عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن الحارث- قال: إنّ الشياطين كانوا يَسْتَرِقُون السمعَ من السماء، فإذا سمع أحدهم بكلمة حقٍّ كَذَب معها ألف كذبة، فَأُشْرِبَتْها قلوب الناس، واتخذوها دواوين، فأَطْلَع الله على ذلك سليمانَ بن داود، فأخذها، فدفنها تحت الكرسي، فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق، فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه المُمَنَّع! قالوا: نعم. فأخرجوه، فإذا هو سحر، فتناسختها الأمم، وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر، فقال: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي أسامة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير- قال: كان آصَفُ كاتب سليمان، وكان يَعْلَم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرًا وكفرًا، وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل بها. فأَكْفَرَه جهال الناس، وسَبُّوه، ووقف علماؤهم، فلم يزل جهالهم يسبونه، حتى أنزل الله على محمد: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير- قال: كان الذي أصاب سليمان بن داود في سبب أناس من أهل امرأة يقال لها: جرادة، وكانت من أكرم نسائه عليه، قال: فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل الجرادة فيقضي لهم، فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحدًا. قال: وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء، أو يأتي شيئًا من شأنه؛ أعطى الجَرادة -وهي امرأته- خاتمه، فلما أراد الله أن يبتلي سليمان بالذي ابتلاه به أعطى الجرادة ذات يوم خاتمه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي. فأخذه، فلبسه، فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس، فجاءها سليمان، فقال: هاتي خاتمي. فقالت: كذبتَ، لستَ سليمان. فعرف أنه بلاء ابْتُلِي به، فانطلقت الشياطين، فكَتَبَتْ في تلك الأيام كتبًا فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها، فقرؤوها على الناس، وقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب. فبَرِئ الناسُ من سليمان، وأَكْفَرُوه، حتى بعث الله محمدًا ﷺ، وأنزل عليه: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ يعني: الذي كتب الشياطين من السحر والكفر، ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾. فأنزل الله عذره
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا ذهب ملك سليمان ارْتَدَّ فِئامٌ من الجن والإنس، واتَّبَعُوا الشهوات، فلَمّا رجع إلى سليمان ملكه، وقام الناس على الدين؛ ظهر على كتبهم، فدفنها تحت كرسيه، وتوفي حِدْثان ذلك، فظهر الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان، وقالوا: هذا كتاب من الله نَزَل على سليمان، أخفاه منا. فأخذوه، فجعلوه دينًا، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾
قرأ عبد الله بن عباس، والحسن البصري، ويحيى بن أبي كثير: (المَلِكَيْنِ) بكسر اللام. وقالوا: هما رجلان ساحران كانا ببابل. وقال الحسن: عِلْجان؛ لأن الملائكة لا يُعَلِّمون السحر