---
title: "تفسير سورة نوح - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/71/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/71/book/367"
surah_id: "71"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة نوح - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/71/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة نوح - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/71/book/367*.

Tafsir of Surah نوح from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 71:1

> إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمࣱ [71:1]

\- قوله تعالى :( إنا أرسلنا نوحا ( إلى قومه ) [(١)](#foonote-٥٩٢٦٨-١) ) [(٢)](#foonote-٥٩٢٦٨-٢) \[ ١ \]، إلى قوله :( لو كنتم تعلمون )\[ ٤ \]. 
أي : أرسلنا [(٣)](#foonote-٥٩٢٦٨-٣) نوحا منذرا قومه عذاب الله الأليم. 
قيل : هو الطوفان [(٤)](#foonote-٥٩٢٦٨-٤). 
وقيل : هو عذاب جهنم [(٥)](#foonote-٥٩٢٦٨-٥). 
ويروى أن نوحا عليه السلام أرسل إلى قومه وهو ابن مائتي سنة وخمسين سنة، فلبث فيهم يدعوهم إلى الله وإلى عبادته [(٦)](#foonote-٥٩٢٦٨-٦) ألف سنة إلا خمسين سنة كما أعلمنا الله عنه، ثم دعا قومه فبلغ الله أمله ( فيهم ) [(٧)](#foonote-٥٩٢٦٨-٧) فغرق [(٨)](#foonote-٥٩٢٦٨-٨) بهم كما أعلمنا الله عنه. ثم عاش بعد الغرق [(٩)](#foonote-٥٩٢٦٨-٩) مائتي سنة وخمسين فكان عمره ألف سنة وأربع مائة سنة وخمسين سنة، فلما احتضر قال [(١٠)](#foonote-٥٩٢٦٨-١٠) له ملك الموت : يا أطول الأنبياء عمرا وأكثرهم عملا، كيف وجدت الدنيا ؟ قال : كبيت له بابان، دخلت من باب وخرجت من باب.

١ - تمام الآية: (... أن انذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب اليم)..
٢ - ساقط من ث..
٣ - أ: أرسلنا..
٤ - ث: الطرفان، وهذا قول الكلبي في تفسير الماوردي ٤/٣٠٩ وقول الطبري في جامع البيان ٢٩/٩١..
٥ - حكاه الماوردي في تفسيره ٤/٣٠٩ بنحوه عن ابن عباس..
٦ - أ: وعبادته..
٧ - ساقط من أ..
٨ - ث: وغرق..
٩ - ث: القرن..
١٠ - أ: قاله..

### الآية 71:2

> قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرࣱ مُّبِينٌ [71:2]

\- ثم قال تعالى ( \[ قال \] [(١)](#foonote-٥٩٢٦٩-١)يا قوم إني لكم نذير مبين )\[ ٢ \]. 
أي : " نذير " أنذركم عقاب الله فاحذروه أن ينزل بكم على كفركم، " مبين :: أي قد بينت لكم إنذاري إياكم.

١ - أ: طول..

### الآية 71:3

> أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ [71:3]

\- ثم قال :( أن اعبدوا الله واتقوه... )\[ ٣ \]. 
( أي : مبين بأن اعبدوا الله، لا تعبدوا غيره، ) [(١)](#foonote-٥٩٢٧٠-١) واتقوه فيما أمركم به. 
\- ( وأطيعون )\[ ٣ \]. 
أي : انتهوا إلى ما أمركم به، واقبلوا نصيحتي لكم. 
قال قتادة :" أرسل الله عز وجل المرسلين بأن\[ يعبد \] [(٢)](#foonote-٥٩٢٧٠-٢)الله وحده وأن \[ تتقى \] [(٣)](#foonote-٥٩٢٧٠-٣) محارمه، وأن يطاع أمره " [(٤)](#foonote-٥٩٢٧٠-٤).

١ - ساقط من م..
٢ - ما بين قوسين ساقط من أ..
٣ - م، ث: يعبدوا..
٤ - م، ث: يتقوا..

### الآية 71:4

> يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلࣲ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ [71:4]

\- ثم قال تعالى :( يغفر لكم من ذنوبكم )\[ ٤ \]. 
أي : يسترها عليكم، فلا يعاقبكم بها [(١)](#foonote-٥٩٢٧١-١) إن أطعتموني. 
و " من " بمعنى " أي : يغفر لكم( عن ) [(٢)](#foonote-٥٩٢٧١-٢) أي : يغفر لكم( عن ) [(٣)](#foonote-٥٩٢٧١-٣) ذنوبكم، كما تقول : وجع بطني من الطعام، أي : عن الطعام. وإذا [(٤)](#foonote-٥٩٢٧١-٤) كانت\[ " من " \] بمعنى " عن " لم تدل\[ على \] [(٥)](#foonote-٥٩٢٧١-٥) التبعيض، وقيل :" من " للتبعيض والمعنى : يغفر لكم منها ما وعدكم العقوبة عليه وهو معظمها، وهو الشرك به [(٦)](#foonote-٥٩٢٧١-٦)، ولا يحسن أن تكون " من " زائدة ؛ لأنها لا تزاد في الإيجاب. 
ولا يجوز أن تكون لبيان الجنس ؛ لأنه لم يتقدم جنس فتبينه [(٧)](#foonote-٥٩٢٧١-٧) بما بعده. 
\- ثم قال تعالى :( ويؤخركم إلى أجل مسمى [(٨)](#foonote-٥٩٢٧١-٨)... )\[ ٤ \]. 
أي : ويؤخركم [(٩)](#foonote-٥٩٢٧١-٩) فلا يعذبكم في الدنيا إلى أن تبلغوا آجالكم المكتوبة لكم في أم الكتاب. 
قال مجاهد :( إلى أجل مسمى ) إلى ما قد خط من الأجل، فإذا جاء أجل الله لا يؤخر عن ميقاته [(١٠)](#foonote-٥٩٢٧١-١٠)، وهو قوله. 
\- ( إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون )\[ ٤ \]. 
( أي ) [(١١)](#foonote-٥٩٢٧١-١١) : لو كنتم تعلمون لأنبتم [(١٢)](#foonote-٥٩٢٧١-١٢). 
وقال الفراء : إلى أجل مسمى\[ عندكم \] [(١٣)](#foonote-٥٩٢٧١-١٣) فلا يلحقكم فيه غرق ولا عذاب [(١٤)](#foonote-٥٩٢٧١-١٤). 
وقيل : إنهم كان لهم أجلان : أجل للعذاب [(١٥)](#foonote-٥٩٢٧١-١٥) إن تمادوا على كفرهم/ وأجل لقبض أرواحهم( إن آمنوا ) [(١٦)](#foonote-٥٩٢٧١-١٦)، فقال لهم نوح :( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) وهو الآخر من الأجلين إن آمنوا. ثم قال/ إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ) أي : إن الأجل الأول إذا جاء وأنتم كفار لا يؤخر، وهو الغرق، وإن حضر الثاني وأنتم مؤمنون لم يؤخر [(١٧)](#foonote-٥٩٢٧١-١٧).

١ - جامع البيان ٢٩/٩١..
٢ - ث: بما..
٣ - أ: فإذا..
٤ - زيادة من أ..
٥ - م: عن..
٦ - احتمله الطبري في جامع البيان ٢٩/٩١، ويدل عليه قول ابن جريج بأن الذنوب هنا الشرك، انظر: الدر ٨/٢٨٩ وفي ث: " الشرك بالله وشبهه"..
٧ - ث: فيبينه..
٨ - أ: ثم قال: ويوخركم..
٩ - أ: يوخركم..
١٠ - جامع البيان ٢٩/٩١. والدر ٨/٢٨٩..
١١ - ساقط من أ..
١٢ - أ: لاتبتم، ث: لو كنتم تعلمون ذلك لانبتم..
١٣ - م: عقدكم..
١٤ - انظر: معاني الفراء ٣/١٨٧ ونصه:"وقوله (ويوخركم إلى أجل مسمى) مسمى عندكم تعرفونه لا يميتكم غرقا ولا حرقا ولا قتلا"..
١٥ - أ: العذاب..
١٦ - ساقط من أ..
١٧ - حكاه الرازي في تفسيره ٣٠/١٣٥..

### الآية 71:5

> قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلࣰا وَنَهَارࣰا [71:5]

\- قوله ( قال رب إني دعوت قومي ( ليلا ونهارا ) [(١)](#foonote-٥٩٢٧٢-١).... )، إلى قوله :( ضلالا )\[ ٥-٢٥ \]. 
أي : قال نوح لما بلغ رسالة ربه قومه فعصوه [(٢)](#foonote-٥٩٢٧٢-٢) : يا رب إني دعوت قومي إلى توحيدك ليلا ونهارا وحذرتهم عقابك على كفرهم بك فلم يزدهم دعائي( لهم ) [(٣)](#foonote-٥٩٢٧٢-٣) إلا إدبارا عن قبول ما جئتهم به. قال قتادة : بلغنا أنهم كانوا يذهب الرجل منهم [(٤)](#foonote-٥٩٢٧٢-٤) بابنه إلى نوح فيقول لابنه : احذر هذا \[ لا يغويك \] [(٥)](#foonote-٥٩٢٧٢-٥) فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك [(٦)](#foonote-٥٩٢٧٢-٦). 
من رواية ابن شعبان [(٧)](#foonote-٥٩٢٧٢-٧) عن المنهال بن عمرو [(٨)](#foonote-٥٩٢٧٢-٨) عن عبد الله بن الحارث [(٩)](#foonote-٥٩٢٧٢-٩) أن النبي ﷺ قال : يجمع الله الأولين والآخرين [(١٠)](#foonote-٥٩٢٧٢-١٠)، وينزل الله في ظلل من الغمام فيكون أول من يقضي له نوح وقومه، يقول الله لقوم نوح : ماذا أجبتم المرسلين ؟ قال : فيقول نوح : أي رب، بلغتهم رسالتك ودعوتهم ليلا ونهارا فكذبوني اتهموني، فيقول الله لقوم نوح/ ماذا تقولون ؟ فيقولون : ربنا ما بلغنا الرسالة، وقد كان فينا حتى خلت قرون ( بعد قرون ) [(١١)](#foonote-٥٩٢٧٢-١١)، وقد كتم الرسالة فلم يدعنا ولم ينذرنا، فيقول الله لنوح : ماذا تقول ؟ فيقول : رب لي بينة، فيقول الله : إيت ببينتك [(١٢)](#foonote-٥٩٢٧٢-١٢). قال النبي ﷺ : فيأتي نوح فيقول : يا محمد، أسألك الشهادة، فإن قومي قد كذبوني عند ربي وجحدوا، قال النبي عليه السلام : فأبعث معه رهطا من أمتي يشهدون له. قال : فينطلق الرهط حتى يقفوا على الرب، فيقول الله لهم : بم تشهدون ؟ فيقولون : نشهد أن نوحا قد بلغ قومه ودعاهم ليلا ونهارا وسرا وعلانية فكذبوه واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا. 
فيقول الله لقوم نوح : ماذا تقولون ؟ ( فيقولون ) [(١٣)](#foonote-٥٩٢٧٢-١٣) : ربنا [(١٤)](#foonote-٥٩٢٧٢-١٤)، كيف يقبلون علينا ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم ؟ فيقول للرهط [(١٥)](#foonote-٥٩٢٧٢-١٥) : أجيبوهم [(١٦)](#foonote-٥٩٢٧٢-١٦)، فيقول ( الرهط ) [(١٧)](#foonote-٥٩٢٧٢-١٧) : ربنا، بعثت إلينا رسولا من أنفسنا فآمنا به وصدقنا ما أنزلت عليه من الكتاب، فكان فيما أنزلت عليه أنك أرسلت نوحا إلى قومه فبلغهم الرسالة ودعاهم ليلا ونهارا وسرا وعلانية فكذبوه، قال : فيقرأون سورة " نوح "، فيقول قوم نوح : خصمنا فقوموا. قال النبي ﷺ : فما من نبي يكذبه قومه إلا يأتينا [(١٨)](#foonote-٥٩٢٧٢-١٨)، فأبعث معه رهطا من أمتي يشهدون له وأنا عليهم\[ شهيد \] [(١٩)](#foonote-٥٩٢٧٢-١٩).

١ - ساقط من أ. وبعد هذه الآية قوله تعالى: (فلم يزدهم دعاءي إلا فرارا).
٢ - ث: فصوه..
٣ - ساقط من أ..
٤ - أ: بلغنا أن الرجل منهم كان يذهب. وهو صحيح أيضا، غير أن ما في المتن أقرب إلى ما في جامع البيان..
٥ - م: لا يغربك..
٦ - انظر: جامع البيان ٢٩/٩٢ والدر ٨/٢٨٩..
٧ - لعله أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المصري المعروف بابن القرطبي الفقيه، انتهت إليه رئاسة المالكية بمصر، أخذ عن أبي بكر بن صدقة، وعنه أبو القاسم الغافقي، وكان كثير الحديث، له: أحكام القرآن. ت: ٣٥٥ هـ. انظر: ميزان الاعتدال ٤/١٤ والديباج: ٢٤٨ وشجرة النور. ولم أجد علما يكنى ابن شعبان غير من ذكرت..
٨ - هو المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، وثقة غير واحد وتكلم فيه، روى عن أنس وأرسل عن زر بن حبيش وغيره، وروى عنه شعبة والمسعودي. انظر: طبقات ابن خياط: ١٦٠، وميزان الاعتدال ٤/١٩٢، وتهذيب التهذيب ١٠/٣١٩..
٩ - هو أبو الوليد عبد الله بن الحارث الأنصاري البصري نسيب ابن سيرين وختنه، ثقة روى عن النبي ﷺ مرسلا وعن أبي هريرة وابن عباس، وعنه عاصم وأبو أيوب السختياني. انظر: المحبر: ٣٤٤، وتهذيب التهذيب ٥/١٨١..
١٠ - أ، ث: يجمع الأولون والآخرون..
١١ - ساقط من أ..
١٢ - أ: بيتتك.
١٣ - ساقط من أ..
١٤ - ث: يا ربنا..
١٥ - ث: ارهط..
١٦ - أ: اجيبهم..
١٧ - ساقط من ث..
١٨ - أ: يا تيني..
١٩ - م: شهيدا: وهذا الحديث من رواية ابن شعبان عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث لم أقف عليه. ويشهد لمعناه ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قول الله عز وجل (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) \[هود: ٢٥\] ح: ٣٣٣٩ عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ "يجيء نوح وأمته، فيقول الله تعالى: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب، فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح من يشهد لك؟ فيقول: محمد ﷺ وأمته، فنشهد أنه قد بلغ، وهو قوله جل ذكره: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) (البقرة ١٤٢) والوسط: العدل "وانظر: في هذا المعنى أحاديث أخرى في كتاب الزهد لابن المبارك: ٥٥٧، وسنن ابن ماجة ٢/١٤٣٢ كتاب الزهد باب صفة محمد صلى الله عليه وسلم، ح: ٤٢٨٤، وجامع البيان ٢/٨ والتذكرة للقرطبي : ٣٤٨-٣٥٠ والفتح ٦/٣٧٢ و ٨/١٧١-١٧٢..

### الآية 71:6

> فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارࣰا [71:6]

\- قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي (لَيْلاً وَنَهَاراً)...﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ ضَلاَلاً﴾.
 أي: قال نوح لما بلغ رسالكة ربه قومه فعصوه: يا رب إني دعوت قومي إلى توحيدك ليلاً ونهاراً وحذرتهم عقابك على كفرهم بك فلم يزدهم دعائي (لهم) إلا إدباراً عن قبول ما جئتهم به. قال قتادة: بلغنا أنهم كانوا يذهب الرجل منهم بابنه إلى نوح فيقول لابنه: احذر هذا \[لا يغويك\] فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك.
 من رواية ابن شعبان عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث أن

النبي ﷺ قال: " يَجمَع اللهُ الأوَّلين، والآخِرين، ويَنزِل اللهُ في ظُلَلٍ منَ الغَمَام فَيَكون أَوَّلَ من يَقْضي لَه نوحٌ وَقَومُه، يَقولُ اللهُ لِقومِ نوحٍ: ماذا أجبتم المُرْسَلين؟ قال: فَيقولُ نوحٌ: أيْ رَبِّ، بَلَّغتُهم رسالتَك ودَعَوتُهم لَيلاً ونَهاراً فكذَّبوني واتَّهَموني، فَيقولُ اللهُ لِقَوْم نوحٍ: ماذا تقولون؟ فيقولون: ربَّنا ما بَلَّغَنا الرّسالة، وقَد كان فينا حتى خَلَت قرونٌ (بعد قرون)، وَقَد كَتَمَ الرِّسالةَ فلم يَدْعُنا وَلَمْ يُنذِرْنا، فيقول الله لنوحٍ: مذا تقول؟ فيقول: رَبِّ، لي بَيِّنَة، فيقول الله: إِيتِ بِبَيِّنَتِكَ. قال النبي ﷺ: فيأتي نوح فيقول: يا مُحمدُ، أَسأَلُكَ الشَّهادةَ، فإِنَّ قَومي قَدْ كذَّبوني عِندَ رَبّي وَجَحَدوا، قال النبي عليه السلام: فَأَبْعَثُ معه رهطاً مِن أمتي يَشْهدَون له. قال: فيَنطلِق الرَّهط حتى يَقِفوا على الرّب، فيقول الله لهم: بِمَ تَشْهَدون؟ فيقولون: نَشهَدُ أن نوحاً قد بَلَّغَ قَومَه وَدَعاهُم لَيْلاً وَنَهَاراً وسِرّاً وعَلانِية فَكذبُّوه واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُم وأَصَرّوا وَاسْتَكْبَروا.
 فيقول اللهُ لقوم نوح: ما تقولون؟ (فيقولون): رَبّنا، كيف يقبلون علينا وَنَحْن أولُ الأُمَمِ وهُمْ آخِر الأُمَمِ؟ فيقول الله للرَّهطِ: أجيبوهم، فيقول

(الرهط): ربَّنا، بَعَثْتَ إِليْنا رسولاً من أَنفسِنا فآمَنّا به وصَدّقنا ما أَنْزَلتَ عَليْه مِنَ الكِتابِ، فَكان فيما أَنزَلتَ عَلَيْه أَنَّك أَرْسَلتَ نوحاً إِلى قَومهِ فَبلَّغهم الرسالةَ وَدَعاهم لَيلاً ونَهاراً وسِرّاً وعلانيةً فكذَّبوه، قال: فيقرأون سورة " نوح "، فيقول قوم نوح: خصمنا فقوموا. قال النبي ﷺ: فما من نبيٍّ يُكذِّبه قومُهم إِلاَّ يَأْتينا، فَأَبْعَثُ مَعهُ رَهطاً مِن أُمَّتي يَشْهَدون لَه وَانا عَلَيهم \[شيهدٌ\] ".
\- ثم قال: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾.
 أي: وإني كلما دعوتهم إلى طاعتك والعمل بمرضاتك لتغفر لهم إذا فعلوا ذلك، أدخلوا أصابعهم في آذانهم لِئَلاَّ يسمعوا دعائي (أياهم إلى ذلك، واستغشوا،

أي تغطَّوا بها لِئَلاَّ يُسْمَعَ دعائي).
\- ثم قال ﴿وَأَصَرُّواْ واستكبروا (استكبارا)﴾:
 أي: أَصروا على كفرهم، أي: تمادوا عليه، واستكبروا عن قبول ما جتئهم به من الحق وقبول الإيمان.
\- ثم قال: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً \* ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾.
 أي: ثم إن دعوتهم إلى ما أمرتني به من عبادتك دعاءً ظاهراً غيرَ خَفِيّ.
 قال مجاهد: الجِهار: الكلام المعلن (به) ".
 ﴿ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ﴾ أي صرخت وصِحْتُ بالذي أمرتني به من الإنذار.
 قال مجاهد: أَعْلَنْتُ: " صِحْتُ بِهِم "، وَأَسْرَرْتُ لَهُمُ (اي): قلت لهم ذلك فيما بيني وبينهم.
\- ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾.

أي: سلوا ربكم المغفرة عن ذنوبكم وتوبوا إليه من كفركم يغفر لكم ذنوبكم.
\- ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾.
 أي: لم يزل عفاراً لمن تاب إليه واستغفروه.
\- ثم قال: ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾.
 أي: إن تبتم واستغفرتم من ذنوبكم أرسل السماء عليكم المطر متتابعاً.
 وكان عمر رضي الله عنهـ إذا \[استسقى\] ما يزيد على الاستغفار، وسئل عن ذلك فقرأ هذه الآية، وقرأ الآية في هود في قصة هود: ﴿وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ﴾ \[هود: ٥٢\] الآية.
\- ثم قال: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾.
 (أي: ما لكم لا ترون لله عظمة، ذكر ذلك عن ابن عباس، وهو قول مجاهد. وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: " ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته ".
 وقال قتادة: معناه: " ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ﴾ عاقبة ".

وقال ابن زيد: معناه: ما لكم لا ترون لله طاعة.
 وقال الحسن: معناه ما لكم لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة. و " ترجون " هنا - في أكثر الأقوال -/ بمعنى: تخافون.
\- ثم قال: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾.
 أي: خلقكم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ثم، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك، إلا أنهم اختلفوا في الترتيب، فمنهم من بدأ بالتراب ثم النطفة حتى بلغ (تمام الخلق. منهم من بدأ بالنطفة حتى بلغ) نبات الشعر حتى بلغ اللحم.
 وقيل: معنه: وقد خلقكم مختلفين المناظر والألوان والكلام والصور

\[والعمر\] والهمم وغير ذلك.
 وقيل: هو الصحة والسقم، من قولهم: جاز فلان طوره، أي: خالف ما يجب أن يستعمله.
 والطور في اللغة: المرة.
 فالمعنى: وقد خلقكم مراراً، أي خلقكم تراباً، ثم نقلكم إلى النطفة \[ثم إلى العلقة\] ثم إلى المضغة، ثم عظاماً، ثم يكسو العظام اللحم، ثم أنبت الشعر، ثم أخرجه طفلاً، ثم صبياً، ثم بالغاً، ثم حدثاً، ثم رجلاً، ثم كهلاً، ثم شيخاً.
\- ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سماوات طِبَاقاً﴾.
 أي: وقال نوح لقومه: ألم تروا كيف خلق الله فوقكم سبع سماوات طباً فوق طبق، فيدلكم ذلك من قدرته على وحدانيته وتعتبروا وتزدجروا عن كفركم.
 والطباق مصدر من قولهم: \[طابقه\] (مطابقة) وطباقاً.

فالمعنى: ألم تروا كيف خلق الله سماء فوق سماء مطابقة؟!. ويجوز أن يكون " طباقاً " \[نعتاً\] ل " سبع "، جمع طبق.
 ومعنى ألم ترو كيف \[خَلَقَ اللهُ\]: \[اعملوا\] أن الله خلق ذلك. ولو كان على غير الأمر، معناه لقالوا ما نرى إلا واحدة، ولكن معناه الأمر كما تقول: غفر الله لك، اللهم اغفر له، لأنك لست تخبره عن أمره \[علمته\]، إنما هو دعاء يتمنى كونه له.
 ومن هذا قول الرجل \[للرجل\] أَلَمْ تَرَ أَنِّي لقيت زيداً فقلت له كذا وقال لي كذا؟. معناه: اعلم أني لقيت زيداً فكان من أمره وأمري كذا وكذا.
 ومثله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل﴾ \[الفيل: ١\].
 وقيل: معناه: ألم يبلغكم كيف خلق الله سبع (سماوات) طباقاً فتتعظوا وتزدرجوا؟ وكذلك معنى الآية الأخرى: ألم يبلغك يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ولم أُوحِ إليك كيف فعلت بهم؟

\- ثم قال ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾.
 أي: في السماوات، قال المفسرون: بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام. فقال السائل: نحن نرى الغيم يكون دون القمر فلا نرى نوراً، فكيف تضيء السماوات كلها بالقمر على تفاوت ما بينها، وستر بعضها بعضاً؟، فقيل في ذلك: إن هذا الكلام \[مجاز\]، إنما قال: " فيهن "، \[يريد\]: في بعضهن، كما تقول العرب: أتيت بن يميم، وإنما أتى بعضهم، \[وتقول\]: في هذه الدور وليمة، وإنما هي في واحدة منهن.
 وتقول: قدم فلان في شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه. فلذلك أخبر بالقمر أنه في سبع سماوات وأنما هو في واحدة.
 وقيل: معناه: وجعل القمر معهن نوراً، أي: خلقه نوراً مع خلقه للسماوات فيكون مثل: ﴿ادخلوا في أُمَمٍ﴾ \[الأعراف: ٣٨\].
 وقال ابن كيسان: إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن، كما تقول: أَعطِني

من الثياب \[المعلمة\]، وإن كنت إنما أعلمت أحدها. وقد قال ابن عمر: إن الشمس والقمر وجوههما في السماء وأقفاؤها في الأرض.
 وقال عبد الله بن عرمون بن العص: إن ضوء الشمس والقمر ونورهما في السماء، وقرأ: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ﴾ الآية.
 وقيل: التقدير: وجعل القمر نوراً، ثم قال: " فيهن " بعدما مضى الكلام. وسأل عبد الله بن عمرو رجل فقال له: ما بال الشمس تَصْلاَنا أحياناً وتبرد أحياناً؟ فقال: أما في الشتاء فهي في السماء السابعة تحت عرش الرحمن، وأما في الصيف فهي في السماء الخامسة، قيل له: ما كنا نظن إلا أنها في هذه السماء، قال: لو كان ذلك ما قام لها شيء إلا أحرقته.

