﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ

سورة الأنعام — الآية ١


"
آية (١) : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) * الفرق بين جعل وخلق: - في ١٤ موضعاً اجتمعت جعل وخلق وتقدمت خلق لأن الخلق هو الإيجاد والجعل هو تصرّفٌ بعد الخلق. - أصل الخلق هو التقدير، يقال: خلق الخيّاط الثوب بمعنى قدّر أبعاده قبل أن يقطعه. خلق الله الخلق أي قدّرهم على تقدير أوجبته حكمته سبحانه، لكن لما تُستعمل وحدها تكون بمعنى الإيجاد على شيء قدّره سبحانه بحكمته ليس على مثال سابق. أما جعل لفظ عام يحمل معاني كثيرة منها: جعل بعضه فوق بعض أي ألقاه، جعل القبيح حسناً أي حوّله، جعل البصرة بغداد أي ظنّها، جعل له كذا على كذا أي شارطه، جعل يفعل كذا أي أقبل وأخذ، جعل بمعنى سمّى (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً)، جعل بمعنى الاعتقاد (وَيَجْعَلُونَ لِلَّه الْبَنَاتِ). * خص الله بالذكر عرضين عظيمين من أعراض السموات والأرض وهما الظلمات والنور وذاك لاستواء جميع الناس في إدراكهما والشعور بهما، وفي الاقتصار عليهما تعريض بحاليّ المخاطبين في الآية فالظلمات تماثل الكفر لأنه إغماس في الجهالة والحيرة، أما الإيمان فيشبه النور لأنه استبانة الهدى والحق.
م

مختصر لمسات بيانية

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة