل ذكره :( اجْتَنَبُوا[(٨)](#foonote-٥٦٣٩٥-٨) الطَّاغُوتَ أَنْ يَّعْبُدُوهَا )[(٩)](#foonote-٥٦٣٩٥-٩) فأنث على معنى الألوهية. وقال في الجمع :( أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ )[(١٠)](#foonote-٥٦٣٩٥-١٠) فجمع على معنى : أولياؤهم الأصنام[(١١)](#foonote-٥٦٣٩٥-١١). 
قوله :( يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُّضِلَّهُمْ )[(١٢)](#foonote-٥٦٣٩٥-١٢) أن يضلهم أي : يضل هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن الحق أي : يصدهم عنه. 
وروي أن هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين دعا رجلاً من اليهود في خصومة كانت بينهما، فكان المنافق يدعوه إلى اليهود لأنه يعلم أنهم يقبلون الرشوة، واصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن جهينة[(١٣)](#foonote-٥٦٣٩٥-١٣) ليحكم بينهم، ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، فأنزل الله هذه الآية[(١٤)](#foonote-٥٦٣٩٥-١٤) فقوله :( يَزْعُمُونَ أَنَّهُمُ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) يعني به المنافق ( وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ ) يعني به اليهود ( يُرِيدُونَ أَنْ يَّتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) وهو الكاهن ( وَقَدُامِرُوا أَنْ يَّكْفُرُوا بِهِ ) أمر هذا في كتابه[(١٥)](#foonote-٥٦٣٩٥-١٥)، وهذا في كتابه أن يكفروا بالكاهن. وقيل : إنهما رجلان من اليهود تخاصما فدعا أحدهما إلى النبي ﷺ والآخر يدعو إلى الكاهن فمضيا، فأنزل الله هذه الآية. 
وقال ابن عباس : كانت اليهود إذا دعيت إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أبوا، وقالوا : بل نتخاصم إلى كعب بن الأشرف، فأنزل الله هذه الآية[(١٦)](#foonote-٥٦٣٩٥-١٦). 
وقوله ( ضَلاَلاً ) مصدر لفعل دل عليه ( يُضِلُّهُمْ ) كأنه فيضلهم ( ضَلاَلاً )[(١٧)](#foonote-٥٦٣٩٥-١٧) مثل :( أَنْبَتَكُمْ مِّنَ الاَرْضِ نَبَاتاً )[(١٨)](#foonote-٥٦٣٩٥-١٨).

١ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٢..
٢ - زيادة يقتضيها السياق..
٣ - (ج) (هـ) الإلهية..
٤ - ساقط من (أ) (ج) (د)..
٥ - ساقط من (أ) (ج) (د)..
٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/٧٨..
٧ - عزاه الطبري لابن عباس ٥/١٥٤..
٨ - (أ) (ج): فاجتنبوا وهو تصحيف..
٩ - الزمر آية ١٦..
١٠ - البقرة آية ٢٥٦..
١١ - انظر: مجاز القرآن ١/٧٩..
١٢ - (أ): ويريد الله الشيطان وهو خطأ..
١٣ - جهينة: حي من قضاعة مساكنهم بين ينبع ويثرب. انظر: معجم البلدان ٢/١٩٤..
١٤ - انظر: أسباب النزول: ٩٢، ولباب النقول: ٧٢. يقول المدقق: ليس لهذا الخبر إسناد صحيح، فيقبل أن يقدم الفاروق على قتل أحد دون مشورة النبي ﷺ وأمره، والله..
١٥ - (أ): ومنك وهو خطأ..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٣-١٥٤..
١٧ - ساقط من (ج)..
١٨ - نوح آية ١٧..

### الآية 4:61

> وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودࣰا [4:61]

قوله :( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوِا اِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ) هذا ذم لفعل المذكورين أنهم يتحاكمون إلى الطاغوت، فأخبر الله تعالى أنهم إذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل الله " أي : إلى كتابه جلت عظمته وإلى رسوله ﷺ ( رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّوا ) أي : يمتنعون عنك. 
و( صُدُوداً ) : هو اسم للمصدر عند الخليل، والمصدر عنده الصد، وهو مصدر عند الكوفيين، والصد أيضاً مصدر عندهم[(١)](#foonote-٥٦٣٩٦-١). 
ووقع الإخبار عن المنافق بالصد لأنه هو الذي دعا إلى الكاهن، ولم يمض إلى رسول الله ﷺ. 
وقال ابن جريج : دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٥٦٣٩٦-٢). 
وقيل[(٣)](#foonote-٥٦٣٩٦-٣) : دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله ﷺ، فقال المنافق : بيني وبينك الكاهن، فلم يرض اليهودي بالكاهن، ومضيا إلى النبي ﷺ فحكم لليهودي على المنافق، فقال المنافق : لا أرضى، وقال : بيني وبينك أبو بكر، فحكم أبو بكر لليهودي، فلم يرض المنافق، فقال : بيني وبينك عمر، فمضيا إلى عمر فأخبره اليهودي أن المنافق قد حكم عليه النبي ﷺ، وأبو بكر فلم يرض بحكمهما، فقال عمر للمنافق : كذلك ؟ : قال : نعم، قال عمر اصبر، فإن لي حاجة ادخل فأقضيها وأخرج إليكما، فدخل وأخذ سيفه وخرج إلى المنافق فضاربه بالسيف فقتله، فجاء أهله فشكوا إلى النبي ﷺ، فسأله عن قصته فقال عمر : رد حكمك يا رسول الله ! فقال النبي ﷺ : أنت الفاروق[(٤)](#foonote-٥٦٣٩٦-٤). 
ومعنى : يصدون عنك أي : عن حكمك.

١ - صدوداً: اسم للمصدر عند الخليل، والمصدر: الصد، والكوفيون يقولون الصد والصدود مصدران، وإنما كان المصدر عند الخليل هو الصد وليس الصدود لأن وزن فعول للأفعال غير متعدية كجلس جلوساً، وصد، فعل متعد بنفسه وبحرف الجر. انظر: إعراب النحاس ١/٤٢٩، مشكل الإعراب ١/٢١٠..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٤..
٣ - عزاه الطبري إلى الشعبي في جامع البيان ٥/١٥٢..
٤ - انظر: أسباب النزول ٩١-٩٣، ولباب النقول: ٧٢. \[يقول المدقق: ليس لهذا الخير إسناد صحيح، فيقبل، ولا يعقل أن يقدم الفاروق على قتل أحد بدون مباشرة النبي ﷺ وأمره، والله أعلم\]..

### الآية 4:62

> فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنࣰا وَتَوۡفِيقًا [4:62]

قوله :( فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ ) الآية \[ ٦٢ \]. 
معنى : كيف في هذا : الاستفهام، ولها معان أخرى[(١)](#foonote-٥٦٣٩٧-١). 
تكون بمعنى التحذير، والتخويف نحو قوله ( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ )[(٢)](#foonote-٥٦٣٩٧-٢). 
وتكون بمعنى الجحود فتتبعها إلى نحو قوله ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ ) ألا ترى بعده ( إِلاَّ الذِينَ )[(٣)](#foonote-٥٦٣٩٧-٣) تقديره ما يكون للمشركين عهد. 
وتكون كيف استفهام بمعنى التوبيخ والتعجب، نحو قوله ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمُ أَمْوَاتاً )[(٤)](#foonote-٥٦٣٩٧-٤) ( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمُ ءَايَاتُ اللَّهِ ) وتكون تنبيهاً نحو قوله :( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا )[(٥)](#foonote-٥٦٣٩٧-٥)، ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الاَمْثَالَ )[(٦)](#foonote-٥٦٣٩٧-٦). 
وتكون توكيداً لما قبلها، وتحقيقاً له، نحو قوله[(٧)](#foonote-٥٦٣٩٧-٧) :( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ )[(٨)](#foonote-٥٦٣٩٧-٨) فهذا كله من تفسير الكوفيين النحويين وهو صحيح[(٩)](#foonote-٥٦٣٩٧-٩). 
والمعنى كيف يكون حال هؤلاء الذين يتحاكمون إلى الطاغوت ويزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ويمتنعون أن يأتوا حكمك إذا أصابتهم مصيبة أي : نزلت بهم نقمة من الله تعالى ( بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ ) أي : بذنوبهم التي تلفت منهم ( ثُمَّ جَاءُوكَ ) حالفين بالله ( إِنَ اَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً )[(١٠)](#foonote-٥٦٣٩٧-١٠). 
أخبر الله عنهم أنهم لا يردعهم عن النفاق : والعبر[(١١)](#foonote-٥٦٣٩٧-١١) والعبر[(١٢)](#foonote-٥٦٣٩٧-١٢) والنقمات وأنهم إذا أصابتهم مصيبة بذنوبهم أخذوا يحلفون كاذبين أنا لم نرد إلا الإحسان والتوفيق أي : لم نرد باحتكامنا إلى الكاهن إلا الإحسان من بعضنا البعض، ولم يرجعوا إلى التوبة والاعتراف. 
وقيل[(١٣)](#foonote-٥٦٣٩٧-١٣) : أنهم أتوا النبي ﷺ في أمر القتيل الذي قتله عمر وحلفوا، أنا ما أردنا بطلب الدم إلا إحساناً وموافقة الحق.

١ - انظر: الكتاب ٥/٣٤٦، والمقتضب ٤/١٣٤، والمغني ٢٢٤..
٢ - النمل آية ٥٣..
٣ - التوبة آية ٧..
٤ - البقرة آية ٢٧..
٥ - آل عمران آية ١٠١..
٦ - الإسراء آية ٢١..
٧ - الإسراء آية ٤٨..
٨ - ساقط من (أ)..
٩ - النساء آية ٤١..
١٠ - انظر: الإنصاف ٢/٤٦٣..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٦..
١٢ - كذا.. وصوابه العبر بدون واو وهي رواية الطبري ٥/١٥٦..
١٣ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦٩..

### الآية 4:63

> أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغࣰا [4:63]

قوله :( أُوْلَئِكَ الذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) أي : يعلم ما أضمروا[(١)](#foonote-٥٦٣٩٨-١) من احتكامهم إلى الكاهن، وتركهم الاحتكام إلى كتاب الله ورسوله ﷺ، فهو يعلم ذلك منهم، وإن حلفوا أنا ما أردنا إلا الإحسان والتوفيق ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) ( أي )[(٢)](#foonote-٥٦٣٩٨-٢) : فدعوهم[(٣)](#foonote-٥٦٣٩٨-٣) ولا تعاقبهم في أبدانهم ولكن ( عِظْهُمْ ) بالتخويف من الله عز وجل أن تحل بهم عقوبة منه ( وَقُلْ لَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ) هذا التوعد بالقتل لمن خالف حكم الله وكفر به[(٤)](#foonote-٥٦٣٩٨-٤). 
وقيل[(٥)](#foonote-٥٦٣٩٨-٥) : قوله ( فِي أَنْفُسِهِمْ ) مؤخر عن موضعه يراد به التقديم، فكيف إذا أصابتهم مصيبة في أنفسهم بما قدمت أيديهم. 
وكونه في غير موضعه من غير تقديم ولا تأخير، أحسن لتمام المعنى بذلك، إنما يحسن تقدير التقديم والتأخير إذا لم يكمل معنى الآية، وتقدير التقديم والتأخير مروي عن مجاهد[(٦)](#foonote-٥٦٣٩٨-٦).

١ - (ج): ما أمروا وهو تحريف..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - (ج): تدعوهم، وهو خطأ ومثله فدعوهم، والصواب فدعهم..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٦..
٥ - هو قول مجاهد كما سيأتي..
٦ - لم أقف على رواية مجاهد، وعدّ ابن عطية قوله ضعيفاً في: المحرر ٤/٦٤، ونزه أبو حيان مجاهداً أن يقول هذا لأنه في غاية الفساد، البحر ٣/٢٨٢..

### الآية 4:64

> وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابࣰا رَّحِيمࣰا [4:64]

قوله :( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) الآية \[ ٦٤ \]. 
المعنى ( وَمَا أَرْسَلْنَا )[(١)](#foonote-٥٦٣٩٩-١) رسولاً إلا افترضنا طاعته على من أرسل إليهم، فأنت يا محمد من الرسل الذين فرضت طاعتهم على من أرسلته إليهم فهذا توبيخ لمن احتكم إلى غير النبي ﷺ. 
قوله :( بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي : بعلمه، فدل هذا، أن هؤلاء الذين لم يتحاكموا إلى رسول الله ﷺ وتركوا طاعته إنما ذلك لشيء سبق في علم الله عز وجل، فطاعته تكون ممن سبق في علم الله أنه يطيعه، وكذلك خلافه. 
قوله :( وَلَوَاَنَّهُمُ إِذ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) لو أن هؤلاء المنافقين إذ تحاكموا إلى الكاهن، فظلموا أنفسهم بذلك ( جَاءُوكَ ) تائبين مستغفرين مما فعلوا، فسألت الله العفو عن جرمهم ( لَوَجَدُوا لِلَّهَ تَوَاباً رَّحِيماً ) ومعنى تواباً راجعاً عما يكرهون إلى ما يحبون، رحيماً بهم في تركه عقوبتهم على ذنبهم[(٢)](#foonote-٥٦٣٩٩-٢)[(٣)](#foonote-٥٦٣٩٩-٣).

١ - ساقط من (ج)..
٢ - (د): دينهم وهو خطأ..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٦-١٥٧..

### الآية 4:65

> فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمࣰا [4:65]

قوله :( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ[(١)](#foonote-٥٦٤٠٠-١) بَيْنَهُمْ ) الآية \[ ٦٥ \]. 
المعنى في قوله :( فَلاَ ) أي : ليس الأمر على ما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، وما أنزل من قبلك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدون عنك إذا دعوا إليك، ثم استأنف القسم فقال :( وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ ) أي : وربك يا محمد، لا يؤمنون أي : لا يصدقون بالله عز وجل ونبيه ﷺ ( حَتَّى يُجَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ )، أي : يحكمونك حَكَماً بينهم في خصوماتهم. وقرأ أبو السمأل :( شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) بإسكان الجيم وهو بعيد لخفة الفتحة[(٢)](#foonote-٥٦٤٠٠-٢). 
قوله :( ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ ) أي : ضيقاً[(٣)](#foonote-٥٦٤٠٠-٣) من حكمك أي لا تأثم[(٤)](#foonote-٥٦٤٠٠-٤) أنفسهم بإنكارها حكمك، وشكها في طاعتك لأن الحرج الإثم، وكأنه قال :[(٥)](#foonote-٥٦٤٠٠-٥) ثم لا تحرج[(٦)](#foonote-٥٦٤٠٠-٦) أنفسهم بإنكارها حكمك، قال : معنى ذلك مجاهد والضحاك[(٧)](#foonote-٥٦٤٠٠-٧). 
وقيل :[(٨)](#foonote-٥٦٤٠٠-٨) الحرج : الشك وكله يرجع إلى الإثم[(٩)](#foonote-٥٦٤٠٠-٩). 
( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) أي : يسلموا لحكمك إقراراً بنبوتك. 
ويروى أن هذه الآية نزلت في الزبير بن العوام وخصم له، ذكر عن الزبير أنه خاصم رجلاً من الأنصار وهو حاطب بن أبي بلتعة في شريج[(١٠)](#foonote-٥٦٤٠٠-١٠) من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري سرح الماء يمر، وكانت أرضه أسفل من أرض الزبير فأبى[(١١)](#foonote-٥٦٤٠٠-١١) عليه، فاختصما إلى النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ : اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري فقال : يا رسول الله إن[(١٢)](#foonote-٥٦٤٠٠-١٢) كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله ﷺ، ثم قال : يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك، فاستوعب[(١٣)](#foonote-٥٦٤٠٠-١٣) رسول الله ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم وكان أولاً أراد النبي ﷺ الرفوت[(١٤)](#foonote-٥٦٤٠٠-١٤) والسعة فهما فنزلت الآية[(١٥)](#foonote-٥٦٤٠٠-١٥). 
وقيل : نزلت في اليهودي والمنافق اللذين تقدم ذكرهما قاله مجاهد وغيره، وهو أولى بسياق الكلام. 
قال الطبري : ولا ينكر أن تكون الآية نزلت في الجميع فيكون حكم المتحاكمين إلى الطاغوت، وحكم الزبير وخصمه[(١٦)](#foonote-٥٦٤٠٠-١٦). 
ومن قال إنها في الزبير وخصمه ما زالت أحسن الوقف على ما \[ قبل الآية، ومن قال : إنها في اليهود والمنافق ما زالت، فليس الوقوف على ما \] قبلها[(١٧)](#foonote-٥٦٤٠٠-١٧) بتمام، لأن القصة واحدة[(١٨)](#foonote-٥٦٤٠٠-١٨). 
وروي أنها نزلت في رجلين اختصما إلى النبي ﷺ، فقضى بينهما، فقال الذي قضى علي ردنا إلى عمر، فقال النبي ﷺ : انطلقا إلى عمر، فلما أتيا عمر قال الذي له الحق : يا ابن الخطاب قضى رسول الله ﷺ على هذا، فقال : ردنا إلى عمر فردنا إليك، قال : كذلك ؟ قال : نعم ! قال عمر : مكانكما حتى أخرج فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملاً على سيفه، فضرب الذي قال : ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فاراً إلى رسول الله ﷺ فأخبر النبي ﷺ بذلك، فقال النبي ﷺ : " ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ! فأنزل الله عز وجل :( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ ) الآية[(١٩)](#foonote-٥٦٤٠٠-١٩).

١ - يقال شجر يشجر شجراً مشجوراً، وتشاجر القوم مشاجرة وشجاراً إذا اختلفوا في الأمر، واختلط عليهم. انظر: مجاز القرآن ١/١٣١، وتفسير الغريب ١٣٠، والمفردات ٢٦٢..
٢ - هي قراءة شاذة، عدها سيبويه في الكتاب لحنا ٢/٢١٨..
٣ - (د): ضيفاً وهو تحريف..
٤ - (د): لا تألم وهو تحريف..
٥ - زيادة يقتضيها السياق..
٦ - (أ): لا تخرم (د): لا تخرم..
٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان..
٨ - عزاه الطبري إلى مجاهد. انظر: جامع البيان ٥/١٥٨..
٩ - أصل الحرج والحراج مجتمع الشيء وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج، وللإثم حرج، انظر: المفردات ١١١، واللسان حرج ٢/٢٣٣..
١٠ - (ج): تسريح، والكلمتان معاً محرفتان عن كلمة "شريج" كما وردت عند البخاري والترمذي، والشراج: مجاري الماء من الحرار إلى السهل، والحرة موضع معروف بالمدينة، وهي أرض ذات حجارة سوداء نخرة، كأنها أحرقت بالنار. انظر: اللسان "شرج" ٢/٣٠٧، و"حر" ٤/١٧٩..
١١ - (د): فأبا..
١٢ - "أن" بفتح الهمزة وسكون النون، والجملة استفهامية على جهة الإنكار، كأنه يقول: أتحكم له لأجل أنه ابن عمتك؟ لأن أم الزبير هي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
١٣ - رواية البخاري استوعى، ومعنى استوعب استأصل واستقصى. انظر: اللسان ١/٧٩٩. ومعنى استوعى أي استوفى. فتح الباري ٧/٢٢٠..
١٤ - وكذا... في جميع النسخ وهو خطأ: والصواب الرِّفة – بالكسر أقصد الوِرْد وهو أن تشرب الإبل الماء كل يوم ويكون المراد أن يسقي كل من الزبير وحافظ زرعه بين حين وآخر. انظر: اللسان رفه ١٣ – ٤٩٢. \[والأحسن أن يقال هي محرفة عن الرفق لأن في الرواية عند البخاري "أشار على الزبير برأي لهما فيه سعة" فتح الباري ٧/٢٢٠\] \[المدقق\]..
١٥ - خرجه البخاري في المساقاة (٢١٨١ و٢١٨٩) و(٢٥٠٩) وفي التفسير (٤٢١٩) ٥/١٨٠، والترمذي في كتاب التفسير ٣/٣٠٥، وابن ماجه في كتاب الرهون ٢/٨٢٩. بل هو عند مسلم (٤٣٤٧) \[المدقق\]..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٠، والبيهقي في كتاب آداب القضاء ١٠/١٠٦..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - انظر: القطع: ٢٥٤..
١٩ - انظر: أسباب النزول: ٧٧. وقد سبق ذكر ذلك \[المدقق\]..

### الآية 4:66

> وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلࣱ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرࣰا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتࣰا [4:66]

قوله ( وَلَوَاَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمُ ) الآية \[ ٦٦-٦٨ \]. 
فالمعنى : ولو أنا كتبنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك المتحاكمين إلى الطاغوت أي : فرضنا عليهم قتل أنفسهم، والخروج من ديارهم ما فعل ذلك إلا قليل منهم. 
ومعنى[(١)](#foonote-٥٦٤٠١-١) : قتل أنفسهم قتل بعضهم بعضاً كما أمر أصحاب موسى ﷺ، ولما نزل ذلك افتخر ثابت بن قيس[(٢)](#foonote-٥٦٤٠١-٢) ورجل من اليهود[(٣)](#foonote-٥٦٤٠١-٣)، فقال اليهودي : والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا وبلغت القتلى منا سبعون ألفاً، فقال ثابت : والله لو كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا، فأنزل الله عز وجل ( وَلَوَاَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً )[(٤)](#foonote-٥٦٤٠١-٤) وقيل : إن الآية لما نزلت قال رجل من أصحاب النبي ﷺ قيل : هو أبو بكر رضي الله عنه لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا[(٥)](#foonote-٥٦٤٠١-٥). فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال : " إن من أمتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي[(٦)](#foonote-٥٦٤٠١-٦). 
ومعنى ( وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) أي : أثبت لهم في أمورهم وأقوى. 
وقال السدي : وأشد تثبيتاً أي تصديقاً.

١ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٠..
٢ - هو أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري توفي ١٢ هـ، صحابي شهد أُحداً، وما بعدها وفي الحديث، "نعم الرجل ثابت". انظر: أسد الغابة ١/٢٧٥..
٣ - (د): اليهود..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٠..
٥ - (د): عافنا وهو خطأ..
٦ - الرواسي من الجبال: الثوابت الرواسخ. انظر: اللسان ١٤/٣٢١. وانظر: جامع البيان ٥/١٦١..

### الآية 4:67

> وَإِذࣰا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمࣰا [4:67]

قوله :( وَإِذاً ءَلاَّتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً )[(١)](#foonote-٥٦٤٠٢-١) المعنى : ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً، ( وَإِذاً ءَلاَّتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً )، أي ثواباً في الآخرة

١ - (د): عظيماً إذن أي:.....

### الآية 4:68

> وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطࣰا مُّسۡتَقِيمࣰا [4:68]

( وَلَهَدَيْنَاهُمْ ) أي لوفقناهم للصراط المستقيم وهو طريق الجنة.

### الآية 4:69

> وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقࣰا [4:69]

قولهم :( وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية \[ ٦٩-٧٠ \]. 
المعنى من يعط الله عز وجل والرسول ﷺ بتسليم لأمرهما والرضا بحكمهما، فهو مع الذين أنعم الله عليهم لأنبيائه، وأهل طاعته في الآخرة ( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ) أي : وحسن الأنبياء ومن معهم رفيقاً. 
و( رَفِيقاً ) منصوب على الحال عند الأخفش، بمعنى رفقاء[(١)](#foonote-٥٦٤٠٤-١)، وقال الكوفيون : نصبه على التفسير[(٢)](#foonote-٥٦٤٠٤-٢)، وقال بعض البصريين نصبه على التمييز[(٣)](#foonote-٥٦٤٠٤-٣). 
والصديقون : أتباع الأنبياء صلوات الله عليهم، صدقوهم[(٤)](#foonote-٥٦٤٠٤-٤) فهو فعيل من الصدق وقد كثر ذلك عنه[(٥)](#foonote-٥٦٤٠٤-٥). 
وقيل : هو فعيل من الصدقة كأنه ( كثر )[(٦)](#foonote-٥٦٤٠٤-٦) ذلك منه[(٧)](#foonote-٥٦٤٠٤-٧). 
وروي عن النبي ﷺ في حكاية[(٨)](#foonote-٥٦٤٠٤-٨) أنه قال : " الصديقون المتصدقون " [(٩)](#foonote-٥٦٤٠٤-٩). 
وفعيل أصله المبالغة في ذم أو مدح. 
( وَالشُّهَدَاءِ ) جمع شهيد، وهو المقتول في سبيل الله \[ شهد لله[(١٠)](#foonote-٥٦٤٠٤-١٠) عز وجل بالحق[(١١)](#foonote-٥٦٤٠٤-١١)، فسمي شهيداً لذلك. وقيل : سمي شهيداً لأنه يشهد كرامة الله \] سبحانه[(١٢)](#foonote-٥٦٤٠٤-١٢) وقيل[(١٣)](#foonote-٥٦٤٠٤-١٣) : لأنه يشهد على العباد بأعمالهم يوم القيامة[(١٤)](#foonote-٥٦٤٠٤-١٤)، وقيل : هم الذين قاموا وشهدوا لله بالحق[(١٥)](#foonote-٥٦٤٠٤-١٥). ويقال : الشهداء عدول يوم القيامة[(١٦)](#foonote-٥٦٤٠٤-١٦). 
( وَالصَّالِحِينَ ) كل من صلحت سريرته وعلانيته. ( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ) في الجنة. والرزق لفظه لفظ واحد وهو في معنى الجمع. 
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم حزنوا على فقد النبي ﷺ حذر ألا يروه في الآخرة، فأخبرهم الله عز وجل أن من أطاعه، وأطاع رسوله مع النبيين في الجنة[(١٧)](#foonote-٥٦٤٠٤-١٧). 
وقال ابن جبير : جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون : قيل : هو عبد الله بن زيد[(١٨)](#foonote-٥٦٤٠٤-١٨) الذي رأى الآذان في منامه، فقال له النبي ﷺ : " مالي أراك محزوناً ؟ " فقال : يا نبي الله، شيء فكرت فيه فقال : " ما هو ؟ " فقال : نحن نغدو ونروح ننظر في وجهك ونجالسك، وغداً ترفع مع[(١٩)](#foonote-٥٦٤٠٤-١٩) النبيين فلا نصل إليك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئاً، فأتاه جبرئيل ﷺ بهذه الآية :( وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ ) الآية. 
فبعث إليه النبي ﷺ فبشره[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٠٤-٢٠). 
وقال مسروق[(٢١)](#foonote-٥٦٤٠٤-٢١) : قال[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٠٤-٢٢) أصحاب رسول الله ﷺ له : ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك لو قد مت رفعت فوقنا، فلم نرك، فأنزل الله عز وجل ( وَمَن يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية : وروي نحو ذلك قتادة والسدي وغيرهما[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٠٤-٢٣). 
وقال عطاء : جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو يبكي، فقال : " ما يبكيك يا فلان ؟ فقال : يا نبي الله والله الذي لا إله إلاّ هو، لأنت أحب إلي من أهلي ومالي، والله الذي لا إله إلا هو، لأنت أحب إلي من نفسي، وأنا أذكرك وأنا في أهلي، فيأخذني الجنون حتى أراك، فذكرت موتك وموتي، فعرفت ألا اجتمع معك[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٠٤-٢٤)، إلا في الدنيا، وأنت ترفع مع النبيين وعرفت أني إن دخلت الجنة منزلتي أدنى من منزلتك، فلم يرد[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٠٤-٢٥) النبي ﷺ شيئاً، فأنزل الله عز وجل ( وَمَن يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٠٤-٢٦). 
قيل هو عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان في المنام[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٠٤-٢٧) وروي أنه لما بلغه موت رسول الله ﷺ قال : اللهم اعمني حتى لا أرى شيئاً بعد حبيبي ﷺ فعمي[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٠٤-٢٨) من وقته.

١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٠، وإعراب النحاس ١/٤٣٢..
٢ - لأن العرب تقول: حسن أولئك من رفقاء، وكرم زيد من رجل، ودخول "من" يدل على أنه مفسر ذلك الفعل. انظر: إعراب النحاس ٤٣١..
٣ - لأنه ينوب عن رفقاء. انظر: مجاز القرآن و١/١٣١، ومعاني الزجاج ٢/٤٣٢، والبيان في غريب الإعراب ١/٢٥٨..
٤ - (د): صدقوهم صدقوهم..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢..
٨ - (أ): فحكاية وهو خطأ..
٩ - خرجه الطبري عن المقداد من حديث طويل "بلفظ" ولكن الصديقين هم المصدقون". انظر: جامع البيان ٥/١٦٩، وخرجه السيوطي عنه ولم ينسبه لغيره ٢/٥٩٤..
١٠ - (د): الله..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢-١٦٣. وهو مرسل عنده عن أبي إسحاق السبيعي. \[المدقق\]..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٢..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٩..
١٨ - هو أبو محمد عبد الله بن زيد بن ثعلبة الأنصاري توفي ٣٢ هـ صحابي شهد بدراً وأُحداً. انظر: أسد الغابة ٣/١٤٣، والإصابة ٢/٣٠٤..
١٩ - (أ) (ج): من وهو خطأ..
٢٠ - انظر: المعجم الصغير ١/٢٦، وجامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٤. قال ابن كثير: وقد روي هذا الأثر مرسلاً عن مسروق وعكرمة، وعامر الشبي، وقتادة وعن الربيع بن أنس وهو من أحسنها سنداً ٢٠/٣٥٤..
٢١ - هو أبو يمامة مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني توفي ٦٣ هـ تابعي، ثقة من أهل اليمن. انظر: تاريخ الثقات ٤٢٦. والإصابة ٣/٤٦٩، والتهذيب ١٠/١٠٩..
٢٢ - (ج): وقال مسروق وقال..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٣..
٢٤ - (د): بك..
٢٥ - (أ): فلم ير النبي..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٣. ونسبه إلى سعيد بن منصور \[المدقق\]..
٢٧ - تقدم هذا فلا وجه لإعادته وقد اختلفوا في اسم الصحابي. انظر: الواحدي في أسباب النزول ٩٤، ولباب النقول ٨٤..
٢٨ - (د): بمعنى..

### الآية 4:70

> ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمࣰا [4:70]

قوله :( ذَلِكَ الفَضْلُ ) أي ذلك العطاء بأن يكونوا[(١)](#foonote-٥٦٤٠٥-١) مع النبيين صلوات الله عليهم، فضل من الله عز وجل عليهم، بأن وفقهم[(٢)](#foonote-٥٦٤٠٥-٢) للطاعة، فجعلهم مع النبيين والصديقين في الجنة، فهو سابقة منه لهم، لم يطيعوا إلا بفضله، وبالطاعة التي هي بفضله وصلوا إلى فضله، فكل من عنده، وبفضل منه، لا إله إلا هو، لا خير إلا من عنده، ولا توفيق إلا به يوفق للخير ويجازي عليه بخير، فهذا الفضل العظيم الظاهر ( وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً ) أي اكتفوا به.

١ - (أ) (ج): أن يكون وهو خطأ..
٢ - (د): رفعهم للطاعة وهو تحريف..

### الآية 4:71

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعࣰا [4:71]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ... ) الآية \[ ٧١-٧٣ \]. 
هذا أمر من الله للمؤمنين أن يأخذوا أسلحتهم وينفروا إلى عدوهم مجتمعين أو متفرقين، جماعة بعد جماعة، يعني سرايا متفرقين. 
فقوله :( ثُبَاتٍ ) جمع ثبة، والساقط منها[(١)](#foonote-٥٦٤٠٦-١) اللام، وهو ياء وتصغيرها ثبية[(٢)](#foonote-٥٦٤٠٦-٢)، وثبت الحوض، وهو يثوب الماء إلى الحوض أي رجع، الساقط منها العين[(٣)](#foonote-٥٦٤٠٦-٣) وهو واو، لأنها من : ثاب يتوب، وتصغيرها : توبية، والثُبات هنا : الجماعة المتفرقة[(٤)](#foonote-٥٦٤٠٦-٤).

١ - (ج): منه..
٢ - (د): تنبيه وهو تحريف..
٣ - في هذا الكلام اضطراب يشعر أن هناك حذفاً والصواب أن يقال ثبت الحوض وهو وسطه الذي يثوب الماء إليه ويجتمع فيه، فالساقط منها العين. العين. انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٣ والمحرر ١٧٢، والجامع للأحكام ٥/٢٧٤..
٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/٧٥، وأصل الفعل ثبت، انظر: اللسان ٢/١٩..

### الآية 4:72

> وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةࣱ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدࣰا [4:72]

قوله :( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ )[(١)](#foonote-٥٦٤٠٧-١) : لام " لام " تأكيد وليبطئن لام قسم، كان التقدير لمن أقسم : ليبطئن، والتشديد \[ في الطاء \] [(٢)](#foonote-٥٦٤٠٧-٢) بمعنى التكثير[(٣)](#foonote-٥٦٤٠٧-٣). 
وقرأ مجاهد : " ليبطئن " بإسكان الباء، وتخفيف الطاء[(٤)](#foonote-٥٦٤٠٧-٤). 
ومن قرأ كأن لم تكن، فلتأنيث لفظ المودة[(٥)](#foonote-٥٦٤٠٧-٥). 
ومن قرأ بالياء حمله على معنى الود. لأن المودة والود بمعنى واحد. وقرأ الحسن ليقولن[(٦)](#foonote-٥٦٤٠٧-٦) بضم اللام على الجمع حمله على معنى من، فَضَم، لتدل على الواو المحذوفة. 
ومعنى الآية أن الله تعالى أعلم المؤمنين منهم من يبطئ أن ينفر معهم إلى جهاد العدو، أي يتأخر وهم المنافقون، فإن أصابتكم أيها المؤمنون مصيبة. أي : هزيمة أو قتل أو جراح من عدوكم قال :( قَدَ اَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمَ اَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً ) أي حاضر[(٧)](#foonote-٥٦٤٠٧-٧)، فيصيبني ما أصابهم

١ - يقال أبطأ الرجل وبطؤ بمعنى تأخر وثقل. انظر: اللسان ١/٣٤..
٢ - ساقط من (أ) (ج)..
٣ - انظر: معاني الفراء ١/٢٧٥..
٤ - هي قراءة شاذة ف: مختصر الشواذ: ٢٧. وانظر: البحر ٣/٢٩١..
٥ - قرأ ابن كثير وحفص والمفضل عن عاصم: كأن لم تكن بالتاء. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي كأن لم يكن بالياء. انظر: السبعة ٢٣٥، وحجة القراءات ٢٠٨، والكشف ١/٣٩٢..
٦ - هي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/١٩٢، والبحر ٣/٢٩١..
٧ - كذا وصوابه حاضر..

### الآية 4:73

> وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلࣱ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةࣱ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمࣰا [4:73]

ولئن أصابكم فضل من الله " اللام في " لئن لام اليمين و " فضل " أي : ظفر على عدوكم أو غنيمة. ( لَيَقُولَنَّ ) هذا الذي أبطأ عنكم، وجلس عن قتال عدوكم :( يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) هذا كله صفة المنافق يشمت إذا أصاب المؤمن ضرر ويحسدهم إذا أصابوا نفعاً وظفراً، فهو غير راج[(١)](#foonote-٥٦٤٠٨-١) ثوباً، ولا خائف من عقاب كل هذا معنى قول مجاهد وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم[(٢)](#foonote-٥٦٤٠٨-٢). 
والتقدير في : كأن لم يكن بينكم وبينه مودة " أن يكون مؤخر المعنى " \[ فأفوز فوزاً عظيماً كأن لم يكن بينكم وبينهم \] أي : كأن لم يعاقبكم على الجهاد. 
وقيل : التقدير ( قَدَ اَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمَ اَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً ) كأن لم يكن بينكم وبينهم مودة ولا أن أصابكم فضل من الله " [(٣)](#foonote-٥٦٤٠٨-٣).

١ - (أ): غير راجح..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٥..
٣ - انظر: معاني الزجاج ٢/٧٦..

### الآية 4:74

> ۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمࣰا [4:74]

قوله :( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذِينَ يَشْتَرُونَ الْحَيَاةَ ) الآية \[ ٧٤ \]. 
حض الله عز وجل المؤمنين على القتال في هذه الآية غالبين أو مغلوبين، ومعنى، ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي[(١)](#foonote-٥٦٤٠٩-١) : في ذات الله ودينه، ومعنى ( يَشْرُونَ ) يبيعون[(٢)](#foonote-٥٦٤٠٩-٢) حياتهم الدنيا بنعيم الآخرة، يقال : شريت الشيء بعته، وشريته اشتريته[(٣)](#foonote-٥٦٤٠٩-٣) ( فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) أي : نعطيه في الآخرة ثواباً عظيماً \[ ل \] معظمه[(٤)](#foonote-٥٦٤٠٩-٤) مقدار يبلغ إليه الخلق.

١ - ساقط من (د)..
٢ - (د): ينعون وهو تحريف..
٣ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٠، واللسان ١٤/٤٢٧..
٤ - ساقط من (ج)..

### الآية 4:75

> وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيࣰّا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا [4:75]

قوله :( وَمَالَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ) الآية :\[ ٧٥ \]. 
( الْمُسْتَضْعَفِينَ ) عطف على السبيل كأنه قال : " وفي المستضعفين أي : في خلاصهم[(١)](#foonote-٥٦٤١٠-١). 
وقيل : المعنى : وفي سبيل المستضعفين، وهم الذين أسلموا بمكة وغلبوا على أنفسهم بالقهر، وعذبوا في أبدانهم ليرجعوا عن دينهم[(٢)](#foonote-٥٦٤١٠-٢). 
حض الله عز وجل المؤمنين على القتال من أجل دين الله سبحانه \[ ومن أجل \][(٣)](#foonote-٥٦٤١٠-٣) المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، عذرهم[(٤)](#foonote-٥٦٤١٠-٤) الله، وأخبر أنهم يقولون ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ) أي : التي ظلم أهلها. 
روى الحسن وقتادة : أن رجلاً من بني إسرائيل خرج من القرية الظالمة إلى القرية الصالحة فأدركه الموت في الطريق فنأى بصدره إلى القرية الصالحة، فاحتجت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأمروا أن يعدوا أقرب القريتين إليه، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر، فتوفته ملائكة الرحمة[(٥)](#foonote-٥٦٤١٠-٥)، وقيل : أن الله قرب إليه القرية الصالحة[(٦)](#foonote-٥٦٤١٠-٦) والقرية الصالحة هي مكة. 
قوله :( وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً ) أي : من عندك ولياً يلي خلاصنا. 
( وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً ) أي : من عندك من ينصرنا على أعدائك، وينصرنا على الخلاص منهم، والذين في موضع خفض على البدل من المستضعفين، أو نعت لهم، أو نعت للجميع المذكور من الرجال وغيرهم[(٧)](#foonote-٥٦٤١٠-٧).

١ - هو: اختيار الزجاج، معاني الزجاج ٢/٧٨..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٨..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - (د): عدوهم..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٩..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - إعراب النحاس ١/١٣٤..

### الآية 4:76

> ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا [4:76]

قوله :( الذِينَ ءَامَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الآية \[ ٧٦ \]. 
أخبر الله عز وجل أن :( الذِينَءَ[(١)](#foonote-٥٦٤١١-١) ) صدقوا[(٢)](#foonote-٥٦٤١١-٢) بالنبي ﷺ وبما جاء به يقاتلون في سبيل الله. 
وأن الكافرين يقاتلون في سبيل الطاغوت، وهو الشيطان هاهنا بدليل قوله :( فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ) أي : الذين يتولونه[(٣)](#foonote-٥٦٤١١-٣) ويطيعون أمره ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) : أولياؤه ضعاف لأنهم يقاتلون لغير الثواب، والمؤمنون يقاتلون رجاء الثواب[(٤)](#foonote-٥٦٤١١-٤).

١ - ساقط من (د)..
٢ - (أ): إن الذين صدقوا..
٣ - (د): تبركونه..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٩..

### الآية 4:77

> أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقࣱ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةࣰۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلࣲ قَرِيبࣲۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلࣱ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرࣱ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا [4:77]

قوله :( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) الآية \[ ٧٧ \]. 
هذه الآية نزلت في ناس من أصحاب النبي ﷺ تسرعوا إلى قتال[(١)](#foonote-٥٦٤١٢-١) المشركين بمكة قبل الهجرة، بما يلقون منهم من الأذى، فقيل لهم : كفوا أيديكم عن القتال وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فكانوا يتمنون القتال ( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ) كرهه جماعة منهم[(٢)](#foonote-٥٦٤١٢-٢)، ومعنى كتب فرض، ومعنى ( لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) أي : إلى أن نموت[(٣)](#foonote-٥٦٤١٢-٣) بآجالنا، ولا نتعرض للقتال فنقتل، حباً[(٤)](#foonote-٥٦٤١٢-٤) للدنيا فقال الله تعالى ( قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى ). 
قال ابن عباس : هو عبد الرحمن بن عوف وأصحابه سألوا النبي ﷺ القتال ثم كرهه جماعة منهم لما فرض عليهم[(٥)](#foonote-٥٦٤١٢-٥). 
وقال السدي : قوم أسلموا قبل أن يفرض القتال فسألوا القتال : فلما فرض عليهم كرهه جماعة منهم وخاف[(٦)](#foonote-٥٦٤١٢-٦) منه كما يخاف الله وأشد من ذلك[(٧)](#foonote-٥٦٤١٢-٧). 
وقيل : هم المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه[(٨)](#foonote-٥٦٤١٢-٨). 
وقيل : نزلت في يهود فعلوا ذلك، فنهى الله هذه الأمة[(٩)](#foonote-٥٦٤١٢-٩) أن تصنع صنيعهم[(١٠)](#foonote-٥٦٤١٢-١٠). 
ويجوز –والله أعلم- أن يكون هؤلاء اليهود الذين فعلوا ذلك هم الذين ذكرهم الله في البقرة في قوله ( إِذْ قَالُوا لِنَبِيءٍ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ) ثم قال :( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ) أي فرض ( تَوَلّوِ اِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ )[(١١)](#foonote-٥٦٤١٢-١١)[(١٢)](#foonote-٥٦٤١٢-١٢). 
ومن قراء ( وَلاَ تُظْلَمُونَ ) بالتاء[(١٣)](#foonote-٥٦٤١٢-١٣) أجراه على الخطاب لأن بعده ( أَيْنَمَا تَكُونُوا ). 
ومن قرأ بالياء أجراه على ما قبله وهو قوله :( إِذَا فَرِِيقٌ مِّنْهُمْ ) وقوله ( وَقَالُوا )[(١٤)](#foonote-٥٦٤١٢-١٤) وقوله ( لَهُمْ[(١٥)](#foonote-٥٦٤١٢-١٥) ) وقوله ( كُفُوا )[(١٦)](#foonote-٥٦٤١٢-١٦) وشبهه.

١ - (د): قتل..
٢ - انظر: أسباب النزول: ٩٥..
٣ - (د): تموت..
٤ - (د): حياً..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٠..
٦ - كذا.. وصوابه وخيف..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٧١..
٨ - يعزى لابن عباس ومجاهد. انظر: المصدر السابق..
٩ - (د): الآية وهو تحريف..
١٠ - انظر: المصدر السابق ٥/١٧١-١٧٢..
١١ - البقرة آية ٢٤٦..
١٢ - انظر: أسباب النزول: ٩٥..
١٣ - قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: ولا تظلمون بالتاء وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي "ولا يظلمون" بالياء انظر: السبعة ٢٣٥، وحجة القراءات: ٢٠٨..
١٤ - (قَالُوا رَبَّنَا كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ) \[النساء: ٧٧\]..
١٥ - (اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُؤاً) \[النساء: ٧٧\]..
١٦ - (أ): كفراً وهو خطأ..

### الآية 4:78

> أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجࣲ مُّشَيَّدَةࣲۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةࣱ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةࣱ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثࣰا [4:78]

( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمْ الْمَوْتُ ) الآية \[ ٧٨ \]. 
هذا توبيخ من الله عز وجل[(١)](#foonote-٥٦٤١٣-١) لهؤلاء الذين يخشون الناس كخشية الله فراراً من الموت، فقال لهم الله تعالى :( أَيْنَمَا[(٢)](#foonote-٥٦٤١٣-٢) تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ). 
قال مالك : في قصور السماء، ألا تسمع قوله :( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ )[(٣)](#foonote-٥٦٤١٣-٣) وقيل : معناه : " في قصور محصنة قاله قتادة. وقيل المعنى : في قصور السماء، قاله أبو العالية[(٤)](#foonote-٥٦٤١٣-٤). 
والمشيدة عند أهل اللغة المطولة، والمشيدة بالتخفيف المزينة[(٥)](#foonote-٥٦٤١٣-٥)، وقيل : هي المعمولة بالشيد وهو الجص[(٦)](#foonote-٥٦٤١٣-٦). 
وقال بعض الكوفيين : التخفيف والتثقيل أصلهما واحد[(٧)](#foonote-٥٦٤١٣-٧). 
والتشديد يراد به الجمع كقولهم : غنم مذبحة، وقباب مصنعة، فيقال : " قصور مشيدة " على ذلك ( وَقَصْرٍ[(٨)](#foonote-٥٦٤١٣-٨) مَّشِيدٍ )[(٩)](#foonote-٥٦٤١٣-٩) مثل : كبش مذبوح وكباش مذبحة[(١٠)](#foonote-٥٦٤١٣-١٠). 
( ومَّشِيدٍ ) مفعول : فالمشيدة على هذا المعمولة بالشيد وهو الجص وكذلك قال عكرمة[(١١)](#foonote-٥٦٤١٣-١١). 
قوله :( وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ ) أي : رضاء أو ظفر أو غنيمة ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ ) أي : شدة وهزيمة أو جراح ( يقولوا[(١٢)](#foonote-٥٦٤١٣-١٢) هذه من سوء تدبيرك ) ( قُلْ ) يا محمد ( كُلٌّ مِّن عِنْدِ اللَّهِ ) أي : الشدة والرخاء، والظفر والهزيمة ( مِّنْ عِندِ اللَّهِ ) أي : بقضائه وقدره ( فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) أي : ما شأنهم لا يفقهون أن كلاً من عند الله سبحانه. 
والوقف على ( فَمَالِ هَؤُلاَءِ ) لا يحسن[(١٣)](#foonote-٥٦٤١٣-١٣)، لأنه إن خالف خط المصحف لم يحسن، وإن وقف على اللام قبح لأنه لام خفض[(١٤)](#foonote-٥٦٤١٣-١٤) وقد روي عن بعضهم الوقف على اللام وهو حمزة الكسائي وعاصم[(١٥)](#foonote-٥٦٤١٣-١٥) قياساً على أصولهم في اتباع السواد، وروي عن غيرهم من القراء الوقف على ( فَمَا ) على الأصل[(١٦)](#foonote-٥٦٤١٣-١٦)، والاختيار[(١٧)](#foonote-٥٦٤١٣-١٧) ألا يوقف عليه فهو أسلم وأحسن، وليس بموضع[(١٨)](#foonote-٥٦٤١٣-١٨) تمام، وإنما تكلم فيه الناس على الاضطرار[(١٩)](#foonote-٥٦٤١٣-١٩) وانقطاع النفس، ووقع ذلك كيف يكون الوقف، فأما أن يتعمد الوقف على هذا فلا يجوز[(٢٠)](#foonote-٥٦٤١٣-٢٠).

١ - (أ) (ب): جل وعز..
٢ - في كل النسخ حيثما وهو خطأ..
٣ - البروج آية ١..
٤ - جامع البيان ٥/١٧٢-١٧٣..
٥ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٢ وتفسير الغريب ١٣٢، والمفردات ٢١٩. واللسان ٣/٢٤٤..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٣..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - (د): وقضى وهو تحريف..
٩ - الحج آية ٤٣..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٣..
١١ - انظر: جامع البيان ١٧/١٨٠..
١٢ - (أ) (ج): يقولون وهو خطأ..
١٣ - (د): لأحسن وهو خطأ..
١٤ - انظر: معاني الفراء ١/٢٧٨..
١٥ - هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود بهدلة توفي ١٢٨ هـ تابعي الثقة هو أحد القراء السبعة. انظر: معرفة القراء ١/٧٣، وغاية النهاية ١/٣٦٤..
١٦ - (د): الأجل..
١٧ - وقف أبو عمرو والكسائي على قوله "فما" ولا ينبغي تعمد ذلك لأن الوقف ليها فيه قطع عن الخبر. انظر: المحرر ٤/١٨٣، والبحر ٣/٣٠١..
١٨ - (د): لموضع..
١٩ - (ج) و(د): الأضرار..
٢٠ - انظر: القطع: ٢٥٨..

### الآية 4:79

> مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةࣲ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةࣲ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولࣰاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدࣰا [4:79]

قوله :( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ... ) الآية \[ ٧٩ \]. 
قال الأخفش :( مَّا ) بمعنى الذي[(١)](#foonote-٥٦٤١٤-١). 
وقيل :( مَّا ) للشرط[(٢)](#foonote-٥٦٤١٤-٢). 
والمعنى : ما أصابك يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة، فبفضل[(٣)](#foonote-٥٦٤١٤-٣) الله عليك وإحسانه، وما أصابك من جدب وشدة وسقم وألم، فبذنب أتيته عوقبت به، والخطاب للنبي ﷺ، والمراد أمته، وكان النبي ﷺ يقول : " ما يصيب الرجل من خدش من عود ولا غيره إلا بذنب، وما يغفر الله عز وجل أكثر " [(٤)](#foonote-٥٦٤١٤-٤). 
وقال ابن عباس : الحسنة هنا فتح بدر وغنيمتها، والسيئة ما أصابه يوم أحد عوقبوا[(٥)](#foonote-٥٦٤١٤-٥) عند خلاف الرماة لأمر النبي ﷺ، فكان ما عوقب به بذنوبهم التي اجترحوها، فهو قوله ( فَمِن نَّفْسِكَ )[(٦)](#foonote-٥٦٤١٤-٦) قال أبو زيد : " وقوله في آل عمران " :( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ[(٧)](#foonote-٥٦٤١٤-٧) )[(٨)](#foonote-٥٦٤١٤-٨) معناه بذنوبكم وهو بهذا[(٩)](#foonote-٥٦٤١٤-٩) المعنى[(١٠)](#foonote-٥٦٤١٤-١٠). 
وقرأ ابن عباس : فمن[(١١)](#foonote-٥٦٤١٤-١١) نفسك وأنا[(١٢)](#foonote-٥٦٤١٤-١٢) كتبتها عليك وكذلك هي قراءة عبد الله بن مسعود[(١٣)](#foonote-٥٦٤١٤-١٣). 
وعن[(١٤)](#foonote-٥٦٤١٤-١٤) ابن عباس أن الآية نزلت في قصة أحد تقول : ما فتحت عليك يا محمد من فتح فمني وما كانت[(١٥)](#foonote-٥٦٤١٤-١٥) من نكبة فمن ذنبك وأنا قدرت[(١٦)](#foonote-٥٦٤١٤-١٦) ذلك عليك[(١٧)](#foonote-٥٦٤١٤-١٧). 
وقد ذكر النحاس : أن القول محذوف من الآية والتقدير ( لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) يقول ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة من نفسك \[ أي : بشؤمك \]. 
وذكر ابن الأنباري[(١٨)](#foonote-٥٦٤١٤-١٨) قولاً ثالثاً : أن المعنى : ما أصابك الله به من حسنة فمنه، وما أصابك من سيئة فمن نفسك \][(١٩)](#foonote-٥٦٤١٤-١٩) أي : بذنبك فالفعلان من الله عز وجل وهذا يرجع إلى القول الأول. وذكر فيه قولاً رابعاً : وهو أن يقدر ألف الاستفهام محذوفة والتقدير : وما أصابك من سيئة. أفمن نفسك ؟ كما قال :( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا ( عَلَيَّ[(٢٠)](#foonote-٥٦٤١٤-٢٠) ) )[(٢١)](#foonote-٥٦٤١٤-٢١) على معنى : وتلك[(٢٢)](#foonote-٥٦٤١٤-٢٢) نعمة كما قال في قوله تعالى :( فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي )[(٢٣)](#foonote-٥٦٤١٤-٢٣) أي : هذا[(٢٤)](#foonote-٥٦٤١٤-٢٤) ربي لأنه لم يوجب أنه ربه وإنما قال هذا ربي على سبيل الاستخبار. 
قال نفطوية[(٢٥)](#foonote-٥٦٤١٤-٢٥) : أصل السيئة ما يسوؤك، فالمعنى وما أصابك من أمر يسوؤك فهو بذنبك[(٢٦)](#foonote-٥٦٤١٤-٢٦) وذلك أمر من الله. 
وقال الضحاك عن ابن عباس : الحسنة هنا ما أصاب المسلمين من الظفر يوم بدر، والسيئات ما نكبوا[(٢٧)](#foonote-٥٦٤١٤-٢٧) به يوم أحد[(٢٨)](#foonote-٥٦٤١٤-٢٨). 
قوله :( وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً ) الآية \[ ٧٩ \]. 
رسولاً : مصدر مؤكد لأرسلناك[(٢٩)](#foonote-٥٦٤١٤-٢٩)، ودخلت " من " في قوله :( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ) كما تدخل مع حروف الشرط تقول : إن يكرمني[(٣٠)](#foonote-٥٦٤١٤-٣٠) من أحد أكرمه، فتدخل من لأنه غير واجب كما تدخل في النفي إذا هو[(٣١)](#foonote-٥٦٤١٤-٣١) غير واجب، ولكنها تلزم في الشرط في مثل هذا[(٣٢)](#foonote-٥٦٤١٤-٣٢).

١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٠، وإعراب النحاس ٤٣٧..
٢ - وهو لا يصح لأن الشرط لا يكون إلا مبهماً. انظر: مشكل الإعراب ١/٢٠٤..
٣ - (ج): فيفضل وهو تحريف..
٤ - خرجه أحمد في المسند بتحقيق شاكر ٦/١١٧، والطبراني في الصغير ١/٢٨١. انظر: جامع البيان ٥/١٧٥، وتفسير ابن كثير ١/٥٢٩..
٥ - (أ): عوضاً..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..
٧ - (د): أنفسهم..
٨ - آل عمران آية ١٦٥..
٩ - (د): هذا انظر: جامع البيان ٥/١٧٦..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٦..
١١ - (أ): عما..
١٢ - (أ): وإن..
١٣ - هي قراءة على التفسير. انظر: جامع البيان ٥/١٧٦، والإيضاح في الوقف ٢/٦٠٠، وإعراب النحاس: ٣٣٧..
١٤ - (أ): وهو..
١٥ - (أ) (ج): وما كنت..
١٦ - (أ) ولا قررت..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٤..
١٨ - هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشر بن الأنباري توفي ٣٢٨ كان إماماً في القراءة واللغة والأدب. انظر: طبقات الزبيدي: ١٥٣ ومعرفة القراء ١/٢٢٥ وطبقات الحفاظ: ٣٥٠..
١٩ - ساقط من (د)..
٢٠ - ساقط من (د)..
٢١ - الشعراء آية ٢١..
٢٢ - كذا... وصوابه أو تلك نعمة. وانظر: الجامع للأحكام ٥/٢٨٥..
٢٣ - الأنعام آية ٧٧..
٢٤ - ساقط من (د)..
٢٥ - هو أبو بكر إبراهيم بن محمد المعروف بقطرب توفي ٣٢٣ هـ إمام في النحو والفقه والحديث. انظر: طبقات الزبيدي ١٥٤، ومعجم الأدباء ١/٢٥٤، وغاية النهاية ١/٢٥..
٢٦ - (ج): بذنب..
٢٧ - (ج): نكموا..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..
٢٩ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨٠..
٣٠ - (أ): أن يكور مني..
٣١ - (أ): إذا هو..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..

### الآية 4:80

> مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظࣰا [4:80]

قوله :( مَّنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَاَطَاعَ اللَّهَ )[(١)](#foonote-٥٦٤١٥-١) الآية \[ ٨٠ \]. 
هذا إعذار من الله عز وجل إلى خلقه في طاعة نبيه عليه السلام فإنه عن الله يأمر وينهى، وهو رد إلى قوله :( وَأَرْسَلْنَاكَ للناس رسولاً، ثم قال : ومن يطعك فقد أطاع الله، لكنه خرج من لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة، كما قال :( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ ) ثم قال :( وَجَرَيْنَ بِهِم )[(٢)](#foonote-٥٦٤١٥-٢)، ( وَمَن تَوَلَّى ) أي : من طاعتك يا محمد ( فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً )، رجع الكلام إلى الخطاب ولو جرى على الغيبة[(٣)](#foonote-٥٦٤١٥-٣) لقال : فما أرسلناه[(٤)](#foonote-٥٦٤١٥-٤). 
وقيل[(٥)](#foonote-٥٦٤١٥-٥) : معنى الآية : من يطع الرسول في سنته فقد أطاع الله في فرائضه، وهذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال[(٦)](#foonote-٥٦٤١٥-٦) المشركين، لأن قوله فما أرسلناك عليهم حفيظاً، يدل على الإعراض عنهم وتركهم إذا تولوا[(٧)](#foonote-٥٦٤١٥-٧) عنه، وهذا مثل " ( اِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البَلاَغُ ) " [(٨)](#foonote-٥٦٤١٥-٨) ثم أتى[(٩)](#foonote-٥٦٤١٥-٩) بعد ذلك الغلظة والأمر بالقتال، قال ذلك ابن زيد[(١٠)](#foonote-٥٦٤١٥-١٠). 
وقال أبو عبيدة : معنى " حفيظاً " محتسباً[(١١)](#foonote-٥٦٤١٥-١١).

