﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾
سورة القصص — الآية ٨٥
"
آية (85): * ورتل القرآن ترتيلاً : (قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (85)) تأمل هذا السياق المعجز والتعبير البديع. فقد عبّر الله عن المهتدين بالجملة الفعلية فقال (مَن جَاء بِالْهُدَى) ولم يقل "قل ربي أعلم بالمهتدين". بينما عبّر عن الضالّين بالجملة الاسمية فقال (وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ). فهل من خلاف معنوي بين الأسلوبين أم هو خلاف في أسلوب التعبير للتنويع وحسب؟ عبّر القرآن عن جانب المهتدي بفعل (مَن جَاء) للإشارة إلى أن المهتدي هو الذي جاء بهديٍ لم يكن معروفاً من قبل ولذلك قال (مَن جَاء بِالْهُدَى) ولم يقل "من اهتدى". وعبّر عن جانب الضالين بالجملة الإسمية للإشارة إلى ثبات ضلال المشركين وإظهار قِدَم ضلالهم ورسوخه في أفئدتهم. وإمعاناً في إظهار شدة ضلالهم قال (وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) ولم يقل "من هو من الضالين" لأن حرف الجر (في) يفيد انغماسهم في الضلال وإحاطته بهم من كل جانب.
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم