---
title: "تفسير سورة الجاثية - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/45/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/45/book/367"
surah_id: "45"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجاثية - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/45/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجاثية - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/45/book/367*.

Tafsir of Surah الجاثية from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 45:1

> حمٓ [45:1]

قوله تعالى :﴿حم تنزيل الكتاب من الله﴾ – إلى قوله – ﴿من رجز أليم﴾\[ ١-١٠ \] قد تقدم ذكر الاختلاف في ( حم )[(١)](#foonote-٦١١١٤-١).

١ انظر الصفحة ٦٣٩٥، وما بعدها..

### الآية 45:2

> تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ [45:2]

والمعنى : هذا تنزيل القرآن من عند العزيز[(١)](#foonote-٦١١١٥-١) في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره.

١ (ح): (الله العزيز)..

### الآية 45:3

> إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتࣲ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ [45:3]

ثم قال تعالى :﴿إن في السموات والأرض لآيات للمومنين﴾ أي : إن فيها لعبرا وحججا للمصدقين بها، أي : إن لها خالقا لم يخلقها عبثا.

### الآية 45:4

> وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتࣱ لِّقَوۡمࣲ يُوقِنُونَ [45:4]

ثم قال تعالى :﴿وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون﴾ أي : وإن في خلقكم أيها الناس، وما ينشر الله عز وجل في الأرض من دابة تدب[(١)](#foonote-٦١١١٧-١) عليها من غير جنسكم آيات لقوم يوقنون بحقائق الخلق، وأن الله عز وجل اخترع جميع ذلك.

١ (ت): (يدب)..

### الآية 45:5

> وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقࣲ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتࣱ لِّقَوۡمࣲ يَعۡقِلُونَ [45:5]

ثم قال تعالى :﴿واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها[(١)](#foonote-٦١١١٨-١)﴾، أي : وإن في تعاقب الليل والنهار، وما ينزل من السماء من مطر[(٢)](#foonote-٦١١١٨-٢) يكون عنه من[(٣)](#foonote-٦١١١٨-٣) النبات رزقكم[(٤)](#foonote-٦١١١٨-٤). وسمي الماء رزقا لأن[(٥)](#foonote-٦١١١٨-٥) عنه يتكون الرزق في الأرض. 
وقوله :﴿فأحيا به الأرض بعد موتها﴾ أي : أنزل الماء[(٦)](#foonote-٦١١١٨-٦) فاهتزت الأرض بالنبات بعد أن كانت لا نبات فيها. 
ثم قال :﴿وتصريف الرياح﴾، أي : وكون الرياح مرة شمالا ومرة جنوبا، ومرة صبا ومرة دبورا[(٧)](#foonote-٦١١١٨-٧)، ونحو ذلك من اختلافها لمنافع الخلق. 
﴿آيات لقوم يعقلون﴾ أي عبرا وحججا لقوم يعقلون عن الله عز وجل أمره ونهيه، فيتبعون رسله، ويفهمون عنهم وحيه. 
وقوله :﴿وما يبث من دابة آيات﴾ النصب في ( آيات ) حسن على معنى : وإن في خلقكم آيات. وحسن ذلك لإعادة حرف الجر مع خلقكم[(٨)](#foonote-٦١١١٨-٨). 
ويجوز الرفع من ثلاثة أوجه[(٩)](#foonote-٦١١١٨-٩). 
أحدها : أن ( تعطفها على الموضع )[(١٠)](#foonote-٦١١١٨-١٠) مثل قراءة الجماعة :﴿وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة﴾\[ ٣١ \] بالرفع[(١١)](#foonote-٦١١١٨-١١)، عطف على موضع ﴿وعد﴾[(١٢)](#foonote-٦١١١٨-١٢). 
والوجه الثاني : ترفع ( الآيات ) بالابتداء، وما قبلها خبرها. وتكون قد عطفت ( جملة على )[(١٣)](#foonote-٦١١١٨-١٣) جملة منقطعة كما تقول إن زيدا خارج، وأن أجيئك غدا[(١٤)](#foonote-٦١١١٨-١٤). 
والوجه الثالث : أن ترفع على الابتداء والخبر والجملة في موضع الحال. مثل قوله :﴿يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾[(١٥)](#foonote-٦١١١٨-١٥). 
وأما قوله :﴿واختلاف الليل والنهار﴾ – إلى قوله – ﴿آيات﴾، فالرفع حسن على ما تقدم من الأوجه. 
والنصب عند سيبويه ( والأخفش والكسائي )[(١٦)](#foonote-٦١١١٨-١٦) جائز على العطف على عاملين وهما ( إن ) وحرف[(١٧)](#foonote-٦١١١٨-١٧) الجرف لأنك لم تُعِدْ في مع ( الاختلاف ) كما أعدت أولا ( في )[(١٨)](#foonote-٦١١١٨-١٨) مع ( خلقكم ). فصرت تعطف بالواو على ما[(١٩)](#foonote-٦١١١٨-١٩) عملت[(٢٠)](#foonote-٦١١١٨-٢٠) فيه ( إن ) وعلى ما عمل فيه حرف الجر. فتخفض ( الاختلاف ) وتنصب ( الآيات )[(٢١)](#foonote-٦١١١٨-٢١). 
ونظير هذا من الكلام قولك : في الدار زيد والحجرة عمرو[(٢٢)](#foonote-٦١١١٨-٢٢) فتعطف بالواو على ما عملت فيه ( في )[(٢٣)](#foonote-٦١١١٨-٢٣) وعلى ما عمل[(٢٤)](#foonote-٦١١١٨-٢٤) فيه الابتداء فتخفض الحجرة[(٢٥)](#foonote-٦١١١٨-٢٥) وترفع عمرا، فتعطف على عاملين ( بحذف[(٢٦)](#foonote-٦١١١٨-٢٦) واحد. ولو أعدت ( في ) لم يكن عطف على عاملين. 
ومنع المبرد القراءة بالنصب وقال : لا يجوز العطف على عاملين[(٢٧)](#foonote-٦١١١٨-٢٧). 
وكان الزجاج يحتج لسيبويه بأن قال : إن[(٢٨)](#foonote-٦١١١٨-٢٨) من رفع يقول : إنما قطعته مما قبله فرفعته بالابتداء وما قبله رفع فهو أيضا عطف على عاملين لأنه عطف ( واختلاف ) على ( خلقكم )[(٢٩)](#foonote-٦١١١٨-٢٩) وعطف ( آيات ) على موضع ( آيات ) الأولى[(٣٠)](#foonote-٦١١١٨-٣٠). 
قال :/ فقد صار العطف على عاملين إجماعا[(٣١)](#foonote-٦١١١٨-٣١). 
وهذا، لا يلزم، لأن من رفع يقول : إنما قطعته مما قبله فرفعته بالابتداء[(٣٢)](#foonote-٦١١١٨-٣٢) وما قبله خبره. 
وحكى الفراء رفع ( الاختلاف ) ورفع ( الآيات ). جعل ( الآيات ) هو ( الاختلاف )[(٣٣)](#foonote-٦١١١٨-٣٣). وهذا وجه حسن ظاهر لولا أن القراءة سنة. 
وإنما بعد العطف على عاملين ( عند المبرد وغيره لأن حرف العطف إنما أتى به لينوب مناب العامل للاختصار. فلم يقرأ[(٣٤)](#foonote-٦١١١٨-٣٤) أن يجعل ينوب مناب عاملين مختلفين، ولو جاز أن ينوب مناب عاملين[(٣٥)](#foonote-٦١١١٨-٣٥) ) لجاز أن ينوب مناب ثلاثة وأكثر ( وهذا لا يقوله أحد[(٣٦)](#foonote-٦١١١٨-٣٦) ) لأنه لو ناب مناب رافع وناصب لكان \[ رافعا[(٣٧)](#foonote-٦١١١٨-٣٧) ( ناصبا )[(٣٨)](#foonote-٦١١١٨-٣٨) في حال، وللزوم أن ينوب مناب رافع وناصب وجاز فيكون \][(٣٩)](#foonote-٦١١١٨-٣٩) ناصبا ورافعا جارا في حال. وهذا محال ظاهر على أنهم قد أجمعوا أنه لا يجوز إذا تأخر المجرور، نحو[(٤٠)](#foonote-٦١١١٨-٤٠) قولك : زيد في الدار وعمرو الحجرة، وإنما أجازه من أجازه إذا كان المجرور يلي حرف[(٤١)](#foonote-٦١١١٨-٤١) العطف. وهذا تحكم[(٤٢)](#foonote-٦١١١٨-٤٢) بغير علة[(٤٣)](#foonote-٦١١١٨-٤٣).

١ ساقط من (ح)..
٢ (من رزق... من مطر) فوق طرة (ت)..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): (من رزقكم) لم يورد مكي خبر إن في قوله: (إن في تعاقب...)..
٥ (ح): (لأنه)..
٦ (ح): (الماء عليها)..
٧ والدبور: ريح تأتي من دبر الكعبة يذهب نحو المشرق، وقيل هي التي تأتي من خلفك إذا وقفت في القبلة. انظر اللسان (مادة: دبر)..
٨ (ت): (خلقهم)..
٩ (ت): (أوجوه). قرأ (آيات) بالرفع: ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عمرو وابن عامر وعاصم، وقرأها بالنصب حمزة والكسائي ويعقوب.
 انظر الكشف ٢/٢٦٧، وحجة القراءات ٦٥٨، والسبعة ٥٩٤، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٤، وسراج القارئ ٣٥٢، وغيث النفع ٣٥٠، والتبيان ٤٠٣، وتفسير مجهول بالحفيانية (٥)..
١٠ (ت): يعطفها..
١١ قرأ السبعة (والساعة) بالرفع إلا حمزة فإنه نصبها.
 انظر النشر ٣٧٢، وسراج القارئ ٣٥٢، والبدور الزاهرة ٢٩٤..
١٢ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢١، وإعراب النحاس ٤/١٤٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٣..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٣..
١٥ آل عمران آية ١٥٤. وانظر ذلك في إعراب النحاس ٤/١٤٠..
١٦ (ح): (والكسائي والأخفش)..
١٧ (ت): (وحذف)..
١٨ ساقط من (ت)..
١٩ (ما) فوق السطر في (ح)..
٢٠ (ت): (علمت)..
٢١ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٩، وإعراب النحاس ٤/١٤٠، والبيان في غريب إعراب القرآن، ٢/٣٦٣..
٢٢ (ت): (والحجارة عمر)، (ح): (وعمرو الحجرة) والتصويب من إعراب النحاس ٤/١٤١..
٢٣ ساقط من (ح)..
٢٤ ساقط من (ح)..
٢٥ (ت): (الحجارة)..
٢٦ (ت): (تحذف)..
٢٧ انظر الكامل ١/٢٣٨..
٢٨ ساقط من (ح)..
٢٩ (ح): (وفي خلقكم)..
٣٠ (ح): (الأول)..
٣١ انظر معاني الزجاج ٤/٤٣١، وإعراب النحاس ٤/١٤١..
٣٢ في طرة (ت)..
٣٣ أي جعل (الآيات) بدلا من (الاختلاف). انظر إعراب النحاس ٤/١٤١..
٣٤ كذا في (ت). ولعل الصواب. (يُقَرَّ) والله أعلم..
٣٥ ساقط من (ح)..
٣٦ ساقط من (ت)..
٣٧ (ت): (رافعا، وهذا لا يقر به أحد)..
٣٨ (ت): (ناصب)، وهو ساقط من (ح)..
٣٩ ساقط من (ح)..
٤٠ (ت): (ونحو)..
٤١ (ت): (حذف)..
٤٢ (ح): (الحكم)..
٤٣ ذكر ابن الأنباري أن العطف بالواو على عاملين مختلفين لا يجوز عند البصريين إلا الأخفش، فإنه أجار ذلك. وجميع البصريين على خلافه لضعفه لأن قصارى الواو أن تقوم مقام عامل واحد. انظر البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٤..

### الآية 45:6

> تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ [45:6]

ثم قال تعالى :﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق﴾، أي : تلك حجج الله نتلوها عليك يا محمد، أي : نخبرك عنها بالحق لا بالباطل[(١)](#foonote-٦١١١٩-١) كما يخبر مشركو قريش عن آلهتهم بالباطل يقولون :﴿وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾[(٢)](#foonote-٦١١١٩-٢). 
ثم قال تعالى :﴿فبأي حديث بعد الله وآياته يومنون﴾ أي : فبأي حديث يا محمد بعد قرآ، الله عز وجل وكتابه[(٣)](#foonote-٦١١١٩-٣) وآياته[(٤)](#foonote-٦١١١٩-٤) يؤمن هؤلاء المشركون. 
ومن قرأ بالتاء[(٥)](#foonote-٦١١١٩-٥) فمعناه : فبأي حديث بعد قرآن الله سبحانه وكتابه تؤمنون أيها المشركون.

١ (ح): (بالباطل)..
٢ الزمر آية ٣..
٣ (ح): (وكتابه عظمته)..
٤ (ح): وآياته جلت عظمته)..
٥ قرأ (يؤمنون) بالياء: نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة وقرأها بالتاء: ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وعاصم والأعمش.
 انظر الكشف ٢/٢٦٧، وحجة القراءات ٦٥٩، والسبعة ٥٩٤، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٦، وغيث النفع ٣٥٠..

### الآية 45:7

> وَيۡلࣱ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمࣲ [45:7]

ثم قال تعالى :﴿ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا﴾. 
روي : أنها نزلت في النضر بن الحارث[(١)](#foonote-٦١١٢٠-١) كان يخلف النبي ﷺ في مجلسه ويحدث قريشا[(٢)](#foonote-٦١١٢٠-٢). بأخبار ملوك العجم[(٣)](#foonote-٦١١٢٠-٣) ويقول : أنا أحسن حديثا من محمد صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٦١١٢٠-٤). 
فالمعنى : الواد[(٥)](#foonote-٦١١٢٠-٥) السائل من صديد أهل جهنم لكل كذاب، ذي إثم سامع لآيات الله تُقرأ عليه ثم يتمادى[(٦)](#foonote-٦١١٢٠-٦) على تكبره وتجبره على ربه سبحانه، فلا يذعن لأمره ونهيه كأن لم يسمع ما قرئ[(٧)](#foonote-٦١١٢٠-٧) عليه ﴿كأن في أذنيه وقرا﴾[(٨)](#foonote-٦١١٢٠-٨)، أي : صمما، فلا يسمع شيئا فإصراره على كفره. 
فبشره يا محمد بعذاب مؤلم، أي : موجع يوم القيامة. قال ابن عباس نزلت في الحارث بن كلدة[(٩)](#foonote-٦١١٢٠-٩).

١ هو النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار، من قريش، صاحب لواء المشركين ببدر، وهو ابن خالة النبي صلى الله عليه وسلم، أذى المسلمين، أسروه يوم بدر وقتلوه بالأثيل سنة ٢ هـ. انظر جمهرة الأنساب ١٢٦، وعيون الأثر ١/٣٤٢، والإصابة ٣/٥٥٥ ت ٩٧١١..
٢ (ت): (قريش)..
٣ (ح): (العجم والروم)..
٤ انظر المحرر الوجيز ٤/٣٠٧. وهو مختصر في جامع القرطبي ١٦/١٥٨..
٥ (ح): (الوادي)..
٦ (ح): يتمادا..
٧ (ت): (ما قرأ)..
٨ لقمان آية ٦..
٩ هو الحارث بن كلدة الثقفي كان مشهورا بالطب والحكمة. من أهل الطائف، رحل إلى فارس فأخذ الطب عن أهلها ولد قبل الإسلام وعاش أيام رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية واختلفوا في إسلامه. توفي سنة ٥٠ هـ انظر جمهرة أنساب العرب ٢٦٨، والإصابة ١/٢٨٨ ت ١٤٧٥. ولتوثيق نص ابن عباس انظر إعراب النحاس ٤/١٤٢، وجامع القرطبي ١٦/١٥٨..

### الآية 45:8

> يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرࣰا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمࣲ [45:8]

سورة الجاثية
 مكية
 قوله تعالى: ﴿حم\* تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله﴾ - إلى قوله - ﴿مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾، قد تقدم ذكر الاختلاف في " حم ".
 والمعنى هذا تنزيل القرآن من عند العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره.
 ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي السماوات والأرض لأيات لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: إن فيها لعبراً وحُججاً للمصدقين بها، أي: إن لها خالقاً لم يخلقها عبثاً.
 ثم قال تعالى: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءايات لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، أي: وإن في خلقكم أيها الناس، وما ينشر الله تعالى في الأرض من دابة تدب عليها من غير

جنسكم آيات لقوم يوقنون بحقائق الخلق، وأن الله تعالى اخترع جميع ذلك.
 ثم قال تعالى: ﴿واختلاف الليل والنهار وَمَآ أَنَزَلَ الله مِنَ السمآء مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، أي: وإن في تعاقب الليل والنهار، وما ينزل من السماء من مطر يكون عنه من النبات رزقكم. وسمي الماء رزقاً لأن عنه يتكون الرزق في الأرض.
 وقوله: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، أي: أنزل الماء فاهتزت الأرض بالنبات بعد أن كانت لا نبات فيها.
 ثم قال: ﴿وَتَصْرِيفِ الرياح﴾، أي: وكون الرياح مرة شمالاً ومرة جنوباً، ومرة صبّا ومرة دَبُوراً، ونحو ذلك من اختلافها لمنافع الخلق.
 ﴿ءايات لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، أي عبراً وحججاً لقوم يعقلون عن الله تعالى أمره ونهيه، فيتبعون رسله، ويفهمون عنهم وحيه.
 وقوله: ﴿وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءايات﴾ النصب في " ءايات " حسن على معنى: وإن في

خلقكم آيات. وحسن ذلك لإعادة حرف الجر مع خلقكم.
 ويجوز الرفع من ثلاثة أوجه.
 أحدها: أن (تعطفها على الموضع) مثل قراءة الجماعة: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله حَقٌّ والساعة﴾ \[الجاثية: ٣٢\] بالرفع، عطف على موضع ﴿وعْدَ﴾.
 والوجه الثاني: ترفع " الآيات " بالابتداء، وما قبلها خبرها. وتكون قد عطفت (جملة على) جملة منقطعة كما تقول إن زيداً خارج، وأن أجيئك غداً.
 والوجه الثالث: أن ترفع على الابتداء والخبر والجملة في موضع الحال. مثل قوله: ﴿يغشى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ \[آل عمران: ١٥٤\].

وأما قوله: ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ - إلى قوله - ﴿ءايات﴾، فالرفع حسن على ما تقدم من الأوجه.
 والنصب عند سيبويه (والأخفش والكسائي) جائز على العطف على عاملين وهما " إن " وحرف الجر لأنك لم تُعِدْ " في مع " الاختلاف " كما أعدت أولا " في " مع " خلقكم ". فصرت تعطف بالواو على ما عملت فيه " إن " وعلى ما عمل فيه حرف الجر. فتخفض " الاختلاف " وتنصب " الآيات ".
 ونظير هذا من الكلام قولك: في الدار والحجرة عمرو فتعطف بالواو على ما عملت فيه " في " وعلى ما عمل فيه الابتداء فتخفض الحجرة وترفع عمراً، فتعطف على عاملين (بحذف واحد.
 ولو أعدت " في " لم يكن عطف

على عاملين.
 ومنع المبرد القراءة بالنصب وقال: لا يجوز العطف على عاملين.
 وكان الزجاج يحتج لسيبويه بأن قال: إن من رفع يقول: إنما قطعته مما قبله فرفعته بالابتداء وما قبله رفع فهو أيضاً عطف على عاملين لأنه عطف " واختلاف " على " خلقكم " وعطل " آيات " على موضع " آيات " الأولى.
 قال: / فقد صار العطف على عاملين إجماعاً.
 وهذا، لا يلزم، لأن من رفع يقول: إنما قطعته مما قبله فرفعته بالابتداء وما قبله خبر.
 وحكى الفراء رفع " الاختلاف " ورفع " الآيات ". جعل " الآيات " هو " الاختلاف ". وهذا وجه حسن ظاهر لولا أن القراءة سنة.
 وإنما بعد العطف على عاملين (عند المبرد وغيره لأن حرف العطف إنما أتى به لينوب مناب العامل للاختصار. فلم يقرأ أن يجعل ينوب مناب عاملين مختلفين،

ولو جاز أن ينوب مناب عاملين) لجاز أن ينوب مناب ثلاثة وأكثر (وهذا لا يقوله أحد) لأنه لو ناب مناب رافع وناصب لكان \[رافعاً (ناصباً) في حال، وللزوم أن ينوب مناب رافع وناصب وجار فيكون\] ناصباً ورافعاً جاراً في حال. وهذا محال ظاهر على أنهم قد أجمعوا أنه لا يجوز إذا تأخر المجرور، نحو قولك: زيد في الدار وعمرو الحجرة، وإنما أجازه من أجازه إذا كان المجرور يلي حرف العطف. وهذا تحكم بغير علة.
 ثم قال تعالى: ﴿تَلْكَ ءايات الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق﴾، أي: تلك حجج الله نتلوها عليك يا محمد، أي: نخبرك عنها بالحق لا الباطل كما يخبر مشركو قريش عن آلهتهم بالباطل يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى﴾ \[الزمر: ٣\].

ثم قال تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وءاياته يُؤْمِنُونَ﴾، أي: فبأي حديث يا محمد بعد قرآن الله تعالى وكتابه وآياته يؤمن هؤلاء المشركون.
 ومن قرأ بالتاء فمعناه: فبأي حديث بعد قرآن الله سبحانه تؤمنون أيها المشركون.
 ثم قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ \* يَسْمَعُ ءايات الله تتلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً﴾؟
 روي أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يخلف النبي ﷺ في مجلسه ويحدث قريشاً. بأخبار ملوك العجم ويقول: أنا أحسن حديثاً من محمد ﷺ.
 فالمعنى: الواد سائل من صديد أهل جهنم لكل كذاب، ذي إثم سامع

لآيات الله تُقرأ عليه ثم يتمادى وتجبره على ربه سبحانه، فلا يذعن لأمره ونهيه كأن لم يسمع ما قرئ عليه ﴿كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً﴾
 \[لقمان: ٧\]، أي: صمماً، فلا يسمع شيئاً لإصراره على كفره.
 فبشره يا محمد بعذاب مؤلم، أي: موجع يوم القيامة. قال ابن عباس نزلت في الحارث بن كلدة ".
 ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءاياتنا شَيْئاً اتخذها هُزُواً﴾، أي: وإذا علم عذا الأفاك الأثيم من آيات الله شيئاً اتخذها هزواً، أي: يسخر منها، وذلك كفعل أبي جهل حين نزلت: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم \* طَعَامُ الأثيم﴾ \[الدخان: ٤٣ و ٤٤\]، إذ دعا بزبد (وثمر) فقال: تزقموا من هذا، فما يفزعكم محمد إلا بهذا.

ثم قال: ﴿أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾، أي: لهم في الآخرة عذاب يهينهم، ويذلهم في نار جهنم.
 وجمع في قوله: ﴿أولئك﴾ رداً على قوله: ﴿لِّكُلِّ أَفَّاكٍ﴾.
 ثم قال تعالى: ﴿مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ﴾، أي: أمامهم جهنم.
 ﴿وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم﴾ من عذابها. ﴿مَّا كَسَبُواْ﴾ في الدنيا من الأموال والأولاد شيئاً.
 ﴿وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ﴾ أي: ولا تغني عنهم آلهتهم التي اتخذوها أولياء من دون الله فعبدوها، ولا رؤساؤهم الذين أطاعوهم في الكفر فاتخذوهم أولياء على ذلك من عذاب الله شيئاً.
 ثم قال: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، يعني: نار جهنم وما فيها من أصناف العذاب.
 ثم قال تعالى: ﴿هذا هُدًى والذين كَفَرُواْ بآيات رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾، أي: هذا القرآن الذي أنزلنا هدى لمن وفقه الله إلى الإيمان به والعمل بما فيه. والذين جحدوا آيات ربهم ولم يؤمنوا بها، لهم عذاب مؤلم من الرجز.
 قال المبرد: " الرجز: أغلظ العذاب وأشده ".

### الآية 45:9

> وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِينࣱ [45:9]

ثم قال تعالى :﴿وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزؤا﴾ أي : وإذا علم هذا الأفاك الأثيم من آيات الله شيئا اتخذها هزوا، أي : يسخر منها، وذلك كفعل أبي جهل حين نزلت :﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم﴾[(١)](#foonote-٦١١٢١-١)، إذ دعا بزبد[(٢)](#foonote-٦١١٢١-٢) ( وثمر )[(٣)](#foonote-٦١١٢١-٣) فقال : تزقموا من هذا، فما يفزعكم[(٤)](#foonote-٦١١٢١-٤) محمد إلا بهذا[(٥)](#foonote-٦١١٢١-٥). 
ثم قال :﴿أولئك لهم عذاب مهين﴾، أي : لهم في الآخرة عذاب يهينهم، ويذلهم في نار جهنم. 
وجمع في قوله :﴿أولئك﴾ ردا على قوله[(٦)](#foonote-٦١١٢١-٦) :﴿لكل أفاك﴾.

١ الدخان آية ٤١..
٢ (ت): (بثمر)..
٣ (ت): (وزبد) و(ح): (وثمر) والتصويب من مصادر التوثيق..
٤ (ت): (يقرأ عنكم)..
٥ انظر جامع البيان ٢٥/٨٥، وجامع القرطبي ١٦/١٥٠..
٦ (ح): (قولك)..

### الآية 45:10

> مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـࣰٔا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ [45:10]

ثم قال تعالى :﴿من ورائهم جهنم﴾، أي : أمامهم جهنم. 
﴿ولا يغني عنهم﴾ من عذابها. ﴿ما كسبوا﴾ في الدنيا من الأموال والأولاد شيئا. 
﴿ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء﴾ أي : ولا تغني عنهم آلهتهم التي اتخذوها أولياء من دون الله فعبدوها، ولا رؤساؤهم الذين آطاعوهم في الكفر فاتخذوهم أولياء على ذلك من عذاب الله شيئا. 
ثم قال :﴿ولهم عذاب عظيم﴾، يعني : نار جهنم[(١)](#foonote-٦١١٢٢-١) وما[(٢)](#foonote-٦١١٢٢-٢) فيها من أصناف العذاب.

١ في طرة (ت)..
٢ (ت): (ما)..

### الآية 45:11

> هَٰذَا هُدࣰىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابࣱ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ [45:11]

ثم قال تعالى :﴿هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم﴾ أي : هذا القرآن الذي أنزلنا هدى لمن وفقه الله إلى الإيمان به والعمل بما فيه. والذين جحدوا آيات[(١)](#foonote-٦١١٢٣-١) ربهم ولم يؤمنوا بها، لهم عذاب مؤلم من الرجز. 
قال المبرد :( الرجز : أغلظ العذاب وأشده )[(٢)](#foonote-٦١١٢٣-٢).

١ (ح): (بآيات)..
٢ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٢..

### الآية 45:12

> ۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ [45:12]

قوله تعالى :﴿الله الذي سخر لكم﴾ – إلى قوله – ﴿ساء ما يحكمون﴾\[ ١١-٢٠ \]، أي : الذي تجب له[(١)](#foonote-٦١١٢٤-١) العبادة والخضوع والطاعة[(٢)](#foonote-٦١١٢٤-٢) هو الله الذي سخر لكم البحر لتجري السفن[(٣)](#foonote-٦١١٢٤-٣) فيه بأمره وبقدرته فتنتفعون بذلك لمتجركم، ومعائشكم، وتصرفكم في البلدان، وتبتغون من فضله فهو الذي يجب له الشكر على نعمه[(٤)](#foonote-٦١١٢٤-٤) دون غيره.

١ (ح): (به)..
٢ (ح): (والطاعات)..
٣ فوق السطر في (ت)، و(ح): (الفلك)..
٤ (ت): (نعمته)..

### الآية 45:13

> وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعࣰا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يَتَفَكَّرُونَ [45:13]

ثم قال تعالى :﴿وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه﴾، أي : سخر[(١)](#foonote-٦١١٢٥-١) لكم أيضا – أيها الناس – ما في السموات من شمس وقمر ونجوم وليل ونهار وما في الأرض ما دابة وشجر وجبل وغير ذلك لمنافعلكم[(٢)](#foonote-٦١١٢٥-٢) ومصالحكم جميعا منه، أي : نعمة منه عليكم، فإياه فاحمدوا واشكروا. 
وقرئت[(٣)](#foonote-٦١١٢٥-٣) :( جميعا منة )[(٤)](#foonote-٦١١٢٥-٤)، أي : من ( عليكم بذلك[(٥)](#foonote-٦١١٢٥-٥) منة )[(٦)](#foonote-٦١١٢٥-٦). 
ثم قال :﴿إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ أي : إن في تسخير ما تقدم ذكره لمنافع الخلق ومصالحهم لعبرا لقوم يتفكرون في آيات الله عز وجل وحججه سبحانه وأدلته[(٧)](#foonote-٦١١٢٥-٧) فيعتبرون بها ويتعظون. 
و﴿جميعا منه﴾ ( وقف جيد )[(٨)](#foonote-٦١١٢٥-٨). 
ومن قرأ ( منة ) وقف على ( جميعا )، ثم ابتدأ ( منة ) إن[(٩)](#foonote-٦١١٢٥-٩) في ذلك، أي : من عليكم بذلك منة[(١٠)](#foonote-٦١١٢٥-١٠).

١ (ح): (وسخر)..
٢ (ت): لمنافعكم)..
٣ (ت): (قرئت)..
٤ قرأ ابن عباس والجحدري وغيرهما (جميعا منة) بكسر الميم وتشديد النون وتنوين الهاء.
 انظر إعراب النحاس ٤/١٤٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٩، وجامع القرطبي ١٦/١٦٠ وفي المحرر الوجيز: (قال أبو حاتم: سند هذه القراءة إلى ابن عباس مظلم)..
٥ (ح): (بذلك عليكم)..
٦ فوق السطر في (ت)..
٧ (ح): (وأذلته جلت عظمته) بالذال المعجمة..
٨ ورد بأن الوقف على (جمبعا منه) كاف في: القطع والإئتناف ٦٥٩، والمكتفى ٥١٧، ومنار الهدى ٢٨٩، والمقصد ٧٩ إلى ابن عطية فإنه قال بأنه وقف جيد. انظر المحرر الوجيز ١٤/٣٠٩..
٩ (ح): (أي إن)..
١٠ قال بجواز الوقف على (جميعا) لمن قرأ (منة): أبو حاتم انظر القطع والإئتناف ٦٥٩..

### الآية 45:14

> قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ [45:14]

ثم قال تعالى :﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ أي : قل لهم اغفروا يغفروا. فهو جواب أمر[(١)](#foonote-٦١١٢٦-١) محمول على المعنى. 
والمعنى : قل يا محمد للذين صدقوك : اغفروا للذين لا يخافون أيام الله، أي : بأس الله ووقائعه فيمن كفر به ونقمه منهم يغفروا. 
﴿ليجزي قوما بما كانوا يكسبون﴾، أي : ليجزي[(٢)](#foonote-٦١١٢٦-٢) الله عز وجل في الآخرة هؤلاء/ الذين يؤذون المؤمنين بما[(٣)](#foonote-٦١١٢٦-٣) اكتسبوا في الدنيا من أذى[(٤)](#foonote-٦١١٢٦-٤) المؤمنين ( ومن غير )[(٥)](#foonote-٦١١٢٦-٥) ذلك. 
وروي عن عاصم أنه قرأ[(٦)](#foonote-٦١١٢٦-٦) ﴿ليجزي قوما﴾ بنصب[(٧)](#foonote-٦١١٢٦-٧) قوم والفعل لما لم يسم فاعله[(٨)](#foonote-٦١١٢٦-٨). وهذا بعيد جدا لم يجزه سيبويه ولا جميع البصريين[(٩)](#foonote-٦١١٢٦-٩). 
وإنما تقديره عنده[(١٠)](#foonote-٦١١٢٦-١٠) : ليجزي الجزاء قوما. فيقيم المصدر مقام ما لم[(١١)](#foonote-٦١١٢٦-١١) يسم فاعله ويضمره وينصب الاسم المقصود بالمعنى[(١٢)](#foonote-٦١١٢٦-١٢) وهو شاذ بعيد في النظر والقياس. 
ولم يجز النحويون :( ضُرِبَ الضربُ زيدا ) برفع الضرب ونصب زيد، ولو جاز هذا لجازت هذه القراءة ولكن لا يجيزونه[(١٣)](#foonote-٦١١٢٦-١٣) إلا في شعر على[(١٤)](#foonote-٦١١٢٦-١٤) بعد[(١٥)](#foonote-٦١١٢٦-١٥). 
قال ابن عباس : كان النبي ﷺ يعرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا يستهزؤون به ويكذبونه، ثم أمره الله عز وجل أن يقاتلهم كافة. فكان هذا من المنسوخ[(١٦)](#foonote-٦١١٢٦-١٦). 
وعن ابن عباس أيضا. وهو قول الضحاك : إن الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه شتمه[(١٧)](#foonote-٦١١٢٦-١٧) رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة، فأراد أن يبطش به فنزلت[(١٨)](#foonote-٦١١٢٦-١٨) :﴿قل للذين آمنوا﴾ – يعني عمر – ﴿يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾، ثم نسخ هذا في ( براءة ) بالأمر بالقتال والقتل للمشركين[(١٩)](#foonote-٦١١٢٦-١٩)، وهو أيضا قول قتادة، إلا أنه قال : نسخها[(٢٠)](#foonote-٦١١٢٦-٢٠) قوله :﴿فإما تثقفنهم في الحرث فشرد بهم من خلفهم﴾[(٢١)](#foonote-٦١١٢٦-٢١) وقاله الضحاك[(٢٢)](#foonote-٦١١٢٦-٢٢). 
وعن أبي هريرة أنه قال نسخها[(٢٣)](#foonote-٦١١٢٦-٢٣) قوله[(٢٤)](#foonote-٦١١٢٦-٢٤) :﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾[(٢٥)](#foonote-٦١١٢٦-٢٥). 
وقيل : معنى ( لا يرجون أيام الله ) : لا يخافون[(٢٦)](#foonote-٦١١٢٦-٢٦) البعث.

١ منطمس في (ت)..
٢ (ح): (فيجزي)..
٣ (ح): (بغير ما)..
٤ (ح): (أدى) بالدال المهملة..
٥ (ح): (وغير)..
٦ (ح): (قرى)..
٧ (ح): (فنصب)..
٨ قرأ (ليجزى) بياء مضمومة وفتح الزاي: أبو جعفر وشيبة والأعرج.
 انظر إعراب النحاس ٤/١٤٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٠، وجامع القرطبي ١٦/١٦٢، وغيث النفع ٣٥٠..
٩ انظر معاني الفراء ٣/٤٦، وإعراب النحاس ٤/١٤٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٥.
 وعلل ابن الانباري ذلك قوله: (لأن المصدر لا يجوز إقامته مقام الفاعل مع مفعول صحيح).
 والتمس له الفراء وجها بقوله: (فإن كان أضمر – في (يجزى) – فعلا يقع به الرفع كما نقول: (أعطي ثوبا ليجزى ذلك الجزاء قوما. فهو وجه)..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ (ح): لم..
١٢ (ح): (في المعنى)..
١٣ (ح): (لا يحسن إتيانه)..
١٤ فوق السطر في (ت)..
١٥ أنشد النحاس في إعرابه ٤/١٤٤.
 لو ولدت قفيرة جرو كلب لسب بذلك الجرو الكلابا. وقال: لا حجة فيه ونسب إلى الزجاج تقديره: ولو ولدت فقيرة الكلاب (وجرو كلب) منصوب على النداء..
١٦ ذكر ابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢٢٤ أن الجمهور على نسخ هذه الآية، وأنهم اختلفوا في ناسخها:
 فقال قوم: نسختها آية السيف.
 وقال قوم: نسختها: فإما تثقفنهم في الحرب (الأنفال آية ٥٨، و(وقاتلوا المشركين) التوبة آية ٣٦.
 وقال آخرون: نسختها: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) التوبة آية ٢٩.
 وقال آخرون: نسختها: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الحج آية ٣٧.
 قال ابن الجوزي ويمكن أن يقال: إنها محكمة، لأنها نزلت على سبب وهو أنهم نزلوا في غزوة بني المصطلق على بير، فأرسل عبد الله بن أبي غلامة ليستقي الماء فأبطأ عليه، فلما أتى، قال: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، وما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي، وقرب أبي بكر وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك. فبلغ قوله عمر، فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه، فنزلت هذه الآية.
 وانظر جامع البيان ٢٥/٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٩..
١٧ (ت): (شتمه..
١٨ (ح): (فنزلت هذه الآية)..
١٩ (ت): (بالمشركين)..
٢٠ (ح): (نسختها)..
٢١ الأنفال آية ٥٨..
٢٢ انظر الإيضاح ٤٠٩، وجامع البيان ٢٥/٨٧، وتفسير مجهول بالحفيانية (٥) وذكر ابن العربي في أحكام القرآن ٤/١٦٩٣ أنه لم يصح القول بأن هذه الآية نزلت في عمر..
٢٣ (ح): (نسختها)..
٢٤ (ح): (بقوله تعالى)..
٢٥ الحج آية ٣٧..
٢٦ (ح): (أي لا يخافون)..

### الآية 45:15

> مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحࣰا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ [45:15]

ثم قال تعالى :﴿من عمل صالحا فلنفسه﴾، أي : لخلاص نفسه يعمل، والله عز وجل غني عن عمله، إنما عمله له. 
﴿ومن أساء فعليها﴾، أي : ومن عمل عملا سيئا فعلى نفسه جنى وفي عطبها[(١)](#foonote-٦١١٢٧-١) سعى، لا يضر الله سبحانه ذلك ولا ينقصه من ملكه[(٢)](#foonote-٦١١٢٧-٢). ﴿ثم إلى ربكم﴾ أيها الناس. 
﴿ترجعون﴾، ( أي : تردون )[(٣)](#foonote-٦١١٢٧-٣) في الآخرة فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

١ (ت): (عليها)..
٢ (ح): (ملكه جلت عظمته)..
٣ في طرة (ت)..

### الآية 45:16

> وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ [45:16]

ثم قال تعالى :﴿ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوءة﴾، أي : ولقد أعطينا بني إسرائيل التوراة والإنجيل. 
﴿والحكم﴾ يعني : الفهم بالكتاب والعلم بما فيه من السنن التي لم تنزل في كتاب. قال مجاهد :( الحكم : اللب )[(١)](#foonote-٦١١٢٨-١). 
وقوله :﴿والنبوءة﴾، أي : وجعلنا منهم الأنبياء والرسل إلى الخلق، فأكثر الأنبياء والرسل من بني إسرائيل. 
ثم قال :﴿ورزقناهم من الطيبات﴾ يعني : المن والسلوى وغير ذلك من المطاعم. 
ثم قال تعالى :﴿وفضلناهم على العالمين﴾ أي : على عالم زمانهم.

١ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٩١، وإعراب النحاس ٤/١٤٤. وقد ورد فيهما بلفظه..

### الآية 45:17

> وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ [45:17]

ثم قال :﴿وآتيناهم بينات من الأمر﴾ أي : وأعطيناهم واضحات من أمرنا بتنزيلنا التوراة عليهم فيها تفصيل كل شيء. 
ثم قال :﴿فما اختلفوا إلا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾ أي : لم يختلفوا في دينهم إلا من بعد ﴿ما جاءهم العلم﴾ أي إلا من بعد[(١)](#foonote-٦١١٢٩-١) ما أنزلت عليهم التوراة فاختلفوا للرياسة بعد علمهم بالحق مما اختلفوا فيه فتنافسوا في الدنيا ورياستها فبغوا بغيا فيما بينهم، وتركوا تبيين ما أنزل الله عليهم. 
ثم قال :﴿إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة﴾، أي : يحكم ( ويفصل بينهم )[(٢)](#foonote-٦١١٢٩-٢) فيما اختلفوا فيه يوم القيامة، فيعلي المحق[(٣)](#foonote-٦١١٢٩-٣) على المبطل.

١ ساقط من (ت)..
٢ (ت): (بينهم ويفصل)..
٣ (ت): (الحق)..

### الآية 45:18

> ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ [45:18]

ثم قال تعالى :﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها﴾ أي : ثم جعلناك يا محمد بعد بني إسرائيل على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به من قبلك من الرسل، فاتبع تلك الشريعة ﴿ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون﴾ أي : ولا تتبع[(١)](#foonote-٦١١٣٠-١) ما يدعوك إليه الجاهلون بالله[(٢)](#foonote-٦١١٣٠-٢). 
قال ابن عباس :﴿على شريعة﴾ :( على هدى من الأمر وبينة ). 
وقال قتادة :( الشريعة : الفرائض والحدود والأمر والنهي )[(٣)](#foonote-٦١١٣٠-٣). 
وقال ابن زيد : الشريعة : الدين، وقرأ ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك﴾[(٤)](#foonote-٦١١٣٠-٤) فنوح أولهم ومحمد آخرهم صلى الله على[(٥)](#foonote-٦١١٣٠-٥) جميع النبيين وسلم[(٦)](#foonote-٦١١٣٠-٦).

١ (ح): (لا تتبع)..
٢ (ح): (في الله)..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٨٨، وجامع القرطبي ١٦/١٦٣..
٤ الشورى آية ١١..
٥ (ح): (عليه وسلم وعلى)..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٨٨، وجامع القرطبي ١٦/١٦٤..

### الآية 45:19

> إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـࣰٔاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضࣲۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ [45:19]

ثم قال تعالى :﴿إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا﴾ أي إن هؤلاء الجاهلين[(١)](#foonote-٥٨٢٠٨-١) بربهم لن ينفعوك من الله شيئا إن اتبعت أهواءهم وما يدعونك إليه. 
ثم قال تعالى :﴿وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض﴾ أي : وإن الكافرين بعضهم أنصار بعضو أعوانهم على أهل الإيمان بالله عز وجل. 
﴿والله ولي المتقين﴾، أي : هو[(٢)](#foonote-٥٨٢٠٨-٢) ولي من اتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه.

١ (ت): (الجاهلون)..
٢ (ح): (وهو)..

### الآية 45:20

> هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّقَوۡمࣲ يُوقِنُونَ [45:20]

ثم قال تعالى :﴿هذا بصائر للناس وهدى ورحمة﴾، أي : هذا القرآن بصائر يبصر به[(١)](#foonote-٥٨٢٠٩-١) من العمى وهو الضلالة، ويهتدي به من جار عن[(٢)](#foonote-٥٨٢٠٩-٢) طريق / الحق[(٣)](#foonote-٥٨٢٠٩-٣)، وتاه[(٤)](#foonote-٥٨٢٠٩-٤) في ميدان الباطل ﴿ورحمة﴾، أي : وهو رحمة لمن آمن به واتبعه. 
( وقوله :﴿لقوم يوقنون﴾، أي هو نور ورشاد ورحمة لمن أيقن أنه من عند الله فآمن به واتبعه )[(٥)](#foonote-٥٨٢٠٩-٥).

١ (ت): (بها)..
٢ (ت): (على)..
٣ المراد بذلك: من انحرف عن طريق الحق. جاء في اللسان (مادة: جور) (جابر عن الطريق: عدل)..
٤ (ت): (ويهتدي به من تاه)..
٥ ساقط من (ت)..

### الآية 45:21

> أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءࣰ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ [45:21]

ثم قال تعالى :﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، أي : أيحسب الكفار بالله عز وجل المكتسبون[(١)](#foonote-٥٨٢١٠-١) الكبائر أن يكونوا كالمؤمنين بالله عز وجل المجتنبين الكبائر. 
ويدل على أن المراد بالمكتسبين[(٢)](#foonote-٥٨٢١٠-٢) السيئات في هذه الآية الكفار قوله :( كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ). فذكر الإيمان مع العمل، ولو كانوا مؤمنين لقال : كالذين عملوا[(٣)](#foonote-٥٨٢١٠-٣) الصالحات ولم يذكر الإيمان. 
ثم قال :﴿سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾. 
قال مجاهد معناه : إن المؤمن يموت على إيمانه ويبعث على إيمانه والكافر يموت على كفره ويبعث عليه[(٤)](#foonote-٥٨٢١٠-٤). وقال أبو الدرداء :( يبعث الناس على ما ماتوا عليه )[(٥)](#foonote-٥٨٢١٠-٥). 
هذا معنى قراءة من رفع ( سواء )[(٦)](#foonote-٥٨٢١٠-٦) فجعله[(٧)](#foonote-٥٨٢١٠-٧) مبتدأ ( ومحياهم ) خبر، ومماتهم عطف على ( محياهم )[(٨)](#foonote-٥٨٢١٠-٨). 
وإنما حَسُنَ الرفع في ( سواء ) ( لأن الفعل )[(٩)](#foonote-٥٨٢١٠-٩) قد استوفى مفعوليه فارتفع ( سواء ) على الابتداء، كما قيل ( سواء العاكف فيه والبادي )[(١٠)](#foonote-٥٨٢١٠-١٠). 
وإنما اختير الرفع في ( سواء ) لأنه اسم في معنى المصدر فلم يحسن جريه على الأول فارتفع بالابتداء إذ الفعل قد تعدى إلى مفعوليه. 
ولو كان في موضع ( سواء ) مستو لحسن النصب لأنه يجري على الأول[(١١)](#foonote-٥٨٢١٠-١١)، فينصب مع المعرفة على الحال وهذا هو الاختيار عند سيبويه وجميع النحويين. 
ويجوز النصب عند سيبويه وغيره كما أجاز : مررت برجل سواء عليه الخير والشر، فإذا نصبت على الحال، إذ قبله معرفة[(١٢)](#foonote-٥٨٢١٠-١٢). 
فكما جاز أن يكون صفة للنكرة جاز أن يكون حالا للمعرفة وهو بعيد، لأن الأسماء التي ليست بجارية على الفعل، الرفع الاختيار فيها عند النحويين[(١٣)](#foonote-٥٨٢١٠-١٣) إذا رفعت ظاهرا بعدها[(١٤)](#foonote-٥٨٢١٠-١٤). 
وبالنصب قرأ حفص[(١٥)](#foonote-٥٨٢١٠-١٥) وحمزة والكسائي[(١٦)](#foonote-٥٨٢١٠-١٦) على الحال من الهاء[(١٧)](#foonote-٥٨٢١٠-١٧) والميم في ( نجعلهم ). 
وقرأ الأعمش ﴿سواء محياهم ومماتهم﴾ بالنصب في ذلك كله[(١٨)](#foonote-٥٨٢١٠-١٨) ينصب[(١٩)](#foonote-٥٨٢١٠-١٩) ( سوا ) على الحال، وينصب[(٢٠)](#foonote-٥٨٢١٠-٢٠) ( محياهم ومماتهم ) على تقدير في محياهم ومماتهم كأنه يجعله ظرفا. 
ويجوز أن يكون ﴿محياهم ومماتهم﴾ بدلا من الهاء والميم في ﴿نجعلهم﴾ فيصير المعنى :( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعل محياهم ومماتهم سواء )[(٢١)](#foonote-٥٨٢١٠-٢١)، أي كمحيى[(٢٢)](#foonote-٥٨٢١٠-٢٢) الذين آمنوا ومماتهم[(٢٣)](#foonote-٥٨٢١٠-٢٣). والوقف على ( الصالحات ) حسن عند نافع[(٢٤)](#foonote-٥٨٢١٠-٢٤) وأبي عبيدة على قراءة من رفع. 
وقال غيرهما : من نصب سواء وقف عليه. وهو بعيد لا وجه له، لأن ( محياهم ) مرتفع ( بسواء )[(٢٥)](#foonote-٥٨٢١٠-٢٥). والتمام عند الأخفش :( ومماتهم ) وعند غيره ( يحكمون )[(٢٦)](#foonote-٥٨٢١٠-٢٦). 
ومعنى ( ساء ما يحكمون ) :( بيس الحكم يحكمون إن حسبوا ذلك وظنوه. 
و( ما ) في موضع رفع إن جعلتها[(٢٧)](#foonote-٥٨٢١٠-٢٧) معرفة. وفي موضع نصب على البيان إن جعلتها نكرة[(٢٨)](#foonote-٥٨٢١٠-٢٨). 
قال مجاهد في معنى الآية : محيى المسلمين ومماتهم، كلاهما محمود، ومحيى الكفار ومماتهم مذموم، فلا يستويان[(٢٩)](#foonote-٥٨٢١٠-٢٩).

١ (ت): (المكتسبين)..
٢ (ت): (المكتسبين)..
٣ (ح): (آمنوا وعملوا)..
٤ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٩١، وجامع البيان ٢٥/٨٩، وإعراب النحاس ٤/١٤٦، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٤، وجامع القرطبي ١٦/١٦٦..
٥ أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٤٥٢ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورمز الذهبي في التلخيص إلى تخريجه من قبل مسلم ٢/٤٥٢.
 قلت: أخرجه مسلم في كتاب الجنة ٥١ ب ١٩ ح ٨٣ ج ٤/٢٢٠٦ كلهم بمعناه عن جابر بن عبد الله مرفوعا، وذكره النحاس في إعرابه ٤/١٤٦ بلفظه عن أبي الدرداء موقوفا..
٦ (ت): (سوء)..
٧ (ح): (يجعله)..
٨ ما بين المعقوفتين نسخ مرتين في (ت). وانظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٦٢، ومعاني الأخفش ٢/٦٩٢، وإعراب النحاس ٤/١٤٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٥٦. وقد قرأ بالرفع: ابن كثير ونافع، وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر.
 انظر الكشف ٢/٢٦٨، وحجة القراءات ٦٦١، والسبعة ٥٩٥، وغيث النفع ٣٥٠، وإعراب النحاس ٤/١٤٥..
٩ (ح): (لأنه جعل)..
١٠ الحج آية ٢٣..
١١ (ح): (ما الأول)..
١٢ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٥..
١٣ (ح): (جميع النحويين)..
١٤ تعبير فيه ركة. والله أعلم..
١٥ هو حفص بن عمر بن عبد العزيز الأزدي الدوري، أبو عمر، إمام القراءة في عصره، كان ثقة ثتتا ضابطا. توفي سنة ٢٤٦ هـ. انظر البداية والنهاية ٣٤٧، والنشر ١/١٣٤، والأعلام ٢/٢٦٤..
١٦ انظر الكشف ٢/٢٦٨، وحجة القراءات ٦٦١، والسبعة ٥٩٥، وإعراب النحاس ٤/١٤٥، وغيث النفع ٣٥٠..
١٧ (ح): (أساء)..
١٨ انظر جامع القرطبي ١٦/١٦٥..
١٩ (ت): (ينصب)..
٢٠ (ت): (وينصب)..
٢١ (ح): (سواء كالذين آمنوا)..
٢٢ في طرة (ت)..
٢٣ انظر جامع القرطبي ١٦/١٦٦..
٢٤ هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي المدني: أبو رويم، أحد القراء السبعة انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة. توفي سنة ١٦٩ هـ.
 انظر حجة القراءات ٥١، وغاية النهاية ٢/٣٣٠ ت ٣٧١٨، والنشر ١/١١٢..
٢٥ (ح): (سواء)..
٢٦ انظر المكتفى ٥١٧، ومنار الهدى ٢٩٠، والمقصد ٤٩..
٢٧ (ت): (جعلتها)..
٢٨ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧..
٢٩ انظر جامع البيان ٢٥/٨٩..

### الآية 45:22

> وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ [45:22]

قوله تعالى :﴿وخلق الله السموات والأرض بالحق﴾ – إلى قوله – ﴿ما كنتم تعملون﴾\[ ٢٢-٢٨ \]، أي : خلق ذلك للعدل والحق لا لما يحسب هؤلاء الجاهلون بالله عز وجل من أن[(١)](#foonote-٥٨٢١١-١) يجعل من اكتسب السيئات بالكفر كمن آمن بالله تعالى وعمل صالحا في المحيى والممات، لأن هذا من فعل غير أهل[(٢)](#foonote-٥٨٢١١-٢) العدل والإنصاف. فمن الحق والعدل عند الذي خلق السموات والأرض لهما[(٣)](#foonote-٥٨٢١١-٣)، أن يخالف بين حكم من كفر ومن آمن في العاجل والآجل. 
ثم قال :﴿ولتجزى كل نفس بما كسبت﴾ أي : وخلق ذلك لتجزى كل نفس في الآخرة بما كسبت في الدنيا من خير وشر. ﴿وهم لا يظلمون﴾، أي : لا يظلمون جزاء أعمالهم. 
وروى أبو هريرة حديثا يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال : " إذا كان يوم القيامة بعث الله عز وجل مع كل امرئ عمله، فلا يرى المؤمن شيئا ( يروعه ولا شيئا )[(٤)](#foonote-٥٨٢١١-٤) يخافه إلا قال له[(٥)](#foonote-٥٨٢١١-٥) عمله : لا تخف إنك والله ما أنت بالذي هو يراد بالذي ها هنا، ولا أنت المعني[(٦)](#foonote-٥٨٢١١-٦) به. فإذا قال[(٧)](#foonote-٥٨٢١١-٧) له ذلك مرارا قال له المؤمن : من أنت رحمك الله، فوالله ما رأيت شيئا قط هو أحسن منك وجها ولا أطيب منك ريحا ولا أحسن منك لفظا. فيقول :/ أتعجب من حسني ؟ إن[(٨)](#foonote-٥٨٢١١-٨) عملك – والله -، كان حسنا في الدنيا، وإني أنا عملك، وإنك كنت تحملني في الدنيا على ثقلي، وإني والله لأحملك اليوم وأدافع عنك، قال :( وإنها للتي )[(٩)](#foonote-٥٨٢١١-٩) يقول الله جل ذكره :﴿وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون﴾ " [(١٠)](#foonote-٥٨٢١١-١٠).

١ (ت): (أنه)..
٢ في طرة (ح)..
٣ (ح): لها..
٤ ساقط من (ح)..
٥ ساقط من (ح)..
٦ (ت): (بالمعنا)..
٧ (ت): (قيل)..
٨ (ت): أنا..
٩ (ح): (إنها التي أنها)..
١٠ الزمر آية ٥٨. والحديث لم أقف عليه فيما قرأت..

### الآية 45:23

> أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةࣰ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [45:23]

ثم قال تعالى :﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾. 
قال ابن عباس :( ذلك الكافر اتخذ بغير هدى من الله ولا برهان )[(١)](#foonote-٥٨٢١٢-١). 
قال قتادة :( لا يهوى شيئا إلا[(٢)](#foonote-٥٨٢١٢-٢) ركبه، لا يخاف الله )[(٣)](#foonote-٥٨٢١٢-٣). 
وقال ابن جبير :( كانت قريش تعبد[(٤)](#foonote-٥٨٢١٢-٤) العزى – وهو حجر أبيض – حينا من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر[(٥)](#foonote-٥٨٢١٢-٥) فأنزل الله عز وجل ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾[(٦)](#foonote-٥٨٢١٢-٦). 
قال الحسن :( هو الذي كلما اشتهى شيئا لم يمتنع منه )[(٧)](#foonote-٥٨٢١٢-٧). 
ثم قال تعالى :﴿وأضله الله على علم﴾ أي : وخذله الله عن طريق الحق في سابق علمه على علم بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية. 
قال ابن عباس :( أضله الله في سابق علمه )[(٨)](#foonote-٥٨٢١٢-٨). 
وقال ابن جبير :( أضله على عدم قد علمه منه ). 
وقيل المعنى : أضله الله عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه[(٩)](#foonote-٥٨٢١٢-٩). 
وقيل المعنى :( على علم منه بأن عبادته لا تنفعه )[(١٠)](#foonote-٥٨٢١٢-١٠). 
ثم قال تعالى : جل ذكره :﴿وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾ أي : وطبع على سمعه أن[(١١)](#foonote-٥٨٢١٢-١١) يسمع ( مواعظ الله وما )[(١٢)](#foonote-٥٨٢١٢-١٢) ينتفع به، وطبع على قلبه ( فلا يعي )[(١٣)](#foonote-٥٨٢١٢-١٣) شيئا من الخير، وجعل على بصره غطاء أن يبصر به حجج الله عز وجل، يعني : بصر قلبه. فهو لا يهتدي لخير، نسأل[(١٤)](#foonote-٥٨٢١٢-١٤) الله ألا[(١٥)](#foonote-٥٨٢١٢-١٥) يخذلنا عما فيه رشدنا عنده[(١٦)](#foonote-٥٨٢١٢-١٦). 
ثم قال :﴿فمن يهديه من بعد الله﴾ أي : فمن يوفقه لإصابة الحق بعد إضلال الله عز وجل له، وخذلانه إياه. 
﴿أفلا تذكرون﴾ أيها الناس ما يذكر لكم وما توعظون به.

١ انظره في جامع البيان حيث ورد بلفظه ٢٥، وفي إعراب النحاس ٤/١٤٧. وانظر جامع القرطبي حيث ورد متصرفا فيه ١٦/١٦٦..
٢ (ت): (ولا)..
٣ انظره حيث ورد بلفظه في: جامع البيان ٢٥/٩١، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٨، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٦، وانظر جامع القرطبي ١٦/١٦٦ حيث ورد متصرفا فيه..
٤ (ت): (نعبد)..
٥ والعزى: صنم كانت تعبده قريش وبنو كنانة. انظر نهاية الأرب ٤٥٢..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٩١، وإعراب النحاس ٤/١٤٧، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٨، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٦، ولباب النقول ١٩٥ وقد ورد بلفظه في جامع البيان وأحكام الجصاص..
٧ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧ حيث ورد بلفظه، وجامع القرطبي ١٦/١٦٦ حيث ورد بمعناه..
٨ انظر حيث ورد هذا القول بلفظه في جامع البيان ٢٥/٩١، وإعراب النحاس ٤/١٤٨. وفي جامع القرطبي ١٦/١٦٩ حيث ورد بمعناه، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٧ حيث ورد مختصرا..
٩ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧..
١٠ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧..
١١ (ح): (أي أن)..
١٢ (ح): (من مواعظ الله عز وجل ما)..
١٣ (ح): (فلا يعني)..
١٤ (ت): (أسأل)..
١٥ (ت): (لا)..
١٦ (ح): (عندا)..

### الآية 45:24

> وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ [45:24]

ثم قال تعالى :﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا﴾ وقال هؤلاء المشركون ما حياتنا الدنيا التي نحن فيها، لا حياة وسواها، تكذيبا[(١)](#foonote-٥٨٢١٣-١) بالبعث والجزاء. 
قال قتادة :( هذا قول مشركي العرب )[(٢)](#foonote-٥٨٢١٣-٢). 
وقوله :﴿نموت ونحيا﴾ أي نموت نحن ويحيى أبناؤنا بعدنا. 
وقيل : هو كلام فيه تقديم وتأخير. والتقدير : نحيى ونموت[(٣)](#foonote-٥٨٢١٣-٣). 
وقيل المعنى : نكون أمواتا، يعني : النطق، ثم نحيى، أي[(٤)](#foonote-٥٨٢١٣-٤) : نصير أحياء في الدنيا ثم لا يهلكنا إلا الدهر، أي : إلا مرور الزمان وطول العمر[(٥)](#foonote-٥٨٢١٣-٥). 
وقيل المعنى : نموت ( ونحيا على قولكم أيها المؤمنون )[(٦)](#foonote-٥٨٢١٣-٦) – على طريق الاستعباد[(٧)](#foonote-٥٨٢١٣-٧) للبعث[(٨)](#foonote-٥٨٢١٣-٨) – بعد الموت، قاله علي بن سليمان[(٩)](#foonote-٥٨٢١٣-٩). 
وهؤلاء قوم لم يكونوا يعرفون الله فنسبوا ما يلحقهم من الموت إلى الدهر. 
وقيل : بل كانوا يعرفون الله سبحانه، ولكن نسبوا الآفات والعلل التي تلحقهم فيموتون بها[(١٠)](#foonote-٥٨٢١٣-١٠) إلى الدهر[(١١)](#foonote-٥٨٢١٣-١١). 
جهلوا أن الآفات مقدرة من عند الله عز وجل. 
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " لا تسبوا الدهر، فإن الدهر هو الله " [(١٢)](#foonote-٥٨٢١٣-١٢). 
فيكون معنى نهيه : لا تسبوا الدهر فإن الله هو مهلككم لا الدهر الذي نسبتم ذلك إليه. 
وقيل المعنى : لا تسبوا خلقا من خلق الله فيما لا ذنب له، فإن الله عز وجل هو خالق الدهر. فيكون على حذف مثل ﴿واسأل القرية﴾[(١٣)](#foonote-٥٨٢١٣-١٣). 
وقيل معنى ذلك، فإن الله مقيم الدهر، أي : مقيم أبدا لا يزول. 
ثم قال تعالى :﴿وما لهم بذلك من علم﴾ أي : وما لهم – بقولهم : لا نبعث – من علم، إنما ينكرون ذلك ويقولون : ما هي إلا حياتنا الدنيا – تخرصا بغير خبر أتاهم من الله عز وجل. ما هم إلا في[(١٤)](#foonote-٥٨٢١٣-١٤) ظنون، أي : في شك من ذلك وحيرة.

١ (ح): تكذيب..
٢ انظر جامع البيان ٢٥/٩١..
٣ انظر المحرر الوجيز ١٤/٣١٨، وجامع القرطبي ١٦/١٧٠، وأضاف القرطبي أن هذه قراءة ابن مسعود..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر المحرر الوجيز ١٤/٣١٨..
٦ (ح): (ونحيا أيها المؤمنون على قولكم)..
٧ (ت): الاستيعاد..
٨ ساقط من (ت)..
٩ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٨..
١٠ (ت): (فيها)..
١١ إعراب النحاس ٤/١٤٩..
١٢ أخرجه البخاري في كتاب التفسير، سورة الجاثية ج ٤٨٢٦، وكتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ رقم ٧٤٩١، ومسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرهما، باب النهي عن سب الدهر ج ٤/١٧٦٢ و ١٧٦٣، والحميدي في مسنده ٢/٤٦٨ ح ١٠٩٦، وأحمد ٥/٢٩٩ و٣١١، والنسائي في تفسيره ٢/٢٨٣ ح ٥٠٦ و٥٠٧، والشهاب في مسنده ٢/٧٩ ح ٩٢٠ و٩٢١، والبيهقي ٣/٣٦٥، وابن حجر في الكافي سورة الجاثية ٣٩٠. عن أبي هريرة بمعناه..
١٣ يوسف آية ٨٢..
١٤ فوق السطر في (ت)..

### الآية 45:25

> وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتࣲ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [45:25]

ثم قال تعالى :﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات﴾ أي : وإذا تتلى على هؤلاء المكذبين بالبعث آيات الله عز وجل ظاهرات تخبرهم بالبعث بعد الموت. لم تكن حجتهم على رسول الله ﷺ إلا قولهم : جئ[(١)](#foonote-٥٨٢١٤-١) بآبائنا الذين هلكوا[(٢)](#foonote-٥٨٢١٤-٢) وانشرهم لنا إن كنت صادقا في قولك : إنا نبعث بعد الموت. 
وروى هارون[(٣)](#foonote-٥٨٢١٤-٣) وحسين عن أبي بكر[(٤)](#foonote-٥٨٢١٤-٤) عن عاصم :( ما كان حجتهم ) بالرفع[(٥)](#foonote-٥٨٢١٤-٥).

١ في طرة (ت)..
٢ (ح): (أهلكوا)..
٣ هو هارون بن موسى الأزدي أبو عبد الله القارئ الأعور النحوي عالم بالقراءات والعربية، كان يهوديا فأسلم. روى له البخاري ومسلم توفي في حدود ١٧٠ هـ.
 انظر إنباه الرواة ٣/٣٦١ ت ٨٠٨، والتقريب ٢/٣١٣ ت ٢٩، وبغية الوعاة ٢/٣٢١ ت ٢٠٨٤..
٤ هو أحمد بن موسى بن العباس التميمي أبو بكر بن مجاهد. كان من أشهر علماء القراءات في عصره. من أهل بغداد له: (كتاب القراءات الكبير).
 انظر تاريخ بغداد ٥/١٤٤ ت ٢٥٨٠، والمنتظم ٦/٢٨٢ ت ٣٤٢، وغاية النهاية ١/١٣٩ ت ٦٦٣..
٥ قرأ (ما كان حجتهم) بالرفع: عاصم – فيما روى عنه هارون وحسين عن أبي بكر عنه – والحسن وعمرو بن عبيد وابن عامر فيما روى عنه عبد الحميد.
 انظر معاني الزجاج ٤/٤٣٤، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٩..

### الآية 45:26

> قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ [45:26]

ثم قال تعالى :﴿قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة﴾ أي : قل لهم يا محمد : الله يحييكم ما شاء أن يحييكم في الدنيا ثم يميتكم فيها إذا[(١)](#foonote-٥٨٢١٥-١) شاء، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة، أولكم وآخركم لا شك في ذلك، فلا تشكوا فيه. 
ثم قال :﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ أي : أكثر الناس الذين هم أهل تكذيب بالبعث لا يعلمون حقيقة ذلك.

١ في طرة(ت)..

### الآية 45:27

> وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذࣲ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ [45:27]

ثم قال تعالى :﴿ولله ملك السموات والأرض﴾ أي : سلطان ذلك دون من تدعون[(١)](#foonote-٥٨٢١٦-١) من دون الله من الآلهة. 
ثم قال تعالى :﴿ويوم تقوم الساعة﴾، أي : وله الملك يوم تقوم الساعة. 
والعامل في ( يومئذ ) : يخسر. وقيل : العامل في ( يوم تقوم ) :( يخسر ) و( يومئذ ) بدل منه[(٢)](#foonote-٥٨٢١٦-٢). فيبتدئ ب( يوم تقوم الساعة )[(٣)](#foonote-٥٨٢١٦-٣). 
قوله :﴿يخسر المبطلون﴾، أي : يغبن / ذلك اليوم الذين أبطلوا في الدنيا في أقوالهم ودعواهم أن ( لله شريكا )[(٤)](#foonote-٥٨٢١٦-٤) فيخسرون منازلهم في الجنة، ويبدلون بها منازل في النار كانت للمحقين[(٥)](#foonote-٥٨٢١٦-٥) في أقوالهم ودعواهم أن الله لا شريك له فأبدلوا منها بمنازلهم في الجنة. فمفعول ( يخسر ) محذوف، وهو المنازل.

١ (ح): (تدعونه)..
٢ انظر إعراب النحاس ٤/١٥٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٦..
٣ انظر منار الهدى ٢٩٠، والمقصد ٧٩..
٤ (ح): (لله عز وجل شركاء سبحانه)..
٥ (ت): (للتحقيق)..

### الآية 45:28

> وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةࣲ جَاثِيَةࣰۚ كُلُّ أُمَّةࣲ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ [45:28]

ثم قال تعالى :﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها﴾، أي : وترى يا محمد ذلك اليوم أهل كل أمة ودين جاثية[(١)](#foonote-٥٨٢١٧-١) على رُكَبِها مجتمعة ( مستوفرة )[(٢)](#foonote-٥٨٢١٧-٢) من هول ذلك اليوم. 
قال مجاهد : جاثية على الركب ( مستوفزين )[(٣)](#foonote-٥٨٢١٧-٣) : وهو قول الضحاك وابن زيد وغيرهما[(٤)](#foonote-٥٨٢١٧-٤). 
وعن مجاهد أن ( الأمة هنا[(٥)](#foonote-٥٨٢١٧-٥) : الواحد )[(٦)](#foonote-٥٨٢١٧-٦). 
ثم قال تعالى :﴿كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون﴾[(٧)](#foonote-٥٨٢١٧-٧) أي أهل كل أمة[(٨)](#foonote-٥٨٢١٧-٨) يدعون إلى كتابهم الذي[(٩)](#foonote-٥٨٢١٧-٩) أملت[(١٠)](#foonote-٥٨٢١٧-١٠) حفظتهم في الدنيا من أعمالهم وألفاظهم، يقال لهم : اليوم تجزون ثواب أعمالكم في الدنيا، إن خيرا فخير وإن شرا فشر. 
فالمعنى : كل يجزى بما تضمنه كتابه من عمله في الدنيا، وهو مثل قوله :﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾[(١١)](#foonote-٥٨٢١٧-١١). 
ويدل على[(١٢)](#foonote-٥٨٢١٧-١٢) صحة هذا التفسير قوله بعد ذلك :﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾[(١٣)](#foonote-٥٨٢١٧-١٣). 
وقيل معنى الآية : كل أمة تدعى إلى كتابها الذي[(١٤)](#foonote-٥٨٢١٧-١٤) فرض عليها من حلال وحرام فتجازى بما عملت فيه[(١٥)](#foonote-٥٨٢١٧-١٥). 
قال ابن عباس : يعرض من خميس إلى خميس ما كتبته[(١٦)](#foonote-٥٨٢١٧-١٦) الملائكة عليهم السلام من أفعال بني آدم. فينسخ منه ما يُجزى عليه من الخير والشر، ويُلغى سائره[(١٧)](#foonote-٥٨٢١٧-١٧).

١ (ح): (جاثبة)..
٢ (ت) و(ح): (مستوفرين) براء مهملة وهو تصحيف. 
 جاء في اللسان (مادة وفز): (ستوفز في قعدته إذا قعد قعودا غير مطمئن..
٣ (ت) و(ح): (مستوفرين) براء مهملة وهو تصحيف.
 جاء في اللسان (مادة وفز): (ستوفز في قعدته إذا قعد قعودا غير مطمئن..
٤ وقاله أيضا: الحسن وكعب وأبو عبيدة، انظر تفسير مجاهد ٢/٥٩٢ ومجاز أبي عبيدة ٢/٢١٠، وجامع البيان ٢٥/٩٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣٢٠، وجامع القرطبي ١٦/١٧٤ وتفسير ابن كثير ٤/١٥٣ والجواهر الحسان (٥).
 وقد جاء هذا القول بلفظ: (مستوفزين) في تفسير مجاهد، وجامع البيان، وجامع القرطبي..
٥ (ح): هاهنا..
٦ انظر المحرر الوجيز حيث ورد هذا القول عن مجاهد بلفظه ١٤/٣٢٠..
٧ (ح): (الآية)..
٨ (ت): (ملة)..
٩ (ح): (التي)..
١٠ (ت): أملة..
١١ الإسراء آية ١٣..
١٢ في طرة (ت)..
١٣ الجاثية آية ٢٨..
١٤ (ح): (التي)..
١٥ انظر المحرر الوجيز ١٤/٣٢١..
١٦ (ت): (ما كتبتهم)..
١٧ انظر إعراب النحاس ٤/١٥٠، والمحرر الوجيز ١٤/٣٢١..

### الآية 45:29

> هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ [45:29]

ثم قال :﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق﴾ أي يقال لهم[(١)](#foonote-٥٨٢١٨-١) في[(٢)](#foonote-٥٨٢١٨-٢) ذلك اليوم إذا عرضت عليهم أعمالهم في كتبهم التي أحصتها عليهم الحفظة : هذا كتابنا ينطق عليكم بما أسلفتم في الدنيا من الأعمال، قد أحصته عليكم الحفظة، فاقرؤوه[(٣)](#foonote-٥٨٢١٨-٣). 
﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ أي : كانت حفظتنا[(٤)](#foonote-٥٨٢١٨-٤) تكتب[(٥)](#foonote-٥٨٢١٨-٥) أعمالهم فتثبتها[(٦)](#foonote-٥٨٢١٨-٦) في الكتب عليكم. 
وقال ابن عباس : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، ( هو أم )[(٧)](#foonote-٥٨٢١٨-٧) الكتاب فيه أعمال بني آدم[(٨)](#foonote-٥٨٢١٨-٨). 
وقوله :﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ قال[(٩)](#foonote-٥٨٢١٨-٩) هم الملائكة يستنسخون أعمال[(١٠)](#foonote-٥٨٢١٨-١٠) بني آدم من اللوح المحفوظ قبل أن يعملوها، ثم يقابلون بذلك أعمال بني آدم فلا يزيدون شيئا ولا ينقصون شيئا قد كتب الله عز وجل ذلك قبل خلقهم وعلمه وقضاه[(١١)](#foonote-٥٨٢١٨-١١). 
قال ابن عباس : إن الله جل ذكره خلق النون[(١٢)](#foonote-٥٨٢١٨-١٢) – وهي الدواة – وخلق القلم فقال : اكتب قال : ما أكتب، فقال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل[(١٣)](#foonote-٥٨٢١٨-١٣) معمول، بر أو فجور ورزق[(١٤)](#foonote-٥٨٢١٨-١٤) مقسوم من حلال ( أو حرام )[(١٥)](#foonote-٥٨٢١٨-١٥)، ثم الزم[(١٦)](#foonote-٥٨٢١٨-١٦) كل شيء من ذلك شأنه : دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم، وخروجه منها كم هو[(١٧)](#foonote-٥٨٢١٨-١٧)، ثم[(١٨)](#foonote-٥٨٢١٨-١٨) جعل على العبادة حفظة، وعلى الكتاب خزانا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان[(١٩)](#foonote-٥٨٢١٨-١٩) عَمَل ذلك اليوم فإذا فنى الرزق وانقطع الأثر، وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم ( من الخزنة ) فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا[(٢٠)](#foonote-٥٨٢١٨-٢٠). 
قال[(٢١)](#foonote-٥٨٢١٨-٢١) ابن عباس :( ألستم عربا[(٢٢)](#foonote-٥٨٢١٨-٢٢) تسمعون الحفظة تقول : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون، وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل )[(٢٣)](#foonote-٥٨٢١٨-٢٣). 
وعنه أيضا أنه قال : فرغ الله عز وجل مما هو كائن فتنسخ الملائكة ما يعمل يوما بيوم من اللوح المحفوظ، فيقابل به عمل الإنسان لا يزيد على ذلك ولا ينقص. 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :( إن الملائكة ينزلون في[(٢٤)](#foonote-٥٨٢١٨-٢٤) كل يوم[(٢٥)](#foonote-٥٨٢١٨-٢٥) بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم )[(٢٦)](#foonote-٥٨٢١٨-٢٦). 
وقيل لابن عباس : ما توهمنا إلا أنهم يكتبونه بعدما يعمل. فقال : أنتم قوم عرب والله[(٢٧)](#foonote-٥٨٢١٨-٢٧) يقول : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) وهل[(٢٨)](#foonote-٥٨٢١٨-٢٨) يكون الاستنساخ إلا من نسخه. 
وروى مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم[(٢٩)](#foonote-٥٨٢١٨-٢٩) قال : " أول شيء خلقه الله عز وجل القلم، فأخذه بيمينه – وكلتا يديه يمين – فكتب : الدنيا وما يكون فيها من عمل ( معمول بر )[(٣٠)](#foonote-٥٨٢١٨-٣٠) أو فجور، رطب أو يابس، فأمضاه عنده ( في الذكر )[(٣١)](#foonote-٥٨٢١٨-٣١). ثم قال : اقرؤوا إن شئتم :﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه " [(٣٢)](#foonote-٥٨٢١٨-٣٢).

١ ساقط من (ح)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ح): (فاقروه)..
٤ (ح): (حفظتها)..
٥ (ت): (يستكتب)..
٦ (ح): (فتتبتها)..
٧ (ح): (أي) وما في (ت) موافق لجامع البيان ٢٥/٩٤..
٨ انظر جامع البيان ٢٥/٩٤، والمحرر الوجيز ١٤/٣٢١..
٩ القائل هو ابن عباس..
١٠ في طرة (ت)..
١١ انظر تفسير ابن كثير ٤/١٥٢..
١٢ (ت): (النور)..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ت): (أورزق)..
١٥ (ت): (وحرام)..
١٦ (ح): (لازم)..
١٧ ساقط من (ح)..
١٨ في جامع البيان ٢٥/٩٥: (وخروجه منها كيف..)..
١٩ (ح): (الخلق أي)، و(أي) في الطرة..
٢٠ انظر جامع البيان ٢٥/٩٥ حيث ورد بلفظه، والدر المنثور ٧/٤٢٩..
٢١ (ح): (ثم قال)..
٢٢ (ت): (عربيا)..
٢٣ أخرجه الحاكم في مستدركه بلفظ آخر وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ٢/٤٥٤، ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٤٥٤، وأخرجه الطبري في جامع البيان ٢٥/٩٥.
 انظره في المحرر الوجيز ١٤/٣٢٢ حيث ورد بلفظه، وجامع القرطبي ١٦/١٧٥..
٢٤ ساقط من (ت)..
٢٥ في طرة (ت)..
٢٦ انظر جامع البيان ٢٥/٩٥..
٢٧ (ت): (الله)..
٢٨ (ح): (أي هل)..
٢٩ ساقط من (ت)..
٣٠ (ح): (بر معمول)..
٣١ (ت): (فالذكر)..
٣٢ أخرجه أحمد ٥/٣١٧ عن عبادة بن الصامت، والحاكم في مستدركه ٢/٤٩٨، والبيهقي ج ٩/٣ كلاهما عن ابن عباس، والطيالسي ح ٥٧٧ عن عبادة بن الصامت. كلهم بمعناه.
 وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه..

### الآية 45:30

> فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ [45:30]

قوله تعالى :﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته﴾ – إلى آخر السورة \[ ٣٠-٣٧ \]، أي : فأما الذين وحدوا الله عز وجل وعملوا بطاعته فيدخلهم ربهم في رحمته، يعني : في جنته[(١)](#foonote-٥٨٢١٩-١) يوم القيامة. 
﴿ذلك هو الفوز المبين﴾ أي : دخولهم[(٢)](#foonote-٥٨٢١٩-٢) في رحمته يومئذ هو الظفر الظاهر.

١ (ح): (جناته)..
٢ (ت): (دخلوا لهم)..

### الآية 45:31

> وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّجۡرِمِينَ [45:31]

ثم قال :﴿وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم﴾، / جواب ( أما ) محذوف، والتقدير : فيقال لهم ألم تكن آياتي تتلى عليكم[(١)](#foonote-٥٨٢٢٠-١)، أي تقرأ عليكم فاستكبرتم عن اتباعها والإيمان بها. والاستكبار في اللغة : الأنفة عن[(٢)](#foonote-٥٨٢٢٠-٢) اتباع الحق. 
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " قال الله جل ذكره : الكبرياء[(٣)](#foonote-٥٨٢٢٠-٣) ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا[(٤)](#foonote-٥٨٢٢٠-٤) منهما ألقيته في جهنم " [(٥)](#foonote-٥٨٢٢٠-٥). 
قوله :﴿وكنتم قوما مجرمين﴾ أي : قوما تكسبون الآثام والكفر بالله سبحانه، لا تؤمنون بمعاد ولا بثواب ولا عقاب.

١ انظر ذلك في معاني الفراء ٣/٤٩، ومعاني الأخفش ٢/٦٩٣، ومعاني الزجاج ٤/٤٣٥..
٢ (ت): (على)..
٣ (ح): (الكبر)..
٤ (ت): (واحد)..
٥ أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب ٣٨ تحريم الكبر ج ٤/٢٠٢٣، وأبو داود في كتاب اللباس باب الكبر ح ٤٠٩٠ ج ٤/٣٥٠، وابن ماجه في كتاب الزهد باب ١٦، وأحمد ٢/٢٤٨، و٣٧٦ و ٤١٤ و ٤٢٧ و٤٤٢، والحاكم في مستدركه ١/٦١، والحميدي في مسنده ٢/٤٨٦، والبخاري في الأدب المفرد ص ١٤٥ باب ٢٥١ باب الكبر ح ٥٥٢، وأبو حنيفة في مسنده ص ٢٥٠ ح ٤٥٤، والشهاب في مسنده ٢/٣٣٠. كلهم عن أبي هريرة إلا مسلم و البخاري – في الأدب -، فإنهما روياه عن أبي هريرة والخدري معا. وكلهم رووه بمعناه إلا أبو حنيفة فإنه رواه بلفظه.
 وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم لم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من طريق الأغر عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ وسكت عنه الذهبي في التلخيص ١/٦١..

### الآية 45:32

> وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنࣰّا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ [45:32]

ثم قال تعالى :﴿وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة﴾ أي : ويقال لهم يومئذ : وإذا قيل لكم إن وعد الله حق في بعثكم ومجازاتكم[(١)](#foonote-٥٨٢٢١-١) على أعمالكم[(٢)](#foonote-٥٨٢٢١-٢). قلتم مجيبين : ما ندري ما الساعة، أي : ما ندري ما البعث والجزاء تكذيبا منكم بوعيد الله ووعده وإنكار القدرة على إحيائكم[(٣)](#foonote-٥٨٢٢١-٣) بعد موتكم. 
﴿إن الظن إلا ظنا﴾ أي : وقلتم ( ما نظن )[(٤)](#foonote-٥٨٢٢١-٤) أن الساعة آتية إلا ظنا. 
﴿وما نحن بمستيقنين﴾ أنها جائية. 
وتقديره في العربية : إن نحن إلا نظن ظنا ونظيره من الكلام ما حكاه ( أبو عمرو )[(٥)](#foonote-٥٨٢٢١-٥) بن العلاء وسيبويه من قولهم : ليس الطيب إلا[(٦)](#foonote-٥٨٢٢١-٦) المسك، ( على تقدير : ليس إلا الطيب المسك )[(٧)](#foonote-٥٨٢٢١-٧). هذا مذهب[(٨)](#foonote-٥٨٢٢١-٨) المبرد وتقديره[(٩)](#foonote-٥٨٢٢١-٩). 
وسيبويه يقول ( إن ( ليس ) )[(١٠)](#foonote-٥٨٢٢١-١٠) في هذا جرت مجرى ( ما ) فارتفع ما بعد ( إلا ) كما يرتفع مع ( ما ). 
وقيل التقدير في الآية : إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا[(١١)](#foonote-٥٨٢٢١-١١). وإنما احتيج[(١٢)](#foonote-٥٨٢٢١-١٢) إلى هذا التقدير لأنه لا يجوز في الكلام : ما ضربت إلا ضربا، وما ظننت إلا ظنا، إذ فائدة المصدر فائدة الفعل فكما[(١٣)](#foonote-٥٨٢٢١-١٣) لا يجوز[(١٤)](#foonote-٥٨٢٢١-١٤) : ما ضربت إلا ضربت[(١٥)](#foonote-٥٨٢٢١-١٥)، وما ظننت إلا ظننت، كذلك لا يجوز مع المصدر[(١٦)](#foonote-٥٨٢٢١-١٦)، فكذلك لا تجوز إن نظن إلا نظن. 
وإذا لم يجز مع الفعل لم يجز مع المصدر، فلا فائدة في المصدر[(١٧)](#foonote-٥٨٢٢١-١٧) أن يقع بعد حرف الإيجاب وليس قبله اسم، كما لا فائدة في الفعل أن يقع بعده. فلذلك احتيج إلى تقدير محذوف ليقع بعد الحرف اسم أو فعل قبله اسم.

١ (ح): (ومجازاته)..
٢ (ح): (أعمالهم حق)..
٣ (ت): (حيائكم)..
٤ ساقط من (ت)..
٥ (ت): (ابن عمر)..
٦ ساقط من (ح)..
٧ ساقط من (ح)..
٨ في طرة (ت)..
٩ انظر ذلك في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٦٣، وإعراب النحاس ٤/١٥٥، وجامع القرطبي ١٦/١٧٧.
 وفي الجنى الداني أنها لغة بني تميم ٤٩٥..
١٠ لحقه محو في (ح)..
١١ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٦٣، وفي إعراب النحاس أن قائله هو المبرد ٤/١٥٥..
١٢ (ت): احتج..
١٣ (ح): فكما كان، (وكان) في الطرة..
١٤ (لا) فوق السطر في (ت)..
١٥ (ح): (ضربة)..
١٦ (ح): المصدر فلا فائدة في المصدر)..
١٧ (ح): المصدر فكذلك..

### الآية 45:33

> وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ [45:33]

ثم قال تعالى :﴿وبدا لهم سيئات ما عملوا﴾ أي : وظهر لهؤلاء المكذبين بالبعث عقاب سيئات أعمالهم في الآخرة. 
﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون﴾ أي : وحل بهم[(١)](#foonote-٥٨٢٢٢-١) من عذابا الله عقاب استهزائهم بآيات الله عز وجل في الدنيا.

١ (ت): عليهم..

### الآية 45:34

> وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ [45:34]

ثم قال تعالى :﴿وقيل اليوم ننساكم﴾ أي : نترككم في نار جهنم كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، وتشاغلتم بلذاتكم في الدنيا، واتبعتم أهواءكم. 
ثم قال :﴿ومأواكم النار﴾ أي : ومنزلكم[(١)](#foonote-٥٨٢٢٣-١) الذي تأوون إليه نار جهنم. 
ومالكم من ناصر[(٢)](#foonote-٥٨٢٢٣-٢) ينصركم من العذاب فينقذكم منه.

١ (ت): (التي)..
٢ (ح): (ناصرين)..

### الآية 45:35

> ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوࣰا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ [45:35]

ثم قال تعالى :﴿ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزؤ﴾، أي : هذا الذي حل بكم من ( العذاب والهوان[(١)](#foonote-٥٨٢٢٤-١) ) باتخاذكم آيات الله – ( في الدنيا[(٢)](#foonote-٥٨٢٢٤-٢) ) – هزؤا تسخرون[(٣)](#foonote-٥٨٢٢٤-٣) منها. 
ثم قال :﴿وغرتكم الحياة الدنيا﴾، أي : وخدعتكم الحياة[(٤)](#foonote-٥٨٢٢٤-٤) الدنيا فآثرتموها على العمل بما ينجيكم من العذاب. 
ثم قال تعالى :﴿فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون﴾، لا يخرجون من نار جهنم، ولا يستعتبون فيردون إلى الدنيا ليعلموا صالحا ويتوبوا من كفرهم.

١ (ح): (الهوان والعذاب)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ح): (تستخرون)..
٤ متكرر في (ح)..

### الآية 45:36

> فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [45:36]

ثم قال تعالى :﴿فلله الحمد رب السموات والأرض رب العالمين﴾، أي : فلله على نعمه وأياديه عند خلقه الحمد، فإياه فاحمدوا أيها الناس، فهو رب السموات ورب الأرض، أي : مالكها ومالك العالمين، وهم[(١)](#foonote-٥٨٢٢٥-١) جميع أصناف الخلائق[(٢)](#foonote-٥٨٢٢٥-٢).

١ (ت): (وهو)..
٢ (ح): (الخلق)..

### الآية 45:37

> وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ [45:37]

ثم قال تعالى :﴿وله الكبرياء في السموات والأرض﴾ أي : وله العظمة والسلطان والجلال في السموات السبع والأرضين السبع. 
﴿وهو العزيز الحكيم﴾ أي : وهو العزيز في نقمته من أعدائه، القاهر كل ما دونه، الحكيم في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء كيف شاء لا يقدر ( على ذلك[(١)](#foonote-٥٨٢٢٦-١) ) ولا على شيء منه أحد غيره، لا إله إلا هو.

١ ساقط من (ت)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/45.md)
- [كل تفاسير سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/45.md)
- [ترجمات سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/index.php/translations/45.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/index.php/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/index.php/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/45/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