١ - في كل النسخ أطاع الله عز وجل وهي زيادة غير واردة في المصحف..
٢ - يونس آية ٢٢..
٣ - (د): الغنيمة..
٤ - (د): كما أرسلناك وهو خطأ..
٥ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨٠..
٦ - (د): يقاتل..
٧ - (د): إذ تولهم..
٨ - الشورى آية ٤٥..
٩ - (ا) (د): ثم أي بعد ذلك..
١٠ - انظر: جامع البيان ١٧٧..
١١ - (أ): تحتسب. وانظر: مجاز القرآن ١/١٣٢..

### الآية 4:81

> وَيَقُولُونَ طَاعَةࣱ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةࣱ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا [4:81]

قوله :( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فِإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ ) الآية \[ ٨١ \]. 
 " طاعة " رفعت[(١)](#foonote-٥٦٤١٦-١) على معنى : أمرنا طاعة، فالمبتدأ مضمر[(٢)](#foonote-٥٦٤١٦-٢) وأجاز الأخفش النصب \[ على[(٣)](#foonote-٥٦٤١٦-٣) \] المصدر كأنهم يقولون نطيع[(٤)](#foonote-٥٦٤١٦-٤) طاعة[(٥)](#foonote-٥٦٤١٦-٥)، وهذه الآية، نزلت في الذين تقدم ذكرهم أنهم لما كتب عليهم القتال خشوا ( النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوَ اَشَدَّ خَشْيَةً )[(٦)](#foonote-٥٦٤١٦-٦). 
فالمعنى : يقولون أمرنا[(٧)](#foonote-٥٦٤١٦-٧) طاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه يا محمد، فإذا خرجوا من عندك يا محمد ( بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الذِي تَقُولُ )[(٨)](#foonote-٥٦٤١٦-٨) أي : غير جماعة منهم ليلاً الذي تقول أي : تقول الطائفة. 
ويجوز أن يكون المعنى غير الذي تقول يا محمد من القرآن وغير ذلك، وكل من عمل عملاً فقد بيته[(٩)](#foonote-٥٦٤١٦-٩)، ( وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ) أي : يثبت ما يغيرون من قولك في كتب أعمالهم التي تحصى عليهم. 
قال السدي : هم المنافقون يطيعون، إذا حضروا، فإذا خرجوا غيروا وبدلوا[(١٠)](#foonote-٥٦٤١٦-١٠)، وقاله ابن عباس وغيره[(١١)](#foonote-٥٦٤١٦-١١). 
وقيل[(١٢)](#foonote-٥٦٤١٦-١٢) معنى : يكتب ما يبيتون أي ينزله في كتابه إليك يا محمد ويخبرك به، وفي ذلك أعظم الآيات للنبي ﷺ لأنه يخبرهم بما يسرون ليلاً. 
قوله :( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) أي : دعهم قال الضحاك : المعنى لا تخبرهم بأسمائهم[(١٣)](#foonote-٥٦٤١٦-١٣). 
( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) فوض أمرك إليه، ( وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً )، أي : حسبك ناصراً على عدوك.

١ - (أ): رفعنا (د): رفع..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨١..
٣ - ساقط من (أ) (د)..
٤ - انظر: معاني الأخفش ٤٥١..
٥ - (أ): نطيع آية..
٦ - النساء آية ٧٧..
٧ - كذا... وصوابه أمرك، وبه جاءت رواية في جامع البيان ٥/١٧٧..
٨ - (أ) غير الذي تقول يا محمد من القرآن..
٩ - يقال بيت الأمر يبيته إذا دبره أو عمله ليلاً، المفردات: ٦٤..
١٠ - (د): غير واو أو بدلوا..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٨..
١٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨١..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٩..

### الآية 4:82

> أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفࣰا كَثِيرࣰا [4:82]

قوله :( اَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ ) الآية \[ ٨١ \]. 
\[ المعنى \] :( اَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ[(١)](#foonote-٥٦٤١٧-١) ) المبيتون غير ما تقول ( الْقُرْءَانَ ) فيعلمون حجة الله عليهم، وأنك أتيتهم بالحق من عند الله متسق المعاني مختلف الأحكام بعضه يشهد على بعض بالتحقيق وأن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه وتناقضت معانيه، وأبان بعضه عن فساد بعض، فليس من كلام آدمي إلا وفيه اختلاف، إما في وصفه، وإما في معناه، وإما في بلاغته، وإما في غير ذلك، من أنواع فنونه[(٢)](#foonote-٥٦٤١٧-٢)، والقرآن لا يدخله شيء من ذلك كله[(٣)](#foonote-٥٦٤١٧-٣). 
وقوله :( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ ) معناه على قولكم ودعواكم إذ ليس يجوز أن يأتي من عند غير الله مثله، ومعنى ( اَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ ) ألا ينظرون في عاقبته، يقال : " تدبرت الشيء فكرت في عاقبته[(٤)](#foonote-٥٦٤١٧-٤) ".

١ - ساقط من (أ)..
٢ - (ج): قبوله..
٣ - انظر: ثلاث رسائل ٩ و٧٤-١١٥..
٤ - انظر: المفردات: ١٦٦، واللسان (دبر) ٤/٢٧٣..

### الآية 4:83

> وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرࣱ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلࣰا [4:83]

قوله :( وَإِذَا جَاءَهُمُ أَمْرٌ مِّنَ الاَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ) الآية \[ ٨٣ \]. 
هذا خبر من الله عز وجل هؤلاء المنافقين الذين يبيتون غير ما يقول القرآن إذا جاءهم \[ خبر \][(١)](#foonote-٥٦٤١٨-١) من سرية غزت[(٢)](#foonote-٥٦٤١٨-٢) للمسلمين أنهم آمنون من عندهم، ( أو )[(٣)](#foonote-٥٦٤١٨-٣) أنهم خائفون : صحيح أو غير صحيح، لم يتوقفوا[(٤)](#foonote-٥٦٤١٨-٤) حتى يصح[(٥)](#foonote-٥٦٤١٨-٥)، ويثبت، وأفشوه في الناس. 
وقوله :( أَذَاعُوا بِهِ ) أي : أفشوا ( ونشروا )[(٦)](#foonote-٥٦٤١٨-٦) وأسمعوا[(٧)](#foonote-٥٦٤١٨-٧) به، وأعلنوه كان خيراً أو شراً فبثوه في الناس قبل رسول الله ﷺ. وقوله :( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الاَمْرِ مِنْهُمْ ) أي : ولو ردوا الأمر الذي[(٨)](#foonote-٥٦٤١٨-٨) جاءهم إلى الرسول ﷺ حتى يكون هو الذي يخبر الناس به إن كان صحيحاً، ويسكت عنه إن كان سقيماً ( وَإِلَى أُوْلِي الاَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) أي : ليعلموا صحته وسقمه فيخبرون الناس بالصحيح[(٩)](#foonote-٥٦٤١٨-٩). 
والهاء في ( بِهِ ) وفي ( لَعَلِمَهُ ) و( يَسْتَنْبِطُونَهُ ) للأمر[(١٠)](#foonote-٥٦٤١٨-١٠)، وقيل : للخوف[(١١)](#foonote-٥٦٤١٨-١١)، وقيل : عليهما جميعاً، واكتفى بالتوحيد عن التثنية. 
ومعنى :( يَسْتَنْبِطُونَهُ ) أي : يبحثون عن صحته، ويستخرجونه. والهاء والميم في " منهم " تعود على أولي الأمر أي : ليعلم ذلك من أولي الأمر من يستنبطه أي : يبحث عن صحته ويستخرجها. 
يقال : استنبطت الركية : استخرجت ماءها[(١٢)](#foonote-٥٦٤١٨-١٢) وسمي النبط نبطاً لاستنباط الماء. أي : استخراجهم الماء، والنبط : الماء المستخرج من الأرض. 
وقيل : إن الذين عنوا بذلك ضعفة المسلمين كانوا يسمعون من المافقين أخباراً غير[(١٣)](#foonote-٥٦٤١٨-١٣) صحيحة فيفشونها فعذلهم الله على ذلك، وأمرهم برد ما سمعوا إلى النبي ﷺ، وأولي الأمر فيعلمون صحة ما قيل من سقمه، ويعرفون كذبه من صحته[(١٤)](#foonote-٥٦٤١٨-١٤) بالاستنباط[(١٥)](#foonote-٥٦٤١٨-١٥). 
وقوله :( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) أي : لولا نعمته[(١٦)](#foonote-٥٦٤١٨-١٦) عليكم بأن عافاكم مما ابتُلي به هؤلاء المنافقون الذين وصفهم بالتبييت والخلاف ( لَاتَّبَعْتُمُ[(١٧)](#foonote-٥٦٤١٨-١٧) الشَّيْطَانَ ) وهو خطاب للذين قال لهم ( خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ ). 
وقوله :( إِلاَّ قَلِيلاً ) الآية \[ ٨٣ \]. 
هو استثناء من المستنبطين قاله قتادة[(١٨)](#foonote-٥٦٤١٨-١٨)، وهو قول الزجاج واختياره[(١٩)](#foonote-٥٦٤١٨-١٩). 
وقال ابن عباس هو استثناء من قوله :( أَذَاعُوا بِهِ ) ( إِلاَّ قَلِيلاً ) فهو استثناء من الإذاعة[(٢٠)](#foonote-٥٦٤١٨-٢٠)، وهو قول الأخفش[(٢١)](#foonote-٥٦٤١٨-٢١) والكسائي وأبي عبيدة، وأبي حاتم[(٢٢)](#foonote-٥٦٤١٨-٢٢) \[ وأبي عبيد \][(٢٣)](#foonote-٥٦٤١٨-٢٣) وجماعة[(٢٤)](#foonote-٥٦٤١٨-٢٤) من النحويين[(٢٥)](#foonote-٥٦٤١٨-٢٥)، وهو اختيار الطبري[(٢٦)](#foonote-٥٦٤١٨-٢٦). 
وقال الضحاك : هو استثناء من ( لاَتَّبَعْتُمُ[(٢٧)](#foonote-٥٦٤١٨-٢٧) الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) وهم أصحاب النبي ﷺ، الذي[(٢٨)](#foonote-٥٦٤١٨-٢٨) لم يهموا باتباع الشيطان كما هم[(٢٩)](#foonote-٥٦٤١٨-٢٩) الذين استنقدهم الله[(٣٠)](#foonote-٥٦٤١٨-٣٠). 
ومعنى ( أَذَاعُوا بِهِ ) وأذاعوه سواء، قاله الكسائي[(٣١)](#foonote-٥٦٤١٨-٣١).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - (ج): ندت، (د): غدت..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - (د): لم يتوا بتوا قفوا..
٥ - (د): فصح..
٦ - (أ): وانشروا..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - (أ) (ج): التي..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٠..
١٠ - (أ): الأمر، (ج): للأمن. وانظر: القطيع: ٢٥٨-٢٥٩..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٠..
١٢ - اللسان نبط ٧/٤١٠..
١٣ - (د): عند وهو خطأ..
١٤ - (د): صحيحة..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٠، ومعاني الزجاج ٢/٨٣..
١٦ - (د): نعمة..
١٧ - (د): لا يتعتم..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٨١..
١٩ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨٣..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٣..
٢١ - معاني الأخفش ١/٤٨١..
٢٢ - (د): وأوبي حاتم..
٢٣ - (أ): وأبي عبيدة..
٢٤ - ساقط من (ج..
٢٥ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٩..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٤..
٢٧ - (أ) (ج): تبعتم..
٢٨ - (د): الذين لم يسعوا..
٢٩ - (ج): كم هم..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٤..
٣١ - عن القطع: ٢٥٩..

### الآية 4:84

> فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسࣰا وَأَشَدُّ تَنكِيلࣰا [4:84]

قوله :( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ ) الآية :\[ ٨٤ \]. 
المعنى : جاهد يا محمد أعداء الله ( لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ ) أي : لا يلزمك إلا أن تقاتل بنفسك ( وَحَرِّضِ الْمُومِنِينَ ) أي : حضهم على القتال معك، وأعلمهم ثواب الله في الآخرة للشهداء[(١)](#foonote-٥٦٤١٩-١)، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَّكُفَّ بَأْسَ الذِينَ كَفَرُوا ) أي : يكف قتالهم، وعسى من الله واجبة، ( وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً ) أي : نكاية في الكفار ( وَأَشَدُّ تَنكِيلاً ) أي : عقوبة[(٢)](#foonote-٥٦٤١٩-٢)، وهذه الفاء في ( فَقَاتِلْ ) متعلقة بقوله ( فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) ( فَقَاتِلْ ) أي : من أجل هذا فقاتل[(٣)](#foonote-٥٦٤١٩-٣). 
وقيل : هي[(٤)](#foonote-٥٦٤١٩-٤) متعلقة بقوله :( وَمَالَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ[(٥)](#foonote-٥٦٤١٩-٥) فِي سَبِيلِ اللَّهِ )[(٦)](#foonote-٥٦٤١٩-٦) وإنما أمره تعالى بالقتل وحده لأنه وعده بالنصر[(٧)](#foonote-٥٦٤١٩-٧)، ولما أمره الله عز وجل بالقتل بنفسه لبس يوم أحد درعين، وركب فرسه وأسكب[(٨)](#foonote-٥٦٤١٩-٨) نبله، فلما نزعه انكسرت بينية[(٩)](#foonote-٥٦٤١٩-٩) القوس من قوته، فأكب نبله، وجعل يناول سعداً سهماً ويقول : ارم فداك أبي وأمي[(١٠)](#foonote-٥٦٤١٩-١٠)، ولم يقلها لأحد قبله، ولا بعده، فهو من فضائل سعد[(١١)](#foonote-٥٦٤١٩-١١)، ثم أخذ النبي ﷺ رمحاً صغيراً أعطاه له قتادة ابن النعمان[(١٢)](#foonote-٥٦٤١٩-١٢)، فيه[(١٣)](#foonote-٥٦٤١٩-١٣) قتل أُبي بن خلف الجمحي.

١ - (ج): لشهداء..
٢ - انظر: اللسان نكل ١١/٦٧٧..
٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٩..
٤ - (د): نبي..
٥ - (أ): ومالكم ألا. النساء آية ٧٥..
٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٩..
٧ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨٥..
٨ - صيره رقيقاً: اللسان ١/٤٧٠..
٩ - (د): سيئة... ؟.
١٠ - انظر: صحيح البخاري في كتاب المغازي ٥/٣٣ (٢٧٤٩) وأطرافه (٥٨٣٠ و٣٨٣٣ و٣٨٣٢)..
١١ - انظر: صحيح البخاري في كتاب المناقب ٤/٢١٢، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة (٢٤١١) (٢٤١٢) ٣/١٢٤ كما رواه غيرهما..
١٢ - هو أبو عبد الله قتادة بن النعمان بن زيد الأنصاري توفي ٢٣ هـ صحابي من شجعان الرماة، وهو الذي رد رسول الله عينه حين أصيبت في أُحد. انظر: صفة الصفوة ١/٤٦٣ وأسد الغابة ٤/٨٩، والإصابة ٣/٢١٧..
١٣ - كذا... وصوابه به..

### الآية 4:85

> مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةࣰ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبࣱ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةࣰ سَيِّئَةࣰ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلࣱ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ مُّقِيتࣰا [4:85]

قوله :( مَّنْ يَّشْفَعْ حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ) الآية \[ ٨٥ \]. 
المعنى : من يشفع لأخيه شفاعة حسنة يكن له نصيب منها في[(١)](#foonote-٥٦٤٢٠-١) الآخرة، أي : حظ ( وَمَنْ يَّشْْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِنْهَا ) أي : إثم منها في الآخرة. 
وقال مجاهد : هو شفاعة الناس بعضهم[(٢)](#foonote-٥٦٤٢٠-٢) لبعض، وقاله الحسن وابن زيد وغيرهم[(٣)](#foonote-٥٦٤٢٠-٣). 
وقال الطبري : " المعنى : من يشفع وتراً[(٤)](#foonote-٥٦٤٢٠-٤) لأصحابك يا محمد في جهاد عدوهم يكن له نصيب منها : حظاً في الآخرة، ومن يشفع وتراً لكافرين يكن له كفل منها أي : وزر وإثم في الآخرة[(٥)](#foonote-٥٦٤٢٠-٥). 
وإنما اختار ذلك لأنه في سياق الآية التي حض الله عز وجل النبي ﷺ على القتال فيها، وحضه على أن يحرض المؤمنين على القتال معه، فصارت هذه الآية وعداً لمن أجاب تحريض رسول الله ﷺ على القتال، وكان ذلك أشبه عنده من شفاعة الناس بعضهم لبعض إذ لم يجر له ذكر قبل ولا بعد. 
والكفل والنصيب عند أهل اللغة سواء، قال تعالى :( يُوتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ) \[الحديد: ٢٧\] أي : نصيبين، والنصيب قد يكون خيراً أو شراً. 
وقال الحسن : الشفاعة الحسنة ما يجوز في الدين، والشفاعة السيئة ما لا يجوز في الدين. 
وقال الحسن : من[(٦)](#foonote-٥٦٤٢٠-٦) يشفع شفاعة حسنة كان له أجرها وإن لم يُشَفَّع[(٧)](#foonote-٥٦٤٢٠-٧). 
وروي أن قوله :( وَمَنْ يَّشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا ) نزل في اليهود كانوا يدعون على المؤمنين في الغيبة بالهلاك، ويقولون لهم في الحضور : السام عليكم، وهو دعاء أيضاً، ثم أتْبع ذلك بقوله :( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) وهو : السلام[(٨)](#foonote-٥٦٤٢٠-٨). 
والمقيت : الحفيظ عند ابن عباس[(٩)](#foonote-٥٦٤٢٠-٩). 
وقيل : الشهيد، قاله مجاهد[(١٠)](#foonote-٥٦٤٢٠-١٠). 
وقال السدي : المقيت : القدير وهو اختيار الطبري[(١١)](#foonote-٥٦٤٢٠-١١). 
وقال الكسائي : مقيتاً مقتدراً[(١٢)](#foonote-٥٦٤٢٠-١٢). 
وقال أبو عبيدة : المقيت : الحافظ المحيط[(١٣)](#foonote-٥٦٤٢٠-١٣). 
وقال ابن جريج : المقيت القائم على كل شيء رواه عن ابن كثير[(١٤)](#foonote-٥٦٤٢٠-١٤). 
وقال بعضهم[(١٥)](#foonote-٥٦٤٢٠-١٥) :
وَذِي ضَغَنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عنه وَكُنْتُ عَلَى مُسَاءَتِه مَقِيتاً[(١٦)](#foonote-٥٦٤٢٠-١٦)

١ - ساقط من (د)..
٢ - (أ): وبعضهم..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٦..
٤ - عند الطبري: لوتر أصحابك..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٦..
٦ - ساقط من (د)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٦..
٨ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٠..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٧..
١٠ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٧..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٧-١٨٨..
١٢ - ذكره الزجاج ولم ينسبه، معاني الزجاج ٢/٨٥..
١٣ - مجاز القرآن ١/١٣٥ وهو المختار عند الزجاج والنحاس انظر: المصدر السابق..
١٤ - هو عبد الله بن كثير أحد القراء السبعة وقد تقدمت ترجمته..
١٥ - اختلف في نسبة هذا البيت، فقد نسبه ابن عباس إلى أحيحة الأنصاري. انظر: الإتقان ١/١٦٨ ونسب إلى الزبير بن عبد المطلب في جامع البيان ٥/١٨٨، والكشاف ١/٥٤٩، ومجمع البيان ٥/١٧٥ ونسبه البحتري إلى عمرو بن قيس في حمخاسة البحتري باب: ١٠٨ ونسب إلى ابن قيس بن رفاعة في طبقات ابن سلام ١/٢٨٨ن واللسان ٢/٧٦..
١٦ - (أ) (ج) ضعن (د): صغن، وضغن هي ما اتفقتعليه الروايات وهو أثبت وأنسب، أما صغن فلم أقف عليها في اللسان ولعل الكلمتين معاً تحريف لكلمة ضغن التي من معانيها الحقد والعداوة والبغضاء. انظر: اللسان ضغن ١٣/٢٥٥. والشاهد في البيت هو كلمة: مقيتا فقد وردت هنا بمعنى مقتدر..

### الآية 4:86

> وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةࣲ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا [4:86]

قوله :( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) الآية \[ ٨٦ \]. 
المعنى : إذا دعي[(١)](#foonote-٥٦٤٢١-١) لأحدكم[(٢)](#foonote-٥٦٤٢١-٢) بطول الحياة والبقاء والسلامة فردوا ذلك بأحسن منه[(٣)](#foonote-٥٦٤٢١-٣)، أو ردوا التحية[(٤)](#foonote-٥٦٤٢١-٤). 
وقيل : المعنى : إذا قيل لكم[(٥)](#foonote-٥٦٤٢١-٥) السلام عليكم، فقولوا السلام عليكم ورحمة الله، فهذا خير من التحية، أو يردها[(٦)](#foonote-٥٦٤٢١-٦) فيقول : السلام عليكم، كما قيل له، قال ذلك السدي[(٧)](#foonote-٥٦٤٢١-٧)، وروي عن ابن عمر أنه يرد : وعليكم السلام. 
وقال ابن عباس :( فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) على أهل الإسلام أو ردوها[(٨)](#foonote-٥٦٤٢١-٨) على أهل الكفر[(٩)](#foonote-٥٦٤٢١-٩)، وقال[(١٠)](#foonote-٥٦٤٢١-١٠) : من سلم عليك من خلق الله فأردده عليه، وإن كان مجوسياً، وقال ذلك قتادة[(١١)](#foonote-٥٦٤٢١-١١). 
وقال ابن زيد : قال أبي " حق[(١٢)](#foonote-٥٦٤٢١-١٢) على كل مسلم ( حُيِّيَ[(١٣)](#foonote-٥٦٤٢١-١٣) ) بتحية أن يُحَيِّيَ بأحسن منها " للمسلمين[(١٤)](#foonote-٥٦٤٢١-١٤) ( أَوْ رُدُّوهَا ) على الكفار. 
وروي عن ابن عباس :( أَوْ رُدُّوهَا ) يقول : وعليكم : على الكفار[(١٥)](#foonote-٥٦٤٢١-١٥). 
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم " [(١٦)](#foonote-٥٦٤٢١-١٦). 
واختار الطبري[(١٧)](#foonote-٥٦٤٢١-١٧) أن يكون المعنى للمسلمين، يرد[(١٨)](#foonote-٥٦٤٢١-١٨) عليهم أحسن من تحيتهم بزيادة الرحمة والبركة، أو يرد عليهم تحيتهم بعينها بغير زيادة، ويكون الرد على أهل الكتاب معمولاً به بقول النبي ﷺ ولا يزاد[(١٩)](#foonote-٥٦٤٢١-١٩) على ذلك. 
فقول النبي ﷺ : قولوا لهم : وعليكم يظن على أن يقال لهم مثل ما قالوا، فيجب أن تكون الآية كلها في المسلمين وبين النبي ﷺ أنه لا يجوز أن يبدأوا بالسلام، والسلام عند الجماعة تطوع والرد فريضة[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٢١-٢٠)، وقال مالك في معنى الآية : إن ذلك على المشمت في العطاس[(٢١)](#foonote-٥٦٤٢١-٢١). 
وقال : مجاهد الحسيب : الحفيظ[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٢١-٢٢). وقال أبو عبيدة : كافياً[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٢١-٢٣). 
وقيل معنى حسيب : محاسب كما يقال : أكيل بمعنى : مواكل[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٢١-٢٤). 
والحسيب عند أهل اللغة الكافي[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٢١-٢٥). يقال حسبه إذا كفاه[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٢١-٢٦)، ومنه ( عَطَاءً حِسَاباً )[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٢١-٢٧) أي : كافياً : ومنه ( حَسْبُكَ اللَّهُ )[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٢١-٢٨) أي : يكفيك الله[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٢١-٢٩).

١ - (ج): دعا..
٢ - (د): دعي أحدكم..
٣ - (ج): منها..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٨..
٥ - (د): لهم..
٦ - (أ): ولو يردوها..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - (د): أو ردوها أو ردوها..
٩ - انظر: المصدر السابق ٥/١٨٩..
١٠ - (د): ومن..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - (د): خي..
١٣ - ساقط من (ج)..
١٤ - (أ) (ج): بالمسلمين..
١٥ - انظر: المصدر السابق وجامع البيان ٥/١٨٩-١٩٠..
١٦ - خرجه البخاري في كتاب الأدب ١/٨٠، ومسلم في كتاب السلام ٧/٣، وابن ماجه في كتاب الأدب ٢/١٩١٩..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٠..
١٨ - (د): رد..
١٩ - (ج): ولا يزيد..
٢٠ - ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية، إذا قام به بعضهم سقط عن بعض، ورد السلام فرض على الكفاية فإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم، وإن رد واحد أجزأ عن الجماعة. انظر: الموطأ ٨٠١، والمنتقى ٧/٢٧٩..
٢١ - هي رواية ابن وهب وابن القاسم عن مالك، وقد ضعف القرطبي قوله باعتبار أنه ليس في كلامه ما يدل عليه الجامع للأحكام ٥/٢٩٨..
٢٢ - انظر: تفسير مجاهد: ١٦٨..
٢٣ - انظر: مجاز القرآن: ١/١٣٥..
٢٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٤١..
٢٥ - انظر: المفردات: ١١٥، واللسان ١/٣١٠..
٢٦ - (أ): أكفاه..
٢٧ - النبأ آية ٣٦..
٢٨ - الأنفال آية ٦٤..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٥/١٩١..

### الآية 4:87

> ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثࣰا [4:87]

قوله تعالى :( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمُ إِلَى يَوْمٍ ) الآية \[ ٨٧ \]. 
( معنى الآية )[(١)](#foonote-٥٦٤٢٢-١) أنه تخويف وتحقيق للبعث والحشر وأن ذلك لا ريب[(٢)](#foonote-٥٦٤٢٢-٢) فيه أي لا شك فيه ( يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) يوم القيامة لرب العالمين، والهاء زيدت للمبالغة، وقيل : سميت بذلك لأنه يوم يقوم الناس من قبورهم فيه[(٣)](#foonote-٥٦٤٢٢-٣)، والهاء للمبالغة أيضاً. 
ومعنى :( وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ) أي : لا أحد أصدق حديثاً من الله.

١ - ساقط من (ج)..
٢ - (د): لا ريب فيها..
٣ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/٨٧..

### الآية 4:88

> ۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلࣰا [4:88]

قوله :( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) الآية \[ ٨٨ \]. 
هذه[(١)](#foonote-٥٦٤٢٣-١) الآية نزلت في الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ يوم أحد، رجعوا[(٢)](#foonote-٥٦٤٢٣-٢) إلى المدينة، وقالوا لأصحاب النبي عليه السلام :( لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ )[(٣)](#foonote-٥٦٤٢٣-٣) فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين فرقة تقول : نقتلهم، وفرقة تقول : لا، فنزلت :( فَمَالَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) أي : فرقتين[(٤)](#foonote-٥٦٤٢٣-٤) ( وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم )[(٥)](#foonote-٥٦٤٢٣-٥) أي : ردهم إلى أحكام أهل الشرك في إباحة دمائهم، وذلك بما كسبوا من خلاف رسول الله ﷺ. 
وقال مجاهد وغيره : نزلت في قوم أتوا مكة : زعموا أنهم مهاجرون[(٦)](#foonote-٥٦٤٢٣-٦)، ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٥٦٤٢٣-٧) أن يخرجوا إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم، فاختلف فيهم أصحاب النبي ﷺ ففرقة تقول : إنهم منافقون، وفرقة تقول : هم مؤمنون، فأنزل الله الآية[(٨)](#foonote-٥٦٤٢٣-٨). 
وقيل[(٩)](#foonote-٥٦٤٢٣-٩) : نزلت في قوم قدموا المدينة مسلمين فأقاموا ما شاء الله، ثم استوخموا[(١٠)](#foonote-٥٦٤٢٣-١٠) المدينة، فسألوا النبي ﷺ أن يخرجوا إلى البادية[(١١)](#foonote-٥٦٤٢٣-١١)، فأذن لهم، فتكلم الناس فيهم، واختلفوا في نفاقهم وإيمانهم فأعلمهم الله بنفاقهم وأعلمهم أنه أركسهم بما كسبوا من المعاصي : أركسهم في النفاق بذنوبهم. 
وقيل :( أَرْكَسَهُم ) معناه أضلهم[(١٢)](#foonote-٥٦٤٢٣-١٢). 
ثم قال مخبراً عنهم ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ) فدل على أنهم ارتدوا، وأن النفاق كفر، وقوله تعالى ( فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمُ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) يدل على أنهم قوم كانوا بمكة يَدَّعون الإيمان، وليسوا بمؤمنين وهو قول ابن عباس وعمر وغيرهما[(١٣)](#foonote-٥٦٤٢٣-١٣). 
وقيل : إنهم لما خرجوا يريدون البادية مضوا إلى مكة فاختلف أصحاب النبي ﷺ في أمرهم، فأوضح الله عز وجل خبرهم، وحكمهم في هذه الآية. 
وقال معمر[(١٤)](#foonote-٥٦٤٢٣-١٤) : كتب ناس من أهل مكة إلى أصحاب رسول الله ﷺ يقولون لهم : إنهم قد أسلموا[(١٥)](#foonote-٥٦٤٢٣-١٥)، وكان ذلك منهم كذباً، فلقيهم المسلمون بعد ذلك، فاختلفوا فيهم، فقالت طائفة : دماؤهم حلال، وقالت طائفة : دماؤهم حرام فأنزل الله الآية، وهم ناس لم يهاجروا وأقاموا[(١٦)](#foonote-٥٦٤٢٣-١٦) بمكة، وأعلنوا الإيمان فاختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم[(١٧)](#foonote-٥٦٤٢٣-١٧). 
وقال ابن عباد : هم قوم كانوا بمكة فكلموا بالإسلام وكانوا يعاونون المشركين على المسلمين فخرجوا من مكة في حاجة، فاختلف فيهم أصحاب النبي ﷺ فنزلت الآية[(١٨)](#foonote-٥٦٤٢٣-١٨). وقال ابن زيد : هذا نزل في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة بما تكلم به[(١٩)](#foonote-٥٦٤٢٣-١٩). 
وأركسهم : ردهم، وقيل : أوقعهم وقيل : أضلهم وأهلكهم[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٢٣-٢٠). 
وقال القتبي : أركسهم نكسهم وردهم في كفرهم[(٢١)](#foonote-٥٦٤٢٣-٢١)، وحكى الفراء أركسهم وركسهم بمعنى ردهم إلى الكفر[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٢٣-٢٢). 
قوله :( أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنَ اَضَلَّ اللَّهُ ) الآية \[ ٨٨ \]. 
هذا تبعيد لهدي من أضل الله ( وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ) أي : طريقاً مستقيماً، وقيل : سبيلاً إلى الحجة.

١ - (أ): هذا..
٢ - (أ) (ج): ورجعوا..
٣ - آل عمران آية ١٦٧..
٤ - رواه الترمذي في كتاب التفسير ٤/٣٠٦، وأسباب النزول: ٩٦..
٥ - يقال أركست الشيء: إذا رددته وأرجعته، والركس قلب الشيء على رأسه ورد أوله إلى آخره. انظر: مجاز القرآن ١/١٣٦، والمفردات ٢٠٢، واللسان ركس ٦/١٠٠..
٦ - (د): مهاجرين..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٨..
٩ - عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان ٥/١٩٤..
١٠ - استوخموا المدينة أي: استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم ويقال: وخم الطعام إذا ثقل، ولم يستمرأ، وقد تكون الوخامة في المعاني. انظر: اللسان وخم ١٢/٦٣١..
١١ - (أ): البلدة..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٦..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٦..
١٤ - هو أبو عروة معمر بن راشد الحداني توفي ١٥٣ هـ من أهل البصرة فقيه حافظ. انظر: تاريخ الثقات ٤/٤٣٥، والتهذيب ١٠/٢٤٣..
١٥ - (أ) (ج): سلموا..
١٦ - (ج): وقاموا..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٤..
١٩ - يشير إلى قصة الإفك انظر: جامع البيان ١٨/٨٦..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٣-١٩٤..
٢١ - انظر: تفسير الغريب ١٣٣..
٢٢ - معاني الفراء ١/١٨١..

### الآية 4:89

> وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءࣰۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيࣰّا وَلَا نَصِيرًا [4:89]

قولهم :( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ) الآية \[ ٨٩ \]. 
المعنى : تمنى المنافقون الذين بمكة، الذين اختلفتم فيهم فرقتين لو تكفرون مثلهم، فتكونون أنتم وهم في الكفر سواء ( فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمُ أَوْلِيَاءَ ) أي : أخلاء ( حَتَّى يُهَاجِرُوا ) أي : يخرجوا من ديار الشرك إلى ديار الإسلام، ويكون خروجهم ابتغاء وجه الله ( فَإِن تَوَلَّوْا ) أي : أدبروا عن الله ورسوله والهجرة إليكم، ( فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) أي : أين اصبتموهم من أرض الله، ( وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً ) : أي : خليلاً ( وَلاَ نَصِيراً ) أي : تناصراً في دينكم على أعدائكم فإنهم ( لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالاً[(١)](#foonote-٥٦٤٢٤-١) )[(٢)](#foonote-٥٦٤٢٤-٢).

١ - آل عمران آية ١١٨..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٦-١٩٧..

### الآية 4:90

> إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلࣰا [4:90]

قوله :( اِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ) الآية \[ ٩٠ \]. 
المعنى اقتلوا من وجدتم من المنافقين الذين اختلفتم فيهم إن لم يهاجروا إلا أن يتصل قوم منهم بمن بينكم وبينهم[(١)](#foonote-٥٦٤٢٥-١) عهد فيدخلون[(٢)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢) فيما دخلوا فيه، ويرضون بما رضوا، فلا يقتل من كانت هذه حاله منهم فإن لهم حكمهم. 
قال السدي : المعنى إذا أظهروا كفرهم، فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلا أن يكون أحد منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق، فأجروا عليه مثلما تجرون على القوم واحكموا في الجميع بحكم واحد[(٣)](#foonote-٥٦٤٢٥-٣). 
ومعنى :( يَصِلُونَ ) يتصلون. 
وقال أبو عبيدة : معنى :( يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ ) : ينتسبون إليهم[(٤)](#foonote-٥٦٤٢٥-٤). وهو بعيد[(٥)](#foonote-٥٦٤٢٥-٥)، لأن النبي ﷺ قد قاتل من ينتسب إلى من بينهم وبينه عهد، وليس النسب مما يمنع قتال الكفار لعهد بيننا وبين قرابتهم. 
وروي عن ابن عباس أنها منسوخة[(٦)](#foonote-٥٦٤٢٥-٦) بقوله :( فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ )[(٧)](#foonote-٥٦٤٢٥-٧) وقال قتادة :( اِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ \[ مِّيثَاقٌ \] )[(٨)](#foonote-٥٦٤٢٥-٨) نسخ بعد ذلك، فنبذ إلى كل ذي عهد عهده، ثم أمرنا بالقتال في براءة. 
وقال ابن زيد : نسخها الجهاد[(٩)](#foonote-٥٦٤٢٥-٩). 
قوله :( اَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمُ ) الآية \[ ٩٠ \]. 
المعنى : إلا الذين جاؤوكم قد ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم، فدخلوا فيكم[(١٠)](#foonote-٥٦٤٢٥-١٠)، فلا تقتلوهم، ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ ) أي : لسلط عليكم هؤلاء الذين يتصلون بقوم بينكم وبينهم ميثاق، والذين يجيئونكم قد ( حَصِرَتْ صُدُورُهُمُ ) أي : ضاقت عن قتالكم[(١١)](#foonote-٥٦٤٢٥-١١)، وقتال قومهم، فيقاتلوكم مع أعدائكم من المشركين، ولكن الله كفهم عنكم[(١٢)](#foonote-٥٦٤٢٥-١٢). 
وقوله :( فَلَقَاتَلُوكُمْ ) ليست[(١٣)](#foonote-٥٦٤٢٥-١٣) اللام بجواب للقسم \[ كاللام في ( لَسَلَّطَهُمْ )، وإنما دخلت للمجاءاة[(١٤)](#foonote-٥٦٤٢٥-١٤) لا للقسم \][(١٥)](#foonote-٥٦٤٢٥-١٥)، ومثله قوله :( أَوْ لَيَاتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ )[(١٦)](#foonote-٥٦٤٢٥-١٦). ليست اللام بجواب للقسم وإنما دخلت للمحاذاة[(١٧)](#foonote-٥٦٤٢٥-١٧) للامين اللتين قبلها، اللتين هما جواب قسم سليمان في قوله ( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً اَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ )[(١٨)](#foonote-٥٦٤٢٥-١٨) ولهذا نظائر ستراها. 
قوله :( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ ) أي : اعتزلكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عن قتالهم[(١٩)](#foonote-٥٦٤٢٥-١٩) فلم يقاتلوكم ( وَأَلْقَوِا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ). أي : صالحوكم، وقيل المعنى : استسلموا[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢٠) إليكم[(٢١)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢١). 
( فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ) أي : ليس لكم إليهم طريق فتستحلونهم بما في أنفسهم وأموالهم وذراريهم[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢٢)، وهذا كله منسوخ بقوله :( فَإِذَا انْسَلَخَ الاَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مرْصَدٍ )[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢٣). 
وقال الحسن وعكرمة : قوله :( اِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ ) إلى قوله ( سُلْطَاناً مُّبِيناً )[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢٤) وقوله :( لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) إلى ( يُحِبُّ المُقْسِطِينَ )[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢٥) قالا : بنسخ ذلك في براءة، فجعل لهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢٦). 
قال قتادة :( اِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ ) إلى ( مُّبِيناً ) منسوخ ببراءة[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢٧)، وقال ابن زيد : نسخ هذا كله، نسخه الجهاد[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢٨) وضرب لهم أجل[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٢٥-٢٩) أربعة أشهر إما أن يسلموا وإما أن يكون الجهاد. 
واختلف في ( حَصِرَتْ صُدُورُهُمُ )[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٢٥-٣٠)، فقال المبرد المعنى : الدعاء[(٣١)](#foonote-٥٦٤٢٥-٣١)، لأنه قال :( اَوْ جَاءُوكُمْ ) أحصر الله صدوركم أي : ضيقها عن قتالكم، وقتال قومهم. وقال الزجاج : يجوز أن يكون خبراً بعد خبر[(٣٢)](#foonote-٥٦٤٢٥-٣٢)، فالمعنى أو جاءكم ثم خبر بعد فقال :( حَصِرَتْ صُدُورُهُمُ )، وأكثر النحويين على أنه حال، وقد مضمرة والتقدير : أو جاؤوكم قد حصرت أي : ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم. أي : جاؤوكم في هذه الحال فلا تقاتلوهم. 
وقال الطبري : المعنى : أو جاؤوكم قد حصرت[(٣٣)](#foonote-٥٦٤٢٥-٣٣). 
وقرأ الحسن حصرةً بالتنوين والنصب على الحال[(٣٤)](#foonote-٥٦٤٢٥-٣٤) أي : ضيقت صدورهم، واستحسن هذا المبرد[(٣٥)](#foonote-٥٦٤٢٥-٣٥)، ويجوز على قراءة الحسن الخفض على النعت، والرفع على الابتداء. 
وقرأ أبي بن كعب :( بِيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ )[(٣٦)](#foonote-٥٦٤٢٥-٣٦)، وحصرت صدورهم بإسقاط أو ( جَاءُوكُمْ )[(٣٧)](#foonote-٥٦٤٢٥-٣٧)، ولا يقرأ به الآن.

١ - (أ): وبينهم ميثاق عهد، وفي الهامش التصحيح..
٢ - (أ): فيتدخلون..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٦، وجامع البيان ٥/١٩٨..
٥ - ما استبعده مكي هنا أقره واعتمده كتفسير وجيه في كتابه الإيضاح ١٩٥..
٦ - انظر: الناسخ لابن حزم والإيضاح في الناسخ ١٩٤ ونواسخ القرآن ١٣٣..
٧ - التوبة آية ٥..
٨ - ساقط من (د)..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٠-٢٠١..
١٠ - (ج): فدخلوا فيهم..
١١ - (د): عن قتالهم..
١٢ - (أ): عليكم..
١٣ - (أ): فليست..
١٤ - (ج): المجرات..
١٥ - ساقط من (أ)..
١٦ - النمل آية ١٠..
١٧ - (أ) (ج): المحابات وفي (د): للمجازات والكل خطأ، صوابه للمحاذاة كما ذكر في المحرر ٤/٢٠٣، وعلق أبو حيان على هذه التسمية بقوله: "وتسمية هذه اللام بلام المحاذاة، وللازدواج – تسمية غريبة لم أر ذلك إلا في عبارة هذا الرجل –يقصد ابن عطية- وعبارة مكي قبله: انظر: البحر ٣/١١٨ \[والمقصود بها المجاورة\] \[المدقق\]..
١٨ - النمل آية ٢١..
١٩ - (د): عن قتالكم..
٢٠ - (د): ستسلم..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٩..
٢٢ - (ج): وديارهم..
٢٣ - التوبة آية ٥..
٢٤ - النساء آية ٩٠..
٢٥ - الممتحنة آية ٨..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٠..
٢٧ - تقدم هذا فلا وجه لإعادته..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٠..
٢٩ - (أ) (ج): أجلاً..
٣٠ - اختلف النحاة في "حصرت صدورهم" على أربعة أقوال: ذكر مكي منها قولين، والثالث: أن تكون صفة لقوم أو مجرورين في أول الآية –إلا الذين يصلون إلى قوم- والرابع: أن تكون صفة لقوم مقدر ويكون التقدير: أو جاؤوكم قوماً حصرت صدورهم، وسبب الخلاف في هذه المسألة هو هل يقع الفعل الماضي حالاً؟ ذهب الكوفيون إلى جواز ذلك وقال البصريون: إنه لا يجوز إلا إذا كانت معه قد، أو كان وصفاً لمحذوف. انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٣، والإنصاف ١/٢٥٢..
٣١ - انظر: المقتضب ٤/١٢١-١٢٤..
٣٢ - معاني الزجاج ٢/٨٩..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٨..
٣٤ - هي قراءة شاذة تنسب إلى الحسن ويعقوب. انظر: مختصر الشواذ: ٢٥، ومشكل الإعراب ١/٢٠٥، وزاد أبو حيان قتادة، انظر: البحر ٣/٣١٧..
٣٥ - إن المبرد لم يستحسن هذه القراءة ولكنه عدها قراءة صحيحة وهذه جرأة منه. انظر: المقتضب ٤/١٢٥..
٣٦ - انظر: إعراب النحاس ٤٤٣..
٣٧ - ساقط من (ج)..

### الآية 4:91

> سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنࣰا مُّبِينࣰا [4:91]

قوله :( سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ ) الآية \[ ٩١ \]. 
المعنى : إن هؤلاء قوم كانوا يظهرون الإسلام للنبي ﷺ وأصحابه ليأمنوا منهم، ويظهرون الكفر لأهل مكة إذا رجعوا إليهم ليأمنوهم، ( كُلَّ مَا رُدُّوا ) أن يخرجوا من ( الْفِتْنَةِ ) –وهي الشرك- ( أُرْكِسُوا فِيهَا ). أي : ردوا فيها. وأصل الفتنة الاختبار فالمعنى فلما ردوا إلى الاختبار. ( أُرْكِسُوا ) أي : نكسوا[(١)](#foonote-٥٦٤٢٦-١). 
قيل : هم أسد[(٢)](#foonote-٥٦٤٢٦-٢)، و[(٣)](#foonote-٥٦٤٢٦-٣)غطفان[(٤)](#foonote-٥٦٤٢٦-٤) قدموا على النبي ﷺ، فأسلموا، ثم رجعوا إلى ديارهم، فأظهروا الكفر[(٥)](#foonote-٥٦٤٢٦-٥). 
وقيل : نزلت في قوم من المشركين \[ طلبوا الأمان من رسول الله ﷺ ليأمنوا عنده وعند أصحابه وعند المشركين \][(٦)](#foonote-٥٦٤٢٦-٦) قاله قتادة[(٧)](#foonote-٥٦٤٢٦-٧). 
وقال :( كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ) أي : كلما عرض عليهم بلاء هلكوا فيه. 
وقال السدي : نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي[(٨)](#foonote-٥٦٤٢٦-٨) كان يأمن في المسلمين والمشركين[(٩)](#foonote-٥٦٤٢٦-٩). 
قوله :( فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ) أي : فإن لم يعتزلكم[(١٠)](#foonote-٥٦٤٢٦-١٠) هؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ويستسلموا \[ إليكم \][(١١)](#foonote-٥٦٤٢٦-١١) ويعطونكم القيادة[(١٢)](#foonote-٥٦٤٢٦-١٢) في الصلح ( وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ ) يعني عن القتال. ( فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) أي : اقتلوهم أين أصبتموهم أي : إن لم يفعلوا ذلك ( وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً ) أي : حجة ( مُّبِيناً ) أي : ظاهرة.

١ - المحرر ٤/٢٠٥، والجامع للأحكام ٥/٣١١..
٢ - أسد قبيلة عربية كبيرة لها بطون وأفخاذ. انظر: معجم قبائل العرب ١/٢١..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - غطفان بطن عظيم متسع كثير الأفخاذ وقد حاربه الرسول ﷺ في غزوة الخندق، وهم من الأحزاب، انظر: معجم قبائل العرب ٢/٨٨٨..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٢..
٦ - ساقط من (أ)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٢-٢٠٣..
٨ - (ج): الاشجاعي..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٢..
١٠ - (أ) (ج): يعتزلوكم وهو خطأ..
١١ - ساقط من (أ) (ج)..
١٢ - (ج): يعضونكم إلينا، وهو تحريف..

### الآية 4:92

> وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـࣰٔاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـࣰٔا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲ وَدِيَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوࣲّ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقࣱ فَدِيَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمࣰا [4:92]

قوله :( وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ اَنْ يَّقْتُلَ مُومِناً اِلاَّ خَطَئاً ) الآية \[ ٩٢ \]. 
قوله :( اِلاَّ خَطَئاً )[(١)](#foonote-٥٦٤٢٧-١) استثناء ليس من الأول[(٢)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢). 
وإلا عند البصريين في هذا النوع بمعنى لكن[(٣)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣). 
وهذا كلام أوله حظر، وآخره في الظاهر إباحة، وقتل المؤمن لا يباح لكنه محمول على المعنى الباطن[(٤)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤)، ومعناه ما كان مؤمن ليقتل مؤمناً[(٥)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥) على النفي، والنفي يستثنى منه الإثبات، فهو محمول على معنى الأول وباطنه، فالمعنى أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ فهو خبر، خبر بأنه قد يقع، وليس بإطلاق ولا إباحة قتل، ومثله ( مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَّلَدٍ )[(٦)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦) فظاهر هذا الحظر، والله لا يحظر عليه. 
ومعنى الآية : أنه ليس لمؤمن قتل مؤمن البتة إلا أن يقتله خطأ، فإن قتله خطأ، فعليه تحرير رقبة في ماله، ودية مسلمة إلى أهل المقتول يؤديها عاقلة القاتل ( إِلاَّ أَنْ يَّصَّدَّقُوا ) أي : أن يتصدق أولياء المقتول على عاقلة القاتل بديته فيسقط عنهم الدية. 
وقرأ أبو عبد الرحمان السلمي[(٧)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧) :
( إِلاَّ أَنْ يَّصَّدَّقُوا ) بالتاء[(٨)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨) أراد : تتصدقوا ثم أدغم. 
قال مجاهد وغيره : هذه الآية نزلت في عيا\[ ش \][(٩)](#foonote-٥٦٤٢٧-٩) ابن أبي ربيعة[(١٠)](#foonote-٥٦٤٢٧-١٠) قتل[(١١)](#foonote-٥٦٤٢٧-١١) رجلاً مؤمناً يحسب أنه كافر، وقد كان ذلك الرجل يعذب عياشاً بمكة، أخبر عياش النبي ﷺ فنزلت :( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ اَنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِناً اِلاَّ خَطَئاً )[(١٢)](#foonote-٥٦٤٢٧-١٢). 
قال ابن زيد : نزلت في أبي عامر[(١٣)](#foonote-٥٦٤٢٧-١٣)، والد أبي الدرداء خرج في سرية فعدل إلى شعب يريد حاجة، فوجد رجلاً في غنم، فقتله، وكان يقول : لا إله إلا الله، وأخذ غنمه فوجد من ذلك في نفسه، فذكر للنبي ﷺ فأنكر عليه النبي ( عليه السلام[(١٤)](#foonote-٥٦٤٢٧-١٤) ) قتله، إذ قال[(١٥)](#foonote-٥٦٤٢٧-١٥) : لا إله إلا الله فنزلت[(١٦)](#foonote-٥٦٤٢٧-١٦) الآية[(١٧)](#foonote-٥٦٤٢٧-١٧) : وقيل : نزلت في اليمان[(١٨)](#foonote-٥٦٤٢٧-١٨) والد حذيفة[(١٩)](#foonote-٥٦٤٢٧-١٩)، واسمه حسل من بني عيسى قتل خطأ يوم أحد[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢٠). 
وروي أن حذيفة وأبا الدرداء تصدقا[(٢١)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢١) بدية أبويهما على من قتلهما، وكذلك قتل هشام بن صبابة الكناني[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢٢) خطأ فنزلت الآية في ذلك. 
والآية عند جماعة العلماء عامةن في كل من قتل خطأ واختلف في الرقبة، فقيل[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢٣) : لا يُعْتَق إلا مؤمن قد صام وصلى وعقل وبلغ[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢٤)، وقيل[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢٥) : كل مؤمن يجزئ وإن لم يبلغ. 
ومعنى ( وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ ) أي موفرة، والدية مائة من الإبل على أهل الإبل[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢٦). 
وروي عن عمر أن على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشرة[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢٧) آلاف[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢٨) درهم[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٢٧-٢٩). 
قال مالك[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣٠) : على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق[(٣١)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣١) إثني عشر ألف درهم[(٣٢)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣٢). 
وقي : دية الحر مائة من الإبل لا يجزئ غيرها[(٣٣)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣٣)، وبه قال الشافعي، قال إلا ألا توجد فيُأخذ الفدية[(٣٤)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣٤)، ويجعل \[ الإبل[(٣٥)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣٥) \] خمسة أخماس خمس جذاع[(٣٦)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣٦) وخمس حقاق[(٣٧)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣٧) وخمس بنات لبون[(٣٨)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣٨). وخمس بنات مخاض[(٣٩)](#foonote-٥٦٤٢٧-٣٩) وخمس بنو لبون[(٤٠)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤٠)، وهو قول لمالك[(٤١)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤١) والشافعي[(٤٢)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤٢) وغيرهما[(٤٣)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤٣). 
ودية المرأة نصف دية الرجل، وهو قول جماعة الصحابة والتابعين، والفقهاء[(٤٤)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤٤)، إلا الشاذ منهم. 
وأهل الذهب : الشام ومصر، وأهل الورق أهل العراق وأهل الإبل أهل البوادي. 
وكل ما جناه جان خطأ فعلى عاقلته[(٤٥)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤٥) الدية، إلى أن يكون الذي يجب[(٤٦)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤٦) في ذلك أقل من ثلث الدية، فليس على العاقلة شيء، وذلك في مال الجاني، وتؤجل دية الخطأ في ثلاث سنين، وثلث الدية تؤديها العاقلة في سنة، ونصف الدية يجتهد فيها الإمام، فيجعلها في سنتين أو في سنة ونصف وثلاثة أرباع الدية في ثلاث سنين، وهي على الرجال البالغين دون النساء والصبيان، وليس على كل واحد شيء معلوم ولكن على كل واحد قدر يسره، فأما دية العمد فهي على القاتل خاصة إذا قبلت منه. 
وقوله :( فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ ) أي : فإن كان المقتول خطأ من قوم كفار أعداء لكم ( وَهُوَ مُومِنٌ ) أي : والمقتول مؤمن فقتله مؤمن يظن أنه كافر ( فَتَحْرِيرُ رقَبَةٍ مُّومِنَةٍ ) أي : فعليه ذلك. 
قال عكرمة : هو الرجل يسلم في دار الحرب، فيقتل يظن أنه كافر، فليس فيه دية، وفيه الكفارة : تحرير رقبة مؤمنة. 
وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال : إنما ذلك في حرب[(٤٧)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤٧) رسول الله عليه السلام أهل مكة، يكون فيهم الرجل المؤمن لم يهاجر[(٤٨)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤٨)، وأقام معهم فيصيبه المسلمون خطأ، فليس على المسلمين فيه دية لأنه[(٤٩)](#foonote-٥٦٤٢٧-٤٩) تعالى ( يقول ) :[(٥٠)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥٠) ( وَالذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ) [(٥١)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥١)، وعليهم الكفارة تحرير رقبة على كل نفس[(٥٢)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥٢). 
وقال ابن عباس والسدي وغيرهما : هو أن يكون الرجل مؤمناً، وقومه كفار لا عهد لهم، فيقتل خطأ، فليس لأهله دية لأنهم كفار، وعلى القاتل الكفارة تحرير رقبة، وقاله قتادة[(٥٣)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥٣). 
وقال الحسن البصري، وجابر بن زيد : هو مؤمن من قوم معاهدين، وهو قول مالك[(٥٤)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥٤). 
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال : كان الرجل يسلم، ثم يأتي قومه، فيقيم فيهم، وهم مشركون، فيمر بهم الجيش لرسول الله ﷺ، فيقتل فيمن قتل فلا دية فيه، وفيه الكفارة[(٥٥)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥٥). 
قوله :( وَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيْثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ ) الآية \[ ٩١ \]. 
المعنى : وإن كان المقتول خطأ بين أظهرهم من قوم كفار بينكم[(٥٦)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥٦) وبينهم عهد، ففيه الدية إلى أهله، والكفارة تحرير رقبة مؤمنة. 
وقيل : المعنى : إن كان المقتول خطأ في دار قومه من قوم كفار بينكم وبينهم عهد ففيه الدية والكفارة \[ كسائر المؤمنين[(٥٧)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥٧)، واختلف في المقتول هنا : فقيل عن ابن[(٥٨)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥٨) عباس أنه إن كان كافراً، ففيه الدية والكفارة \][(٥٩)](#foonote-٥٦٤٢٧-٥٩) كالمؤمن لأن له عهداً وميثاقاً. 
وقال الزهري : دية الذمي دية المسلم[(٦٠)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦٠). 
وقيل : المراد به إن كان المقتول مؤمناً قتل خطأ، وهو من قوم كفار بينكم وبينهم عهد ففيه الدية إلى قومه الكفار، وفيه تحرير الرقبة المؤمنة قاله النخعي[(٦١)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦١) ومثله روى ابن القاسم عن مالك أنه قال : ذلك في الهدنة التي كانت بين النبي ﷺ، وبين المشركين أنه إن أصيب مسلم كان بين أظهركم لم يهاجر وأصيب خطأ فإن ديته على المسلمين يردونها[(٦٢)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦٢) إلى قومه الذين كان بين أظهركم[(٦٣)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦٣) الكفار، ومما يبين ذلك أن أبا جندل[(٦٤)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦٤) ورجل آخر أتيا النبي ﷺ مسلمين في الهدنة[(٦٥)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦٥)، فردهما إليهم[(٦٦)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦٦) فكما كان لهم أن يردوا إليهم، فكذلك كانت ديته لهم[(٦٧)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦٧) إذا قتل خطأ، ودية الخطأ عند مالك[(٦٨)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦٨) والشافعي[(٦٩)](#foonote-٥٦٤٢٧-٦٩) في هذا تؤدى في ثلاث سنين على كل رجل ربع دينار، وروي ذلك عن جابر بن عبد الله، وقاله الحسن[(٧٠)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧٠). 
وكان الطبري يختار أن يكون المقتول من أهل الذمة[(٧١)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧١) لأن الله سبحانه وتعالى لم يقل[(٧٢)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧٢) : " وهو مؤمن " كما قال في الأول ( فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ ) وقد قال جماعة : إن دية الذمي[(٧٣)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧٣) والمسلم سواء[(٧٤)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧٤)، وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان وابن مسعود ومعاوية[(٧٥)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧٥). وقال عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير : دية الكتابي نصف دية المسلم[(٧٦)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧٦)، وبه قال عطاء وابن المسيب والحكم وعكرمة[(٧٧)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧٧)، وهو قول الشافعي[(٧٨)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧٨). 
فأما دية المجوسي فثمان مائة درهم[(٧٩)](#foonote-٥٦٤٢٧-٧٩) روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وبه قال ابن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار[(٨٠)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨٠)، والحسن وعكرمة[(٨١)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨١) ومالك[(٨٢)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨٢) والشافعي[(٨٣)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨٣). 
وقال عمر بن عبد العزيز[(٨٤)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨٤) : دية المجوسي نصف دية المسلم[(٨٥)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨٥). 
وروى عن النخعي والشعبي والثوري أن ديته مثل دية المسلم[(٨٦)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨٦). 
وإذا قَتل العبد المؤمن حراً مؤمناً خطأ، فدمه في رقة العبد وأن لا دية فيه لأن العبد لا عاقلة له وعلى العبد الكفارة، فعتق رقبة على قول من قال : إن العبد يملك ما لم يمنعه سيده، ومن قال : لا يملك العبد، فعليه صيام شهرين متتابعين، وكذلك حكمه في الظهار[(٨٧)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨٧) لا يجزئه الصيام في قول مالك لأنه عنده يملك[(٨٨)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨٨). 
قوله :( فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ) أي : لم يجد رقبة مؤمنة لعسرته، وقلة ما في يده، فعليه صيام شهرين متتابعين. 
وقال الشعبي : صوم الشهرين عن الدية والرقبة جميعاً إذا لم يجدها لفقره، وفقر عاقلته. 
وقال الطبري : عن الرقبة خاصة لأن الدية على العاقلة، وهو قول جماعة العلماء[(٨٩)](#foonote-٥٦٤٢٧-٨٩). 
قوله :( تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ) مصدر، وقيل مفعول من أجله[(٩٠)](#foonote-٥٦٤٢٧-٩٠). 
( وَكَانَ اللَّهُ ) أي : لم يزل بما يصلح عباده ( حَكِيماً ) " فيما يقضي به ويأمر ". 
تم الجزء الحادي عشر. 
قوله :( فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ )[(٩١)](#foonote-٥٦٤٢٧-٩١) الآية \[ ٩٢ \]. 
قيل :[(٩٢)](#foonote-٥٦٤٢٧-٩٢) معناه : من لم يجد الدية، ولا الرقبة، فليصم شهرين متتابعين. وقيل[(٩٣)](#foonote-٥٦٤٢٧-٩٣) : معناه : من لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين، وهذا القول أولى[(٩٤)](#foonote-٥٦٤٢٧-٩٤) لأن الدية لم تجب على القاتل خطأ فيكون الصيام يقوم مقامها[(٩٥)](#foonote-٥٦٤٢٧-٩٥)، وإنما وجبت الدية في الخطأ على العاقلة، فلا يجزئ عنها صوم القاتل.

١ - ساقط من (أ)..
٢ - بمعنى أنه استثناء منقطع، وهو الذي تكون فيه إلا بمعنى لكن والتقدير: لكن الخطأ قد يقع، انظر: الكتاب ٢/٢٢٥، وإعراب النحاس ١/٤٤٤، ومعاني الزجاج ٢/٩٠..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - (أ) الباطل الباطن..
٥ - (أ): مؤمن وهو خطأ..
٦ - مريم آية ٣٤..
٧ - أبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة توفي ٧٣ هـ ثقة، ضرير ولد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه أخذ القراءة عرضاً على عثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود، انتهت إليه القراءة تجويداً وضبطاً. انظر: تاريخ الثقات ٢٣٥، ومعرفة القراءة ٧١٥، وغاية النهاية ١/٤١٣..
٨ - وهي قراءة أبي عمرو رواها عنه الثقات. انظر: المحرر ٤/٢٠٩، والبحر ٣/٣٢٤..
٩ - ساقط من (أ)..
١٠ - اسمهم عمرو، ويلقب بذي الرمحين ابن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي ابن عم خالد توفي ١٥ هـ من السابقين الأولين إلى الإسلام هاجر هجرتين، ولما حبسه أبو جهل كان الرسول ﷺ يدعو له في قنوته حضر المشاهد كلها. انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٢٥ وأسد الغابة ٢٤..
١١ - (د): قيل: وهو خطأ..
١٢ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٩-١٧٠ وجامع البيان ٥/٢٠٥..
١٣ - اختلف في اسمه فقيل: عامر أو مالك، أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد... ابن قيس ابن أمية ابن عامر الأنصاري الخزرجي. انظر: الإصابة ٣/٤٦..
١٤ - ساقط من (د)..
١٥ - إذا..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٥، والدر المنثور ٢/٦١٧..
١٨ - اليمان لقب له، واسمه حسل بن جابر العبسي. انظر: أسد الغابة ١/٤٦٨..
١٩ - هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان توفي ٣٦ هـ من الولاة الشجعان، كان صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين لم يعلمهم أحد غيره، صفة الصفوة ١/٤٠١، وأسد الغابة ١/٤٦٨، والإصابة ١/٣١٧..
٢٠ - انظر: صحيح البخاري: كتاب الديات ٨/٣٩، وجامع البيان ٥/٢٠٣، وأسباب النزول ٩٧، ولباب النقول: ٧٦..
٢١ - (أ): تصدق وهو خطأ..
٢٢ - هشام بن صبابة بن حرب الكناني توفي ٦ هـ قتل في غزوة ذي قرد أصابه رجل من الأنصار، وهو يحسب أنه من العدو، فقتله خطأ وكان حسن الإسلام. انظر: أسد الغابة ٤/٦٢٤، والإصابة ٣/٥٧١..
٢٣ - عزاه الطبري لابن عباس والشعبي وقتادة. انظر: جامع البيان ٥/٢٠٥..
٢٤ - انظر: أحكام الشافعي ١/٢٣٦، وأحكام ابن العربي ١/٤٧٤..
٢٥ - عزاه الطبري إلى عطاء. انظر: جامع البيان ٥/٢٠٦..
٢٦ - بذلك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب به إلى عمرو بن حزم في العقول. انظر: الموطأ كتاب العقول ٧٠٩..
٢٧ - (أ): عرى..
٢٨ - (ج): ألف..
٢٩ - انظر: الموطأ كتاب العقول ٧٠٩..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - الورق بكسر الراء وسكونها، وفتح الواو وسكون الراء: الدراهم المضروبة. انظر: اللسان ورق ١٠/٣٧٥..
٣٢ - أهل الذنب أهل الشام، ومصر، وأهل الورق أهل العراق. انظر: الموطأ ٧٠٩..
٣٣ - (د): عندها..
٣٤ - انظر: الأم ٦/١١٣..
٣٥ - ساقط من (ج)..
٣٦ - الجذع من الإبل ما استكمل أربعة أعوام، ودخل في الخامسة..
٣٧ - الحقاق ج: حِقة بكسر الحاء وهي الإبل دون العام الرابع..
٣٨ - بنات الناقة إذا استكملن، سنتين وطعن في الثالثة..
٣٩ - ابنة الناقة إذا دخلت السنة الثانية..
٤٠ - (د): بنو البنو البنون. وبنو لبنون صغار الإبل في عامها الأول..
٤١ - انظر: الموطأ كتاب العقول ٧١١..
٤٢ - انظر: الأم ٦/١٢٢..
٤٣ - عزا الطبري هذا التفصيل في الدية إلى عبد الله بن مسعود. انظر: جامع البيان ٥/٢٥١..
٤٤ - انظر: الموطأ ٧١٣ وكتاب الحجة على أهل المدينة ٤/٢٨٦ والأم ٦١٤..
٤٥ - العاقلة: هم العصبة، وهم العصبة، وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطأ، والعاقلة صفة جماعة عاقلة يقال عقل القتيل بعقله إذا: وداه، وعقل عنه: أدى جنايته، وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه. انظر: طلبة الطلبة ٣٣٤ واللسان (عقل) ١١/٤٦٠..
٤٦ - ساقط من (أ)..
٤٧ - (د): حزب رسول الله..
٤٨ - (د): لم يهاجروا..
٤٩ - (د): لأية..
٥٠ - ساقط من (أ)..
٥١ - الأنفال آية ٧٣..
٥٢ - لأن الهجرة كانت فرضاً على من أسلم، ومن أسلم ولم يهاجر فلا اسم له ولا ولاية، عن أحكام القرآن لابن العربي ١/٤٧٧..
٥٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٧..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٩..
٥٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٧..
٥٦ - (أ): بينهم وبينهم..
٥٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨..
٥٨ - (ج): ابن القاسم وهو خطأ تصححه رواية جامع البيان ٥/٢٠٨..
٥٩ - ساقط من (أ)..
٦٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨-٢٠٩..
٦١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨-٢٠٩..
٦٢ - (أ): يريدونها..
٦٣ - كذا.. وصوابه بين أظهرهم..
٦٤ - هو أبو جندل قيل اسمه عبد الله بن سهيل بن عمر القرشي العامري كان من السابقين وممن عذب كان في صف المشركين يوم بدر، ثم انحاز إلى المسلمين، استشهد باليمامة. انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٣٤، وأسد الغابة ٥/٥٤، والإصابة ٤/٣٤..
٦٥ - يشير مكي بهذا إلى صلح الحديبية. انظر: في شأنه سيرة ابن هاشم ٢/٣١٦..
٦٦ - (أ): إليها..
٦٧ - (ج): لها..
٦٨ - الموطأ: ٧١٠..
٦٩ - انظر: الأم ٦/١٢٠..
٧٠ - جامع البيان ٥/٢١٢..
٧١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٩..
٧٢ - (ج): لم يقتل وهو خطأ..
٧٣ - سمي أهل الذمة ذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم وهم الذين يؤدون الجزية، ويسمون أيضاً أهل العهد. انظر: المفردات ١٨٣، واللسان ذم ١٢/٢٢١..
٧٤ - عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ ودى العامريتين بدية المسلمين وكان لهما عهد عند رسول الله. انظر: سنن الترمذي في أبواب الديات ٣/٤٢٩..
٧٥ - معاوية بن أبي سفيان هو صخر بن حرب القرشي الأموي توفي ٦٠ هـ أسلم يوم فتح مكة، وكان من كتّاب الوحي، ولاه عمره الشام. انظر: تاريخ الطبري ٦/١٨٠، وأسد الغابة ٤/٤٣٣. وانظر: جامع البيان ٥/٢١٣..
٧٦ - انظر: الموطأ ٧٢٢، وجامع البيان ٥/٢١٤..
٧٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٣..
٧٨ - انظر: الأم ٦/٤٨..
٧٩ - انظر: الموطأ: ٧٢٢..
٨٠ - هو أبو أيوب سليمان بن يسار الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين توفي ١٠٧ هـ تابعي من حفاظ الحديث، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ثقة صالح. انظر: تاريخ الثقات ٢٠٧، وطبقات الفقهاء ٤٣..
٨١ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٤..
٨٢ - انظر: الموطأ ٧٢٢. والمدونة الكبرى ٧/٤٨٠..
٨٣ - انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/٢٨٤..
٨٤ - عمر بن عبد العزيز توفي ١٠١ هـ الخليفة الصالح والملك العادل وربما قيل خامس الخلفاء الراشدين. انظر: الحلية ٥/٢٥٣..
٨٥ - انظر: أحكام الشافعي ١/٢٨٤..
٨٦ - تنبني الدية في الشريعة على التفاوت في المرتبة والتفاضل في الحرمة لأنها حق مالي يتفاوت بالصفات بخلاف القتل فإنه لما شرع جزاء لم تعتبر فيه دية التفاوت، وحيث إن للمسلم مزية على الكافر الذكر وجب اللايساويه في الدية، كما أن الأنثى تنقص عن الذكر، والأنثى المسلمة فوق الكافر فوجب أن تنقص ديته عن ديتها، ذهب الشافعي إلى أن دية الكافر ثلث دية المسلم، الأم ٦/٤٨، وقضى عمر بنصف دية المسلم وهو ما ذهب إليه مالك، إلا أن عمراً لم يراع التفاوت بينهما إلا في درجة واحدة. انظر: الموطأ ٧٢٢، وما روي عن النبي ﷺ أنه أعطى في دية العهد مثل دية المسلم فإنما كان على معنى الاستئلاف لقلوبهم إذ كان يؤديها من قبل نفسه، ولا يرتبها على العاقلة، وجعل عمر في المجوسي ثمان مائة درهم لنقصه على أهل الكتاب، فدل هذا على عدم التساوي ومراعاة التفاوت. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٧٨. وذهب ابن عباس والشعبي والنخعي إلى أن المقتول من أهل العهد خطأ لا نبالي مؤمناً كان أو كافراً على عهد قومه، في الدية كاملة كدية المسلم، وهو قول أبي حنيفة والثوري، وعثمان البتي جعلوا الديات كلها سواء: المسلم واليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد والذمي وحجته: قوله تعالى (فَدِيَةٌ) وذلك يقتضي الدية كاملة كدية المسلم. انظر: الجامع للأحكام ٥/٢٢٧..
٨٧ - الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي، يريد حرمتها عليه وكان عرب الجاهلية يطلّقون نساءهم بهذه الكلمة، فلما جاء الإسلام نهى عن ذلك، وأوجب الكفارة على من ظاهر. انظر: الموطأ ٤٥٩ وطلبة الطلبة ٥٩، وحكم العبد في الظهار كحكم الحر. انظر: الموطأ ٤٦١..
٨٨ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٤٤٤..
٨٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٥..
٩٠ - وهناك وجه ثالث وهو الرفع أي: وذلك توبة من الله. انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٥، ومشكل الإعراب ١/٢٠٦..
٩١ - ساقط من (د)..
٩٢ - نسبه الطبري إلى مسروق، انظر: جامع البيان ٥/٢١٥..
٩٣ - نسبه الطبري إلى مجاهد..
٩٤ - وهو اختيار الطبري. انظر: المصدر السابق..
٩٥ - وهو خطأ لأن الصوم عن الرقبة دون الدية. انظر: هذا التوجيه في المصدر السابق..

### الآية 4:93

> وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنࣰا مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدࣰا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمࣰا [4:93]

قوله :( وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِناً مُّتَعَمِّداً ) الآية \[ ٩٣ \]. 
وروى أبو هريرة : أن النبي ﷺ يقال : " والله للدنيا وما فيها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق " [(١)](#foonote-٥٦٤٢٨-١). 
وروى عنه أيضاً أنه قال : " من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب[(٢)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢) على جبهته : آيس من رحمة الله ". وعنه[(٣)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣) ﷺ أنه قال : " كل ذنب عسى \[ الله \][(٤)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤) أن يغفره إلا لمن مات مشركاً، أو من قتل مؤمناً متعمداً[(٥)](#foonote-٥٦٤٢٨-٥) " المعنى : من يتعمد[(٦)](#foonote-٥٦٤٢٨-٦) قتل مؤمن فجزاؤه جهنم. 
وقتل العمد عند مالك[(٧)](#foonote-٥٦٤٢٨-٧) سواء كان بحجر أو عصا[(٨)](#foonote-٥٦٤٢٨-٨) أو حديدة فيه القود[(٩)](#foonote-٥٦٤٢٨-٩). وقال غيره : لا يكون قتل العمد إلا بحديد[(١٠)](#foonote-٥٦٤٢٨-١٠)، وأثبت جماعة شبه[(١١)](#foonote-٥٦٤٢٨-١١) العمد وهو قول الشافعي، وهو الضرب بالخشبة الضخمة والحجر[(١٢)](#foonote-٥٦٤٢٨-١٢)، فجعلوا فيه ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة وأربعين خليفة. 
وليس عند أكثرهم في القتل غير الخطأ أو العمد، فأما[(١٣)](#foonote-٥٦٤٢٨-١٣) شبه العمد فليس له نص في كتاب الله، ولا تواترت[(١٤)](#foonote-٥٦٤٢٨-١٤) به الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم[(١٥)](#foonote-٥٦٤٢٨-١٥).. [(١٦)](#foonote-٥٦٤٢٨-١٦). 
مذهب مالك : ومن أحرق رجلاً قتل به، وهو عمد[(١٧)](#foonote-٥٦٤٢٨-١٧)، ولو أطعمه شيئاً فقتله[(١٨)](#foonote-٥٦٤٢٨-١٨)، وقال : لم أرد قتله إنما أردت أن أسكره، فقال مالك : يقتل، ولا يقبل منه، وهو عمد[(١٩)](#foonote-٥٦٤٢٨-١٩). ومن قتل رجلاً بخنق فهو عمد، وقال محمد بن الحسن : إذا[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢٠) خنقه، وألقاه من ظهر جبل أو سلم[(٢١)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢١) ( فمات )[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢٢) فهو خطأ[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢٣). وإذا أمسكه واحد وقتله الآخر قتلا به جميعاً عند مالك، إلا أن يكون الممسك أمسكه وهو لا يظن أن الآخر يقتله، فيعاقب ولا يقتل الممسك[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢٤)، وإذا أمر الرجل عبده بقتل رجل فقتله العبد فيقتلان جميعاً عند مالك[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢٥)، وهو قول قتادة. 
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : أما العبد فيسجن، وأما السيد فيقتل. وقال أبو هريرة : يقتل الآمر دون العبد وكذلك قال الحسن وعكرمة، وقال الشعبي يقتل العبد ويضرب السيد. وقال الشافعي : إن كان العبد أعجمياً، أو صبياً فعلى السيد القود دون العبد، وإن كان يعقل ويفهم، فعلى العبد القود، وعلى السيد العقوبة[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢٦). فإن أمره رجل بقتل آخر، فقتله فعلى القاتل القود عند مالك[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢٧)، والشافعي[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢٨)، وجماعة من التابعين. 
وقوله :( فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ) معناه : فجزاؤه[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٢٨-٢٩) إن جازاه، قاله التميمي[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣٠) وغيره، ورواه ابن جبير عن ابن عباس. وهو كما يقول الرجل لعبد[(٣١)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣١) قد جنى عليه : ما جزاؤك إلا كذا وكذا، وهو لا يفعل به ذلك، فمعناه هذا جزاؤك إن جوزيت[(٣٢)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣٢) على ذنبك، فكذلك الآية، معناها : فجزاؤه إن جوزي على فعله جهنم، والله أكرم الأكرمين، له العفو وله العقوبة يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه[(٣٣)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣٣). 
وقوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ )[(٣٤)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣٤) يدل على جوازز العفو على القاتل عمداً. 
وقيل : إنها نزلت في رجل بعينه أسلم، ثم ارتد، وقتل رجلاً مؤمناً، فمعنى الآية : ومن يقتل مؤمناً متعمداً مستحلاً قتله فجزاؤه جهنم، فالكافر يقتل المؤمن مستحلاً وليس كذلك المؤمن، بل إن قتل فإنما[(٣٥)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣٥) يقتل وهو[(٣٦)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣٦) يعلم أن قتله حرام. 
وقيل : نزلت في رجل من الأنصار قُتِل ولي له. وقيل[(٣٧)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣٧) الدية، ثم وثب[(٣٨)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣٨) على قاتل وليه[(٣٩)](#foonote-٥٦٤٢٨-٣٩) فقتله وارتد، قال ذلك ابن جريج وغيره[(٤٠)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤٠). 
وقال مجاهد : إلا من تاب[(٤١)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤١) يعني أن العفو من الله جائز للقاتل[(٤٢)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤٢) عمداً إذا تاب، وهو قول ابن عمر، وزيد بن ثابت، وجماعة من العلماء[(٤٣)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤٣). 
وعن ابن عباس أنه لا توبة له، وأنها محكمة لم تنسخ[(٤٤)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤٤). 
وقال زيد بن ثابت : نزلت ( وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِناً مُتَعَمِّداً ) الآية بعد أن نزلت. 
( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ ) الآية بأربعة أشهر[(٤٥)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤٥). 
وقال ابن عباس : هذه الآية التي في النساء مدنية نسخت التي في الفرقان ( اِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ )[(٤٦)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤٦) لأنها مكية[(٤٧)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤٧). 
وعن ابن عمر وزيد بن ثابت : إن للقاتل[(٤٨)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤٨) توبة وهو قول جماعة من العلماء لقوله :( اِلاَّ مَنْ تَابَ ) وقوله :( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَءَامَنَ )[(٤٩)](#foonote-٥٦٤٢٨-٤٩) وقوله :( وَهُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ )[(٥٠)](#foonote-٥٦٤٢٨-٥٠)[(٥١)](#foonote-٥٦٤٢٨-٥١). وروي عن ابن عباس أنه قال : التي في الفرقان نزلت في أهل الشرك[(٥٢)](#foonote-٥٦٤٢٨-٥٢). 
وعن زيد بن ثابت أنه قال : نزلت سورة النساء بعد الفرقان بستة أشهر. 
وكان الطبري يقول : جزاؤه جهنم حقاً، ولكن الله يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيه بالخلود فيها إما أن يعفو، فلا يدخلهم النار، وإما أن يدخلهم، ثم يخرجهم بفضل رحمته لقوله ( إِنَّ اللَّهَ[(٥٣)](#foonote-٥٦٤٢٨-٥٣) يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً )[(٥٤)](#foonote-٥٦٤٢٨-٥٤).

١ - خرجه الترمذي في أبواب الديات ٢/٤٢٦، وابن ماجه في كتاب الديات ٢/٨٧٤، والنسائي في كتاب تحريم الدم ٧/٨٢..
٢ - (ج): مكرب وهو خطأ..
٣ - خرجه ابن ماجه في كتاب الدية ٢/٨٧٤، وذكره الجامع الصغير ٢/٥٧٤..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - خرجه ابن ماجه في كتاب الديات ٢\]/٨٧٤، والنسائي في كتاب تحريم الدم ٧/٨١..
٦ - (د): من يتعد..
٧ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٤٣٣..
٨ - (أ): أو عما..
٩ - القَوَد بفتح القاف والواو: قتل النفس بالنفس، والقود: القصاص. انظر: طلبة الطلبة ٣٣١، واللسان قود ٣/٣٧٢..
١٠ - هو قول الشافعي في: الأم ٦/٦..
١١ - (د): شبيه..
١٢ - في نظر من أثبت شبه العمد أن الضرب مقصود، والقتل غير مقصود ومنهم أبو حنيفة والشافعي. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٧٩، وفي الحديث "قتل الخطأ شبه العمد"، خرجه ابن ماجه في كتاب الديات ٢/٨٧٧..
١٣ - (أ): وما..
١٤ - (أ): ولا تواثر..
١٥ - خرج ابن ماجه عن عبد الله بن عمر مرفوعاً إلى النبي ﷺ أنه قال: قتيل الخطأ شبه العمد. انظر: سنن ابن ماجه كتاب الديات ٢/٨٧٧، وجامع البيان ٥/٢١٦..
١٦ - (أ) (ج): بياض وفي (د): ﷺ كفته مذهب مالك..
١٧ - انظر: الموطأ باب القصص في القتل ٧٢٩..
١٨ - (د): فيقتله..
١٩ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٤٣٢..
٢٠ - (د): لاذا..
٢١ - (ج): سهم..
٢٢ - ساقط من (ج)..
٢٣ - انظر: الأم ٦/٧..
٢٤ - انظر: الموطأ: ٧٣٠..
٢٥ - انظر: الموطأ: ٧٣٠، والمدونة الكبرى ٤/٤٦٣..
٢٦ - انظر: الأم ٦/٤٤..
٢٧ - انظر: الموطأ: ٧٣٠..
٢٨ - الأم ٦/٤٤..
٢٩ - (ج): جزاه..
٣٠ - هو أبو إسحاق إبراهيم بن الزبرقان التميمي توفي ٢٣٨ هـ كان صاحب سنة وتفسير، حسن الحديث وثقه ابن معين، انظر: تاريخ الثقات/٥٢١، ولسان الميزان ١/٥٨..
٣١ - (د): الرجل: العبد..
٣٢ - (أ): جوزت..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢١..
٣٤ - النساء آية ٤٧..
٣٥ - (ج): وإنما..
٣٦ - (د): فهو..
٣٧ - (د): وقيل..
٣٨ - (ج): رتب على القاتل..
٣٩ - (د): وإليه..
٤٠ - انظر: أسباب النزول: ٩٨..
٤١ - الفرقان آية ٧٠..
٤٢ - (ج): لقاتل..
٤٣ - انظر: جامع البيان ١٩/٤٠..
٤٤ - يظهر أن هناك روايتين عن ابن عباس واحدة تقول بأن الآية منسوخة. انظر: جامع البيان ١٩/٤٤ والأخرى تقول بأن الآية محكمة، انظر: جامع البيان ٥/٢٢٠..
٤٥ - هذه الآية محل نزاع بين العلماء: أهي محكمة أم منسوخة؟ من قال: إنها منسوخة احتج بأنها حكمت بخلود القاتل في النار وذلك منسوخ بقوله: (اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ) وقيل نسخها قوله تعالى: (وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ... اِلاَّ مَن تَابَ). ومن قال إنها محكمة: اختلف في طريق أحكامها، قيل: إن قاتل المؤمن مخلد في النار، وأكدوا هذا بأنه خبر والأخبار لا يدخلها النسخ. وبهذا وردت الرواية عن ابن عباس وأبي هريرة، وقيل: إنها عامة دخلها التخصيص، والتخصيص ليس ينسخ فهي محكمة. انظر: الإيضاح في الناسخ ١٩٧-٢١٠، ونواسخ القرآن ١٣٥-١٣٩..
٤٦ - الفرقان آية ٧١..
٤٧ - انظر: جامع البيان ١٩/٤٤..
٤٨ - (أ): القاتل..
٤٩ - طه آية ٨٠..
٥٠ - الشورى آية ٢٣..
٥١ - انظر: جامع البيان ١٩/٤٤-٤٨..
٥٢ - انظر: جامع البيان ١ç/٤٦..
٥٣ - (أ): إن الله لا يغفر وهو خطأ..
٥٤ - الزمر آية ٣٠. وانظر: جامع البيان ٥/٢٢١..

### الآية 4:94

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنࣰا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةࣱۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرࣰا [4:94]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ) الآية \[ ٩٤ \]. 
من قرأ بالتاء[(١)](#foonote-٥٦٤٢٩-١)، فمعناه فتثبتوا حتى يتبين لكم الفاسق من غيره، والمأمور بالتثبت في فسحة أوسع من المأمور بالتبيين، لأن المأمور بالتبين قد لا يعذر على ذلك، والمأمور بالتثبت لاشك أنه يقدر على ذلك، فهو في فسحة من أمره، ومقدرة على فعل ما أمر به، وليس كذلك المأمور بالتبين لأنه قد لا يتبين له ما يريد إذا تبين، والتثبت لا يمنع عليه من نفسه. 
ومن قرأ بالياء فمعناه : تبينوا الفاسق من غيره، ولاتعجلوا حتى تتبينوا، فإن العجلة من الشيطان. وقال أبو عبيدة[(٢)](#foonote-٥٦٤٢٩-٢) : إحداهما قريبة من ( الأخرى )[(٣)](#foonote-٥٦٤٢٩-٣). 
وقال النحاس وغيره : فتبينوا أؤكد[(٤)](#foonote-٥٦٤٢٩-٤) لأن الإنسان قد يتثبت [(٥)](#foonote-٥٦٤٢٩-٥)ولا يتبين[(٦)](#foonote-٥٦٤٢٩-٦). وهو[(٧)](#foonote-٥٦٤٢٩-٧) لا يتبين إلا مع التثبت، ففي البيان يقع التثبت وليس بالتثبت يقع البيان. \[ فالبيان[(٨)](#foonote-٥٦٤٢٩-٨) \] لابد منه فكل من تبين أمراً فبعد أن يتثبت فيه بان له، وليس كل من تثبت في أمر تبينه، فالبيان على هذا أوكد وأعلم، ولكنه أشد كلفة في التثبت. 
ومعنى الآية أن الله تعالى أمر المؤمنين إذا ضربوا في الأرض أي : ساروا في الجهاد أن يتثبتوا في القتل، إذا أشكل عليهم الأمر، فلم يعرفوا حقيقة إسلام[(٩)](#foonote-٥٦٤٢٩-٩) من أرادوا قتله، وأن لا يقولوا لمن ألقى إليهم السلم، أي : من استسلم في أيديهم ( لَسْتَ مُومِناً ) ليأخذوا ما معه. 
ومن قرأ السلام :[(١٠)](#foonote-٥٦٤٢٩-١٠) فمعناه لا تقولوا لمن سلم عليكم ( لَسْتَ مُومِناً ) لتأخذوا ما معه، فعند الله مغانم كثيرة من رزقه، فلا يغرنكم سَلَب من استسلم في أيديكم. ( كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ ) أي : كنتم من قبل مثل هذا الذي قتلتموه، وأخذتم ماله استخفى بدينه من قومه حذراً على نفسه منهم، وكذلك كنتم. 
وقيل : معناه، وكذلك كنتم كفاراً مثله، فهداكم الله وأعز دينكم، ومَنَّ عليكم بالإسلام والتوبة[(١١)](#foonote-٥٦٤٢٩-١١). 
وقيل :[(١٢)](#foonote-٥٦٤٢٩-١٢) معنى[(١٣)](#foonote-٥٦٤٢٩-١٣) :( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) فقد مَنَّ الله عليكم بالتوبة من قتيلكم هذا الذي استسلم إليكم، ثم قتلتموه وأخذتم ماله، فتثبتوا أي : لا تعجلوا في قتل من التبس عليكم أمر إسلامه. 
وقرأ أبو رجاء : السِلْم بكسر السين. 
وقرأ أبو جعفر :( لست مؤمَناً ) بفتح الميم[(١٤)](#foonote-٥٦٤٢٩-١٤) أي : لسنا نؤمنك. 
وهذه الآية نزلت في قتيل من غطفان اسمه مرداس[(١٥)](#foonote-٥٦٤٢٩-١٥) كان قد أسلم، فقتلته سرية لرسول الله ﷺ بعد أن قال : إني مسلم، وقيل : بعدما سلم عليهم. وقيل : بعدما قال : إني مسلم لا إله إلا الله، وكانت معه غنيمة فأخذوها[(١٦)](#foonote-٥٦٤٢٩-١٦). 
ويروى أن الذي قتله مات ودفن، فلفظته[(١٧)](#foonote-٥٦٤٢٩-١٧) الأرض ثلاث مرات، يدفن وتلفظه الأرض فأمرهم النبي ﷺ أن يلقوه في غار من الغيران، وقال ﷺ : " إن الأرض تقبل من هو شر منه، ولكن الله جعله لكم عبرة " [(١٨)](#foonote-٥٦٤٢٩-١٨). 
وقراءة من قرأ السلام يدل على أن ما روي أنه كان رجل معه غنيمة لقيه[(١٩)](#foonote-٥٦٤٢٩-١٩) سرية من المسلمين، فقال : السلام عليكم، وكانت جُنَّة لا يقتل من قالها، فقتل الرجل وأخذ ما معه. 
وحجة من قرأ السلام ما روي أنه قال لهم : إني مسلم وما روي أنه قال : إني مسلم لا إله إلا الله. 
قوله :( \[ إِنَّ اللَّهَ \][(٢٠)](#foonote-٥٦٤٢٩-٢٠) كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) أي : خبيراً بما تصنعون في طلبكم الغنيمة، ولم تقبلوا منه ما قال لكم.

١ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: فتبينوا بالتاء والنون، وقرأ حمزة والكسائي فتثبتوا بالتاء والثاء. انظر: معاني الفراء ١/٢٨٣، ومعاني الأخفش ١/٤٥٢، والسبعة: ٢٣٦..
٢ - (أ) (ج): أبو عبيدة، ونسبة القول إلى أبي عبيد وردت في الكشف ١/٣٩٥، والمحرر ٤/٢١ç، والجامع للأحكام ٥/٣٣٧، والبحر ٣/٣٢٨..
٣ - ساقط من (د)..
٤ - (أ): أو كذا....
٥ - (د): بياض في موضع يتثبت..
٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٥..
٧ - (ج): الو هو..
٨ - زيادة يقتضيها السياق..
٩ - (د): الإسلام..
١٠ - (أ) (ج): السلم. في السلم ثلاث قراءات: (أ): السلم بدون ألف وهي قراءة أهل الحرمين والكوفة.
 (ب): السلام بألف وهي قراءة ابن عباس وأبي عمرو وعاصم الجحداني وأبي عبد الرحمن.
 (ج): السِلْم بكسر السين وسكون اللام وهي قراءة أبي رجاء ورواية عن عاصم.
 انظر: معاني الفراء ١/٢٨٣، السبعة ٢٣٦، وإعراب النحاس ١/٤١٦، والكشف ١/٣٩٥..
١١ - انظر: معاني الزجاج ٢/٩٢..
١٢ - عزه الطبري لقتادة في جامع البيان ٥/٢٢٧..
١٣ - (أ) (ج): معناه..
١٤ - هي قراءة شاذة تنسب لابن عباس وابن مسعود ومحمد بن علي في مختصر الشواذ: ٢٨ وإلى عكرمة وأبي العالية ويحيى بن يعمرو في البحر ٣/٣٢٩..
١٥ - هو مرداس بن عمرو بن نهيد العمري الأسلمي من أهل فداك ولم يكن أسلم من قومه غيره بقي حين هرب قومه من المسلمين فكبر وأعلن الشهادة فلم يصدق، ويقال قتله أسامة بن زيد. انظر: أسد الغابة ٤/٣٦٧، الإصابة ٣/٣٨٠..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢٤، وأسباب النزول: ١٠٠، ولباب النقول: ٧٧..
١٧ - (ج): ودفن في فضته فنفضته..
١٨ - خرجه ابن ماجه في كتاب الفتن ٢/١٢٩٧..
١٩ - كذا... وصوابه لقيته..
٢٠ - ساقط من (أ)..

### الآية 4:95

> لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةࣰۚ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمࣰا [4:95]

قوله :( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ ) الآية \[ ٩٤ \]. 
من قرأ : غيرَ بالنصب فعلى الاستثناء بمعنى[(١)](#foonote-٥٦٤٣٠-١) \[ إلا \][(٢)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢) أولي[(٣)](#foonote-٥٦٤٣٠-٣) الضرر، فإنهم يستوون مع المجاهدين[(٤)](#foonote-٥٦٤٣٠-٤)، ويجوز النصب على الحال بمعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم[(٥)](#foonote-٥٦٤٣٠-٥). 
ومن رفع على النعت للقاعدين بمعنى لا يستوي القاعدون الأصحاء عن الجهاد يوم بدر والمجاهدون. 
وقدره أبو إسحاق :( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ) الذين هم ( غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرَ )، وهو بمعنى \[ الصفة \][(٦)](#foonote-٥٦٤٣٠-٦) التي ذكرنا[(٧)](#foonote-٥٦٤٣٠-٧)[(٨)](#foonote-٥٦٤٣٠-٨) وقرأه أبو حيوة غيرِ مخفوض على النعت للمؤمنين[(٩)](#foonote-٥٦٤٣٠-٩). وقال المبرد : هو بدل لأنه نكرة والأول معرفة[(١٠)](#foonote-٥٦٤٣٠-١٠). 
( دَرَجَةً ) نصب على البدل من قوله ( أَجْراً )[(١١)](#foonote-٥٦٤٣٠-١١)[(١٢)](#foonote-٥٦٤٣٠-١٢). 
وقيل : إن فيه معنى التأكيد كما تقول علي ألف درهم عرفاً. 
ومعنى الآية : لا يعتدل من جاهد في ذات الله، ومن قعد عن ذلك، إلا أن يكون القاعدون من أولي الضرر، فإنه يستوي مع المجاهد. هذا على قراءة النصب، والنصب في الآية أحسن لما روى البراء[(١٣)](#foonote-٥٦٤٣٠-١٣) رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : " إيتوني بكتف[(١٤)](#foonote-٥٦٤٣٠-١٤) أو لوح فكتب[(١٥)](#foonote-٥٦٤٣٠-١٥) " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون " وعمر بن أم مكتوم خلف ظهره فقال : هل لي من رخصة يا رسول الله ؟ فنزلت ( غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ ) على الاستثناء[(١٦)](#foonote-٥٦٤٣٠-١٦). 
وقال زيد بن ثابت : املى[(١٧)](#foonote-٥٦٤٣٠-١٧) علي رسول الله ﷺ. 
( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُومِنِينَ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ). 
قال : فجاء ابن أم مكثوم وهو يمليها علي فقال : يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، قال : فأنزل الله عليه، وفخذه على فخذه، فثقلت[(١٨)](#foonote-٥٦٤٣٠-١٨) حتى خشيت أن تسترض[(١٩)](#foonote-٥٦٤٣٠-١٩) فخده \[ ثم[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢٠) \] سرى عنه فقال :( غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ )[(٢١)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢١). 
وهذا في غزاة بدر، وقد قال ذلك عطاء وقتادة والسدي والزهري ذكروا أن الاستثناء نزل في ابن أم مكتوم[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢٢). 
قوله :( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً )، أي : فضيلة يريد القاعدين من أولى الضرر، فضل الله المجاهدين على القاعد[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢٣) للضرر درجة واحدة لجهاده بنفسه وماله ( وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى ) أي : المجاهد والقاعد من أولي الضرر، وعدهم الله الحسنى، وهي الجنة لأنهم كلهم مؤمنون. 
وذكر الأموال في هذا الموضع[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢٤)، وتفضيل الذين ينفقونها في سبيل الله يدل على تفضيل الغنى على الفقر، وهو في القرآن كثير، فلا يستوي في الفضل من أعطاه الله مالاً، فأنفقه في سبيله، ومن لم يعطه الله مالاً، فود لو كان معه مال[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢٥) فأنفقه في سبيل الله، لا يستوي \[ من نوى \][(٢٦)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢٦) ففعل، مع من[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢٧) نوى ولم يفعل، فقد أنفق عثمان رضي الله عنه على جيش العسرة[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢٨) وبان بفضل ذلك، وود أصحابه أن يقدروا على مثل فعله. وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أيسر من كثير من أصحاب رسول الله ﷺ. وأجمع المسلمون أنهم أفضل ممن هو أفقر منهم في ذلك الوقت من الصحابة. 
وحديث النبي ﷺ " إن فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم من أيام الآخرة[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٣٠-٢٩) " معناه الفقراء من أصحاب النبي ﷺ يدخلون الجنة قبل الأغنياء من غير أصحاب محمد ﷺ لفضل الصحابة لا للفقر. 
ويدل على ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ أنه سئل : من أول الناس وروداً الحوض ؟ فقال : " نفر من المهاجرين الشعثة[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٣٠-٣٠) رؤوسهم الدنسة[(٣١)](#foonote-٥٦٤٣٠-٣١) ثيابهم، الذين لا تفتح لهم السدود[(٣٢)](#foonote-٥٦٤٣٠-٣٢)، ولا ينكحون المتنعمات[(٣٣)](#foonote-٥٦٤٣٠-٣٣) ". 
قوله :( وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) يعني : على القاعدين من المؤمنين من غير أولي الضرر.

١ - (أ) (ج): معنى..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (ج): الأولى الضرر..
٤ - في غير ثلاث قراءات: (أ): غيرُ أولي الضرر بضم الراء، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة. (ب): غيرَ بنصب الراء وهي قراءة نافع والكسائي وابن عامر. انظر: السبعة: ٢٣٧ وحجة القراءات ٢١١، والكشف ١/٣٩٦. (ج): غير بكسرِ الراء وهي قراءة أبي حيوة. انظر: جامع البيان ٥/٢٢٧..
٥ - في إعراب غير أوجه: فغيرُ بالضم صفة للقاعدين أو استثناء، وغيرَ بالنصب استثناء من القاعدين، أو للمؤمنين أو حال من القاعدين. انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٣، ومعاني الزجاج ٢/٩٢، وإعراب النحاس ١/٤٤٧، ومشكل الإعراب ١/٢٠٦..
٦ - ساقط من (أ)..
٧ - (ج): ذكرناه..
٨ - انظر: جامع البيان ٢/٩٢..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢٧..
١٠ - انظر: المقتضب ٤/٤٢٢، وإعراب النحاس ١/٤٤٧..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٨..
١٣ - هو أبو عمارة البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي توفي ٧١ هـ صحابي أسلم صغيراً، وغزا خمسة عشر غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: تاريخ الثقات ٧٩، أسد الغابة ١/٢٠٥، الإصابة ١/١٤٦، والتهذيب ١/٤٢٥..
١٤ - الكتف عظم عريض يكون في أصل الكتف من الناس، أو الدواب كانوا يكتبون فيه بقلة القراطيس عندهم. انظر: اللسان كتف ٩/٢٩٤..
١٥ - إن رسول الله ﷺ لا يكتب، ورواية البخاري: فدعا فلاناً أي زيداً، فكتب، انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٨٣..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - (أ): أم لا وهو خطأ..
١٨ - (ج): قتلت..
١٩ - يقال رضه يرضه، إذا كسره. اللسان ٧/١٥٤..
٢٠ - ساقط من (أ)..
٢١ - انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٨٢-١٨٣..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٠..
٢٣ - (أ): القاعدين وهو خطأ..
٢٤ - (أ): الوضع..
٢٥ - (أ): ما لم..
٢٦ - ساقط من (أ)..
٢٧ - (أ): ومن مع من نوى..
٢٨ - هو جيش غزوة تبوك، وسمي بجيش العسرة لأن رسول الله ﷺ ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ، وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال، فشق ذلك على الناس، وعسر عليهم، وكان ذلك في رجب من سنة ٩ للهجرة. انظر: سيرة ابن هشام ٢/٥١٥-٥١٦..
٢٩ - خرجه الترمذي في أبواب الزهد ٤/٧، وابن ماجه في كتاب الزهد ٢/١٣٨٠، والدارمي في كتاب الرقائق ٢/٣٨٩..
٣٠ - (أ): استعنث (د): استعتت، والأشعث الشعر المغبر الحافي الذي لم يَدَّهِن. انظر: اللسان شعث ٢/١٦٠..
٣١ - (أ): الذي نست، والدنس في الثياب لطخ الوسخ ونحوه، ويكون الدنس في المعاني أيضاً. انظر: اللسان دنس ٦/٨٨..
٣٢ - أي: لا تفتح لهم الأبواب، والسدة الباب. انظر: اللسان سد ٣/٢٠٧..
٣٣ - (أ): المتمنعات. (ج): المتمتعات، والمتنعمات المترفات. انظر: الفائق في غريب الحديث ٢/١٦٤، والنهاية في غريب الأثر ٢/٣٥٣، و٥/٨٣. أول الحديث "إن حوضي ما بين عدن إلى أيلة أشد بياضاً من اللبن وقد خرجه ابن ماجه في كتاب الزهد ٢/١٤٣٩..

### الآية 4:96

> دَرَجَٰتࣲ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةࣰ وَرَحۡمَةࣰۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِيمًا [4:96]

وقوله : و " درجات منه " أي فضائل منه، ومنازل من منازل الكرامة. 
وقال قتادة : الدرجات كان يقال : الإسلام درجة، والهجرة في الإسلام درجة، والجهاد في الإسلام درجة، والقتل في الجهاد درجة[(١)](#foonote-٥٦٤٣١-١). 
وقال \[ ابن \][(٢)](#foonote-٥٦٤٣١-٢) زيد : الدرجات التي فضل بها[(٣)](#foonote-٥٦٤٣١-٣) المجاهد على القاعد تسع، وهي التي ذكرها الله عز وجل في براءة[(٤)](#foonote-٥٦٤٣١-٤)، قوله :( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً اِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ اِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ). فذلك خمسة، والسادسة والسابعة قوله تعالى :( وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً اِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )[(٥)](#foonote-٥٦٤٣١-٥). 
وقيل[(٦)](#foonote-٥٦٤٣١-٦) الدرجات : سبعون درجة ما بين الدرجتين حضر الفرس[(٧)](#foonote-٥٦٤٣١-٧) الجواد المضمر[(٨)](#foonote-٥٦٤٣١-٨) سبعين سنة.

١ - انظر: جامع البيان ٥/٣١..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (أ) (ج): أيها..
٤ - هي التوبة..
٥ - التوبة: ١٢٠-١٢١. وانظر: جامع البيان ٥/٢٣٢..
٦ - عزاه الطبري إلى ابن محيريز. انظر: جامع البيان ٥/٢٣٢، ومثله والدر المنثور ٢/٦٤٤..
٧ - حضر الفرس ارتفاعه في عدوه. انظر: اللسان حضر ٤/١٩٦..
٨ - والجواد المضمر هو الذي أعد للسباق والركض. انظر: اللسان: ضمر ٤/٤٩..

### الآية 4:97

> إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةࣰ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا [4:97]

قوله :( اِنَّ الذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ) الآية \[ ٩٧-٩٩ \]. 
المعنى :[(١)](#foonote-٥٦٤٣٢-١) إن الذين تقبض الملائكة أرواحهم ظالمين أنفسهم أي مكتسبين غضب الله عز وجل وسخطه ( قَالُوا ) : أي لهم الملائكة ( فِيمَ كُنْتُمْ ) أي : أي شيء كنتم من دينكم ؟ 
وقيل المعنى : قالت لهم الملائكة : أكنتم في المشركين، أم في أصحاب النبي ﷺ ؟ فأجابوا[(٢)](#foonote-٥٦٤٣٢-٢) الملائكة بأن قالوا :( كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ ) في أرضنا بكثرة العدو، وقوته قالت لهم الملائكة، ( أَلَمْ تَكُنَ اَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ) أي : تخرجوا من بين أظهر المشركين إلى أرض الإيمان. 
( فَأُلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ) أي : هؤلاء الذين هذه صفتهم مصيرهم إلى[(٣)](#foonote-٥٦٤٣٢-٣) جهنم وهي سكناهم ( وَسَاءَتْ مَصِيراً )[(٤)](#foonote-٥٦٤٣٢-٤) أي : ساءت جهنم مصيراً لأهلها. 
وروي أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا أسلموا والنبي ﷺ بمكة، فلما هاجر النبي عليه السلام أقاموا بمكة، فمنهم من ارتد إلى الشرك فتنه[(٥)](#foonote-٥٦٤٣٢-٥) أبوه وعشيرته حتى ارتد، ومنهم من بقي على حاله. 
فلما خرج المشركون لنصرة[(٦)](#foonote-٥٦٤٣٢-٦) غيرهم إلى بدر خرجوا مع المشركين، وقالوا إن كان محمد في كثرة ذهبنا[(٧)](#foonote-٥٦٤٣٢-٧) إليه، وإن كان في قلة بقينا في قومنا[(٨)](#foonote-٥٦٤٣٢-٨). 
فلما التقوا بالنبي ﷺ، في بدر نظروه في قلة فبقوا في قومهم فقتلوا، فتوفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم، فاعتذروا بأنهم استضعفوا بمكة،

بسم الله الرحمن الرحيم

-سورة النساء-
١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٢٣٣..
٢ - (أ): فأجابوه..
٣ - (أ): على..
٤ - (أ): مصير..
٥ - (أ): فتنتم..
٦ - (أ) (د): لنصر..
٧ - (أ): هنا..
٨ - (ج): ذهبنا إلى قومنا وبقينا فيهم..

### الآية 4:98

> إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةࣰ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلࣰا [4:98]

ثم استثنى فقال ( اِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ ) وهو من عجز عن الهجرة، ولا طاقة له بالخروج قد استضعفهم المشركون ( لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً[(١)](#foonote-٥٦٤٣٣-١) وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) أي لا يعرفون طريقاً يخلصهم من المشركين، لا قوة لهم ولا معرفة طريق

بسم الله الرحمن الرحيم

-سورة النساء-
١ - (أ): جملة..

### الآية 4:99

> فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورࣰا [4:99]

( فَأُوْلاَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَّعْفُوَ \[ عَنْهُمْ \] )[(١)](#foonote-٥٦٤٣٤-١) أي إن هؤلاء المستضعفين لعل الله أن يعفو عنهم للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون[(٢)](#foonote-٥٦٤٣٤-٢). 
( وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ) أي : بعباده قبل أن يخلقهم ومعناه :[(٣)](#foonote-٥٦٤٣٤-٣) لم يزل كذلك[(٤)](#foonote-٥٦٤٣٤-٤). 
وقيل : إن ( كان ) من الله بمنزلة ما في الحال. فالمعنى والله عفو[(٥)](#foonote-٥٦٤٣٤-٥) غفور[(٦)](#foonote-٥٦٤٣٤-٦).

بسم الله الرحمن الرحيم

-سورة النساء-
١ - ساقط من (أ)..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣٦..
٣ - (ج): ومعنى..
٤ - عزا الزجاج هذا التوجيه إلى الحسن، معاني الزجاج ٢/٩٥..
٥ - (أ): والله غفور رحيم..
٦ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/٩٥..

### الآية 4:100

> ۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمࣰا كَثِيرࣰا وَسَعَةࣰۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِيمࣰا [4:100]

قوله :( وَمَنْ يُّهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الآية \[ ١٠٠ \]. 
المعنى أن من يفارق أرض الشرك، ويمضي إلى أرض الإسلام فإنه يجد مذهباً[(١)](#foonote-٥٦٤٣٥-١)، ومسلكاً إلى أرض الإسلام، فالمراغم : المذهب. 
قال مالك : المراغم الذهاب في الأرض، والسعة سعة البلاد. 
قال مالك : لا ينبغي المقام في أرض يسب فيها السلف، ويعمل فيها بغير الحق[(٢)](#foonote-٥٦٤٣٥-٢)، والله يقول :( يَجِدْ فِي الاَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ). 
وقال الثوري : ومعنى " وسعة " أي : سعة من الرزق[(٣)](#foonote-٥٦٤٣٥-٣). 
وقال ابن عباس : المراغم : المتجول من أرض إلى أرض. 
وقال مجاهد : المراغم : المندوحة[(٤)](#foonote-٥٦٤٣٥-٤) عما يكره[(٥)](#foonote-٥٦٤٣٥-٥). 
وقال ابن زيد : المراغم : المهاجر[(٦)](#foonote-٥٦٤٣٥-٦). 
وقال أهل اللغة : المراغم : المضطرب والمذهب[(٧)](#foonote-٥٦٤٣٥-٧). 
قوله :( وَسَعَةً ) يريد سعة في الرزق[(٨)](#foonote-٥٦٤٣٥-٨). 
وقال قتادة : " وسعة " أي " سعة من الضلالة إلى الهدى، ومن القلة إلى الغنى[(٩)](#foonote-٥٦٤٣٥-٩). 
والمراغم : مشتق من الرغام وهو التراب، يقال : رغم[(١٠)](#foonote-٥٦٤٣٥-١٠) أنف فلان : إذا ألصق بالتراب، يستعار ذلك لمن ذل[(١١)](#foonote-٥٦٤٣٥-١١) وصغر يقال راغمت فلاناً : إذا عاديته. فسمي المهاجر مراغماً، لأن المهاجر يعادي من يخرج عنه من أهل الكفر. 
وقوله :( وَمَنْ يَّخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً ) الآية \[ ١٠٠ \]. 
المعنى : إنه لما نزل ( اِنَّ الذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِينَ أَنفُسِهِمْ ) الآية. 
قال ضمرة بن نعيم[(١٢)](#foonote-٥٦٤٣٥-١٢) وكان بمكة عليلاً : لي مال ولي رقيق، ولي خليلة[(١٣)](#foonote-٥٦٤٣٥-١٣)، فاحملوني فخرج، وهو مريض[(١٤)](#foonote-٥٦٤٣٥-١٤) أو هاجر، فأدركه الموت، عند التنعيم فدفن، ثم نزلت فيه ( وَمَنْ يَّخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ). 
وقيل : اسم أبيه جندب، وقيل زنباع، وقيل العيص. 
وقال ابن زيد : هو رج من بني كنانة هاجر إلى النبي ﷺ من مكة، فمات في الطريق، فسخر به قومه واستهزءوا وقالوا : لا هو بلغ الذي يريد، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه، فأنزل الله ( وَمَنْ يَّخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) الآية. 
ومعنى :( وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) قال ابن جبير : هو رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص، أو العيص بن ضمرة بن زنباع، كان مريضاً فأمر أهله أن يحملوه إلى رسول الله ﷺ على سرير ففعلوا، فأتاه الموت بالتنعيم[(١٥)](#foonote-٥٦٤٣٥-١٥) فنزلت فيه الآية[(١٦)](#foonote-٥٦٤٣٥-١٦) وفي من كان مثله[(١٧)](#foonote-٥٦٤٣٥-١٧). 
وقيل : نزلت في رجل من كنانة من بني ضمرة مرض بمكة بعد إسلامه[(١٨)](#foonote-٥٦٤٣٥-١٨)، فقال : أخرجوا[(١٩)](#foonote-٥٦٤٣٥-١٩) بي إلى الروح، يريد المدينة، فخرجوا به، فلما كان بالحصاص[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٣٥-٢٠) مات قاله عكرمة[(٢١)](#foonote-٥٦٤٣٥-٢١). 
وبهذه الآية أوجب العلماء للغازي إذا خرج للغزو ثم مات قبل القتال أن يعطى سهمه، وإن لم يشهد الحرب[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٣٥-٢٢) وذلك مذهب أهل المدينة فيما ذكر يزيد بن \[ أبي[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٣٥-٢٣) \] حبيب[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٣٥-٢٤)، ذكر ذلك ابن المبارك عن ابن لهيعة[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٣٥-٢٥) عن يزيد[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٣٥-٢٦).

١ - مذهبنا..
٢ - هي رواية ابن القاسم عن مالك. انظر: المحرر ٤/٢٢٨، والجامع للأحكام ٥/٣٤٨..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤١..
٤ - يقال: لي عن هذا الأمر مندوحة أي متسع. انظر: اللسان (ندح) ٢/٦١٣..
٥ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧١..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤١..
٧ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٨، وتفسير الغريب ١٣٤. والمفردات: ٢٠٤..
٨ - عزاه الطبري إلى ابن عباس في جامع البيان ٥/٢٤٢..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - (أ): أرغم..
١١ - (أ): دخل..
١٢ - اختلف في اسمه، واسم أبيه على أكثر من عشرة أوجه، والذي في الإصابة أنه ضمرة بن أبي العيص، أسلم وهو بمكة، ولم يهاجر كان موسراً أو مصاباً، فلما نزل قوله "إلا المستضعفين" قال:... ثم ذكر القصة. انظر: أسد الغابة ٢/٤٤٣، والإصابة ٢/٢٠٤..
١٣ - (أ): حيلة..
١٤ - ساقط من (أ)..
١٥ - التنعيم: مكان بين مكة والمدينة منه يحوم المكيون. انظر: معجم البلدان ٢/٤٩..
١٦ - انظر: أسباب النزول ١/١٠١، ولباب النقول ٧٩-٨١..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٠..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣٩..
١٩ - (أ): أخرجني وهو خطأ..
٢٠ - الحصاص اسم موضع، ويقال: ذو الحصاص جبل مشرف على ذي طوى. انظر: معجم البلدان ٢/٢٦٣..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣٨..
٢٢ - مذهب مالك أن لا قسم إلا لمن شهد القتال. انظر: الموطأ كتاب الجهاد ٣٦٨. ومثل ذلك قال الشافعي في الأم ٤/١٥١..
٢٣ - زيادة لابد منها لضبط الاسم، والتصويب من جامع البيان ٥/٢٤٢..
٢٤ - هو أبو رجاء المصري يزيد بن أبي حبيب بن سويد الأزدي توفي ١٢٨ هـ كان حجة حافظاً للحديث متفق على توثيقه. انظر: تاريخ الثقات، ٤٧٨، والتهذيب ١١/٣١٨، وطبقات الحفاظ ٥٩..
٢٥ - هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة وليس الهيعة كما ورد في كل النسخ –ابن قرعان الحضرمي الغافقي توفي ١٧٤ هـ كان محدثاً وفقيهاً وقاضياً. انظر: المعارف ٢٢١، وميزان الاعتدال ٢/٤٧٥..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٢، والجامع للأحكام ٥/٣٤٨..

### الآية 4:101

> وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوࣰّا مُّبِينࣰا [4:101]

قوله :( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ[(١)](#foonote-٥٦٤٣٦-١) فِي الاَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ) الآية \[ ١٠١ \]. 
ذكر بعض أهل المعاني \[ أن الآية \][(٢)](#foonote-٥٦٤٣٦-٢) في قصتين وحكمين. 
فقوله :( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الاَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ ) في الإقصار في السفر، وتم الكلام عند قوله :( مِنَ الصَّلاَةِ )[(٣)](#foonote-٥٦٤٣٦-٣). 
ثم ابتدأ قصة أخرى في إباحة صلاة الخوف وصفتها. 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه سأل قوم رسول الله ﷺ : فقالوا يا رسول الله : أنضرب الأرض ؟ أي : نسير، فأنزل الله عز وجل ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الاَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ ) ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول وغزا[(٤)](#foonote-٥٦٤٣٦-٤) النبي ﷺ فصلى الظهر، فقال المشركون : لقد أمكنكم[(٥)](#foonote-٥٦٤٣٦-٥) هو وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم ؟ فقال قائل : إن لهم أخرى مثلها في أثرها، فأنزل الله عز وجل ( إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا ) –إلى قومه- ( عَذَاباً مُّهِيناً ) فنزلت صلاة الخوف بكيفيتها[(٦)](#foonote-٥٦٤٣٦-٦). 
وقال ابن عباس : معنى القصر هنا هو أن يقصروا من ركوعها وسجودها في حال الخوف، ويصلي كيف ما أمكن إلى القبلة وإلى غيرها ماشياً أو راكباً، كما قال :( فَرِجَالاً اَوْ رُكْبَاناً )[(٧)](#foonote-٥٦٤٣٦-٧) وهو اختيار الطبري[(٨)](#foonote-٥٦٤٣٦-٨)، قال : ودليله قوله ( فَإِذَا اطْمَأَنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) وإقامتها إتمام ركوعها وسجودها، وفرائضها من قبلة وغيرها. 
فقد قال جماعة من التابعين والصحابة منهم، حذيفة وجابر بن عبد الله وابن جبير، وروى مجاهد عن ابن عباس، وقالوا : فرض الله على[(٩)](#foonote-٥٦٤٣٦-٩) المقيم أربعاً وعلى المسافر ركعتين وفي الخوف ركعة[(١٠)](#foonote-٥٦٤٣٦-١٠)، قالوا فقصر الصلاة في الخوف أن تصلي ركعة لأنهم مسافرون، فصلاتهم ركعتان، وقصر الركعتين لا يكون إلى ركعتين إنما ذلك أن يصلوا[(١١)](#foonote-٥٦٤٣٦-١١) ركعة واحدة، وتواترت الأخبار عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : فرضت الصلاة ركعتين، ثم أتمت صلاة المقيم، وأُقرت صلاة المسافر بحالها[(١٢)](#foonote-٥٦٤٣٦-١٢). 
وقرأ أبي بن كعب " أن تقصُروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا " بحذف ( إِنْ خِفْتُمْ ) على معنى كراهة أن يفتنكم[(١٣)](#foonote-٥٦٤٣٦-١٣). 
وروي عن عائشة أنها قالت : أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما أتى النبي ﷺ المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها إلا صلاة المغرب فإنها وتر، وإلا صلاة الصبح لطول قراءتها، فكان رسول الله ﷺ إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى ركعتين[(١٤)](#foonote-٥٦٤٣٦-١٤). 
قال ابن عباس : من صلى في السفر أربعاً كمن صلى في الحضر ركعتين[(١٥)](#foonote-٥٦٤٣٦-١٥). 
( وقال[(١٦)](#foonote-٥٦٤٣٦-١٦) عمر بن عبد العزيز : صلاة السفر ركعتان حتم لا يصلح غيرهما )، وروى عن مالك الإعادة على من أتم[(١٧)](#foonote-٥٦٤٣٦-١٧) في السفر[(١٨)](#foonote-٥٦٤٣٦-١٨). 
قال ابن القاسم : في الوقت يعيد. 
وقال أصحاب الرأي[(١٩)](#foonote-٥٦٤٣٦-١٩) : إذا صلى المسافر أربعاً، فقعد في الثانية قدر التشهد فصلاته تامة، وإن لم يقعد قدر التشهد، فصلاته فاسدة وقال الشافعي وأبو ثور : المسافر بالخيار في الإتمام والقصر[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٣٦-٢٠).

