قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَدْعُوا مَن أدْبَرَ﴾ يعني: تدعو النار يوم القيامة، تقول: إلَيَّ أهلي. فهذا دعاؤها لـــ﴿مَن أدْبَرَ﴾ عن الإيمان، ﴿وتَوَلّى﴾ يقول: وأَعرَض عنه إلى الكفر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ يعني: ضَجِرًا، فهو أُمَيّة بن خلف الجُمحي، ثم نَعتَه، فقال: ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ يقول: إذا أصابه ﴿جَزُوعًا﴾، ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْر﴾ يعني: المال ﴿مَنُوعًا﴾ فمَنع وبَخِل بحقّ الله تعالى
قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف فقال: ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾ فليسوا كذلك، ثم نَعتَهم الله تعالى فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿دائِمُونَ﴾ بالليل والنهار، لا يَدَعونها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ يعني: مفروض ﴿لِلسّائِلِ﴾ يعني: المسكين ﴿والمَحْرُومِ﴾ يعني: الفقير الذي لا سهم له في الخُمس ولا الفَيء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني به: الحساب؛ بأنه كائن، ﴿والَّذِينَ هُمْ مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ يعني: وجِلين أن يُصيبهم، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ يقول: لا يأمنون العذاب من الشَّفقة والخوف
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ عن الفواحش، ثم استثنى فقال: ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يعني به: الولائد ﴿فإنهم غير ملومين﴾ يعني: لا يُلامون على الحلال، ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾ بعد أزواجه وولائده ما لا يَحلّ له وهو الزنا، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يعني: المُعتدين في دينهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ يعني: يؤدون الأمانة، ويوفون بالعهد، ثم قال: ﴿راعُونَ﴾ يرعونه ويتعاهدونه كما يرعى الراعي الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة، ﴿والَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ يعني: يقومون بها بالحق، لا يمنعونها ولا يكتمونها إذا دعوا إليها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ﴾ الخمس ﴿يُحافِظُونَ﴾ عليها في مواقيتها، ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين هذه أعمالهم ﴿فِي جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ يعني: يُكرمون فيها