﴿ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ

سورة القصص — الآية ١٩


"
*في سورة القصص (فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا) لماذا أدخل (أن) الأولى؟(د.حسام النعيمي) هذه في قصة موسى عليه السلام لما استنصره هذا الذي من شيعته على الذي من عدوّه. في البداية الأول (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)) هذا الثاني نلاحظ الآية تقول بعد أن قتل الأول (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ (18))لأنه قاتل فصار خائفاً لاحظ حال الخائف (فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ) الأول الذي بسببه قتل موسى قال له يا موسى أدركني لأنه تخاصم مع شخص آخر فقال له موسى (قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) تطلب الغواية إنسان صاحب شر. هو خائف وصاحبه يدعوه فهناك نوع من التردد. (أن) إذا دخلت على الفعل دفعته للمستقبل. لو قال (فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا (19)) يعني حدثت منه الإرادة لكن القرآن يريد أن يقول أنه كان متردداً يعني إرادته لم تكن عازمة فقال (فلما أن أراد) فاندفعت الإرادة قليلاً إشارة إلى تردده. لا نستطيع أن نحذف (أن) هنا. لأنه إذا حذفناها في غير القرآن ونحن نريد هذه الصورة صورة المتردد تضيع الصورة فحتى تبقى صورة التردد يجب أن يكون (أن) حتى يندفع الفعل إلى المستقبل. (فلما أن أراد أن يبطش) لأن البطش أيضاً مستقبل (قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) فإذن (إن) هنا لها أهميتها في الحقيقة.
ح

حسام النعيمي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة