عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: قد مضى، كان ذلك في أهل فارس والروم، وكانت فارسُ قد غلبتهم، ثم غلبت الروم بعد ذلك، ولقي رسول الله - ﷺ - مشركي العرب، والتقى الروم وفارس، فنصر الله النبي - ﷺ - ومَن معه من المسلمين على مشركي العرب، ونصر الله أهل الكتاب على مشركي العجم، قال عطية: وسألتُ أبا سعيد الخدري عن ذلك. فقال: التقينا مع رسول الله - ﷺ - ومشركو العرب، والتقت الروم وفارس، فنُصرنا على مشركي العرب، ونُصر أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيّانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قَوْله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: غُلبت وغَلبت. قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الرّوم؛ لأَنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الرّوم على فارس؛ لأَنهم أصحاب كتاب. فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أما أنهم سيغلبون». فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا. فجعل بينهم أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ، فقال: «ألا جعلته -أراه قال:- دون العشر»-. فظهرت الرّوم بعد ذلك، فذلك قوله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فَغُلبتْ ثمَّ غَلبت بعد، يقول الله: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ وهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. قال سفيان: سمعت أنهم قد ظهروا عليهِم يوم بدر