سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس -من طريق أبي عثمان النَّهْدِيّ- قالا: لَمّا كَثُر بنو آدم وعَصَوا؛ دعت الملائكة عليهم، والأرض، والجبال: رَبَّنا، لا تُمْهِلْهم. فأوحى الله إلى الملائكة: إني أزَلْتُ الشهوة والشيطانَ من قلوبكم، ولو تركتكم لفعلتم أيضًا. قال: فحَدَّثوا أنفسهم أن لو ابتلوا اعتصموا. فأوحى الله إليهم: أنِ اختاروا مَلَكَيْن من أفضلكم. فاختاروا هاروت وماروت، فأُهْبِطا إلى الأرض، وأُنزِلَت الزُّهْرَة إليهما في صورة امرأة من أهل فارس، يسمونها: بَيْذَخَت، قال: فواقعا بالخطيئة، فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا، فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن في الأرض، فخُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن عُباد- قال: لَمّا وقع الناس من بعد آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله؛ قالت الملائكة في السماء: رب، هذا العالَم الذي إنَّما خلقتهم لعبادتك وطاعتك، وقد وقعوا فيما وقعوا فيه، ورَكِبوا الكفرَ، وقتلَ النفس، وأكلَ مال الحرام، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر! فجعلوا يَدْعُون عليهم، ولا يعذرونهم. فقيل: إنهم في غيب. فلم يعذروهم، فقيل لهم: اختاروا منكم، من أفضلكم مَلَكَيْن؛ آمرهما وأنهاهما. فاختاروا هاروت وماروت، فأُهْبِطا إلى الأرض، وجعل لهما شهوات بني آدم، وأمرهما أن يعبداه ولا يشركا به شيئًا، ونهاهما عن قتل النفس الحرام، وأكل مال الحرام، وعن الزنا، وشرب الخمر، فلبثا في الأرض زمانًا يحكمان بين الناس بالحق، وذلك في زمان إدريس، وفي ذلك الزمان امرأة حُسْنُها في النساء كحُسْنِ الزُّهْرَة في سائر الكواكب، وإنهما أتيا عليها، فخضعا لها في القول، وأراداها عن نفسها، فأبَت إلّا أن يكونا على أمرها ودينها، فسألاها عن دينها، فأخرجت لهما صنمًا، فقالت: هذا أعبده. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا. فذهبا، فَغَبرا ما شاء الله، ثم أتيا عليها فأراداها عن نفسها، ففعلت مثل ذلك، فذهبا، ثم أتيا عليها، فأراداها عن نفسها، فلما رأت أنهما أبَيا أن يعبدا الصنم قال لهما: اختارا أحد الخِلال الثلاث؛ إما أن تعبدا هذا الصنم، وإما أن تقتلا هذا النفس، وإما أن تشربا هذا الخمر. فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون الثلاثة شرب الخمر. فشربا الخمر، فأخذت منهما، فواقعا المرأة، فخشيا أن يُخْبِر الإنسانُ عنهما، فقتلاه، فلما ذهب عنهما السُّكْر وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة أرادا أن يصعدا إلى السماء، فلم يستطيعا، وحيل بينهما وبَيْنَ ذلك، وكُشِفَ الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه، فعجبوا كل العَجَب، وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشية، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لِمن في الأرض، فنزل في ذلك: ﴿والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض﴾ [الشورى:٥]. فقيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة. فقالا: أمّا عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له. فاختارا عذاب الدنيا، فجُعِلا ببابل، فهما يعذبان
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد الفارسي- قال: إنّ أهل سماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض، فرأوهم يعملون بالمعاصي، فقالوا: يا رب، أهل الأرض يعملون بالمعاصي. فقال الله: أنتم معي، وهم غَيْبٌ عني. فقيل لهم: اختاروا منكم ثلاثة. فاختاروا منهم ثلاثة، على أن يهبطوا إلى الأرض؛ يحكمون بين أهل الأرض، وجُعِل فيهم شهوةُ الآدمِيِّين، فأُمِرُوا أن لا يشربوا خمرًا، ولا يقتلوا نفسًا، ولا يزنوا، ولا يسجدوا لوثن، فاستقال منهم واحد، فأُقِيل، فأُهْبِط اثنان إلى الأرض، فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها: أناهِيذ، فهَوِياها جميعًا، ثم أتيا منزلها، فاجتمعا عندها، فأراداها، فقالت لهما: لا، حتى تشربا خمري، وتقتلا ابن جاري، وتسجدا لوثني. فقالا: لا نسجد. ثم شربا من الخمر، ثم قتلا، ثم سجدا، فأشرف أهل السماء عليهما، وقالت لهما: أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طِرْتُما. فأخبراها، فطارت، فمُسِخَت جَمْرَة، وهي هذه الزُّهْرَة. وأما هما فأرسَل إليهما سليمان بن داود، فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، فهما مُناطان بين السماء والأرض
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي شعبة العدوي- قال: إن الله أفرج السماء لملائكته ينظرون إلى أعمال بني آدم، فلما أبصروهم يعملون بالخطايا قالوا: يا رب، هؤلاء بنو آدم الذي خلقت بيدك، وأسجدت له ملائكتك، وعلمته أسماء كل شيء، يعملون بالخطايا؟! قال: أما إنّكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم. قالوا: سبحانك، ما كان ينبغي لنا. فأمروا أن يختاروا مَلَكَيْن ليهبطا إلى الأرض، فاختاروا هاروت وماروت، فأُهْبِطا إلى الأرض، وأُحِلَّ لهما ما فيها من شيء، غير أنهما لا يشركا بالله شيئًا، ولا يسرقا، ولا يزنيا، ولا يشربا الخمر، ولا يقتلا النفس التي حرم الله إلا بالحق. فعَرَض لهما امرأةٌ قد قُسِم لها نصفُ الحُسْن، يقال لها: بَيْذَخَت، فلما أبصراها أراداها، قالت: لا، إلا أن تشركا بالله، وتشربا الخمر، وتقتلا النفس، وتسجدا لهذا الصنم. فقالا: ما كنا نشرك بالله شيئًا. فقال أحدهما للآخر: ارجع إليها. فقالت: لا، إلا أن تشربا الخمر. فشربا حتى ثَمِلا، فدخل عليهما سائل فقتلاه، فلما وقعا فيما وقعا فيه أفرج الله السماء لملائكته، فقالوا: سبحانك، أنت أعلم. فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يُخَيِّرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، فكُبِّلا من أكْعُبِهِما إلى أعناقهما بمثل أعْناقِ البُخْت، وجُعِلا ببابل
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن عَبّاد- قال: إنّ هاروت وماروت أُهْبِطا إلى الأرض، فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نَهَياه أشد النَّهْيِ، وقالا له: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾. وذلك أنهما علما الخير والشر، والكفر والإيمان، فعرفا أنّ السحر من الكفر، فإذا أبى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا وكذا، فإذا أتاه عاين الشيطان فعلَّمه، فإذا تعلمه خرج منه النور، فنظر إليه ساطعًا في السماء
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾. قال: من نصيب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت وهو يقول: يَدْعُون بالوَيْلِ فيها لا خَلاق لهم إلا سَرابِيل من قِطْرٍ وأغلال
قراءة الأثر في موضعه