---
title: "تفسير سورة المزّمّل - تيسير الكريم الرحمن - السعدي"
url: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/73/book/3.md"
canonical: "https://quranpedia.net/index.php/surah/1/73/book/3"
surah_id: "73"
book_id: "3"
book_name: "تيسير الكريم الرحمن"
author: "السعدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المزّمّل - تيسير الكريم الرحمن - السعدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/73/book/3)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المزّمّل - تيسير الكريم الرحمن - السعدي — https://quranpedia.net/index.php/surah/1/73/book/3*.

Tafsir of Surah المزّمّل from "تيسير الكريم الرحمن" by السعدي.

### الآية 73:1

> يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ [73:1]

{ ١ - ١١ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ \* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا \* نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا \* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا \* إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا \* إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا \* إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا \* وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا \* رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا \* وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا \* وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾
المزمل : المتغطي بثيابه كالمدثر، وهذا الوصف حصل من رسول الله ﷺ حين أكرمه الله برسالته، وابتدأه بإنزال \[ وحيه بإرسال \] جبريل إليه، فرأى أمرا لم ير مثله، ولا يقدر على الثبات له إلا المرسلون، فاعتراه في ابتداء ذلك[(١)](#foonote-٢٩٧٧٥٠-١) انزعاج حين رأى جبريل عليه السلام، فأتى إلى أهله، فقال : " زملوني زملوني " وهو ترعد فرائصه، ثم جاءه جبريل فقال : " اقرأ " فقال : " ما أنا بقارئ " فغطه حتى بلغ منه الجهد، وهو يعالجه على القراءة، فقرأ ﷺ، ثم ألقى الله عليه الثبات، وتابع عليه الوحي، حتى بلغ مبلغا ما بلغه أحد من المرسلين. 
فسبحان الله، ما أعظم التفاوت بين ابتداء نبوته ونهايتها، ولهذا خاطبه الله بهذا الوصف الذي وجد منه في أول أمره.

١ - في ب: فاعتراه عند ذلك..

### الآية 73:2

> قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلࣰا [73:2]

فأمره هنا بالعبادات المتعلقة به، ثم أمره بالصبر على أذية أعدائه[(١)](#foonote-٢٩٧٧٥١-١)، ثم أمره بالصدع بأمره، وإعلان دعوتهم إلى الله، فأمره هنا بأشرف العبادات، وهي الصلاة، وبآكد الأوقات وأفضلها، وهو قيام الليل. 
ومن رحمته تعالى، أنه لم يأمره بقيام الليل كله، بل قال :﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.

١ - في ب: على أذية قومه..

### الآية 73:3

> نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا [73:3]

ثم قدر ذلك فقال :﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ﴾ أي : من النصف ﴿قَلِيلًا﴾ بأن يكون الثلث ونحوه.

### الآية 73:4

> أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا [73:4]

﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ أي : على النصف، فيكون الثلثين ونحوها. ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ فإن ترتيل القرآن به يحصل التدبر والتفكر، وتحريك القلوب به، والتعبد بآياته، والتهيؤ والاستعداد التام له،

### الآية 73:5

> إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلࣰا ثَقِيلًا [73:5]

فإنه قال :﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ أي : نوحي إليك هذا القرآن الثقيل، أي : العظيمة معانيه، الجليلة أوصافه، وما كان بهذا الوصف، حقيق أن يتهيأ له، ويرتل، ويتفكر فيما يشتمل عليه.

### الآية 73:6

> إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـࣰٔا وَأَقۡوَمُ قِيلًا [73:6]

ثم ذكر الحكمة في أمره بقيام الليل، فقال :﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي : الصلاة فيه بعد النوم ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ أي : أقرب إلى تحصيل[(١)](#foonote-٢٩٧٧٥٥-١) مقصود القرآن، يتواطأ على القرآن[(٢)](#foonote-٢٩٧٧٥٥-٢) القلب واللسان، وتقل الشواغل، ويفهم ما يقول، ويستقيم له أمره، وهذا بخلاف النهار، فإنه لا يحصل به هذا المقصود[(٣)](#foonote-٢٩٧٧٥٥-٣)، ولهذا قال :﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾

١ - في ب: حصول..
٢ - في ب: عليه..
٣ - في ب: فإنه لا تحصل به هذه المقاصد..

### الآية 73:7

> إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحࣰا طَوِيلࣰا [73:7]

﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ أي : ترددا على حوائجك ومعاشك، يوجب اشتغال القلب وعدم تفرغه التفرغ التام.

### الآية 73:8

> وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلࣰا [73:8]

﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ شامل لأنواع الذكر كلها ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ أي : انقطع إلى الله تعالى، فإن الانقطاع إلى الله والإنابة إليه، هو الانفصال بالقلب عن الخلائق، والاتصاف بمحبة الله، وكل ما يقرب إليه، ويدني من رضاه.

### الآية 73:9

> رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلࣰا [73:9]

﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ وهذا اسم جنس يشمل المشارق والمغارب \[ كلها \]، فهو تعالى رب المشارق والمغارب، وما يكون فيها من الأنوار، وما هي مصلحة له من العالم العلوي والسفلي، فهو رب كل شيء وخالقه ومدبره. 
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي : لا معبود إلا وجهه الأعلى، الذي يستحق أن يخص بالمحبة والتعظيم، والإجلال والتكريم، ولهذا قال :﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ أي : حافظا ومدبرا لأمورك كلها.

### الآية 73:10

> وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرࣰا جَمِيلࣰا [73:10]

فلما أمره الله بالصلاة خصوصا، وبالذكر عموما، وذلك يحصل للعبد ملكة قوية في تحمل الأثقال، وفعل الثقيل[(١)](#foonote-٢٩٧٧٥٩-١) من الأعمال، أمره بالصبر على ما يقول فيه المعاندون له ويسبونه ويسبون ما جاء به، وأن يمضي على أمر الله، لا يصده عنه صاد، ولا يرده راد، وأن يهجرهم هجرا جميلا، وهو الهجر حيث اقتضت المصلحة الهجر الذي لا أذية فيه، فيقابلهم[(٢)](#foonote-٢٩٧٧٥٩-٢) بالهجر والإعراض عنهم وعن أقوالهم التي تؤذيه، وأمره بجدالهم بالتي هي أحسن.

١ - في ب: وفعل المشق..
٢ - في ب: بل يعاملهم..

### الآية 73:11

> وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا [73:11]

﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ أي : اتركني وإياهم، فسأنتقم منهم، وإن أمهلتهم فلا أهملهم، وقوله :﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ أي : أصحاب النعمة والغنى، الذين طغوا حين وسع الله عليهم من رزقه، وأمدهم من فضله كما قال تعالى :﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.

### الآية 73:12

> إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالࣰا وَجَحِيمࣰا [73:12]

ثم توعدهم بما عنده من العقاب، فقال :﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ أي : إن عندنا ﴿أَنْكَالًا﴾ أي : عذابا شديدا، جعلناه تنكيلا للذي لا يزال مستمرا على الذنوب[(١)](#foonote-٢٩٧٧٦١-١). ﴿وَجَحِيمًا﴾ أي : نارا حامية

١ - في ب: على ما يغضب الله..

### الآية 73:13

> وَطَعَامࣰا ذَا غُصَّةࣲ وَعَذَابًا أَلِيمࣰا [73:13]

﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ وذلك لمرارته وبشاعته، وكراهة طعمه وريحه الخبيث المنتن، ﴿وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ أي : موجعا مفظعا،

### الآية 73:14

> يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبࣰا مَّهِيلًا [73:14]

وذلك ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ من الهول العظيم، ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ﴾ الراسيات الصم الصلاب ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ أي : بمنزلة الرمل المنهال المنتثر، ثم إنها تبس بعد ذلك، فتكون كالهباء المنثور.