١ - الضرب في الأرض معناه السير في الأرض بالسفر للتجارة أو الجهاد، وأصله من الضرب باليد، وهو كناية عن الإسراع في السير، فإن من ضرب إنساناً كانت حركة يده عند ذلك الضرب سريعة، فجعل الضرب كناية عن الإسراع في السير، وللضرب عدة معان، قال ضرب المجد: إذا كسبه، وطلبه، وضربت الطير: ذهبت، وضرب في سبيل الله، ذهب وضرب بنفسه أقام. انظر: جمهرة اللغة ١/٢٦١. واللسان ١/٥٤٣، وتاج العروس ١/٣٤٧..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٤، والمحرر ٤/٢٣٥..
٤ - (ج) (د): وعز..
٥ - (أ) مكن منكم وأصحابه..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٤، والدر المنثور ٢/٦٥٦..
٧ - البقرة: الآية ٢٣٧..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٩..
٩ - (أ): عن..
١٠ - خرجه مسلم في كتاب الصلاة ٢/١٤٣..
١١ - (د): اللا يصلوا..
١٢ - انظر: الموطأ كتاب قصر الصلاة في السفر: ١٢١، والبخاري في كتاب الصلاة ١/٩١، ومسلم في باب صلاة المسافر وقصرها ٢/١٤٢ وقد ضعف القرطبي قول السيدة عائشة، الجامع للأحكام ٥/٣٥٢..
١٣ - قراءة أُبي بن كعب تقوم على إضمار لا، وقد حذفت لدلالة الكلام عليها كما في قوله تعالى: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ أَنْ تَضِلُّوا) بمعنى أن لا تضلوا، وهذا تأويل فاسد لا يقوم عليه دليل أو برهان. انظر: جامع البيان ٥/٢٤٤، والدر المنثور ٢/٦٥٦..
١٤ - سنن البيهقي، كتاب الصلاة ١/٣٥٨..
١٥ - انظر: الأم ١/٢٠٩، ٢١٠..
١٦ - بتر من (د) يبتدئ من ص: ٤١٩ إلى ص: في حين أن أرقام صفحات المخطوط متسلسلة ويبتدئ من ص: ١٤٥-١٤٦ والبتر واقع بين الرقمين ولم ينتبه إليه المرقم..
١٧ - (أ): تم..
١٨ - انظر: المدونة الكبرى ١/١١٥..
١٩ - هو رأي الأحناف. انظر: أحكام الجصاص ٢/٢٥٣..
٢٠ - انظر: الأم: ١/٢١١..

### الآية 4:102

> وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةࣱ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةࣰ وَٰحِدَةࣰۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذࣰى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابࣰا مُّهِينࣰا [4:102]

قوله :( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ ) الآية \[ ١٠٢ \]. 
المعنى : وإذا كنت يا محمد في الضاربين في الأرض من أصحابك، وثم خوف من عدو فأقمت لهم الصلاة ( فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ \[ مِّنْهُمْ \] )[(١)](#foonote-٥٦٤٣٧-١) معك في الصلاة وباقيهم في وجاه العدو ( وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ) أي : ولتأخذ الطائفة المصلية معك أسلحتهم من سيف يتقلد به الرجل، وخنجر يشده إلى وسطه، ودرع يلقيه على نفسه ( ونحوه )[(٢)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢). 
وقال ابن عباس : الطائفة المأمورة بأخذ السلاح التي وجاه العدو، وليست المصلية، لأن المصلي لا يحارب[(٣)](#foonote-٥٦٤٣٧-٣). 
وقال النحاس[(٤)](#foonote-٥٦٤٣٧-٤) : " يجوز أن يكون الجميع هو المأمور بأخذ السلاح لأن ذلك أهيب للعدو، ويجوز أن يكون المأمور بذلك هو الذي وجاه العدو، لأن الذي في الصلاة لا يقاتل ". 
قوله :( فَإِذَا سَجَدُوا ) أي : سجد الذين معك " ( فَلْيَكُونُوا مِنْ وَّرَائِكُمْ ) أي : فلينصرفوا بعد سجودهم خلفكم في موضع الذين لم يصلوا. 
فمن قال إن صلاة الخوف ركعة قال : ينصرفون بسلام فيقفون بإزاء العدو ولا قضاء عليهم، وتأتي طائفة أخرى فيصلي بهم ركعة ويسلمون بسلام الإمام، ولا قضاء عليهم، وكذلك[(٥)](#foonote-٥٦٤٣٧-٥) وصف حذيفة أنه صلى مع النبي ﷺ ركعة بكل طائفة، ولم يقضوا شيئاً[(٦)](#foonote-٥٦٤٣٧-٦). 
وقد روى عن جابر بن عبد الله، وعمر وابن عمر أن الركعتين ليستا بقصر[(٧)](#foonote-٥٦٤٣٧-٧). 
وروي عن جابر أنه قال : ليست الركعتان في السفر بقصر إنما القصر واحدة عند القتال وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة وحماد في شدة الحرب قالوا : يؤمنون[(٨)](#foonote-٥٦٤٣٧-٨) بها[(٩)](#foonote-٥٦٤٣٧-٩). 
وقال الضحاك : فإن لم يقدروا يكبروا تكبيرتين حيث كان وجهه[(١٠)](#foonote-٥٦٤٣٧-١٠). 
وروى الزهري عن سالم عن ابن عمر أنهم يصلون ركعتين كيفما تيسر، وحيثما توجهوا، وهو مذهب مالك[(١١)](#foonote-٥٦٤٣٧-١١)، والشافعي[(١٢)](#foonote-٥٦٤٣٧-١٢) والنخعي والثوري وأكثر الفقهاء. 
وصفة ذلك أن يقوم الإمام بطائفة، والأخرى وجاه العدو، فيركع بالطائفة التي معه، ركعة بسجدتيها ثم يقوم ويثبت قائماً[(١٣)](#foonote-٥٦٤٣٧-١٣) ويتمنون لأنفسهم الركعة الثانية. ثم يسلمون وينصرفون وجاه العدو والإمام قائم وتأتي الطائفة الأخرى فيكبرون مع الإمام ويركع بهم الركعة الأخرى بسجدتيها ثم يسلم، ويقومون فيأتون بركعتهم لأنفسهم بسجدتيها، ثم يسلمون[(١٤)](#foonote-٥٦٤٣٧-١٤) وفيها أقوال غير ما ذكرنا. 
ولا يصلى[(١٥)](#foonote-٥٦٤٣٧-١٥) صلاة الخوف إلا من كان في سفر عند مالك[(١٦)](#foonote-٥٦٤٣٧-١٦). 
فأما الخائفون في الخضر فإنهم يصلون أربعاً على سنة صلاة الخوف إذا خافوا العدو، ويصلي الإمام في الخوف لأهل الحضر والسفر المغرب بالطائفة الأولى ركعتين ثم يتشهد بهم، ويثبت قائماً. ويتمون لأنفسهم ويسلمون، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي منهم بهم ركعة ويتشهد[(١٧)](#foonote-٥٦٤٣٧-١٧) ويسلم، ويقومون هم لتمام ما بقي عليهم، ويقرأون فيما يقضون بأم القرآن وسوره[(١٨)](#foonote-٥٦٤٣٧-١٨). 
وفي حديث يزيد بن رومان[(١٩)](#foonote-٥٦٤٣٧-١٩) : لا يسلم الإمام حتى تتم الطائفة الأخرى لنفسها ما بقي عليها، ثم يسلم بهم. 
وفي حديث ابن القاسم[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢٠) أنه يسلم ويقومون يتمون ما بقي عليهم، وإليه رجع مالك، وقد كان يقول بحديث يزيد بن رومان ثم رجع عنه لحديث القاسم[(٢١)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢١). 
فإن سها[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢٢) الإمام بنقص سجدت الطائفة الأولى قبل السلام بعد قضاء ما عليها، وإن زاد سجدت بعد السلام، والإمام قائم لا يسجد، فإذا أتت الطائفة الأخرى صلى بهم الركعة الباقية. 
فعلى حديث القاسم[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢٣) يسجد ويسلم إن كان نقصاً، ولا يسجدون حتى يتموا لأنفسهم. وسجدوا بعد السلام إن كان زيادة، ويسجدون هم أيضاً إذا أتموا، وعلى قول ابن رومان يثبت حتى يتموا لأنفسهم ثم يسجد بهم، ويسلم أو يسلم ويسجد[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢٤). 
معناها : تمنى الكافرون \[ لو[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢٥) \] تشتغلون بصلاتكم عن سلاحكم وأمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم، فيحملون عليكم حملة واحدة فيقتلونكم، فحذر الله الؤمنين وأعلم بما تمنى[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢٦) به المشركون وأمرهم أن يفترقوا عند الصلاة، فتقوم طائفة مع الإمام وطائفة تمنع العدو، على الترتيب الذي ذكرنا رفقاً منه تعالى بالمؤمنين وتيسيراً عليهم. 
قوله :( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمُ إِنْ كَانَ بِكُمُ أذىً مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ) الآية \[ ١٠٢ \]. 
( أي : ليس عليكم إثم إن نالكم ضرر من مطر، وأنتم وجاه العدو، وإن كنتم مرضى أي : جرحى أو أعلاء، ( أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ )[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢٧) أي : ضعفتم عن التمادي في حملها فأباح تعالى للمؤمنين أن يضعوا السلاح إذا وجدوا ضرراً في حملها، ولكن حذرهم عند وضعها فقال :( خُذُوا حِذْرَكُمْ ) لئلا يميلوا عليكم وأنتم غير مسلحين غافلين. 
وأصل الجناح : العدل، ومنه جناح الطائر لأنه غير معتدل والإثم غير مستو فسمي به[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢٨). 
قوله :( عَذَاباً مُّهِيناً ) أي : مذلاً[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٣٧-٢٩). 
وذكر ابن عباس أن قوله ( اَوْ كُنْتُمْ مَّرْضَى ) نزل في عبد الرحمن بن عوف كان جريحاً[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٣٧-٣٠).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٥٠، والدر المنثور ٢/٢٦٦..
٤ - هذا القول للزجاج وليس لغيره. انظر: معاني الزجاج ٢/٩٧..
٥ - (ج): وذلك..
٦ - كان ذلك في غزوة ذي قرد. انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٨١، وجامع البيان ٥/٢٤٨، والدر المنثور ٢/٦٦١..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٧..
٨ - كذا.. في (أ) (ج) ولعلها يؤمون..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٧-٢٤٨، والدر المنثور ٢/٦٦٥..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٤..
١١ - انظر: الموطأ، كتاب صلاة الخوف: ١٥١..
١٢ - انظر: الأم ١/٢٥٣..
١٣ - (أ): قائمة وهو خطأ..
١٤ - بهذا ورد الأثر عن عبد الله بن عمر وغيره. انظر: الموطأ: ١٥١، والبخاري في كتاب المغازي ٥/١٥١، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين: ٢/٢١٢..
١٥ - (أ): ولا يصلا وهو خطأ..
١٦ - انظر: المدونة الكبرى ١/١٤٩..
١٧ - (أ): يشهد..
١٨ - انظر: المدونة الكبرى ١/١٤٩..
١٩ - هو أبو روح يزيد بن رومان الأسدي مولى آل الزبير بن العوام توفي ١٢٠-١٢٩-١٣٠ هـ فقيه ثقة مقرئ، ومحدث نابه، أخذ عن نافع وأبي عمرو ومالك. انظر: التهذيب ١١/٣٢٥، ومعرفة القراء ١/٦٢. وغاية النهاية ٢/٣٨١..
٢٠ - (أ) (د): القاسم وهو خطأ. انظر: المدونة الكبرى ١/١٥٠..
٢١ - كذا... والصواب ابن القاسم..
٢٢ - (أ): سهى وهو تحريف..
٢٣ - كذا... والصواب ابن القاسم..
٢٤ - انظر: المدونة ١/١٥٠..
٢٥ - زيادة يقتضيها السياق..
٢٦ - كذا في (أ) (ج) وهو خطأ صوابه واعلم بما تمناه المشركون..
٢٧ - ساقط من (ج)..
٢٨ - انظر: اللسان جنح ٢/٤٢٨..
٢٩ - (أ): معدلاً وهو خطأ..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٥٩..

### الآية 4:103

> فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبࣰا مَّوۡقُوتࣰا [4:103]

قوله :( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ... ) الآية \[ ١٠٣ \]. 
المعنى : إن الله تعالى أمرهم بذكره بعد الفرائض من الصلاة التي قد بينها لهم إرادة البركة بالذكر ليكون سبب[(١)](#foonote-٥٦٤٣٨-١) النصر على الأعداء والفتح، ونظيره قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[(٢)](#foonote-٥٦٤٣٨-٢). 
قوله :( فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) \[ أي : فإذا سكن خوفكم، فأقيموا الصلاة \][(٣)](#foonote-٥٦٤٣٨-٣) بتمامها في أوقاتها كما فرضت عليكم. 
فالمعنى : عند من جعل القصر في صلاة الخوف هو النقص من تمام السجود والركوع لا من العدد : فإذا أمنتم في سفركم، فأتموا الركوع والسجود، قاله السدي وهو اختيار الطبري[(٤)](#foonote-٥٦٤٣٨-٤). 
والمعنى عند من لم ير ذلك : فإذا اطمأننتم في أمصاركم ودوركم، فأقيموا الصلاة التي أمرتم أن تقصروها في حال خوفكم وسفركم، قال ذلك مجاهد وقتادة[(٥)](#foonote-٥٦٤٣٨-٥). 
وقال ابن يزيد : المعنى : فإذا اطمأننتم من عدوكم فصلوا الصلاة، ولا تصلوها ركباناً، ولا مشاة ولا جلوساً فهو إقامتها[(٦)](#foonote-٥٦٤٣٨-٦). 
قوله :( كِتَاباً مَّوْقُوتاً ) أي : فريضة مفروضة قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما. 
وقال قتادة :( كِتَاباً مَّوْقُوتاً ) منجماً يؤديها في أنجمها أي : في أوقاتها[(٧)](#foonote-٥٦٤٣٨-٧). 
وقيل :[(٨)](#foonote-٥٦٤٣٨-٨) معنى ( مَّوْقُوتاً ) محتوماً لابد من أدائها بتمامها في أوقاتها. 
وقال ابن مسعود : إن للصلاة وقتاً كوقت الحج[(٩)](#foonote-٥٦٤٣٨-٩). 
وقال زيد بن أسلم : " كتاباً موقتاً " أي منجماً. كلما \[ مضى \] نجم أي : كلما \[ مضى[(١٠)](#foonote-٥٦٤٣٨-١٠) \] وقت جاء وقت[(١١)](#foonote-٥٦٤٣٨-١١). 
وروي عن النبي ﷺ قال : " ليس بين العبد والكافر إلا ترك الصلاة " [(١٢)](#foonote-٥٦٤٣٨-١٢). 
وقال : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، من تركها فقد كفر " [(١٣)](#foonote-٥٦٤٣٨-١٣). 
وقال النخعي وابن المبارك وأحمد وإسحاق : من ترك الصلاة عامداً حتى خرج وقتها بغير \[ عذر \][(١٤)](#foonote-٥٦٤٣٨-١٤) فهو كافر، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل، وكذلك قال الشافعي. 
وروي أنه يستتاب ثلاثاً فإن صلى وإلا قتل. 
وقال الزهري : يضرب ويسجن إلا أن يكون ابتدع ديناً غير دين الإسلام، فإنه يقتل إن لم يتب[(١٥)](#foonote-٥٦٤٣٨-١٥).

١ - (ج): سببا النصر..
٢ - الأنفال: ٤٦..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٠..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦١..
٨ - عزاه الطبري لقتادة انظر: جامع البيان ١/٤٩٧..
٩ - جامع البيان ٥/٢٦١، وقد رد ابن العربي قول: ابن مسعود باعتبار أن الوقت هو محل للفعل وليس بشرط فيه لأن الصلاة لا تناط إلا بالفعل، مضى الوقت أو بقي. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٩٧..
١٠ - ساقط من (أ)..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦١..
١٢ - خرجه الترمذي في أبواب الإيمان ٤/١٢٥..
١٣ - خرجه اترمذي في أبواب الإيمان ٤/١٢٦، وأبو داود في كتاب السنة ٤/٢١٩، والمعجم الصغير للطبراني ١/١٣٤ و٢/١٤..
١٤ - ساقط من (أ)..
١٥ - اختلف في أمر تارك الصلاة على قولين: (أ): يقتل. (ب): يعزَّر ويحبس. فمن قال بالقتل –قال- يقتل كفراً وهو مذهب أحمد وإسحاق وابن المبارك أو –يقتل حداً لا كفراً وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه. فمن قال بالتعزير والحبس- وهم أهل الظاهر قالوا: يعزر ويحبس حتى يصلي. انظر: الأم للشافعي ١/٢٩٢، وبداية المجتهد ١/٩٠، والمحلى ٢/٢٣٥، والمغني لابن قدامة ٢/٢٩٧..

### الآية 4:104

> وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [4:104]

قوله :( وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا... ) الآية \[ ١٠٤ \]. 
قرأ عبد الرحمن الأعرج : أن تكونوا[(١)](#foonote-٥٦٤٣٩-١) تالمون بفتح إن على معنى لأن تكونوا أي : لا تهنوا من \[ أجل \][(٢)](#foonote-٥٦٤٣٩-٢) ألمكم، أي لا تضعفوا عن عدوكم من أجل ما أصابكم من الجراح، والتعب فإنهم قد أصابهم مثل ما أصابكم، ولكم عليهم فضيلة، وهي أنكم ترجون[(٣)](#foonote-٥٦٤٣٩-٣) من الله الجنة في الآخرة، والأجر والخلاص من النار، وترجون الغنيمة في الدنيا وهم لا يرجون جنة ولا أجراً، ولا يأمنون من عذاب، فأنتم أيها المؤمنون أولى ألا تضعفوا وأن تصبروا على عدوكم. 
وقيل : معنى ترجون هنا : تخافون[(٤)](#foonote-٥٦٤٣٩-٤). 
وقيل[(٥)](#foonote-٥٦٤٣٩-٥) : لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلا إذا تقدمه جحد، كقوله :( مَّالَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلهِ وَقَاراً )[(٦)](#foonote-٥٦٤٣٩-٦) أي :[(٧)](#foonote-٥٦٤٣٩-٧) لا تخافون الله عظمة[(٨)](#foonote-٥٦٤٣٩-٨). 
والرجاء هنا بمعنى الأمل أحسن وأقوم[(٩)](#foonote-٥٦٤٣٩-٩). 
ومعنى :( ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ) في طلبهم. 
فقال عكرمة[(١٠)](#foonote-٥٦٤٣٩-١٠) نزلت[(١١)](#foonote-٥٦٤٣٩-١١) يوم أحد ( إِنْ يَّمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ )[(١٢)](#foonote-٥٦٤٣٩-١٢) ونزلت ( إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ )[(١٣)](#foonote-٥٦٤٣٩-١٣). 
قال ابن عباس : لما صعد رسول الله ﷺ يوم أحد الجبل جاء أبو سفيان[(١٤)](#foonote-٥٦٤٣٩-١٤) فقال : يا محمد : ألا تخرج ؟ ألا تخرج ؟ الحرب سجال، يوم لنا ويوم لكم، فقال رسول الله ﷺ : " أجيبوا- "، فقالوا : لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال أبو سفيان : عزى لنا ولا عزى لكم، فقال رسول الله ﷺ قولوا : إن الله مولانا ولا مولى لكم[(١٥)](#foonote-٥٦٤٣٩-١٥). 
قال أبو سفيان : أُعْلُ هبل، فقال رسول الله ﷺ ( قولوا[(١٦)](#foonote-٥٦٤٣٩-١٦) ) :\[ الله \][(١٧)](#foonote-٥٦٤٣٩-١٧) أعلى وأجل. 
قال أبو سفيان : موعدنا وموعدكم بدر الصغرى، وكان بالمسلمين جراح. فقاموا وبهم الجراح[(١٨)](#foonote-٥٦٤٣٩-١٨). 
قوله :( وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً ) أي : لم يزل عالماً بمصالح خلقه. ( حَكِيماً ) أي : حكيماً في تدبيره وتقديره.

١ - هي قراءة شاذة في: مختصر الشواذ ٢٨، والمحتسب ١/١٦٧..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - ترجون مالاً من الله..
٤ - فسر الرجاء بمعنى الخوف في: معاني الفراء ١/٢٨٦، ومجاز القرآن ٢/٢٧٠، وتفسير الغريب ٤٨٧، ومعاني الزجاج ٢/١٠٠ و٥/٢٢٩، وجامع البيان ٥/٢٦٤، و٢٩/٩٤. وغير معروف في كلام العرب صرف الرجاء إلى معنى الخوف، إلا ما كان من لغة أهل الحجاز فيما قال قطرب، وقد أجمع أهل اللغة على أن الرجاء هنا على معنى الأمل لا على صريح الخوف وإنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف لأن الرجاء أمل قد يخاف ألا يتم. انظر: معاني الفراء ١/٢٨٦، والجامع للأحكام ١٨/٣٠٣..
٥ - هو قول للفراء، معاني الفراء ١/٢٨٦..
٦ - نوح آية ١٣..
٧ - (أ): ألا..
٨ - في معاني الفراء ١/٢٨٦: لا تخافون لله عظمة..
٩ - وهو ما اختاره الزجاج في معانيه ٢/١٠٠..
١٠ - ساق الطبري قول عكرمة بعد قول ابن عباس وهو أنسب..
١١ - زيادة يقتضيها السياق..
١٢ - آل عمران: الآية ١٤٠..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٣..
١٤ - هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي توفي ٣١ هـ. صحابي من سادة قريش، أسلم يوم فتح مكة شهد حنيناً والطائف واليرموك. انظر: أسد الغابة ٢/٣٩٢، الإصابة ٢/١٧٢ وسبقت ترجمته..
١٥ - (أ): ولا مولاكم..
١٦ - ساقط من (ج)..
١٧ - زيادة يقتضيها السياق..
١٨ - انظرك المسند لأحمد بتحقيق شاكر ٦/١٩١..

### الآية 4:105

> إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمࣰا [4:105]

قوله ( اِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) الآية \[ ١٠٥-١٠٨ \]. 
المعنى : إنا أنزلنا إليك يا محمد القرآن ( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) أي : بما أنزلنا إليك من كتابه ( وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) أي : لا تكن لمن خان مسلماً أو معاهداً خصيماً. 
وقد كثرت[(١)](#foonote-٥٦٤٤٠-١) الروايات في السبب التي نزلت فيه هذه الآية. غير أنها، وإن اختلفت ألفاظها ترجع إلى معنى واحد. 
واختصار القصة أن رجلاً من الأنصار اسمه : طعمة بن أبيرق[(٢)](#foonote-٥٦٤٤٠-٢) وكان منافقاً، سرق درعاً لعمة كانت عنده وديعة، فلما أن خاف أن يعرف فيه[(٣)](#foonote-٥٦٤٤٠-٣) قذفها على يهودي، وأخبر بني عمه بذلك فجاء اليهودي إلى رسول الله ﷺ يخبره بالدرع، وقال : والله ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت علي، فلما رأوا[(٤)](#foonote-٥٦٤٤٠-٤) ذلك بنو عم طعمة جاءوا إلى رسول الله ﷺ يبرئوا[(٥)](#foonote-٥٦٤٤٠-٥) صاحبهم من الدرع، ويسألونه أن يبرئه منها، فهم[(٦)](#foonote-٥٦٤٤٠-٦) رسول الله ﷺ أن يبرئه من السرقة حتى نزل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنٍ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة وبني عمه[(٧)](#foonote-٥٦٤٤٠-٧). 
وقيل[(٨)](#foonote-٥٦٤٤٠-٨) : إن رسول الله ﷺ برأه بقولهم على رؤوس الناس. 
فقال الله عز وجل :( اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) أي : مما هممت به، ومما فعلته ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة ومن أعانه وهو يعلم بسرقته. 
وقال السدي : بل الخيانة التي ذكرها الله عز وجل هي وديعة كان قد استودعها يهودي عند طعمة بن أبيرق وهي درع، فأخفاها طعمة، وجحدها، ثم رماها في دار رجل آخر من اليهود. فأتى اليهودي إلى النبي ﷺ فأخبره أنها[(٩)](#foonote-٥٦٤٤٠-٩) رميت في داره[(١٠)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٠). 
وروي أن طعمة قال لليهودي[(١١)](#foonote-٥٦٤٤٠-١١) صاحب الدرع : إنك إنما استودعت درعك عند فلان، وأنا أشهد لك عليه، ثم ألقى طعمة الدرع في دار ذلك الرجل الذي يريد أن يشهد عليه فجادل الأنصار عن طعمة أنه لم يفعل شيئاً، وأتوا النبي ﷺ، فقالوا : يا رسول الله، جادل عن طعمة وأكذب اليهودي، فهم النبي ﷺ أن يفعل فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) إلى رأس ثلاث آيات. 
ولما نزل القرآن في طعمة لحق بقريش وارتد، ثم عاد، إلى مشربة[(١٢)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٢) الحجاج[(١٣)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٣) حليف لبني عبد الدار[(١٤)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٤) فنقبها فسقط عليه حجر، فوحل لحمه، فلما أصبح أخرجوه، ونفوه من مكة فخرج فلقي ركباً فعرض لهم، وقال : ابن سبيل منقطع به، فحملوه حتى إذا جن الليل عدا عليهم، فسرقهم، ثم انطلق، فخرجوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات[(١٥)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٥). 
قال ابن جريج : فهذه الآيات كلها فيه نزلت. 
ومعنى :( يَخْتَانُونَ[(١٦)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٦) أَنْفُسَهُمُ ) أي : يُخوِّنونها، أي : يجعلونها خونة أي : يلزمون الخيانة. 
( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً اَثِيماً ) أي : لا يحب من كانت هذه صفته.

١ - (أ): كثر وهو خطأ..
٢ - هو طعمة بن أبيرق الأنصاري ذكر في الصحابة، حضر المشاهد كلها مع رسول الله إلا بدراً وقد تكلم في إيمانه. انظر: الإصابة ٢/٢١٥..
٣ - (ج): به، وفي العبارة اضطراب..
٤ - كذا.. في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه فلما رأى ذلك..
٥ - كذا في (أ) (ج):: وهو خطأ صوابه: يبرئون..
٦ - (أ): فيهم..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨..
٨ - عزاه الطبري إلى ابن عباس في جامع البيان ٥/٢٦٧..
٩ - (ج): أنه وهو خطأ..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨-٢٦٩..
١١ - اليهودي..
١٢ - كذا... في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه: مشربة للحجاج. أما المشربة بفتح الراء وضمها فهي الغرفة التي يشرب فيها وتجمع على مشارب. انظر: اللسان شرب ١/٤٨٦..
١٣ - وأما الحجاج فهو كما ذكر الطبري الحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي حليف لبني عبد الدار قيل: أبو كلاب، أو أبو عبد الله أو أبو محمد، صحابي قدم على النبي ﷺ بخيبر فأسلم، وحسن إسلامه انظر: سيرة ابن هشام ٢/٣٤٥، وأسد الغابة ١/٤٥٦..
١٤ - بنو عبد الدار من العدنانية، وهو بطن من قصي بن كلاب. انظر: قبائل العرب ٢/٧٢٣..
١٥ - انظر: سنن الترمذي أبواب التفسير ٤/٣١٠، وأسباب النزول ١٠٣، ولباب النقول: ٨٢..
١٦ - أصل أختان: خان فهو مزيد بالهمزة والتاء والاختيان مراودة الخيانة لم يقل تعالى "تخونون" لأنه لم يكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) فدل على أن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة. انظر: المفردات ١٦٢، واللسان خون ١٣/١٤٤..

### الآية 4:106

> وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِيمࣰا [4:106]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٥:قوله ( اِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) الآية \[ ١٠٥-١٠٨ \]. 
المعنى : إنا أنزلنا إليك يا محمد القرآن ( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) أي : بما أنزلنا إليك من كتابه ( وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) أي : لا تكن لمن خان مسلماً أو معاهداً خصيماً. 
وقد كثرت[(١)](#foonote-٥٦٤٤٠-١) الروايات في السبب التي نزلت فيه هذه الآية. غير أنها، وإن اختلفت ألفاظها ترجع إلى معنى واحد. 
واختصار القصة أن رجلاً من الأنصار اسمه : طعمة بن أبيرق[(٢)](#foonote-٥٦٤٤٠-٢) وكان منافقاً، سرق درعاً لعمة كانت عنده وديعة، فلما أن خاف أن يعرف فيه[(٣)](#foonote-٥٦٤٤٠-٣) قذفها على يهودي، وأخبر بني عمه بذلك فجاء اليهودي إلى رسول الله ﷺ يخبره بالدرع، وقال : والله ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت علي، فلما رأوا[(٤)](#foonote-٥٦٤٤٠-٤) ذلك بنو عم طعمة جاءوا إلى رسول الله ﷺ يبرئوا[(٥)](#foonote-٥٦٤٤٠-٥) صاحبهم من الدرع، ويسألونه أن يبرئه منها، فهم[(٦)](#foonote-٥٦٤٤٠-٦) رسول الله ﷺ أن يبرئه من السرقة حتى نزل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنٍ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة وبني عمه[(٧)](#foonote-٥٦٤٤٠-٧). 
وقيل[(٨)](#foonote-٥٦٤٤٠-٨) : إن رسول الله ﷺ برأه بقولهم على رؤوس الناس. 
فقال الله عز وجل :( اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) أي : مما هممت به، ومما فعلته ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة ومن أعانه وهو يعلم بسرقته. 
وقال السدي : بل الخيانة التي ذكرها الله عز وجل هي وديعة كان قد استودعها يهودي عند طعمة بن أبيرق وهي درع، فأخفاها طعمة، وجحدها، ثم رماها في دار رجل آخر من اليهود. فأتى اليهودي إلى النبي ﷺ فأخبره أنها[(٩)](#foonote-٥٦٤٤٠-٩) رميت في داره[(١٠)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٠). 
وروي أن طعمة قال لليهودي[(١١)](#foonote-٥٦٤٤٠-١١) صاحب الدرع : إنك إنما استودعت درعك عند فلان، وأنا أشهد لك عليه، ثم ألقى طعمة الدرع في دار ذلك الرجل الذي يريد أن يشهد عليه فجادل الأنصار عن طعمة أنه لم يفعل شيئاً، وأتوا النبي ﷺ، فقالوا : يا رسول الله، جادل عن طعمة وأكذب اليهودي، فهم النبي ﷺ أن يفعل فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) إلى رأس ثلاث آيات. 
ولما نزل القرآن في طعمة لحق بقريش وارتد، ثم عاد، إلى مشربة[(١٢)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٢) الحجاج[(١٣)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٣) حليف لبني عبد الدار[(١٤)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٤) فنقبها فسقط عليه حجر، فوحل لحمه، فلما أصبح أخرجوه، ونفوه من مكة فخرج فلقي ركباً فعرض لهم، وقال : ابن سبيل منقطع به، فحملوه حتى إذا جن الليل عدا عليهم، فسرقهم، ثم انطلق، فخرجوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات[(١٥)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٥). 
قال ابن جريج : فهذه الآيات كلها فيه نزلت. 
ومعنى :( يَخْتَانُونَ[(١٦)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٦) أَنْفُسَهُمُ ) أي : يُخوِّنونها، أي : يجعلونها خونة أي : يلزمون الخيانة. 
( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً اَثِيماً ) أي : لا يحب من كانت هذه صفته. 
١ - (أ): كثر وهو خطأ..
٢ - هو طعمة بن أبيرق الأنصاري ذكر في الصحابة، حضر المشاهد كلها مع رسول الله إلا بدراً وقد تكلم في إيمانه. انظر: الإصابة ٢/٢١٥..
٣ - (ج): به، وفي العبارة اضطراب..
٤ - كذا.. في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه فلما رأى ذلك..
٥ - كذا في (أ) (ج):: وهو خطأ صوابه: يبرئون..
٦ - (أ): فيهم..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨..
٨ - عزاه الطبري إلى ابن عباس في جامع البيان ٥/٢٦٧..
٩ - (ج): أنه وهو خطأ..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨-٢٦٩..
١١ - اليهودي..
١٢ - كذا... في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه: مشربة للحجاج. أما المشربة بفتح الراء وضمها فهي الغرفة التي يشرب فيها وتجمع على مشارب. انظر: اللسان شرب ١/٤٨٦..
١٣ - وأما الحجاج فهو كما ذكر الطبري الحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي حليف لبني عبد الدار قيل: أبو كلاب، أو أبو عبد الله أو أبو محمد، صحابي قدم على النبي ﷺ بخيبر فأسلم، وحسن إسلامه انظر: سيرة ابن هشام ٢/٣٤٥، وأسد الغابة ١/٤٥٦..
١٤ - بنو عبد الدار من العدنانية، وهو بطن من قصي بن كلاب. انظر: قبائل العرب ٢/٧٢٣..
١٥ - انظر: سنن الترمذي أبواب التفسير ٤/٣١٠، وأسباب النزول ١٠٣، ولباب النقول: ٨٢..
١٦ - أصل أختان: خان فهو مزيد بالهمزة والتاء والاختيان مراودة الخيانة لم يقل تعالى "تخونون" لأنه لم يكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) فدل على أن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة. انظر: المفردات ١٦٢، واللسان خون ١٣/١٤٤..


---

### الآية 4:107

> وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمࣰا [4:107]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٥:قوله ( اِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) الآية \[ ١٠٥-١٠٨ \]. 
المعنى : إنا أنزلنا إليك يا محمد القرآن ( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) أي : بما أنزلنا إليك من كتابه ( وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) أي : لا تكن لمن خان مسلماً أو معاهداً خصيماً. 
وقد كثرت[(١)](#foonote-٥٦٤٤٠-١) الروايات في السبب التي نزلت فيه هذه الآية. غير أنها، وإن اختلفت ألفاظها ترجع إلى معنى واحد. 
واختصار القصة أن رجلاً من الأنصار اسمه : طعمة بن أبيرق[(٢)](#foonote-٥٦٤٤٠-٢) وكان منافقاً، سرق درعاً لعمة كانت عنده وديعة، فلما أن خاف أن يعرف فيه[(٣)](#foonote-٥٦٤٤٠-٣) قذفها على يهودي، وأخبر بني عمه بذلك فجاء اليهودي إلى رسول الله ﷺ يخبره بالدرع، وقال : والله ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت علي، فلما رأوا[(٤)](#foonote-٥٦٤٤٠-٤) ذلك بنو عم طعمة جاءوا إلى رسول الله ﷺ يبرئوا[(٥)](#foonote-٥٦٤٤٠-٥) صاحبهم من الدرع، ويسألونه أن يبرئه منها، فهم[(٦)](#foonote-٥٦٤٤٠-٦) رسول الله ﷺ أن يبرئه من السرقة حتى نزل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنٍ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة وبني عمه[(٧)](#foonote-٥٦٤٤٠-٧). 
وقيل[(٨)](#foonote-٥٦٤٤٠-٨) : إن رسول الله ﷺ برأه بقولهم على رؤوس الناس. 
فقال الله عز وجل :( اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) أي : مما هممت به، ومما فعلته ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة ومن أعانه وهو يعلم بسرقته. 
وقال السدي : بل الخيانة التي ذكرها الله عز وجل هي وديعة كان قد استودعها يهودي عند طعمة بن أبيرق وهي درع، فأخفاها طعمة، وجحدها، ثم رماها في دار رجل آخر من اليهود. فأتى اليهودي إلى النبي ﷺ فأخبره أنها[(٩)](#foonote-٥٦٤٤٠-٩) رميت في داره[(١٠)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٠). 
وروي أن طعمة قال لليهودي[(١١)](#foonote-٥٦٤٤٠-١١) صاحب الدرع : إنك إنما استودعت درعك عند فلان، وأنا أشهد لك عليه، ثم ألقى طعمة الدرع في دار ذلك الرجل الذي يريد أن يشهد عليه فجادل الأنصار عن طعمة أنه لم يفعل شيئاً، وأتوا النبي ﷺ، فقالوا : يا رسول الله، جادل عن طعمة وأكذب اليهودي، فهم النبي ﷺ أن يفعل فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) إلى رأس ثلاث آيات. 
ولما نزل القرآن في طعمة لحق بقريش وارتد، ثم عاد، إلى مشربة[(١٢)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٢) الحجاج[(١٣)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٣) حليف لبني عبد الدار[(١٤)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٤) فنقبها فسقط عليه حجر، فوحل لحمه، فلما أصبح أخرجوه، ونفوه من مكة فخرج فلقي ركباً فعرض لهم، وقال : ابن سبيل منقطع به، فحملوه حتى إذا جن الليل عدا عليهم، فسرقهم، ثم انطلق، فخرجوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات[(١٥)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٥). 
قال ابن جريج : فهذه الآيات كلها فيه نزلت. 
ومعنى :( يَخْتَانُونَ[(١٦)](#foonote-٥٦٤٤٠-١٦) أَنْفُسَهُمُ ) أي : يُخوِّنونها، أي : يجعلونها خونة أي : يلزمون الخيانة. 
( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً اَثِيماً ) أي : لا يحب من كانت هذه صفته. 
١ - (أ): كثر وهو خطأ..
٢ - هو طعمة بن أبيرق الأنصاري ذكر في الصحابة، حضر المشاهد كلها مع رسول الله إلا بدراً وقد تكلم في إيمانه. انظر: الإصابة ٢/٢١٥..
٣ - (ج): به، وفي العبارة اضطراب..
٤ - كذا.. في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه فلما رأى ذلك..
٥ - كذا في (أ) (ج):: وهو خطأ صوابه: يبرئون..
٦ - (أ): فيهم..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨..
٨ - عزاه الطبري إلى ابن عباس في جامع البيان ٥/٢٦٧..
٩ - (ج): أنه وهو خطأ..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨-٢٦٩..
١١ - اليهودي..
١٢ - كذا... في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه: مشربة للحجاج. أما المشربة بفتح الراء وضمها فهي الغرفة التي يشرب فيها وتجمع على مشارب. انظر: اللسان شرب ١/٤٨٦..
١٣ - وأما الحجاج فهو كما ذكر الطبري الحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي حليف لبني عبد الدار قيل: أبو كلاب، أو أبو عبد الله أو أبو محمد، صحابي قدم على النبي ﷺ بخيبر فأسلم، وحسن إسلامه انظر: سيرة ابن هشام ٢/٣٤٥، وأسد الغابة ١/٤٥٦..
١٤ - بنو عبد الدار من العدنانية، وهو بطن من قصي بن كلاب. انظر: قبائل العرب ٢/٧٢٣..
١٥ - انظر: سنن الترمذي أبواب التفسير ٤/٣١٠، وأسباب النزول ١٠٣، ولباب النقول: ٨٢..
١٦ - أصل أختان: خان فهو مزيد بالهمزة والتاء والاختيان مراودة الخيانة لم يقل تعالى "تخونون" لأنه لم يكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) فدل على أن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة. انظر: المفردات ١٦٢، واللسان خون ١٣/١٤٤..


---

### الآية 4:108

> يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا [4:108]

قوله :( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ) أي يخفون أمر خيانتهم من الناس الذين لا يملكون لهم ضراً ولا نفعاً. 
و( وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ) الذي هو مطلع عليهم، ويعلم ما تخفون فهو أحق أن يستخفى منه ( إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ القَوْلِ ) وذلك أنهم قالوا : تقول إن اليهودي سرقها، ويحلف طعمة على ذلك، فيقبل من طعمه بيمينه، لأنه على دين محمد ﷺ، ولا يقبل من اليهودي لأنه على غير دينه فهذا ما أعدوا في الليل. 
وقيل : يبيتون " يبدلون[(١)](#foonote-٥٦٤٤٣-١)، وقيل يؤلفون " [(٢)](#foonote-٥٦٤٤٣-٢). 
وهذا كله في الرهط الذي مشوا إلى النبي ﷺ في شأن طعمة يبرئونه وهم يعلمون أنه[(٣)](#foonote-٥٦٤٤٣-٣) سارق الدرع. 
وعن ابن عباس : أن طعمة دفن الدرع فأتي جبريل النبي ﷺ، فقال له : إذا غَدوت من منزلك، فإنك سترى أثراً[(٤)](#foonote-٥٦٤٤٣-٤) بيناً، فاتبعه حتى إذا انقطع، فأمر من يحفر، فإن الدرع مدفون ففعل النبي ﷺ ذلك، فاستخرج[(٥)](#foonote-٥٦٤٤٣-٥) الدرع، وقال النبي ﷺ : " إنما أنا بشر فمن كان ألحن بحجته من صاحبه فقضيت له بحق ليس له، فإنما أقطع له قطعة من النار :[(٦)](#foonote-٥٦٤٤٣-٦) وهرب المنافق إلى مكة. 
قوله :( وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ) أي لم يزل محيطاً بما يصنعون وما يبيتون لها، لا يخفى عليه شيء منها حتى يجازيهم بها.

١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٠..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧١..
٣ - (أ): أنهم وهو خطأ..
٤ - أثر وهو خطأ..
٥ - (أ): فاستخف وهو خطأ..
٦ - انظر: تخريجه باختلاف يسير في الموطأ كتاب الأقضية ٥٩٣ والبخاري في كتاب الأحكام (٧١٨١) ٨/١١٢، ومسلم في كتاب الأقضية ٥/١٢٨ وليس في رواية الحديث أن سبب وروده هذه الحادثة، وإنما المذكور في الصفحة قصة أخرى، فالسبب الذي ذكره المؤلف لا يعرف في رواية هذا الحديث الذي أورده، والله أعلم \[المدقق\]..

### الآية 4:109

> هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلࣰا [4:109]

قوله :( هَاأَنْتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الآية \[ ١٠٩ \]. 
أم في قوله :( أَمْ مَّنْ يَّكُونُ ) منفصلة من " من " في أربعة مواضع فقط في السواد[(١)](#foonote-٥٦٤٤٤-١). 
( أَمْ مَّنْ يَّكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ) في النساء[(٢)](#foonote-٥٦٤٤٤-٢). 
( اَم مَّنُ اسِّسَ بُنْيَانُهُ ) في براءة[(٣)](#foonote-٥٦٤٤٤-٣). 
( اَم مَّنْ خَلَقْنَا ) في الصافات[(٤)](#foonote-٥٦٤٤٤-٤). 
( اَمْ مَّنْ يَّاتِي ءَامِناً ) في السجدة[(٥)](#foonote-٥٦٤٤٤-٥). 
وسائره في القرآن " أمَّن " غير منفصل والانفصال هو الأصل، والاتصال استخفاف[(٦)](#foonote-٥٦٤٤٤-٦) إذ وجب الأدغام، والمدغم بمنزلة حرف واحد فكتب على ذلك. 
و " هؤلاء " بمعنى الذين[(٧)](#foonote-٥٦٤٤٤-٧) خبروا[(٨)](#foonote-٥٦٤٤٤-٨) الابتداء. 
وقيل : " هؤلاء " نداء ولم يجزه سيبويه \[ لأنه[(٩)](#foonote-٥٦٤٤٤-٩) \] لا يجيز[(١٠)](#foonote-٥٦٤٤٤-١٠) حذف حرف[(١١)](#foonote-٥٦٤٤٤-١١) من المبهم، ولا من النكرة، ويجيزه الكوفيون وكلهم أجازوا الحذف من غير هذين النوعين كقوله :( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا )[(١٢)](#foonote-٥٦٤٤٤-١٢) وكقوله :( قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي[(١٣)](#foonote-٥٦٤٤٤-١٣) ) وحذفه من المضاف كثير في القرآن والكلام. 
والمعنى أنتم الذين جادلتم عنهم أي : عن بني أبيرق في الحياة الدنيا ( فَمَنْ يُّجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أي : فمن يخاصم الله عنهم في الآخرة ؟ أم من يكون عليهم وكيلاً " ؟ أي من ذا الذي يتوكل لها، ولا الخائنين يوم القيامة في خصومتهم بين يدي ربهم، الذي يعلم الغيوب، ولا يستر عليه[(١٤)](#foonote-٥٦٤٤٤-١٤) شيء مما بيتم وما صنعتم.

١ - يريد به الخط، والكتابة، وقد تقدم هذا..
٢ - النساء آية ١٠٨..
٣ - التوبة أو براءة آية ١١٠..
٤ - الصافات آية ١١..
٥ - هذه الآية من سورة "فصلت": ٣٩ وليست من سورة "السجدة"..
٦ - (أ): والاستخفاف وهو تحريف. والمقصود بالعبارة طلب للأخف \[المدقق\]..
٧ - ذهب الكوفيون إلى أن أسماء الإشارة تكون بمعنى اسم الموصول واحتجوا بهذه الآية وما شابهها، وتقديرها: ها أنتم الذين جادلتم عنهم، فأنتم مبتدأ، وهؤلاء بمعنى الذين خبر، وجادلتم جملة الصلة. وذهب البصريون إلى أن أسماء الإشارة لا تكون بمعنى اسم موصول لأن الأصل فيها أن تكون دالة على غيرها، فليس أحدها بمعنى آخر فينبغي أن لا تحمل عليها، وله في إعراب الآية ثلاثة أوجه: (أ): إن هؤلاء باق على أصله ويكون في موضع نصب على الاختصاص، والتقدير: أعني هؤلاء، والخبر جادلتم. (ب): أن يكون هؤلاء تأكيداً لأنتم، والخبر جادلتم. (ج): أن تكون هؤلاء منادى مفرداً، والتقدير ثم أنتم يا هؤلاء والخبر: جادلتم، ثم حذف حرف النداء، ولم يجز سيبويه هذا الحذف، انظر: الكتاب ٢/٣٤٥، وإعراب النحاس ١/٢٤٢، ومشكل الإعراب ١/١٠٢، والإنصاف ٢/١١٧، والإملاء ١/٢٨..
٨ - كذا... في (أ) (ج) والصواب حف الواو خبر الابتداء..
٩ - زيادة يقتضيها السياق..
١٠ - كذا... في (أ) (ج) والصواب: لا يجيز..
١١ - (ج): لا يجز حرف واحد..
١٢ - يوسف آية ٢٩،.
١٣ - آل عمران آية ٤٠..
١٤ - (ج): عليهم..

### الآية 4:110

> وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورࣰا رَّحِيمࣰا [4:110]

قوله :( وَمَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً اَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ) الآية \[ ١١٠ \]. 
هذه الآية نزلت في الذين يختانون أنفسهم الذين ذكرهم الله أولاً \[ و \][(١)](#foonote-٥٦٤٤٥-١) أخبر أنه من عمل سوءاً \[ أ \][(٢)](#foonote-٥٦٤٤٥-٢) وذنباً[(٣)](#foonote-٥٦٤٤٥-٣) أو ظلم نفسه بأن ألزمها ما يستحق عليه العقوبة ( ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) أي : يستدعي المغفرة من الله فإنه يجد الله غفوراً لذنبه، رحيماً به، وهي عامة في كل من أصاب ذنباً[(٤)](#foonote-٥٦٤٤٥-٤).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (أ): ذنب هو خطأ..
٤ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٢٧٤..

### الآية 4:111

> وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمࣰا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمࣰا [4:111]

قوله :( وَمَنْ يَّكْسِبِ اِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ) الآية \[ ١١١ \]. 
المعنى : من يكسب ذنباً فإنما وباله على نفسه دون غيره، فالمعنى، لا تجادلوا عن من اختان[(١)](#foonote-٥٦٤٤٦-١) نفسه، فإن من كسب ذنباً فإنما هو راجع عليه ( وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً ) أي : عالماً بما تصنعون أيها المجادلون وجميع خلقه. 
و( حَكِيماً ) بسياستكم وجميع خلقه.

١ - (ج): اختار نفسه وهو خطأ..

### الآية 4:112

> وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمࣰا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـࣰٔا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِينࣰا [4:112]

قوله :( وَمَنْ يَّكْسِبْ خَطٍيئَةً اَوِ اِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ) الآية \[ ١١٢-١١٣ \]. 
الخطيئة ما أتاه الإنسان \[ من ذنب \][(١)](#foonote-٥٦٤٤٧-١) متعمداً، وغير متعمد[(٢)](#foonote-٥٦٤٤٧-٢) والإثم ما أتاه متعمداً فقط. ومن أجل ذلك فصل بينهما في الاكتساب. 
فالمعنى : ومن يكسب خطيئة على غير عقد منه لها، أو إثماً على عمد منه، ( ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ) أي يضيف ذلك إلى بريء ( فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً ) أي تحمل بفعله ذلك فرية وكذباً وإِثْماً عَظِيماً[(٣)](#foonote-٥٦٤٤٧-٣). 
وقيل : إن الخطيئة والإثم واحد، ولكن لما اختلف اللفظان جاز[(٤)](#foonote-٥٦٤٤٧-٤). 
وقيل[(٥)](#foonote-٥٦٤٤٧-٥) : إن الخطيئة هي الصغيرة، والإثم في الكبيرة ولذلك انفصلا. 
وقال أبو إسحاق : سمى الله تعالى بعض المعاصي خطايا، وسمى بعضاً إثماً فأعلم أن من اكتسب[(٦)](#foonote-٥٦٤٤٧-٦) معصية تسمى خطيئة، أو كسب معصية تسمى إثماً، ثم رمى بها من لم يعملها ( فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً )[(٧)](#foonote-٥٦٤٤٧-٧). 
والبهتان : الكذب[(٨)](#foonote-٥٦٤٤٧-٨). 
وهذا نزل في شأن طعمة وما رمى به اليهودي أو غيره من سرقة الدروع، والهاء في " به " تعود على الإثم، ولا يجوز أن تعود على ال
وهذا نزل في شأن طعمة وما رمى به اليهودي أو غيره من سرقة الدروع، والهاء في " به " تعود على الإثم، ولا يجوز أن تعود على الإثم والخطيئة، لأنها بمعنى الجرم[(٩)](#foonote-٥٦٤٤٧-٩) والذنب، ولأن الأفعال، وإن اختلفت العبارات منها فهي راجعة، إلى معنى واحد، فرجعت الهاء على ذلك، هذا قول من قال : لما اختلف اللفظان جاز أن يكررا، والمعنى فيهما سواء[(١٠)](#foonote-٥٦٤٤٧-١٠). 
ويجوز أن تعود على الخطيئة لأنها بمعنى الذنب[(١١)](#foonote-٥٦٤٤٧-١١). 
وقيل : تعود على الكسب \[ ودل[(١٢)](#foonote-٥٦٤٤٧-١٢) \] عليه يكسب[(١٣)](#foonote-٥٦٤٤٧-١٣).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - (أ): متعمداً وهو خطأ..
٣ - انظر: متشابه القرآن ١/٢٠٤..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٤، والمفردات: ٥ و١٥١، واللسان خطأ ١/٦٥، وإثم ١٢/٥..
٥ - (أ): معصية..
٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٠٣..
٧ - المفردات: ٦١ واللسان: بهت ٢/١٢..
٨ - (أ): الجرام..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٤..
١٠ - انظر: معاني الفراء ١/٢٨٤..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٠٣، وجامع البيان ٥/٢٧٥..
١٣ - ساقط من (ج)..

### الآية 4:113

> وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةࣱ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءࣲۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمࣰا [4:113]

وقوله :( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ أَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مِّنْهُمُ أَنْ يُّضِلُّوكَ ). 
المعنى :( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ ) بأن نبهك على الحق، وعصمك بتوفيقه، وبين لك من الخائن ( لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مِّنْهُمُ أَنْ يُّضِلُّوكَ ) بمساعدتهم، فتبرئ طعمة من سرقة الدروع على رؤوس الملأ، وتلحقها باليهودي لأنهم سألوه في ذلك، فهم به حتى نزلت عليه الآية، ( وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ) أي ليس يضرك هؤلاء الخائنون شيئاً، إنما يضلون أنفسهم ويضرونها.

### الآية 4:114

> ۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرࣲ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمࣰا [4:114]

قوله : عز وجل ( لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمُ ) الآية \[ ١١٤ \]. 
المعنى : لا خير في كثير من نجوى[(١)](#foonote-٥٦٤٤٩-١) المتناجين من الناس إلا في من أمر بصدقة، أو معروف، أو إصلاح بين الناس، فإن أولئك فيهم الخير، فنجوى على هذا اسم للناس المتناجين[(٢)](#foonote-٥٦٤٤٩-٢). 
والصدقة : معروف[(٣)](#foonote-٥٦٤٤٩-٣). 
وقوله :( أَوْ مَعْرُوفٍ ) هو جميع فعل الخير غير الصدقة[(٤)](#foonote-٥٦٤٤٩-٤). 
وقد قيل : المعروف في هذا : القرض[(٥)](#foonote-٥٦٤٤٩-٥) يقرضه الإنسان المحتاج فقد أتى : " أن القرض كالصدقة " وأن فيه أجراً عظيماً. 
وقيل : المعنى : لا خير في كثير من نجوى الناس إلا في نجوى من أمر بصدقة[(٦)](#foonote-٥٦٤٤٩-٦). 
فتكون على القول الأول النجوى هم الناس، ولكنه خرج على جمع جرحى، وشكرى[(٧)](#foonote-٥٦٤٤٩-٧)، ويكون في القول الثاني على بابها : اسم للسر لكن تقدر في الثاني حرف تقديره " إلا في نجوى من أمر بصدقة " [(٨)](#foonote-٥٦٤٤٩-٨).

١ - (أ) في نجوى من المتناجين..
٢ - يقال نجوته نجوى أي ساررته، ومثله ناجيته، والاسم النجوى والنجوى في الكلام ما ينفرد به الجماعة، أو الاثنان سراً كان أو ظاهراً. انظر: المفردات: ٥٠٤، واللسان: نجوى ١٥/٣٠٨..
٣ - هو اختيار الفراء الذي يجعل من في موضع خفض بالرد على النجوى. معاني الفراء ١/٢٨٥ وهو اختيار الطبري أيضاً في جامع البيان ٥/٢٧٦..
٤ - المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله، وما ندب إليه الشرع، فتندرج فيه الصدقة، فلا وجه لاستثنائها من المعروف كما هو مذهب مكي، اللهم إلا إذا فسرنا الاقتصاد في الجود معروفاً لما كان ذلك مستحسناً في العقول بالشرع، انظر: المفردات ٣٤٣ واللسان عرف ٩/٢٤٠..
٥ - عزاه القرطبي إلى مقاتل في الجامع للأحكام ٥/٣٨٣، وعزاه أبو حيان إلى ابن عباس في البحر ٣/٣٤٩..
٦ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٤..
٧ - هو اختيار الطبري في جامع البيان ٥/٢٧٧..
٨ - تحتمل النجوى في هذه الآية أن يكون معناها الجماعة، أو تكون مصدراً، فإن قدرت بمعنى الجماعة فالاستثناء متصل كأنه قال: لا خير في كثير من جماعاتهم المنفردة المتسارة إلا من أمر بمعروف، وإن قدرت على أنها مصدر فكأنه قال: لا خير في كثير من تناجيهم، فالاستثناء منقطع بحكم اللفظ، ويقدر اتصاله على حذف مضاف كأنه قال: إلا نجوى من أمر، انظر: معاني الزجاج ٢/١٠٦، وإعراب النحاس ١/٤٥٢، ومشكل الإعراب ١/٢٠٨..

### الآية 4:115

> وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا [4:115]

قوله :( وَمَنْ يُّشَاقِقِ[(١)](#foonote-٥٦٤٥٠-١) الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِمَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى.. ) الآية \[ ١١٥ \]. 
المعنى : من يباين الرسول من بعدما تبين له أنه رسول الله ﷺ، وأن ما جاء به الحق ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُومِنِينَ ) أي غير طريقهم، ومنهاجهم، وهو التصديق بمحمد ﷺ وبما \[ جاء به \][(٢)](#foonote-٥٦٤٥٠-٢) ( تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) أي : نجعل ناصره من استنصر به واستعان به من الأوثان والأصنام[(٣)](#foonote-٥٦٤٥٠-٣). 
وقال مجاهد :( تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) : نتركه وما يعبد[(٤)](#foonote-٥٦٤٥٠-٤). 
وقيل : نتركه واختياره[(٥)](#foonote-٥٦٤٥٠-٥). 
( وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) أي نجزه بها. 
( وَسَاءَتْ مَصِيراً ) أي ساءت جهنم مصيراً، وهو الموضع الذي يصير إليه. 
ونزلت هذه الآية أيضاً[(٦)](#foonote-٥٦٤٥٠-٦) في الخائنين الذين تقدم ذكرهم لما أبى التوبة طعمة بن الأُبيرق، لحق بالمشركين من عبدة الأوثان مرتداً عن الإسلام، فهو \[ من[(٧)](#foonote-٥٦٤٥٠-٧) \] الذين شاقوا الرسول من بعد أن كان مؤمناً، واتبع غير طريق المؤمنين[(٨)](#foonote-٥٦٤٥٠-٨). ورجع إلى عبادة[(٩)](#foonote-٥٦٤٥٠-٩) الأصنام، فقال الله عز وجل :( تُوَلِّيهِ مَا تَوَلَّى ). 
 " وجهنم " : في قول بعض اللغويين اسم مختلق[(١٠)](#foonote-٥٦٤٥٠-١٠) للنار، لا يعرف[(١١)](#foonote-٥٦٤٥٠-١١) له اشتقاق، ومُنِع من الصرف للتعريف والعجمة[(١٢)](#foonote-٥٦٤٥٠-١٢). 
وقال أكثرهم : هو اسم عربي مشتق من قول العرب : هذه رِكية جهنام[(١٣)](#foonote-٥٦٤٥٠-١٣) : إذا كانت بعيدة القعر، فسميت النار جهنم لبعد قعرها، ومنعت من الصرف على هذا القول للتعريف والتأنيث[(١٤)](#foonote-٥٦٤٥٠-١٤). 
ت\*
ولما مات ابن الأبيرق مقتولاً من أجل السرق الذي سرق بعد ارتداده، أنزل الله عز وجل ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ ) إلى قوله :( فَقَدْ ضَّلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ) معناه : إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك به، ومات على شركه، ولا لمن هو مثله، ( وَيَغْفِرُ[(١٥)](#foonote-٥٦٤٥٠-١٥) مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ ) يعني أن طعمة لولا أنه أشرك ومات على شركه لكان في مشيئة الله سبحانه على ما سلف من خيانته ومعصيته. 
\*ت/

١ - أي: من صار في شق غير شق أوليائه والمشاقة العداوة، والخلاف. انظر: المفردات: ٢٧١، واللسان شقق ١٠/١٨٣..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٧..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٣، وفيه: نوليه في الآخرة ما تولى من إلهه الباطل في الدنيا..
٥ - هو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ١/١٠٧..
٦ - (أ): أنها..
٧ - زيادة يقتضيها السياق..
٨ - ساقط من (د)... وهو يبتدئ من ص... إلى هنا..
٩ - (أ): عادة..
١٠ - أي: أنه اسم مرتجل غير منقول..
١١ - (أ): لا يعرفه اشتقاق..
١٢ - فتح الجليل: ٢٨٥..
١٣ - جِهِنَّام بكسر الجيم والهاء، انظر: اللسان: جهنم ١٢/١١٢ والركية: البئر. اللسان ١٤/٣٣٤..
١٤ - (أ): التالية..
١٥ - مغفر وهو خطأ..

### الآية 4:116

> إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا [4:116]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٥:قوله :( وَمَنْ يُّشَاقِقِ[(١)](#foonote-٥٦٤٥٠-١) الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِمَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى.. ) الآية \[ ١١٥ \]. 
المعنى : من يباين الرسول من بعدما تبين له أنه رسول الله ﷺ، وأن ما جاء به الحق ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُومِنِينَ ) أي غير طريقهم، ومنهاجهم، وهو التصديق بمحمد ﷺ وبما \[ جاء به \][(٢)](#foonote-٥٦٤٥٠-٢) ( تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) أي : نجعل ناصره من استنصر به واستعان به من الأوثان والأصنام[(٣)](#foonote-٥٦٤٥٠-٣). 
وقال مجاهد :( تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) : نتركه وما يعبد[(٤)](#foonote-٥٦٤٥٠-٤). 
وقيل : نتركه واختياره[(٥)](#foonote-٥٦٤٥٠-٥). 
( وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) أي نجزه بها. 
( وَسَاءَتْ مَصِيراً ) أي ساءت جهنم مصيراً، وهو الموضع الذي يصير إليه. 
ونزلت هذه الآية أيضاً[(٦)](#foonote-٥٦٤٥٠-٦) في الخائنين الذين تقدم ذكرهم لما أبى التوبة طعمة بن الأُبيرق، لحق بالمشركين من عبدة الأوثان مرتداً عن الإسلام، فهو \[ من[(٧)](#foonote-٥٦٤٥٠-٧) \] الذين شاقوا الرسول من بعد أن كان مؤمناً، واتبع غير طريق المؤمنين[(٨)](#foonote-٥٦٤٥٠-٨). ورجع إلى عبادة[(٩)](#foonote-٥٦٤٥٠-٩) الأصنام، فقال الله عز وجل :( تُوَلِّيهِ مَا تَوَلَّى ). 
 " وجهنم " : في قول بعض اللغويين اسم مختلق[(١٠)](#foonote-٥٦٤٥٠-١٠) للنار، لا يعرف[(١١)](#foonote-٥٦٤٥٠-١١) له اشتقاق، ومُنِع من الصرف للتعريف والعجمة[(١٢)](#foonote-٥٦٤٥٠-١٢). 
وقال أكثرهم : هو اسم عربي مشتق من قول العرب : هذه رِكية جهنام[(١٣)](#foonote-٥٦٤٥٠-١٣) : إذا كانت بعيدة القعر، فسميت النار جهنم لبعد قعرها، ومنعت من الصرف على هذا القول للتعريف والتأنيث[(١٤)](#foonote-٥٦٤٥٠-١٤). 
ت\*
ولما مات ابن الأبيرق مقتولاً من أجل السرق الذي سرق بعد ارتداده، أنزل الله عز وجل ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ ) إلى قوله :( فَقَدْ ضَّلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ) معناه : إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك به، ومات على شركه، ولا لمن هو مثله، ( وَيَغْفِرُ[(١٥)](#foonote-٥٦٤٥٠-١٥) مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ ) يعني أن طعمة لولا أنه أشرك ومات على شركه لكان في مشيئة الله سبحانه على ما سلف من خيانته ومعصيته. 
\*ت/
١ - أي: من صار في شق غير شق أوليائه والمشاقة العداوة، والخلاف. انظر: المفردات: ٢٧١، واللسان شقق ١٠/١٨٣..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٧..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٣، وفيه: نوليه في الآخرة ما تولى من إلهه الباطل في الدنيا..
٥ - هو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ١/١٠٧..
٦ - (أ): أنها..
٧ - زيادة يقتضيها السياق..
٨ - ساقط من (د)... وهو يبتدئ من ص... إلى هنا..
٩ - (أ): عادة..
١٠ - أي: أنه اسم مرتجل غير منقول..
١١ - (أ): لا يعرفه اشتقاق..
١٢ - فتح الجليل: ٢٨٥..
١٣ - جِهِنَّام بكسر الجيم والهاء، انظر: اللسان: جهنم ١٢/١١٢ والركية: البئر. اللسان ١٤/٣٣٤..
١٤ - (أ): التالية..
١٥ - مغفر وهو خطأ..


---


( وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ ) أي : من يجعل له في عبادته شريكاً فقد ذهب عن طريق الحق، وزال عن قصد السبيل ذهاباً بعيداً.

### الآية 4:117

> إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثࣰا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنࣰا مَّرِيدࣰا [4:117]

قوله :( اِنْ يَّدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِنْ يَّدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً... ) الآية \[ ١١٦-١٢٠ \]. 
المعنى : إن الله أخبر عما يعبد الذين ذهب إليهم طعمة، وصار على دينهم وهم كفار قريش. 
ومعنى :( إِنَاثاً ) اللات والعزى ومناة ونائلة، فسمى هذا إناثاً لأن المشركين سموها بأسماء الإناث، قاله السدي وابن زيد. 
وقال الحسن : الإناث هنا. المرأة حجر أو خشب. 
وقال الضحاك : قوله :( إِنَاثاً ) هو أن المشركين كانوا يَدَّعون أن الملائكة بنات الله تعالى الله أن يكون له ولد[(١)](#foonote-٥٦٤٥٢-١). 
وقيل :[(٢)](#foonote-٥٦٤٥٢-٢) إنهم كانوا يقولون لأصنامهم أنثى بني فلان، فأنزل الله ذلك كذلك على نحو تسميتهم لها. 
وقال مجاهد :( إِلاَّ إِنَاثاً ) أي إلا أوثاناً[(٣)](#foonote-٥٦٤٥٢-٣). وفي مصحف عائشة إلا أوثاناً[(٤)](#foonote-٥٦٤٥٢-٤). 
وكان ابن عباس يقرأ[(٥)](#foonote-٥٦٤٥٢-٥) \[ أُثُنا \][(٦)](#foonote-٥٦٤٥٢-٦) جمع \[ وثن وأصل الهمزة على هذا واو مثل إخوة[(٧)](#foonote-٥٦٤٥٢-٧)، وحقيقة هذا الجمع أنه جمع وثنا على \][(٨)](#foonote-٥٦٤٥٢-٨) وثان كجمل وجمال، ثم جمع وثاناً[(٩)](#foonote-٥٦٤٥٢-٩) على وُثُن كمثال ومُثُل ثم أبدل من الواو همزة[(١٠)](#foonote-٥٦٤٥٢-١٠). 
قوله :( وَإِنْ يَّدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً )[(١١)](#foonote-٥٦٤٥٢-١١) أي ما يدعون إلا شيطاناً متمرداً على الله سبحانه، والمتمرد الخارج عن الخير. 
والمريد :[(١٢)](#foonote-٥٦٤٥٢-١٢) العاتي

١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٩، والدر المنثور ٢/٦٨٧..
٢ - عزاه الطبري إلى الحسن. انظر: المصدر السابق..
٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٤..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٠ والدر المنثور ٢/٦٨٧..
٥ - هي قراءة شاذة تنسب لعائشة وابن عباس وعطاء في مختصر الشواذ ٢٨-٢٩ والمحتسب ١/١٩٨..
٦ - (ج): أنثى، وهي قراءة أيضاً رواها أبو صالح عن ابن عباس. انظر: المحرر ٤/٢٥٦..
٧ - كذا....
٨ - ساقط من (أ)..
٩ - (ج): وثنا..
١٠ - إن جمع فُعوم الفاء، والعين إنما هو للتكثير، والجمع هو للتكثير لا يجمع، وإنما تجمع جموع القلة، والصواب أن تقول: وثناً جمع وثن دون واسطة كأسد وأسد، انظر: معاني الزجاج ٢/١٠٨ والمحرر ٤/٢٥٧، والبحر ٣/٣٥٢..
١١ - مرد يمرد مروداً ومرادة، فهو مارد ومريد: المتمرد العاتي المتطاول بالكبر. مجاز القرآن ١/١٤٤٠ وتفسير الغريب: ١٣٥..
١٢ - (أ): المبرد وهو تحريف..

### الآية 4:118

> لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبࣰا مَّفۡرُوضࣰا [4:118]

( لَّعَنَهُ اللَّهُ ) أي قد لعنه الله أي : أخزاه وأبعده من كل خير. 
وقال ( لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ) أي معلوماً. قال الشيطان إذ لعنه[(١)](#foonote-٥٦٤٥٣-١) الله : لأتخذن منهم بإغوائي إياهم عن طريق الحق نصيباً مفروضاً، أي : معلوماً،

١ - (أ) (ج): إذا..

### الآية 4:119

> وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيࣰّا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانࣰا مُّبِينࣰا [4:119]

وقال الشيطان أيضاً :( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ) أي : عن الحق إلى الكفر ( وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ) أي ولأزيغنهم بما أجعله في نفوسهم من الأماني عن طاعتك ( و[(١)](#foonote-٥٦٤٥٤-١) ) توحيدك إلى طاعتي. 
وقيل : المعنى : أمنيهم طول الحياة وتأخير التوبة مع الإصرار على المعاصي[(٢)](#foonote-٥٦٤٥٤-٢). 
( وَلأمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ْاذَانَ الاَنْعَامِ ) أي : لآمرنهم أن يشرعوا غير ما شرعت لهم فأجعلهم يقطعون \[ آذان الأنعام، وهي البَحيرة كانوا يقطعون \][(٣)](#foonote-٥٦٤٥٤-٣) آذانها لطواغيتهم، وهو دين شرعه لهم إبليس. 
والبَحيرة كانت عندهم[(٤)](#foonote-٥٦٤٥٤-٤) : الشاة أو الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن شقوا آذانها، ولم ينتفعوا بها. 
والبتك : القطع[(٥)](#foonote-٥٦٤٥٤-٥). 
( وَءَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) الآية \[ ١١٩ \]. 
( قيل :[(٦)](#foonote-٥٦٤٥٤-٦) إخصاء البهائم، قاله عكرمة[(٧)](#foonote-٥٦٤٥٤-٧) وسفيان[(٨)](#foonote-٥٦٤٥٤-٨) ). 
وقال ابن عباس :( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ )[(٩)](#foonote-٥٦٤٥٤-٩) دين الله، قاله مجاهد[(١٠)](#foonote-٥٦٤٥٤-١٠). وروي عن قتادة والحسن والضحاك ( خَلْقَ اللَّهِ ) الفطرة دين الله[(١١)](#foonote-٥٦٤٥٤-١١). 
وقيل :( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) هو : الوشم[(١٢)](#foonote-٥٦٤٥٤-١٢). 
وقيل : معنى :( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) هو أن الله خلق الشمس والقمر، والحجارة للمنفعة \[ بها \][(١٣)](#foonote-٥٦٤٥٤-١٣) فحولوا ذلك، وعبدوها من دون الله[(١٤)](#foonote-٥٦٤٥٤-١٤). 
وكان الطبري يختار[(١٥)](#foonote-٥٦٤٥٤-١٥) قول من قال : المعنى دين الله، لقول الله تبارك وتعالى :( فِطْرَتَ اللَّهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) وقوله ( لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ )[(١٦)](#foonote-٥٦٤٥٤-١٦) أي : دينه يدل عليه قوله :( ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )[(١٧)](#foonote-٥٦٤٥٤-١٧). 
قوله :( وَمَنْ يَّتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّنْ دُونِ اللَّهِ ) أي : يطيعه في معصية الله سبحانه ( فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً ) أي : هلك هلاكاً ظاهراً.

١ - ساقط من (د)..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٥٤..
٣ - ساقط من (د)..
٤ - (ج): عندهم هي..
٥ - البتك يقارب البت، لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء والشَعَر، يقال: بتك شعره، وأذنه إذا فعل ذلك بنفسه. انظر: مجاز القرآن ١/١٤٠، وتفسير الغريب: ١٣٦، والمفردات: ٣٣..
٦ - (د): قبل..
٧ - هي رواية عكرمة عن ابن عباس كما في تفسير مجاهد ١/١٧٤..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٢..
٩ - ساقط من (ج)..
١٠ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٤، وجامع البيان ٥/٢٨٣..
١١ - جامع البيان ٥/٢٨٣-٢٨٤، والدر المنثور ٢/٦٩٠..
١٢ - عزاه الطبري إلى الحسن. انظر: المصدر السابق..
١٣ - ساقط من (أ)..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في إعراب النحاس ١/٤٥٤..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٥..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - الروم آية ٢٩..

### الآية 4:120

> يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا [4:120]

وقوله :( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ) أي : يعد أولياءه، ويمنيهم الظفر \[ على[(١)](#foonote-٥٦٤٥٥-١) \] من حاول خلافهم ( وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً ) أي : باطلاً لأنه يقول لهم يوم القيامة ( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ[(٢)](#foonote-٥٦٤٥٥-٢) وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي.. ) الآية[(٣)](#foonote-٥٦٤٥٥-٣). 
وقيل معنى :( يَعِدُهُمُ ) أي : يعدهم الرياسة والجاه والمال[(٤)](#foonote-٥٦٤٥٥-٤).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - إبراهيم آية ٢٤..
٤ - انظر: هذا التوجيه في إعراب النحاس ١/٤٥٥..

### الآية 4:121

> أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصࣰا [4:121]

قوله :( فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) أي : أولئك الذين اتخذوا الشيطان[(١)](#foonote-٥٦٤٥٦-١) ولياً ( مَأْوَاهُمْ ) أي : مصيرهم إليها ( جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً ) أي : لا يجدون عن جهنم إذا صيرهم الله معدلاً يعدلون إليه، ولا محيداً[(٢)](#foonote-٥٦٤٥٦-٢). 
يقال : حاص[(٣)](#foonote-٥٦٤٥٦-٣) فلان عن الأمر إذا عدل عنه وحاد. 
وحكى جاص[(٤)](#foonote-٥٦٤٥٦-٤) بالجيم والصد المعجمة[(٥)](#foonote-٥٦٤٥٦-٥) بمعنى جاص في[(٦)](#foonote-٥٦٤٥٦-٦) الكلام لا في القرآن[(٧)](#foonote-٥٦٤٥٦-٧).

١ - (أ): الشياطين..
٢ - انظر: مجاز القرآن ١/١٤٠ المفردات: ١٣٨، واللسان: محص ٧/١٩..
٣ - (أ): جاص..
٤ - حاص وجاص وجاض وهي لغة بمعنى مال وحاد. انظر: اللسان ٧/١٣٢..
٥ - (ج): العجمة..
٦ - كذا... وصوابه حاد..
٧ - (أ): الا في القولين وهو تحريف..

### الآية 4:122

> وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدࣰاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣰّاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلࣰا [4:122]

قوله :( وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي ) الآية \[ ١٢٢ \]. 
المعنى : إن اله يدخل المؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار وعداً حقاً لا كعدة الشيطان لأوليائه، وتمنيه الذي هو غرور ( وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ) أي :[(١)](#foonote-٥٦٤٥٧-١) لا أحد أصدق منه قيلاً والقول والقيل سواء. 
وقيل تمام إن جعلت قوله :( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ ) مخاطبة للمسلمين، مقطوعاً عما قبله وإن جعلته مخاطبة للكفار الذي تقدم ذكرهم لم يكن ( قِيلاً ) تمام وكان قطعاً[(٢)](#foonote-٥٦٤٥٧-٢).

١ - ساقط من (ج)..
٢ - يعتبر ابن الأنباري القول بالتمام وقفاً حسناً. انظر: إيضاح الوقف ٢/٦٠٥، وأهل العلم بالقرآن قالوا بالقولين معاً. انظر: القطع ٢٦٦..

### الآية 4:123

> لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءࣰا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيࣰّا وَلَا نَصِيرࣰا [4:123]

قوله :( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) الآية \[ ١٢٣ \]. 
قال مسروق : تفاخر النصارى والمسلمون، فقال هؤلاء : نحن أفضل، وقال هؤلاء : نحن أفضل منكم. 
فأنزل الله عز وجل :( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ )[(١)](#foonote-٥٦٤٥٨-١) الآية[(٢)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢). 
ت\*
ثم أفلح الله تعالى حجة المؤمنين فقال :( وَمَنْ يَّعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ اَوُ انْثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَائِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )
\*ت/
ثم زاد في الفضل فقال :( وَمَنْ اَحْسَنُ دِيناً مِمَّنَ اَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) الآية. 
وقال قتادة : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أحق بالله منكم، وقال المسلمون : نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله، فأنزل الله ( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ ) الآية[(٣)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣). 
أي : ليس ذلك الذي قلتم بأمانيكم ففي ليس اسمها في جميع هذه الأقوال[(٤)](#foonote-٥٦٤٥٨-٤). 
( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً ) ابتداء شرط، وجوابه خبره وهو :( يُجْزَ بِهِ ). 
وقال الضحاك : تخاصم أهل الأديان : اليهود والنصارى والمسلمون فأنزل الله ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ) الآية[(٥)](#foonote-٥٦٤٥٨-٥). 
وقال مجاهد : عنى بذلك أهل الشرك من عبدة الأوثان، قالوا : لن نبعث ولن نعذب[(٦)](#foonote-٥٦٤٥٨-٦)، وقالت اليهود والنصارى ( لَنْ يَّدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً اَوْ نَصَارَى )[(٧)](#foonote-٥٦٤٥٨-٧)[(٨)](#foonote-٥٦٤٥٨-٨). 
فأنزل الله ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ) يعني المشركين في قولهم : لن نبعث ولن نعذب[(٩)](#foonote-٥٦٤٥٨-٩). 
( وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ) يعني قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) خلافاً لمن أدعى[(١٠)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٠) الجميع. 
والمعنى : ليس الكائن من أمركم بما تتمنون يا أهل الشرك ولا بما يتمنى أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى بل ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ). 
وقيل : التقدير : ليس ثواب الله بأمانيكم لأنه[(١١)](#foonote-٥٦٤٥٨-١١) قد جرى ذكر ذلك في قوله :( وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ ) الآية[(١٢)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٢) ( وَلاَ يُظْلَمُونَ نَفِيراً ) أي : مقدار النقير وهو النقطة في ظهر النواة وهي منبت النخلة. 
وقالت عائشة رضي الله عنها في قوله :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) ذلك ما يصيبهم في الدنيا، وقاله مجاهد وغيره[(١٣)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٣). 
وقال الحسن :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) الكافر وقرأ ( وَهَلْ يُجَازَى إِلاَّ الْكَفُورُ )[(١٤)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٤)، وقال في قوله ( لِيَجْزِيَ الذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا )[(١٥)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٥). " هِمُ الكُفَّارُ " [(١٦)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٦) ( وَيَجْزِيَ الذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى )[(١٧)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٧) قال : كانت والله لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم، ولم يجازهم[(١٨)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٨) بها[(١٩)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٩). 
وقال ابن زيد : يعني المشركين يريد بالآية قال : وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٠). 
وقال الضحاك :[(٢١)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢١) ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) يعني بذلك اليهود والنصارى، والمجوس وكفار العرب[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٢). 
قوله :( وَلاَ يَجِدْ لَهُ[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٣) مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ). 
وروي أن هذه الآية لما نزلت قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله : وإن لمجزون بأعمالنا ؟ قال رسول الله ﷺ : " أما المؤمن فيجزى بها في الدنيا، وأما الكافر فيجزى بها يوم القيامة " [(٢٤)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٤). 
وقال الحسن وابن[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٥) أبي كثير[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٦) ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَى بِهِ ) أي يعمل شركاً يجز به بدلالة قوله :( وَهَلْ يُجَازَى إِلاَّ الْكَفُورُ ) وتلاها الحسن مع هذه ( الآية[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٧) ) استشهاداً بها[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٨). 
وروى عن ابن عباس أنه قال : السوء هنا : الشرك، ومعنى[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٩) من يشرك[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٠) : يجز به[(٣١)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣١). 
وقال ابن جبير :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) أي : من يشرك[(٣٢)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٢). 
قالت عائشة وأبي بن كعب : إن المعنى : من عمل سوءاً من مؤمن، أو كافر جوزي به، وهو اختيار الطبري[(٣٣)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٣)، واحتج بما روى أبو هريرة قال : لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين منهم ما شاء الله أن تبلغ، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ فقال : قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها[(٣٤)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٤). 
وروت عائشة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : لما نزلت هذه الآية : يا رسول الله ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) فقال له النبي ﷺ : " أوليس يصيبك كذا ( ويصيبك كذا[(٣٥)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٥) ) فهو كفارة " [(٣٦)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٦). 
وقال ابن عمر : سمعت أبا بكر يقول : سمعت النبي ﷺ يقول :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) في الدنيا[(٣٧)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٧). 
وروى عن ابن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : يا نبي الله : كيف الصلاح بعد هذه الآية ؟ فقال النبي ﷺ " غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض ؟ ألست تحزن ؟ ألست تصيبك اللاواء[(٣٨)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٨) ؟ فهو ما تجزون به " [(٣٩)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٩). 
وروي أن أبا بكر قال : لما نزلت هذه الآية، جاءت قاصمة الظهر[(٤٠)](#foonote-٥٦٤٥٨-٤٠)، فقال رسول الله ﷺ : " إنما هي المضائق في الدنيا[(٤١)](#foonote-٥٦٤٥٨-٤١).

١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٨..
٢ - (أ): أهل الكتاب الله..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٨ والدر المنثور ٢/٦٩٣..
٤ - أضمر اسم ليس فيها، وهو ضمير يعود على ما ادعى عبدة الأوثان من أنهم لن يبعثوا، أو على ما قالت اليهود والنصارى. انظر: معاني الزجاج ٣/١١١، ومشكل الإعراب ١/٢٠٨..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٩، والدر المنثور ٢/٦٩٤..
٦ - (أ): لن بعث ولن تعذب..
٧ - البقرة آية ١١٠..
٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٥..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٠، وأسباب النزول ١٠٣ ولباب النقول: ٨٣..
١٠ - (ج): أدى..
١١ - (د): الآية..
١٢ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/١١١..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٢، والدر المنثور ٢/٦٩٧..
١٤ - سبأ آية ١٧..
١٥ - ساقط من (د)..
١٦ - ساقط من (ج)..
١٧ - النجم آية ٣١..
١٨ - (أ): ولم يجازيهم وهو خطأ..
١٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٢..
٢٠ - في قوله ابن زيد تقديم وتأخير أبهم معناها وهي عند الطبري هكذا وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم، ولم يعد أولئك –يعني المشركين- جامع البيان ٥/٢٩٣..
٢١ - ساقط من (د)..
٢٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٥٦..
٢٣ - في كل النسخ لهم وهو خطأ مخالف مما هو مثبت في المصحف..
٢٤ - خرجه الترمذي في كتاب التفسير ٤/٣١٥ بلفظ قريب منه وقال: هذا حيث غريب، وفي إسناده مقال: \[فهو ضعيف\] \[المدقق\]..
٢٥ - (ج) (د): محمد بن أبي كثير وهو خطأ..
٢٦ - واسمه يحيى بن أبي كثير الطائي اليماني توفي ١٢٩-١٣٢، عالم بحديث أهل المدينة وروى له الستة وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: تاريخ الثقات ٤٧٥، وتاريخ أسماء الثقات ٣٥٤ وميزان الاعتدال ٤/٤٠٢، والتهذيب ١١/٢٦٨..
٢٧ - ساقط من (د)..
٢٨ - نسبه الطبري إلى لحسن في جامع البيان ٥/٢٩٢..
٢٩ - ساقط من (د)..
٣٠ - (د): شركه..
٣١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩١..
٣٢ - انظر: المصدر السابق..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٣..
٣٤ - خرجه الحميدي في مسند أبي هريرة ٢/٢٨٥..
٣٥ - ساقط من (د)..
٣٦ - خرجه السيوطي برواية الطبري ٥/٢٩٣ ولم ينسبه لغيره الدر المنثور ٢/٦٩٦..
٣٧ - انظر: المسند لأحمد ١/١٦٦، والترمذي في أبواب التفسير ٤/٣١٥..
٣٨ - اللاواء: الشدة والمحنة وضيق العيش وأصله لأى يلئى لئياً، انظر: اللسان ١٥/٢٣٧..
٣٩ - خرجه أحمد في المسند –تحقيق شاكر ١/١٨٢، والحاكم في المستدرك ٣/١١٤، والبيهقي في سننه ٣/٢٧٣..
٤٠ - أي: الكاسرة والمهلكة. انظر: اللسان ١٢/٤٨٦..
٤١ - خرجه الطبري في جامع البيان ٥/٢٩٣ والسيوطي عنه في الدر المنثور ٢/٦٩٩ ولم ينسب لغيره..

### الآية 4:124

> وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرࣰا [4:124]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٣:قوله :( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) الآية \[ ١٢٣ \]. 
قال مسروق : تفاخر النصارى والمسلمون، فقال هؤلاء : نحن أفضل، وقال هؤلاء : نحن أفضل منكم. 
فأنزل الله عز وجل :( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ )[(١)](#foonote-٥٦٤٥٨-١) الآية[(٢)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢). 
ت\*
ثم أفلح الله تعالى حجة المؤمنين فقال :( وَمَنْ يَّعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ اَوُ انْثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَائِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )
\*ت/
ثم زاد في الفضل فقال :( وَمَنْ اَحْسَنُ دِيناً مِمَّنَ اَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) الآية. 
وقال قتادة : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أحق بالله منكم، وقال المسلمون : نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله، فأنزل الله ( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ ) الآية[(٣)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣). 
أي : ليس ذلك الذي قلتم بأمانيكم ففي ليس اسمها في جميع هذه الأقوال[(٤)](#foonote-٥٦٤٥٨-٤). 
( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً ) ابتداء شرط، وجوابه خبره وهو :( يُجْزَ بِهِ ). 
وقال الضحاك : تخاصم أهل الأديان : اليهود والنصارى والمسلمون فأنزل الله ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ) الآية[(٥)](#foonote-٥٦٤٥٨-٥). 
وقال مجاهد : عنى بذلك أهل الشرك من عبدة الأوثان، قالوا : لن نبعث ولن نعذب[(٦)](#foonote-٥٦٤٥٨-٦)، وقالت اليهود والنصارى ( لَنْ يَّدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً اَوْ نَصَارَى )[(٧)](#foonote-٥٦٤٥٨-٧)[(٨)](#foonote-٥٦٤٥٨-٨). 
فأنزل الله ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ) يعني المشركين في قولهم : لن نبعث ولن نعذب[(٩)](#foonote-٥٦٤٥٨-٩). 
( وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ) يعني قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) خلافاً لمن أدعى[(١٠)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٠) الجميع. 
والمعنى : ليس الكائن من أمركم بما تتمنون يا أهل الشرك ولا بما يتمنى أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى بل ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ). 
وقيل : التقدير : ليس ثواب الله بأمانيكم لأنه[(١١)](#foonote-٥٦٤٥٨-١١) قد جرى ذكر ذلك في قوله :( وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ ) الآية[(١٢)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٢) ( وَلاَ يُظْلَمُونَ نَفِيراً ) أي : مقدار النقير وهو النقطة في ظهر النواة وهي منبت النخلة. 
وقالت عائشة رضي الله عنها في قوله :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) ذلك ما يصيبهم في الدنيا، وقاله مجاهد وغيره[(١٣)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٣). 
وقال الحسن :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) الكافر وقرأ ( وَهَلْ يُجَازَى إِلاَّ الْكَفُورُ )[(١٤)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٤)، وقال في قوله ( لِيَجْزِيَ الذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا )[(١٥)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٥). " هِمُ الكُفَّارُ " [(١٦)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٦) ( وَيَجْزِيَ الذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى )[(١٧)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٧) قال : كانت والله لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم، ولم يجازهم[(١٨)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٨) بها[(١٩)](#foonote-٥٦٤٥٨-١٩). 
وقال ابن زيد : يعني المشركين يريد بالآية قال : وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٠). 
وقال الضحاك :[(٢١)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢١) ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) يعني بذلك اليهود والنصارى، والمجوس وكفار العرب[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٢). 
قوله :( وَلاَ يَجِدْ لَهُ[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٣) مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ). 
وروي أن هذه الآية لما نزلت قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله : وإن لمجزون بأعمالنا ؟ قال رسول الله ﷺ :" أما المؤمن فيجزى بها في الدنيا، وأما الكافر فيجزى بها يوم القيامة " [(٢٤)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٤). 
وقال الحسن وابن[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٥) أبي كثير[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٦) ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَى بِهِ ) أي يعمل شركاً يجز به بدلالة قوله :( وَهَلْ يُجَازَى إِلاَّ الْكَفُورُ ) وتلاها الحسن مع هذه ( الآية[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٧) ) استشهاداً بها[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٨). 
وروى عن ابن عباس أنه قال : السوء هنا : الشرك، ومعنى[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٥٨-٢٩) من يشرك[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٠) : يجز به[(٣١)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣١). 
وقال ابن جبير :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) أي : من يشرك[(٣٢)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٢). 
قالت عائشة وأبي بن كعب : إن المعنى : من عمل سوءاً من مؤمن، أو كافر جوزي به، وهو اختيار الطبري[(٣٣)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٣)، واحتج بما روى أبو هريرة قال : لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين منهم ما شاء الله أن تبلغ، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ فقال : قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها[(٣٤)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٤). 
وروت عائشة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : لما نزلت هذه الآية : يا رسول الله ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) فقال له النبي ﷺ :" أوليس يصيبك كذا ( ويصيبك كذا[(٣٥)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٥) ) فهو كفارة " [(٣٦)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٦). 
وقال ابن عمر : سمعت أبا بكر يقول : سمعت النبي ﷺ يقول :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) في الدنيا[(٣٧)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٧). 
وروى عن ابن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : يا نبي الله : كيف الصلاح بعد هذه الآية ؟ فقال النبي ﷺ " غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض ؟ ألست تحزن ؟ ألست تصيبك اللاواء[(٣٨)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٨) ؟ فهو ما تجزون به " [(٣٩)](#foonote-٥٦٤٥٨-٣٩). 
وروي أن أبا بكر قال : لما نزلت هذه الآية، جاءت قاصمة الظهر[(٤٠)](#foonote-٥٦٤٥٨-٤٠)، فقال رسول الله ﷺ :" إنما هي المضائق في الدنيا[(٤١)](#foonote-٥٦٤٥٨-٤١). 
١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٨..
٢ - (أ): أهل الكتاب الله..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٨ والدر المنثور ٢/٦٩٣..
٤ - أضمر اسم ليس فيها، وهو ضمير يعود على ما ادعى عبدة الأوثان من أنهم لن يبعثوا، أو على ما قالت اليهود والنصارى. انظر: معاني الزجاج ٣/١١١، ومشكل الإعراب ١/٢٠٨..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٩، والدر المنثور ٢/٦٩٤..
٦ - (أ): لن بعث ولن تعذب..
٧ - البقرة آية ١١٠..
٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٥..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٠، وأسباب النزول ١٠٣ ولباب النقول: ٨٣..
١٠ - (ج): أدى..
١١ - (د): الآية..
١٢ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/١١١..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٢، والدر المنثور ٢/٦٩٧..
١٤ - سبأ آية ١٧..
١٥ - ساقط من (د)..
١٦ - ساقط من (ج)..
١٧ - النجم آية ٣١..
١٨ - (أ): ولم يجازيهم وهو خطأ..
١٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٢..
٢٠ - في قوله ابن زيد تقديم وتأخير أبهم معناها وهي عند الطبري هكذا وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم، ولم يعد أولئك –يعني المشركين- جامع البيان ٥/٢٩٣..
٢١ - ساقط من (د)..
٢٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٥٦..
٢٣ - في كل النسخ لهم وهو خطأ مخالف مما هو مثبت في المصحف..
٢٤ - خرجه الترمذي في كتاب التفسير ٤/٣١٥ بلفظ قريب منه وقال: هذا حيث غريب، وفي إسناده مقال: \[فهو ضعيف\] \[المدقق\]..
٢٥ - (ج) (د): محمد بن أبي كثير وهو خطأ..
٢٦ - واسمه يحيى بن أبي كثير الطائي اليماني توفي ١٢٩-١٣٢، عالم بحديث أهل المدينة وروى له الستة وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: تاريخ الثقات ٤٧٥، وتاريخ أسماء الثقات ٣٥٤ وميزان الاعتدال ٤/٤٠٢، والتهذيب ١١/٢٦٨..
٢٧ - ساقط من (د)..
٢٨ - نسبه الطبري إلى لحسن في جامع البيان ٥/٢٩٢..
٢٩ - ساقط من (د)..
٣٠ - (د): شركه..
٣١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩١..
٣٢ - انظر: المصدر السابق..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٣..
٣٤ - خرجه الحميدي في مسند أبي هريرة ٢/٢٨٥..
٣٥ - ساقط من (د)..
٣٦ - خرجه السيوطي برواية الطبري ٥/٢٩٣ ولم ينسبه لغيره الدر المنثور ٢/٦٩٦..
٣٧ - انظر: المسند لأحمد ١/١٦٦، والترمذي في أبواب التفسير ٤/٣١٥..
٣٨ - اللاواء: الشدة والمحنة وضيق العيش وأصله لأى يلئى لئياً، انظر: اللسان ١٥/٢٣٧..
٣٩ - خرجه أحمد في المسند –تحقيق شاكر ١/١٨٢، والحاكم في المستدرك ٣/١١٤، والبيهقي في سننه ٣/٢٧٣..
٤٠ - أي: الكاسرة والمهلكة. انظر: اللسان ١٢/٤٨٦..
٤١ - خرجه الطبري في جامع البيان ٥/٢٩٣ والسيوطي عنه في الدر المنثور ٢/٦٩٩ ولم ينسب لغيره..


---

### الآية 4:125

> وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينࣰا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفࣰاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلࣰا [4:125]

قوله :( وَمَنَ اَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنَ اَسْلَمَ وَجْهَهُ ) الآية \[ ١٢٥-١٢٦ \]. 
روي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه. 
والمعنى :( وَمَنَ اَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنَ اَسْلَمَ ) أي : استسلم لله، وانقاد له ( وَمَنَ اَحْسَنُ ) أي : عمل بهما بما أمر به ( وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) أي : دينه ( حَنِيفاً ) مستقيماً. 
وقيل :( حَنِيفاً ) مائلاً عن سائر الأديان غير دين إبراهيم[(١)](#foonote-٥٦٤٦٠-١). 
( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ) أي : اتخذ\[ ه[(٢)](#foonote-٥٦٤٦٠-٢) \] يعادى فيه، ويحب فيه، ويوالي فيه، والخلة التي في إبراهيم النبي[(٣)](#foonote-٥٦٤٦٠-٣)، والخلة التي في الله لإبراهيم ﷺ هي نصره له على من حاوله بشر كالذي فعل به إذ أراده[(٤)](#foonote-٥٦٤٦٠-٤) نمرود بالإحراق، وكالذي فعل به إذ أعانه على ملك مصر إذ أراد عن أهله، ومن ذلك تصييره إماماً لمن بعده من عباده وشبه ذلك. 
وقيل : سمي خليلاً للفظة[(٥)](#foonote-٥٦٤٦٠-٥) خرجت منه ﷺ فسمي بها خليلاً[(٦)](#foonote-٥٦٤٦٠-٦). 
وذلك أنه أصاب أهل ناحيته جدب فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل[(٧)](#foonote-٥٦٤٦٠-٧)، وقيل : من أهل مصر[(٨)](#foonote-٥٦٤٦٠-٨) يمتار[(٩)](#foonote-٥٦٤٦٠-٩) طعاماً من عنده لأهله فلم يصب عنده حاجته. 
فرجع فلما قرب من أهله مر[(١٠)](#foonote-٥٦٤٦٠-١٠) بمغارة[(١١)](#foonote-٥٦٤٦٠-١١) فيها رمل فقال : لو ملأت غرائري[(١٢)](#foonote-٥٦٤٦٠-١٢) من هذا الرمل لئلا أُغم[(١٣)](#foonote-٥٦٤٦٠-١٣) أهلي بدخولي إليهم بغير ميرة[(١٤)](#foonote-٥٦٤٦٠-١٤)، وليظنوا أني قد أتيتهم بما يحبون، ففعل[(١٥)](#foonote-٥٦٤٦٠-١٥) ذلك فحول الله ما في غرائره من الرمل دقيقاً. 
فلما صار إلى منزله، نام، وقام أهله ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقاً فعجنوا منه وخبزوا، واستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا من أين هو ؟ فقالوا من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك، فعلم ما صنع الله عز وجل له، فقال نعم. هو من عند خليلي فسماه الله عز وجل بذلك خليلاً[(١٦)](#foonote-٥٦٤٦٠-١٦). 
والخليل[(١٧)](#foonote-٥٦٤٦٠-١٧) في اللغة يكون للفقير كأنه الذي به[(١٨)](#foonote-٥٦٤٦٠-١٨) اختلال[(١٩)](#foonote-٥٦٤٦٠-١٩). 
وقد قيل :[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٦٠-٢٠) في قوله ( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ) معناه فقيراً محتاجاً إليه، ويكون الخليل المحب المنقطع إلى الله عز وجل الذي ليس في انقطاعه إليه اختلال، فيكون سمي ( خليلاً ) لانقطاعه إلى الله سبحانه، ومحبته له من غير خلل يدخل ذلك. 
ويكون الخليل أيضاً الذي يختص الإنسان فيكون سمي بذلك لأن الله عز وجل قد اختصه في الوقت بالرسالة دون غيره. 
وقد قال النبي ﷺ : " واتخذ الله صاحبكم خليلاً يعني نفسه[(٢١)](#foonote-٥٦٤٦٠-٢١)، أي : اختصه بالرسالة، وهذا القول قول مختار[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٦٠-٢٢). 
وقد قال النبي ﷺ : " لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٦٠-٢٣) أي : لو اختصصت أحداً بشيء من الدنيا لاختصصت أبا بكر. 
وقد قال بعض أهل اللغة : الخليل الذي ليس في محبته خَلَل فسمي إبراهيم خليلاً لذلك[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٦٠-٢٤).

١ - انظر: معاني الزجاج ١/٢١٥ وجامع البيان ٢/٥٦٥..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (د): الله..
٤ - (د): إذ راده..
٥ - (د): لا للفظة، ولا زيادة..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٢١٥ وجامع البيان ٢/٥٦٥..
٧ - الموصل بلدة بالعراق تصل بين دجلة والفرات، انظر: معجم البلدان ٥/٢٢٣..
٨ - بلدة تقع على البحرين بمحاذاة جزيرة العرب. انظر: معجم البلدان ٥/١٣٥..
٩ - (د): يمتاز..
١٠ - المفازة والمفاز: البرية القفر، انظر: اللسان ٥/٣٩٣..
١١ - (أ): بفازة..
١٢ - أي جرابي، انظر: اللسان ٥/١٥ و١٨٨..
١٣ - (أ): يغم، أغم (د): يغم..
١٤ - الميرة: الطعام، انظر: اللسان مير ٥/١٨٨..
١٥ - (د): فعل..
١٦ - ذكرت هذه القصة بدون نسبة في معاني الفراء ١/٢٨٩، وجامع البيان ٥/٢٩٥، ومعاني الزجاج ٢/٢١٣، ولخص ابن عطية وقال معقباً: وفي هذا ضعف، ولا تقتضي هذه القصة أن يسمى بذلك اسماً عالياً، وإنما هو شيء شرفه الله به. انظر: المحرر ٤/٢٦٦..
١٧ - (د): والخال..
١٨ - (أ): كأنه به الذي..
١٩ - انظر: معاني الزجاج ٢/١١٢، والمفردات ١٥٤، واللسان ١١/٢١٦..
٢٠ - انظر: معاني الزجاج ١/٢١٥، و٢/١١٣-١١٤..
٢١ - خرجه الترمذي –موصولاً بالحديث الذي بعده كأنه حديث واحد –في مناقب أبي بكر ٥/٢٦٧- وفي الشفا: أصل في تفضيله بالمحبة والخلة أورد فيه هذا الحديث بأسانيد، الشفا ١/٢٧٩. وابن أبي شيبة ٧/٤٢٨..
٢٢ - هو اختيار النحاس، انظر: إعراب النحاس ١/٤٥٦..
٢٣ - خرجه بألفاظ متقاربة وزيادات مختلفة: البخاري في باب مناقب المهاجرين ٤/١٩١ بل خرجه في المساجد (٤٤٦) وأطرافه كثيرة وكذا مسلم أخرجه في كتاب المساجد (٨٢٧) ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ٧/١٠٨ وأحمد في المسند – تحقيق شاكر ٣/٣٠٥..
٢٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١١٢..

### الآية 4:126

> وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءࣲ مُّحِيطࣰا [4:126]

قوله :( وَلِله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) أي له ما فيهن، فلم يتخذه[(١)](#foonote-٥٦٤٦١-١) خليلاً لحاجة إليه، لأن له ما في السموات وما في الأرض، ولكنه اتخذه خليلاً لمسارعته إلى رضاه فكذلك سارعوا[(٢)](#foonote-٥٦٤٦١-٢) أنتم إلى مثل ذلك فيتخذكم أولياء[(٣)](#foonote-٥٦٤٦١-٣). 
( وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً ) أي : يحيط بما يعمله الخلق، لا يخفى عليه شيء.

١ - (أ): فلم يتخذ..
٢ - (أ): سارعوا إلى أنتم ألى..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٨..

### الآية 4:127

> وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمࣰا [4:127]

قوله :( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ... ) الآية \[ ١٢٧ \]. 
 " ما " في قوله :( وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ) في موضع رفع عطف على اسم الله عز وجل. 
 " وما " هو القرآن. أي الله يفتيكم فيهن، والقرآن يفتيكم فيهن أيضاً، وهو قول ابن عباس وغيره. 
وقال الفراء[(١)](#foonote-٥٦٤٦٢-١)، ( مَا ) في موضع خفض عطف على الضمير في ( فِيهِنَّ ) أي : الله يفتيكم في النساء، وفيما يتلى عليكم يفتيكم، وهو غلط عند البصريين لأنه عطف ظاهر على مضمر مخفوض[(٢)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢). 
وقيل ( مَا ) في موضع رفع بالابتداء، و( مَا )[(٣)](#foonote-٥٦٤٦٢-٣) القرآن أيضاً على معنى :( ما يتلى عليكم يفتيكم )[(٤)](#foonote-٥٦٤٦٢-٤). 
قوله :( وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ). 
المعنى عن أن، وأن في موضع نصب بحذف الخافض. 
وقيل المعنى : وترغبون في أن تنكحوهن، والإعراب واحد، والمعنى مختلف معنى قول من أضمر " عن " إنهم لا يريدون نكاحهن ومن أضمر " في " فمعناه أنهم يريدون نكاحهن ويرغبون في ذلك[(٥)](#foonote-٥٦٤٦٢-٥). 
قوله :( وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ) عطف على يتامى النساء، أي يتلى عليكم في يتامى النساء، وفي المستضعفين. 
ومعنى[(٦)](#foonote-٥٦٤٦٢-٦) الآية : إن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون المولود حتى يكبر، ولا يورثون المرأة، فلما كان الإسلام سأل المؤمنون النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٥٦٤٦٢-٧) عن ذلك، فقال الله عز وجل لنبيه ﷺ :( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ) يفتيكم أيضاً يعني ما في أول السورة من الفرائض في اليتامى[(٨)](#foonote-٥٦٤٦٢-٨). 
قالت عائشة : " هذا في اليتيمة تكون عند الرجل لعلها أن تكون شريكته في ماله، وهو أولى بها من غيره فيرغب عنها[(٩)](#foonote-٥٦٤٦٢-٩) أن ينكحها ويعضلها[(١٠)](#foonote-٥٦٤٦٢-١٠) لما لها فلا يُنكحها غيره كراهة أن يشركه أحد في مالها " [(١١)](#foonote-٥٦٤٦٢-١١). 
فهذا التفسير يجري على قول من أضمر " عن " مع " أن ". 
وقال ابن جبير : كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ، ولا يرث الصغير ولا المرأة، فلما نزلت المواريث في أول النساء توقفوا، ثم سألوا النبي ﷺ عن ذلك، فأنزل الله عز وجل ( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ) أي : في أول السورة، قال وكان الولي إذا كانت عنده المرأة ذات الجمال والمال رغب فيها ونكحها، وإن لم تكن ذات جمال ومال أنكحها غيره[(١٢)](#foonote-٥٦٤٦٢-١٢). 
وقال النخعي : كان الرجل إذا كانت عنده يتيمة دميمة لم يعطها ميراثها وحبسها عن التزويج حتى تموت فيرثها فنهى الله عز وجل عن ذلك ( وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ التِي لاَ تُوتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ) أي : عن أن تنكحوهن، وذلك كله كان في الجاهلية[(١٣)](#foonote-٥٦٤٦٢-١٣). 
وقال ابن جبير ( وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ ) هو ما أتى في آخر السورة قوله :
( إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ[(١٤)](#foonote-٥٦٤٦٢-١٤) وَلَدٌ )[(١٥)](#foonote-٥٦٤٦٢-١٥). 
روى أن عمرة بنت عمرو بن حزم[(١٦)](#foonote-٥٦٤٦٢-١٦)، كانت تحت سعد بن الربيع، فقتل يوم أحد، فكانت لها منه ابنة، فأتت عمرة النبي ﷺ تطلب ميراث ابنتها من أبيها، فنزلت الآية في ابنتها، وكان أمرهم في الجاهلية، أن الرجل إذا مات ورث أكبر ولده ماله كله[(١٧)](#foonote-٥٦٤٦٢-١٧). 
وقيل :[(١٨)](#foonote-٥٦٤٦٢-١٨) المعنى :( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) وفيما ( وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ ) والذي يتلى هو قوله :( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ )[(١٩)](#foonote-٥٦٤٦٢-١٩). فما في موضع خفض على هذا التأويل. 
وقيل : المعنى ( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) والقرآن يفتيكم وهو قوله :
( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ). 
( وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ) أي ترغبون عن نكاحهن لدمامتهن وفقرهن. 
وقيل : المعنى وترغبون في نكاحهن وذلك لمالهن وحسنهن. 
واختار الطبري[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢٠) أن يكون المعنى : وترغبون عن نكاحهن لأنهم إنما عيب عليهم أن يأخذوا مالها ويحبسوها ولا ينكحوها[(٢١)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢١)، ولم يعب عليهم نكاحها إلا إذا لم يعطوها صداق مثلها، ولم يذكر هنا الصداق فالمعنى أنهم لا يعطونهم ميراثهن ويرغبون عن نكاحهن. 
قوله :( وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ ) أي :( وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّساءِ ) وهي اليتيمة يأخذ مالها ولا يتزوجها ولا يزوجها، وفي المستضعفين من الصبيان كانوا لا يورثون إلا بالغاً. 
( وَأَن تَقُومُوا ) أي : وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط تعطوا الصغير والكبير حقه، وفرضه الذي نص الله عز وجل عليه لكم هو ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ )[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢٢) والذي أفتاهم[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢٣) في اليتامى[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢٤) قوله ( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمُ )[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢٥). 
وقيل : هو :( وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثُ بِالطَّيِّبٍ )[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢٦). والذي يتلى عليكم في التزويج هو قوله :( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ )[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢٧). 
قوله :( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ )[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢٨) أي : ما تفعلوا من عدل في اليتامى، فإن الله لم يزل عالماً بما[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٦٢-٢٩) هو كائن منكم من ذلك.

١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٩..
٢ - لا يجوّز البصريون ذلك، واحتجوا بمذهبهم في هذه الآية بأن الرفع أوجه الوجهين، وأنه إذا كان ولابد من أن تكون "ما" في موضع: من، فبالعطف على النساء لا على الضمير، انظر: معاني الزجاج ٢/١١٤، ومشكل الإعراب ١/٢٠٩، والبيان في غريب الإعراب ١/٢٦٧، والإنصاف ٢/٤٦٣..
٣ - (د): وأما..
٤ - معاني الزجاج ٢/٢١٤..
٥ - هو اختيار الطبري في جامع البيان ٥/٣٠٤..
٦ - (د): والمعنى..
٧ - (د): عليه السلام..
٨ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٢٩٩..
٩ - كذا في جامع النسخ....
١٠ - (ج): ولا يعضلها..
١١ - خرجه البخاري في كتاب التفسير ٥/١٨٤، وجامع البيان ٥/٢٩٩..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٩..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣٠٠..
١٤ - النساء آية ١٧٥..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٠١..
١٦ - عمرة بنت عمر بن حزم الأنصارية زوج سعيد بن الربيع، صحابية استضافت الرسول صلى الله عليه وسلم، فذبحت له شاة فأكل منها، وتوضأ وصلى الظهر، ثم قدمت له من لحمها فأكل، وصلى العصر. انظر: طبقات ابن سعد ٨/٤٤٨، وأسد الغابة ٦/٢٠١، والإصابة ٤/٣٥٥..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/٣٠٣..
١٨ - هذا تكرار لما تقدم فلا وجه لإعادته هنا ومثله ما بعده..
١٩ - النساء آية ٣..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٠٤..
٢١ - (د): ولا ينكحها..
٢٢ - النساء آية ١١..
٢٣ - (أ) (ج): فتاهم..
٢٤ - (ج): اليتام..
٢٥ - النساء آية ٢..
٢٦ - النساء آية ٢..
٢٧ - النساء آية ٣..
٢٨ - ساقط من (أ)..
٢٩ - (د): بما نبوا..

### الآية 4:128

> وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرࣱۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرࣰا [4:128]

قوله ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا \[ نُشُوزاً \][(١)](#foonote-٥٦٤٦٣-١) اَوِ اِعْرَاضاً... [(٢)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢) ) الآية \[ ١٢٨ \]. 
قرأ الجحدري[(٣)](#foonote-٥٦٤٦٣-٣) ( أَنْ يَّصَّالَحَا )[(٤)](#foonote-٥٦٤٦٣-٤) بتشديد الصاد وكسر اللام. 
وأصله أن يصطلحا ثم أدغم الثاني في الأول أعني : دغم الطاء في الصاد. 
( وصلحاً ) منصوب على معنى فيصلح الأمر بينهما صلحاً. 
وفي قراءة عبد الله : فلا جناح عليهما \[ إن أصلحا \][(٥)](#foonote-٥٦٤٦٣-٥). 
ولذلك اعتبر الكوفيون قراءتهم فقرأ[(٦)](#foonote-٥٦٤٦٣-٦) وا " يصلحا " ولقوله : " صلحاً " [(٧)](#foonote-٥٦٤٦٣-٧). 
والصلح الاسم، والعرب تضع[(٨)](#foonote-٥٦٤٦٣-٨) الاسم موضع المصدر كقولهم[(٩)](#foonote-٥٦٤٦٣-٩) المطية لمطاء. 
فأما من قرأ " يصالحا " فليس " صلحاً " باسم له ولا مصدر، فقراءة[(١٠)](#foonote-٥٦٤٦٣-١٠) الكوفيين أقرب[(١١)](#foonote-٥٦٤٦٣-١١) إلى ( صُلْحاً ) من قراءة غيرهم لأن ( صُلْحاً ) اسم الفعل لأصلح. 
ومعنى الآية فيما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : " خشيت سودة[(١٢)](#foonote-٥٦٤٦٣-١٢) أن يطلقها رسول الله ﷺ فقالت : لا تطلقني واحبسني مع نسائك ولا تقسم لي ففعل " فنزلت " ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً ) الآية[(١٣)](#foonote-٥٦٤٦٣-١٣). 
فالمعنى أنه إن علمت امرأة من بعلها ميلاً إلى غيرها وهو النشوز أو " إعراضاً " أي : إن أعرض عنها بوجهه وبمنفعته فلا جناح عليهما أن يصالحا أي : لا إثم عليهما في الصلح وهو أن ترضى المرأة أن تترك له يومها أو تسمح[(١٤)](#foonote-٥٦٤٦٣-١٤) له ببعض ما يجب لها من المنفعة لتستديم المقام عنده وتستعطفه بذلك. 
( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) أي : جرب تسمح فبقى[(١٥)](#foonote-٥٦٤٦٣-١٥) في حرمتها أولى وأحسن من الطلاق والفرقة. 
وقيل :[(١٦)](#foonote-٥٦٤٦٣-١٦) المعنى ( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) من الفرقة ولكن حذف لدلالة الكلام عليه. 
قال ابن عباس : هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر فيريد أن يتزوجها عليها فيتصالحا على أن لهذه يوماً ولهذه يومين أو ثلاثة أو أكثر[(١٧)](#foonote-٥٦٤٦٣-١٧). 
وقالت عائشة رضي الله عنها :[(١٨)](#foonote-٥٦٤٦٣-١٨) هي المرأة تكون عند الرجل ولعله لا يستكثر منها، ولا يكون لها ولد وتكون له صحبة فتقول له : لا تطلقني وأنت في حل من شأني[(١٩)](#foonote-٥٦٤٦٣-١٩). 
وعلى هذه المعنى في الآية جميع أهل التفسير. 
وروي أن هذه الآية نزلت في خولة بنت محمد بن مسلمة الأنصاري[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢٠)، والبعل رافع بن خديج الأنصاري ثم هي عامة[(٢١)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢١). 
قوله :( وَأُحْضِرَتِ الاَنْفُسُ الشُّحَّ ) أي : أنفس[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢٢) النساء. حريصة في الشح على[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢٣) الأيام، وقيل : هو على نصيبها من الرجل، ونفس الرجل في حرصه على المبيت عند من تميل نفسه إليها[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢٤). 
وقال عطاء :\[ هو \][(٢٥)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢٥) في الأيام والنفقة[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢٦). 
وقال ابن جبير : نزلت الآية في صفية[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢٧) زوج النبي ﷺ كانت قد كبرت، فأراد النبي ﷺ أن يطلقها، فاصطلحا على أن يمسكها، ويجعل يومها لعائشة شحاً منها على رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢٨). 
وقال ابن زيد وغيره معنى :( وَأُحْضِرَتِ الاَنْفُسُ الشُّحَّ )[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٦٣-٢٩) يعني نفس الزوجة، والزوج لا يترك أحد حقه لصاحبه[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٦٣-٣٠). 
قوله :( وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا ) أي : إن تحسنوا أيها الأزواج إلى النساء إذا كرهتم[(٣١)](#foonote-٥٦٤٦٣-٣١) منهن شيئاً، وتتقوا الله فيهن في الصحبة بالمعروف، فإن الله لم يزل خبيراً بما تعملون.

١ - ساقط من (أ)..
٢ - الإعراض هو أن يميل عنها، ولا يأنس بها، والنشوز التباعد، انظر: المفردات ٣٤١-٥١٥، واللسان ٥/٤١٧، و٧/١٦٥..
٣ - هو أبو المجشر عاصم بن أبي الصباح العجاج، وقيل ميمون، الجحدري البصري توفي ١٢٨ هـ أخذ عن الحسن ويحيى بن يعمرو، انظر: غاية النهاية ١/٣٩٩..
٤ - كذا وهو خطأ صوابه "يصلحا" بدون ألف، وب(ويصلحا) وردت الرواية في إعراب النحاس ١/٤٥٨، والمحتسب ١/٢٠١، والبحر المحيط ٣/٣٦٣..
٥ - ساقط من (أ)..
٦ - (د): فقير وا..
٧ - في "يصالحا ست قراءات (أ) يصالحا: وهي قراءة: ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر. (ب) يصلحا وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي. (ج) يصلحا وهي قراءة الجحدري والبتي. (د) يصلحا وهي قراءة عبد ا لله بن مسعود والكوفيين. (هـ) يصالحا وهي قراءة عبيدة السلماني. (و) أن وصالحا وهي قراءة الأعمش السبعة: ٢٣٨، وإعراب النحاس ١/٤٥٨، والمحتسب ١/٢٠٥، وحجة القراءات: ٢١٣، والكشف ١/٣٩٨ وانظر: أيضاً المحرر ٤/٢٧١، والجامع للأحكام ٥/٤٠٥، والبحر ٣/٣٦٣..
٨ - (د): تقطع..
٩ - (د): فقولهم..
١٠ - (د): بقراءة..
١١ - (ج): اضرب..
١٢ - هي سودة بنت زمعة إحدى زوجات الرسول ﷺ وقد تقدمت ترجمتها..
١٣ - انظر: سنن الترمذي أبواب التفسير ٤/٣١٥، وجامع البيان ٥/٣١١ ولباب النقول ٨٤، والدر المنثور ٢/٧١٠..
١٤ - (د): تمسح..
١٥ - كذا... والتعبير غير جيد، \[وعند الطبري: والصلح بترك بعض الحق استدامة للحرمة وتماسكاً بعقد النكاح خير من طلب الفرقة والطلاق\] جامع البيان ٥/٢٠٦/\[المدقق\]..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٠٦..
١٧ - انظر: المصدر السابق..
١٨ - ساقط من (د)..
١٩ - خرجه البخاري بلفظ قريب منه في كتاب التفسير ٥/١٨٤، جامع البيان ٥/٣٠٧ والدر المنثور ٢/٧١٠..
٢٠ - لم أقف على ترجمتها..
٢١ - أسباب النزول: ١٠٥-١٠٦..
٢٢ - (د): نفس..
٢٣ - كذا....
٢٤ - جامع البيان ٥/٣١١..
٢٥ - ساقط من (أ)..
٢٦ - انظر: المصدر السابق..
٢٧ - هي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب توفيت ٥٠ هـ من ذوات الشرف في قومها كانت تدين باليهودية، تزوجها الرسول ﷺ بعد وقعة خيبر وبعد أن أسلمت. انظر: صفة الصفوة ٢/٥١ وأسد الغابة ٦/١٦٩، والإصابة ٤/٣٣٧..
٢٨ - خرجه ابن ماجه في كتاب النكاح ١/٦٣٩ انظر: جامع البيان ٥/٣١٢..
٢٩ - الشح هو البخل مع حرص، والشح أشد من البخل، وأبلغ منه. انظر: المفردات: ٢٦٢، واللسان ٢/٤٩٥..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٢..
٣١ - (د): أكرمتم وهو تحريف..

### الآية 4:129

> وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِيمࣰا [4:129]

قوله :( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ... ) الآية :\[ ١٢٩ \]. 
المعنى : ولن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا[(١)](#foonote-٥٦٤٦٤-١) بين النساء في حبهن بقاؤكم حتى تعدلوا بينهن، فلا تكون لبعضهن مزية على بعض ( وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) فإن ذلك مما لا تقدرون عليه ( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ) أي : لا تميلوا على من لم تملكوا صحبته[(٢)](#foonote-٥٦٤٦٤-٢) من قلوبكم فتجوروا عليها بترك أداء الواجب لها ( فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) أي كالتي هي لا ذات زوج، ولا هي أيم. 
وليس في قوله :( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ) دليل على جواز بعض الميل، إنما معناه لا تميلوا بما تقدرون على تركه ميل الميل فهو أمر يُغلب الإنسان عليه، ولذلك كان عمر رضي الله عنه يقول : " اللهم أما قلبي فلا أملك، وأما غير ذلك فأرجو أن أعدل " [(٣)](#foonote-٥٦٤٦٤-٣). 
وكان النبي ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول :[(٤)](#foonote-٥٦٤٦٤-٤) " اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " [(٥)](#foonote-٥٦٤٦٤-٥). 
قال[(٦)](#foonote-٥٦٤٦٤-٦) ابن أبي مليكة :[(٧)](#foonote-٥٦٤٦٤-٧) " نزل ذلك في عائشة رضي الله عنها. يعني كان النبي ﷺ يحبها أكثر من غيرها " [(٨)](#foonote-٥٦٤٦٤-٨). 
قال سفيان : " نزلت في الحب والجماع " [(٩)](#foonote-٥٦٤٦٤-٩). 
وقال السدي :( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ) قال : " تجور عليها فلا تنفق ولا تقسم " [(١٠)](#foonote-٥٦٤٦٤-١٠). 
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال : " من كانت له امرأتان يميل \[ مع \][(١١)](#foonote-٥٦٤٦٤-١١) إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه ساقط " [(١٢)](#foonote-٥٦٤٦٤-١٢). 
وقال قتادة : " المعلقة " : المحبوسة. 
وقال ابن جبير : " لا مطلقة ولا ذات بعل[(١٣)](#foonote-٥٦٤٦٤-١٣). 
قوله :( وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا ) أي تصلحوا أعمالكم، فتعدلوا في أزواجكم، وتتقوا الله فيهن ( فَإِنَّ اللَّهَ ) لم يزل ( غَفُوراً رَّحِيماً ) لكم أي يستر عليكم ما سلف منكم ( رحيماً بكم ).

١ - (د): أن تسوا..
٢ - (د): نحيته..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٤..
٤ - خرجه الترمذي في أبواب النكاح ٢/٣٠٤ وأبو داود في كتاب النكاح ٢/٢٤٢، والنسائي في كتاب النكاح ٧/٦٣..
٥ - معنى قوله ﷺ "لا تلمني في ما تملك ولا أملك" إنما يقصد المحبة والمودة..
٦ - (د): قال بعض ابن أبي ملكة..
٧ - هو أبو بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة توفي ١١١ هـ تابعي مشهور ثقة عرف بالقراءة والحديث والقضاء. انظر: تاريخ الثقات ٢٦٨، المعارف: ٢٠٩، وطبقات الفقهاء: ٥٩..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٤..
٩ - جامع البيان ٥/٣١٤..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٥..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - خرجه الترمذي في أبواب النكاح ٢/٣٠٤، وابن ماجه في كتاب النكاح ١/٦٣٣. والنسائي في كتاب عِشرة النساء ٧/٦٣..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٦..

### الآية 4:130

> وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلࣰّا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمࣰا [4:130]

قوله :( وَإِنْ يَّتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ... ) الآية \[ ١٣٠ \]. 
المعنى : وإن رأت المرأة التي مال عنها زوجها، إلا أن تفارقه، ولا تسمح له بشيء من حقها، وأبى الزوج الأخذ عليها بالإحسان، فتفرقا بطلاق الزوج إياها ( يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ ) أي : الزوج والمرأة أن تتزوج من هو أصلح لها من الأول، ويتزوج هو من هي أصلح له منها في رزقه وعصمته. 
( وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً ) أي : ذا سعة في الرزق لخلقه ( حَكِيماً ) فيما قضى به بينهما والواسع : الكثير العطايا[(١)](#foonote-٥٦٤٦٥-١). 
وقيل : الواسع : المحيط بكل شيء[(٢)](#foonote-٥٦٤٦٥-٢)، ومنه قوله تعالى :( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً )[(٣)](#foonote-٥٦٤٦٥-٣) أي أحاط به. 
وقال أبو عمرو في " واسع كريم " قال الواسع الغني والكريم الجواد[(٤)](#foonote-٥٦٤٦٥-٤).

١ - انظر: تفسير أسماء الله الحسنى ٥٠-٥١، والمفردات: ٥٦٠..
٢ - انظر: جامع البيان ١٦/٢٠٩..
٣ - طه آية ٩٦..
٤ - انظر: تفسير أسماء الله الحسنى ٥١-٥٢..

### الآية 4:131

> وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدࣰا [4:131]

قوله :( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ) الآية \[ ١٣١-١٣٢ \]. 
كرر تعالى ذكره، ذكر كون ما في السموات وما في الأرض أنه له، في ثلاثة مواضع متوالية، وفي كل آية معنى من أجله وقع التكرير :
١- أما الأول فإن الله جل ذكره نبه الخلق على ملكه بعقب قوله ( وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً )، فأخبر أن من سعته أن له ما في السموات والأرض، وفي هذا تقوية لقول أبي عمرو أن الواسع الغني، ثم رجع تعالى بعد إعلامه إيمانا، وتنبيهه على[(١)](#foonote-٥٦٤٦٦-١) ملكه إلى إعلامه إيانا أنه قد وصى من كان قبلنا بتقواه كما وصانا بالتقوى في الأزواج وغيرها، والذين من قبلنا من أهل الكتاب وصاهم بذلك في التوراة والإنجيل، وصانا نحن في القرآن بالتقوى أيضاً، فقال :( أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ). 
٢- ثم قال :( وَإِنْ تَكْفُرُوا ) كما كفر أهل الكتاب ( فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ \[ وَمَا فِي الاَرْضِ \] )[(٢)](#foonote-٥٦٤٦٦-٢) إنه لا يضره كفرهم إذ له كل شيء، كما لم يضره ما فعل أهل الكتاب في مخالفتهم أمره، ( وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً ) أي غني عن خلقه، فأخبرنا في هذه بغناه[(٣)](#foonote-٥٦٤٦٦-٣) عنا، وحاجتنا إليه[(٤)](#foonote-٥٦٤٦٦-٤). 
٣- \[ ثم \][(٥)](#foonote-٥٦٤٦٦-٥) أعلمنا في الآية الثالثة بحفظه لنا، وعلمه[(٦)](#foonote-٥٦٤٦٦-٦) بنا فقال ( وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ) أي كفى به حفيظاً. 
فهذا فائدة التكرير أنه تعالى نبهنا على ملكه، وسعته بعد قوله ( وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً ). فأعلمنا أنه من سعة ملكه أن له ما في السموات وما في الأرض. 
وأعلمنا في الثانية بحاجتنا إليه، وغناه عنا. 
وفي الثالثة أعلمنا بحفظه لنا وعلمه بتدبيرنا. 
وتقدم قوله :( غَنِيّاً حَمِيداً ) على ( وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ) لأنه خاطبهم أولاً فأخبرهم أنه لا يحتاج إليهم، إن كفروا، وأنهم مضطرون إليه، إذ له ما في السموات وما في الأرض.

١ - (أ): إلى..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - (أ): بفنانه..
٤ - (د): وحاجتنا إليه ثم غنيا أي غنى..
٥ - ساقط من (د)..
٦ - (أ): وإعلامه..

### الآية 4:132

> وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا [4:132]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣١:قوله :( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ) الآية \[ ١٣١-١٣٢ \]. 
كرر تعالى ذكره، ذكر كون ما في السموات وما في الأرض أنه له، في ثلاثة مواضع متوالية، وفي كل آية معنى من أجله وقع التكرير :
١- أما الأول فإن الله جل ذكره نبه الخلق على ملكه بعقب قوله ( وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً )، فأخبر أن من سعته أن له ما في السموات والأرض، وفي هذا تقوية لقول أبي عمرو أن الواسع الغني، ثم رجع تعالى بعد إعلامه إيمانا، وتنبيهه على[(١)](#foonote-٥٦٤٦٦-١) ملكه إلى إعلامه إيانا أنه قد وصى من كان قبلنا بتقواه كما وصانا بالتقوى في الأزواج وغيرها، والذين من قبلنا من أهل الكتاب وصاهم بذلك في التوراة والإنجيل، وصانا نحن في القرآن بالتقوى أيضاً، فقال :( أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ). 
٢- ثم قال :( وَإِنْ تَكْفُرُوا ) كما كفر أهل الكتاب ( فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ \[ وَمَا فِي الاَرْضِ \] )[(٢)](#foonote-٥٦٤٦٦-٢) إنه لا يضره كفرهم إذ له كل شيء، كما لم يضره ما فعل أهل الكتاب في مخالفتهم أمره، ( وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً ) أي غني عن خلقه، فأخبرنا في هذه بغناه[(٣)](#foonote-٥٦٤٦٦-٣) عنا، وحاجتنا إليه[(٤)](#foonote-٥٦٤٦٦-٤). 
٣- \[ ثم \][(٥)](#foonote-٥٦٤٦٦-٥) أعلمنا في الآية الثالثة بحفظه لنا، وعلمه[(٦)](#foonote-٥٦٤٦٦-٦) بنا فقال ( وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ) أي كفى به حفيظاً. 
فهذا فائدة التكرير أنه تعالى نبهنا على ملكه، وسعته بعد قوله ( وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً ). فأعلمنا أنه من سعة ملكه أن له ما في السموات وما في الأرض. 
وأعلمنا في الثانية بحاجتنا إليه، وغناه عنا. 
وفي الثالثة أعلمنا بحفظه لنا وعلمه بتدبيرنا. 
وتقدم قوله :( غَنِيّاً حَمِيداً ) على ( وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ) لأنه خاطبهم أولاً فأخبرهم أنه لا يحتاج إليهم، إن كفروا، وأنهم مضطرون إليه، إذ له ما في السموات وما في الأرض. 
١ - (أ): إلى..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - (أ): بفنانه..
٤ - (د): وحاجتنا إليه ثم غنيا أي غنى..
٥ - ساقط من (د)..
٦ - (أ): وإعلامه..


---

### الآية 4:133

> إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرࣰا [4:133]

قوله :( اِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمُ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَاتِ بِآخَرِينَ... ) الآية \[ ١٣٣ \]. 
هذه الآية مردودة على وقوله :( وَإِن تَكْفُرُوا ) فقال تعالى :( اِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمُ ) بالفناء[(١)](#foonote-٥٦٤٦٨-١) ( وَيَاتِ بِآخَرِينَ ) من غيركم وهو قادر على ذلك. 
وقيل : إنها ترجع على طعمة، وأصحابه الذين تقدم ذكر نياتهم توبيخاً لهم[(٢)](#foonote-٥٦٤٦٨-٢)، وقد روى أن النبي ﷺ لما نزلت هذه الآية ضرب على ظهر سلمان[(٣)](#foonote-٥٦٤٦٨-٣) بيده وقال : " هم قوم هذا " يعني عجم الفرس[(٤)](#foonote-٥٦٤٦٨-٤).

١ - (د): بالهاء وهو تحريف..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٩..
٣ - هو أبو عبد الله سلمان الفارسي، أو سلمان الخير توفي ٣٦ هـ أصله من فارس، كان عالماً بالشرائع، قوي الرأي، وهو الذي أشار بحفر الخندق، استعمل على المدائن وبها توفي. انظر: صفة الصفوة ١/٥٣٢، وأسد الغابة ٢/٢٦٩، والإصابة ٢/٦٠..
٤ - خرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ٧/١٧٣ والترمذي في أبواب المناقب ٥/٣٨٢..

### الآية 4:134

> مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرࣰا [4:134]

قوله :( مَّنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا[(١)](#foonote-٥٦٤٦٩-١) فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا[(٢)](#foonote-٥٦٤٦٩-٢) وَالآخِرَةِ... ) الآية \[ ١٣٤ \][(٣)](#foonote-٥٦٤٦٩-٣). 
هذه الآية نزلت في المنافقين الذين أظهروا \[ الإيمان ليدفعوا عن أنفسهم الضرر في الدنيا، والمعنى من كان أظهر[(٤)](#foonote-٥٦٤٦٩-٤) الإيمان بمحمد ﷺ من أهل النفاق لغرض ( الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا ) يعني جزاؤه في الدنيا ما يأخذ من المغنم إذا شهد مع المسلمين، وثواب الآخرة، وهو نار يصلاها أبداً[(٥)](#foonote-٥٦٤٦٩-٥)، ومثل هذا قوله ( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ الَيْهِمُ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يَبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ ) الآية[(٦)](#foonote-٥٦٤٦٩-٦). 
وقيل :[(٧)](#foonote-٥٦٤٦٩-٧) إن الآية نزلت في أمر الذين سعوا في أمر طعمة وعذروه، وهم يعلمون أنه سرق. 
قوله :( وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً ) أي : يسمع قول هؤلاء الذين يريدون ثواب الدنيا بأعمالهم، ويقولون آمنا إذا لقوا المؤمنين ( بَصِيراً ) بهم فيما يكتمون. 
وقيل[(٨)](#foonote-٥٦٤٦٩-٨) : إن الآية نزلت في الكفار، وذلك أنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث، ويتقربون إلى الله ليوسع عليهم في الدنيا، ويدفع عنهم مكروهاً، فأنزل الله عز وجل :( مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا... ) الآية.

١ - (د): ثواب الدنيا الآية فعند الله..
٢ - ساقط من (د)..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - ساقط من (د)..
٥ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٣٢٠..
٦ - هود آية ١٤-١٥..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢٣..
٨ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/١١٧..

### الآية 4:135

> ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرࣰا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرࣰا [4:135]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ... ) الآية \[ ١٣٥ \]. [(١)](#foonote-٥٦٤٧٠-١). 
قوله :( إِنْ يَّكُنْ غَنِيّاً اَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا )[(٢)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢) وقال الأخفش : " أو " بمعنى الواو، فلذلك قال : " بهما " ولم يقل به. 
وقيل : المعني : إن يكن المتخاصمان غنيين أو فقيرين. 
وقيل : هو مثل قوله ( وَلَهُ[(٣)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣) أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا \[ السُّدُسُ \] )[(٤)](#foonote-٥٦٤٧٠-٤). 
وقيل[(٥)](#foonote-٥٦٤٧٠-٥) : لما كان المعنى فالله أولى بغنى الغني، وفقر[(٦)](#foonote-٥٦٤٧٠-٦) الفقير، رد الضمير عليهما. 
وقيل[(٧)](#foonote-٥٦٤٧٠-٧) : إنما رجع الضمير إليهما لأنه لم يقصد فقيراً بغني، فجاء الرد عليهما : بالتثنية، وبالتوحيد وبالجمع. 
ومعنى الآية : " إن الله تعالى تقدم إلى عباده أن يقوموا بالقسط أي : بالعدل، ولو على أنفسهم أو والديهم أو قرابتهم ولا يكونوا[(٨)](#foonote-٥٦٤٧٠-٨) كالذين قالوا لطعمة بغير القسط لقرابته منهم[(٩)](#foonote-٥٦٤٧٠-٩). 
والقسط : العدل[(١٠)](#foonote-٥٦٤٧٠-١٠). 
وأن لا يميلوا لفقر فقير، ولا لغنى غني، فيجوروا[(١١)](#foonote-٥٦٤٧٠-١١). 
( فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ) أي أحق بهما لأنه خالقهما، ومالكهما دونكم ( فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى ) في الميل مع أحدهما. والشهادة على نفسه هو أن يقر بها عليه. 
وقيل : إن الآية نزلت في النبي ﷺ، تخاصم إليه غني وفقير، فكان ميله مع الفقير يروى[(١٢)](#foonote-٥٦٤٧٠-١٢) أنه لا يظلم الغني لفقره[(١٣)](#foonote-٥٦٤٧٠-١٣). 
وقيل : نزلت في الأمر بالشهادة بالحق، وترك الميل مع الغني لغناه، أو[(١٤)](#foonote-٥٦٤٧٠-١٤) مع فقير لفقره[(١٥)](#foonote-٥٦٤٧٠-١٥). 
قال ابن شهاب : كان فيما مضى من السلف الصالح تجوز شهادة الوالد لولده والأخ لأخيه ويتأولون في ذلك قول الله ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءُ لِلهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمُ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ ) فلم يكن يتهم أحد في ذلك[(١٦)](#foonote-٥٦٤٧٠-١٦) من السلف الصالح ثم ظهرت من الناس أمور حملت الولاة على اتهامهم، فتركت شهادة من يتهم، وصار ذلك لا يجوز في الولد والوالد والأخ والزوج والمرأة[(١٧)](#foonote-٥٦٤٧٠-١٧). 
ومذهب الحسن البصري والنخعي والشعبي، وشريح ومالك[(١٨)](#foonote-٥٦٤٧٠-١٨) والثوري والشافعي[(١٩)](#foonote-٥٦٤٧٠-١٩) وابن حنبل[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢٠) أنه : لا تجوز شهادة الوالد لولده. 
وقد أجاز قوم شهادة بعضهم لبعض إذا كانوا عدولاً[(٢١)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢١). 
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه أجازه، وكذلك روي عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال إسحاق وأبو ثور والمزني[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢٢). 
ومذهب مالك رضي الله عنه جواز شهادة الأخ لأخيه[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢٣) إذا كان عدلاً \[ إلا \][(٢٤)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢٤) في النسب. 
وروى ابن وهب عنه : أنها لا تجوز إذا كان في عياله أو في نصيبه مال يرثه[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢٥). 
ولا تجوز عند مالك شهادة الزوج والمرأة أحدهما للآخر[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢٦)، وأجازه الشافعي[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢٧). ولا تجوز شهادة الرجل المصاحب له بصلة، أو بعطف عليه عند مالك[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢٨). وكذلك لا تجوز شهادة رجل لرجل، والشاهد \[ في عيال \][(٢٩)](#foonote-٥٦٤٧٠-٢٩) المشهود له[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣٠)، قوله ( وَإِن تَلْوُوا )[(٣١)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣١) هي مخاطبة للحكام، فالمعنى : وإن تلووا أيها الحكام، في الحكم لأحد الخصمين على الأخر أو تعرضوا، فإن الله لم يزل خبيراً بما تعملون. 
وقال ابن عباس : هما الرجلان يجلسان بين يدي القاضي فيكون لَيُ[(٣٢)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣٢) القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر[(٣٣)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣٣). 
وقيل :[(٣٤)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣٤) هي مخاطبة للشهداء، والمعنى أن تلووا أيها الشهداء ألسنتكم بغير الحق، أو تعرضوا عن الحق. 
وقيل :[(٣٥)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣٥) أو " تعرضوا " عن الشهادة فتتركوها. 
وقال مجاهد :[(٣٦)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣٦) ( وَإِن تَلْوُوا ) تبدلوا الشهادة :( أَوْ تُعْرِضُوا ) أي : تكتموها كذلك قال قتادة والسدي[(٣٧)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣٧). 
قال ابن زيد :( وَإِن تَلْوُوا ) تكتموا بعضها، أو تعرضوا \[ تكتموها \][(٣٨)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣٨) فتأتوا الشهادة، تقول : أكتم عن هذا أنه مسكين، رحمة به[(٣٩)](#foonote-٥٦٤٧٠-٣٩). ويقول : هذا غني أتقيه، وأرجو ما قِبَلَه، فهو قوله ( إِنْ يَّكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ) أي : إن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيراً، فأقيموا الشهادة عليه لأن الله أولى به[(٤٠)](#foonote-٥٦٤٧٠-٤٠). 
( فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى ) في ألا تعدلوا :( وَإِن تَلْوُوا ) تغيروا الشهادة ( أَوْ تُعْرِضُوا ) تكتموها ( وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) مجازيكم ومن قرأ ( وَإِنْ تَلْوُوا ) بواو فيحتمل أن تكون مثل تلوا[(٤١)](#foonote-٥٦٤٧٠-٤١) من اللي ولكن أبدلت من الواو المضمومة همزة، ثم ألغيت حركتها على اللام على أصل[(٤٢)](#foonote-٥٦٤٧٠-٤٢) التسهيل، ويكون المعنى واحداً[(٤٣)](#foonote-٥٦٤٧٠-٤٣). 
ويجوز أن يكون[(٤٤)](#foonote-٥٦٤٧٠-٤٤) من الولاية[(٤٥)](#foonote-٥٦٤٧٠-٤٥)، قال ذلك الكسائي، فيكون المعنى وإن تلوا[(٤٦)](#foonote-٥٦٤٧٠-٤٦) شيئاً من الشهادة، فتبلغوه على حقه، ولا تجوروا فيه ( أَوْ تُعْرِضُوا ) أي : تتركوا تبليغه فتكتموه، فإن الله لم يزل خبيراً بأعمالكم[(٤٧)](#foonote-٥٦٤٧٠-٤٧).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - (ج): أولادهما الآية..
٣ - النساء آية ١٢..
٤ - ساقط من (ج) (د) ومِنْ قال الأخفش... إلى السدس، من كلام الأخفش، انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٥-٤٥٦. وذكره الطبري في جامعه، ولم ينسبه ٥/٣٢٣. ومثله ابن عطية في المحرر ٤/٢٧٩، وخَطَّأ النحاس ما ذهب إليه الأخفش، لأن أو لا بمعنى الواو، ولا تضمر من كما لا يضمر بعض الاسم. إعراب النحاس ١/٤٦٠..
٥ - عزاه الطبري لقتادة في جامع البيان ٥/٣٢٢..
٦ - (د): وفقير وهو تحريف..
٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٣٢٢..
٨ - (د): ولا يكون..
٩ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٣٢١..
١٠ - يقال أقسط إذا عدل، وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار. انظر: المفردات: ٤١٨ واللسان ٧/٣٧٧، وحق هذا التعريف التقديم..
١١ - (د): فيجوزوا..
١٢ - كذا... وهو خطأ صوابه يرى..
١٣ - انظر: أسباب النزول: ١٠٦ ولباب النقول: ٨٥..
١٤ - (د): ومع..
١٥ - جامع البيان ٥/٣٢١..
١٦ - (ج): يتهم في ذلك أحداً..
١٧ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٥٠٧..
١٨ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٨٠..
١٩ - انظر: الأم للشافعي ٧/٤٩..
٢٠ - انظر: المغني لابن قدامة ١٢/٦٤..
٢١ - منهم الحنفية، قالوا: أَوِ (الْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ) فيه أمر بإقامة الشهادة على الوالدين والأقربين، ودل على جواز شهادة الإنسان على والديه، وعلى سائر أقربائه لأنهم والأجنبين في هذا الموضع بمنزلة واحدة. انظر: أحكام الجصاص ٢/٢٨٤، والمغني لابن قدامة ١٢/٦٦..
٢٢ - انظر: مختصر المزني مع كتاب الأم للشافعي ٨/٤١٣..
٢٣ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٨٠..
٢٤ - ساقط من (أ)..
٢٥ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٨٠..
٢٦ - المصدر السابق..
٢٧ - انظر: الأم للشافعي ٨/٤١٣..
٢٨ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٨٠..
٢٩ - ساقط من (ج)..
٣٠ - المدونة الكبرى ٤/٨١..
٣١ - يقال: لويت فلاناً حقه إذا دفعته عنه، وتلوون ألسنتكم بالشهادة أي: تدخلون فيها ما يبطلها، أو تعرض عنها فلا تشهدوها. انظر: مجاز القرآن ١/١٤١ وتفسير الغريب ١٣٦، والمفردات ٤٨٨..
٣٢ - (د): غير..
٣٣ - جامع البيان ٥/٣٢٣..
٣٤ - عزاه الطبري لابن عباس. انظر: جامع البيان ٥/٣٢٣..
٣٥ - انظر: المصدر السابق..
٣٦ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٨..
٣٧ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٤..
٣٨ - ساقط من (أ)..
٣٩ - (ج): رحمة له..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٤..
٤١ - (د): تلوا..
٤٢ - (أ): والأصل..
٤٣ - قرأ حمزة وابن عامر، ويحيى بن وثاب، والأعمش تلوا بضم اللام وبواو واحدة، من ولى يلي ولاية، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم تلووا بكسر اللام وضم اواو الأولى من لوى يلوي لياً، ولما كان من قرأ تلو بالضم ومعناه الإعراض، لأن اللي في الشيء العوج فيه، والعوج في الحق الإعراض عن إقامته، وهذا ما تفيده القراءة بواوين أيضاً، فتكون القراءة بضم اللام كالقراءة بسكونها. انظر: تأويل المشكل: ٦٢، والسبعة ٢٣٨، والكشف ١/٣٩٧. على أن الأخفش يرى أن تلو بضم اللام إن كانت لغة فهي لحن، معاني الأخفش ١/٤٥٦، واعتبر النحاس أن ذلك ليس بلازم، إعراب النحاس ١/٤٦١..
٤٤ - (د): أن تيكون..
٤٥ - ذهب الأخفش وابن قتيبة إلى أن الولاية لا معنى لها هنا، لأن ولاية الشيء الإقبال عليه، ونقيضه الإعراض، فإنما قيل لهم وإن تلوا الأمر، فيعدلوا فيه، أو تعرضوا عنه، فلا تلوه، ولا تعدلوا فيه إن وليتموه، (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)، لأنه حمل تلوا على تلوا في قراءة واحدة، والمعنى وأخذ بدليل ما بعده، وهو أن تعرضوا. انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٦ وتأويل المشكل: ٦٢..
٤٦ - (د): تلووا..
٤٧ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/١١٨..

### الآية 4:136

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا [4:136]

قوله ( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.. ) الآية \[ ١٣٦ \]. 
المعنى : يا أيها الذين آمنوا بمن[(١)](#foonote-٥٦٤٧١-١) قبل محمد ﷺ من الأنبياء، والرسل وصدقوا آمنوا بمحمد وبالكتاب الذي أنزل من قبل وهو التوراة والإنجيل[(٢)](#foonote-٥٦٤٧١-٢). 
( وَمَنْ يَّكْفُرْ بِاللَّهِ ) أو بما جاء به محمد ﷺ من عند الله وملائكته وكتبه ورسله ( فَقَدْ ضَّلَّ ) أي : ذهب عن الحق وجار جوراً بعيداً، فهو خطاب لمن آمن بما قبل محمد ﷺ، ولم يؤمن بمحمد ﷺ. 
وقيل : هو خطاب للمؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٥٦٤٧١-٣). 
والمعنى : يا أيها الذين آمنوا بمحمد ﷺ آمنوا أي اثبتوا على الإيمان به، وبما جاء من عند الله. 
وقيل : هو خطاب للمنافقين[(٤)](#foonote-٥٦٤٧١-٤)، والمعنى يا أيها الذين آمنوا بأفواههم[(٥)](#foonote-٥٦٤٧١-٥) ولم تؤمن قلوبهم آمنوا بالله ورسوله، أي صدقوا به بقلوبكم إيماناً يقيناً يوافق فيه اللسان القلب.

١ - (د): لمن..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٥٢٦..
٣ - انظر: معاني الزجاج ٢/١١٩..
٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١١٩..
٥ - (د): با وفاهكم..

### الآية 4:137

> إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرࣰا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا [4:137]

قوله :( اِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا... ) الآية \[ ١٣٧ \]. 
المعنى : إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا[(١)](#foonote-٥٦٤٧٢-١) به، ثم آمنوا بعيسى يعني النصارى ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفراً بمحمد ﷺ، وكفرهم بموسى وعيسى عليهما السلام \[ هو \][(٢)](#foonote-٥٦٤٧٢-٢) تغيير ما أتى[(٣)](#foonote-٥٦٤٧٢-٣) به كل واحد منهما من عند الله عز وجل، وتبديله وقبول الرشا عليه ( لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) إذ كفروا بكتبه ورسله ( وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ \[ سَبِيلاً \] )[(٤)](#foonote-٥٦٤٧٢-٤) أي طريق هدى. 
وقيل : عُنِي[(٥)](#foonote-٥٦٤٧٢-٥) بذلك المنافقون لأنهم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً. بموتهم وهم كفار قاله مجاهد[(٦)](#foonote-٥٦٤٧٢-٦). 
وقل ابن زيد : هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفراً بعد ذلك[(٧)](#foonote-٥٦٤٧٢-٧). 
وقيل : هم اليهود والنصارى[(٨)](#foonote-٥٦٤٧٢-٨). 
وقال قتادة : هم اليهود والنصارى : آمنت اليهود بالتوراة، وكفرت بالإنجيل، ثم آمنوا بعزير، ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا \[ كفراً \][(٩)](#foonote-٥٦٤٧٢-٩) بكفرهم بمحمد ﷺ. وآمنت النصارى بالإنجيل ثم تركت العمل بما فيه، فكفرت بذلك، ثم ازدادوا كفراً بالقرآن وبمحمد ﷺ ( لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) أي : لا يغفر لهم كفرهم الأول والآخر، وذلك أن الكافر إذا آمن غفر له كفره، فإن رجع إلى الكفر لم يغفر له كفره الأول[(١٠)](#foonote-٥٦٤٧٢-١٠). 
وقال ابن عمر : يستتاب المرتد ثلاثاً، أي كلما ارتد يستتاب، فإن آمن، ثم ارتد استتيب، فإن تاب، ثم ارتد استتيب[(١١)](#foonote-٥٦٤٧٢-١١)، فإن[(١٢)](#foonote-٥٦٤٧٢-١٢) تاب ثم ارتد قتل، فإنما يستتاب ثلاث مرات قياساً على هذه الآية. 
وقيل[(١٣)](#foonote-٥٦٤٧٢-١٣) : يستتاب، كلما ارتد.

١ - (د): ثم كفروا به ثم كفروا به..
٢ - ساقط من (د)..
٣ - (د): أوتي به..
٤ - ساقط من (د)..
٥ - (د): عنى به..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٧ والدر المنثور ٢/٧١٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٧..
٨ - انظر: المرجع السابق..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٧ والدر المنثور ٢/٧١٦..
١١ - (د): ثم فان تاب..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٨..

### الآية 4:138

> بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا [4:138]

قوله :( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً اَلِيماً. الذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ ) الآية \[ ١٣٨-١٤٠ \]. 
المعنى اجعل ما يقوم لهم مقام البشارة بالعذاب الأليم ( أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ ) أي : المنعة باتخاذهم لهم أولياء ( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلهِ جَمِيعاً ) أي : المنعة لله، والنصر من عنده[(١)](#foonote-٥٦٤٧٣-١). 
يقال أرض عزاز[(٢)](#foonote-٥٦٤٧٣-٢) وعزاز[(٣)](#foonote-٥٦٤٧٣-٣) إذا كانت صلبة شديدة، ومنه قولهم : عز[(٤)](#foonote-٥٦٤٧٣-٤) الشيء إذا لم يوجد أي : اشتد وجوده، أي : صعب. 
وقال النحاس : " هذا يدل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق لأنه لا يتولى الكافرين[(٥)](#foonote-٥٦٤٧٣-٥).

١ - عزاه الطبري إلى النخعي في جامع البيان ٥/٣٢٨..
٢ - (د): بهم..
٣ - (د): عزار وعزار..
٤ - كذا... وهو خطأ صوابه عزز وعزاز. انظر: المفردات: ٣٤٤ واللسان عزز ٥/٣٧٦..
٥ - (أ) (ج): قوله عن الشيء..

### الآية 4:139

> ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعࣰا [4:139]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٨:قوله :( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً اَلِيماً. الذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ ) الآية \[ ١٣٨-١٤٠ \]. 
المعنى اجعل ما يقوم لهم مقام البشارة بالعذاب الأليم ( أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ ) أي : المنعة باتخاذهم لهم أولياء ( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلهِ جَمِيعاً ) أي : المنعة لله، والنصر من عنده[(١)](#foonote-٥٦٤٧٣-١). 
يقال أرض عزاز[(٢)](#foonote-٥٦٤٧٣-٢) وعزاز[(٣)](#foonote-٥٦٤٧٣-٣) إذا كانت صلبة شديدة، ومنه قولهم : عز[(٤)](#foonote-٥٦٤٧٣-٤) الشيء إذا لم يوجد أي : اشتد وجوده، أي : صعب. 
وقال النحاس :" هذا يدل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق لأنه لا يتولى الكافرين[(٥)](#foonote-٥٦٤٧٣-٥). 
١ - عزاه الطبري إلى النخعي في جامع البيان ٥/٣٢٨..
٢ - (د): بهم..
٣ - (د): عزار وعزار..
٤ - كذا... وهو خطأ صوابه عزز وعزاز. انظر: المفردات: ٣٤٤ واللسان عزز ٥/٣٧٦..
٥ - (أ) (ج): قوله عن الشيء..


---

### الآية 4:140

> وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذࣰا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [4:140]

قوله :( وَقَدْ نُزِّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ) الآية \[ ١٤٠ \]. 
المعنى قد أخبرتم أيها المنافقون في القرآن ( أَنِ اِذَا سَمِعْتُمُ ءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا[(١)](#foonote-٥٦٤٧٥-١) مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي[(٢)](#foonote-٥٦٤٧٥-٢) حَدِيثٍ غَيْرِهِ ). 
فاتخذتموهم أولياء ( إِنَّكُمُ إِذاً مِّثْلُهُمُ[(٣)](#foonote-٥٦٤٧٥-٣) )[(٤)](#foonote-٥٦٤٧٥-٤) كفار، إذا جالستموهم على تلك الحال، لأن من لم يجتنبهم، فهو[(٥)](#foonote-٥٦٤٧٥-٥) راض بفعلهم، فالرضا[(٦)](#foonote-٥٦٤٧٥-٦) بالكفر كفر. 
وهذه الآية تدل على اجتناب أهل المعاصي إذ ظهر منهم منكر، ومجانبة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة[(٧)](#foonote-٥٦٤٧٥-٧) والقدرية[(٨)](#foonote-٥٦٤٧٥-٨) وغيرهم إذا خاضوا في فسقهم. 
وروى إبراهيم التيمي[(٩)](#foonote-٥٦٤٧٥-٩) عن أبي وائل قال : إن الرجل ليتكلم[(١٠)](#foonote-٥٦٤٧٥-١٠) بالكلمة في المجلس من الكذب ليضحك بها جلساؤه فيسخط الله عليهم[(١١)](#foonote-٥٦٤٧٥-١١). 
وقال إبراهيم النخعي : إذ سمع هذا عن أبي وائل، صدق أبو وائل، أو[(١٢)](#foonote-٥٦٤٧٥-١٢) ليس ذلك في كتاب الله عز وجل ( أَنِ اِذَا سَمِعْتُمُ ءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمُ إِذاً مِّثْلُهُمُ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) أي : يجمعهم بموالاة بعضهم بعضاً فكلهم كافر[(١٣)](#foonote-٥٦٤٧٥-١٣).

١ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٦٢..
٢ - (أ): فلا تعتدوا وهو تحريف..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - (أ): فهم..
٦ - ففرضى..
٧ - المبتدعة من اعتقد شيئاً مخالفاً فيه اعتقاد أهل السنة، ويطلق عليهم أهل الأهواء والزيغ، انظر: الملل للشهرستاني ٢/١٩، وعن النبي ﷺ أنه قال لعائشة: "يا عائشة إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً هم أصحاب البدع وأهل الأهواء. انظر: المعجم الصغير للطبراني ١/٢٠٣ والقاموس الفقهي ٣٢..
٨ - القدرية أو الجبرية هي فرقة ترمي إلى نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب. انظر: الملل للشهرستاني ٢/٨٥. ومذاهب الاسلاميين ١/٩٨..
٩ - هو أبو إسحاق إبراهيم التميمي أو التيمي توفي ٢٣٨ هـ ثقة محله اصدق حسن الحديث، كان صاحب سنة وتفسير. انظر: تاريخ الثقات: ٥٢، وتاريخ أسماء الثقات: ٥٩، ولسان الميزان ١/٥٨..
١٠ - (د): لا يتكلم..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٠..
١٢ - (أ): وليس..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣٨ والدر المنثور ٢/٧١٧..

### الآية 4:141

> ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحࣱ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبࣱ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا [4:141]

قوله :( الذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ) الآية \[ ١٤١ \]. 
في قراءة أبي : ومنعناكم[(١)](#foonote-٥٦٤٧٦-١) في موضع : نمنعكم. 
وأجاز الفراء[(٢)](#foonote-٥٦٤٧٦-٢) : ونمنعكم بالنصب على الصرف[(٣)](#foonote-٥٦٤٧٦-٣). 
ومعنى الآية : أنها صفة للمنافقين لأنهم كانوا يتربصون بالمؤمنين، فإن كان فتح من الله جل وعز للمؤمنين، قالوا للمؤمنين : ألم نمنعكم في جهادكم، فطلبوا الفيء من الغنيمة ( وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ ) ظفر على المؤمنين قالوا للكافرين ( أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ) أي : نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين ( وَنَمْنَعَكُم ) من المؤمنين، أي : كنا عيوناً لكم نأتيكم بالأخبار في السر، ونخذل المؤمنين حتى غلبتموهم ( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أي : بين المؤمنين والمنافقين ( وَلَنْ يَّجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُومِنِينَ سَبِيلاً ) أي : حجة يوم القيامة[(٤)](#foonote-٥٦٤٧٦-٤). 
وهذا وعد من الله جل ذكره[(٥)](#foonote-٥٦٤٧٦-٥) للمؤمنين يكون في القيامة فأما في الدنيا فقد يغْلِبون ويُغلَبون، ودل على ذلك قوله ( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ). 
وقيل : معناه : لا يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً يوم القيامة في قتلهم لهم، وسبيهم لذراريهم، ذلك مباح للمؤمنين في الدنيا، ولا درك عليهم في ذلك في الآخرة. 
وقال ابن جريج : معنى :( أَلْمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ) ألم يتبين لكم أنا معكم[(٦)](#foonote-٥٦٤٧٦-٦). 
وأصل الاستحواذ الغلبة والاستيلاء[(٧)](#foonote-٥٦٤٧٦-٧).

١ - وتقديرها محمول على معنى: أما استحوذنا عليكم منعناكم ويجوز أن يكون على حذف قد، انظر: معاني الفراء ١/٢٩٢، وإعراب النحاس ١/٤٩٢، والبحر ٣/٣٧٥..
٢ - انظر: معاني الفراء ١/٢٩٢..
٣ - يعني بالصرف: الصرف عن التشريك لما بعدها في إعراب الذي قبلها، وليس النصب على الصرف من اصطلاح البصريين. انظر: البحر ٣/٣٧٥..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣١..
٥ - (ج) (د): عليه السلام..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٣..
٧ - انظر: مجاز القرآن ١/١٤١، تفسير الغريب ١٣٦..

### الآية 4:142

> إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلࣰا [4:142]

قوله :( اِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ) الآية \[ ١٤٢ \]. 
معنى الآية أن المنافقين يخادعون الله بإحرازهم[(١)](#foonote-٥٦٤٧٧-١) لإيمانهم دماءهم وأموالهم[(٢)](#foonote-٥٦٤٧٧-٢)، ( وَهُوَ خَادِعُهُمْ )[(٣)](#foonote-٥٦٤٧٧-٣) هو ما حكم[(٤)](#foonote-٥٦٤٧٧-٤) فيهم من منع[(٥)](#foonote-٥٦٤٧٧-٥) دمائهم وأموالهم بما ظهر من إيمانهم مع علمه بباطن اعتقادهم استدراجاً للانتقام[(٦)](#foonote-٥٦٤٧٧-٦) منهم في الآخرة[(٧)](#foonote-٥٦٤٧٧-٧). 
وقال السدي :( وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) يعطيهم الله يوم القيامة نوراً يمشون به مع المؤمنين كما كان معهم في الدنيا إيمان يمنع من دمائهم ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بسور[(٨)](#foonote-٥٦٤٧٧-٨). 
وقال ابن جريج : إخداع الله لهم هو ما ذكر من قولهم ( انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ )[(٩)](#foonote-٥٦٤٧٧-٩). 
وقال الحسن : يلقى على كل مؤمن ومنافق نور يمشون به حتى إذا انتهوا إلى الصراط طفئ[(١٠)](#foonote-٥٦٤٧٧-١٠) نور[(١١)](#foonote-٥٦٤٧٧-١١) المنافقين ومضى المؤمنون بنورهم فينادونهم. 
( انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ) ألم نكن معكم في المسجد والحج والغزو ؟ 
( قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمُ أَنفُسَكُمْ ) باعتقادكم خلاف ما أظهرتم ( وَتَرَبَّصْتُمْ ) عن التوبة ( وَارْتَبْتُمْ ) أي : شككتم في رسول الله ﷺ وثواب الله عز وجل وعقابه سبحانه. 
قال الحسن : فتلك خديعة الله إياهم. 
وقيل : المعنى : يُخادعون أولياء الله وهو أنهم يظهرون خلاف ما يبطنون[(١٢)](#foonote-٥٦٤٧٧-١٢) ( وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) أي معاقبهم، وسمي الثاني خداعاً لأنه مجازاة للأول[(١٣)](#foonote-٥٦٤٧٧-١٣)، وقيل : لازدواج[(١٤)](#foonote-٥٦٤٧٧-١٤) الكلام[(١٥)](#foonote-٥٦٤٧٧-١٥). 
وقيل : معنى :( يُخَادِعُونَ اللَّهَ ) أي نبيه ﷺ لأن من خادع النبي ﷺ، فقد خادع الله سبحانه كما قال ( إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ )[(١٦)](#foonote-٥٦٤٧٧-١٦). 
قوله :( وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى ) الآية \[ ١٤١-١٤٢ \]. 
هذا إعلام من الله تعالى أن المنافقين لا يعملون شيئاً من الفروض إلا رياء، وإبقاء على \[ أنفسهم، فهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، إذ ليست عندهم بفرض. إنما يقومون للناس \][(١٧)](#foonote-٥٦٤٧٧-١٧) رياء إذ لا يرجون[(١٨)](#foonote-٥٦٤٧٧-١٨) ثواباً، ولا يخافون عقاباً. 
ثم يقال :( وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ) أي إلا ذكراً قليلاً. 
والمعنى : أنهم يذكرون الله رياء[(١٩)](#foonote-٥٦٤٧٧-١٩) لا ذكر مؤمن موقن بتوحيد الله عز وجل فلذلك سمي قليلاً، إذ هو غير مقصود به الله سبحانه، وما عنده تعالى، فمن أجل هذا وصف بالقلة، مع أنه ليس في ذكر الله عز وجل قليل، إنما قل من أجل اعتقادهم لا من أجل قلة ذكرهم[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٧٧-٢٠). 
قال الحسن : إنما قل لأنه كان لغير الله سبحانه[(٢١)](#foonote-٥٦٤٧٧-٢١). 
وقال علي رضي الله عنه : ما قل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل ! يريد قوله ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٧٧-٢٢) فمن تقبل شيء من عمله، فهو من المتقين، ومن كان من المتقين فهو من أهل الجنة، يقول الله :( اِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ )[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٧٧-٢٣).

١ - (ج) (د): بإبرازهم بإظهارهم إيمانهم..
٢ - كذا... وفي العبارة غموض، وعبارة الطبري: بإحرازهم بنفاقهم دماءهم وأموالهم، جامع البيان ٥/٣٣٤..
٣ - (أ): وهذا..
٤ - (أ): نكح..
٥ - (أ): مانع..
٦ - (د): للاتباع..
٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٣٣٤..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٤٣٨..
٩ - الحديد آية ١٣. انظر: جامع البيان ٥/٤٣٨..
١٠ - (د): كفئ..
١١ - (أ): نار..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٤-٣٣٥..
١٣ - (ج): الأول..
١٤ - (د): الازدواج..
١٥ - يقصد بازدواج الكلام توافق آخر الكلمات في النطق. انظر: مفتاح العلوم: ٤٣١، والإيضاح للقزويني: ٤٩٧، والبلاغة القرآنية: ٤٩٧..
١٦ - الفتح: آية ١٠..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - (د): لا يربحون..
١٩ - (د): يذكرون الله إلا قليلاً رياء..
٢٠ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٣٣٥..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٥..
٢٢ - المائدة آية ٢٩..
٢٣ - القمر آية ٥٤..

### الآية 4:143

> مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلࣰا [4:143]

قوله :( مُّذَبْذَبِينَ ) أي : متحيرين في دينهم مضطربين، وأصل التذبذب التحرك والاضطراب، فهم يتحيرون في دينهم لا مع المؤمنين على بصيرة، ولا مع المشركين على جهالة، فهم حيارى[(١)](#foonote-٥٦٤٧٨-١). 
قال النبي ﷺ : " مثل المنافق مثل الشاة العائرة[(٢)](#foonote-٥٦٤٧٨-٢) بين الغنمين تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة ولا تدري لأيهما تتبع[(٣)](#foonote-٥٦٤٧٨-٣). 
قال قتادة : ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين. 
وقيل : إلى المؤمنين ولا \[ إلى \] أهل[(٤)](#foonote-٥٦٤٧٨-٤) الكتاب[(٥)](#foonote-٥٦٤٧٨-٥). 
( وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ ) أي : ومن يخذله[(٦)](#foonote-٥٦٤٧٨-٦) الله ( فَلَنْ تَجِدَ لَهُ ) يا محمد ( سَبِيلاً ) أي : طريقاً يسلكه إلى الحق.

١ - انظر: هذا التوجيه في: القطع ٢٨٣..
٢ - الشاة العائرة هي المترددة بين قطيعين، لا تدري أيهما تتبع، وقوله تعير إلى هذه المرة أي: تذهب في ترددها مرة إلى هذا ومرة إلى هذا. انظر: اللسان: عير ٤/٦٣٠..
٣ - (ج): تعيد والحديث خرجه مسلم في كتاب صفة المنافقين ٨/١٢٥، والنسائي في كتاب الإيمان ٨/١٢٤، والحميدي في مسند عمر ٢/٣٠٢، وأحمد في المسند (٤٨٣٥ و٥٣٥٣ و٥٥٢٨ و٦٠١٦)..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٦..
٦ - (ج) و(د): يخذل له الله..

### الآية 4:144

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنࣰا مُّبِينًا [4:144]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ... ) الآية \[ ١٤٤ \]. 
المعنى : إن الله نهى المؤمنين أن يوالوا الكافرين، فيجعلون على أنفسهم الحجة لله، والسلطان : الحجة، وهو يذكر ويؤنث وبالتذكير أتى القرآن. 
فمن ذَكَّر ذهب إلى معنى صاحب السلطان، أي صاحب الحجة، وقيل ذهب إلى البرهان والاحتجاج. 
ومن أنَّث فلتأنيث الحجة، والعرب تقول : قضت به عليك السلطان أي الحجة[(١)](#foonote-٥٦٤٧٩-١).

١ - السلطان الحجة والبرهان، ولا يجمع، لأن مجراه مجرى المصدر، وكل سلطان في القرآن: حجة، ومن ذَكَّره ذهب به إلى معنى الرجل، ومن أنثه ذهب به إلى معنى الحجة. انظر: المفردات: ٢٤٤، واللسان: سلطن ٧/٣٢١..

### الآية 4:145

> إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا [4:145]

قوله :( اِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) الآية \[ ١٤٥-١٤٦ \]. 
معنى الدرك الأسفل : القعر الأسفل[(١)](#foonote-٥٦٤٨٠-١). 
والنار أدراك[(٢)](#foonote-٥٦٤٨٠-٢) سبعة، فهم في القعر السابع، نعوذ بالله منها. 
والدَرْك والدَرَك لغتان بمعنى[(٣)](#foonote-٥٦٤٨٠-٣). 
والفتح : الاختبار عند بعض العلماء[(٤)](#foonote-٥٦٤٨٠-٤) لقولهم : أدراك كجمل وأجمال وجمعه في الكثير : الدروك. 
ومن أسكن الراء جمعه في القليل على أدرك، والكثير الدروك، وقال عاصم : " لو كانت الدروك بالفتح لقيل السفلى[(٥)](#foonote-٥٦٤٨٠-٥) " ذهب إلى أن الفتح إنما هو على أنه جمع دركة ودرك، كبقرة وبقر. 
وطبقات النار سفل سفل، يقال لها أدراك. 
ومنازل الجنة يقال لها درجات وهو علو علو. 
وقوله :( وَسَوْفَ يُوتِ اللَّهُ ) كتب بغير ياء على لفظ الوصل[(٦)](#foonote-٥٦٤٨٠-٦). 
والوقف عند سائر القراء على ما في السواد[(٧)](#foonote-٥٦٤٨٠-٧). 
ومذهب النحويين في هذا : الوقف على الياء. 
ومعنى الآية : أن الله تعالى أعلمنا أن المنافقين في الطبق الأسفل من النار، وأنهم لا ناصر لهم ينقذهم منها. 
والعرب تقول لكل ما تسافل درك، ولكل ما تعالى درج. وقال ابن مسعود : إن المنافقين في توابيت من حديد مغلقة عليهم في النار. 
وقال أبو هريرة :( فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ ) في توابيت ترتج عليهم. 
وقال ابن عباس : في أسفل النار[(٨)](#foonote-٥٦٤٨٠-٨).

١ - الدرك كالدرج لكن الدرج يقال اعتباراً بالصعود، والدرك اعتباراً بالهبوط، ولهذا قيل درجات الجنة، ودركات النار، والدرك الأسفل من النار، أي: أقصى قعرها. انظر: المفردات: ١٧٠ واللسان درك ١٠/٤٢٢..
٢ - (د): أدرك..
٣ - وهما قراءتان: (أ) الدَرَك بفت الراء قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر. (ب) والدرْك بسكون الراء قراءة حمزة وعاصم والكسائي والكوفيين. انظر: السبعة: ٢٣٩، وحجة القراءات ٢١٨. والكشف ١/٤٠١، والعنوان: ٨٦..
٤ - يشير مكي إلى النحاس الذي نقل عنه هذا الرأي، إعراب النحاس ١/٤٦٤..
٥ - انظر: الكشف ١/٤٠١..
٦ - لعله يقصد التقاء الساكنين فقد حذفت ياء في "يوت" لأنها حرف علة وحذفها لأجل التخفيف..
٧ - كتبت –يوت- في المصحف بغير ياء، إذ لما حذفت في اللفظ للاتقاء الساكنين حذفت في الخط، ووقف السبعة بغير ياء اتباعاً لرسم المصحف، وقد روي الوقف بالياء عن حمزة والكسائي، ويعقوب، وقال أبو عمرو: ينبغي ألا يوقف عليها، لأنه إن وقف بغير ياء خلاف النحويين، وإن وقف بياء خالف خط المصحف. انظر: البحر ٣/٣٨١. والمراد بالوقف هنا هو إظهار الصوت بالمد على التاء بما يشعر بوجود الياء..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٨..

### الآية 4:146

> إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمࣰا [4:146]

ثم استثنى تعالى التائبين فقال ( اِلاَّ الذِينَ تَابُوا ) أي : رجعوا عن نفاقهم وشكهم إلى اليقين بالله ورسوله ﷺ وبما جاء به وأصلحوا أعمالهم فعملوا بما أمرهم الله عز وجل ( وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ ) عز وجل أي : تمسكوا بما أمرهم الله به ( وَأَخْلَصُوا ) طاعتهم له عز وجل، ولم يعملوا رياء الناس ( فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُومِنِينَ ) في الجنة ( وَسَوْفَ يُوتِ اللَّهُ الْمُومِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ). 
وقال الفراء :( مَعَ المُومِنِينَ ) أي : من المؤمنين[(١)](#foonote-٥٦٤٨١-١).

١ - انظر: معاني الفراء ١/٢٩٣ وفي تأويل المشكل: ٧ هم المؤمنون، وفي إعراب النحاس ١/٤٦٤: فأولئك يؤمنون مع المؤمنين..

### الآية 4:147

> مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمࣰا [4:147]

قوله :( مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمُ إِن شَكَرْتُمْ... ) الآية \[ ١٤٧ \]. 
المعنى : ما يفعل الله بعذابكم أيها المنافقون إن تبتم، ورجعتم وآمنتم، بمعنى أي شيء يصنع الله بعذابكم، وما حاجته إلى ذلك بل سيشكر لكم ما يكون منكم من الطاعة، والإيمان فيجازيكم عليه، بأن يعافيكم من الدرك الأسفل من النار، ويدخلكم الجنة خالدين. 
قال قتادة : في هذه الآية : " إن الله لا يعذب شاكراً ولا مؤمناً " [(١)](#foonote-٥٦٤٨٢-١). 
وقيل : معنى :( شَاكِراً )[(٢)](#foonote-٥٦٤٨٢-٢) مشكوراً على كل حال[(٣)](#foonote-٥٦٤٨٢-٣).

١ - انظر: جامع البيان ٥/٤٣٠..
٢ - (أ) (د): ساكر..
٣ - الشكر في اللغة الظهور، وحقيقته الثناء على من يصنع معروفاً له، وفي هذا المقام: الاجتهاد في بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السر والعلانية. انظر: المفردات: ٢/٢٤٢ واللسان شكر ٤/٤٢٣، والجامع للأحكام ١/٣٩٧..

### الآية 4:148

> ۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا [4:148]

قوله :( لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ... ) الآية \[ ١٤٨ \]. 
قرأ زيد بن أسلم، والضحاك وابن أبي إسحاق[(١)](#foonote-٥٦٤٨٣-١) ( إِلاَّ مَن ظُلِمَ ) بفتح الظاء[(٢)](#foonote-٥٦٤٨٣-٢). 
ومعنى الآية : لا يحب الله أن يجهر أحد بالدعاء \[ على أحد \][(٣)](#foonote-٥٦٤٨٣-٣) إلا من ظُلم فيدعو على ظالمه. أي : لكن من ظُلم فله أن يدعو على ظالمه، ولا يكره الله ذلك. 
قال ابن عباس : أُرخص للمظلوم أن يدعو على ظالمه، وإن صبر فهو خير له. 
قال قتادة : عذر الله سبحانه المظلوم. 
وقال الحسن : هو الرجل يُظلم يظلم الرجل فلا يدع عليه، ولكن ليقل : اللهم أعني عليه، اللهم استخرج لي حقي، ونحو ذلك[(٤)](#foonote-٥٦٤٨٣-٤). 
و " من " في موضع رفع بالهجر، كأنه : لا يحب الله أن يجهر بالسوء إلا المظلوم[(٥)](#foonote-٥٦٤٨٣-٥) وإن شئت في موضع[(٦)](#foonote-٥٦٤٨٣-٦) نصب كما قال تعالى :( لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ. اِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ )[(٧)](#foonote-٥٦٤٨٣-٧). وكقولهم : إني لا أكره الخصومة، والمراء إلا[(٨)](#foonote-٥٦٤٨٣-٨) رجلاً يريد الله بذلك، فهذا محمول على المعنى وأن لم يكن قبله أسماء[(٩)](#foonote-٥٦٤٨٣-٩). 
وأصل الاستثناء المنقطع أن يكون منصوباً، وهذا من ذلك[(١٠)](#foonote-٥٦٤٨٣-١٠). 
وقال مجاهد في الآية : هو الرجل لا تحسن ضيافته، فيخرج فيقول أساء ضيافتي، رخص له أن يقول ذلك. 
وقال السدي : إن الله لا يحب الجهر بالسوء من أحد ولكن من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح[(١١)](#foonote-٥٦٤٨٣-١١). 
ومن قرأ بفتح[(١٢)](#foonote-٥٦٤٨٣-١٢) الظاء، فمعناه إلا من ظلم فلا بأس أن يُجْهَر له بالقول. 
قيل : إن هذه الآية نزلت في الرجل ينزل بالرجل وعند المنزول به سعة، يضيفه، فإن تناوله بلسانه في تأخره عن ضيافته فقد عذه الله عز وجل، وسمى الله سبحانه ترك الضيافة ظلماً[(١٣)](#foonote-٥٦٤٨٣-١٣). 
وقال ابن زيد معنى الفتح : لا يحب الله أن يقول[(١٤)](#foonote-٥٦٤٨٣-١٤) لمن تاب عن النفاق : ألست نافقت ؟ ألست الذي ظلمت وفعلت[(١٥)](#foonote-٥٦٤٨٣-١٥) ؟ ( إِلاَّ مَن ظُلِمَ ) أي : إلا من أقام على النفاق، فإنه يقال له ذلك[(١٦)](#foonote-٥٦٤٨٣-١٦)، ودل على هذا قوله تعالى ( اِلاَّ الذِينَ تَابُوا )[(١٧)](#foonote-٥٦٤٨٣-١٧). 
وقيل : المعنى ( إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ ) فقال سوءاً، فإنه ينبغي أن يأخذوا على يديه[(١٨)](#foonote-٥٦٤٨٣-١٨). 
وقال قطرب :( إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ ) أي : إلا المكره لأنه مظلوم[(١٩)](#foonote-٥٦٤٨٣-١٩). 
( وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً ) أي : لما تجهرون به ( عَلِيماً ) أي بما تسرون وبغير ذلك.

١ - هو عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي الزيادي النحوي البصري توفي: ١١٧ هـ وقيل: ١٢٩ هـ وهو جد يعقوب الحضرمي أحد القراء العشرة، أخذ عنه أبو عمرو بن العلاء والأخفش. انظر: طبقات الزبيدي: ٣١ وإنباه الرواة ٢/١٠٤. وغاية النهاية ١/٤١٠..
٢ - هي قراءة شاذة تنسب إلى الضحاك في مختصر الشواذ: ٣٠ كما تنسب إلى زيد ابن أسلم وابن عباس، وابن جبير وعطاء، ومسلم بن يسار في المحتسب ١/٢٣٠، وإليهم، وإلى ابن عمرو والحسن وابن المسيب وقتادة وأبي رجاء في البحر ٣/٣٨٢..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - انظر: جامع البيان ٦/١..
٥ - انظر: هذا التوجيه في إعراب النحاس ١/٤٦٥..
٦ - صح أن تكون في موضع نصب لأن الاستثناء منقطع. انظر: معاني الفراء ١/٢٩٣..
٧ - الغاشية آية ٢٢..
٨ - (د): المرار..
٩ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٢٩٤...
١٠ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٦٥، ومشكل الإعراب ١/٢١١..
١١ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٩..
١٢ - انظر: جامع البيان ٦/٣..
١٣ - وقد سبق نقل ذلك عن السدي \[المدقق\]..
١٤ - قراءة الجمهور إلا من ظلم، والفتح قراءة شاذة وقد تقدم الكلام عنها..
١٥ - انظر: أسباب النزول: ١٠٦ ولباب النقول: ٨٥..
١٦ - (د): يقال..
١٧ - انظر: جامع البيان ٦/٣..
١٨ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/١٢٦..
١٩ - (أ): مظلم (د): معلوم..

### الآية 4:149

> إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوࣰّا قَدِيرًا [4:149]

قوله :( اِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ... ) الآية \[ ١٤٩ \]. 
المعنى : إن تقولوا جميلاً لمن أحسن إليكم، فتظهروا[(١)](#foonote-٥٦٤٨٤-١) ذلك وتخفوه[(٢)](#foonote-٥٦٤٨٤-٢)[(٣)](#foonote-٥٦٤٨٤-٣). أي : تتركوا إظهاره، فلا تبدوه ( أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ ) أي : تصفحوا لمن أساء إليكم عن إساءته، فلا تجهروا له بالسوء، أي : الذي قد أُذن لكم أن تجهروا به وهو قوله ( إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ ) فإن الله كان عفواً[(٤)](#foonote-٥٦٤٨٤-٤)، أي : لم يزل عفواً عن خلقه مع قدرته على الانتقام منهم. وهذا التأويل يدل على خلاف قول من تأول[(٥)](#foonote-٥٦٤٨٤-٥) لقوله ( لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ ) أنه في المنافق التائب، والذي لم يتب، لأن الله عز وجل لم يأمر المؤمنين بالعفو عن نفاقهم ولا نهاهم[(٦)](#foonote-٥٦٤٨٤-٦) أن يسبوا من كان منهم معلناً[(٧)](#foonote-٥٦٤٨٤-٧) النفاق[(٨)](#foonote-٥٦٤٨٤-٨).

١ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/١٢٦..
٢ - (أ) مظلم (د) معلوم..
٣ - كذا.. وهو خطأ وصوابه "أن تخفوه"..
٤ - وقد سبق نقل ذلك عن السدي \[المدقق\]..
٥ - هو تأويل زيد بن أسلم كما في جامع البيان ٦/٤-٥..
٦ - (د): ولاتهامهم..
٧ - الأ (أ) معلناً بالنفاق..
٨ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٦/٤..

### الآية 4:150

> إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضࣲ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضࣲ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا [4:150]

قوله :( اِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُّفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ) الآية \[ ١٥٠-١٥١ \]. 
معنى الآية أنها في اليهود والنصارى يكفرون بالله بكفرهم برسول الله ﷺ. ( وَيُرِيدُونَ أَنْ يُّفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ )[(١)](#foonote-٥٦٤٨٥-١) أي : يزعمون أنهم افتروا على ربهم ( وَيَقُولُونَ نُومِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ) آمنت اليهود بموسى، وكفرت بعيسى، وبمحمد ﷺ، وآمنت النصارى بعيسى وكفرت بموسى، وبمحمد ﷺ، ( أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) أي : مَنْ، هذه صفته كافر ( وَيُرِيدُونَ أَنْ يَّتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ) أي : طريقاً لا مع المؤمنين ولا مع غيرهم وقيل بين الإيمان والجحد طريقاً[(٢)](#foonote-٥٦٤٨٥-٢). 
قوله :( وَيُرِيدُونَ أَنْ يَّتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ) الآية \[ ١٥٠ \]. 
المعنى : الذين صدقوا بوحدانية الله عز وجل، وأقروا[(٣)](#foonote-٥٦٤٨٥-٣) برسله \[ صلوات الله عليهم \][(٤)](#foonote-٥٦٤٨٥-٤) ( وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمُ ) \[ أي لم يكذبوا ببعض وآمنوا ببعض ( أُوْلَئِكَ سَوْفَ نُوتِيهِمُ أُجُورَهُمْ ) أي من هذه صفته سوف نؤتيهم أجورهم أي يعطيهم أجورهم \][(٥)](#foonote-٥٦٤٨٥-٥) على تصديقهم للجميع ( وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً ) أي : يغفر لمن فعل ذلك من خلقه أي يستر ذنوبه، وكان ( رَّحِيماً ) بهم أي : لم يزل كذلك.

١ - (د): وإنها..
٢ - انظر: جامع البيان ٦/٥..
٣ - أقر بالله ورسوله..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - ساقط من (أ)..

### الآية 4:151

> أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقࣰّاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابࣰا مُّهِينࣰا [4:151]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٠:قوله :( اِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُّفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ) الآية \[ ١٥٠-١٥١ \]. 
معنى الآية أنها في اليهود والنصارى يكفرون بالله بكفرهم برسول الله ﷺ. ( وَيُرِيدُونَ أَنْ يُّفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ )[(١)](#foonote-٥٦٤٨٥-١) أي : يزعمون أنهم افتروا على ربهم ( وَيَقُولُونَ نُومِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ) آمنت اليهود بموسى، وكفرت بعيسى، وبمحمد ﷺ، وآمنت النصارى بعيسى وكفرت بموسى، وبمحمد ﷺ، ( أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) أي : مَنْ، هذه صفته كافر ( وَيُرِيدُونَ أَنْ يَّتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ) أي : طريقاً لا مع المؤمنين ولا مع غيرهم وقيل بين الإيمان والجحد طريقاً[(٢)](#foonote-٥٦٤٨٥-٢). 
قوله :( وَيُرِيدُونَ أَنْ يَّتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ) الآية \[ ١٥٠ \]. 
المعنى : الذين صدقوا بوحدانية الله عز وجل، وأقروا[(٣)](#foonote-٥٦٤٨٥-٣) برسله \[ صلوات الله عليهم \][(٤)](#foonote-٥٦٤٨٥-٤) ( وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمُ ) \[ أي لم يكذبوا ببعض وآمنوا ببعض ( أُوْلَئِكَ سَوْفَ نُوتِيهِمُ أُجُورَهُمْ ) أي من هذه صفته سوف نؤتيهم أجورهم أي يعطيهم أجورهم \][(٥)](#foonote-٥٦٤٨٥-٥) على تصديقهم للجميع ( وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً ) أي : يغفر لمن فعل ذلك من خلقه أي يستر ذنوبه، وكان ( رَّحِيماً ) بهم أي : لم يزل كذلك. 
١ - (د): وإنها..
٢ - انظر: جامع البيان ٦/٥..
٣ - أقر بالله ورسوله..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - ساقط من (أ)..


---

### الآية 4:152

> وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ أُوْلَٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِيمࣰا [4:152]

التأويل يدل على خلاف قول من تأول لقوله ﴿لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء مِنَ القول إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ أنه في المنافق التائب، والذي لم يتب، لأن الله تعالى لم يأمر المؤمنين بالعفو عن نفاقهم ولا نهاهم أن يسبوا من كان منهم معلناً النفاق.
 قوله: ﴿إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بالله وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ﴾ الآية.
 معنى الآية أنها في اليهود والنصارى يكفرون بالله بكفرهم برسول الله ﷺ. ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ﴾ أي: يزعمون أنهم افتروا على ربهم ﴿وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ آمنت اليهود بموسى، وكفرت بعيسى، وبمحمد ﷺ، وآمنت النصارى بعيسى وكفرت بموسى، وبمحمد ﷺ، ﴿أولئك هُمُ الكافرون﴾ أي: مَنْ، هذه صفته كافر ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً﴾ أي: طريقاً لا مع المؤمنين ولا مع غيرهم وقيل بين الإيمان والجحد طريقاً.
 قوله: ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً﴾ الآية.
 المعنى: الذين صدقوا بواحدانية الله تعالى، وأقروا برسله \[صلوات الله عليهم\] ﴿وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ \[أي لم يكذبوا ببعض وآمنوا ببعض ﴿أولئك سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ أي من هذه صفته سوف نؤتيهم أجورهم أي يعطيهم

### الآية 4:153

> يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبࣰا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةࣰ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنࣰا مُّبِينࣰا [4:153]

قوله :( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ... ) الآية \[ ١٥٣ \]. 
قوله :( جَهْرَةً ) حال من الضمير في قالوا، وهو العامل فيه، أي : قالوا مجاهرين بذلك، قال ذلك أبو عبيدة[(١)](#foonote-٥٦٤٨٧-١). 
وقيل : نُعت بمصرد محذوف \[ تقديره \][(٢)](#foonote-٥٦٤٨٧-٢) رؤية جهرة[(٣)](#foonote-٥٦٤٨٧-٣). 
ومعنى الآية : أن اليهود سألوا النبي ﷺ أن ينزل عليهم كتاباً من السماء مكتوباً كما جاء موسى بني إسرائيل بالتوراة، قالوا له : إن موسى جاء بالألواح من عند الله، فأتنا بالألواح من عند الله حتى نصدقك، فأنزل الله ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ ) الآية[(٤)](#foonote-٥٦٤٨٧-٤). 
قال ابن جريج : سألوا أن ينزل عليهم[(٥)](#foonote-٥٦٤٨٧-٥) رجال منهم كتاباً من السماء بتصديقه واتباعه وهم اليهود والنصارى[(٦)](#foonote-٥٦٤٨٧-٦). 
وقيل : هم اليهود خاصة سألوا النبي عليه السلام أن يصعد إلى السماء وهم يرونه بلا كتاب، وينزل ومعه كتاب تعنتاً[(٧)](#foonote-٥٦٤٨٧-٧). فأعلمه الله عز وجل أنهم قد سألوا موسى عليه السلام أكبر من هذا ( فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ) أي : رؤية منكشفه ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ) أي صعقوا بظلمهم أنفسهم، في عظيم ما سألوا موسى ﷺ مما ليس لهم أن يسألوا مثله ( ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ) أي اتخذوه إلهاً بعد[(٨)](#foonote-٥٦٤٨٧-٨) إحيائهم من صعقتهم ( مِنْ بَعْدِمَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) أي الدلالات[(٩)](#foonote-٥٦٤٨٧-٩) الواضحات أنهم لا يرون الله عياناً في الدنيا، وأنه لا معبود إلا الله، فمن الآيات إصعاق الله إياهم عند مسألتهم ثم أحياؤهم[(١٠)](#foonote-٥٦٤٨٧-١٠). 
قوله :( فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ ) أي : عفونا عن عبادتهم العجل ( وَءَاتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً ) أي : أعطيناه حجة تبين عن صدقه وصحة نبوته.

١ - انظر: مجاز القرآن ١/١٤٢، وإعراب النحاس ١/٤٦٧..
٢ - زيادة يقتضيها السياق..
٣ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٢٦، وإعراب النحاس ١/٤٦٧..
٤ - انظر: جامع البيان ٦/٧..
٥ - كذا... وهو خطأ صوابه على وهي رواية الطبري ٦/٨..
٦ - انظر: جامع البيان ٦/٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٦/٧..
٨ - (د): يعد..
٩ - (د): الدلالة..
١٠ - انظر: جامع البيان ١/٢٨٩، و٦/٨-٩..

### الآية 4:154

> وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدࣰا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظࣰا [4:154]

قوله :( وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ... ) الآية \[ ١٥٤ \]. 
المعنى : ورفعنا فوقهم الجبل لما امتنعوا من العمل بما في التوراة، وقبول[(١)](#foonote-٥٦٤٨٨-١) ما جاءهم به موسى ﷺ ( بِمِيثَاقِهِمْ ) أي ما أعطوا الله من الميثاق ليعملوا بما في التوراة ( وَقُلْنَا لَهُمْ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً ) يعني باب حطة[(٢)](#foonote-٥٦٤٨٨-٢) أمروا بذلك، فدخلوا يزحفون على أستاههم ( وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعَدُّو فِي السَّبْتِ ) أي لا تتجاوزوا في يوم السبت ما أبيح لكم، وذلك أنهم أمروا ألا يأكلوا الحيتان يوم السبت، ولا يتعرضوا لها. ( وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً ) أي شديداً أنهم يعظمون ما أمرهم الله، وينتهون عما نهاهم عنه[(٣)](#foonote-٥٦٤٨٨-٣).

١ - (أ): وقبولهم بما..
٢ - هو من أبواب بيت المقدس أمروا أن يتواضعوا شكراً لله، وقوله "حطه" أي: كلمة تحط عنهم خطاياهم وهي: "لا إله إلا الله". انظر: جامع البيان ١/٢٨٩ و٦/٩-١٠، واللسان حط ٧/٢٧٣..
٣ - انظر: جامع البيان ٦/٩-١٠..

### الآية 4:155

> فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقࣲّ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلࣰا [4:155]

قوله :( فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِئَايَاتِ اللَّهِ ) الآية \[ ١٥٥-١٥٦-١٥٧ \]. 
المعنى : وينقض[(١)](#foonote-٥٦٤٨٩-١) هؤلاء الذين تقدمت صفتهم : الميثاق –وهو كتمانهم أمر النبي ﷺ، وقد أخذ عليهم ( لَتُبَيِّتُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ[(٢)](#foonote-٥٦٤٨٩-٢) ) وكفرهم بآيات الله أي : بإعلامه وأدلته وب( وَقَتْلِهِمُ الاَنْبِيَاءُ بِغَيْرِ حَقٍّ ) وب( وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) أي : عليها غشاوة وأغطية عما يقول، فلا نفهمه عنك، فأخبر الله عز وجل بكذبهم في قولهم، وقال ( بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ) أي : ليست بغلف، ولكن طبع الله عليها طابعاً من أجل كفرهم بالله ( فَلاَ يُومِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ) لأنهم إنما صدقوا ببعض الأنبياء، فإيمانهم قليل لأنهم[(٣)](#foonote-٥٦٤٨٩-٣) قد كذبوا بأكثر الأنبياء فيما جاءوا به، ومن كذب بالبعض، فهو مكذب بالكل من جهة أن الذي صدق به من نبي وكتاب يصدق ما كذب به هو ويقرب بصحته وهذا كلام متصل بما قبله. 
والمعنى : فبنقضهم ميثاقهم وبكفرهم، وبكذا وبكذا أخذتهم الصعقة. 
قال الطبري : هذا غلط لأن الذين أخذتهم الصاعقة قوم موسى ﷺ، والذين رموا مريم[(٤)](#foonote-٥٦٤٨٩-٤) بالبهتان بعدهم بدهر طويل، فهؤلاء غير هؤلاء[(٥)](#foonote-٥٦٤٨٩-٥). 
والذي قال الطبري لا يلزم، لأن اليهود قد تأخروا، وهم الذين طالبوا عيسى ﷺ بالصاعقة، وإن لم تأخذهم بأعيانهم، فقد أخذت آباءهم. فالمراد آباؤهم[(٦)](#foonote-٥٦٤٨٩-٦) على ما مضى في البقرة[(٧)](#foonote-٥٦٤٨٩-٧) وفي غيرها لأنهم راضون بما كان عليه آباؤهم من الكفر فلهم من الحكم ما لآبائهم إذ هم على مذهبهم. 
وقال قتادة :( لَعَنَّاهُمْ ) محذوف من الكلام كأنه : فبنقضهم ميثاقهم[(٨)](#foonote-٥٦٤٨٩-٨) وفعلهم كذا وكذا لعناهم[(٩)](#foonote-٥٦٤٨٩-٩) وهو اختيار الطبري[(١٠)](#foonote-٥٦٤٨٩-١٠). قال : ودل[(١١)](#foonote-٥٦٤٨٩-١١) على المحذوف قوله :( بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ) لأن من طبع الله على قلبه فقد لعنه الله وغضب عليه. 
وقيل : المعنى : فبنقضهم ميثاقهم وفعلهم كذا ( وقولهم كذا ) [(١٢)](#foonote-٥٦٤٨٩-١٢). طبع الله عليها[(١٣)](#foonote-٥٦٤٨٩-١٣). 
وقال الزجاج : المعنى : فبنقضهم[(١٤)](#foonote-٥٦٤٨٩-١٤) ميثاقهم حرمنا[(١٥)](#foonote-٥٦٤٨٩-١٥) عليهم طيبات أحلت لهم[(١٦)](#foonote-٥٦٤٨٩-١٦).

١ - (د): بتعض..
٢ - آل عمران آية ١٨٧..
٣ - (د): قيل..
٤ - (ج): مريم عليها السلام..
٥ - انظر: جامع البيان ٦/١١..
٦ - (د): باباؤهم وهو خطأ..
٧ - البقرة آية ٥٥..
٨ - (د): ففعلهم..
٩ - انظر: جامع البيان ٦/١١..
١٠ - انظر: المصدر السابق..
١١ - (د): فدل..
١٢ - ساقط من (ج)..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - (د): فينفضم..
١٥ - (د): صيرنا..
١٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٢٧..

### الآية 4:156

> وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمࣰا [4:156]

قوله :( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً ) ( وَبِكُفْرِهِمْ ) أي : بمحمد ﷺ ( وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ ) هو أنهم رموها بالزنا

### الآية 4:157

> وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكࣲّ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا [4:157]

( وَقَوْلِهِمُ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ ) أي : بدعواهم ذلك، فأكذبهم الله في ذلك، فقال :( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ ). 
قيل : إن[(١)](#foonote-٥٦٤٩١-١) اليهود أحاطوا بعيسى ومن معه وهم لا يشبهون[(٢)](#foonote-٥٦٤٩١-٢) عيسى بعينه فحولوا جميعاً في صورة عيسى، فأشكل عليهم أمر عيسى، فخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبون أنه عيسى[(٣)](#foonote-٥٦٤٩١-٣). 
قال وهب بن منبه : أتى عيسى[(٤)](#foonote-٥٦٤٩١-٤) ومن[(٥)](#foonote-٥٦٤٩١-٥) معه سبعة عشر من الحواريين في بيت، فأحاط بهم اليهود، فكلما دخلوا عليهم صورهم الله كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم : سحرتمونا لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم[(٦)](#foonote-٥٦٤٩١-٦) جميعاً، قال عيسى لأصحابه : من يشتري اليوم نفسه بالجنة ؟ قال رجل منهم : أنا فخرج إليهم. فقال : أنا عيسى، فأخذوه وقتلوه[(٧)](#foonote-٥٦٤٩١-٧)، وهو على صورة عيسى، وصلبوه وظنوا أنه عيسى، وظنت النصارى مثل ذلك، إذا الصورة مشبهة، ورفع الله عيسى من يومه ذلك[(٨)](#foonote-٥٦٤٩١-٨). 
وقيل : إنه كان محبوساً عند خليفة قيصر، فاجتمعت اليهود إليه فتوهم[(٩)](#foonote-٥٦٤٩١-٩) يريدون خلاصه، فقال : أنا أخليه لكم، فقالوا :[(١٠)](#foonote-٥٦٤٩١-١٠) بل نريد قتله، فرفعه الله إليه، فأخذ خليفة قيصر رجلاً فقتله، وقال لهم : قد قتلته، خوفاً منهم، وهو الذي شبه لهم. 
قوله :( وَإِنَّ الذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ) يعني اليهود الذين أحاطوا بعيسى، ومن معه وأرادوا قتله، وذلك أنهم كانوا عرفوا عدد من كانوا عرفوا عدد من كان في البيت، قبل دخلوهم فيما ذكر بعض أهل التأويل : فلما دخلوا فقدوا واحداً من العدد، ووجدوا الشبه فالتبس عليهم أمر عيسى بفقدهم واحداً من العدد، فقتلوا الذي عليه الشبه على شك[(١١)](#foonote-٥٦٤٩١-١١). 
وقيل : إن شكهم فيه هو أن بعضهم زعم أنه الله وما قتل. 
وزعم بعضهم أنه ما قتل، فهم شاكون فيه. ودل على صحة شكهم قوله تعالى :( مَالَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ اِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ ) فقتلوا من قتلوا على شك لا على يقين وعلم[(١٢)](#foonote-٥٦٤٩١-١٢). 
( وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ) أي : ما قتلوا لظنهم في المقتول أنه عيسى يقيناً، ولكنهم قتلوه على شك، فالهاء عائدة على الظن. 
قال ابن عباس : المعنى ما قتلوه ظنهم به يقيناً. 
وقال السدي : وما قتلوا أمره يقيناً أنه هو عيسى[(١٣)](#foonote-٥٦٤٩١-١٣). 
وقال الفراء : المعنى : ما قتلوا العلم به يقيناً[(١٤)](#foonote-٥٦٤٩١-١٤). 
وقيل المعنى : االذي شبه لهم إنه عيسى يقيناً، بل قتلوه على شك ( بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ) أي عيسى. 
 " ومن جعل الهاء تعود على العلم أو الظن أو النفس أو المشبه بعيسى وقف على يقيناً ". 
 " ومن جعلها تعود على عيسى وقف على قتلوه على النفي، ويكون يقيناً نعت لمصدر محذوف المعنى : قال هذا قولاً يقيناً " [(١٥)](#foonote-٥٦٤٩١-١٥). 
قال النحاس : إن قدرت أن يكون المعنى : " بل رفعه الله إليه يقيناً " فهو خطأ لأنه لا يعمل ما بعد بل فيما قبلها لضعف بل، ... [(١٦)](#foonote-٥٦٤٩١-١٦) وكون الهاء تعود على عيسى قول خارج عن قول أهل التأويل[(١٧)](#foonote-٥٦٤٩١-١٧). 
وقال بعض أصحاب حمزة " [(١٨)](#foonote-٥٦٤٩١-١٨) : عيسى ابن مريم تمام. لأنهم لم يقروا بأنه رسول فليس بمتصل بما قبله[(١٩)](#foonote-٥٦٤٩١-١٩). 
وقال نافع :( لَفِي[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٠) شكٍّ مِّنْهُ ) تمام[(٢١)](#foonote-٥٦٤٩١-٢١). 
وأجاز ابن الأنباري[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٢) الوقف على " قتلوه " [(٢٣)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٣) على أن ينصب " يقيناً بإضمار فعل هو جواب القسم، تقديره : ولقد صدقتم يقيناً[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٤)، ولقد أوضح لكم يقينه إيضاحاً يقيناً، ثم تبتدئ ( بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ) مستأنفاً. 
قوله :( وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ) أدخله بعضهم في باب الاستعارة لأنه أريد به تحقيق الأمر واستيقانه. 
والاستعارة في كلام العرب باب، وهذا فصل نبين فيه نُبَذاً من معاني الاستعارة \[ فالاستعارة \][(٢٥)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٥) معناها : أن نضع الكلمة في موضع ما هو قريب منها أو ما هو سببها، أو ما يشبه الآخر أي مقارب له بمعنى كقولك " النبات نوء " لأنه \[ عنه \][(٢٦)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٦) يكون، والمطر سماء، لأنه منها ينزل، ويقولون " ضحكت الأرض " لأنها تبدي عن حسن النبات. وتفتر عنه كما يفتر الضاحك عن الثغر. ويقولون " لقيت من فلان عرق القرية " أي : شدة، وأصل هذا أن حامل القربة يتعب في نقلها حتى يعرق جبينه، فاستعير عرقه في موضع. 
ومن ذلك قول الله تعالى :( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ )[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٧) أي : عن شدة الأمر، وذلك أن الرجل إذا وقع في أمر يحتاج إلى معاناة، شمر عن ساقه، فاستعير الساق في موضع الشدة، وهو كثير في القرآن، وإنما هذا في أصل كلام العرب ثم خاطبهم الله على ما يعقلون في كلامهم وما اعتادوا منه. 
ومنه قوله :( وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً )[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٨) ( وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً )[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٩) إذ لم يرد أنهم لا يظلمون ذلك بعينه، إنما أراد مقدار هذين الحقيرين والعرب تقول : ما رزانه[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٠)، زبالاً[(٣١)](#foonote-٥٦٤٩١-٣١)، فالزبال ما تحمله النملة بفيها. 
ومنه قوله :( مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِير )[(٣٢)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٢) يريد به التقليل أي ما يملكون من شيء. 
ومنه ( فَجَعَلْنَاهُ هَنَاءً مَّنْثُوراً )[(٣٣)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٣) أراد به أبطلناه، كما أن الهباء المنثور مبطل لا فائدة فيه، وهو ما سطع في شعاع الشمس من كوة البيت، والمنبث[(٣٤)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٤) ما سطع من سنابك الخيل. 
ومنه :( وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ )[(٣٥)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٥) أي : لا تتغني خيراً، لأن المكان إذا كان خالياً فهو هواء لا شيء فيه. 
ومنه :( وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ )[(٣٦)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٦) أي أطلعنا، وأصله من عثر بشيء وهو غافل ثم نظر إليه فاطلع عليه فصار العثار[(٣٧)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٧) سبباً للتبين[(٣٨)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٨) فاستعير مكان التبيين والاطلاع. 
ومنه ( حُبَّ الخَيْرِ )[(٣٩)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٩) يريد الخيل سميت خيراً لما فيها من الخير وهو منافعها. 
ومنه ( أَوَمَنْ كَانَ مَيّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ )[(٤٠)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٠) أي كافراً فهديناه ( وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً ) أي إيماناً ( كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ) أي في الكفر فاستعير الموت مكان الكفر، والحياة مكان الهدى والنور مكان الإيمان. 
ومنه :( وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ )[(٤١)](#foonote-٥٦٤٩١-٤١) أي : إثمك وأصل الوزر ما حمل على الظهر فشبه الإثم بالحمل[(٤٢)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٢)، وشبه[(٤٣)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٣) بالثقل، لأن الحمل والثقل سواء فقال :( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ )[(٤٤)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٤) أي آثاماً مع آثامهم. 
ومنه :( وَلَكِنْ لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً )[(٤٥)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٥) أي نكاحاً لأن النكاح يكون سراً، ولا يظهر فاستعير له السر. 
ومنه :( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ )[(٤٦)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٦) كما تزرع الأرض، فشبه الولد بالزرع والبطن بالأرض. 
ومنه :( إِلاَّ أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ )[(٤٧)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٧) أي ترخصوا وأصله أن يصرف المرف، بصره عن الشيء ويغمضه فسمي[(٤٨)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٨) الترخيص إغماضاً. 
ومنه ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ )[(٤٩)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٩) جعل كل واحد لصاحبه كالثوب للإنسان يتضامان، ويلتصقان كالثوب في تتضامه، والتصاقه على الإنسان، وقد قيل معنى ( لِبَاساً ) سكناً، كما قال ( لِيَسْكُنَ[(٥٠)](#foonote-٥٦٤٩١-٥٠) إِلَيْهَا )[(٥١)](#foonote-٥٦٤٩١-٥١) ( لِتَسْكُنُوا فِيهِ )[(٥٢)](#foonote-٥٦٤٩١-٥٢). 
ومنه :( وَثِيَابَكَ[(٥٣)](#foonote-٥٦٤٩١-٥٣) فَطَهِّرْ ) أي : نفسك من الذنوب، فجعل موضع النفس، لنه يشتمل عليها، وشبه ذلك كثير.

١ - ساقط من (د)..
٢ - (د): لا ينبثون وهو تحريف..
٣ - انظر: جامع البيان ٦/١٢..
٤ - (ج): عيسى صلى الله عليه وسلم..
٥ - كذا... وصوابه: عيسى ومعه، وهي رواية جامع البيان ٦/١٢..
٦ - (د): ليقتلنكم..
٧ - (ج) (د): فقتلوه..
٨ - جامع البيان ٦/١٢-١٣..
٩ - (أ) فتراهم وكأن المعنى: فتوهم خليفة قيصر \[المدقق\]..
١٠ - (د): فقالوا بلى بل..
١١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٦/١٦..
١٢ - انظر: جامع البيان ٦/١٧..
١٣ - انظر: جامع البيان ٦/١٧..
١٤ - انظر: معاني الفراء ١/٢٩٤..
١٥ - انظر: القطع: ٢٤٥..
١٦ - بياض في كل النسخ..
١٧ - م. انظر: إعراب النحاس ١/٤٦٩، ومشكل الإعراب ١/٢١٢..
١٨ - هو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن إسماعيل التيمي توفي ١٥٦ أحد القراء السبعة كان عالماً ورعاً ومقرئاً. انظر: معرفة القراء ١/٩٣، وغاية النهاية ١/٢٦١..
١٩ - القطع: ٢٧٥..
٢٠ - (ج): وفي أسكنه لفي شك..
٢١ - انظر: القطع: ٢٧٥..
٢٢ - (د): الأنباري من الوقف..
٢٣ - إيضاح الوقف ٢/٦٠٩..
٢٤ - (د): ولقد صدقتم يقيناً ولقد صدقتم..
٢٥ - ساقط من (أ)..
٢٦ - (د): ما هو قريب منها ما هو قريب منها..
٢٧ - القلم آية: ٤٢..
٢٨ - النساء: الآية ٤٨..
٢٩ - النساء: الآية ١٢٣..
٣٠ - (د): ما ران وهو تحريف..
٣١ - وأصله ما أغنى عنه زبله ولا زبال، ويروى ما في الإناء زبالة وهو مثل يضرب لمن لا يغني عنك شيئاً. انظر: مجمع الأمثال ٢/٢٩٣ ومعنى ما رزأ: ما أصاب: انظر: اللسان ١/٨٥ و١١/٣٠٠..
٣٢ - فاطر: آية ١٣..
٣٣ - الفرقان آية ٢٣..
٣٤ - قال تعالى: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنْبَثّاً) الواقعة آية ٦، تفسير الغريب ٣٧٢-٤٤٥..
٣٥ - إبراهيم آية ٤٥..
٣٦ - الكهف آية ٣١..
٣٧ - (د): استار..
٣٨ - (ج): التبيين..
٣٩ - ص آية ٣٢..
٤٠ - الأنعام آية ١٢٢..
٤١ - الشرح: ٢..
٤٢ - (أ): الحمل (د): الجبل..
٤٣ - (د): وشبيه..
٤٤ - العنكبوت آية ١٢..
٤٥ - البقرة آية ٢٣٣..
٤٦ - البقرة آية ٢٢١..
٤٧ - البقرة آية ٢٦٦..
٤٨ - (د): فتمسى..
٤٩ - البقرة آية ١٨٦..
٥٠ - (ج) (د): ليسكنوا إليها وفي "النمل" آية ٨٦ (لِتَسْكُنُوا فِيهِ)، وفي الروم آية ٢١ (لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)..
٥١ - الأعراف آية ١٨٩..
٥٢ - يونس: ٦٧ والقصص آية ٧٣، انظر: معاني الزجاج ١/٢٥٦..
٥٣ - في جميع النسخ كثيابك، وهو خطأ والآية من المدثر: ٤..

### الآية 4:158

> بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمࣰا [4:158]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٧:( وَقَوْلِهِمُ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ ) أي : بدعواهم ذلك، فأكذبهم الله في ذلك، فقال :( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ ). 
قيل : إن[(١)](#foonote-٥٦٤٩١-١) اليهود أحاطوا بعيسى ومن معه وهم لا يشبهون[(٢)](#foonote-٥٦٤٩١-٢) عيسى بعينه فحولوا جميعاً في صورة عيسى، فأشكل عليهم أمر عيسى، فخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبون أنه عيسى[(٣)](#foonote-٥٦٤٩١-٣). 
قال وهب بن منبه : أتى عيسى[(٤)](#foonote-٥٦٤٩١-٤) ومن[(٥)](#foonote-٥٦٤٩١-٥) معه سبعة عشر من الحواريين في بيت، فأحاط بهم اليهود، فكلما دخلوا عليهم صورهم الله كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم : سحرتمونا لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم[(٦)](#foonote-٥٦٤٩١-٦) جميعاً، قال عيسى لأصحابه : من يشتري اليوم نفسه بالجنة ؟ قال رجل منهم : أنا فخرج إليهم. فقال : أنا عيسى، فأخذوه وقتلوه[(٧)](#foonote-٥٦٤٩١-٧)، وهو على صورة عيسى، وصلبوه وظنوا أنه عيسى، وظنت النصارى مثل ذلك، إذا الصورة مشبهة، ورفع الله عيسى من يومه ذلك[(٨)](#foonote-٥٦٤٩١-٨). 
وقيل : إنه كان محبوساً عند خليفة قيصر، فاجتمعت اليهود إليه فتوهم[(٩)](#foonote-٥٦٤٩١-٩) يريدون خلاصه، فقال : أنا أخليه لكم، فقالوا :[(١٠)](#foonote-٥٦٤٩١-١٠) بل نريد قتله، فرفعه الله إليه، فأخذ خليفة قيصر رجلاً فقتله، وقال لهم : قد قتلته، خوفاً منهم، وهو الذي شبه لهم. 
قوله :( وَإِنَّ الذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ) يعني اليهود الذين أحاطوا بعيسى، ومن معه وأرادوا قتله، وذلك أنهم كانوا عرفوا عدد من كانوا عرفوا عدد من كان في البيت، قبل دخلوهم فيما ذكر بعض أهل التأويل : فلما دخلوا فقدوا واحداً من العدد، ووجدوا الشبه فالتبس عليهم أمر عيسى بفقدهم واحداً من العدد، فقتلوا الذي عليه الشبه على شك[(١١)](#foonote-٥٦٤٩١-١١). 
وقيل : إن شكهم فيه هو أن بعضهم زعم أنه الله وما قتل. 
وزعم بعضهم أنه ما قتل، فهم شاكون فيه. ودل على صحة شكهم قوله تعالى :( مَالَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ اِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ ) فقتلوا من قتلوا على شك لا على يقين وعلم[(١٢)](#foonote-٥٦٤٩١-١٢). 
( وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ) أي : ما قتلوا لظنهم في المقتول أنه عيسى يقيناً، ولكنهم قتلوه على شك، فالهاء عائدة على الظن. 
قال ابن عباس : المعنى ما قتلوه ظنهم به يقيناً. 
وقال السدي : وما قتلوا أمره يقيناً أنه هو عيسى[(١٣)](#foonote-٥٦٤٩١-١٣). 
وقال الفراء : المعنى : ما قتلوا العلم به يقيناً[(١٤)](#foonote-٥٦٤٩١-١٤). 
وقيل المعنى : االذي شبه لهم إنه عيسى يقيناً، بل قتلوه على شك ( بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ) أي عيسى. 
 " ومن جعل الهاء تعود على العلم أو الظن أو النفس أو المشبه بعيسى وقف على يقيناً ". 
 " ومن جعلها تعود على عيسى وقف على قتلوه على النفي، ويكون يقيناً نعت لمصدر محذوف المعنى : قال هذا قولاً يقيناً " [(١٥)](#foonote-٥٦٤٩١-١٥). 
قال النحاس : إن قدرت أن يكون المعنى :" بل رفعه الله إليه يقيناً " فهو خطأ لأنه لا يعمل ما بعد بل فيما قبلها لضعف بل،[(١٦)](#foonote-٥٦٤٩١-١٦) وكون الهاء تعود على عيسى قول خارج عن قول أهل التأويل[(١٧)](#foonote-٥٦٤٩١-١٧).وقال بعض أصحاب حمزة " [(١٨)](#foonote-٥٦٤٩١-١٨) : عيسى ابن مريم تمام. لأنهم لم يقروا بأنه رسول فليس بمتصل بما قبله[(١٩)](#foonote-٥٦٤٩١-١٩). 
وقال نافع :( لَفِي[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٠) شكٍّ مِّنْهُ ) تمام[(٢١)](#foonote-٥٦٤٩١-٢١). 
وأجاز ابن الأنباري[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٢) الوقف على " قتلوه " [(٢٣)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٣) على أن ينصب " يقيناً بإضمار فعل هو جواب القسم، تقديره : ولقد صدقتم يقيناً[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٤)، ولقد أوضح لكم يقينه إيضاحاً يقيناً، ثم تبتدئ ( بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ) مستأنفاً. 
قوله :( وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ) أدخله بعضهم في باب الاستعارة لأنه أريد به تحقيق الأمر واستيقانه. 
والاستعارة في كلام العرب باب، وهذا فصل نبين فيه نُبَذاً من معاني الاستعارة \[ فالاستعارة \][(٢٥)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٥) معناها : أن نضع الكلمة في موضع ما هو قريب منها أو ما هو سببها، أو ما يشبه الآخر أي مقارب له بمعنى كقولك " النبات نوء " لأنه \[ عنه \][(٢٦)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٦) يكون، والمطر سماء، لأنه منها ينزل، ويقولون " ضحكت الأرض " لأنها تبدي عن حسن النبات. وتفتر عنه كما يفتر الضاحك عن الثغر. ويقولون " لقيت من فلان عرق القرية " أي : شدة، وأصل هذا أن حامل القربة يتعب في نقلها حتى يعرق جبينه، فاستعير عرقه في موضع. 
ومن ذلك قول الله تعالى :( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ )[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٧) أي : عن شدة الأمر، وذلك أن الرجل إذا وقع في أمر يحتاج إلى معاناة، شمر عن ساقه، فاستعير الساق في موضع الشدة، وهو كثير في القرآن، وإنما هذا في أصل كلام العرب ثم خاطبهم الله على ما يعقلون في كلامهم وما اعتادوا منه. 
ومنه قوله :( وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً )[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٨) ( وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً )[(٢٩)](#foonote-٥٦٤٩١-٢٩) إذ لم يرد أنهم لا يظلمون ذلك بعينه، إنما أراد مقدار هذين الحقيرين والعرب تقول : ما رزانه[(٣٠)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٠)، زبالاً[(٣١)](#foonote-٥٦٤٩١-٣١)، فالزبال ما تحمله النملة بفيها. 
ومنه قوله :( مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِير )[(٣٢)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٢) يريد به التقليل أي ما يملكون من شيء. 
ومنه ( فَجَعَلْنَاهُ هَنَاءً مَّنْثُوراً )[(٣٣)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٣) أراد به أبطلناه، كما أن الهباء المنثور مبطل لا فائدة فيه، وهو ما سطع في شعاع الشمس من كوة البيت، والمنبث[(٣٤)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٤) ما سطع من سنابك الخيل. 
ومنه :( وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ )[(٣٥)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٥) أي : لا تتغني خيراً، لأن المكان إذا كان خالياً فهو هواء لا شيء فيه. 
ومنه :( وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ )[(٣٦)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٦) أي أطلعنا، وأصله من عثر بشيء وهو غافل ثم نظر إليه فاطلع عليه فصار العثار[(٣٧)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٧) سبباً للتبين[(٣٨)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٨) فاستعير مكان التبيين والاطلاع. 
ومنه ( حُبَّ الخَيْرِ )[(٣٩)](#foonote-٥٦٤٩١-٣٩) يريد الخيل سميت خيراً لما فيها من الخير وهو منافعها. 
ومنه ( أَوَمَنْ كَانَ مَيّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ )[(٤٠)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٠) أي كافراً فهديناه ( وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً ) أي إيماناً ( كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ) أي في الكفر فاستعير الموت مكان الكفر، والحياة مكان الهدى والنور مكان الإيمان. 
ومنه :( وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ )[(٤١)](#foonote-٥٦٤٩١-٤١) أي : إثمك وأصل الوزر ما حمل على الظهر فشبه الإثم بالحمل[(٤٢)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٢)، وشبه[(٤٣)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٣) بالثقل، لأن الحمل والثقل سواء فقال :( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ )[(٤٤)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٤) أي آثاماً مع آثامهم. 
ومنه :( وَلَكِنْ لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً )[(٤٥)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٥) أي نكاحاً لأن النكاح يكون سراً، ولا يظهر فاستعير له السر. 
ومنه :( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ )[(٤٦)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٦) كما تزرع الأرض، فشبه الولد بالزرع والبطن بالأرض. 
ومنه :( إِلاَّ أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ )[(٤٧)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٧) أي ترخصوا وأصله أن يصرف المرف، بصره عن الشيء ويغمضه فسمي[(٤٨)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٨) الترخيص إغماضاً. 
ومنه ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ )[(٤٩)](#foonote-٥٦٤٩١-٤٩) جعل كل واحد لصاحبه كالثوب للإنسان يتضامان، ويلتصقان كالثوب في تتضامه، والتصاقه على الإنسان، وقد قيل معنى ( لِبَاساً ) سكناً، كما قال ( لِيَسْكُنَ[(٥٠)](#foonote-٥٦٤٩١-٥٠) إِلَيْهَا )[(٥١)](#foonote-٥٦٤٩١-٥١) ( لِتَسْكُنُوا فِيهِ )[(٥٢)](#foonote-٥٦٤٩١-٥٢). 
ومنه :( وَثِيَابَكَ[(٥٣)](#foonote-٥٦٤٩١-٥٣) فَطَهِّرْ ) أي : نفسك من الذنوب، فجعل موضع النفس، لنه يشتمل عليها، وشبه ذلك كثير. 
١ - ساقط من (د)..
٢ - (د): لا ينبثون وهو تحريف..
٣ - انظر: جامع البيان ٦/١٢..
٤ - (ج): عيسى صلى الله عليه وسلم..
٥ - كذا... وصوابه: عيسى ومعه، وهي رواية جامع البيان ٦/١٢..
٦ - (د): ليقتلنكم..
٧ - (ج) (د): فقتلوه..
٨ - جامع البيان ٦/١٢-١٣..
٩ - (أ) فتراهم وكأن المعنى: فتوهم خليفة قيصر \[المدقق\]..
١٠ - (د): فقالوا بلى بل..
١١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٦/١٦..
١٢ - انظر: جامع البيان ٦/١٧..
١٣ - انظر: جامع البيان ٦/١٧..
١٤ - انظر: معاني الفراء ١/٢٩٤..
١٥ - انظر: القطع: ٢٤٥..
١٦ - بياض في كل النسخ..
١٧ - م. انظر: إعراب النحاس ١/٤٦٩، ومشكل الإعراب ١/٢١٢..
١٨ - هو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن إسماعيل التيمي توفي ١٥٦ أحد القراء السبعة كان عالماً ورعاً ومقرئاً. انظر: معرفة القراء ١/٩٣، وغاية النهاية ١/٢٦١..
١٩ - القطع: ٢٧٥..
٢٠ - (ج): وفي أسكنه لفي شك..
٢١ - انظر: القطع: ٢٧٥..
٢٢ - (د): الأنباري من الوقف..
٢٣ - إيضاح الوقف ٢/٦٠٩..
٢٤ - (د): ولقد صدقتم يقيناً ولقد صدقتم..
٢٥ - ساقط من (أ)..
٢٦ - (د): ما هو قريب منها ما هو قريب منها..
٢٧ - القلم آية: ٤٢..
٢٨ - النساء: الآية ٤٨..
٢٩ - النساء: الآية ١٢٣..
٣٠ - (د): ما ران وهو تحريف..
٣١ - وأصله ما أغنى عنه زبله ولا زبال، ويروى ما في الإناء زبالة وهو مثل يضرب لمن لا يغني عنك شيئاً. انظر: مجمع الأمثال ٢/٢٩٣ ومعنى ما رزأ: ما أصاب: انظر: اللسان ١/٨٥ و١١/٣٠٠..
٣٢ - فاطر: آية ١٣..
٣٣ - الفرقان آية ٢٣..
٣٤ - قال تعالى: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنْبَثّاً) الواقعة آية ٦، تفسير الغريب ٣٧٢-٤٤٥..
٣٥ - إبراهيم آية ٤٥..
٣٦ - الكهف آية ٣١..
٣٧ - (د): استار..
٣٨ - (ج): التبيين..
٣٩ - ص آية ٣٢..
٤٠ - الأنعام آية ١٢٢..
٤١ - الشرح: ٢..
٤٢ - (أ): الحمل (د): الجبل..
٤٣ - (د): وشبيه..
٤٤ - العنكبوت آية ١٢..
٤٥ - البقرة آية ٢٣٣..
٤٦ - البقرة آية ٢٢١..
٤٧ - البقرة آية ٢٦٦..
٤٨ - (د): فتمسى..
٤٩ - البقرة آية ١٨٦..
٥٠ - (ج) (د): ليسكنوا إليها وفي "النمل" آية ٨٦ (لِتَسْكُنُوا فِيهِ)، وفي الروم آية ٢١ (لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)..
٥١ - الأعراف آية ١٨٩..
٥٢ - يونس: ٦٧ والقصص آية ٧٣، انظر: معاني الزجاج ١/٢٥٦..
٥٣ - في جميع النسخ كثيابك، وهو خطأ والآية من المدثر: ٤..


---

### الآية 4:159

> وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدࣰا [4:159]

قوله :( وَإِن مِّنَ اَهْلِ الكِتَابِ إِلاَّ لَيُومِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ... ) الآية \[ ١٥٩ \]. 
التقدير عند سيبويه، ( وإن من أهل الكتاب أحد )[(١)](#foonote-٥٦٤٩٣-١). 
وعند الكوفيين ( وإن من أهل الكتاب إلا ( من )[(٢)](#foonote-٥٦٤٩٣-٢) ليؤمنن \[ به \] )[(٣)](#foonote-٥٦٤٩٣-٣) حذفوا الموصول وهو قبيح[(٤)](#foonote-٥٦٤٩٣-٤). 
وسيبويه إنما قدر حذف الموصوف[(٥)](#foonote-٥٦٤٩٣-٥)، وإقامة الصفة مقامه، وذلك كثير في القرآن والكلام، قال الله :( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ )[(٦)](#foonote-٥٦٤٩٣-٦) أي : دروع سابغات فحذف الموصوف[(٧)](#foonote-٥٦٤٩٣-٧)، فقول سيبويه أحسن واختيار جيد. 
وحذف الموصول وإقامة الصلة مقامه على قول الكوفيين غير جائز ولا موجود لأن الصلة كبعض الموصول، ولا يحسن حذف بعض الاسم، ولأن الصلة لابد منها[(٨)](#foonote-٥٦٤٩٣-٨) للموصول وليس الصفة كذلك فقد يستغنى عنها[(٩)](#foonote-٥٦٤٩٣-٩). 
والمعنى : إنهم كلهم يؤمنون بعيسى إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الأمم كلها واحدة ملة الإسلام، كذلك قال ابن عباس، والحسن وقتادة[(١٠)](#foonote-٥٦٤٩٣-١٠). 
قال ابن زيد : إذا نزل عيسى لقتل الدجال لم يبق يهودي إلا آمن، وذلك حين لا ينفعهم إيمانهم[(١١)](#foonote-٥٦٤٩٣-١١)، فالهاء[(١٢)](#foonote-٥٦٤٩٣-١٢) في " به " يعود على عيسى ﷺ في هذين القولين. 
وروى عن ابن عباس أنه قال : ليس من أهل \[ الكتاب \][(١٣)](#foonote-٥٦٤٩٣-١٣) أحد إلا يؤمن بعيسى قبل موته " أي موت الكتابي إذا عاين الحق " [(١٤)](#foonote-٥٦٤٩٣-١٤). 
وقال[(١٥)](#foonote-٥٦٤٩٣-١٥) \[ مجاهد \] : لا[(١٦)](#foonote-٥٦٤٩٣-١٦) تخرج نفس الكتابي حتى يؤمن بعيسى قال وإن غرق، وإن تردى[(١٧)](#foonote-٥٦٤٩٣-١٧) من حائط لابد أن يؤمن بعيسى[(١٨)](#foonote-٥٦٤٩٣-١٨). 
وقد قرأ أُبي : " قبل موتهم " فهذا يدل على أنها لأهل الكتاب وهو قول أكثر المفسرين[(١٩)](#foonote-٥٦٤٩٣-١٩). 
وقال ابن عباس : " لا يموت اليهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، وإن عجل عليه بالسلاح[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٩٣-٢٠). 
وقال عكرمة : لو وقع[(٢١)](#foonote-٥٦٤٩٣-٢١) يهودي من فوق القصر لم يبلغ الأرض حتى يؤمن بعيسى، فالهاء تعود على الكتابي[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٩٣-٢٢) على هذه الأقوال ويجوز أن تكون لعيسى. 
وروي عن عكرمة أيضاً، لا يموت اليهودي والنصراني حتى يؤمن بمحمد عليه السلام[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٩٣-٢٣). فالهاء في " به " تعود على محمد صلى الله عليه وسلم[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٩٣-٢٤). 
وفي حرف أُبي ومصحفه " قبل موتهم " يعني : أهل الكتاب[(٢٥)](#foonote-٥٦٤٩٣-٢٥). 
واختار الطبري أن تكون لعيسى[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٩٣-٢٦)، وأن يكون المعنى ليس أحد من أهل الكتاب الحاضرين عند نزول عيسى إلا ليؤمن بعيسى قبل موت عيسى عليه السلام[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٩٣-٢٧). 
وروى أن أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال : " الأنبياء أخوات لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بينه وبيني نبي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر، كأن رأسه يقطر، وإن لم يصبه بلل، بين ممصرتين، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال ويقاتل الناس على الإسلام حتى يُهلك الله عز وجل في زمانه الملل كلها غير الإسلام، ويُهلك الله في زمانه المسيح الكذاب الدجاب وتقع الأمنة في زمانه حتى ترتع الأسود مع الإبل، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان والصبيان بالحيات، لا يضر بعضهم بعضاً، ثم يلبث في الأرض ما شاء ا لله –وربما قال- أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه[(٢٨)](#foonote-٥٦٤٩٣-٢٨). 
قوله :( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) أي : شاهداً على تكذيب من كذبه، وتصديق من صدقه، وأنه بلغ الرسالة وأقر بالعبودية.

١ - (ج): أخذ، انظر: الكتاب ٢/٣٤٥..
٢ - ساقط من (ج) (د)..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٦٩، والإنصاف ٢/٧٢٧..
٥ - (د): حذف حزب الموصل قبيل الموصل..
٦ - سبأ آية ١١..
٧ - انظر: إعراب النحاس ٣/٣٣٤..
٨ - (أ): لابد بها عن..
٩ - ذهب الكوفيون والأخفش إلى جواز حذف الموصول، وإقامة الصلة مكانه، وتبعهم، ابن مالك، وشرط الحذف أن يكون معطوفاً على موصول آخر. انظر: الإنصاف ٢/٧٢٢. والمغني لابن هشام: ٦٩٢، وفتح الجليل: ٥٣..
١٠ - انظر: جامع البيان ٦/١٨-١٩، والدر المنثور ٢/٧٣٣-٧٣٤..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - جاء التفسير في هاء: به، وموته على وجهين: (أ) أتكون الهاء في به، لعيسى يقول: يؤمنون إذا نزل قبل موته، وتكون الملة واحدة. (ب) أن تكون الهاء في موته تعود على الكتاب، ويقال يؤمن كل يهودي بعيسى عند موته، وتحقيق هذا في قراءة أُبي. انظر: معاني الفراء ١/٢٩٤، وإعراب النحاس ١/٤٦٩..
١٣ - ساقط من (أ)..
١٤ - انظر: جامع البيان ٦/١٩..
١٥ - (د): وقاله..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - (د): ترد..
١٨ - انظر: تفسير سفين: ٩٨، وجامع البيان ٦/٢٠..
١٩ - معاني الفراء ١/٢٩٥، وجامع البيان ٦/٢٠..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٦/٢٠..
٢١ - (د): توق..
٢٢ - انظر: المصدر السابق..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٦/٢٠..
٢٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٣٠..
٢٥ - هذا تكرار أغنى عنه ما تقدم..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٦/٢١-٢٢..
٢٧ - كذا... وفي العبارة ضعف..
٢٨ - انظر: تخريجه في المسند لأحمد –بتحقيق شاكر ٢/٤٠٦ و٤٣٨. وأبو داود في كتاب السنة ٤/٣١٩، وجامع البيان ٦/٢٢ والدر المنثور ٢/٧٣٦، \[بل خرجه البخاري (٣٢٥٨ و٣٢٥٩) ومسلم في فضائل عيسى عليه السلام (٢٣٦٥) مختصراً، كما أخرجه الإمام أحمد مطولاً (٩٢٥٩) ومختصراً \[المدقق\]..

### الآية 4:160

> فَبِظُلۡمࣲ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرࣰا [4:160]

قوله :( فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ احِلَّتْ لَهُمْ ) الآية \[ ١٦٠ \]. 
قال ابن إسحاق[(١)](#foonote-٥٦٤٩٤-١) : هذا بدل من ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ ) ( حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ احِلَّتْ لَهُمْ )[(٢)](#foonote-٥٦٤٩٤-٢) والذي حرم عليهم هو قوله :( وَعَلَى الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُر )[(٣)](#foonote-٥٦٤٩٤-٣) الآية. 
والظلم هنا هو نقضهم الميثاق ( وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ ) ( وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ). 
( وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً ) وعلى عيسى. فهذا هو الظلم، فمن أجله حرمت عليهم الطيبات وهي كل ذي ظفر والشحوم من البقر والغنم. 
وقوله :( وَبِصَدِّهِمْ ) عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) أي صدوا أنفسهم، وغيرهم عن الحق

١ - كذا... وصوابه أبو إسحاق. انظر: معاني الزجاج ٢/١٢٧. وإعراب النحاس ١/٤٧٠..
٢ - ساقط من (د)..
٣ - الأنعام آية ١٤٦..

### الآية 4:161

> وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمࣰا [4:161]

( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَى وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ) هو قولهم أؤخرك بديني وتزيدني[(١)](#foonote-٥٦٤٩٥-١) ( وَأَكْلِهِمُ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ) هو ما يأكلون من الرشا في الحكم، وعلى تغيير الدين يأخذون أثمان الكتب التي كانوا يكتبونها بأيديهم، ويقولون هذا من عند الله، فسمى ذلك باطلاً لأنه أخذ بغير استحقاق[(٢)](#foonote-٥٦٤٩٥-٢). 
( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ ) أي من هؤلاء اليهود ( عَذَاباً اَلِيماً ) أي موجع[(٣)](#foonote-٥٦٤٩٥-٣) أي مؤلماً. 
تم الجزء الثاني عشر

١ - (أ): تزيد لي..
٢ - انظر: جامع البيان ٦/٢٤..
٣ - (د): مرجع..

### الآية 4:162

> لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا [4:162]

قوله :( لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُومِنُونَ ) الآية. نصب ( وَالمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ ) عند سيبويه على التعظيم[(١)](#foonote-٥٦٤٩٦-١). 
وقال الكسائي : هو في موضع خفض عطف على " ما " جعل المقيمين هم الملائكة عليهم السلام[(٢)](#foonote-٥٦٤٩٦-٢)، وهو اختيار المبرد[(٣)](#foonote-٥٦٤٩٦-٣)، والطبري[(٤)](#foonote-٥٦٤٩٦-٤). 
واستبعد المبرد النصب على المدح لأن المدح إنما يكون بعد تمام الخبر، والخبر لم يأت بعد[(٥)](#foonote-٥٦٤٩٦-٥). 
ومذهب سيبويه أن " يؤمنون " الخبر فقد أتى قبل الراسخون[(٦)](#foonote-٥٦٤٩٦-٦). ومذهب المبرد أن أولئك الخبر، فهو لم يأت بعد[(٧)](#foonote-٥٦٤٩٦-٧). 
وقيل : هو معطوف على قبلك. 
وقيل : على الكاف في قبلك. 
وقيل : على الكاف في أولئك[(٨)](#foonote-٥٦٤٩٦-٨). 
وقيل : على الهاء، والميم في منهم[(٩)](#foonote-٥٦٤٩٦-٩). 
وهذه الأقول الثلاثة عطف فيها على مضمر مخفوض على مذهب الكوفيين، وهو لا يجوز عند البصريين[(١٠)](#foonote-٥٦٤٩٦-١٠). 
قوله :[(١١)](#foonote-٥٦٤٩٦-١١) ( وَالْمُومِنُونَ )[(١٢)](#foonote-٥٦٤٩٦-١٢) في رفعه خمسة أقوال. 
رفعه عند سيبويه على الابتداء. 
وقيل : رفع على إضمار مبتدأ. 
وقيل : عطف على المضمر في المقيمين. 
وقيل : عطف على المضمر في " يؤمنون ". 
وقيل : هو معطوف على الراسخين[(١٣)](#foonote-٥٦٤٩٦-١٣). 
ومعنى الآية : إن ا لله تعالى أخبر عن أهل الكتاب أنهم سألوا محمد[(١٤)](#foonote-٥٦٤٩٦-١٤) صلى الله عليه وسلم[(١٥)](#foonote-٥٦٤٩٦-١٥) أن ينزل عليهم كتاباً من السماء، ثم بيّن أنهم ليسوا كلهم قالوا ذلك، فأخبر أن الراسخين في العلم منهم أي : من أهل الكتاب والمؤمنون أي منهم أيضاً يؤمنون بالقرآن، والتوراة والإنجيل، وجميع كتب الله، وهو ما أنزل من قبل محمد ﷺ فهم لا يسألون ما سأل أولئك. 
وقوله :( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ ) هم من أهل الكتاب أيضاً. 
قال أبان بن عثمان[(١٦)](#foonote-٥٦٤٩٦-١٦) : هو غلط من الكاتب يعني كونه بالياء وإنما حقه الرفع بالواو وهي قراءة ابن مسعود[(١٧)](#foonote-٥٦٤٩٦-١٧). 
وقالت عائشة رضي الله عنها لعروة إذ سألها عن اختلاف الإعراب في ( وَالمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ ) وفي ( وَالصَّابُونَ )[(١٨)](#foonote-٥٦٤٩٦-١٨) في المائدة وفي ( إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ )[(١٩)](#foonote-٥٦٤٩٦-١٩) في طه، يا ابن أختي، هذا عمل الكاتب غلطوا في الكتاب[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٩٦-٢٠). 
وفي قراءة عبد الله " والمقيمون " بالرفع[(٢١)](#foonote-٥٦٤٩٦-٢١). 
وقال عثمان رضي الله عنه فيه لحناً، وستقيمه[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٩٦-٢٢) العرب بألسنتها، يريد المصحف[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٩٦-٢٣)، وهذه الأحاديث مطعون فيها عند العلماء لصحة جواز خط المصحف على لغة العرب. 
وإذا كان للشيء وجه لم يجز أن يحمل على الغلط، وقد ذكرنا أن كونه بالياء له وجوه سائغة في لغة العرب، ويدل على أنه ليس بخطأ من الكاتب إن في مصحف[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٩٦-٢٤) أُبَيّ ( وَالْمُقِيمِينَ ) أيضاً فلو كان الرفع الصواب لم تجتمع المصاحف على تركه.

١ - انظر: الكتاب ٢/٦٤-٦٥..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٧١، وقد استبعد النحاس رأي الكسائي لأن المعنى سيكون: ويؤمنون بالمقيمين..
٣ - انظر: المقتضب ٤/١٤٥..
٤ - انظر: جامع البيان ٦/٢٦..
٥ - انظر: المقتضب ٤/١٤٥..
٦ - انظر: الكتاب ٢/٦٤-٦٥..
٧ - المقتضب ٤/١٤٥-١٤٦..
٨ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٧١..
٩ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٣٠، وإعراب النحاس ١/٤٦١..
١٠ - انظر: المصدر السابق. والإنصاف ٢/٤٦٣..
١١ - (أ): المؤمنون..
١٢ - ساقط من (د)..
١٣ - انظر: هذا الخلاف النحوي وما قيل فيه من آراء في: جامع البيان ٦/٢٥، وإعراب النحاس ١/٤٧٠، ومشكل الإعراب ١/٢١٢ والإنصاف ٢/٤٦٣، والبيان في غريب الإعراب ١/٢٧٥..
١٤ - (د): محمد وهو خطأ..
١٥ - (د): عليه السلام..
١٦ - هو أبو سعيد أبان بن عثمان بن عفان الأموي القرشي توفي ١٠٥ هـ من كبار التابعين، ومن رواة الحديث الثقات ومن فقهاء المدينة، وأهل الفتوى. انظر: تاريخ الثقات: ٥١ وطبقات ابن سعد ٥/١٥١، والكاشف ١/٣١..
١٧ - وقراءة الرفع من القراءات الشاذة تنسب إلى عاصم والخدري في مختصر الشواذ: ٣٦، أو إلى مالك بن دينار وعيسى بن عمر في المحتسب ١/٢٠٣، وزاد أبو حيان ابن جبير وعمرو بن عبيد ٣/٣٩٥..
١٨ - (أ): والصابرين. المائدة آية ٧١..
١٩ - طه آية ٦٢..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٦/٢٥، والدر المنثور ٢/٧٤٤..
٢١ - هذا، تكرار وإفحام على النص، فهل كان مكي يملي كتابه، أم كان يخطه؟.
٢٢ - (أ) واستقيمها (ج) واستقيمه..
٢٣ - انظر: الدر المنثور ٢/٧٤٥..
٢٤ - (د): المصحف..

### الآية 4:163

> ۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحࣲ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا [4:163]

قوله :( اِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ... ) الآية \[ ١٦٣ \]. 
قرأ الحسن : يونس ويوسف بالكسر[(١)](#foonote-٥٦٤٩٧-١) جعله فعلاً مستقبلاً سمي به من آسف[(٢)](#foonote-٥٦٤٩٧-٢) وآنس، وعلى هذا يجب أن يصرفا في النكرة، ويهمزا ويكون جمعهما : يا أنس[(٣)](#foonote-٥٦٤٩٧-٣) ويا أسف. 
ومن لم يهمز قال في الجمع : يوانس ويواسف[(٤)](#foonote-٥٦٤٩٧-٤). 
وحكى أبو زيد : يونس ويوسف بالفتح لغة[(٥)](#foonote-٥٦٤٩٧-٥). 
ومعنى الآية إن الله أخبر نبيه ﷺ أنه أرسل إليه بالرسالة كما أرسل إلى من ذكر من الأنبياء وإلى من لم يسم. 
وقيل[(٦)](#foonote-٥٦٤٩٧-٦) : معناه : أوحى إلى جميعهم وإلى محمد ﷺ ( أَنَ اقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )[(٧)](#foonote-٥٦٤٩٧-٧). 
وكان سبب نزول هذه الآية أن النبي ﷺ لما أخبرهم بما أوحى الله إليه من سؤالهم إياه أن ينزل عليهم كتاباً فتلا ذلك عليهم وفضحهم :( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْء ) بعد موسى، فأنزل الله هذه الآية تكذيباً لهم[(٨)](#foonote-٥٦٤٩٧-٨). 
وقيل : إنهم قالوا عند نزول هذه الآية ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْء ) ولا على عيسى، ولا على موسى، فأنزل الله ( وَمَا قَدَّرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الآية[(٩)](#foonote-٥٦٤٩٧-٩). 
وروي أن سكين[(١٠)](#foonote-٥٦٤٩٧-١٠) بن عدي[(١١)](#foonote-٥٦٤٩٧-١١) بن زيد[(١٢)](#foonote-٥٦٤٩٧-١٢) قال للنبي ﷺ : والله، يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله هذه الآية[(١٣)](#foonote-٥٦٤٩٧-١٣). 
وروى \[ أبو \][(١٤)](#foonote-٥٦٤٩٧-١٤) ذر[(١٥)](#foonote-٥٦٤٩٧-١٥) عن النبي ﷺ أنه قال : الأنبياء مائة ألف وعشرون ألف. والرسل منهم ثلاثة مائة وثلاثة عشر منهم أربعة سريانيون وهم آدم، وشيت وإدريس، ونوح، ومنهم أربعة من العرب : هود وشعيب وصالح ونبيكم محمد صلى اله عليه وسلم " [(١٦)](#foonote-٥٦٤٩٧-١٦)[(١٧)](#foonote-٥٦٤٩٧-١٧). 
وأول أنبياء بني إسرائيل بعد أولاد إسرائيل وإسرافيل[(١٨)](#foonote-٥٦٤٩٧-١٨) يعقوب موسى، وآخرهم عيسى صلى الله عليهم[(١٩)](#foonote-٥٦٤٩٧-١٩) وسلم[(٢٠)](#foonote-٥٦٤٩٧-٢٠) أجمعين[(٢١)](#foonote-٥٦٤٩٧-٢١). 
وروى أيضاً عنه أنه ( قال )[(٢٢)](#foonote-٥٦٤٩٧-٢٢) : جميع كتب الله التي أنزل مائة كتاب، وأربعة كتب : أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل، والزبور والقرآن[(٢٣)](#foonote-٥٦٤٩٧-٢٣)، فكانت صحائف إبراهيم أمثالاً كلها : يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة مظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافر... " وكان فيها : " وعلى العاقل أن تكون له ساعات :\[ ساعة \] يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر فيها في صنيع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب ". " وعلى العاقل ألا يكون صاحباً[(٢٤)](#foonote-٥٦٤٩٧-٢٤) إلا لثلاث : تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم... " وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه ". 
ومن حسب كلامه : " من عمله قل كلامه " [(٢٥)](#foonote-٥٦٤٩٧-٢٥). 
قال : وكانت صحف موسى كلها[(٢٦)](#foonote-٥٦٤٩٧-٢٦) عبراً[(٢٧)](#foonote-٥٦٤٩٧-٢٧). 
 " عجبت لمن أيقن بالموت وهو يفرح ". 
 " وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو يسخط ". 
 " وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها ". 
 " وعجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم لا يعمل " [(٢٨)](#foonote-٥٦٤٩٧-٢٨). 
ويروى أن آدم عاش ألف سنة وفي التوراة عاش ألف سنة إلا سبعين عاماً. 
وكان بين آدم والطوفان ألفاً سنة ومائتا وإثنان وأربعون سنة. 
وبين الطوفان وبين مموت نوح ثلاثمائة وخمسون سنة. 
وبين نوح وإبراهيم ألفاً سنة ومائة سنة وأربعون سنة. 
وبين إبراهيم وموسى سبعمائة سنة. 
وبين موسى وداود خمسمائة سنة. 
وبين داود وعيسى ألف سنة ومائتا سنة. 
قال وهب بن منبه : كان بين آدم ونوح عشرة آباء، وبين نوح وإبراهيم عشرة آباء. 
قال عكرمة : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. 
قال القتيبي : قرأت في الإنجيل : أن بين إبراهيم وداود أربعة عشر قرناً، ومن داود إلى جالية بابل أربعة عشر قرناً، ومن جالية بابل إلى عيسى أربعة عشر قرن.

١ - هي قراءة شاذة تنسب إلى الحسن، وطلحة بن مطرف في مختصر الشواذ: ٣٠ وإعراب النحاس ١/٤٧٢، وروى ابن جماز عن نافع (يونس بكسر النون. انظر: المحرر ٤/٣٠١، والبحر ٣/٤٧٢..
٢ - (د): الأسف..
٣ - (د): في أنس..
٤ - (أ): يوسف..
٥ - وهي قراءة ابن وثاب والنخعي. انظر: إعراب النحاس ١/٤٧٢..
٦ - عزاه الطبري إلى الربيع انظر: جامع البيان ٦/٢٧..
٧ - الشورى آية ١١..
٨ - انظر: لباب النقول ٨٥..
٩ - الأنعام آية ٩٢..
١٠ - (أ) (ج): سكير..
١١ - كذا... وهو خطأ صوابه سكين وعدي..
١٢ - سكين هو سكين بن أبي السكن أقبل على النبي ﷺ مع عدي بن زيد وهما من يهود بني قينقاع ألد أعداء الرسالة وقال: يا محمد ما نعلم أن الله أنزل من شيء بعد موسى. انظر: سيرة ابن هشام ١/٥١٣-٥٦٢، وجامع البيان ٦/٢٨، والدر المنثور ٢/٧٤٥..
١٣ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٥٦٢..
١٤ - ساقط من (د)..
١٥ - هو أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة من بني غفار توفي ٣٢ هـ صحابي كبير القدر يضرب به المثل في الصدق والدفاع عن الحق وهو أول من حيّاه الرسول ﷺ بتحية الإسلام. انظر: صفة الصفوة ١/٥٨٤، أسد الغابة ١/٣٥٧، والإصابة ٤/٦٢..
١٦ - نسبه الإمام بن كثير إلى ابن مردويه في تفسيره، وابن حبان في صحيحه، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات واتهم به: إبراهيم بن هشام وقد تكلم فيه كثير من العلماء من أجل هذا الحديث، وينظر كلام ابن كثير في تفسيره عند هذه الآيات فقد جمع الأحاديث الواردة في عدد الأنبياء والمرسلين وأورد الروايات فيها ١/٧٧٨ \[المدقق\]..
١٧ - (ج) (د): إسرائيل..
١٨ - (أ): عليه وهو خطأ..
١٩ - ساقط من (ج)..
٢٠ - الدر المنثور ٢/٤٤٦..
٢١ - ساقط من (د)..
٢٢ - لم أقف عليه. قلت: انظر: تخريجه في نهاية الحديث \[المدقق\]..
٢٣ - ساقط من (ج)..
٢٤ - (ج) طاعماً، و(د): طاعة \[وعند ابن كثير ضاغناً\]. \[المدقق\]..
٢٥ - (أ) (د): عمله قال..
٢٦ - (أ): كلها..
٢٧ - (د): غيراً وهو تحريف..
٢٨ - \[ذكره الإمام ابن كثير بطوله من طريق الآجري بأطول من هذا، وسكت عنه، فانظره هناك\] \[المدقق\]..

### الآية 4:164

> وَرُسُلࣰا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلࣰا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمࣰا [4:164]

قوله :( وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ ) الآية \[ ١٦٤-١٦٥ \]. 
\[ رسلاً \][(١)](#foonote-٥٦٤٩٨-١) نصب عطفاً[(٢)](#foonote-٥٦٤٩٨-٢) على معنى ( اِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ )، لأن معناه إنا بعثناك وبعثنا رسلاً[(٣)](#foonote-٥٦٤٩٨-٣). 
وقيل : هو منصوب بفعل يفسره ما بعده كأنه : وأرسلنا رسلاً قصصناهم عليك[(٤)](#foonote-٥٦٤٩٨-٤). 
وقيل : المعنى : وقصصنا رسلاً قصصناهم عليك، والمعنى إنها معطوفة على ما[(٥)](#foonote-٥٦٤٩٨-٥) قبلها[(٦)](#foonote-٥٦٤٩٨-٦). 
ومعنى الآية أن الله أخبر نبيه محمداً ﷺ أنه[(٧)](#foonote-٥٦٤٩٨-٧) أوحى إليه كما أوحى إلى من ذكر من الأنبياء، وكما أوحى إلى رسل قد قصهم عليه، وإلى رسل لم يقصهم عليه، تكذيباً لليهود إذ قالوا ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مّن شَيْء ) ثم أعلمه أنه خص موسى بالكلام، وأكده بقوله ( تَكْلِيماً ) ليعلم أنه حقيقة لا مجاز، ولأن الفعل في كلام العرب إذا أكد بالمصدر علم أنه حقيقة لا مجاز. 
قال كعب : كلم الله موسى بالألسنة كلها، فجعل موسى يقول : يا رب لا أفهم، حتى كلمه[(٨)](#foonote-٥٦٤٩٨-٨) بلسان موسى آخر الألسنة[(٩)](#foonote-٥٦٤٩٨-٩).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - (ج) (د): عطف..
٣ - انظر: معاني الفراء ١/٢٩٥، ومعاني الأخفش ١/٤٥٧، ومعاني الزجاج ٢/١٣٣..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: المصدر السابق، وإعراب النحاس ١/٤٧٢..
٦ - وهناك وجه ثالث: وهو أن تنصب رسلاً على المدح، والتقدير: وأمدح رسلاً مبشرين. انظر: البيان في غريب الإعراب ١/٢٧٧..
٧ - (أ): وأنه..
٨ - (د): فكمه..
٩ - انظر: جامع البيان ٦/٣٠ \[هو منقول عن كعب الأحبار، والأصل أن لا نصدقهم فيها ولا نكذبهم يعني لا نعتمد على أقوالهم في مثل هذا\] \[المدقق\]..

### الآية 4:165

> رُّسُلࣰا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمࣰا [4:165]

وقوله :( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ ) نصب على الحال من أسماء الأنبياء[(١)](#foonote-٥٦٤٩٩-١). 
( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّة ) أي كيلا يقولوا :[(٢)](#foonote-٥٦٤٩٩-٢) هلا ( أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ )[(٣)](#foonote-٥٦٤٩٩-٣).

١ - أو على البدل، أو على إضمار الفعل، انظر: إعراب النحاس ١/٤٧٤، ومشكل الإعراب ١/٢١٣..
٢ - (أ): القول..
٣ - طه آية ١٣٣، والقصص آية ٤٧..

### الآية 4:166

> لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا [4:166]

قوله :( لَّاكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ... ) الآية \[ ١٦٦ \]. 
المعنى : إن جحدوا ما أنزل إليك يا محمد بأن قالوا :( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ) فإن الله يشهد أنه أنزله إليك بعلم منه أنك خِيرته من خلقه ويشهد بذلك ملائكته ( وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ) أي اكتفوا به شهيداً على صدق نبيكم، أي : حسبكم ذلك[(١)](#foonote-٥٦٥٠٠-١). 
وقيل معنى :( بِعِلْمِهِ ) أي وفيه علمه، كما تقول : جاءنا فلان بالسيف أي ومعه[(٢)](#foonote-٥٦٥٠٠-٢). 
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في جماعة من يهود دخل عليهم رسول الله ﷺ فقال لهم : إني والله أعلم، أنكم لتعلمون أني رسول الله فقالوا : ما نعلم ذلك، فأنزل الله ( لَّاكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ )[(٣)](#foonote-٥٦٥٠٠-٣).

١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٦/٣١..
٢ - ويحتمل أن تكون الباء للحال، أي أنزله معلوماً. انظر: البيان في غريب الإعراب ١/٣٧٨، والمغني لابن هشام ١٠٦..
٣ - انظر: جامع البيان ٦/٣١، وأسباب النزول ١٠٦..

### الآية 4:167

> إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا [4:167]

قوله :( اِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَد ضَّلُّوا ضَلاَلاً بَعِيداً ) الآية \[ ١٦٧ \]. 
المعنى : إن الذين جحدوا نبوتك بعد علمهم بها ( وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) أي : عن الدين الذي بعثك الله به، وهو الإسلام وهو قولهم : لمن سألهم عن النبي ﷺ ما نجد صفته في كتابنا، وقولهم : إن النبوة لا تكون إلا في ولد هارون، وذرية داود ( قَدْ ضَّلُّوا ضَلاَلاً بَعِيداً ) أي قد جاروا عن قصد الطريق جوراً شديداً[(١)](#foonote-٥٦٥٠١-١).

١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٦/٣١-٣٢..

### الآية 4:168

> إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا [4:168]

قوله :( اِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ... ) الآية \[ ١٦٨-١٦٩ \]. 
المعنى : إن الذين جحدوا نبوة محمد، ووضعوا الحق في غير محله، ليس يغفر لهم الله ذلك، إذا ماتوا عليه، ولم يكن ليهديهم طريقاً إلى الحق، ولكن يخذلهم حتى يسلكوا طريق جهنم فيقيمون فيها، خالدين \[ فيها \][(١)](#foonote-٥٦٥٠٢-١) أبداً[(٢)](#foonote-٥٦٥٠٢-٢). 
وقيل معنى :( \[ وَلاَ \][(٣)](#foonote-٥٦٥٠٢-٣) لِيَهْدِيَهُمْ ) أي لا يوفقهم إلى الإسلام[(٤)](#foonote-٥٦٥٠٢-٤). ( وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) أي الخلق خلقه، والأمر أمره يفعل ما يشاء.

١ - ساقط من (أ)..
٢ - انظر: المصدر السابق..
٣ - ساقط من (أ) (ج)..
٤ - انظر: المصدر السابق..

### الآية 4:169

> إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدࣰاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرࣰا [4:169]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٨:قوله :( اِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ... ) الآية \[ ١٦٨-١٦٩ \]. 
المعنى : إن الذين جحدوا نبوة محمد، ووضعوا الحق في غير محله، ليس يغفر لهم الله ذلك، إذا ماتوا عليه، ولم يكن ليهديهم طريقاً إلى الحق، ولكن يخذلهم حتى يسلكوا طريق جهنم فيقيمون فيها، خالدين \[ فيها \][(١)](#foonote-٥٦٥٠٢-١) أبداً[(٢)](#foonote-٥٦٥٠٢-٢). 
وقيل معنى :( \[ وَلاَ \][(٣)](#foonote-٥٦٥٠٢-٣) لِيَهْدِيَهُمْ ) أي لا يوفقهم إلى الإسلام[(٤)](#foonote-٥٦٥٠٢-٤). ( وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) أي الخلق خلقه، والأمر أمره يفعل ما يشاء. 
١ - ساقط من (أ)..
٢ - انظر: المصدر السابق..
٣ - ساقط من (أ) (ج)..
٤ - انظر: المصدر السابق..


---

### الآية 4:170

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرࣰا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمࣰا [4:170]

وقيل معنى: ﴿\[وَلاَ\] لِيَهْدِيَهُمْ﴾ أي لا يوفقهم إلى الإسلام. ﴿وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً﴾ اي الخلق خلقه، والأمر أمره يفعل ما يشاء.
 قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ الآية.
 ﴿خَيْراً لَّكُمْ﴾ نصب عند سيبويه بإضمار فعل التقدير (وأتوا خير لكم).
 وهو عند الفراء: نعت لمصدر محذوف.
 وعند أبي عبيدة خبر كان، التقدير: يكن خيراً لكم.
 وقيل: نصبه على الحال. لأن التقدير: وآمنوا خيراً لكم، فلما حذف هو، الذي هو كناية عن مصدر يرتفع خير به، اتصل خبر بمعرفة قبله فنصب على الحال، وفي بعد، لأن خيراً غير جار على الفعل، ولا هو بمعنى الجار.
 والمعنى: أنه خطاب لمشركي العرب وسائر أصناف الكفر. والحق هو الإسلام.
 والمعنى: ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ﴾ أي: تجحدوا، رسالة ﷺ وتردوها فعن ذلك لا يضر الله شيئاً. لأن له ما في السموات والأرضين، فلن ينقصه كفركم شيئاً، ولم يزل الله عليماً بكم، وبما أنتم إليه صائرون وعاملون حكيماً في أمره إياكم.
 قوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ الآية.

معنى ﴿وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ﴾: أي: آلهتنا ثلاثة.
 ﴿انتهوا خَيْراً لَّكُمْ﴾ نصب ﴿خَيْراً﴾ عند سيبويه على إضمار فعل دل عليه الكلام لأنه أمرهم بالانتهاء عن الكفر والدخول في الإيمان، فالمعنى: وأوا خيراً لكم. قال: لأنك إذا قلت أنتم فأنت تخرجه من شيء، وتدخله في آخر، ومثله عنده.

قواعد من سر حتى ملكأو الربا بينهما أسهلا والمعنى: وآت أسهلا.
 ومذهب أبي عبيدة أنه خبر كان، والتقدير يكن خيراً لكم، ورد ذلك المبرد

لأنه يضمر الشرط وإضماره لا يحسن.
 ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف كأنه قال: انتهوا انتهاء خيراً لكم.
 قوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ انتصب انتصاب المصدر.
 و ﴿أَن يَكُونَ﴾ إن في موضع \[نضب\] بحذف الخافض المحذوف، \[والتقدير على أن يكون، وقد قيل: في موضع خفض بإعمال الخافض المحذوف\].
 ومعنى الآية: أنها خطاب للنصارى.
 فمعنى: ﴿لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ أي: " لا تجاوزوا الحق في دينكم.
 ﴿وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله \[إِلاَّ الحق\]﴾ أي: لا تقولوا في عيسى إلا الحق فإن قولكم في عيسى غير الحق إذ تقولون إنه: ابن الله، فهذا قولهم على الله غير الحق.
 و ﴿المسيح﴾ فعيل بمعنى مفعول بمعنى ممسوح وسمي بذلك لأن الله مسحه من الذنوب والأدناس.
 وقد قيل: إنها لفظة أعجمية أصلها مشيحا فأعرب فقيل المسيح، وقد ذكرنا

ذلك في غير هذا الموضع بأشبع من هذا التفسير.
 ومعنى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ﴾ الكلمة هنا الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي بها مريم مبشرة من الله لها التي ذكرها الله في آل عمران.
 قال قتادة: كلمة \[قوله\] ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾.
 ومعنى: ﴿أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ﴾ أعلمها بها وأخبرها، كما تقول: ألقيت إليك كلمة حسنة، بمعنى أعلمتك، بها.
 ومعنى: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ أي: ونفخ منه، وذلك أنه حدث عيسى في بطن أمه بأمر الله، وتقديره من غير ذكر من نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه، فنسبه تعالى إليه لأنه عن أمره كان.
 وسمي النفخ روحاص: لأنه ريح تخرج من الروح.
 وقيل: معنى: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾: أنه كان بإحياء الله إياه بقوله ﴿كُنْ﴾ فمعناه وحياة منه.
 وقيل: معنى: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ ورحمة منه كما قال ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ \[المجادلة: ٢٢\] فمعنى برحمة منه أي جعله رحمة لمن تبعه وصدقه.
 كما قال: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً﴾ \[مريم: ٢٠\].

### الآية 4:171

> يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحࣱ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرࣰا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهࣱ وَٰحِدࣱۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدࣱۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلࣰا [4:171]

قوله :( يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ... ) الآية \[ ١٧٠ \]. 
( خَيْراً لَّكُمْ ) نصب عند سيبويه بإضمار فعل التقدير ( وأتوا خير لكم )[(١)](#foonote-٥٦٥٠٤-١). 
وهو عند الفراء : نعت لمصدر محذوف[(٢)](#foonote-٥٦٥٠٤-٢). 
وعند أبي عبيدة خبر كان، التقدير : يكن خيراً لكم[(٣)](#foonote-٥٦٥٠٤-٣). 
وقيل : نصبه على الحال[(٤)](#foonote-٥٦٥٠٤-٤). لأن التقدير : وآمنوا خيراً لكم، فلما حذف هو، الذي هو كناية عن مصدر يرتفع خير به، اتصل خبر بمعرفة قبله فنصب على الحال، وفيه بعد، لأن خيراً غير جار على الفعل، ولا هو بمعنى الجار. 
والمعنى : أنه خطاب لمشركي العرب وسائر أصناف الكفر. والحق هو الإسلام. 
والمعنى :( وَإِن تَكْفُرُوا ) أي : تجحدوا[(٥)](#foonote-٥٦٥٠٤-٥)، رسالة ﷺ وتردوها فعن ذلك لا يضر الله شيئاً. لأن له ما في السموات والأرضين، فلن ينقصه كفركم شيئاً، ولم يزل الله عليماً بكم، وبما أنتم إليه صائرون وعاملون حكيماً في أمره إياكم.

١ - انظر: الكتاب ١/٢٨٢، و٣/٢٨..
٢ - أي: أنه نائب عن المصدر فنصب نصبه لكونه إياه، والتقدير إيماناً خيراً لكم. انظر: معاني الفراء ١/٢٩٥..
٣ - انظر: مجاز القرآن ١/١٤٣..
٤ - ذكره الطبري، ولم ينسبه، انظر: جامع البيان ٦/٣٣-٣٤..
٥ - (د): يجحدوا..

### الآية 4:172

> لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدࣰا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعࣰا [4:172]

قوله :( يَأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ... ) الآية \[ ١٧٢ \]. 
معنى ( وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ ) : أي : آلهتنا[(١)](#foonote-٥٦٥٠٥-١) ثلاثة. 
( انْتَهُوا خَيْراً[(٢)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢) لَّكُمُ )[(٣)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣) نصب ( خَيْراً ) عند سيبويه على إضمار فعل دل عليه الكلام[(٤)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤) لأنه أمرهم بالانتهاء عن الكفر والدخول في الإيمان[(٥)](#foonote-٥٦٥٠٥-٥)، فالمعنى : وأتوا خيراً لكم. قال : لأنك إذا قلت أنتم فأنت تخرجه من شيء، وتدخله في آخر، ومثله عنده. 
قواعد من[(٦)](#foonote-٥٦٥٠٥-٦) سر حتى ملك[(٧)](#foonote-٥٦٥٠٥-٧) أو الربا بينهما[(٨)](#foonote-٥٦٥٠٥-٨) أسهلا[(٩)](#foonote-٥٦٥٠٥-٩)
والمعنى : وآت أسهلا. 
ومذهب أبي عبيدة أنه خبر كان، والتقدير يكن خيراً لكم[(١٠)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٠)، ورد ذلك المبرد لأنه يضمر الشرط وإضماره لا يحسن[(١١)](#foonote-٥٦٥٠٥-١١). 
ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف كأنه قال : انتهوا انتهاء خيراً لكم[(١٢)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٢). 
قوله :( سُبْحَانَهُ ) انتصب[(١٣)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٣) انتصاب المصدر. 
و( أَنْ يَّكُونَ ) إن في موضع \[ نصب \][(١٤)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٤) بحذف الخافض المحذوف، \[ والتقدير على أن يكون[(١٥)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٥)، وقد قيل[(١٦)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٦) : في موضع خفض بإعمال الخافض المحذوف \][(١٧)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٧). 
ومعنى الآية : أنها خطاب للنصارى[(١٨)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٨). 
فمعنى :( لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) أي : " لا تجاوزوا الحق في دينكم. 
( وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ \[ إِلاَّ الحَقَّ \][(١٩)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٩) ) أي : لا تقولوا في عيسى إلا الحق فإن قولكم في عيسى غير الحق إذ تقولون إنه : ابن الله، فهذا قولهم على الله غير الحق. 
و( المَسِيحُ ) فعيل بمعنى مفعول بمعنى ممسوح وسمي بذلك لأن الله مسحه من الذنوب والأدناس[(٢٠)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٠). 
وقد قيل : إنها لفظة أعجمية أصلها مشيحا فأعرب فقيل المسيح، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع بأشبع من هذا التفسير[(٢١)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢١). 
ومعنى :( وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) الكلمة هنا الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي بها مريم مبشرة من الله لها[(٢٢)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٢) التي ذكرها الله في آل عمران. 
قال قتادة : كلمته \[ قوله \][(٢٣)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٣) ( كُنْ فَيَكُونُ )[(٢٤)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٤). 
ومعنى :( أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) أعلمها بها وأخبرها، كما تقول : ألقيت إليك كلمة حسنة، بمعنى أعلمتك، بها. 
ومعنى :( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) أي : ونفخ منه، وذلك أنه حدث عيسى في بطن أمه بأمر الله، وتقديره من غير ذكر من نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه، فنسبه تعالى إليه لأنه عن أمره كان[(٢٥)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٥). 
وسمي النفخ روحاً : لأنه ريح تخرج من الروح. 
وقيل : معنى :( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) : أنه كان بإحياء الله إياه بقوله ( كُن ) فمعناه وحياة منه[(٢٦)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٦). 
وقيل : معنى :( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) ورحمة منه كما قال ( وَأَيَّدَهُمْ برُوحٍ مِّنْهُ )[(٢٧)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٧) فمعنى برحمة منه أي جعله رحمة لمن تبعه وصدقه. 
كما قال :( وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً[(٢٨)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٨) مِّنَّا )[(٢٩)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٩). 
وقال أُبي بن كعب \[ في قوله \][(٣٠)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٠) ( وَإِذَاَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ )[(٣١)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣١) الآية. 
قال : أخذهم فجعلهم أرواحاً، ثم صورهم ثم، استنطقهم، فكان روح عيسى عليه السلام من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد، والميثاق فأرسل تلك الروح إلى مريم، فدخل في فيها فحملت فهو قوله ( وَرُوحٌ مِّنْهُ )[(٣٢)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٢). 
وقيل : الروح في الآية معطوف على المضمر في ( أَلْقَاهَا ) والمضمر اسم الله، والروح اسم جبريل كان تقديره : ألقى الله وجبريل الكلمة إلى مريم، كما قال :
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينُ )[(٣٣)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٣) وهو جبريل عليه السلام[(٣٤)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٤). 
وقيل معنى :( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) وبرهان منه لمن اتبعه، وذلك ما أنزل عليه من كتابه، وسمي البرهان روحاً، لأنه يحيى به من قبله[(٣٥)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٥). 
قوله :( لَّنْ يَّسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ... ) الآية \[ ١٧٢-١٧٣ \]. 
( أَنْ ) في موضع نصب، أي : من إن، أو : عن إن[(٣٦)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٦). 
والمعنى :( لَّنْ يَّسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ ) و( لاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ) أن يقروا بالعبودية لله والإذعان له[(٣٧)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٧). 
و( الْمُقَرَّبُونَ ) هم من قرب منهم من الله في المنزلة لا قرب المسافة. 
وقيل : هم من قرب منهم من السماء السابعة قاله الضحاك[(٣٨)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٨). 
وفي هذا اللفظ دليل على فضل الملائكة على بني آدم. 
ومعنى :( لَّنْ يَّسْتَنْكِفَ ) لن يتعظم[(٣٩)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٩) ويستكبر. 
( وَمَنْ يَّسْتَنْكِفْ ) أي يتعظم[(٤٠)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٠) من عبادته ويستكبر عنها. 
( فَسَيَحْشُرُهُمُ إِلَيْهِ جَمِيعاً ) أي يبعثهم، فأما المؤمنون وهم المقرون بالوحدانية ( لِيُوَفِّيَهُمُ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ ) \[ بعد ذلك \][(٤١)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤١) تفضلاً منه. \[ وذلك أنه تعالى \[ وعد \][(٤٢)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٢) المؤمنين للحسنة عشر أمثالها، ثم يزيدهم تفضلاً منه \][(٤٣)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٣) ما شاء غير محدود[(٤٤)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٤). 
وقيل : الزيادة إلى سبعمائة ضعف، وقيل إلى ألفين[(٤٥)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٥). 
قوله :( وَأَمَّا الذِينَ اسْتَكنكَفُوا )[(٤٦)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٦) أي " تعظموا عن عبادته " ( وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً اَلِيماً ) أي مؤلماً. 
( وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ) أي : يستنقذهم من عذاب الله[(٤٧)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٧).

١ - (د): إلهنا..
٢ - (أ): خير وهو خطأ..
٣ - ساقط من (د)..
٤ - انظر: الكتاب ١/٢٨٢- ومعاني الزجاج ٢/١٣٤..
٥ - (د): الأفعال وهو خطأ..
٦ - كذا وهو خطأ صوابه: قواعديه، وبه وردت الرواية في الديوان..
٧ - كذا وهو خطأ صوابه: مالك..
٨ - (أ): بينهم..
٩ - هذا البيت لعمر بن أبي ربيعة، من البحر السريع في ديوانه من قصيدة مطلعها:
 أرسلت كما عيل صبري إلى............. والبيت الذي استشهد به مكي أثبته محقق الديوان كرواية ثانية للبيت المثبت في متن القصيدة وهو:
 وواعديه سدرتي مالك أو ذا الذي بينهما أسهلا
 ص: ٣٤٩ – وسدرتي مالك: اسم مكان.
 والشاعر هو أبو الخطاب عمر بن أبي ربيعة المخزومي توفي ٩٣ هـ من أرق الشعراء كثير الغزل يعد من طبقة جرير والفرزدق. انظر: الشعر والشعراء: ٤٥٧، والأغاني ١/٧١. والشاهد في البيت هو إضمار فعل قبل "أسهلا" فيعرب على أن مفعول به لفعل محذوف تقديره: وأت-واقصد..
١٠ - تقدم هذا فلا وجه لإعادته..
١١ - انظر: المقتضب ٣/٢٨٣..
١٢ - انظر: معاني الفراء ١/٢٩٥..
١٣ - هو أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل المعروف بالأخفش الصغير توفي ٣١٥ هـ من علماء النحو واللغة، انظر: إنباه الرواة ٢/٢٦٧، وإشارة التعيين ٢١٩ وبغية الوعاة ٢/١٦٧..
١٤ - عن إعراب النحاس ١/٤٧٦..
١٥ - (أ): ذا نصب وهو خطأ..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - عن إعراب النحاس ١/٤٧٦..
١٨ - عزاه الفراء للكسائي. انظر: معاني الفراء ١/٢٩٦..
١٩ - ساقط من (ج)..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٦/٣٥، واللسان ٢/٥٩٤..
٢١ - يشير مكي إلى ما تقدم في آل عمران..
٢٢ - عبارة الطبري: بشارة من الله لها، جامع البيان ٦/٦٥..
٢٣ - ساقط من (أ)..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٦/٣٥..
٢٥ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٦/٣٥-٣٦..
٢٦ - انظر: المصدر السابق..
٢٧ - المجادلة آية ٢١..
٢٨ - مريم آية ٢٠..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٦/٣٦..
٣٠ - ساقط من (د)..
٣١ - الأعراف آية ١٧٢..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٦/٣٦..
٣٣ - الشعراء آية ١٤٢..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٦/٣٦..
٣٥ - انظر: الجامع للأحكام ٦/٢٣..
٣٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٧٦، ومشكل الإعراب ١/٢١٣..
٣٧ - وإنما صح ذلك لأن "أن" متعلقة بما قبلها. انظر: القطع: ٢٧٩..
٣٨ - جامع البيان ٦/٣٨..
٣٩ - (ج): يستعظم..
٤٠ - (ج): يستعظم..
٤١ - ساقط من هـ..
٤٢ - ساقط من (أ)..
٤٣ - ساقط من (ج)..
٤٤ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٦/٣٨..
٤٥ - انظر: المصدر السابق..
٤٦ - يقال استنكف إذا استكبر، ومعنى لن يستنكف لن يأنف، ولن يمتنع من عبادة الله وعبوديته انظر: المفردات ٥٢٧، واللسان: نكف: ٩/٣٤٠..
٤٧ - انظر: جامع البيان ٦/٣٩..

### الآية 4:173

> فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمࣰا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيࣰّا وَلَا نَصِيرࣰا [4:173]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٢:قوله :( يَأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ... ) الآية \[ ١٧٢ \]. 
معنى ( وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ ) : أي : آلهتنا[(١)](#foonote-٥٦٥٠٥-١) ثلاثة. 
( انْتَهُوا خَيْراً[(٢)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢) لَّكُمُ )[(٣)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣) نصب ( خَيْراً ) عند سيبويه على إضمار فعل دل عليه الكلام[(٤)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤) لأنه أمرهم بالانتهاء عن الكفر والدخول في الإيمان[(٥)](#foonote-٥٦٥٠٥-٥)، فالمعنى : وأتوا خيراً لكم. قال : لأنك إذا قلت أنتم فأنت تخرجه من شيء، وتدخله في آخر، ومثله عنده. 
قواعد من[(٦)](#foonote-٥٦٥٠٥-٦) سر حتى ملك[(٧)](#foonote-٥٦٥٠٥-٧) أو الربا بينهما[(٨)](#foonote-٥٦٥٠٥-٨) أسهلا[(٩)](#foonote-٥٦٥٠٥-٩)
والمعنى : وآت أسهلا. 
ومذهب أبي عبيدة أنه خبر كان، والتقدير يكن خيراً لكم[(١٠)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٠)، ورد ذلك المبرد لأنه يضمر الشرط وإضماره لا يحسن[(١١)](#foonote-٥٦٥٠٥-١١). 
ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف كأنه قال : انتهوا انتهاء خيراً لكم[(١٢)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٢). 
قوله :( سُبْحَانَهُ ) انتصب[(١٣)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٣) انتصاب المصدر. 
و( أَنْ يَّكُونَ ) إن في موضع \[ نصب \][(١٤)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٤) بحذف الخافض المحذوف، \[ والتقدير على أن يكون[(١٥)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٥)، وقد قيل[(١٦)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٦) : في موضع خفض بإعمال الخافض المحذوف \][(١٧)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٧). 
ومعنى الآية : أنها خطاب للنصارى[(١٨)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٨). 
فمعنى :( لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) أي :" لا تجاوزوا الحق في دينكم. 
( وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ \[ إِلاَّ الحَقَّ \][(١٩)](#foonote-٥٦٥٠٥-١٩) ) أي : لا تقولوا في عيسى إلا الحق فإن قولكم في عيسى غير الحق إذ تقولون إنه : ابن الله، فهذا قولهم على الله غير الحق. 
و( المَسِيحُ ) فعيل بمعنى مفعول بمعنى ممسوح وسمي بذلك لأن الله مسحه من الذنوب والأدناس[(٢٠)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٠). 
وقد قيل : إنها لفظة أعجمية أصلها مشيحا فأعرب فقيل المسيح، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع بأشبع من هذا التفسير[(٢١)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢١). 
ومعنى :( وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) الكلمة هنا الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي بها مريم مبشرة من الله لها[(٢٢)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٢) التي ذكرها الله في آل عمران. 
قال قتادة : كلمته \[ قوله \][(٢٣)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٣) ( كُنْ فَيَكُونُ )[(٢٤)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٤). 
ومعنى :( أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) أعلمها بها وأخبرها، كما تقول : ألقيت إليك كلمة حسنة، بمعنى أعلمتك، بها. 
ومعنى :( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) أي : ونفخ منه، وذلك أنه حدث عيسى في بطن أمه بأمر الله، وتقديره من غير ذكر من نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه، فنسبه تعالى إليه لأنه عن أمره كان[(٢٥)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٥). 
وسمي النفخ روحاً : لأنه ريح تخرج من الروح. 
وقيل : معنى :( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) : أنه كان بإحياء الله إياه بقوله ( كُن ) فمعناه وحياة منه[(٢٦)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٦). 
وقيل : معنى :( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) ورحمة منه كما قال ( وَأَيَّدَهُمْ برُوحٍ مِّنْهُ )[(٢٧)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٧) فمعنى برحمة منه أي جعله رحمة لمن تبعه وصدقه. 
كما قال :( وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً[(٢٨)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٨) مِّنَّا )[(٢٩)](#foonote-٥٦٥٠٥-٢٩). 
وقال أُبي بن كعب \[ في قوله \][(٣٠)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٠) ( وَإِذَاَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ )[(٣١)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣١) الآية. 
قال : أخذهم فجعلهم أرواحاً، ثم صورهم ثم، استنطقهم، فكان روح عيسى عليه السلام من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد، والميثاق فأرسل تلك الروح إلى مريم، فدخل في فيها فحملت فهو قوله ( وَرُوحٌ مِّنْهُ )[(٣٢)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٢). 
وقيل : الروح في الآية معطوف على المضمر في ( أَلْقَاهَا ) والمضمر اسم الله، والروح اسم جبريل كان تقديره : ألقى الله وجبريل الكلمة إلى مريم، كما قال :
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينُ )[(٣٣)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٣) وهو جبريل عليه السلام[(٣٤)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٤). 
وقيل معنى :( وَرُوحٌ مِّنْهُ ) وبرهان منه لمن اتبعه، وذلك ما أنزل عليه من كتابه، وسمي البرهان روحاً، لأنه يحيى به من قبله[(٣٥)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٥). 
قوله :( لَّنْ يَّسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ... ) الآية \[ ١٧٢-١٧٣ \]. 
( أَنْ ) في موضع نصب، أي : من إن، أو : عن إن[(٣٦)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٦). 
والمعنى :( لَّنْ يَّسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ ) و( لاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ) أن يقروا بالعبودية لله والإذعان له[(٣٧)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٧). 
و( الْمُقَرَّبُونَ ) هم من قرب منهم من الله في المنزلة لا قرب المسافة. 
وقيل : هم من قرب منهم من السماء السابعة قاله الضحاك[(٣٨)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٨). 
وفي هذا اللفظ دليل على فضل الملائكة على بني آدم. 
ومعنى :( لَّنْ يَّسْتَنْكِفَ ) لن يتعظم[(٣٩)](#foonote-٥٦٥٠٥-٣٩) ويستكبر. 
( وَمَنْ يَّسْتَنْكِفْ ) أي يتعظم[(٤٠)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٠) من عبادته ويستكبر عنها. 
( فَسَيَحْشُرُهُمُ إِلَيْهِ جَمِيعاً ) أي يبعثهم، فأما المؤمنون وهم المقرون بالوحدانية ( لِيُوَفِّيَهُمُ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ ) \[ بعد ذلك \][(٤١)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤١) تفضلاً منه. \[ وذلك أنه تعالى \[ وعد \][(٤٢)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٢) المؤمنين للحسنة عشر أمثالها، ثم يزيدهم تفضلاً منه \][(٤٣)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٣) ما شاء غير محدود[(٤٤)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٤). 
وقيل : الزيادة إلى سبعمائة ضعف، وقيل إلى ألفين[(٤٥)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٥). 
قوله :( وَأَمَّا الذِينَ اسْتَكنكَفُوا )[(٤٦)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٦) أي " تعظموا عن عبادته " ( وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً اَلِيماً ) أي مؤلماً. 
( وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ) أي : يستنقذهم من عذاب الله[(٤٧)](#foonote-٥٦٥٠٥-٤٧). 
١ - (د): إلهنا..
٢ - (أ): خير وهو خطأ..
٣ - ساقط من (د)..
٤ - انظر: الكتاب ١/٢٨٢- ومعاني الزجاج ٢/١٣٤..
٥ - (د): الأفعال وهو خطأ..
٦ - كذا وهو خطأ صوابه: قواعديه، وبه وردت الرواية في الديوان..
٧ - كذا وهو خطأ صوابه: مالك..
٨ - (أ): بينهم..
٩ - هذا البيت لعمر بن أبي ربيعة، من البحر السريع في ديوانه من قصيدة مطلعها:
 أرسلت كما عيل صبري إلى............. والبيت الذي استشهد به مكي أثبته محقق الديوان كرواية ثانية للبيت المثبت في متن القصيدة وهو:
 وواعديه سدرتي مالك أو ذا الذي بينهما أسهلا
 ص: ٣٤٩ – وسدرتي مالك: اسم مكان.
 والشاعر هو أبو الخطاب عمر بن أبي ربيعة المخزومي توفي ٩٣ هـ من أرق الشعراء كثير الغزل يعد من طبقة جرير والفرزدق. انظر: الشعر والشعراء: ٤٥٧، والأغاني ١/٧١. والشاهد في البيت هو إضمار فعل قبل "أسهلا" فيعرب على أن مفعول به لفعل محذوف تقديره: وأت-واقصد..
١٠ - تقدم هذا فلا وجه لإعادته..
١١ - انظر: المقتضب ٣/٢٨٣..
١٢ - انظر: معاني الفراء ١/٢٩٥..
١٣ - هو أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل المعروف بالأخفش الصغير توفي ٣١٥ هـ من علماء النحو واللغة، انظر: إنباه الرواة ٢/٢٦٧، وإشارة التعيين ٢١٩ وبغية الوعاة ٢/١٦٧..
١٤ - عن إعراب النحاس ١/٤٧٦..
١٥ - (أ): ذا نصب وهو خطأ..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - عن إعراب النحاس ١/٤٧٦..
١٨ - عزاه الفراء للكسائي. انظر: معاني الفراء ١/٢٩٦..
١٩ - ساقط من (ج)..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٦/٣٥، واللسان ٢/٥٩٤..
٢١ - يشير مكي إلى ما تقدم في آل عمران..
٢٢ - عبارة الطبري: بشارة من الله لها، جامع البيان ٦/٦٥..
٢٣ - ساقط من (أ)..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٦/٣٥..
٢٥ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٦/٣٥-٣٦..
٢٦ - انظر: المصدر السابق..
٢٧ - المجادلة آية ٢١..
٢٨ - مريم آية ٢٠..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٦/٣٦..
٣٠ - ساقط من (د)..
٣١ - الأعراف آية ١٧٢..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٦/٣٦..
٣٣ - الشعراء آية ١٤٢..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٦/٣٦..
٣٥ - انظر: الجامع للأحكام ٦/٢٣..
٣٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٧٦، ومشكل الإعراب ١/٢١٣..
٣٧ - وإنما صح ذلك لأن "أن" متعلقة بما قبلها. انظر: القطع: ٢٧٩..
٣٨ - جامع البيان ٦/٣٨..
٣٩ - (ج): يستعظم..
٤٠ - (ج): يستعظم..
٤١ - ساقط من هـ..
٤٢ - ساقط من (أ)..
٤٣ - ساقط من (ج)..
٤٤ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٦/٣٨..
٤٥ - انظر: المصدر السابق..
٤٦ - يقال استنكف إذا استكبر، ومعنى لن يستنكف لن يأنف، ولن يمتنع من عبادة الله وعبوديته انظر: المفردات ٥٢٧، واللسان: نكف: ٩/٣٤٠..
٤٧ - انظر: جامع البيان ٦/٣٩..


---

### الآية 4:174

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورࣰا مُّبِينࣰا [4:174]

قوله :( يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ... ) الآية \[ ١٧٤-١٧٥ \]. 
المعنى : إنه خطاب لجميع الملل. 
ومعنى :( بُرْهَانٌ ) أي حجة. ومن أجل تذكير البرهان في اللفظ قال ( قَدْ جَاءَكُم ) ولم يقل قد جاءتكم، وهو محمد ﷺ هو حجة على جميع الخلق. 
( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً ) أي القرآن.

### الآية 4:175

> فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةࣲ مِّنۡهُ وَفَضۡلࣲ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطࣰا مُّسۡتَقِيمࣰا [4:175]

قوله :( فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ ) أي تمسكوا بالنور وهو القرآن فالهاء تعود على القرآن. 
وقيل : معنى ( وَاعْتَصَمُوا بِهِ ) أي اقتنعوا بكتابه عن معاصيه[(١)](#foonote-٥٦٥٠٨-١). 
( فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةِ مِّنْهُ وَفَضْلِ وَيَهْدِيهِمُ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ) أي : يوفقهم لإصابة فضله، ويهديهم لسلوك طريق من أنعم عليه من أهل طاعته. 
وقال بعض الكوفيين في نصب الصراط : إنه على القطع من الهاء في إليه[(٢)](#foonote-٥٦٥٠٨-٢). 
وقيل : معنى ( وَيَهْدِيهِمُ إِلَيْهِ ) أي : إلى ثوابه. 
والهاء في إليه تعود على الله جل ذكره. 
وقيل : تعود على الفضل[(٣)](#foonote-٥٦٥٠٨-٣). 
وقيل : على الرحمة والفضل لأنهما بمعنى الثواب والرحمة في قول مقاتل[(٤)](#foonote-٥٦٥٠٨-٤) : الجنة.

١ - هو قول النحاس، إعراب النحاس ١/٤٣٧..
٢ - انظر: جامع البيان ٦/٤٠..
٣ - هو قول للنحاس، إعراب النحاس ١/٤٧٧..
٤ - هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشر الأزدي توفي ١٥٠ هـ كان محدثاً ومفسراً. انظر: الجرح والتعديل ٤/١/٣٧٥، وميزان الاعتدال ٤/٤٧٣، والتهذيب ١٠/٢٧٩..

### الآية 4:176

> يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدࣱ وَلَهُۥٓ أُخۡتࣱ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدࣱۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوٓاْ إِخۡوَةࣰ رِّجَالࣰا وَنِسَآءࣰ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ [4:176]

قوله :( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ... ) الآية \[ ١٧٦ \]. 
قوله :( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ ) أي : كراهة أن تضلوا قاله المبرد[(١)](#foonote-٥٦٥٠٩-١). 
وقال الكسائي والفراء[(٢)](#foonote-٥٦٥٠٩-٢) : المعنى : لئلا تضلوا[(٣)](#foonote-٥٦٥٠٩-٣). 
وروى ابن عمر، أن النبي ﷺ قال : " لاَ يَدْعُوَنَّ أحدكم على ولده، أن يوافق من الله إجابة " [(٤)](#foonote-٥٦٥٠٩-٤) المعنى : لئلا يوافق. 
وقيل : المعنى : يبين الله لكم الضلالة لتجتنبوه. 
ومعنى الآية : أن عمر بن الخطاب سأل النبي ﷺ عن الكلالة، فنزلت ( يَسْتَفْتُونَكَ... ) الآية[(٥)](#foonote-٥٦٥٠٩-٥). 
والكلالة من لا ولد له ولا والد من الموتى، فهو اسم للميت الذي لم يترك ولداً ولا والداً. 
وقيل : الكلالة اسم للورثة الذين لا ولد فيهم ولا والد[(٦)](#foonote-٥٦٥٠٩-٦)، وقد مضى ذكر هذا بأشبع من هذا[(٧)](#foonote-٥٦٥٠٩-٧). 
وقيل : إنها نزلت في جابر بن عبد الله عاده النبي ﷺ في مرضه، قال جابر : فقلت يا رسول الله : كيف أقضي في مالي ؟ وكان له تسع أخوات ولم يكن له ولد ولا والد، قال : فلم يجبني النبي ﷺ بشيء حتى نزلت آية الميراث ( يَسْتَفْتُونَكَ ) الآية[(٨)](#foonote-٥٦٥٠٩-٨). 
وقال الفراء[(٩)](#foonote-٥٦٥٠٩-٩) وأنس : هي آخر آية نزلت من القرآن[(١٠)](#foonote-٥٦٥٠٩-١٠). 
وقال جابر : نزلت في المدينة[(١١)](#foonote-٥٦٥٠٩-١١). 
وقيل نزلت في سفر كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم[(١٢)](#foonote-٥٦٥٠٩-١٢) ومعنى حكمها : أن من مات لا ولد له ولا والد ( وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا ) إن مات وليس لها ولد ولا والد، وللاثنين فأكثر من أخيهما الثلثان. 
فإن ترك إخوة ذكوراً وإناثاً ( فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ ) والأخ للأب يقوم مقام الأخ للأب والأم عند عدمه، وكذلك الأخت. 
وقوله :( فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ ) فيه قولان :
قال الأخفش : التقدير : فإن كان من ترك اثنتين ثم ثنى الضمير على معنى من[(١٣)](#foonote-٥٦٥٠٩-١٣). 
وقال المازني :[(١٤)](#foonote-٥٦٥٠٩-١٤) فائدة الخبر هنا أنه لما قال ( كَانَتَا ) كان يجوز أن يكون الخبر صغيرين، أو كبيرين، فلما قال ( اثْنَتَيْنِ ) اشتمل على الصغير والكبير فأفاد ذلك[(١٥)](#foonote-٥٦٥٠٩-١٥).

١ - انظر: المقتضب ٤/٣١..
٢ - انظر: معاني الفراء ١/٢٧٩..
٣ - أن تضلوا في موضع نصب، وقيل: في موضع خفض، وفيها ثلاثة أقوال: (أ) أي: ألاّ تضلوا قاله الفراء، وهو خطأ عند البصريين لأن لا: لا تحدث هاهنا، انظر: معاني الفراء ١/٢٩٧. (ب) وقيل: كراهة أن تضلوا، ثم حذف، وهو مفعول لأجله قاله المبرد في المقتضب ٢/٣١. (ج) وقيل: إن المعنى يبين الله الضلالة أي: فإذا بيّن لكم الضلالة فاجتنبوها. انظر: إعراب النحاس ١/٤٧٧..
٤ - خرجه أبو داود بلفظ قريب منه في كتاب الصلاة ٢/٨٨..
٥ - انظر: أسباب النزول: ١٠٧، والباب النقول: ٨٥..
٦ - وهناك قول ثالث وهو أن الكلالة: المال. انظر: إعراب النحاس ١/٤٧٧..
٧ - يشير مكي إلى ما تقدم في أول سورة النساء..
٨ - انظر: جامع البيان ٦/٤١، ولباب النقول: ٨٥. والحديث خرجه البخاري ١٩١ وأطرافه (٤٣٠١ و٥٣٢٧ و٥٣٤٠ و٦٣٤٤ و٦٣٦٢ و٦٨٧٩) و(مسلم في الفرائض ١٦١٦) \[المدقق\]..
٩ - كذا ويظهر أن الصواب هو البراء..
١٠ - خرجه البخاري عن البراء بن عازب أنه قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية يستفتونك انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٨٥، وجامع البيان ٦/٤١..
١١ - انظر: جامع البيان ٦/٤١..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - انظر: مجالس العلماء: ٧٦..
١٤ - هو أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان بن حبيب بن مزين بن شيبان توفي: ٢٤٩، أحد الأئمة في النحو واللغة. انظر: طبقات الزبيدي: ٨٧ وإشارة التعيين: ٧٢..
١٥ - انظر: جامع البيان ٦/٤٦..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/4.md)
- [كل تفاسير سورة النساء
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/4.md)
- [ترجمات سورة النساء
](https://quranpedia.net/index.php/translations/4.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/index.php/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/index.php/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/4/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
