﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ﴾
سورة الشعراء — الآية ٧٨
"
قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ. وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) . زاد " هو " عقِبَ الذي في الِإطعام والسقي، لأنهما ممَّا يصدران من الإِنسان عادةً، فيُقال: زيدٌ يُطعِم ويسقي، فذكر " هو " تأكيداً إعلاماً بأن ذلك منه تعالى، لا من غيره، بخلاف الخلْقِ، والموت، والحياة، لا تصدر من غير الله. . ويجوز في " الذي خلقني " النصبُ، نعتاً لربِّ العالمين، أو بدلًا، أو عطف بيانٍ، أو بإِضمار أعني. . والرفعُ خبراً لضمير " الذي " أو مبتدأ خبرُه الجملةُ بعده، ودخلتْ عليه الفاء على مذهب الأخفش، من جواز دخولها على خبر المبتدأ نحو: زيدٌ فاضربه، وقيل: دخلت عليه لما تضمَّنه المبتدأ من معنى الشرط لكونه موصولَاَ، ورُدَّ بأن الموصول هنا معيَّنٌ لا عامٌّ. وقوله (وَإِذَا مَرِضْتُ) ولم يقل: أمرضني، كما قال قبله: " خلقني، ويهدين " لأنه كان في معرِض الثناء على الله تعالى، وتعدادِ نعمه، فأضاف ذَيْنِكَ إليه تعالى، ثم أضاف المرض إلى نفسه تأدباً مع الله تعالى، كما في قول الخضر " فأردتُ أن أعيبها " وإِنما أضاف الموت إلى الله تعالى في قوله " والَّذي يميتُني " لكونه سبباً لِلِقائِه الذي هو من أعظم النِّعم.
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم