﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ

سورة البقرة — الآية ٧١


"
آية (٧١) : (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ) * دلالة استعمال الفعل كاد في (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) : (كاد) في دراسات النحو من أفعال المقاربة يعني قارب الفعل ولم يفعله ، في العامية نحن نستعملها أحياناً فنقول "وصلتُ إليك وما كدت أصِل" يعني وصلت إليك ولكن بعد جهد وبعد تعب أو بعد إبطاء . في السياق هنا جاءت بعد قصة البقرة ففي البداية قال (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً) بالتنكير أيّ بقرة ولكنهم شددوا فشدد الله سبحانه وتعالى عليهم ، لما انسد كل المنافذ قالوا الآن جئت بالحق ، (فَذَبَحُوهَا) إذن هي ذُبِحت ، لما قال (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) نفهم منها أنهم فعلوا بعد إبطاء وجهد . * الفرق بين يعملون ويفعلون وبين الفعل والعمل : العمل أخصّ من الفعل فكل عمل فعل ولا ينعكس ، معاني الآيات التي فيها زمن يقول يعلمون وما ليس فيه امتداد زمن وهو مفاجئ يقول يفعلون ، فالعمل فيه إمتداد زمن (يعملون له ما يشاء من محاريب) هذا للجنّ وهذا العمل يقتضي منهم وقتاً لكن لما نحدث تعالى عن الملائكة قال (ويفعلون ما يؤمرون) لأن فعل الملائكة برمش العين ولا يحتاج لامتداد زمن. في الآية (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) كادوا لا يفعلون والذبح سريع فهو فعل ، والله أعلم .
م

مختصر لمسات بيانية

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة