﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ

سورة آل عمران — الآية ١١٠


"
قوله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) ال عمران ( 110 ) . عد بعض المفسرين والنحاة ( كان ) ههنا زائدة ، وجعل المعنى : أنتم خير أمة أخرجت للناس ، وبعضهم جعلها بمعنى ( صار ) أي : صرتم خير أمة أخرجت للناس . وهذان القولان غير حسنين ، فادعاء زيادتها خطأ واضح ، لأن ( كان ) لا تزاد في أول الكلام ، وأما جعلها بمعنى ( صار ) فمعناها : أنهم لم يكونوا خير أمة للناس ، ولكنهم صاروا فيما بعد ، وهو صحيح ولو أريد بهذه الأمة العرب ، أما والمراد بها المسلمون فالمعنى غير مستقيم . ولعل الصحيح – والله أعلم – أن ( كان ) على معناها الأصلي مع إفادة معنى الدوام ، أي : كنتم في سابق علم الله ، أو يوم أخد الله المواثيق على الذرية ، خير أمه أخرجت للناس ، ولا تزالون كذلك ، فتفيد ( كان ) هنا أن خيريّتهم على الناس صفة أصلية فيهم ، لا عارضة متجددة . *****
ص

صالح العايد

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة