﴿ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴾
سورة الأنعام — الآية ١٥٧
﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ﴾
سورة الكهف — الآية ٥٧
قال تعالي في سورة الأنعام : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ } [ الأنعام : 157 ] . وقال في سورة الكهف : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } [ الكهف : 57 ] . سؤال : ما الفرق بين قوله : ( وصدف عنها ) وقوله : ( فأعرض عنها ) ؟ الجواب : الصدف كل شئ مرتفع عظيم , كالحائط والجبل . والصدف الجبل المرتفع , والصدف جانب الجبل , وفي التنزيل في قصة ذي القرنين : { حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا } [ الكهف : 96 ] . وصدف عنها معناه : أعرض إعراضا شديدا , وهو في الصلابة كصدف الجبل , أي : جانبه . والسياق في آية الأنعام يوضح هذا الإعراض الشديد , فقد قال في آية الأنعام : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا } . فذكر التكذيب والإعراض الشديد , فقد قال في الكهف : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا } فذكر التذكير والإعراض , ولم يذكر التكذيب . ونحو ذلك قال في سورة السجدة , فقد قال : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ } [ السجدة : 22 ] . فذكر التذكير ثم الأعراض , في حين ذكر التكذيب والإعراض في الأنعام فكان ذلك اشد . ثم إن الجزاء أشد في الأنعام , فقد قال : { سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ } ولم يقل مثل ذلك في آيتي الكهف والسجدة . ومما يبين ذلك أيضا قوله بعد آية الأنعام : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } [ الأنعام : 158 ] مما يبين شدة الإعراض في حين لم يذكر مثل ذلك في الموضعين الآخرين , فقد قال بعد آية الكهف : { وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ } [ الكهف : 58 ] . وقال بعد آية السجدة : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ } [ السجدة : 23 ] مما يبين شدة الاعراض في الانعام , فناسب كل تعبير موضعه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 51)
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم