---
title: "تفسير سورة الحجرات - تفسير القرآن العظيم - ابن كثير"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49/book/136.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49/book/136"
surah_id: "49"
book_id: "136"
book_name: "تفسير القرآن العظيم"
author: "ابن كثير"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجرات - تفسير القرآن العظيم - ابن كثير

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49/book/136)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجرات - تفسير القرآن العظيم - ابن كثير — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49/book/136*.

Tafsir of Surah الحجرات from "تفسير القرآن العظيم" by ابن كثير.

### الآية 49:1

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمࣱ [49:1]

هذه آداب [(١)](#foonote-١٦٧٩٤٤-١)، أدب الله بها عباده المؤمنين فيما يعاملون به الرسول ﷺ من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام، فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ \[ وَاتَّقُوا اللَّهَ \]﴾ [(٢)](#foonote-١٦٧٩٤٤-٢)، أي : لا تسرعوا في الأشياء بين يديه، أي : قبله، بل كونوا تبعا له في جميع الأمور، حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ، \[ إذ \] [(٣)](#foonote-١٦٧٩٤٤-٣) قال له النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن :" بم تحكم ؟ " قال : بكتاب الله. قال :" فإن لم تجد ؟ " قال : بسنة رسول الله. قال :" فإن لم تجد ؟ " قال : أجتهد رأيي، فضرب في صدره وقال :" الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله، لما يرضي رسول الله ". 
وقد رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. فالغرض منه أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة، ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله. 
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. 
وقال العَوْفي عنه : نهى[(٤)](#foonote-١٦٧٩٤٤-٤) أن يتكلموا بين يدي كلامه. 
وقال مجاهد : لا تفتاتوا على رسول الله ﷺ بشيء، حتى يقضي الله على لسانه. 
وقال الضحاك : لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله من شرائع دينكم. 
وقال سفيان الثوري :﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ بقول ولا فعل. 
وقال الحسن البصري :﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال : لا تدعوا قبل الإمام. 
وقال قتادة : ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون : لو أنزل في كذا كذا، وكذا لو صنع كذا، فكره الله ذلك، وتقدم فيه. 
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي : فيما أمركم به، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ أي : لأقوالكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتكم.

١ - (٢) في م: "آيات"..
٢ - (٣) زيادة من م..
٣ - (٤) زيادة من ت، وفي أ: "حيث"..
٤ - (٦) في ت، م، أ: "نهوا"..

### الآية 49:2

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ [49:2]

وقوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ : هذا أدب ثان أدب الله به المؤمنين ألا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي ﷺ \[ فوق صوته \][(١)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١). وقد روي أنها نزلت في الشيخين أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما. 
وقال البخاري : حدثنا بسرة بن صفوان اللخمي، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مُلَيْكَة قال : كاد الخيِّران أن يهلكا، أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر - قال نافع : لا أحفظ اسمه - فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي. قال : ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ الآية، قال ابن الزبير : فما كان عمر يسمعُ رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه : يعني أبا بكر رضي الله عنه. انفرد به دون مسلم[(٢)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٢). 
ثم قال البخاري : حدثنا حسن بن محمد، حدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيْج، حدثني ابن أبي مليكة : أن عبد الله بن الزبير أخبره : أنه قَدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ، فقال أبو بكر : أمرّ القعقاعَ بن مَعْبد. وقال عمر : بل أمرّ الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر : ما أردت إلى - أو : إلا - خلافي. فقال عمر : ما أردتُ خلافَك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت في ذلك :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، حتى انقضت الآية، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية \[الحجرات: ٥\]. 
وهكذا رواه هاهنا منفردا به أيضا[(٣)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٣). 
وقال[(٤)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٤) الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا حصين بن عُمَر، عن مُخَارق، عن طارق بن شهاب، عن أبى بكر الصديق قال : لما نزلت هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، قلت : يا رسول الله، والله لا أكلمك إلا كأخي السّرار[(٥)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٥). 
حصين بن عمر هذا - وإن كان ضعيفًا - لكن قد رويناه من حديث عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة \[ رضي الله عنه \][(٦)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٦) بنحو ذلك، والله أعلم[(٧)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٧). 
وقال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أزهر بن سعد، أخبرنا ابن عون، أنبأني موسى بن أنس[(٨)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٨)، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل : يا رسول الله، أنا أعلم لك علمه. فأتاه فوجده في بيته مُنَكِّسًا رأسه، فقال له : ما شأنك ؟ فقال : شر، كان يَرْفَعُ صوته فوق صوت النبي ﷺ، فقد حبط عمله، فهو من أهل النار. فأتى الرجل النبي ﷺ فأخبره أنه قال كذا وكذا، قال موسى : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال :" اذهب إليه فقل له : إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة " تفرد به البخاري من هذا الوجه[(٩)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٩). 
وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم، حدثنا [(١٠)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١٠) سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى :﴿وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت فقال : أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ﷺ حبط عملي، أنا من أهل النار، وجلس في أهله حزينا، ففقده رسول الله ﷺ، فانطلق بعض القوم إليه فقالوا له : تفقدك رسول الله ﷺ، ما لك ؟ قال : أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ، وأجهر له بالقول حبط عملي، أنا من أهل النار. فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال، فقال :" لا بل هو من أهل الجنة ". قال أنس : فكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة. فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس، وقد تحنط ولبس كفنه، فقال : بئسما تُعوّدون أقرانكم. فقاتلهم حتى قُتل[(١١)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١١) [(١٢)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١٢). 
وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك قال : لما نزلت هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى آخر الآية، جلس ثابت في بيته، قال : أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي ﷺ، فقال[(١٣)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١٣) النبي ﷺ لسعد بن معاذ :" يا أبا عمرو، ما شأن ثابت ؟ أشتكى ؟ " فقال سعد : إنه لجاري، وما علمت له بشكوى. قال : فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله [(١٤)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١٤) ﷺ، فقال ثابت : أُنزلَت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله ﷺ، فأنا من أهل النار. فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ :" بل، هو من أهل الجنة ". 
ثم رواه مسلم عن أحمد بن سعيد [(١٥)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١٥) الدارمي، عن حَيَّان بن هلال، عن سليمان بن المغيرة، به، قال : ولم يذكر سعد بن معاذ. وعن قطن بن نُسَير عن جعفر بن سليمان[(١٦)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١٦)، عن ثابت، عن أنس بنحوه. وقال : ليس فيه ذكر سعد بن معاذ. 
حدثنا هُرَيم[(١٧)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١٧) بن عبد الأعلى الأسدي، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي يذكر، عن ثابت، عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية، واقتص الحديث، ولم يذكر سعد بن معاذ، وزاد : فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رَجلٌ من أهل الجنة. [(١٨)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١٨). 
فهذه الطرق الثلاث مُعَلّلة لرواية حماد بن سلمة، فيما تفرد به من ذكر سعد بن معاذ. والصحيح : أن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجودًا ؛ لأنه كان قد مات بعد بني قريظة بأيام قلائل سنة خمس، وهذه الآية نزلت في وفد بني تميم، والوفود إنما تواتروا في سنة تسع من الهجرة، والله أعلم. 
وقال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن شمَّاس، حدثني عمي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه قال : لما نزلت هذه الآية :﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ قال : قعد ثابت بن قيس[(١٩)](#foonote-١٦٧٩٤٥-١٩) في الطريق يبكي، قال : فمر به عاصم بن عدي من بني العَجلان، فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية، أتخوف أن تكون نزلت فيَّ وأنا صيت، رفيع الصوت. قال : فمضى عاصم بن عدي إلى رسول الله ﷺ قال : وغلبه البكاء، فأتى امرأته جميلة ابنة عبد الله بن أبي بن سلول فقال لها : إذا دخلتُ بيت فَرَسي فشدّي عَلَيّ الضبَّة بمسمار فضربته بمسمار حتى إذا خرج عطفه، وقال : لا أخرج حتى يتوفاني الله، عز وجل، أو يرضى عني رسول الله ﷺ. قال : وأتى عاصم رسولَ الله ﷺ فأخبره خبره، فقال :" اذهب فادعه لي ". فجاء عاصم إلى المكان فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفَرَس، فقال له : إن رسول الله ﷺ يدعوك. فقال : اكسر الضبة. قال : فخرجا فأتيا[(٢٠)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٢٠) النبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ :" ما يبكيك يا ثابت ؟ ". فقال : أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في :﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾. فقال له رسول الله ﷺ :" أما ترضى أن تَعِيش حَميدًا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة ؟ ". فقال : رضيت ببشرى الله ورسوله ﷺ، ولا أرفع صوتي أبدا على صوت النبي ﷺ. قال : وأنزل الله :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [(٢١)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٢١). [(٢٢)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٢٢)
وقد ذكر هذه القصة غير واحد من التابعين كذلك، فقد نهى الله عز وجل، عن رفع الأصوات بحضرة رسول الله ﷺ، وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب \[ رضي الله عنه \] [(٢٣)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٢٣) أنه سمع صَوت رجلين في مسجد رسول الله[(٢٤)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٢٤) ﷺ قد ارتفعت أصواتهما، فجاء، فقال : أتدريان أين أنتما ؟ ثم قال : مِن أين أنتما ؟ قالا من أهل الطائف. فقال : لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربا[(٢٥)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٢٥). 
وقال العلماء : يكره رفع الصوت عند قبره، كما كان يكره في حياته ؛ لأنه محترم حيا وفي قبره، صلوات الله وسلامه عليه[(٢٦)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٢٦)، دائما. ثم نهى عن الجهر له بالقول كما يجهر الرجل لمخاطبه ممن عداه، بل يخاطب بسكينة ووقار وتعظيم ؛ ولهذا قال :﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، كما قال :﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ \[النور: ٦٣\]. 
وقوله :﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أي : إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده خشية أن يغضب من ذلك، فيغضب الله لغضبه، فيحبط الله عمل من أغضبه وهو لا يدري، كما جاء في الصحيح :" إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بَالا يكتب له بها الجنة. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله لا يُلقي لها بالا يَهْوِي بها في النار أبعد ما بين السموات والأرض " [(٢٧)](#foonote-١٦٧٩٤٥-٢٧).

١ - (١) زيادة من ت، م، أ..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٤٨٤٥)..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٨٤٧)..
٤ - (٤) في ت: "وروى"..
٥ - (٥) مسند البزار برقم (٢٢٥٧) "كشف الأستار" وقال: "لا نعلمه يروى متصلا إلا عن أبي بكر، وحصين حدث بأحاديث لم يتابع عليها، ومخارق مشهور، ومن عداه أجلاء"..
٦ - (١) زيادة من أ..
٧ - (٢) أما حديث أبي هريرة فرواه الحاكم في المستدرك (٢/٤٦٢) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه، وقال: "صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي..
٨ - (٣) في ت: "وروى البخاري بسنده"..
٩ - (٤) صحيح البخاري برقم (٤٨٤٦)..
١٠ - (٥) في ت: "ابن"..
١١ - (٦) في ت: "حتى قتل رحمه الله"..
١٢ - (٧) المسند (٣/١٣٧)..
١٣ - (٨) في م: "فسأل"..
١٤ - (٩) في م: "النبي"..
١٥ - (١) في أ: "سعد"..
١٦ - (٢) في م: "مسلم"..
١٧ - (٣) في م: "هدبة"..
١٨ - (٤) صحيح مسلم برقم (١١٩)..
١٩ - (٥) في أ: "ثابت بن قيس بن شماس"..
٢٠ - (٦) في أ: "حتى أتيا"..
٢١ - (٧) في أ: بعدها: " لهم مغفرة وأجر عظيم " بدل "الآية"..
٢٢ - (٨) تفسير الطبري (٢٦/٧٥)..
٢٣ - (١) زيادة من ت..
٢٤ - (٢) في ت، م: "النبي"..
٢٥ - (٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٧٠) من طريق السائب بن يزيد فذكره..
٢٦ - (٤) في ت: "صلى الله عليه وسلم"..
٢٧ - (٥) صحيح البخاري برقم (٦٤٧٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..

### الآية 49:3

> إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ [49:3]

ثم ندب الله عز وجل[(١)](#foonote-١٦٧٩٤٦-١)، إلى خفض الصوت عنده، وحَثّ على ذلك، وأرشد إليه، ورغَّب فيه، فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ أي : أخلصها لها وجعلها أهلا ومحلا ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. 
وقد قال[(٢)](#foonote-١٦٧٩٤٦-٢) الإمام أحمد في كتاب الزهد : حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : كُتب إلى عمر[(٣)](#foonote-١٦٧٩٤٦-٣) يا أمير المؤمنين، رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها، أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها ؟ فكتب عمر، رضي الله عنه : إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [(٤)](#foonote-١٦٧٩٤٦-٤).

١ - (٦) في ت: "سبحانه وتعالى"..
٢ - (٧) في ت: "وقد روى"..
٣ - (٨) في ت: "عمر بن الخطاب رضي الله عنه"..
٤ - (٩) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٧/٥٥٢) وعزاه لأحمد في الزهد..

### الآية 49:4

> إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ [49:4]

ثم إنه تعالى ذَمّ الذين ينادونه من وراء الحجرات، وهي بيوت نسائه، كما يصنع أجلاف الأعراب، فقال :﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾

### الآية 49:5

> وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ [49:5]

ثم أرشد إلى الأدب في ذلك فقال :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أي :
لكان لهم في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة. 
ثم قال داعيا لهم إلى التوبة والإنابة :﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
وقد ذُكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي، فيما أورده غير واحد، قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا وُهَيْب، حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الأقرع بن حابس، أنه نادى رسول الله ﷺ من وراء الحجرات، فقال : يا محمد، يا محمد - وفي رواية : يا رسول الله - فلم يجبه. فقال : يا رسول الله، إن حمدي لزين، وإن ذمي لشين، فقال :" ذاك الله، عز وجل " [(١)](#foonote-١٦٧٩٤٨-١). 
وقال ابن جرير : حدثنا أبو عمار الحسين بن حُرَيْث المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق[(٢)](#foonote-١٦٧٩٤٨-٢)، عن البراء في قوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ قال : جاء رجل رسول الله[(٣)](#foonote-١٦٧٩٤٨-٣) فقال : يا محمد، إن حمدي زين، وذمي شين. فقال :" ذاك الله، عز وجل " [(٤)](#foonote-١٦٧٩٤٨-٤). 
وهكذا ذكره الحسن البصري، وقتادة مرسلا. 
وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عَمْرَة قال : كان بِشْر بن غالب ولَبِيد بن عُطَارِد - أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب - وهما عند الحجاج جالسان - فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد : نزلت في قومك بني تميم :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ قال : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال : أما إنه لو علم بآخر الآية أجابه :﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ \[الحجرات: ١٧\]، قالوا : أسلمنا، ولم يقاتلك بنو أسد [(٥)](#foonote-١٦٧٩٤٨-٥). 
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عَمرو بن علي الباهلي، حدثنا المعتمر بن سليمان : سمعت داود الطفاوي يحدث عن أبي مسلم[(٦)](#foonote-١٦٧٩٤٨-٦) البجلي[(٧)](#foonote-١٦٧٩٤٨-٧)، عن زيد بن أرقم قال : اجتمع أناس من العرب فقالوا : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يك نبيا فنحن أسعد الناس به، وإن يك ملكا نعش بجناحه. قال : فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما قالوا، فجاءوا إلى حجرته فجعلوا ينادونه وهو في حجرته : يا محمد، يا محمد. فأنزل الله \[ عز وجل \] [(٨)](#foonote-١٦٧٩٤٨-٨) :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ قال : فأخذ رسول الله ﷺ بأذني فمدها، فجعل يقول :" لقد صدق الله قولك يا زيد، لقد صدق الله قولك يا زيد ". 
ورواه ابن جرير، عن الحسن بن عرفة، عن المعتمر بن سليمان، به[(٩)](#foonote-١٦٧٩٤٨-٩).

١ - (١) المسند (٣/٤٨٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٠٨): "إسناد أحمد رجاله رجال الصحيح إن كان أبو سلمة سمع من الأقرع بن حابس، وإلا فهو مرسل"..
٢ - (٢) في ت: "وروى ابن جرير بسنده"..
٣ - (٣) في ت، أ: "رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
٤ - (٤) تفسير الطبري (٢٦/٧٧)..
٥ - (٥) تفسير الطبري (٢٦/٧٧)..
٦ - (٦) في م، أ: "سلمة"..
٧ - (٧) في ت: "وروى ابن جرير بسنده"..
٨ - (٨) زيادة من أ..
٩ - (١) تفسير الطبري (٢٦/٧٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٥/٢١٠) من طريق إسحاق بن راهويه عن معتمر بن سليمان به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١٠٨): "فيه داود الطفاوي وثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات"..

### الآية 49:6

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ [49:6]

يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليُحتَاطَ له، لئلا يحكم بقوله فيكون - في نفس الأمر - كاذبًا أو مخطئًا، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله عن اتباع سبيل المفسدين، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال. وقد قررنا [(١)](#foonote-١٦٧٩٤٩-١) هذه المسألة في كتاب العلم من شرح البخاري، ولله الحمد والمنة. 
وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، حين بعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق. وقد روي ذلك من طرق، ومن أحسنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية ملك بني المصطلق، وهو الحارث بن ضِرَار، والد جُويرية[(٢)](#foonote-١٦٧٩٤٩-٢) بنت الحارث أم المؤمنين، رضي الله عنها، قال الإمام أحمد :
حدثنا محمد بن سابق، حدثنا عيسى بن دينار، حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي يقول : قدمت على رسول الله ﷺ، فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت : يا رسول الله، أرجع إليهم فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، ويُرسل إليَّ رسول الله رسولا لإبَّان كذا وكذا ليأتيك بما جمَعتُ من الزكاة. فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول فلم يأته، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سُخْطة من الله ورسوله، فدعا بسَرَوات قومه، فقال لهم : إن رسول الله ﷺ كان وَقَّت لي وقتا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخُلْف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت، فانطلقوا فنأتي رسول الله ﷺ، وبعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرَق - أي : خاف - فرجع فأتى رسول الله ﷺ، فقال : يا رسول الله، إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي. فضرب رسول الله ﷺ البعث إلى الحارث. وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفَصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا : هذا الحارث، فلما غشيهم قال لهم : إلى من بُعثتم ؟ قالوا : إليك. قال : ولم ؟ قالوا : إن رسول الله ﷺ كان بعث إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال : لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بَتَّةً ولا أتاني. فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال :" منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ ". قال : لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله [(٣)](#foonote-١٦٧٩٤٩-٣) ﷺ، خشيت أن يكون كانت سخطة من الله ورسوله. قال : فنزلت الحجرات :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ إلى قوله :﴿حكيم﴾
ورواه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان التمار، عن محمد بن سابق به. ورواه الطبراني من حديث محمد بن سابق، به[(٤)](#foonote-١٦٧٩٤٩-٤)، غير أنه سماه الحارث بن سرار، والصواب : الحارث بن ضرار، كما تقدم. 
وقال[(٥)](#foonote-١٦٧٩٤٩-٥) ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا جعفر بن عَوْن، عن موسى بن عبيدة، عن ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت : بعث رسول الله ﷺ رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة [(٦)](#foonote-١٦٧٩٤٩-٦)، فسمع بذلك القوم، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله ﷺ، قالت : فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت : فرجع إلى رسول الله[(٧)](#foonote-١٦٧٩٤٩-٧) فقال : إن بني المصطلق قد منعوني[(٨)](#foonote-١٦٧٩٤٩-٨) صدقاتهم. فغضب رسول الله ﷺ والمسلمون. قالت : فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله ﷺ، فصفوا له حين صلى الظهر، فقالوا : نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، بعثت إلينا رجلا مصدقًا، فسررنا بذلك، وقرت به أعيننا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله ومن رسوله، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال فأذن بصلاة العصر، قالت : ونزلت :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [(٩)](#foonote-١٦٧٩٤٩-٩). 
وروى ابن جرير أيضا من طريق العَوْفي، عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات، وإنهم لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا يتلقون رسول رسول الله ﷺ، وأنه لما حُدِّثَ الوليد أنهم خرجوا يتلقونه، رجع الوليد إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة. فغضب رسول الله ﷺ من ذلك غضبا شديدا، فبينا هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد فقالوا : يا رسول الله، إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن ما رده كتاب جاء منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله. وإن النبي ﷺ استغشهم وهمّ بهم، فأنزل الله[(١٠)](#foonote-١٦٧٩٤٩-١٠) عذرهم في الكتاب، فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخر الآية[(١١)](#foonote-١٦٧٩٤٩-١١). 
وقال مجاهد وقتادة : أرسل رسول الله الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليُصدّقهم، فتلقوه بالصدقة، فرجع فقال : إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك - زاد قتادة : وإنهم قد ارتدوا عن الإسلام - فبعث رسول الله خالد بن الوليد إليهم، وأمره أن يتثبت ولا يعجل. فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه، فلما جاءوا أخبروا خالدا أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فأنزل الله هذه الآية. قال قتادة : فكان رسول الله ﷺ يقول :" التَّبيُّن من الله، والعَجَلَة من الشيطان ". 
وكذا ذكر غير واحد من السلف، منهم : ابن أبي ليلى، ويزيد بن رومان، والضحاك، ومقاتل بن حَيَّان، وغيرهم في هذه الآية : أنها نزلت في الوليد بن عقبة، والله أعلم[(١٢)](#foonote-١٦٧٩٤٩-١٢).

١ - (٢) في ت: "قررت"..
٢ - (٣) في أ: "ميمونة"..
٣ - (١) في ت: "احتبس علي يا رسول الله"..
٤ - (٢) المسند (٤/٢٧٩) والمعجم الكبير (٣/٢٧٤) قال الهيثمي في المجمع (٧/١٠٩): "رجال أحمد ثقات"، وهذا متعقب فإن دينار والد عيسي لم يوثقه إلا ابن حبان، ولا يعرف له راويا غير ابنه عيسى..
٥ - (٣) في ت: "وروى"..
٦ - (٤) في ت: "الوقعة"..
٧ - (٥) في ت، م، أ: "رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
٨ - (٦) في ت، م: "منعوا"..
٩ - (٧) تفسير الطبري (٢٦/٧٨) وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف، وثابت مولى أم سلمة مجهول..
١٠ - (٨) في م: "الله عز وجل"..
١١ - (٩) تفسير الطبري (٢٦/٧٨)..
١٢ - (١) وقد ذهب إلى ذلك كثير من المفسرين، وهذا القول فيه نظر؛ فإن الروايات التي ساقت القصة معلولة، وأحسنها وهي رواية أحمد عن الحارث بن ضرار الخزاعي، وفي إسنادها مجهول، وقد أنكر القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه "العواصم من القواصم" (ص١٠٢) هذه القصة قال: "وقد اختلف فيه، فقيل: نزلت في ذلك - أي في شأن الوليد. وقيل: في علي والوليد في قصة أخرى - وقيل: إن الوليد سيق يوم الفتح في جملة الصبيان إلى رسول الله ﷺ فمسح روءسهم وبرك عليهم إلا هو فقال: إنه كان على رأسي خلوق، فامتنع ﷺ من مسه، فمن يكون في مثل هذه السنن يرسل مصدقا، وبهذا الاختلاف يسقط العلماء الأحاديث القوية، وكيف يفسق رجل هذا الكلام؟ فكيف برجل من أصحاب محمد ﷺ وللشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله كلام على الوليد بن عقبة في الأنوار الكاشفة (ص٢٦٣) أثبت فيه أنه لم يؤثر له رواية عن رسول الله ﷺ ومن جملة ما نفاه هذا الحديث الذي ذكره ابن العربي..

### الآية 49:7

> وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ [49:7]

وقوله :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ أي : اعلموا أن بين أظهركم رسول الله فعظِّموه ووقروه، وتأدبوا معه، وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتمّ من رأيكم لأنفسكم، كما قال تعالى :﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ \[الأحزاب: ٦\]. 
ثم بَيَّن \[ تعالى \][(١)](#foonote-١٦٧٩٥٠-١) أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم فقال :﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي : لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحَرَجكم، كما قال تعالى :﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ \[المؤمنون: ٧١\]. 
وقوله :﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي : حببه إلى نفوسكم وحسنه في قلوبكم. 
قال[(٢)](#foonote-١٦٧٩٥٠-٢) الإمام أحمد : حدثنا بَهْز، حدثنا علي بن مَسْعَدة، حدثنا قتادة، عن أنس قال : كان رسول الله ﷺ يقول :" الإسلام علانية، والإيمان في القلب " قال : ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات، ثم يقول :" التقوى هاهنا، التقوى هاهنا " [(٣)](#foonote-١٦٧٩٥٠-٣). 
﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ أي : وبغض إليكم الكفر والفسوق، وهي : الذنوب الكبار. والعصيان وهي جميع المعاصي. وهذا تدريج لكمال النعمة. 
وقوله :﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ أي : المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون، الذين قد آتاهم الله رشدهم. 
قال[(٤)](#foonote-١٦٧٩٥٠-٤) الإمام أحمد : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي، عن ابن رفاعة الزرقي، عن أبيه قال : لما كان يوم أحد[(٥)](#foonote-١٦٧٩٥٠-٥) وانكفأ المشركون، قال رسول الله ﷺ :" استووا حتى أثني على ربي، عز وجل " فصاروا خلفه صفوفًا، فقال :" اللهم لك الحمد كله. اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مُضل لمن هديت. ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت. ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك. اللهم، إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول. اللهم إني أسألك النعيم يوم العَيْلَة، والأمن يوم الخوف. اللهم إنى عائذ بك من شر ما أعطيتنا، ومن شر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم، توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين. اللهم، قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق ". 
ورواه النسائي في اليوم والليلة عن زياد بن أيوب، عن مَرْوَان بن معاوية، عن عبد الواحد بن أيمن، عن عُبَيْد بن رِفاعة، عن أبيه، به[(٦)](#foonote-١٦٧٩٥٠-٦). 
وفي الحديث المرفوع :" من سرته حسنته، وساءته سيئته، فهو مؤمن " [(٧)](#foonote-١٦٧٩٥٠-٧).

١ - (٢) زيادة من ت..
٢ - (٣) في ت: "وروى"..
٣ - (٤) المسند (٣/١٣٤) قال الهيثمي في المجمع (١/٥٢): "رجاله رجال الصحيح ما خلا علي بن مسعدة، وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين وضعفه آخرون"..
٤ - (١) في ت: "روى"..
٥ - (٢) في أ: "الحديبية"..
٦ - (٣) المسند (٣/٤٢٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٤٤٥)..
٧ - (٤) رواه أحمد في مسنده (١/١٨) والترمذي في السنن برقم (٢١٦٥) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"..

### الآية 49:8

> فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمࣱ [49:8]

ثم قال :﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ أي : هذا العطاء [(١)](#foonote-١٦٧٩٥١-١) الذي منحكموه هو فضل منه عليكم ونعمة من لدنه، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي : عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية، حكيم في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره.

١ - (٥) في ت: "القضاء"..

### الآية 49:9

> وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ [49:9]

يقول تعالى آمرًا بالإصلاح بين المسلمين[(١)](#foonote-١٦٧٩٥٢-١) الباغين بعضهم على بعض :﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، فسماهم مؤمنين مع الاقتتال. وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج من الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم. وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ خطب يوما ومعه على المنبر الحسن بن علي، فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى ويقول :" إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " [(٢)](#foonote-١٦٧٩٥٢-٢). فكان كما قال، صلوات الله وسلامه عليه، أصلح الله به بين أهل الشام وأهل العراق، بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة. 
وقوله :﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي : حتى ترجع إلى أمر الله[(٣)](#foonote-١٦٧٩٥٢-٣) وتسمع للحق وتطيعه، كما ثبت في الصحيح عن أنس : أن رسول الله ﷺ قال :" انصر أخاك ظالما أو مظلوما ". قلت : يا رسول الله، هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما ؟ قال :" تمنعه من الظلم، فذاك نصرك إياه " [(٤)](#foonote-١٦٧٩٥٢-٤). 
وقال الإمام أحمد : حدثنا عارم، حدثنا معتمر قال : سمعت أبي يحدث : أن أنسًا قال : قيل للنبي ﷺ، لو أتيت عبد الله بن أبي ؟ فانطلق إليه نبي الله ﷺ وركب حمارًا، وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سبخة، فلما انطلق إليه النبي ﷺ قال :" إليك عني، فوالله لقد آذاني ريح حمارك " فقال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك. قال : فغضب لعبد الله رجال من قومه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، قال : فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه أنزلت فيهم :﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
ورواه البخاري في " الصلح " عن مُسَدَّد، ومسلم في " المغازي " عن محمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، به نحوه[(٥)](#foonote-١٦٧٩٥٢-٥). 
وذكر سعيد بن جبير : أن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسعف والنعال، فأنزل الله هذه الآية، فأمر بالصلح بينهما. 
وقال السدي : كان رجلا من الأنصار يقال له :" عمران "، كانت له امرأة تدعى أم زيد[(٦)](#foonote-١٦٧٩٥٢-٦)، وإن المرأة أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها وجعلها في عُلَيَّة له لا يدخل عليها أحد من أهلها. وإن المرأة بعثت إلى أهلها، فجاء قومها وأنزلوها لينطلقوا بها، وإن الرجل قد كان خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا واجتلدوا بالنعال، فنزلت فيهم هذه الآية. فبعث إليهم رسول الله ﷺ وأصلح بينهم، وفاءوا إلى أمر الله. 
وقوله :﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ أي : اعدلوا بينهم فيما كان أصاب بعضهم لبعض، بالقسط، وهو العدل، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عبد الأعلى، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب[(٧)](#foonote-١٦٧٩٥٢-٧)، عن عبد الله بن عمرو ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين يدي الرحمن، بما أقسطوا في الدنيا ". 
ورواه النسائي[(٨)](#foonote-١٦٧٩٥٢-٨) عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، به[(٩)](#foonote-١٦٧٩٥٢-٩). وهذا إسناده جيد قوي، رجاله على شرط الصحيح. 
وحدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال :" المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش، الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما وَلُوا ". 
ورواه مسلم والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به[(١٠)](#foonote-١٦٧٩٥٢-١٠).

١ - (١) في أ: "المقتتلين"..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٢٧٠٤)..
٣ - (٣) في ت، م: "إلى أمر الله ورسوله"..
٤ - (٤) صحيح البخاري برقم (٢٤٤٣)..
٥ - (٥) المسند (٣/١٥٧) وصحيح البخاري برقم (٢٦٩١) وصحيح مسلم برقم (١٧٩٩)..
٦ - (٦) في أ: "يزيد"..
٧ - (١) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده"..
٨ - (٢) في ت: "مسلم"..
٩ - (٣) النسائي في السنن الكبرى برقم (٥٩١٧)..
١٠ - (٤) صحيح مسلم برقم (١٨٢٧) وسنن النسائي (٨/٣٢١)..

### الآية 49:10

> إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ [49:10]

وقوله :﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ أي : الجميع إخوة في الدين، كما قال رسول الله ﷺ :" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " [(١)](#foonote-١٦٧٩٥٣-١). وفي الصحيح :" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " [(٢)](#foonote-١٦٧٩٥٣-٢). وفي الصحيح أيضا :" إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك : آمين، ولك بمثله " [(٣)](#foonote-١٦٧٩٥٣-٣). والأحاديث في هذا كثيرة، وفي الصحيح :" مثل المؤمنين في تَوادِّهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحُمَّى والسَّهَر ". وفي الصحيح أيضا :" المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا " وشبك بين أصابعه[(٤)](#foonote-١٦٧٩٥٣-٤). 
وقال أحمد : حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبد الله، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني أبو حازم قال : سمعت سهل بن سعد الساعدي يحدث عن رسول الله ﷺ قال :" إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان، كما يألم الجسد لما في الرأس " [(٥)](#foonote-١٦٧٩٥٣-٥). تفرد به ولا بأس بإسناده. 
وقوله :﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ يعني : الفئتين المقتتلتين، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي : في جميع أموركم ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وهذا تحقيق منه تعالى للرحمة لمن اتقاه.

١ - (٥) رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٤٤٢) ومسلم في صحيحه برقم (٢٥٨٠) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما..
٢ - (٦) صحيح مسلم برقم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
٣ - (٧) صحيح مسلم برقم (٢٧٣٢) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه..
٤ - (٨) صحيح البخاري برقم (٦٠١١) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه..
٥ - (٩) المسند (٥/٣٤٠) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٨٧): "رجال أحمد رجال الصحيح"..

### الآية 49:11

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمࣱ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرࣰا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءࣱ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرࣰا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ [49:11]

ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال :" الكِبْر بطر الحق وغَمْص الناس " ويروى :" وغمط الناس " [(١)](#foonote-١٦٧٩٥٤-١) والمراد من ذلك : احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند الله وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له ؛ ولهذا قال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾، فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء. 
وقوله :﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي : لا تلمزوا الناس. والهمَّاز اللَّماز من الرجال مذموم ملعون، كما قال \[ تعالى \] :[(٢)](#foonote-١٦٧٩٥٤-٢) ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ \[الهمزة: ١\]، فالهمز بالفعل واللمز بالقول، كما قال :﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ \[القلم: ١١\] أي : يحتقر الناس ويهمزهم طاعنًا عليهم، ويمشي بينهم بالنميمة وهي : اللمز بالمقال ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، كما قال :﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ \[النساء: ٢٩\] أي : لا يقتل بعضكم بعضا[(٣)](#foonote-١٦٧٩٥٤-٣). 
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومقاتل بن حَيَّان :﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي : لا يطعن بعضكم على بعض. 
وقوله :﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾ أي : لا تتداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها. 
قال[(٤)](#foonote-١٦٧٩٥٤-٤) الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال : حدثني أبو جَبِيرة [(٥)](#foonote-١٦٧٩٥٤-٥) بن الضحاك قال : فينا نزلت في بني سلمة :﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾ قال : قدم رسول الله ﷺ المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دُعِىَ أحد منهم باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول الله، إنه يغضب من هذا. فنزلت :﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾
ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن وُهَيْب، عن داود، به[(٦)](#foonote-١٦٧٩٥٤-٦). 
وقوله :﴿بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ﴾ أي : بئس الصفة والاسم الفسوق وهو : التنابز بالألقاب، كما كان أهل الجاهلية يتناعتون، بعدما دخلتم[(٧)](#foonote-١٦٧٩٥٤-٧) في الإسلام وعقلتموه، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ أي : من هذا ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾

١ - (١) صحيح مسلم برقم (٩١) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه..
٢ - (٢) زيادة من ت..
٣ - (٣) في م: "أي: لا يطعن بعضكم على بعض"..
٤ - (٤) في ت: "وروى"..
٥ - (٥) في ت: "عن أبي جبيرة"..
٦ - (٦) المسند (٤/٢٦٠) وسنن أبي داود برقم ( ٤٩٦٢) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٢٦٨) من طريق داود بن أبي هند به، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"..
٧ - (٧) في ت: "دخلوا"..

### الآية 49:12

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرࣰا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمࣱۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتࣰا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابࣱ رَّحِيمࣱ [49:12]

يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله ؛ لأن بعض ذلك يكون إثما محضا، فليجتنب كثير منه احتياطا، وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال : ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيرا، وأنت تجد لها في الخير محملا[(١)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١). 
وقال أبو عبد الله بن ماجه : حدثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحِمْصي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي قيس النَّضري، حدثنا [(٢)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢) عبد الله بن عمر [(٣)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣) قال : رأيت النبي ﷺ يطوف بالكعبة ويقول :" ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك. والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه، وأن يظن به إلا خير[(٤)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤). تفرد به ابن ماجه من هذا الوجه[(٥)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٥). 
وقال مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إياكم والظن فإن الظن[(٦)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٦) أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا ". 
رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن العتبي \[ ثلاثتهم \] [(٧)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٧)، عن مالك، به[(٨)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٨). 
وقال سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس \[ رضي الله عنه \] [(٩)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٩) قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ". 
رواه مسلم والترمذي - وصححه - من حديث سفيان بن عيينة، به[(١٠)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١٠). 
وقال [(١١)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١١) الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله القِرْمِطي العدوي، حدثنا بكر بن عبد الوهاب المدني، حدثنا إسماعيل بن قيس الأنصاري، حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال، عن أبيه، عن جده حارثة بن النعمان قال : قال رسول الله ﷺ :" ثلاث لازمات لأمتي : الطِّيَرَةُ، والحسد وسوء الظن ". فقال رجل : ما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه ؟ قال :" إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فَأمض[(١٢)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١٢) " [(١٣)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١٣). وقال [(١٤)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١٤) أبو داود : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد قال : أتي ابن مسعود، رضي الله عنه، برجل[(١٥)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١٥)، فقيل له : هذا فلان تقطر لحيته خمرا. فقال عبد الله : إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به[(١٦)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١٦). 
سماه ابن أبي حاتم في روايته الوليد بن عقبة بن أبي معيط[(١٧)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١٧). 
وقال [(١٨)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١٨) الإمام أحمد : حدثنا هاشم، حدثنا لَيْث، عن إبراهيم بن نَشِيط الخَوْلاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دُخَيْن كاتب عقبة قال : قلت لعقبة : إن لنا جيرانا يشربون الخمر، وأنا داع لهم الشرط فيأخذونهم. قال : لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم. قال : ففعل فلم ينتهوا. قال : فجاءه دُخَيْن فقال : إني قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط فيأخذونهم. قال : لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم. قال : ففعل فلم ينتهوا. قال : فجاءه دخين فقال : إني قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط فتأخذهم. فقال له عقبة : ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها ". 
ورواه أبو داود والنسائي من حديث الليث بن سعد، به نحوه [(١٩)](#foonote-١٦٧٩٥٥-١٩). 
وقال سفيان الثوري، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية قال : سمعت النبي ﷺ يقول :" إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم " أو :" كدت أن تفسدهم ". فقال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ، نفعه الله بها. رواه أبو داود منفردا به من حديث الثوري، به [(٢٠)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢٠). 
وقال أبو داود أيضا : حدثنا سعيد بن عمرو الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضَمْضَم بن زُرَعَة، عن شُرَيْح بن عبيد، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، وكثير بن مُرَّة، وعمرو بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب[(٢١)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢١)، وأبي أمامة، عن النبي ﷺ قال :" إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس، أفسدهم " [(٢٢)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢٢). 
\[ وقوله \] :[(٢٣)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢٣) ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ أي : على بعضكم بعضا. والتجسس غالبا يطلق في الشر، ومنه الجاسوس. وأما التحسس فيكون غالبا في الخير، كما قال تعالى إخبارا عن يعقوب \[ عليه السلام \] [(٢٤)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢٤) أنه قال :﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ \[يوسف: ٨٧\]، وقد يستعمل كل منهما في الشر، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" لا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا " [(٢٥)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢٥). 
وقال الأوزاعي : التجسس : البحث عن الشيء. والتحسس : الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون، أو يتسمع على أبوابهم. والتدابر : الصَّرْم. رواه ابن أبي حاتم. 
وقوله :﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فيه نهي عن الغيبة، وقد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود : حدثنا القَعْنَبِي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة [(٢٦)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢٦) قال : قيل : يا رسول الله، ما الغيبة ؟ قال :" ذكرك أخاك بما يكره ". قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال :" إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ". 
ورواه الترمذي عن قتيبة، عن الدَّرَاوَرْدي، به [(٢٧)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢٧). وقال : حسن صحيح. ورواه ابن جرير عن بُنْدَار، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن العلاء [(٢٨)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢٨). وهكذا قال ابن عمر، ومسروق، وقتادة، وأبو إسحاق، ومعاوية بن قُرَّة. 
وقال [(٢٩)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٢٩) أبو داود : حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة، عن عائشة قالت : قلت للنبي ﷺ : حسبك من صفية كذا وكذا ! - قال غير مسدد : تعني قصيرة - فقال :" لقد قلت كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمزجته ". قالت : وحكيت له إنسانا، فقال ﷺ :" ما أحب أني حكيت إنسانًا، وإن لي كذا وكذا ". 
ورواه الترمذي من حديث يحيى القَطَّان، وعبد الرحمن بن مَهْدِيّ، ووَكِيع، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة سلمة بن صهيبة الأرحبي، عن عائشة، به. وقال : حسن صحيح [(٣٠)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣٠). 
وقال ابن جرير : حدثني ابن أبي الشوارب : حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، حدثنا حسان بن المخارق [(٣١)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣١) ؛ أن امرأة دخلت على عائشة، فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النبي ﷺ - أي : إنها قصيرة - فقال النبي ﷺ :" اغتبتيها " [(٣٢)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣٢). 
والغيبة محرمة بالإجماع، ولا يستثنى من ذلك إلا ما رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة، كقوله ﷺ [(٣٣)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣٣)، لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر :" ائذنوا له، بئس أخو العشيرة " [(٣٤)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣٤)، وكقوله لفاطمة بنت قيس - وقد خطبها معاوية وأبو الجهم - :" أما معاوية فصعلوك [(٣٥)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣٥)، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " [(٣٦)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣٦). وكذا ما جرى مجرى ذلك. ثم بقيتها على التحريم الشديد، وقد ورد فيها الزجر الأكيد[(٣٧)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣٧) ؛ ولهذا شبهها تعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت، كما قال تعالى :﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ؟ أي : كما تكرهون هذا طبعا، فاكرهوا ذاك شرعا ؛ فإن عقوبته أشد من هذا وهذا من التنفير عنها والتحذير منها، كما قال، عليه السلام، في العائد في هبته :" كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه "، وقد قال :" ليس لنا مثل السوء ". وثبت في الصحاح[(٣٨)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣٨) والحسان والمسانيد من غير وجه أنه، عليه السلام، قال في خطبة \[ حجة \] [(٣٩)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٣٩) الوداع :" إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا " [(٤٠)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤٠). 
وقال[(٤١)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤١) أبو داود : حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا أسباط بن محمد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" كل المسلم على المسلم حرام : ماله وعرضه ودمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ". 
ورواه الترمذي [(٤٢)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤٢) عن عبيد بن أسباط بن محمد، عن أبيه، به [(٤٣)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤٣). وقال : حسن غريب. 
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة[(٤٤)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤٤)، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله [(٤٥)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤٥) بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله ﷺ :" يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ". 
تفرد به أبو داود[(٤٦)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤٦). وقد روي من حديث البراء بن عازب، فقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا إبراهيم بن دينار، حدثنا مصعب بن سلام، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السَّبِيعي [(٤٧)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤٧)، عن البراء بن عازب [(٤٨)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤٨) قال : خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق في بيوتها - أو قال : في خدورها - فقال :" يا معشر من آمن بلسانه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه[(٤٩)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٤٩) في جوف بيته " [(٥٠)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٥٠). 
طريق أخرى عن ابن عمر : قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي : أخبرنا عبد الله بن ناجية، حدثنا يحيى بن أكثم، حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، عن الحسين بن واقد، عن أوفى بن دَلْهَم، عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" يا معشر من آمن بلسانه ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم ؛ فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ". قال : ونظر ابن عمر يوما إلى الكعبة فقال : ما أعظمك وأعظم حرمتك، وللمؤمن أعظمُ حرمة عند الله منك [(٥١)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٥١). 
قال أبو داود : وحدثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، حدثنا بَقِيَّة، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن وقاص بن ربيعة، عن المستورد ؛ أنه حدثه : أن النبي ﷺ قال :" من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها ف[(٥٢)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٥٢) جهنم[(٥٣)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٥٣)، ومن كُسي ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله في [(٥٤)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٥٤) جهنم. ومن قام برجل مقام سمعةٍ ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة ". تفرد به أبو داود[(٥٥)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٥٥). 
وحدثنا ابن مصفى، حدثنا بقية وأبو المغيرة قالا حدثنا صفوان، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :" لما عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، قلت : من هؤلاء يا جبرائيل [(٥٦)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٥٦) ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم ". 
تفرد به أبو داود، وهكذا رواه الإمام أحمد، عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الشامي، به [(٥٧)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٥٧). 
وقال[(٥٨)](#foonote-١٦٧٩٥٥-٥٨) ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا أ

١ - (١) رواه أحمد في الزهد كما في الدر المنثور (٧/٥٦٥)..
٢ - (٢) في ت: "وروى ابن ماجه بسنده عن"..
٣ - (٣) في ت: "بن عمر رضي الله عنه"..
٤ - (٤) في ت، م: "خيرا"..
٥ - (٥) سنن ابن ماجه برقم (٣٩٣٢) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٢٣) "هذا إسناد فيه مقال، نصر بن محمد ضعفه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات"..
٦ - (٦) في ت، م: "فإنه"..
٧ - (٧) زيادة من أ..
٨ - (٨) الموطأ (٢/٩٠٨) وصحيح البخاري برقم (٦٠٦٦) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٣)..
٩ - (٩) زيادة من ت..
١٠ - (١٠) صحيح مسلم برقم (٢٥٥٩)، وسنن الترمذي برقم (١٩٣٥)..
١١ - (١) في ت: "وروى"..
١٢ - (٢) في ت: "وإذا نظرت فاغضض" وفي م، أ: "وإذا تطيرت فاغمض"..
١٣ - (٣) المعجم الكبير (٣/٢٢٨)، قال الهيثمي في المجمع (٨/٧٨): "فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف"..
١٤ - (٤) في ت: "وروى"..
١٥ - (٥) لفظة "برجل" غير موجودة بسنن أبي داود..
١٦ - (٦) سنن أبي داود برقم (٤٨٩٠)..
١٧ - (٧) وذلك لما أكثر الناس في الوليد بن عقبة، وقد كان ابن مسعود على بيت المال في ولاية الوليد بن عقبة في عهد عثمان رضي الله عنه وقصة جلد الوليد على الخمر مشهورة في الصحيحين..
١٨ - (٨) في ت: "وروى"..
١٩ - (٩) المسند (٤/١٥٣) وسنن أبي داود برقم (٤٨٩٢) والنسائي في السنن الكبري برقم (٧٢٨٣)..
٢٠ - (١٠) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٨)..
٢١ - (١١) في م: "معدي كرب"..
٢٢ - (١) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٩)..
٢٣ - (٢) زيادة من ت..
٢٤ - (٣) زيادة من ت..
٢٥ - (٤) صحيح البخاري برقم (٢٤٤٢)..
٢٦ - (٥) في ت: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
٢٧ - (٦) سنن أبي داود برقم (٤٨٧٤) وسنن الترمذي برقم (١٩٣٥)..
٢٨ - (٧) تفسير الطبري (٢٦/٨٦)..
٢٩ - (٨) في ت: "وروى"..
٣٠ - (٩) سنن أبي داود برقم (٤٨٧٥) وسنن الترمذي برقم (٢٥٠٢، ٢٥٠٣)..
٣١ - (١٠) في ت: "وروى ابن جرير بسنده"..
٣٢ - (١) تفسير الطبري (٢٦/٨٧)..
٣٣ - (٢) في ت: "عليه السلام"..
٣٤ - (٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣١٣٢) من حديث عائشة رضي الله عنها..
٣٥ - (٤) في أ: "فصعلوك لا مال له"..
٣٦ - (٥) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٤٨٠)..
٣٧ - (٦) في ت، م: "الشديد"..
٣٨ - (٧) في ت، م: "الصحيح"..
٣٩ - (٨) زيادة من ت، م، أ..
٤٠ - (٩) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٢١٨) من حديث جابر رضي الله عنه..
٤١ - (١٠) في ت: "وروى"..
٤٢ - (١١) في ت: "رواه الترمذي وحسنه"..
٤٣ - (١٢) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٢) وسنن الترمذي برقم (١٩٢٧)..
٤٤ - (١٣) في ت: "وروى أبو داود"..
٤٥ - (١٤) في أ: "عبيد الله"..
٤٦ - (١٥) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٠)..
٤٧ - (١) في ت: "وروى الحافظ أبو يعلى في مسنده بسنده"..
٤٨ - (٢) في ت: "البراء بن عازب رضي الله عنه"..
٤٩ - (٣) في ت: "يفضحه ولو في"..
٥٠ - (٤) مسند أبي يعلى (٣/٢٣٧) قال الهيثمي في المجمع (٨/٩٣): "رجاله ثقات"..
٥١ - (٥) ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٠٣٢) من طريق الفضل بن موسى به، وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد"..
٥٢ - (٦) في ت، م، أ: "من"..
٥٣ - (٧) في ت: "في نار جهنم"..
٥٤ - (٨) في أ: "من"..
٥٥ - (٩) سنن أبي داود برقم (٤٨٨١)..
٥٦ - (١٠) في ت، م: "جبريل"..
٥٧ - (١١) سنن أبي داود برقم (٤٨٧٨)، والمسند (٣/٢٢٤)..
٥٨ - (١٢) في ت: "وروى"..

### الآية 49:13

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرࣱ [49:13]

يقول تعالى مخبرًا للناس أنه خلقهم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها، وهما آدم وحواء، وجعلهم شعوبا، وهي أعم من القبائل، وبعد القبائل مراتب أخر كالفصائل والعشائر والعمائر والأفخاذ وغير ذلك. 
وقيل : المراد بالشعوب بطون العَجَم، وبالقبائل بطون العرب، كما أن الأسباط بطون بني إسرائيل. وقد لخصت هذا في مقدمة مفردة جمعتها من كتاب :" الإنباه " لأبي عمر[(١)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١) بن عبد البر، ومن كتاب " القصد والأمم، في معرفة أنساب العرب والعجم ". فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء سواء، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهي طاعة الله ومتابعة رسوله ﷺ ؛ ولهذا قال تعالى بعد النهي عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضًا، منبها على تساويهم في البشرية :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ أي : ليحصل التعارف بينهم، كلٌ يرجع إلى قبيلته. 
وقال مجاهد في قوله :﴿لِتَعَارَفُوا﴾، كما يقال : فلان بن فلان من كذا وكذا، أي : من قبيلة كذا وكذا. 
وقال سفيان الثوري : كانت حِمْير ينتسبون إلى مَخَالِيفها، وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها. 
وقد قال[(٢)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢) أبو عيسى الترمذي : حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد - مولى المنبعث - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر ". ثم قال : غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه [(٣)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٣). 
وقوله :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ أي : إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى لا بالأحساب. وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله ﷺ :
قال [(٤)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٤) البخاري رحمه الله : حدثنا محمد بن سلام، حدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله ﷺ : أي الناس أكرم ؟ قال :" أكرمهم عند الله أتقاهم " قالوا : ليس عن هذا نسألك. قال :" فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله ". قالوا : ليس عن هذا نسألك. قال :" فعن معادن العرب تسألوني ؟ " قالوا : نعم. قال :" فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فَقِهُوا " [(٥)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٥). 
وقد رواه البخاري في غير موضع من طرق عن عبدة بن سليمان [(٦)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٦). ورواه النسائي في التفسير من حديث عبيد الله - وهو ابن عمر العمري - به[(٧)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٧). 
حديث آخر : قال مسلم[(٨)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٨)، رحمه الله : حدثنا عمرو الناقد، حدثنا كَثِير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة[(٩)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٩) قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ". 
ورواه ابن ماجه عن أحمد بن سنان، عن كَثِير بن هشام، به [(١٠)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١٠). 
حديث آخر : وقال[(١١)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١١) الإمام أحمد : حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن بكر، عن أبي ذر قال : إن النبي ﷺ قال له :" انظر، فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى [(١٢)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١٢). تفرد به أحمد [(١٣)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١٣). 
حديث آخر : وقال [(١٤)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١٤) الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، حدثنا عبيد بن حنين الطائي، سمعت محمد بن حبيب بن خِرَاش العَصَرِيّ، يحدث عن أبيه : أنه سمع رسول الله ﷺ يقول[(١٥)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١٥) : المسلمون إخوة، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى " [(١٦)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١٦)
حديث آخر : قال [(١٧)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١٧) أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا قيس - يعني ابن الربيع - عن شبيب بن غَرْقَدَة [(١٨)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١٨)، عن المستظل بن حصين، عن حذيفة [(١٩)](#foonote-١٦٧٩٥٦-١٩) قال : قال رسول الله ﷺ :" كلكم بنو آدم. وآدم خلق من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم، أو ليكونن أهون على الله من الجِعْلان ". 
ثم قال : لا نعرفه عن حذيفة إلا من هذا الوجه [(٢٠)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢٠). 
حديث آخر : قال [(٢١)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢١) ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا القطان، حدثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال : طاف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته القَصْواء يستلم الأركان[(٢٢)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢٢) بمحجن في يده، فما وجد لها مناخًا في المسجد حتى نزل ﷺ على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت. ثم إن رسول الله ﷺ خطبهم على راحلته، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل[(٢٣)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢٣) ثم قال :" يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان : رجل بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله. إن الله يقول :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ثم قال :" أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ". 
هكذا [(٢٤)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢٤) رواه عبد بن حميد، عن أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَد، عن موسى بن عبيدة، به [(٢٥)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢٥). 
حديث آخر : قال [(٢٦)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢٦) الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إن أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد، كلكم بنو آدم طَفَّ الصاع لم يملؤه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى، وكفى بالرجل أن يكون بَذِيّا بخيلا فاحشًا ". 
وقد رواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن ابن لَهِيعة، به [(٢٧)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢٧) ولفظه :" الناس لآدم وحواء، طف الصاع لم يَمْلَئُوه، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ". 
وليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. 
حديث آخر : قال[(٢٨)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢٨) الإمام أحمد : حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سِمَاك، عن عبد الله بن عَمِيرة زوج درة ابنة أبي لهب، عن درة بنت أبي لهب قالت : قام رجل إلى النبي ﷺ وهو على المنبر، فقال : يا رسول الله، أي الناس خير ؟ فقال ﷺ :" خير الناس أقرؤهم، وأتقاهم لله عز وجل، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم " [(٢٩)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٢٩). 
حديث آخر : قال[(٣٠)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٣٠) الإمام أحمد : حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت : ما أعجب رسول الله ﷺ شيء من الدنيا، ولا أعجبه أحد قط، إلا ذو تقى. تفرد به أحمد رحمه الله[(٣١)](#foonote-١٦٧٩٥٦-٣١). 
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ أي : عليم بكم، خبير بأموركم، فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو الحكيم العليم الخبير في ذلك كله. وقد استدل بهذه الآية الكريمة وهذه الأحاديث الشريفة، من ذهب من العلماء إلى أن الكفاءة في النكاح لا تشترط، ولا يشترط سوى الدين، لقوله :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وذهب الآخرون إلى أدلة أخرى مذكورة في كتب الفقه، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في " كتاب الأحكام " ولله الحمد والمنة. وقد روى الطبراني عن عبد الرحمن أنه سمع رجلا من بني هاشم يقول : أنا أولى الناس برسول الله. فقال : غيرك أولى به منك، ولك منه نسبه.

١ - (٧) في م: "عمرو"..
٢ - (٨) في ت: "وروى"..
٣ - (١) سنن الترمذي برقم (١٩٧٩)..
٤ - (٢) في ت: "فروى"..
٥ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٨٩)..
٦ - (٤) صحيح البخاري برقم (٣٣٧٤، ٣٣٨٣)..
٧ - (٥) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٥٠)..
٨ - (٦) في ت: "وروى"..
٩ - (٧) في ت: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
١٠ - (٨) صحيح مسلم برقم (٢٥٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٤١٤٣)..
١١ - (٩) في ت: "وروى"..
١٢ - (١٠) في ت: "بتقوى الله"..
١٣ - (١١) المسند (٥/١٥٨)..
١٤ - (١٢) في ت: "وروى"..
١٥ - (١٣) في ت: "أن رسول الله ﷺ قال"..
١٦ - (١) المعجم الكبير (٤/٢٥) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨٤): "فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو متروك"..
١٧ - (٢) في ت: "وروى"..
١٨ - (٣) في أ: "عروة"..
١٩ - (٤) في ت: "عن حذيفة رضي الله عنه"..
٢٠ - (٥) مسند البزار برقم (٣٥٨٤) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨٦): "فيه الحسن بن الحسين العرني وهو ضعيف"..
٢١ - (٦) في ت: "وروى"..
٢٢ - (٧) في ت: "الركن"..
٢٣ - (٨) في ت، أ: "بما هو عليه"..
٢٤ - (٩) في ت: "وهكذا"..
٢٥ - (١٠) المنتخب لعبد بن حميد برقم (٧٩٣) وفيه موسى بن عبيدة الزبدي وهو ضعيف..
٢٦ - (١١) في ت: "وروى"..
٢٧ - (١٢) المسند (٤/١٥٨) وتفسير الطبري (٢٦/٨٩) قال الهيثمي في المجمع (٨/٨٤): "فيه ابن لهيعة وفيه لين، وبقية رجاله وثقوا". قلت: الراوي عنه في رواية الطبري عبد اله بن وهب، فهذه متابعة قوية ليحيى بن إسحاق..
٢٨ - (١) في ت: "وروى"..
٢٩ - (٢) المسند (٦/٤٣٢) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/٢٥٧) من طريق شريك به، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٦٣): "رجالهما ثقات، وفي كلام بعضهم كلام لا يضر"..
٣٠ - (٣) في ت: "وروى"..
٣١ - (٤) المسند (٦/٦٩)..

