عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: «إني أُحبّ أنْ أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء». قال: لن تقوى على ذلك. قال: «بلى». قال: فأين تشاء أنْ أتخيّل لك؟ قال: «بالأبطح». قال: لا يسعني. قال: «فبمنى». قال: لا يسعني. قال: «فبعرفات». قال: ذلك بالحرى أن يسعني. فواعده، فخرج النبي ﷺ للوقت، فإذا هو بجبريل عليه السلام قد أقبل من جبال عرفات بخشخشة وكلكلة، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب، ورأسه في السماء، ورجلاه في الأرض، فلما رآه النبي ﷺ خَرّ مغشيًا عليه. قال: فتحوّل جبريل في صورته، فضمَّه إلى صدره. وقال: يا محمد، لا تَخفْ، فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في التخوم السابعة، وإنّ العرش لَعَلى كاهله، وإنّه لَيتضاءل أحيانًا مِن مخافة الله عز وجل حتى يصير مثل الوصع -يعني: العصفور-، حتى ما يحمل عرش ربّك إلا عظمته