\- ثم قال: ﴿والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً﴾.
 أي: أنبتكم من تراب فخلقكم منه فنبتم نباتاً، يعني آدمَ أَبَا الخلقِ خَلَقَهُ من تراب الأرض.
\- ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾.
 أي: في الأرض فتصيرون تراباً.
\- ﴿\[وَيُخْرِجُكُمْ \[...﴾.
 منها إلى البعث.
\- ثم قال: ﴿والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً﴾.
 \[هذا\] كله \[أخبار\] من الله جل ذكره لنا عن قول نوح لقومه ووعظه لهم وتنبيهه لهم لى آيات الله ونعمه عندهم.
 فالمعنى: جعل لكم الأرض بساطاً لتستقروا عليها، ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾.
 أي: طرقاً واسعة.
 وقال ابن عباس: ﴿سُبُلاً فِجَاجاً﴾، أي: " طرقاً مختلفة ".

\- ثم (قال تعالى): ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً﴾.
 أي: قال نوح لمّا عصاه قومه: يا رب، إنهم عصوني فيما بَلَّغتُهم عنك فلم يقبلوه واتبعوا أمر من لم يزد ماله وولده إلا خساراً، أي: ابتعوا في معصيتهم إياي من كثير ماله وولده فلم يزده ذلك إلا بعداً منك - يا رب -\[وذهاباً\] عن سبيلك.
 ومن قرأ " وُلده " بالضم احتمل أن يكون/ جمع " وَلَد "، ك " وُثُن " جمع " وَثَنْ "، ويجوز أن يكون واحداً يراد به (غير) الولد: (وقد قال مجاهد: وُلده:

زوجه وأهله)، وقال أبو عمرو: وُلده: عشيرته وقومه.
 وقال أكثر (أهل) اللغة: الوَلد الوُلد بمعنى واحد.
\- ثم قال: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾.
 أي: كبيراً، يقال كُبَّارٌ وكُبَّارٌ بمعنى كبير، كما يقال: " أمر عجيب "، وعُجاب بمعنى واحد. ورجل حُسَانٌ وحُسَّان بمعنى. وجَمَأل وجُمَّال بمعنى جميل.
 قال مجاهد: ﴿كُبَّاراً﴾ " عظيماً ".
\- ثم قال: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾.

أي: وقال بعضهم لبعض: لا تذرن عبادة آلهتكم \[لقول\] نوح ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾.
 \[" هذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها: أما وُدّ، فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سُواع فكانت لهذيل، وأما يَغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف (بالجرف) عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحِمْيَر، لآل ذي الكلاع "\].

قال محمد بن قيس: \[هذه الأسماء\] أسماء قوم صالحين بين آدم ونوح وكان لهم تباع يقتدون بهم، فماتوا، فقال تباعهم: لو صورناهم كان أشرف لنا نتذكرهم \[فنفعل\] مثل ما كانوا يفعلون، فصوروهم ثم ماتوا، وجاء آخرون فدب فيهم الشيطان، فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم، فكان قوم نوح يحض بعضهم بعضاً على عبادتهم وترك قبول \[قول\] نوح.
 وقيل: بل \[كانوا أصناماً\] يعبدونها (من دون الله) قاله ابن

### الآية 71:7

> وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارࣰا [71:7]

ثم قال :( وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم... )\[ ٧ \]. 
أي : وإني كلما دعوتهم إلى طاعتك والعمل بمرضاتك لتغفر لهم إذا [(١)](#foonote-٥٩٢٧٣-١) فعلوا ذلك، أدخلوا أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا دعائي ( إياهم إلى ذلك، واستغشوا [(٢)](#foonote-٥٩٢٧٣-٢)، أي تغطوا بها لئلا يسمع دعائي ) [(٣)](#foonote-٥٩٢٧٣-٣). 
\- ثم قال( وأصروا واستكبروا ( استكبارا ) [(٤)](#foonote-٥٩٢٧٣-٤) )\[ ٧ \] :
أي : أصروا على كفرهم، أي : تمادوا عيه، و واستكبروا عن قبول ما جئتم به الحق وقبول الإيمان.

١ - ث: اذ..
٢ - ث: وتغشوا ثيابهم..
٣ - ساقط من أ..
٤ - ساقط من ث..

### الآية 71:8

> ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارࣰا [71:8]

\- ثم قال :( ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأصررت لهم إسرارا )\[ ٨-٩ \]. 
أي : ثم إني دعوتهم إلى ما أمرتني به من عبادتك دعاء ظاهرا غير خفي. 
قال مجاهد : الجهار : الكلام المعلن( به ) " [(١)](#foonote-٥٩٢٧٤-١). 
( ثم إني أعلنت ) [(٢)](#foonote-٥٩٢٧٤-٢) أي صرخت [(٣)](#foonote-٥٩٢٧٤-٣) وصحت بالذي أمرتني به من الإنذار. 
قال مجاهد : أعلنت :" صحت بهم " [(٤)](#foonote-٥٩٢٧٤-٤)، وأسررت لهم( أي ) [(٥)](#foonote-٥٩٢٧٤-٥) : قلت لهم ذلك فيما بيني وبينهم [(٦)](#foonote-٥٩٢٧٤-٦).

١ - ساقط من أ. وانظر : جامع البيان ٢٩/٩٣، والدر ٨/٢٩٠..
٢ - ث: أعلنت لهم..
٣ - : صرحت..
٤ - انظر: جامع البيان ٢٩/٩٣..
٥ - ساقط من أ..
٦ - انظر: جامع البيان ٢٩/٩٣..

### الآية 71:9

> ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارࣰا [71:9]

\- قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي (لَيْلاً وَنَهَاراً)...﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ ضَلاَلاً﴾.
 أي: قال نوح لما بلغ رسالكة ربه قومه فعصوه: يا رب إني دعوت قومي إلى توحيدك ليلاً ونهاراً وحذرتهم عقابك على كفرهم بك فلم يزدهم دعائي (لهم) إلا إدباراً عن قبول ما جئتهم به. قال قتادة: بلغنا أنهم كانوا يذهب الرجل منهم بابنه إلى نوح فيقول لابنه: احذر هذا \[لا يغويك\] فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك.
 من رواية ابن شعبان عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث أن

النبي ﷺ قال: " يَجمَع اللهُ الأوَّلين، والآخِرين، ويَنزِل اللهُ في ظُلَلٍ منَ الغَمَام فَيَكون أَوَّلَ من يَقْضي لَه نوحٌ وَقَومُه، يَقولُ اللهُ لِقومِ نوحٍ: ماذا أجبتم المُرْسَلين؟ قال: فَيقولُ نوحٌ: أيْ رَبِّ، بَلَّغتُهم رسالتَك ودَعَوتُهم لَيلاً ونَهاراً فكذَّبوني واتَّهَموني، فَيقولُ اللهُ لِقَوْم نوحٍ: ماذا تقولون؟ فيقولون: ربَّنا ما بَلَّغَنا الرّسالة، وقَد كان فينا حتى خَلَت قرونٌ (بعد قرون)، وَقَد كَتَمَ الرِّسالةَ فلم يَدْعُنا وَلَمْ يُنذِرْنا، فيقول الله لنوحٍ: مذا تقول؟ فيقول: رَبِّ، لي بَيِّنَة، فيقول الله: إِيتِ بِبَيِّنَتِكَ. قال النبي ﷺ: فيأتي نوح فيقول: يا مُحمدُ، أَسأَلُكَ الشَّهادةَ، فإِنَّ قَومي قَدْ كذَّبوني عِندَ رَبّي وَجَحَدوا، قال النبي عليه السلام: فَأَبْعَثُ معه رهطاً مِن أمتي يَشْهدَون له. قال: فيَنطلِق الرَّهط حتى يَقِفوا على الرّب، فيقول الله لهم: بِمَ تَشْهَدون؟ فيقولون: نَشهَدُ أن نوحاً قد بَلَّغَ قَومَه وَدَعاهُم لَيْلاً وَنَهَاراً وسِرّاً وعَلانِية فَكذبُّوه واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُم وأَصَرّوا وَاسْتَكْبَروا.
 فيقول اللهُ لقوم نوح: ما تقولون؟ (فيقولون): رَبّنا، كيف يقبلون علينا وَنَحْن أولُ الأُمَمِ وهُمْ آخِر الأُمَمِ؟ فيقول الله للرَّهطِ: أجيبوهم، فيقول

(الرهط): ربَّنا، بَعَثْتَ إِليْنا رسولاً من أَنفسِنا فآمَنّا به وصَدّقنا ما أَنْزَلتَ عَليْه مِنَ الكِتابِ، فَكان فيما أَنزَلتَ عَلَيْه أَنَّك أَرْسَلتَ نوحاً إِلى قَومهِ فَبلَّغهم الرسالةَ وَدَعاهم لَيلاً ونَهاراً وسِرّاً وعلانيةً فكذَّبوه، قال: فيقرأون سورة " نوح "، فيقول قوم نوح: خصمنا فقوموا. قال النبي ﷺ: فما من نبيٍّ يُكذِّبه قومُهم إِلاَّ يَأْتينا، فَأَبْعَثُ مَعهُ رَهطاً مِن أُمَّتي يَشْهَدون لَه وَانا عَلَيهم \[شيهدٌ\] ".
\- ثم قال: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾.
 أي: وإني كلما دعوتهم إلى طاعتك والعمل بمرضاتك لتغفر لهم إذا فعلوا ذلك، أدخلوا أصابعهم في آذانهم لِئَلاَّ يسمعوا دعائي (أياهم إلى ذلك، واستغشوا،

أي تغطَّوا بها لِئَلاَّ يُسْمَعَ دعائي).
\- ثم قال ﴿وَأَصَرُّواْ واستكبروا (استكبارا)﴾:
 أي: أَصروا على كفرهم، أي: تمادوا عليه، واستكبروا عن قبول ما جتئهم به من الحق وقبول الإيمان.
\- ثم قال: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً \* ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾.
 أي: ثم إن دعوتهم إلى ما أمرتني به من عبادتك دعاءً ظاهراً غيرَ خَفِيّ.
 قال مجاهد: الجِهار: الكلام المعلن (به) ".
 ﴿ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ﴾ أي صرخت وصِحْتُ بالذي أمرتني به من الإنذار.
 قال مجاهد: أَعْلَنْتُ: " صِحْتُ بِهِم "، وَأَسْرَرْتُ لَهُمُ (اي): قلت لهم ذلك فيما بيني وبينهم.
\- ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾.

أي: سلوا ربكم المغفرة عن ذنوبكم وتوبوا إليه من كفركم يغفر لكم ذنوبكم.
\- ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾.
 أي: لم يزل عفاراً لمن تاب إليه واستغفروه.
\- ثم قال: ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾.
 أي: إن تبتم واستغفرتم من ذنوبكم أرسل السماء عليكم المطر متتابعاً.
 وكان عمر رضي الله عنهـ إذا \[استسقى\] ما يزيد على الاستغفار، وسئل عن ذلك فقرأ هذه الآية، وقرأ الآية في هود في قصة هود: ﴿وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ﴾ \[هود: ٥٢\] الآية.
\- ثم قال: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾.
 (أي: ما لكم لا ترون لله عظمة، ذكر ذلك عن ابن عباس، وهو قول مجاهد. وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: " ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته ".
 وقال قتادة: معناه: " ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ﴾ عاقبة ".

وقال ابن زيد: معناه: ما لكم لا ترون لله طاعة.
 وقال الحسن: معناه ما لكم لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة. و " ترجون " هنا - في أكثر الأقوال -/ بمعنى: تخافون.
\- ثم قال: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾.
 أي: خلقكم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ثم، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك، إلا أنهم اختلفوا في الترتيب، فمنهم من بدأ بالتراب ثم النطفة حتى بلغ (تمام الخلق. منهم من بدأ بالنطفة حتى بلغ) نبات الشعر حتى بلغ اللحم.
 وقيل: معنه: وقد خلقكم مختلفين المناظر والألوان والكلام والصور

\[والعمر\] والهمم وغير ذلك.
 وقيل: هو الصحة والسقم، من قولهم: جاز فلان طوره، أي: خالف ما يجب أن يستعمله.
 والطور في اللغة: المرة.
 فالمعنى: وقد خلقكم مراراً، أي خلقكم تراباً، ثم نقلكم إلى النطفة \[ثم إلى العلقة\] ثم إلى المضغة، ثم عظاماً، ثم يكسو العظام اللحم، ثم أنبت الشعر، ثم أخرجه طفلاً، ثم صبياً، ثم بالغاً، ثم حدثاً، ثم رجلاً، ثم كهلاً، ثم شيخاً.
\- ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سماوات طِبَاقاً﴾.
 أي: وقال نوح لقومه: ألم تروا كيف خلق الله فوقكم سبع سماوات طباً فوق طبق، فيدلكم ذلك من قدرته على وحدانيته وتعتبروا وتزدجروا عن كفركم.
 والطباق مصدر من قولهم: \[طابقه\] (مطابقة) وطباقاً.

فالمعنى: ألم تروا كيف خلق الله سماء فوق سماء مطابقة؟!. ويجوز أن يكون " طباقاً " \[نعتاً\] ل " سبع "، جمع طبق.
 ومعنى ألم ترو كيف \[خَلَقَ اللهُ\]: \[اعملوا\] أن الله خلق ذلك. ولو كان على غير الأمر، معناه لقالوا ما نرى إلا واحدة، ولكن معناه الأمر كما تقول: غفر الله لك، اللهم اغفر له، لأنك لست تخبره عن أمره \[علمته\]، إنما هو دعاء يتمنى كونه له.
 ومن هذا قول الرجل \[للرجل\] أَلَمْ تَرَ أَنِّي لقيت زيداً فقلت له كذا وقال لي كذا؟. معناه: اعلم أني لقيت زيداً فكان من أمره وأمري كذا وكذا.
 ومثله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل﴾ \[الفيل: ١\].
 وقيل: معناه: ألم يبلغكم كيف خلق الله سبع (سماوات) طباقاً فتتعظوا وتزدرجوا؟ وكذلك معنى الآية الأخرى: ألم يبلغك يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ولم أُوحِ إليك كيف فعلت بهم؟

\- ثم قال ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾.
 أي: في السماوات، قال المفسرون: بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام. فقال السائل: نحن نرى الغيم يكون دون القمر فلا نرى نوراً، فكيف تضيء السماوات كلها بالقمر على تفاوت ما بينها، وستر بعضها بعضاً؟، فقيل في ذلك: إن هذا الكلام \[مجاز\]، إنما قال: " فيهن "، \[يريد\]: في بعضهن، كما تقول العرب: أتيت بن يميم، وإنما أتى بعضهم، \[وتقول\]: في هذه الدور وليمة، وإنما هي في واحدة منهن.
 وتقول: قدم فلان في شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه. فلذلك أخبر بالقمر أنه في سبع سماوات وأنما هو في واحدة.
 وقيل: معناه: وجعل القمر معهن نوراً، أي: خلقه نوراً مع خلقه للسماوات فيكون مثل: ﴿ادخلوا في أُمَمٍ﴾ \[الأعراف: ٣٨\].
 وقال ابن كيسان: إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن، كما تقول: أَعطِني

من الثياب \[المعلمة\]، وإن كنت إنما أعلمت أحدها. وقد قال ابن عمر: إن الشمس والقمر وجوههما في السماء وأقفاؤها في الأرض.
 وقال عبد الله بن عرمون بن العص: إن ضوء الشمس والقمر ونورهما في السماء، وقرأ: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ﴾ الآية.
 وقيل: التقدير: وجعل القمر نوراً، ثم قال: " فيهن " بعدما مضى الكلام. وسأل عبد الله بن عمرو رجل فقال له: ما بال الشمس تَصْلاَنا أحياناً وتبرد أحياناً؟ فقال: أما في الشتاء فهي في السماء السابعة تحت عرش الرحمن، وأما في الصيف فهي في السماء الخامسة، قيل له: ما كنا نظن إلا أنها في هذه السماء، قال: لو كان ذلك ما قام لها شيء إلا أحرقته.

\- ثم قال: ﴿والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً﴾.
 أي: أنبتكم من تراب فخلقكم منه فنبتم نباتاً، يعني آدمَ أَبَا الخلقِ خَلَقَهُ من تراب الأرض.
\- ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾.
 أي: في الأرض فتصيرون تراباً.
\- ﴿\[وَيُخْرِجُكُمْ \[...﴾.
 منها إلى البعث.
\- ثم قال: ﴿والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً﴾.
 \[هذا\] كله \[أخبار\] من الله جل ذكره لنا عن قول نوح لقومه ووعظه لهم وتنبيهه لهم لى آيات الله ونعمه عندهم.
 فالمعنى: جعل لكم الأرض بساطاً لتستقروا عليها، ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾.
 أي: طرقاً واسعة.
 وقال ابن عباس: ﴿سُبُلاً فِجَاجاً﴾، أي: " طرقاً مختلفة ".

\- ثم (قال تعالى): ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً﴾.
 أي: قال نوح لمّا عصاه قومه: يا رب، إنهم عصوني فيما بَلَّغتُهم عنك فلم يقبلوه واتبعوا أمر من لم يزد ماله وولده إلا خساراً، أي: ابتعوا في معصيتهم إياي من كثير ماله وولده فلم يزده ذلك إلا بعداً منك - يا رب -\[وذهاباً\] عن سبيلك.
 ومن قرأ " وُلده " بالضم احتمل أن يكون/ جمع " وَلَد "، ك " وُثُن " جمع " وَثَنْ "، ويجوز أن يكون واحداً يراد به (غير) الولد: (وقد قال مجاهد: وُلده:

زوجه وأهله)، وقال أبو عمرو: وُلده: عشيرته وقومه.
 وقال أكثر (أهل) اللغة: الوَلد الوُلد بمعنى واحد.
\- ثم قال: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾.
 أي: كبيراً، يقال كُبَّارٌ وكُبَّارٌ بمعنى كبير، كما يقال: " أمر عجيب "، وعُجاب بمعنى واحد. ورجل حُسَانٌ وحُسَّان بمعنى. وجَمَأل وجُمَّال بمعنى جميل.
 قال مجاهد: ﴿كُبَّاراً﴾ " عظيماً ".
\- ثم قال: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾.

أي: وقال بعضهم لبعض: لا تذرن عبادة آلهتكم \[لقول\] نوح ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾.
 \[" هذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها: أما وُدّ، فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سُواع فكانت لهذيل، وأما يَغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف (بالجرف) عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحِمْيَر، لآل ذي الكلاع "\].

قال محمد بن قيس: \[هذه الأسماء\] أسماء قوم صالحين بين آدم ونوح وكان لهم تباع يقتدون بهم، فماتوا، فقال تباعهم: لو صورناهم كان أشرف لنا نتذكرهم \[فنفعل\] مثل ما كانوا يفعلون، فصوروهم ثم ماتوا، وجاء آخرون فدب فيهم الشيطان، فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم، فكان قوم نوح يحض بعضهم بعضاً على عبادتهم وترك قبول \[قول\] نوح.
 وقيل: بل \[كانوا أصناماً\] يعبدونها (من دون الله) قاله ابن

### الآية 71:10

> فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارࣰا [71:10]

\- ( فقلت استغفروا ربكم... )\[ ١٠ \]. 
أي : سلوا[(١)](#foonote-٥٩٢٧٥-١) ربكم المغفرة عن ذنوبكم وتوبوا إليه من كفركم يغفر لكم ذنوبكم. 
\- ( إنه كان غفارا )\[ ١٠ \]. 
أي : لم يزل غفارا لمن تاب إليه واستغفره.

١ - أ: ائلوا..

### الآية 71:11

> يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارࣰا [71:11]

\- ثم قال :( يرسل السماء عليكم مدرارا [(١)](#foonote-٥٩٢٧٦-١) )\[ ١١ \]
أي : إن تبتم واستغفرتم من ذنوبكم أرسل السماء عليكم بالمطر متتابعا. 
وكان عمر رضي الله عنه إذا\[ استسقى \] [(٢)](#foonote-٥٩٢٧٦-٢)ما يزيد على الاستغفار، وسئل عن ذلك فقرأ هذه الآية، وقرأ الآية في قصة هود :( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) [(٣)](#foonote-٥٩٢٧٦-٣)ألآية.

١ - بعد هذه الآية قوله تعالى: (ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) \[١٢\]..
٢ - م: استقى..
٣ - هود: ٥٢. وانظر : جامع البيان ٢٩/٩٣ -٩٤..

### الآية 71:12

> وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلࣲ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتࣲ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرࣰا [71:12]

\- قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي (لَيْلاً وَنَهَاراً)...﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ ضَلاَلاً﴾.
 أي: قال نوح لما بلغ رسالكة ربه قومه فعصوه: يا رب إني دعوت قومي إلى توحيدك ليلاً ونهاراً وحذرتهم عقابك على كفرهم بك فلم يزدهم دعائي (لهم) إلا إدباراً عن قبول ما جئتهم به. قال قتادة: بلغنا أنهم كانوا يذهب الرجل منهم بابنه إلى نوح فيقول لابنه: احذر هذا \[لا يغويك\] فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك.
 من رواية ابن شعبان عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث أن

النبي ﷺ قال: " يَجمَع اللهُ الأوَّلين، والآخِرين، ويَنزِل اللهُ في ظُلَلٍ منَ الغَمَام فَيَكون أَوَّلَ من يَقْضي لَه نوحٌ وَقَومُه، يَقولُ اللهُ لِقومِ نوحٍ: ماذا أجبتم المُرْسَلين؟ قال: فَيقولُ نوحٌ: أيْ رَبِّ، بَلَّغتُهم رسالتَك ودَعَوتُهم لَيلاً ونَهاراً فكذَّبوني واتَّهَموني، فَيقولُ اللهُ لِقَوْم نوحٍ: ماذا تقولون؟ فيقولون: ربَّنا ما بَلَّغَنا الرّسالة، وقَد كان فينا حتى خَلَت قرونٌ (بعد قرون)، وَقَد كَتَمَ الرِّسالةَ فلم يَدْعُنا وَلَمْ يُنذِرْنا، فيقول الله لنوحٍ: مذا تقول؟ فيقول: رَبِّ، لي بَيِّنَة، فيقول الله: إِيتِ بِبَيِّنَتِكَ. قال النبي ﷺ: فيأتي نوح فيقول: يا مُحمدُ، أَسأَلُكَ الشَّهادةَ، فإِنَّ قَومي قَدْ كذَّبوني عِندَ رَبّي وَجَحَدوا، قال النبي عليه السلام: فَأَبْعَثُ معه رهطاً مِن أمتي يَشْهدَون له. قال: فيَنطلِق الرَّهط حتى يَقِفوا على الرّب، فيقول الله لهم: بِمَ تَشْهَدون؟ فيقولون: نَشهَدُ أن نوحاً قد بَلَّغَ قَومَه وَدَعاهُم لَيْلاً وَنَهَاراً وسِرّاً وعَلانِية فَكذبُّوه واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُم وأَصَرّوا وَاسْتَكْبَروا.
 فيقول اللهُ لقوم نوح: ما تقولون؟ (فيقولون): رَبّنا، كيف يقبلون علينا وَنَحْن أولُ الأُمَمِ وهُمْ آخِر الأُمَمِ؟ فيقول الله للرَّهطِ: أجيبوهم، فيقول

(الرهط): ربَّنا، بَعَثْتَ إِليْنا رسولاً من أَنفسِنا فآمَنّا به وصَدّقنا ما أَنْزَلتَ عَليْه مِنَ الكِتابِ، فَكان فيما أَنزَلتَ عَلَيْه أَنَّك أَرْسَلتَ نوحاً إِلى قَومهِ فَبلَّغهم الرسالةَ وَدَعاهم لَيلاً ونَهاراً وسِرّاً وعلانيةً فكذَّبوه، قال: فيقرأون سورة " نوح "، فيقول قوم نوح: خصمنا فقوموا. قال النبي ﷺ: فما من نبيٍّ يُكذِّبه قومُهم إِلاَّ يَأْتينا، فَأَبْعَثُ مَعهُ رَهطاً مِن أُمَّتي يَشْهَدون لَه وَانا عَلَيهم \[شيهدٌ\] ".
\- ثم قال: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾.
 أي: وإني كلما دعوتهم إلى طاعتك والعمل بمرضاتك لتغفر لهم إذا فعلوا ذلك، أدخلوا أصابعهم في آذانهم لِئَلاَّ يسمعوا دعائي (أياهم إلى ذلك، واستغشوا،

أي تغطَّوا بها لِئَلاَّ يُسْمَعَ دعائي).
\- ثم قال ﴿وَأَصَرُّواْ واستكبروا (استكبارا)﴾:
 أي: أَصروا على كفرهم، أي: تمادوا عليه، واستكبروا عن قبول ما جتئهم به من الحق وقبول الإيمان.
\- ثم قال: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً \* ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾.
 أي: ثم إن دعوتهم إلى ما أمرتني به من عبادتك دعاءً ظاهراً غيرَ خَفِيّ.
 قال مجاهد: الجِهار: الكلام المعلن (به) ".
 ﴿ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ﴾ أي صرخت وصِحْتُ بالذي أمرتني به من الإنذار.
 قال مجاهد: أَعْلَنْتُ: " صِحْتُ بِهِم "، وَأَسْرَرْتُ لَهُمُ (اي): قلت لهم ذلك فيما بيني وبينهم.
\- ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾.

أي: سلوا ربكم المغفرة عن ذنوبكم وتوبوا إليه من كفركم يغفر لكم ذنوبكم.
\- ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾.
 أي: لم يزل عفاراً لمن تاب إليه واستغفروه.
\- ثم قال: ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾.
 أي: إن تبتم واستغفرتم من ذنوبكم أرسل السماء عليكم المطر متتابعاً.
 وكان عمر رضي الله عنهـ إذا \[استسقى\] ما يزيد على الاستغفار، وسئل عن ذلك فقرأ هذه الآية، وقرأ الآية في هود في قصة هود: ﴿وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ﴾ \[هود: ٥٢\] الآية.
\- ثم قال: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾.
 (أي: ما لكم لا ترون لله عظمة، ذكر ذلك عن ابن عباس، وهو قول مجاهد. وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: " ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته ".
 وقال قتادة: معناه: " ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ﴾ عاقبة ".

وقال ابن زيد: معناه: ما لكم لا ترون لله طاعة.
 وقال الحسن: معناه ما لكم لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة. و " ترجون " هنا - في أكثر الأقوال -/ بمعنى: تخافون.
\- ثم قال: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾.
 أي: خلقكم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ثم، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك، إلا أنهم اختلفوا في الترتيب، فمنهم من بدأ بالتراب ثم النطفة حتى بلغ (تمام الخلق. منهم من بدأ بالنطفة حتى بلغ) نبات الشعر حتى بلغ اللحم.
 وقيل: معنه: وقد خلقكم مختلفين المناظر والألوان والكلام والصور

\[والعمر\] والهمم وغير ذلك.
 وقيل: هو الصحة والسقم، من قولهم: جاز فلان طوره، أي: خالف ما يجب أن يستعمله.
 والطور في اللغة: المرة.
 فالمعنى: وقد خلقكم مراراً، أي خلقكم تراباً، ثم نقلكم إلى النطفة \[ثم إلى العلقة\] ثم إلى المضغة، ثم عظاماً، ثم يكسو العظام اللحم، ثم أنبت الشعر، ثم أخرجه طفلاً، ثم صبياً، ثم بالغاً، ثم حدثاً، ثم رجلاً، ثم كهلاً، ثم شيخاً.
\- ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سماوات طِبَاقاً﴾.
 أي: وقال نوح لقومه: ألم تروا كيف خلق الله فوقكم سبع سماوات طباً فوق طبق، فيدلكم ذلك من قدرته على وحدانيته وتعتبروا وتزدجروا عن كفركم.
 والطباق مصدر من قولهم: \[طابقه\] (مطابقة) وطباقاً.

فالمعنى: ألم تروا كيف خلق الله سماء فوق سماء مطابقة؟!. ويجوز أن يكون " طباقاً " \[نعتاً\] ل " سبع "، جمع طبق.
 ومعنى ألم ترو كيف \[خَلَقَ اللهُ\]: \[اعملوا\] أن الله خلق ذلك. ولو كان على غير الأمر، معناه لقالوا ما نرى إلا واحدة، ولكن معناه الأمر كما تقول: غفر الله لك، اللهم اغفر له، لأنك لست تخبره عن أمره \[علمته\]، إنما هو دعاء يتمنى كونه له.
 ومن هذا قول الرجل \[للرجل\] أَلَمْ تَرَ أَنِّي لقيت زيداً فقلت له كذا وقال لي كذا؟. معناه: اعلم أني لقيت زيداً فكان من أمره وأمري كذا وكذا.
 ومثله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل﴾ \[الفيل: ١\].
 وقيل: معناه: ألم يبلغكم كيف خلق الله سبع (سماوات) طباقاً فتتعظوا وتزدرجوا؟ وكذلك معنى الآية الأخرى: ألم يبلغك يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ولم أُوحِ إليك كيف فعلت بهم؟

\- ثم قال ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾.
 أي: في السماوات، قال المفسرون: بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام. فقال السائل: نحن نرى الغيم يكون دون القمر فلا نرى نوراً، فكيف تضيء السماوات كلها بالقمر على تفاوت ما بينها، وستر بعضها بعضاً؟، فقيل في ذلك: إن هذا الكلام \[مجاز\]، إنما قال: " فيهن "، \[يريد\]: في بعضهن، كما تقول العرب: أتيت بن يميم، وإنما أتى بعضهم، \[وتقول\]: في هذه الدور وليمة، وإنما هي في واحدة منهن.
 وتقول: قدم فلان في شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه. فلذلك أخبر بالقمر أنه في سبع سماوات وأنما هو في واحدة.
 وقيل: معناه: وجعل القمر معهن نوراً، أي: خلقه نوراً مع خلقه للسماوات فيكون مثل: ﴿ادخلوا في أُمَمٍ﴾ \[الأعراف: ٣٨\].
 وقال ابن كيسان: إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن، كما تقول: أَعطِني

من الثياب \[المعلمة\]، وإن كنت إنما أعلمت أحدها. وقد قال ابن عمر: إن الشمس والقمر وجوههما في السماء وأقفاؤها في الأرض.
 وقال عبد الله بن عرمون بن العص: إن ضوء الشمس والقمر ونورهما في السماء، وقرأ: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ﴾ الآية.
 وقيل: التقدير: وجعل القمر نوراً، ثم قال: " فيهن " بعدما مضى الكلام. وسأل عبد الله بن عمرو رجل فقال له: ما بال الشمس تَصْلاَنا أحياناً وتبرد أحياناً؟ فقال: أما في الشتاء فهي في السماء السابعة تحت عرش الرحمن، وأما في الصيف فهي في السماء الخامسة، قيل له: ما كنا نظن إلا أنها في هذه السماء، قال: لو كان ذلك ما قام لها شيء إلا أحرقته.

\- ثم قال: ﴿والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً﴾.
 أي: أنبتكم من تراب فخلقكم منه فنبتم نباتاً، يعني آدمَ أَبَا الخلقِ خَلَقَهُ من تراب الأرض.
\- ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾.
 أي: في الأرض فتصيرون تراباً.
\- ﴿\[وَيُخْرِجُكُمْ \[...﴾.
 منها إلى البعث.
\- ثم قال: ﴿والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً﴾.
 \[هذا\] كله \[أخبار\] من الله جل ذكره لنا عن قول نوح لقومه ووعظه لهم وتنبيهه لهم لى آيات الله ونعمه عندهم.
 فالمعنى: جعل لكم الأرض بساطاً لتستقروا عليها، ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾.
 أي: طرقاً واسعة.
 وقال ابن عباس: ﴿سُبُلاً فِجَاجاً﴾، أي: " طرقاً مختلفة ".

\- ثم (قال تعالى): ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً﴾.
 أي: قال نوح لمّا عصاه قومه: يا رب، إنهم عصوني فيما بَلَّغتُهم عنك فلم يقبلوه واتبعوا أمر من لم يزد ماله وولده إلا خساراً، أي: ابتعوا في معصيتهم إياي من كثير ماله وولده فلم يزده ذلك إلا بعداً منك - يا رب -\[وذهاباً\] عن سبيلك.
 ومن قرأ " وُلده " بالضم احتمل أن يكون/ جمع " وَلَد "، ك " وُثُن " جمع " وَثَنْ "، ويجوز أن يكون واحداً يراد به (غير) الولد: (وقد قال مجاهد: وُلده:

زوجه وأهله)، وقال أبو عمرو: وُلده: عشيرته وقومه.
 وقال أكثر (أهل) اللغة: الوَلد الوُلد بمعنى واحد.
\- ثم قال: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾.
 أي: كبيراً، يقال كُبَّارٌ وكُبَّارٌ بمعنى كبير، كما يقال: " أمر عجيب "، وعُجاب بمعنى واحد. ورجل حُسَانٌ وحُسَّان بمعنى. وجَمَأل وجُمَّال بمعنى جميل.
 قال مجاهد: ﴿كُبَّاراً﴾ " عظيماً ".
\- ثم قال: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾.

أي: وقال بعضهم لبعض: لا تذرن عبادة آلهتكم \[لقول\] نوح ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾.
 \[" هذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها: أما وُدّ، فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سُواع فكانت لهذيل، وأما يَغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف (بالجرف) عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحِمْيَر، لآل ذي الكلاع "\].

قال محمد بن قيس: \[هذه الأسماء\] أسماء قوم صالحين بين آدم ونوح وكان لهم تباع يقتدون بهم، فماتوا، فقال تباعهم: لو صورناهم كان أشرف لنا نتذكرهم \[فنفعل\] مثل ما كانوا يفعلون، فصوروهم ثم ماتوا، وجاء آخرون فدب فيهم الشيطان، فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم، فكان قوم نوح يحض بعضهم بعضاً على عبادتهم وترك قبول \[قول\] نوح.
 وقيل: بل \[كانوا أصناماً\] يعبدونها (من دون الله) قاله ابن

### الآية 71:13

> مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارࣰا [71:13]

\- ثم قال :( ما لكم لا ترجون لله وقارا )\[ ١٣ \]. 
( أي : ما لكم لا ترون لله عظمة، ذكر ذك عن ابن عباس، وهو قول مجاهد [(١)](#foonote-٥٩٢٧٧-١). 
وعن ابن عباس أيضا أن معناه :" ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته " [(٢)](#foonote-٥٩٢٧٧-٢). 
وقال قتادة : معناه :" ( ما لكم لا ترجون لله ) [(٣)](#foonote-٥٩٢٧٧-٣)عاقبة ". 
وقال ابن زيد : معناه : ما لكم لا ترون لله طاعة. 
وقال الحسن : معناه ما لكم لا تعرفون لله [(٤)](#foonote-٥٩٢٧٧-٤)حقا ولا تشكرون له [(٥)](#foonote-٥٩٢٧٧-٥) نعمة [(٦)](#foonote-٥٩٢٧٧-٦). و " ترجون " هنا- في أكثر الأقوال-/ بمعنى : تخافون [(٧)](#foonote-٥٩٢٧٧-٧).

١ - انظر المصدر السبق، وأخرجه عن الضحاك أيضا، وانظر تفسير ابن كثير ٤/٤٥٣..
٢ - جامع البيان ٢٩/٩٥ وتفسير ابن كثير ٤/٤٥٣. وزاد :"أي لا تخافون من بأسه ونقمته"..
٣ - ما بين قوسين (أي ما لكم – لله) ساقط من أ، وانظر: قول قتادة في جامع البيان ٢٩/٥..
٤ - أ: لافون لله..
٥ - ث: لله..
٦ - انظر : تفسير الماوردي ٤/٣١١، والدر ٨/٢٩١..
٧ - مجاز أبي عبيدة ٢/٢٧١ ومعاني الأخفش ٢/٧١٤-٧١٥، وجامع البيان ٢٩/٩٥ قال:" إن الرجاء" قد تضعه العرب- إذا صحبه الجحد- في موضع" الخوف".

### الآية 71:14

> وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا [71:14]

\- ثم قال :( وقد خلقكم أطوارا )\[ ١٤ \] :
أي : خلقكم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ثم، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك [(١)](#foonote-٥٩٢٧٨-١)، إلا أنهم اختلفوا في الترتيب، فمنهم من بدأ بالتراب [(٢)](#foonote-٥٩٢٧٨-٢) ثم النطفة [(٣)](#foonote-٥٩٢٧٨-٣)حتى بلغ ( تمام الخلق [(٤)](#foonote-٥٩٢٧٨-٤). ومنهم من بدأ بالنطفة حتى بلغ ) [(٥)](#foonote-٥٩٢٧٨-٥) نبات اشعر وحتى بلغ اللحم [(٦)](#foonote-٥٩٢٧٨-٦). 
وقيل : معناه : وقد خلقكم مختلفين المناظر والألوان والكلام والصور \[ والعمر \] [(٧)](#foonote-٥٩٢٧٨-٧)والهمم وغير ذلك [(٨)](#foonote-٥٩٢٧٨-٨). 
وقيل : هو الصحة والسقم، من قولهم : جاز فلان طوره، أي خالف ما يجب أن يستعمله [(٩)](#foonote-٥٩٢٧٨-٩). 
والطور في اللغة : المرة [(١٠)](#foonote-٥٩٢٧٨-١٠). 
فالمعنى : وقد خلقكم مرارا، أي خلقكم ترابا، ثم نقلكم إلى النطفة\[ ثم إلى العلقة \] [(١١)](#foonote-٥٩٢٧٨-١١) ثم إلى المضغة. ثم عظاما، ثم يكسو العظام اللحم، ثم أنبت الشعر، ثم أخرجه طفلا، ثم صبيا، ثم بالغا، ثم حدثا، ثم رجلا، ثم كهلا، ثم شيخا.

١ - جامع البيان ٢٩/٩٥-٩٦ وأخرجه عن ابن زيد أيضا، وفي تفسير ابن كثير ١/٤٥٣. هو أيضا قول عكرمة ويحيى بن رافع والسدي..
٢ - أ ث: بالترتيب بالتراب..
٣ - ث: بالنطفة..
٤ - وهذا قول مجاهد في جامع البيان ٢٩/٩٦..
٥ - ساقط من أ..
٦ - وهذا قول قتادة: ٢٩/٩٢ وأخرجه أيضا عن ابن عباس والضحاك وابن زيد ورواية أخرى عن مجاهد..
٧ - م: العمور، ساقط من أ، ث..
٨ - ذكره ابن قتيبة في الغريب ٤٨٧ بنحوه، وحكاه النحاس في إعرابه ٥/٣٩ وذكره الماوردي في تفسيره ٤/٣١٢ كأحد الوجوه المحتملة في معنى الآية.
٩ - لم أقف عليه..
١٠ - أ: المراة..
١١ - ساقط من م..

### الآية 71:15

> أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتࣲ طِبَاقࣰا [71:15]

\- ثم قال تعالى :( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا )\[ ١٥ \]. 
أي : وقال نوح لقومه : ألم تروا كيف خلق الله فوقكم سبع سماوات طبقا [(١)](#foonote-٥٩٢٧٩-١) فوق طبق، فيدلكم ذلك من قدرته على وحدانيته وتعتبروا وتزدجروا عن كفركم. 
والطباق مصدر من قولهم :\[ طابقه \] [(٢)](#foonote-٥٩٢٧٩-٢)( مطابقة ) [(٣)](#foonote-٥٩٢٧٩-٣)وطباقا [(٤)](#foonote-٥٩٢٧٩-٤). 
فالمعنى : ألم تروا كيف خلق الله سماء فوق سماء مطابقة ؟ !. ويجوز أن يكون " طباقا " \[ نعتا \] [(٥)](#foonote-٥٩٢٧٩-٥)ل " سبع "، جمع طبق [(٦)](#foonote-٥٩٢٧٩-٦). 
ومعنى ألم تروا كيف\[ خلق الله \] [(٧)](#foonote-٥٩٢٧٩-٧) :\[ اعلموا \] [(٨)](#foonote-٥٩٢٧٩-٨) أن الله خلق ذلك. ولو كان على غير الأمر، معناه لقالوا ما نرى إلا واحدة، ولكن معناه الأمر كما تقول : غفر الله لك، اللهم اغفر له، لأنك ست تخبره عن أمر \[ علمته \] [(٩)](#foonote-٥٩٢٧٩-٩)، إنما هو دعاء يتمنى كونه له. 
ومن هذا قول الرجل\[ للرجل \] [(١٠)](#foonote-٥٩٢٧٩-١٠) ألم تر أني لقيت زيدا فقلت له كذا وقال لي كذا ؟. معناه : اعلم أني [(١١)](#foonote-٥٩٢٧٩-١١) لقيت زيدا فكان من أمره وأمري كذا وكذا. 
ومثله :( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) [(١٢)](#foonote-٥٩٢٧٩-١٢). 
وقيل معناه : ألم يبلغكم كيف خلق الله سبع سماوات [(١٣)](#foonote-٥٩٢٧٩-١٣) طباقا فتتعظوا وتزدجروا [(١٤)](#foonote-٥٩٢٧٩-١٤) ؟ وكذلك معنى الآية الأخرى : ألم يبلغك يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ولم أوح إليك كيف فعلت بهم ؟.

١ - أ: طبق، ث: طبقا طبقا..
٢ - في جميع النسخ: طابقة.
٣ - ساقط من ث..
٤ - انظر: جامع البيان ٢٩/٩٦ واللسان (طبق).
٥ - م: نعت، ث: نعت..
٦ - انظر معاني الزجاج ٥/٢٣٠ وإعراب النحاس ٥/٣٩..
٧ - ساقط من م، ث..
٨ - م: اعملوا..
٩ - م: عملته..
١٠ - ساقط من م، أ..
١١ - أ: إذا..
١٢ - الفيل: ١..
١٣ - ساقط من ث..
١٤ - أ: فيتعظوا ويزدجروا..

### الآية 71:16

> وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا [71:16]

\- ثم قال ( وجعل القمر فيهم نزرا [(١)](#foonote-٥٩٢٨٠-١)... )\[ ١٦ \]. 
أي : في السماوات، قال المفسرون : بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام [(٢)](#foonote-٥٩٢٨٠-٢). فقال السائل [(٣)](#foonote-٥٩٢٨٠-٣) : نحن نرى الغيم يكون دون القمر فلا نرى نورا، فكيف تضيء السماوات كلها بالقمر على تفاوت ما بينها، وستر بعضها بعضا ؟، فقيل في ذلك : إن هذا الكلام\[ مجاز \] [(٤)](#foonote-٥٩٢٨٠-٤)، إنما قال :" فيهن "، \[ يريد \] [(٥)](#foonote-٥٩٢٨٠-٥) : في بعضهن [(٦)](#foonote-٥٩٢٨٠-٦)، كما تقول العرب : أتيت بني تميم، وإنما أتى بعضهم [(٧)](#foonote-٥٩٢٨٠-٧) \[ وتقول \] [(٨)](#foonote-٥٩٢٨٠-٨) : في هذه الدور وليمة، وإنما هي في واحدة منهن. 
وتقول : قدم فلان في شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه. فلذلك أخبر بالقمر أنه في سبع سماوات وغنما هو في واحدة. 
وقيل معناه : وجعل القمر معهن نورا، أي : خلقه نورا مع خلقه للسماوات فيكون مثل :( ادخلوا في أمم ) [(٩)](#foonote-٥٩٢٨٠-٩). 
وقال ابن كيسان [(١٠)](#foonote-٥٩٢٨٠-١٠) : إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن، كما تقول : أعطني من الثياب\[ المعلمة \] [(١١)](#foonote-٥٩٢٨٠-١١)، وإن كنت إنما أعلمت أحدها [(١٢)](#foonote-٥٩٢٨٠-١٢). وفد قال ابن عمر : إن الشمس والقمر وجوههما في السماء وأقفاؤهما في الأرض [(١٣)](#foonote-٥٩٢٨٠-١٣). 
وقال [(١٤)](#foonote-٥٩٢٨٠-١٤)عبد الله بن عمرو بن العاص [(١٥)](#foonote-٥٩٢٨٠-١٥) : إن ضوء الشمس والقمر ونورهما في السماء، وقرأ( ألم تر كيف... )الآية [(١٦)](#foonote-٥٩٢٨٠-١٦). 
وقيل : التقدير : وجع القمر نورا، ثم قال :" فيهن " بعدما مضى الكلام. وسأل عبد الله بن عمر رجل فقال له : ما بال الشمس تصلانا أحيانا وتبرد أحيانا ؟ فقال : أما في الشتاء في السماء السابعة تحت عرش الرحمن، وأما في الصيف فهي في السماء الخامسة، قيل له : ما كنا نظن إلا أنها في هذه السماء. قال [(١٧)](#foonote-٥٩٢٨٠-١٧) : لو كان ذلك ما قام لها شيء [(١٨)](#foonote-٥٩٢٨٠-١٨)إلا أحرقته [(١٩)](#foonote-٥٩٢٨٠-١٩).

١ - تمام الآية: (... وجعل الشمس سراجا) \[١٦\]..
٢ - أ: سنة..
٣ - ث: المسائل..
٤ - م: مجازا..
٥ - م: يولد..
٦ - أ: فيهن..
٧ - انظر: معاني الأخفش ٢/٧١٥ وجامع البيان ٢٩/٩٧..
٨ - م، ث: يقول..
٩ - الأعراف ٣٦.
١٠ - هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان أبو الحسن، كان مصريا كوفيا يحفظ المذهبين جمعا أخذ عن المبرد وثعلب، وكان إماما في العربية له " معاني القرآن" وغيره، ت: ٢٩٩هـ وقيل ٣٢٠ هـ. انظر البلغة للفيروزابادي: ٢٠٢ و٢٠٨ وبغية الوعاة: ١/١٨.
١١ - م: بالمعلمة.
١٢ - لم أقف على هذا القول. وانظر: معاني الزجاج ٥/٢٣٠ حيث حكاه بنحوه عن أهل العربية.
١٣ - الذي في جامع البيان ٢٩/٩٧ أنه قول عبد الله بن عمرو. وانظر أيضا: المعالم ٧/١٥٥. والمحرر ١٦/١٢٥، والدر ٨/٢٩١.
١٤ - أ: فقال.
١٥ - هو عبد الله بن عمرو بن العاص أبو محمد القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي بن الصحابي رضي الله عنهما، من علماء الصحابة شهد مع أبيه فتح الشام ت: ٦٣ هـ، انظر : صفة الصفوة ١/٦٥٥ وتهذيب الأسماء: ١/٢٨١ والإصابة ٤/١١١ والغاية لابن الجزري ١/٤٣٩.
١٦ - انظر: جامع البيان ٢٩/٩٧.
١٧ - ث: فقال..
١٨ - ث: شيئا..
١٩ - لم أقف على هذا القول..

### الآية 71:17

> وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتࣰا [71:17]

\- ثم قال :( والله أنبتكم من الارض نباتا )\[ ١٧ \]. 
أي أنبتكم من تراب فخلقكم منه فنبتم[(١)](#foonote-٥٩٢٨١-١)نباتا[(٢)](#foonote-٥٩٢٨١-٢)، يعني آدم أبا الخلق خلقه من تراب الأرض.

١ -. ث: فنبتتم..
٢ - في جمل الخليل ١١٦:" انبتكم فنبتم نباتا"..

### الآية 71:18

> ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجࣰا [71:18]

\- ( ثم يعيدكم فيها... )\[ ١٨ \]. 
أي : في الأرض فتصيرون تراب. 
\- ( \[ ويخرجكم \] [(١)](#foonote-٥٩٢٨٢-١)... )\[ ١٨ \]. 
منها إلى البعث.

١ - في جميع النسخ:( ثم يخرجكم) والآية بتمامها هكذا:( ويخرجكم إخراجا)\[١٨\]..

### الآية 71:19

> وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطࣰا [71:19]

\- ثم قال تعالى :( والله جعل لكم الارض بساطا )\[ ١٩ \]. 
\[ هذا \] [(١)](#foonote-٥٩٢٨٣-١) كله\[ إخبار \] [(٢)](#foonote-٥٩٢٨٣-٢) من الله جل ذكره لنا عن قول نوح لقومه ووعظه لهم وتنبيهه لهم على آيات الله ونعمه عندهم. 
فالمعنى : جعل لكم الأرض بساطا لتستقروا عليها،

١ - ساقط من ث م..
٢ - م: إخباراً..

### الآية 71:20

> لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلࣰا فِجَاجࣰا [71:20]

( لتسلكوا منها سبلا فجاجا )\[ ٢٠ \]. 
أي طرقا واسعة. 
وقال[(١)](#foonote-٥٩٢٨٤-١)ابن عباس :( سبلا فجاجا )، أي :" طرقا مختلفة " [(٢)](#foonote-٥٩٢٨٤-٢).

١ - أ: قال..
٢ - جامع البيان ٢٩/٩٨، وأخرجه بنحوه عن قتادة، وانظر: الدر ٨/٢٩٣..

### الآية 71:21

> قَالَ نُوحࣱ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارࣰا [71:21]

\- ثم ( قال تعالى ) [(١)](#foonote-٥٩٢٨٥-١) :( قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا )\[ ٢١ \]. 
أي : قال نوح لما عصاه قومه : يا رب، إنهم عصوني فيما بلغتهم عنك فلن يقبلوه واتبعوا أمر من لم يزده ماله وولده إلا خسارا، أي : اتبعوا في معصيتهم إياي من [(٢)](#foonote-٥٩٢٨٥-٢)كثر ناله وولده، فلم يزده [(٣)](#foonote-٥٩٢٨٥-٣) ذلك إلا بعدا منك- يا رب-\[ وذهابا \] [(٤)](#foonote-٥٩٢٨٥-٤) عن سبيلك. 
ومن قرأ [(٥)](#foonote-٥٩٢٨٥-٥) " وُلده " بالضم [(٦)](#foonote-٥٩٢٨٥-٦) احتمل أن يكون/جمع " ولد "، ك " وُثُن " جمع " وثَن " [(٧)](#foonote-٥٩٢٨٥-٧)، ويجوز أن يكون واحدا يراد به ( غير ) [(٨)](#foonote-٥٩٢٨٥-٨) الولد :( وقد قال مجاهد : وُلده : زوجه وأهله ) [(٩)](#foonote-٥٩٢٨٥-٩)، وقال أبو عمرو [(١٠)](#foonote-٥٩٢٨٥-١٠) : وُلده : عشريته وقومه [(١١)](#foonote-٥٩٢٨٥-١١). 
وقال أكثر ( أهل ) [(١٢)](#foonote-٥٩٢٨٥-١٢) اللغة : الوَلد والوُلد بمعنى واحد [(١٣)](#foonote-٥٩٢٨٥-١٣).

١ - ساقط من أ..
٢ - ث: أي من..
٣ - ث: يزدهم..
٤ - م: وذهاب..
٥ - أ: قرأه..
٦ - قرأ بالضم عامة قراء الكوفة في جامع البيان ٢٩/٩٨ وفيه:" قرأ أبو عمرو كل ما في القرآن من ذلك بفتح الواو واللام في غير هذا الحرف في سورة نوح، فإنه كان يضم الواو منه" وانظر: السبعة: ٦٥٢-٦٥٣، حيث ذكر الضم أيضا عن ابن كثير وحمزة والكسائي ونافع في رواية خارجة عنه. وقد قرأ أيضا خلف في المبسوط: ٤٥٠، وابن الزبير والحسن والأعرج والنخعي ومجاهد أيضا في المحرر ١٦/١٢٦ والبحر ٨/٣٤١..
٧ - أ: كوتر: جمع وتر. ويجمع الَوَثن أيضا على وُثُن وأُثُن وأوثان. انظر: اللسان :(وثن)، وانظر: الحجة لابن خالويه: ٣٥٣ والكشف ٢/٩٢ واختار مكي فيه الفتح، والحجة لأبي زرعة: ٧٢٥..
٨ - ساقط من أ..
٩ - ساقط من أ، وانظر: إعراب النحاس ٥/٤٠..
١٠ - هو أبو عمرو زبان بن العلاء بن عكار البصري وعاصم، وروى القراءة عنه أحمد بن موسى وإسحاق بن يوسف، وكان ثقة زاهدا عالما بالقرآن والعربية، ت: ١٥٤هـ..
١١ - انظر: إعراب النحاس٥/٤٠..
١٢ -ساقط من أ..
١٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٩٨، ومعاني الزجاج ٥/٢٣٠، وإعراب النحاس٥/٤٠، واللسان: ( ولد)..

### الآية 71:22

> وَمَكَرُواْ مَكۡرࣰا كُبَّارࣰا [71:22]

\- ثم قال :( ومكروا مكرا كبارا ) \[ ٢٢ \]
أي : كبيرا، يقال كبَار وكبَّار بمعنى كبير، كما يقال : " أمر عجيب "، وعجاب[(١)](#foonote-٥٩٢٨٦-١). 
بمعنى واحد. ورجل حُسَان وحُسّان بمعنى. وجمال وجُمَّال بمعنى جميل[(٢)](#foonote-٥٩٢٨٦-٢). 
قال مجاهد :( كبارا ) " عظيما " [(٣)](#foonote-٥٩٢٨٦-٣).

١ - أ: عجيب وعجاب وعجيب..
٢ - انظر: معاني الفراء٣/١٨٩، ومجاز أبي عبيدة ٢/٢٧١، والغريب لابن قتيبة: ٤٨٧، وجامع البيان ٢٩/٩٨ وقال الراغب في المفردات: ٤٣٩( كبر)" الكُبَارَ أبلغ من الكبير والكُبَّار أبلغ من ذلك"..
٣ - جامع البيان ٢٩/٩٨، والدر٨/٢٩٣..

### الآية 71:23

> وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدࣰّا وَلَا سُوَاعࣰا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرࣰا [71:23]

\- ثم قال :( وقالوا لا تذرن ءالهتكم... ) \[ ٢٣ \]
أي : وقال بعضهم لبعض : لا تذرن [(١)](#foonote-٥٩٢٨٧-١) عبادة آلهتكم \[ لقول \] [(٢)](#foonote-٥٩٢٨٧-٢) نوح ( ولا تذرن ودا ولا سواعا، ولا يغوث ويعوق ونسرا ) \[ ٢٣-٢٤ \]. 
\[ " هذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها : أما ودّ، فكانت لكلب [(٣)](#foonote-٥٩٢٨٧-٣) بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل [(٤)](#foonote-٥٩٢٨٧-٤)، وأما يغوث فكانت لمراد [(٥)](#foonote-٥٩٢٨٧-٥) ثم لبني غطيف [(٦)](#foonote-٥٩٢٨٧-٦) ( بالجرف ) [(٧)](#foonote-٥٩٢٨٧-٧) عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان [(٨)](#foonote-٥٩٢٨٧-٨)، وأما نسر فكانت لحمير، لآل ذي الكلاع " \] [(٩)](#foonote-٥٩٢٨٧-٩). 
قال [(١٠)](#foonote-٥٩٢٨٧-١٠) محمد بن قيس [(١١)](#foonote-٥٩٢٨٧-١١) :\[ هذه الأسماء \] [(١٢)](#foonote-٥٩٢٨٧-١٢) أسماء قوم صالحين بين آدم ونوح وكان لهم تباع يقتدون بهم، فماتوا، فقال تباعهم [(١٣)](#foonote-٥٩٢٨٧-١٣) : لو صورناهم كان أشرف لما نتذكرهم [(١٤)](#foonote-٥٩٢٨٧-١٤) \[ فنفعل \] [(١٥)](#foonote-٥٩٢٨٧-١٥) مثل ما كانوا يفعلون، فصوروهم [(١٦)](#foonote-٥٩٢٨٧-١٦) ثم ماتوا، وجاء آخرون فدب [(١٧)](#foonote-٥٩٢٨٧-١٧) فيهم الشيطان، فقال : إنما كانوا [(١٨)](#foonote-٥٩٢٨٧-١٨) يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم، فكان قوم نوح يحض [(١٩)](#foonote-٥٩٢٨٧-١٩) بعضهم بعضا على عبادتهم وترك قبول \[ قول \] [(٢٠)](#foonote-٥٩٢٨٧-٢٠)نوح [(٢١)](#foonote-٥٩٢٨٧-٢١). 
وقيل : بل \[ كانوا أصناما \] [(٢٢)](#foonote-٥٩٢٨٧-٢٢) يعبدونها ( من دون الله ) [(٢٣)](#foonote-٥٩٢٨٧-٢٣) قاله ابن عباس [(٢٤)](#foonote-٥٩٢٨٧-٢٤) وغيره.

١ - أ: لا تذر..
٢ - م: لقوم..
٣ - كلب بن وبرة بن تغلب: بطن من قضاعة، من القحطانية، وبنو كلب بن وبرة، كانوا ينزلون دومة الجندل وتبوك، وأطراف الشام، ونزل خلق عظيم خليج القسطنطينية انظر: نهاية الأرب: ٤٠٨ والفتح ٨/٦٦٨، ومعجم قبائل العرب: ٣/٩٩١..
٤ - هذيل بن مدرك بن إلياس من العدنانية، كانت ديارهم بالسروات بناحية الطائف. انظر نهاية الأرب: ٤٣٥ والفتح ٨/٦٦٨، ومعجم قبائل العرب٣/١٢١٣..
٥ - مراد بن مذبح، من القحطانية، كانت بلادهم إلى جانب زبيد من بلاد اليمن. انظر السابقة على التوالي: ٤١٦، ٨/٦٦٨، ٣/١٠٦٦..
٦ - غطيف بن عبد الله من ناحية مراد من كهلان من القحطاني: انظر: نهاية الأرب٣٨٨، ومعجم قبائل العرب ٣/٨٨٩..
٧ - أ: بالجرف. الجرف، بضم الجيم، موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، انظر: معجم البلدان ٢/١٢٨، والروض المعطار: ١٥٩..
٨ - همدان بن مالك بن زيد: بطن من كهلان من القحطانية كانوا في شرق اليمن: انظر نهاية الأرب: ٤٣٨، والفتح٨/٦٦٩، وعجم قبائل العرب٣/١٢٢٤..
٩ - ما بين معقوفتين\[ هذه- الكلاع\] ساقط من ث، م. وهذا المعنى الذي أورده مكي هنا قد ورد عن ابن عباس في صحيح البخاري في كتاب التفسير، سورة نوح، ( الفتح٨/٦٦٨) بلفظه. وذو الكلاع بطن من حمير من القحطانية: انظر/ معجم قبائل العرب٣/٩٩٠..
١٠ - أ: وقال..
١١ - ث: مجاهد بن قيس( تحريف). ومحمد بن قيس هو إبراهيم المدني قاص عمر بن عبد العزيز، روى عن جبر وأبي هريرة، وعنه الليث وموسى بن عبيدة، وثقة غير واحد وكان كثير الحدث، عالما: انظر: ميزان الاعتدال٤/١٦ وتهذيب التهذيب٩/٤١٤ وتقريب التهذيب ٢/٢٠٢..
١٢ - م: قال هذا الاسماء. ث: هذا الاسماء..
١٣ - أ: اتباعهم..
١٤ - ـ: فتذكرهم..
١٥ - م: ففعل..
١٦ - أ: فصورهم..
١٧ - ث: فذب..
١٨ - ث: كان..
١٩ - أ: يحط..
٢٠ - م: قوم..
٢١ - انظر: جامع البيان ٢٩/٩٨-٩، وتفسير ابن كثير٤/٤٥٥..
٢٢ - م: كانوا مناما..
٢٣ - ساقط من أ..
٢٤ - انظر جامع البيان ٢٩/٩٩، وأخرجه أيضا عن الضحاك وابن زيد وقتادة..

### الآية 71:24

> وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرࣰاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلࣰا [71:24]

\- ثم قال :( وقد اضلوا كثيرا... ) \[ ٢٤ \]. 
هذا إخبار عن قول نوح، أي وقد أضلت هذه الأصنام كثيرا من الخلق، أي ضل بعبادتهم كثير[(١)](#foonote-٥٩٢٨٨-١). 
\- ثم قال :( ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ) \[ ٢٤ \]. 
أي : لا توفقهم حتى يموتوا على[(٢)](#foonote-٥٩٢٨٨-٢) ضلالتهم فكلما عاشوا ازدادوا[(٣)](#foonote-٥٩٢٨٨-٣) إثما وضلالا[(٤)](#foonote-٥٩٢٨٨-٤).

١ - أ: عبادتهم كثيرا..
٢ - أ: يتوبوا عن..
٣ - أ: ازداد..
٤ - أ: وضلالة..