### الآية 73:15

> إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولࣰا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولࣰا [73:15]

{ ١٥ - ١٦ } ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا \* فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾
يقول تعالى : احمدوا ربكم على إرسال هذا النبي الأمي العربي البشير النذير، الشاهد على الأمة بأعمالهم، واشكروه وقوموا بهذه النعمة الجليلة.

### الآية 73:16

> فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذࣰا وَبِيلࣰا [73:16]

وإياكم أن تكفروها، فتعصوا رسولكم، فتكونوا كفرعون حين أرسل الله إليه موسى بن عمران، فدعاه إلى الله، وأمره بالتوحيد، فلم يصدقه، بل عصاه، فأخذه الله أخذا وبيلا أي : شديدا بليغا.

### الآية 73:17

> فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمࣰا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا [73:17]

{ ١٧ - ١٨ } ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا \* السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾
أي : فكيف يحصل لكم الفكاك والنجاة من يوم القيامة، اليوم المهيل أمره، العظيم قدره[(١)](#foonote-٢٩٧٧٦٦-١)، الذي يشيب الولدان، وتذوب له الجمادات العظام.

١ - في ب: خطره..

### الآية 73:18

> ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا [73:18]

فتتفطر به السماء وتنتثر به نجومها ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ أي : لا بد من وقوعه، ولا حائل دونه.

### الآية 73:19

> إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةࣱۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا [73:19]

{ ١٩ } ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾
\[ أي :\] إن هذه الموعظة التي نبأ الله بها من أحوال يوم القيامة وأهواله[(١)](#foonote-٢٩٧٧٦٨-١)، تذكرة يتذكر بها المتقون، وينزجر بها المؤمنون، ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ أي : طريقا موصلا إليه، وذلك باتباع شرعه، فإنه قد أبانه كل البيان، وأوضحه غاية الإيضاح، وفي هذا دليل على أن الله تعالى أقدر العباد على أفعالهم، ومكنهم منها، لا كما يقوله الجبرية : إن أفعالهم تقع بغير مشيئتهم، فإن هذا خلاف النقل والعقل.

١ - في ب: وأهوالها..

### الآية 73:20

> ۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةࣱ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرࣲ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرࣰا وَأَعۡظَمَ أَجۡرࣰاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِيمُۢ [73:20]

{ ٢٠ } ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
ذكر الله في أول هذه السورة أنه أمر رسوله بقيام نصف الليل أو ثلثه أو ثلثيه، والأصل أن أمته أسوة له في الأحكام، وذكر في هذا الموضع، أنه امتثل ذلك هو وطائفة معه من المؤمنين. 
ولما كان تحرير الوقت المأمور به مشقة على الناس، أخبر أنه سهل عليهم في ذلك غاية التسهيل فقال :﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ أي : يعلم مقاديرهما وما يمضي منهما ويبقى. 
﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أي :\[ لن \] تعرفوا مقداره من غير زيادة ولا نقص، لكون ذلك يستدعي انتباها وعناء زائدا أي : فخفف عنكم، وأمركم بما تيسر عليكم، سواء زاد على المقدر أو نقص، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ أي : مما تعرفون ومما لا يشق عليكم، ولهذا كان المصلي بالليل مأمورا بالصلاة ما دام نشيطا، فإذا فتر أو كسل أو نعس، فليسترح، ليأتي الصلاة بطمأنينة وراحة. 
ثم ذكر بعض الأسباب المناسبة للتخفيف، فقال :﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ يشق عليهم صلاة ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه، فليصل المريض المتسهل عليه[(١)](#foonote-٢٩٧٧٦٩-١)، ولا يكون أيضا مأمورا بالصلاة قائما عند مشقة ذلك، بل لو شقت عليه الصلاة النافلة، فله تركها \[ وله أجر ما كان يعمل صحيحا \]. ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ أي : وعلم أن منكم مسافرين يسافرون للتجارة، ليستغنوا عن الخلق، ويتكففوا عن الناس[(٢)](#foonote-٢٩٧٧٦٩-٢) أي : فالمسافر، حاله تناسب التخفيف، ولهذا خفف عنه في صلاة الفرض، فأبيح له جمع الصلاتين في وقت واحد، وقصر الصلاة الرباعية. 
وكذلك ﴿آخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فذكر تعالى تخفيفين، تخفيفا للصحيح المقيم، يراعي فيه نشاطه، من غير أن يكلف عليه تحرير الوقت، بل يتحرى الصلاة الفاضلة، وهي ثلث الليل بعد نصفه الأول. 
وتخفيفا للمريض أو المسافر، سواء كان سفره للتجارة، أو لعبادة، من قتال أو جهاد، أو حج، أو عمرة، ونحو ذلك[(٣)](#foonote-٢٩٧٧٦٩-٣)، فإنه أيضا يراعي ما لا يكلفه، فلله الحمد والثناء، الذي ما جعل على الأمة في الدين[(٤)](#foonote-٢٩٧٧٦٩-٤) من حرج، بل سهل شرعه، وراعى أحوال عباده ومصالح دينهم وأبدانهم ودنياهم. 
ثم أمر العباد بعبادتين، هما أم العبادات وعمادها : إقامة الصلاة، التي لا يستقيم الدين إلا بها، وإيتاء الزكاة التي هي برهان الإيمان، وبها تحصل المواساة للفقراء والمساكين، ولهذا قال :
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ بأركانها، وشروطها، ومكملاتها، ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ أي : خالصا لوجه الله، من نية صادقة، وتثبيت من النفس، ومال طيب، ويدخل في هذا، الصدقة الواجبة ؟ والمستحبة، ثم حث على عموم الخير وأفعاله فقال :﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. 
وليعلم أن مثقال ذرة من الخير في هذه الدار، يقابله أضعاف أضعاف الدنيا، وما عليها في دار النعيم المقيم، من اللذات والشهوات، وأن الخير والبر في هذه الدنيا، مادة الخير والبر في دار القرار، وبذره وأصله وأساسه، فواأسفاه على أوقات مضت في الغفلات، وواحسرتاه على أزمان تقضت بغير الأعمال الصالحات، وواغوثاه من قلوب لم يؤثر فيها وعظ بارئها، ولم ينجع فيها تشويق من هو أرحم بها منها[(٥)](#foonote-٢٩٧٧٦٩-٥)، فلك اللهم الحمد، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بك. 
﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وفي الأمر بالاستغفار بعد الحث على أفعال الطاعة والخير، فائدة كبيرة، وذلك أن العبد ما يخلو من التقصير فيما أمر به، إما أن لا يفعله أصلا أو يفعله على وجه ناقص، فأمر بترقيع ذلك بالاستغفار، فإن العبد يذنب آناء الليل والنهار، فمتى لم يتغمده الله برحمته ومغفرته، فإنه هالك. 
تم تفسير سورة المزمل[(٦)](#foonote-٢٩٧٧٦٩-٦)

١ - في ب: ما يسهل عليه..
٢ - في ب: ويتكففوا عنهم..
٣ - في ب: أو لعبادة من جهاد أو حج أو غيره..
٤ - في ب: حيث لم يجعل علينا في الدين..
٥ - في ب: أرحم بها من نفسها..
٦ - في ب: تم تفسيرها والحمد لله..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/73.md)
- [كل تفاسير سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/index.php/surah-tafsir/73.md)
- [ترجمات سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/index.php/translations/73.md)
- [صفحة الكتاب: تيسير الكريم الرحمن](https://quranpedia.net/index.php/book/3.md)
- [المؤلف: السعدي](https://quranpedia.net/index.php/person/3444.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/index.php/surah/1/73/book/3) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
