﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ

سورة الأنبياء — الآية ١٠٧


"
قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكنْ رحمةً للكافرين بل نقمةً، إذْ لولا إرساله إليهم ما عُذِّبوا بكفرهمِ لقوله تعالى " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولَا " قلتُ: بل كان رحمةً للكافرين أيضاً، من حيث إنَّ عذاب الاستئصال أُخِّر عنهم بسببه. أوكان رحمةً عامة، من حيثُ إنه جاء بما يُسعدهم إن اتَّبعوه، ومن لم يتَّبعه فهو المقصِّرُ. أو المراد بـ " الرحمة " الرحيم، وهو - صلى الله عليه وسلم - كان رحيماً للكفَّار أيضاً، ألا ترى أنهم لمَّا شجَّوه، وكسروا رباعيته، حتى خرَّ مغشيّاً عليه، قال بعد إفاقته: " اللَّهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ".
ك

كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة