قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ يعني: مُقْبِلين، نزلت هذه الآيةُ في المُستهزئين من قريش، والمُطعمين في غزوة بدر، مُقْبِلين يَنظرون عن يمين النبي ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ﴾ يعني: قريشًا ﴿أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ كلّ واحد منهم يقول: إنّ لي في الجنة حقًّا. يقول ذلك استهزاء، يقول: أُعطى منها ما يُعطى المؤمنون. يقول الله تعالى: ﴿كَلا﴾ لا يَدخلها
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿كَلا﴾ لا يَدخلها، ثم استأنف فقال لما كذّبوا بالغيب: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ خُلقوا من نُطفة، ثم من عَلقة، ثم من مُضغة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أُقسم ﴿بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ وهو مائة وثمانون مَشرقًا، ومائة وثمانون مَغربًا، في كلّ منزلة تَطلع يومين في السنة، تَطلع فيها الشمس وتَغرب فيها، فأَقسم الله تعالى بالمشارق والمغارب، فقال: ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهُمْ﴾ يعني: على أن نأتي بخلْقٍ أمثل منهم، وأطوع لله منهم، وأرضى منهم، ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يعني: وما نحن بُمعجزين إنْ أردنا ذلك
قال مقاتل بن سليمان: فقال الله عز وجل: ﴿فَذَرْهُم﴾ خَلِّ عنهم يا محمد ﴿يَخُوضُوا﴾ في الباطل ﴿ويَلْعَبُوا﴾ يعني: ويلهوا في دنياهم؛ ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ في الآخرة ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ العذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ﴾ يعني: القبور ﴿سِراعًا﴾ إلى الصوت، ﴿كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ يقول: كأنهم إلى عَلَم يَسعَون إليه قد نُصب لهم
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ذلك﴾ الذي ذُكِر مِن أمر القيامة ﴿اليوم الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ الذي كانوا يُوعَدون فيه في الدنيا العذاب، وذلك أنّ الله أوعدهم في الدنيا على ألسنة الرُّسُل أنّ العذاب كائن، لما كذّب كفار مكة النبي ﷺ، فقال الله عز وجل: ﴿فَذَرْهُم﴾ يعني: قريشًا، يعني: فخَلِّ عنهم ﴿يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ العذاب فيه