### الآية 71:25

> مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارࣰا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارࣰا [71:25]

\- قوله :( مما خطيئاتهم أغرقوا ) \[ ٢٦ \]. 
أي : من عقوبة خطيئاتهم أغرقهم الله ثم أدخلهم النار، يعني قوم نوح. 
\- فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا )
\- أي : فلم يجدوا لأنفسهم ناصرين ينصرونهم من عذاب الله إذ جاءهم. و " ما " [(١)](#foonote-٥٩٢٨٩-١) زائدة للتوكيد. 
\- وقال الفراء :( مما خطيئاتهم ) معناه : من أجل خطيئاتهم، ف " ما " أفادت هذا [(٢)](#foonote-٥٩٢٨٩-٢) المعنى، قال : و " ما " تدل على المجازاة، ومنه قوله [(٣)](#foonote-٥٩٢٨٩-٣) : حيث ما [(٤)](#foonote-٥٩٢٨٩-٤) تكن أكن [(٥)](#foonote-٥٩٢٨٩-٥). وقد قرأ أبو عمرو :" خطاياهم " [(٦)](#foonote-٥٩٢٨٩-٦)، جعله جمعا مكسورا، واختاره لأنه مبني للتكسير [(٧)](#foonote-٥٩٢٨٩-٧)، والمسلم الذي بالتاء : الأغلب في كلام العرب أن يكون للقليل، وليس خطايا قوم كفروا ألف سنة بقليلة [(٨)](#foonote-٥٩٢٨٩-٨). 
وعلة [(٩)](#foonote-٥٩٢٨٩-٩) من قرأ بالجمع المسلم بالتاء أنه يقع للكثير كما يقع للقليل، وتختص الكثيرة إذا عُلم المعنى. وقد قال الله :( وهم في الغرفات ءامنون ) [(١٠)](#foonote-٥٩٢٨٩-١٠) وقال ( لكلمات [(١١)](#foonote-٥٩٢٨٩-١١) ربي ) [(١٢)](#foonote-٥٩٢٨٩-١٢)، فهل هذا جمع قليل في قول واحد ؟ بل هو كثير، إذ قد علم المعنى، فكذلك ذاك [(١٣)](#foonote-٥٩٢٨٩-١٣)، وقد قيل : إن الخطيئات جمع \[ خطايا \] [(١٤)](#foonote-٥٩٢٨٩-١٤) أيضا، فهو جمع الجمع، وجمع الجمع بابه الكثير [(١٥)](#foonote-٥٩٢٨٩-١٥).

١ - أي في قوله:( مما خطيئاتهم)..
٢ - ث: هذه..
٣ - أ: قولهم..
٤ - ث: جيثما..
٥ - انظر معاني الفراء ٣/١٨٩-١٩٠، وهذا معنى كلامه، وهو قول الطبري أيضا في جامع البيان ٢٩/١٠٠..
٦ - بغير مد و لا همز ولا تاء، وانظر: قراءته في جامع البيان ٢٩/١٠٠ والسبعة ٦٥٣ والمبسوط ٤٥٠، والمحرر ١٦/١٢٨ وحكاها أيضا عن الحسن وعيسى والأعرج وقتادة بخلاف عنهم وانظر: البحر ٨/٣٤٣..
٧ - أ: للكثير. وانظر الحجة لابن خالويه ٣٥٣، والحجة لأبي زرعة ٧٢٦ نقلا عن الأصمعي فيما يرويه عن أبي عمرو..
٨ - انظر: تفسير القرطبي ١٨/٣١١..
٩ - أ: وعنه..
١٠ - سبأ: ٣٧..
١١ - أ: بكلمات، ث: الكلمات. ( كلاهما تحريف)..
١٢ - الكهف: ١٠٤..
١٣ - أ، ث: ذلك..
١٤ - م: خطيئات، ث: خطيات..
١٥ - ث: الكثير بابه..

### الآية 71:26

> وَقَالَ نُوحࣱ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا [71:26]

ثم قال :( وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ) أي [(١)](#foonote-٥٩٢٩٠-١) : لا تدع على الأرض من يدور [(٢)](#foonote-٥٩٢٩٠-٢) فيها ويحيى منهم فيها [(٣)](#foonote-٥٩٢٩٠-٣)، والمعنى : من الكافرين أحدا، يعني قومه وغيرهم، دعا عليهم لما أوحى الله إليه [(٤)](#foonote-٥٩٢٩٠-٤) ( أنه لن يومن من قومك إلا من قد-امن ) [(٥)](#foonote-٥٩٢٩٠-٥) قاله قتادة وغيره [(٦)](#foonote-٥٩٢٩٠-٦).

١ - أ: لا تدر..
٢ - أ: يدور ويحيي منهم فيها. ث: يدور فيها ويذهب ويحيي منهم فيها. وفي جامع البيان ٢٩/١٠٠: ط من يدور في الأرض فيذهب ويجيء فيها" وهو أوضح وأنسب..
٣ - أ: عليهم..
٤ - هود: ٣٦..
٥ - انظر: جامع البيان٢٩/١٠١، وفي المعالم ٧/١٥٧ نحوه عن محمد بن كعب ومقاتل والربيع وفائدة هذا الكلام أنه لم يدع عليهم حتى ثبت لديه بيان من الله- جل وعز- أنهم كفرة متمردون ثابتون على الكفر متواصون به. ودعاء نوح عليه السلام عليهم لا ينافي في أخلاق الأنبياء عليهم السلام في الرحمة بأقوامهم والصبر عليهم، بل قد كان نوح رحيما بهم صبورا عليهم إلى أقصى حد- حتى قال مجاهد:" كانوا يضربون نوحا حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون:. جامع البيان ٢٩/١٠٢، والدر ٨/٢٩٥..
٦ - ث: كافرا..

### الآية 71:27

> إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرࣰا كَفَّارࣰا [71:27]

ثم قال :( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك.. )
أي : إنك يا رب إن تدع الكافرين على الأرض ولا تهلكهم/بعذاب من عندك، يضلوا المؤمنين من عبادك فيصدوهم عن سبيلك. 
\- ثم قال :( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا )
أي : وليس يلدون إلا فاجرا في دينك، كفارا لنعمتك. 
والفاجر في اللغة : المائل عن الحق[(١)](#foonote-٥٩٢٩١-١).

١ - انظر: اللسان:( فجر)..

### الآية 71:28

> رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنࣰا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا [71:28]

\- ثم قال :( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مومنا.. )
أي : اعف عني واستر ذنوبي وعلى والدي، وعلى من دخل بيتي. 
\- أي : مسجدي- ( مومنا ) : أي : مصدقا بك. 
قال الضحاك ( بيتي ) [(١)](#foonote-٥٩٢٩٢-١) " مسجدي " [(٢)](#foonote-٥٩٢٩٢-٢). 
\[ وقرأ \] [(٣)](#foonote-٥٩٢٩٢-٣) ابن جبير :( والدي ) [(٤)](#foonote-٥٩٢٩٢-٤) يعني أباه. 
وقرأ يحيى بن يعمر [(٥)](#foonote-٥٩٢٩٢-٥) ( ولوالدي ) [(٦)](#foonote-٥٩٢٩٢-٦) يعني ابنيه. 
وقوله :( وللمؤمنين والمؤمنات ) أي [(٧)](#foonote-٥٩٢٩٢-٧) : وللمصدقين بتوحيدك ورسلك وكتبك والمصدقات. روى عكرمة أن ابن عباس قال : لأرجو أن يكون من استجاب لنوح فأغرق بدعوته أهل الأرض جميعا أن يستجيب له في كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، يعني بدعائه هذا الذي حكاه الله لنا عنه في هذه السورة. 
\- ثم قال ( ولا تزد الظالمين إلا تبارا )
أي : ولا تزد الظالمين أنفسهم بكفرهم بك إلا تبارا. قال مجاهد : تبارا : خسارا [(٨)](#foonote-٥٩٢٩٢-٨). 
وقال الفراء : تبارا : ضلالا [(٩)](#foonote-٥٩٢٩٢-٩). 
وقيل : هلاكا [(١٠)](#foonote-٥٩٢٩٢-١٠). 
ويروي [(١١)](#foonote-٥٩٢٩٢-١١) عن ابن سفيان بن عيينة أنه قال لرجل : طب نفسا فقد دعت لك الملائكة نوج وإبراهيم ومحمد ﷺ \[ ثم قرأ \] [(١٢)](#foonote-٥٩٢٩٢-١٢) ( والملائكة يسبحون ( بحمد ربهم ) [(١٣)](#foonote-٥٩٢٩٢-١٣) ويستغفرون لمن في الارض ) [(١٤)](#foonote-٥٩٢٩٢-١٤) يعني من المؤمنين. 
قال أبو محمد \[ مؤلفه رضي الله عنه \] [(١٥)](#foonote-٥٩٢٩٢-١٥)، وقد فسر الله هذا في آية أخرى، فأخبر عن الملائكة أنهم يقولون :( فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) [(١٦)](#foonote-٥٩٢٩٢-١٦). 
قال سفيان : وقال إبراهيم :( رب اغفر لي ولوالدي وللمومنين يوم يقوم الحساب ) [(١٧)](#foonote-٥٩٢٩٢-١٧)
وقال الله جل ذكره لمحمد صلى ا لله عليه وسلم ( واستغفر لذنبك وللمومنين [(١٨)](#foonote-٥٩٢٩٢-١٨) والمومنات ) [(١٩)](#foonote-٥٩٢٩٢-١٩). قال أبو محمد : ولا نشك أن النبي ﷺ فعل ما أمره الله به من الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، فهذا دعاء لا نشك إن شاء الله- أن الله قد أجابه لنوح وإبراهيم ومحمد والملائكة [(٢٠)](#foonote-٥٩٢٩٢-٢٠)، فمن مات على الإيمان فهو داخل تحت هذه الدعوات المذكورات ( إن شاء الله ) [(٢١)](#foonote-٥٩٢٩٢-٢١)، أماتنا الله على الإيمان وختم لنا بخير.

١ - ساقط من أ..
٢ - جامع البيان ٢٩/١٠١، وزاد المسير ٨/٣٧٥، والمعالم ٧/١٥٧، وحكاه أيضا الكلبي، وفي المحرر ١٦/١٢٩ هو قول ابن عباس وجمهور المفسرين، وكذا هو في البحر ٨/٣٤٣، وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٥٦:" ولا مانع من حمل الآية على ظاهرها: وهو أنه دعا لكل من دخل منزله وهو مؤمن"..
٣ - م: قال، أ: وقال..
٤ - المختصر ١٦٢ أيضا عن الجحدري والمحرر ١٦/١٢٩ وزاد المسير ٨/٣٧٥ وحكاها أيضا عن أبي بكر الصديق وابن المسيب والجوني. وفي تفسير الماوردي ٤/٣١٦ عن ابن جبير أن المراد بوالديه أبوه وجده، وكذا هو في تفسير القرطبي ١٨/٣١٤، وهذا يدل على قراءة الجمهور ( ولوالدي): انظر: المحرر٦/١٢٩..
٥ - هو أبو سليمان، يحيى بن يعمر العدواني البصري التابعي الجليل، أخذ القراءة عرضا عن ابن عمرو بن عباس، وأخذها عنه عرضا أبو عمرو بن العلاء، ولي قضاء مرو، وكان ورعا عالما باللغة، وهو أول من نقط المصاحف. ت: ١٢٩هـ وقيل: قبل ٩٠هـ انظر: البلغة للفيروزابادي: ٢٨٥، والغاية لابن الجزري ٢/٣٨١ وبغية الوعاة: ٢/٣٤٥..
٦ - انظر: المحرر ١٦/١٢٩. وحكاها أيضا عن الجحدري والنخعي. وفي زاد المسير٨/٣٧٥ هي أيضا قراءة ابن مسعود وابي العالية والزهري..
٧ - ساقط من أ..
٨ - انظر: جامع البيان ٢٩/١٠١، وتفسير ابن كثير ٤/٤٥٦، والدر ٨/٢٩٥..
٩ - معاني الفراء ٣/١٩٠..
١٠ - أ: هلاك. وهذا قول مجاهد في إعراب النحاس ٥/٤٣ وقول السدي في تفسير الماوردي ٤/٣١٦ وابن كثير ٤٥٦، وقول أبي عبيدة في مجازه٢/٢٧١ وابن قتيبة في الغريب ٤٨٨، وقال الزجاج في معانيه ٥/٢٣١:" وكل شيء أهلك فقد تبر، ولذلك سمي كل مكسر تبرا".
 .
١١ - أ، ب: وروى..
١٢ - م: ثم قال..
١٣ - ساقط من أ..
١٤ - الشورى: ٣..
١٥ - زيادة من أ..
١٦ - غافر: ٦..
١٧ - إبراهيم: ٤٣..
١٨ - ما بين قوسين( ربنا اغفر- وللمؤمنين) ساقط من أ..
١٩ - محمد: ٢٠..
٢٠ - أ: عليهم السلام..
٢١ - ساقط من أ..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/71.md)
- [كل تفاسير سورة نوح
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/71.md)
- [ترجمات سورة نوح
](https://quranpedia.net/index.php/translations/71.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/index.php/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/index.php/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/71/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
