﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

سورة البقرة — الآية ٢٨٦


"
قَوْلُهُ: ﴿واعْفُ عَنّا واغْفِرْ لَنا﴾ لَمْ يُؤْتِ مَعَ هَذِهِ الدَّعَواتِ بِقَوْلِهِ ”رَبَّنا“؟ 1⃣ إمّا لِأنَّهُ تَكَرَّرَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، والعَرَبُ تَكْرَهُ تَكْرِيرَ اللَّفْظِ أكْثَرَ مِن ثَلاثِ مَرّاتٍ إلّا في مَقامِ التَّهْوِيلِ، 2⃣وإمّا لِأنَّ تِلْكَ الدَّعَواتِ المُقْتَرِنَةَ بِقَوْلِهِ ”رَبَّنا“ فُرُوعٌ لِهَذِهِ الدَّعَواتِ الثَّلاثِ، فَإنِ اسْتُجِيبَتْ تِلْكَ حَصَلَتْ إجابَةُ هَذِهِ بِالأوْلى، فَإنَّ العَفْوَ أصْلٌ لِعَدَمِ المُؤاخَذَةِ، والمَغْفِرَةَ أصْلٌ لِرَفْعِ المَشَقَّةِ، والرَّحْمَةَ أصْلٌ لِعَدَمِ العُقُوبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، فَلَمّا كانَ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ كانَ كَأنَّهُ دُعاءٌ واحِدٌ.
ا

ابن عاشور

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة