عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ إلى قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، وذلك أنّ الرجلَ كان إذا طلَّق امرأتَه فهو أحقُّ برجعتِها، وإن طلَّقها ثلاثًا، فنُسِخ ذلك، فقال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: وهو الميقاتُ الذي يكون عليها فيه الرجعة، فإذا طلَّق واحدة أو ثنتين فإمّا يُمْسِكُ ويُراجِعُ بمعروف، وإمّا يَسْكُتُ عنها حتى تَنقَضِيَ عِدَّتُها، فتكون أحقَّ بنفسها
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله عز وجل: ﴿الطلاق مرتان﴾، هل كانت العرب تعرِفُ الطلاقَ ثلاثًا في الجاهلية؟ قال: نعم، كانت العربُ تَعرِفُ ثلاثًا باتًّا، أما سمِعتَ الأعْشى وهو يقول وقد أخَذَه أخْتانُه، فقالوا: لا واللهِ، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُطَلِّقَ أهلَك، فقد أضْرَرْتَ بها. فقال: أيا جارَتا بِينِي فإنَّك طالِقَهْ كذاك أمورُ الناس غادٍ وطارِقَهْ فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال: بِينِي فإنّ البَيْنَ خيرٌ مِن العَصا وإلا تزالُ فوقَ رأسيَ بارِقَهْ فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال: بِينِي حَصانَ الفرجِ غيرَ ذَميمةٍ ومَوْمُوقةً فينا كذاك ووامِقَهْ وذُوقي فتى حَيٍّ فإنِّيَ ذائِقٌ فتاةَ أُناسٍ مثلَ ما أنتِ ذائِقَهْ
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: إذا طلَّق الرجل امرأتَه تطليقتَيْن فلْيَتَّقِ اللهَ في الثالثة؛ فإما أن يُمْسِكَها بمعروف فيُحْسِنَ صحابتَها، أو يُسَرِّحَها بإحسان فلا يَظْلِمَها من حقِّها شيئًا
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا﴾ [النساء:٢١]، قال: قوله: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾
عن ابن عباس، قال: طَلَّق عبدُ يزيد -أبو رُكانة وإخوتِه- أمَّ رُكانة، ونكح امرأة من مُزَيْنة، فجاءت النبي ﷺ، فقالت: ما يُغني عنِّي إلا كما تُغْنِي هذه الشعرةُ -لشعرة أخذتها من رأسها-، ففرِّق بيني وبينه. فأخَذَتِ النبيَّ ﷺ حَمِيَّةٌ، فدعا بِرُكانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون فلانًا يُشْبِه منه كذا وكذا من عبدِ يزيد، وفلان منه كذا وكذا؟». قالوا: نعم. قال النبي ﷺ لعبد يزيد: «طَلِّقْها». ففعل، قال: «راجِع امرأتك أم رُكانة وإخوته». فقال: إنِّي طلقتها ثلاثًا، يا رسول الله. قال: «قد علمتُ، أرْجِعْها». وتلا: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]
عن ابن عباس، قال: طَلَّق رُكانة امرأتَه ثلاثًا في مجلسٍ واحد، فحَزِن عليها حُزْنًا شديدًا، فسأله رسول الله ﷺ: «كيف طَلَّقتَها؟». قال: طلقتُها ثلاثًا. فقال: «في مجلس واحد؟». قال: نعم. قال: «فإنّما تلك واحدة؛ فأَرْجِعها إن شئتَ». فراجَعَها. فكان ابنُ عباس يرى أنّما الطلاق عند كل طُهر، فتلك السُّنَّةُ التي كان عليها الناس، والتي أمر الله بها ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]