### الآية 49:14

> ۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِيمٌ [49:14]

يقول تعالى منكرا على الأعراب الذين أول ما دخلوا في الإسلام ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم بعد :﴿قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. وقد استفيد من هذه الآية الكريمة : أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، ويدل عليه حديث جبريل، عليه السلام، حين سأل عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، فترقى من الأعم إلى الأخص، ثم للأخص منه. 
قال[(١)](#foonote-١٦٧٩٥٧-١) الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال : أعطى رسول الله ﷺ رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئًا، فقال سعد : يا رسول الله، أعطيت فلانًا وفلانا ولم تُعط فلانًا شيئًا، وهو مؤمن ؟ فقال النبي ﷺ :" أو مسلم " حتى أعادها سعد ثلاثا، والنبي ﷺ يقول :" أو مسلم " ثم قال النبي ﷺ :" إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إليّ منهم فلم أعطيه شيئًا ؛ مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم ". 
أخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري، به[(٢)](#foonote-١٦٧٩٥٧-٢). 
فقد فرق النبي ﷺ بين المسلم والمؤمن، فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام. وقد قررنا ذلك بأدلته في أول شرح كتاب الإيمان من " صحيح البخاري " ولله الحمد والمنة. ودل ذلك على أن ذاك الرجل كان مسلما ليس منافقًا ؛ لأنه تركه من العطاء ووكله إلى ما هو فيه من الإسلام، فدل هذا على[(٣)](#foonote-١٦٧٩٥٧-٣) أن هؤلاء الأعراب المذكورين في هذه الآية ليسوا بمنافقين، وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم، فادعوا لأنفسهم مقاما أعلى مما وصلوا إليه، فأدبوا في ذلك. وهذا معنى قول ابن عباس وإبراهيم النخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير. وإنما قلنا هذا لأن البخاري، رحمه الله، ذهب إلى أن هؤلاء كانوا منافقين يُظهرون الإيمان وليسوا كذلك. وقد روي عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وابن زيد أنهم قالوا في قوله :﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ أي : استسلمنا خوف القتل والسباء. قال مجاهد : نزلت في بني أسد بن خزيمة. وقال قتادة : نزلت في قوم امتنوا بإيمانهم على رسول الله ﷺ. 
والصحيح الأول ؛ أنهم قوم ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يحصل لهم بعد، فأدبوا وأعلموا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد، ولو كانوا منافقين لعنفوا وفضحوا، كما ذكر المنافقون في سورة براءة. وإنما قيل لهؤلاء تأديبًا :﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي : لم تصلوا إلى حقيقة الإيمان بعد. 
ثم قال :﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ \[ شَيْئًا \]﴾ [(٤)](#foonote-١٦٧٩٥٧-٤) أي : لا ينقصكم من أجوركم شيئا، كقوله :﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ \[الطور: ٢١\]. 
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي : لمن تاب إليه وأناب.

١ - (١) في ت: "وروى"..
٢ - (٢) المسند (١/١٧٦) وصحيح البخاري برقم (٢٧) وصحيح مسلم برقم (١٥٠)..
٣ - (٣) في ت: "إلى"..
٤ - (٤) زيادة من ت..

### الآية 49:15

> إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ [49:15]

وقوله :﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي : إنما المؤمنون الكُمَّل ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ أي : لم يشكوا ولا تزلزلوا، بل ثبتوا [(١)](#foonote-١٦٧٩٥٨-١) على حال واحدة، وهي التصديق المحض، ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي : وبذلوا مهجهم [(٢)](#foonote-١٦٧٩٥٨-٢) ونفائس أموالهم في طاعة الله ورضوانه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ أي : في قولهم إذا قالوا :" إنهم مؤمنون "، لا كبعض الأعراب الذين ليس معهم من الدين إلا الكلمة الظاهرة. 
وقال [(٣)](#foonote-١٦٧٩٥٨-٣) الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رِشْدين، حدثني عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد [(٤)](#foonote-١٦٧٩٥٨-٤) قال : إن النبي ﷺ قال :" المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء :\[ الذين \] [(٥)](#foonote-١٦٧٩٥٨-٥) آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله. والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم. ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله، عز وجل " [(٦)](#foonote-١٦٧٩٥٨-٦).

١ - (١) في ت: "تثبتوا"..
٢ - (٢) في ت: "مهجتهم"..
٣ - (٣) في ت: "وروى"..
٤ - (٤) في ت: "أبي سعيد رضي الله عنه"..
٥ - (٥) زيادة من ت، أ، والمسند..
٦ - (٦) المسند (٣/٨) وفي إسناده بن أبي السمح عن أبي الهيثم وهو ضعيف..

### الآية 49:16

> قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمࣱ [49:16]

وقوله :﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أي : أتخبرونه [(١)](#foonote-١٦٧٩٥٩-١) بما في ضمائركم، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ أي : لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

١ - (٧) في ت: "أتخبرون"..

### الآية 49:17

> يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [49:17]

ثم قال \[ تعالى \] [(١)](#foonote-١٦٧٩٦٠-١) :﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾، يعني : الأعراب \[ الذين \] [(٢)](#foonote-١٦٧٩٦٠-٢) يمنون بإسلامهم ومتابعتهم ونصرتهم على الرسول، يقول الله ردًا عليهم :﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ﴾، فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم، ولله المنة عليكم فيه، ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي : في دعواكم ذلك، كما قال النبي ﷺ للأنصار يوم حنين :" يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي ؟ وعالة فأغناكم الله بي ؟ " كلما قال شيئًا قالوا : الله ورسوله أَمَنُّ [(٣)](#foonote-١٦٧٩٦٠-٣). 
وقال [(٤)](#foonote-١٦٧٩٦٠-٤) الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس، عن أبي عون، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس \[ رضي الله عنهما \] [(٥)](#foonote-١٦٧٩٦٠-٥) قال : جاءت بنو أسد إلى رسول الله ﷺ فقالوا : يا رسول الله، أسلمنا وقاتلتك العرب، ولم تقاتلك، فقال رسول الله ﷺ :" إن فقههم قليل، وإن الشيطان ينطق [(٦)](#foonote-١٦٧٩٦٠-٦) على ألسنتهم ". ونزلت هذه الآية :
ثم قال : لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روى أبو عون محمد بن عبيد الله، عن سعيد بن جبير، غير [(٧)](#foonote-١٦٧٩٦٠-٧) هذا الحديث[(٨)](#foonote-١٦٧٩٦٠-٨).

١ - (٨) زيادة من ت..
٢ - (٩) زيادة من ت، أ..
٣ - (١٠) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٣٣٠) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه..
٤ - (١١) في ت: "وروى"..
٥ - (١٢) زيادة من ت..
٦ - (١٣) في أ: "ينطق"..
٧ - (١) في أ: "سوى"..
٨ - (٢) ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥١٩) من طريق يحيى بن سعيد الأموي به..

### الآية 49:18

> إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ [49:18]

ثم كرر الإخبار بعلمه بجميع الكائنات، وبصره بأعمال المخلوقات فقال :﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
آخر تفسير الحجرات، ولله الحمد والمنة

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49.md)
- [كل تفاسير سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/49.md)
- [ترجمات سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/index.php/translations/49.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العظيم](https://quranpedia.net/index.php/book/136.md)
- [المؤلف: ابن كثير](https://quranpedia.net/index.php/person/7634.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49/book/136) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
