---
title: "تفسير سورة الحجرات - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49/book/339"
surah_id: "49"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجرات - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجرات - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49/book/339*.

Tafsir of Surah الحجرات from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 49:1

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمࣱ [49:1]

قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُولِهِ﴾ الآية : قال ابن زيد : معنى :﴿لاَ تُقَدِّمُواْ﴾ لا تمشوا، وقرأ ابن عباس، والضَّحَّاكُ، ويعقوب : بفتح التاءِ والدال، على معنى : لا تَتَقَدَّمُوا، وعلى هذا يجيء تأويل ابن زيد، والمعنى على ضم التاء : بين يدي قولِ اللَّه ورسوله، ورُوِيَ أَنَّ سَبَبَ هذه الآية أَنَّ وفد بني تميم لما قَدِمَ، قال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي اللَّه عَنْهُ - : يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ الْقَعْقَاعَ بنَ مَعْبَدٍ ؟ وَقَالَ عُمَرُ : لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : مَا أَرَدْتَ إلا خِلافي، فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَرَدْتُ خِلاَفَكَ، وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَتِ الآيةُ، وذهب بعض قَائِلِي هذه المَقَالَةِ إلى أَنَّ قوله :﴿لاَ تُقَدِّمُواْ﴾ : أي : وُلاَةً، فهو من تقديم الأمراء، وعموم اللفظ أحسن، أي : اجعلوه مبدأ في الأَقوال والأَفعال، وعبارة البخاريِّ : وقال مجاهد : لا تقدموا : لا تَفْتَاتُوا على رسول اللَّه ﷺ حتى يقضيَ اللَّه عز وجل على لسانه، انتهى.

### الآية 49:2

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ [49:2]

وقوله سبحانه :﴿لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم﴾ الآية، هي أيضاً في هذا الفنِّ المتقدِّم ؛ فرُويَ أَنَّ سببها ما تقدم عن أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما والصحيح أَنَّها نزلت بسبب عادة الأَعراب من الجَفَاءِ وعُلُوِّ الصَّوْتِ، وكان ثابت بن قيس بن شماس رضي اللَّه عنه مِمَّنْ في صوته جهارة فلما نزلت هذه الآية اهْتَمَّ وخاف على نفسه، وجلس في بيته لم يخرج، وهو كئيب حزين حتى عَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ خبره فبعث إليه، فآنسه، وقال له :" امْشِ في الأَرْضِ بَسْطاً ؛ فإنَّكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ "، وَقَالَ لَهُ مَرَّةً :" أَمَا ترضى أَنْ تَعِيشَ حَمِيداً، وَتَمُوتَ شَهِيدا " فعاش كذلك، ثم قُتِلَ شَهِيداً بِاليَمَامَةِ يَوْمَ مُسَيْلَمَةَ. 
( ت ) : وحديث ثابت بن قيس وتبشيره بالجنة خَرَّجَهُ البخاريُّ، وكذلك حديث أبي بكر وعمر وارتفاع أصواتهما خَرَّجه البخاريُّ أيضاً، انتهى. 
وقوله :﴿بالقول كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ﴾ أي : كحال أحدكم في جفائه، فلا تنادونه باسمه : يا محمد، يا أحمد ؛ قاله ابن عباس وغيره، فأمرهم اللَّه بتوقيره، وأنْ يدعوه بالنبوَّةِ والرسالة، والكلام اللَّيِّنِ، وكَرِهَ العلماءُ رفعَ الصوت عند قبرِ النبي ﷺ وبحضرة العَالِمِ وفي المساجد، وفي هذه كلها آثار ؛ قال ابن العربيِّ في «أحكامه » :" وحُرْمَةُ النبي ﷺ مَيِّتاً كحرمته حَيًّا، وكلامه المأثور بعد موته في الرِّفْعَةِ مِثْلُ كلامه المسموع من لفظه، فإذا قُرئ كلامُه وجب على كل حاضر أَلاَّ يرفعَ صوتَهُ عليه، ولا يُعْرِضَ عنه، كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تَلَفُّظِهِ بِه، وقد نَبَّهَ اللَّه تعالى على دوام الحُرْمَةِ المذكورة على مرور الأزمنة بقوله :﴿وَإِذَا قُرِئ القرآن فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ \[الأعراف: ٢٠٤\] وكلام النبي ﷺ هو من الوحي، وله من الحُرْمَةِ مِثْلُ ما للقرآن " انتهى. 
وقوله تعالى :﴿أَن تَحْبَطَ﴾ مفعول من أجله، أي : مخافةَ أَنْ تحبطَ،

### الآية 49:3

> إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ [49:3]

ثم مدح سبحانه :﴿الذين يَغُضّون أصواتهم عند رسول اللَّه﴾ وغَضُّ الصوت خَفْضُهُ وكَسْرُهُ، وكذلك البصر، ورُوِيَ : أَنَّ أبا بكر وعمر كانا بعد ذلك لا يُكَلِّمان رسول اللَّه ﷺ إلاَّ كَأَخِي السِّرَارِ، وأَنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يحتاج مع عمر بعد ذلك إلى استعادة اللفظ ؛ لأَنَّهُ كان لا يسمعه من إخفائه إيَّاه، و﴿امتحن﴾ معناه : اختبر وطَهَّرَ كما يُمْتَحَنُ الذهبُ بالنار، فَيَسَّرَهَا وهَيَّأها للتقوى، وقال عمر بن الخطاب : امتحنها للتقوى : أذهب عنها الشهوات. 
قال ( ع ) : من غَلَبَ شهوتَه وغضبَه فذلك الذي امتحن اللَّه قلبه للتقوى، وبذلك تكونُ الاستقامة، وقال البخاريُّ :﴿امتحن﴾ : أخلص، انتهى.

### الآية 49:4

> إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ [49:4]

وقوله سبحانه :﴿إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ نزلت في وفد بني تميم وقولِهِمْ : يا محمدُ، اخرج إلينا، يا محمد، اخرج إلينا، وفي مصحف ابن مسعود :﴿أَكْثَرُهُمْ بَنُو تَمِيمٍ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ وباقي الآية بَيِّنٌ.

### الآية 49:5

> وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرࣰا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ [49:5]

قال ع «١» : من غَلَبَ شهوتَه وغضبَه فذلك الذي امتحن اللَّه قلبه للتقوى، وبذلك تكونُ الاستقامة، وقال البخاريّ: امْتَحَنَ: أخلص، انتهى.

 \[سورة الحجرات (٤٩) : الآيات ٤ الى ٨\]

 إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)
 وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ نزلت في وفد بني تميم وقولِهِمْ: يا محمدُ، اخرج إلينا، يا محمد، اخرج إلينا، وفي مصحف ابن مسعود: **«أَكْثَرُهُمْ بَنُو تَمِيمٍ لاَ يَعْقِلُونَ»** وباقي الآية بيّن.
 وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وقُرِىءَ «فَتَثَبَّتُوا» روي في سبب الآية: **«أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنَ أبي مُعَيْطٍ إلَى بَنِي المُصْطَلِقِ مُصَدِّقاً، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُمْ خَرَجُوا إلَيْهِ، فَفَزِعَ مِنْهُمْ، وظَنَّ بِهِمْ شَرًّا، فرجع، وقال للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: قَدْ مَنَعُونِي الصَّدَقَةَ، وَطَرَدُونِي، وارتدوا، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم وَهَمَّ بِغَزْوِهِمْ، فَوَرَدَ وَفْدُهُمْ مُنْكِرِينَ لِذَلِكَ»** «٢»، ورُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَرُبَ مِنْهُمْ بَلَغَهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لاَ نُعْطِيهِ الصَّدَقَةَ وَلا نُطِيعُهُ، فقال ما ذكرناه فنزلت الآية، وأَنْ تُصِيبُوا معناه: مخافة أنْ/ تصيبوا، قال قتادة: وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم عند ما نزلت هذه الآية: **«التَّثَبُّتُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ من الشيطان»** «٣».
 (١) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤٦).
 (٢) أخرجه الطبري (١١/ ٣٨٣- ٣٨٤) برقم: (٣١٦٨٦)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٩٢)، وعزاه إلى ابن منده، وابن مردويه.
 (٣) أخرجه البيهقي (١٠/ ١٠٤) كتاب «آداب القاضي» باب: التثبت في الحكم، وأبو يعلى (٧/ ٢٤٧- ٢٤٨)، (١٥٠١/ ٤٢٥٦).
 قال الهيثمي في «المجمع» (٨/ ٢٢) : رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.
 قلت: فيه سعد بن سنان، ويقال له: سنان بن سعد، وقد قال المزي في «تهذيب الكمال» : وقال أبو حاتم بن حبّان في كتاب «الثقات» : حدّث عنه المصريّون، وهم مختلفون فيه، وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه، فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثّقات، وما روي عن سعد بن سنان، وسعيد بن سنان فيه المناكير، كأنّهما اثنان، فالله أعلم.
 وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن سنان بن سعد، فقال: كان أحمد لا يكتب حديثه. -

### الآية 49:6

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ [49:6]

وقوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ﴾ وقُرِئ ( فَتَثَبَّتُوا ) رُوِيَ في سبب الآية :**«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنَ أبي مُعَيْطٍ إلَى بَنِي المُصْطَلِقِ مُصَدِّقاً، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُمْ خَرَجُوا إلَيْهِ، فَفَزِعَ مِنْهُمْ، وظَنَّ بِهِمْ شَرًّا، فَرَجَعَ، وقال للنبيِّ ﷺ : قَدْ مَنَعُونِي الصَّدَقَةَ، وَطَرَدُونِي، وارتدوا، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَهَمَّ بِغَزْوِهِمْ، فَوَرَدَ وَفْدُهُمْ مُنْكِرِينَ لِذَلِكَ »**، ورُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَرُبَ مِنْهُمْ بَلَغَهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : لاَ نُعْطِيهِ الصَّدَقَةَ وَلا نُطِيعُهُ، فقال ما ذكرناه فنزلَتِ الآية، و﴿لهم والله﴾ معناه : مخافة أنْ تصيبوا، قال قتادة : وقال النبي ﷺ عندما نزلت هذه الآية :" التَّثَبُّتُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ ".

### الآية 49:7

> وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ [49:7]

وقوله سبحانه :﴿واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله لَوْ يُطِيعُكُمْ في كَثِيرٍ مِّنَ الأمر لَعَنِتُّمْ﴾ توبيخ للكذبة، والعَنَتُ : المشقة. 
وقوله تعالى :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الراشدون﴾ رجوع من الخطاب إلى الغيبة، كأنه قال : ومنِ اتصف بما تقدم من المحاسن ﴿أولئك هم الراشدون﴾.

### الآية 49:8

> فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمࣱ [49:8]

وقوله سبحانه :﴿فَضْلاً مِّنَ الله وَنِعْمَةً﴾ أي : كان هذا فضلاً من اللَّه ونعمةً، وكان قتادة رحمه اللَّه يقول : قد قال اللَّه تعالى لأصحاب محمد عليه السلام :﴿واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله لَوْ يُطِيعُكُمْ في كَثِيرٍ مِّنَ الأمر لَعَنِتُّمْ﴾ وأنتم واللَّه أسخف رأياً، وأطيش أحلاماً، فَلْيَتَّهِمَ رَجُلٌ نفسَه، ولينتصح كتاب اللَّه تعالى.

### الآية 49:9

> وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ [49:9]

وقوله تعالى :﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ سبب الآية في قول الجمهور هو ما وقع بين المسلمين المتحزبين في قضية عَبْد اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابن سَلُولَ حين مَرَّ به النبيُّ ﷺ راكباً على حماره مُتَوَجِّهاً إلى زيارة سعد بن عبادَةَ في مرضه، حسبما هو معلوم في الحديث الطويل، ومدافعة الفئة الباغية مُتَوَجِّهَةٌ في كل حال، وأَمَّا التَهَيُّؤُ لقتالهم فمع الولاة، وقال النبي ﷺ :" حَكَمَ اللَّهُ في الْفِئَةِ البَاغِيَةِ أَلاَّ يُجْهَزَ على جَرِيحِهَا، وَلا يُطْلَبَ هَارِبُهَا، وَلاَ يُقْتَلَ أَسِيرُهَا، وَلاَ يُقْسَمَ فَيْئُهَا " و﴿تَفيء﴾ معناه : ترجع.

### الآية 49:10

> إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ [49:10]

وقرأ الجمهور :﴿بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ وذلك ؛ رعايةً لحال أَقَلِّ عدد يقع فيه القتال والتشاجر، وقرأ ابن عامر :( بَيْنَ إخْوَتِكُمْ ) وقرأ عاصم الجَحْدَرِيُّ :( بَيْنَ إخْوَانِكُمْ ) وهي قراءة حسنة ؛ لأَنَّ الأكثر في جمع الأخ في الدِّينِ ونحوه من غير النسب :«إخْوَان »، والأكثر في جمعه من النسب : إِخْوَة وآخَاء، وقد تتداخل هذه الجموعُ، وكُلُّها في كتاب اللَّه.

### الآية 49:11

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمࣱ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرࣰا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءࣱ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرࣰا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ [49:11]

وقوله سبحانه :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٌ﴾ الآية : هذه الآية والتي بعدها نزلت في خُلُقِ أهل الجاهلية ؛ وذلك أَنَّهم كانوا يجرون مع شهواتِ نفوسهم، لم يقومهم أمر من اللَّه ولا نهي، فكان الرجل يسخر، ويلمز، وينبز بالألقاب، ويَظُنُّ الظنونَ، ويتكلم بها، ويغتاب، ويفتخر بنسبه، إلى غير ذلك من أخلاق النفوس البطَّالة، فنزلت هذه الآية ؛ تأديباً لهذه الأُمَّةِ، وروى البخاريُّ ومسلم والترمذيُّ واللفظ له عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه ﷺ :" المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لاَ يَخُونُهُ وَلاَ يَكْذِبُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ : عِرْضُهُ، وَمَالُهُ، وَدَمُهُ، التَّقْوَى هاهنا، بِحَسْبِ امرئ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ " انتهى. ( ويسخر ) معناه : يستهزئ، وقد يكون ذلك المُسْتَهْزَأُ به خيراً من الساخر، والقوم في كلام العرب واقع على الذُّكْرَان، وهو من أسماء الجَمْع ؛ ومن هذا قول زُهَيْر :

وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ أخَالُ أَدْرِيأَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُوهذه الآية أيضاً تقتضي اختصاص القوم بالذكران، وقد يكون مع الذكران نساء، فيقال لهم قوم ؛ على تغليب حال الذكر، و﴿تَلْمِزُواْ﴾ معناه : يطعن بعضُكم على بعض بذكر النقائص ونحوه، وقد يكون اللَّمْزُ بالقول وبالإشارة ونحوه مِمَّا يفهمه آخر، والهَمْزُ لا يكون إلاَّ باللسان، وحكى الثعلبيُّ أَنَّ اللمز ما كان في المشهد، والهَمْزَ ما كان في المغيب، وحكى الزهراويُّ عكس ذلك. 
وقوله تعالى :﴿أَنفُسَكُمْ﴾ معناه : بعضكم بعضاً ؛ كما قال تعالى :﴿أَنِ اقتلوا أَنفُسَكُمْ﴾ \[النساء: ٦٦\] كأنَّ المؤمنين كنفس واحدة، إذ هم إخوة ؛ كما قال ﷺ :" كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا اشتكى مِنْهُ عُضْوٌ تداعى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ والحمى "، وهم كما قال أيضاً :" كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً "، والتنابز : التَّلَقُّبُ، والتَّنَبزُ واللقب واحدٌ، واللقب يعني المذكور في الآية هو : ما يُعْرَفُ به الإنسان من الأسماء التي يَكْرَهُ سماعَهَا، وليس من هذا قول المُحَدِّثِينَ : سليمان الأعمش، وواصل الأحدب ونحوه مِمَّا تدعو الضرورة إليه، وليس فيه قصد استخفاف وأذى، وقال ابن زيد : معنى :﴿وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب﴾ أي : لا يَقُلْ أحد لأحد : يا يهوديُّ، بعد إسلامه، ولا : يا فاسقُ، بعد توبته، ونحو هذا. 
وقوله سبحانه :﴿بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان﴾ يحتمل معنيين :
أحدهما : بئس اسم تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فُسَّاقاً بالمعصية بعد إيمانكم. 
والثاني : بئس قول الرجل لأخيه : يا فاسق بعد إيمانه ؛ وعن حذيفةَ رضي اللَّه عنه قال :" شَكَوْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَرَبَ لِسَانِي، فَقَالَ :( أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاِسْتِغْفَارِ ؟ ! إنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ) رواه النسائي واللفظ له، وابن ماجه، والحاكم في «المُسْتَدْرَكِ »، وقال : صحيحٌ على شرط مسلم، وفي رواية للنسائي :" إنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ في الْيَوْمِ وَأَتُوبُ إلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ "، والذَّرَبُ بفتح الذال والراء هو الفُحْشُ، انتهى من «السلاح »، ومنه عن ابن عمر :**«إنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في المَجْلِسِ الوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ : رَبِّ اغفر لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمِ »** رَوَاه أبو داود، وهذا لفظه، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه »، وقال الترمذيُّ : حسن صحيح غريب، انتهى.

### الآية 49:12

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرࣰا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمࣱۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتࣰا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابࣱ رَّحِيمࣱ [49:12]

ثم أمر تعالى المؤمنين باجتناب كثير من الظن، وأَلاَّ يعملوا ولا يتكلموا بحسبه ؛ لما في ذلك وفي التجسس من التقاطُع والتَّدَابُرِ، وحكم على بعضه أَنَّه إثم، إذ بعضُه ليس بإثم، والظَّنُّ المنهيُّ عنه هو أَنْ تَظُنَّ شرًّا برجل ظاهره الصلاح، بلِ الواجب أنْ تزيل الظن وحكمه، وتتأوَّلَ الخيرَ ؛ قال ( ع ) : وما زال أولو العزم يحترسون من سُوءِ الظنِ، ويجتنبون ذرائعه، قال النوويُّ : واعلم أَنَّ سوء الظن حرام، مثل القول، فكما يَحْرُمُ أَنْ تحدِّثَ غيرَك بمساوئ إنسان يَحْرُمُ أَنْ تحدث نفسَك بذلك، وتسيءَ الظَّنَّ به ؛ وفي الصحيح عنه ﷺ :" إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ؛ فَإنَّهُ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ " والأحاديث بمعنى ما ذكرناه كثيرة، والمراد بذلك عَقْدُ القلب وحكمه على غيره بالسوء، فأَمَّا الخواطر وحديث النفس، إذا لم يستقر، ويستمر عليه صاحبه فَمَعْفُوٌّ عنه باتفاق العلماء ؛ لأَنَّهُ لا اختيارَ له في وقوعه، ولا طريقَ له إلى الانفِكاك عنه، انتهى. 
قال أبو عمر في «التمهيد » : وقد ثبت عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال :" حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ المُؤْمِنِ دَمَهُ، وَمَالَهُ، وعِرْضَهُ، وأَلاَّ يُظَنَّ بِهِ إلاَّ الْخَيْرَ " انتهى. ونقل في موضع آخر بسنده : أَنَّ عمر بن عبد العزيز كان إذا ذُكِرَ عنده رجل بفضل أو صلاح قال : كيف هو إذا ذُكِرَ عنده إخوانه ؟ فإنْ قالوا : إنَّه يتنقَّصهم، وينالُ منهم، قال عمر : ليس هو كما تقولون، وإنْ قالوا : إنَّه يذكر منهم جميلاً وخيراً، ويُحْسِنُ الثَّنَاءَ عليهم، قال : هو كما تقولون إن شاء اللَّه، انتهى من «التمهيد ». وروى أبو داودَ في «سننه » عن أبي هريرةَ عن النبي ﷺ قال :" حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ " انتهى. وقوله تعالى :﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾ أي : لا تبحثوا عن مخبَّآت أمور الناس، وادفعوا بالتي هي أحسن، واجتزئوا بالظواهر الحسنة، وقرأ الحسن وغيره :﴿وَلاَ تَجسَّسُوا﴾ بالحاء المهملة ؛ قال بعض الناس : التَجَسُّسُ بالجيم في الشَّرِّ، وبالحاء في الخير، قال ( ع ) : وهكذا ورد القرآن، ولكن قد يتداخلان في الاستعمال. 
( ت ) : وقد وردت أحاديث صحيحة في هذا الباب، لولا الإطالة لجلبناها. 
﴿وَلاَ يَغْتَب﴾ معناه : لا يذكرْ أحدُكم من أخيه شيئاً هو فيه، ويكره سماعَه، وقد قال النبيُّ ﷺ :" إذَا ذَكَرْتَ مَا في أَخِيكَ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإذَا ذَكَرْتَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّه "، وفي حديث آخر :" الغِيبَةُ أَنْ تَذْكُرَ الْمُؤْمِنَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ : وَإنْ كَان حَقًّا ؟ قَالَ : إذَا قُلْتَ بَاطِلاً فَذَلِكَ هُوَ الْبُهْتَانُ " وحكى الزهراوي عن جابر عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال :" الغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا، قِيلَ : وَكَيْفَ ؟ ! قال : لأَنَّ الزَّانِيَ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَالَّذِي يَغْتَابُ لاَ يُتَابُ عَلَيْهِ حتى يَسْتَحِلَّ "، قال ( ع ) : وقد يموت من اغْتِيبَ، أو يأبى، وروى أبو داودَ في «سننه » عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه ﷺ :" لَمَّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ : مَنْ هؤلاء يَا جِبْرِيلُ ؟ ! قَالَ : هؤلاء الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ في أَعْرَاضِهِمْ " انتهى. 
والغِيبَةُ مشتقة من غَابَ يَغِيبُ وهي القول في الغائب، واسْتُعْمِلَتْ في المكروه، ولم يُبَحْ في هذا المعنى إلاَّ ما تدعو الضرورةُ إليه، من تجريح الشهود، وفي التعريف بمن استنصح في الخطاب ونحوهم : لقول النبيِّ ﷺ :" أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ " وما يقال في الفَسَقَةِ أيضاً، وفي وُلاَةِ الجَوْرِ، ويُقْصَدُ به : التحذيرُ منهم ؛ ومنه قوله عليه السلام :" أَعَنِ الْفَاجِرِ تَرْعَوُنَ ؟ ! اذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ، مَتَى يَعْرِفُهُ النَّاسُ إذَا لَمْ تَذْكُرُوهُ ". ( ت ) : وهذا الحديث خَرَّجه أيضاً أبو بكر ابن الخطيب بسنده عن بَهْزٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عنِ النبي ﷺ قال :" أَتَرْعَوُنَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ، اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ ؛ يَحْذَرْهُ النَّاسُ " ولم يذكر في سنده مَطْعَناً، انتهى. ومنه قوله عليه السلام :" بِيسَ ابنُ الْعَشِيرَةِ ". ثُمَّ مَثَّلَ تعالى الغيبة بأكل لحم ابن آدم الميت، ووقف تعالى على جهة التوبيخ بقوله :﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ أي : فكذلك فاكرهوا الغِيبَةَ، قال أبو حيان :﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قيل : خبر بمعنى الأَمر، أي : فاكرهوه، وقيل على بابه، فقال الفَرَّاءُ : فقد كرهتموه، فلا تفعلوه، انتهى. 
وقد روى البخاريُّ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ :" لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بِالْفُسُوقِ، وَلاَ يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إلاَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ " وفي رواية مسلم :" مَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ، أوْ قَالَ : عَدُوُّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ " وفي الصحيحين عنه ﷺ :" أَيُّ رَجُلٍ قَالَ لأَخِيهِ : كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا " انتهى. وباقي الآية بَيِّنٌ.

### الآية 49:13

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرࣱ [49:13]

وقوله تعالى :﴿يأَيُّهَا الناس إِنَّا خلقناكم مِّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ الآية : المعنى : يأيها الناس، أَنتم سواء من حيثُ أنتم مخلوقون، وإنَّما جعلتم قبائل ؛ لأَنْ تتعارفوا، أوْ لأَنْ تعرفوا الحَقَائِقَ، وَأَمَّا الشرفُ والكرمُ فهو بتقوى اللَّه تعالى وسلامة القلوب، وقرأ ابن مسعود :( لِتَعَارَفُوا بَيْنَكُمْ وَخَيْرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) وقرأ ابن عباس :( لِتَعْرِفُوا أَنَّ ) عَلَى وزن تَفْعَلُوا بكسر العين وبفتح الهمزة من أَنَّ، وَرُوِيَ أَنَّ النبي ﷺ قال :" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ، فَلْيَتَّقِ اللَّه " وأَمَّا الشعوب فهو جمع شَعْبٍ، وهو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطاً بنسب واحد ؛ كمُضَرٍ ورَبِيعَةَ وحِمْيَرَ، ويتلوه القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، والأسرة وهما قرابة الرجل الأَدْنَوْنَ، ثم نَبَّهَ سبحانه على الحذر بقوله :﴿إِنَّ الله عَلَيمٌ خَبِيرٌ﴾ أي : بالمتقي الذي يستحق رُتْبَةَ الكرم، وَخرَّج مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال :" إنَّ اللَّهَ أوحى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا ؛ حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ على أَحَدٍ وَلاَ يَبْغِي أَحَدٌ على أَحَدٍ " وروى أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال :" لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ، إنَّما هُمْ فَحْمٌ مِنْ جَهَنَّمَ أوْ لَيَكُونُنَّ عَلَى اللَّهِ أَهْوَنَ مِنَ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الخُرَاءَ بِأَنْفِهِ، إنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا ؛ إنَّما هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، أوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ، كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ " انتهى. ونقله البغويُّ في «مصابيحه ».

### الآية 49:14

> ۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِيمٌ [49:14]

وقوله تعالى :﴿قَالَتِ الأعراب آمَنَّا﴾ قال مجاهد : نزلت في بني أسد، وهي قبيلة كانت تجاور المدينة، أظهروا الإسلام، وفي الباطن إنَّما يريدون المغانمَ وَعَرَضَ الدنيا، ثم أمر اللَّه تعالى نَبِيَّهُ أَنْ يقول لهؤلاء المُدَّعِينَ للإيمان :﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ أي : لم تصدقوا بقلوبكم، ﴿ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ أي : استسلمنا، والإسلام يقال بمعنيين :
أحدهما : الذي يَعُمُّ الإيمانَ والأعمالَ، وهو الذي في قوله تعالى :﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام﴾ \[آل عمران: ١٩\] والذي في قوله عليه السلام :" بُنِيَ الإسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ ". والمعنى الثاني للفظ الإسلام : هو الاستسلام، والإظهار الذي يُسْتَعْصَمُ به ويحقن الدم، وهذا هو الذي في الآية، ثم صَرَّحَ بأَنَّ الإيمان لم يدخل في قلوبهم، ثم فتح باب التوبة بقوله :﴿وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ الآية، وقرأ الجمهور :﴿لاَ يَلِتْكُمْ﴾ من لاَتَ يَلِيتُ إذا نقص ؛ يقال : لاَتَ حَقَّهُ إذا نَقَصَهُ منه، وقرأ أبو عمرو :﴿لاَ يَأْلِتْكُمْ﴾ من أَلَتَ يَأْلِتُ وهي بمعنى لاَتَ.

### الآية 49:15

> إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ [49:15]

وقوله سبحانه :﴿إِنَّمَا المؤمنون﴾ إنما هنا حاصرة. 
وقوله :﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ أي : لم يشكوا.

### الآية 49:16

> قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمࣱ [49:16]

ثم أمر اللَّه تعالى نَبِيَّه عليه السلام بتوبيخهم بقوله :﴿أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ﴾ أي : بقولكم آمنا، وهو يعلم منكم خلافَ ذلك ؛ لأَنَّهُ العليم بكل شيء.

### الآية 49:17

> يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [49:17]

وقوله سبحانه :﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ نزلت في بني أسد أيضاً، وقرأ ابن مسعود :﴿يَمنُّونَ عَلَيْكَ أن﴾.

### الآية 49:18

> إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ [49:18]

وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية :﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49.md)
- [كل تفاسير سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/49.md)
- [ترجمات سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/index.php/translations/49.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/index.php/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/index.php/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/49/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
