قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾، يقول: هكذا نَفعل بالمجرمين، يعني: الكفار الظَّلمة، يخوّف كفار مكة لئلا يُكذّبوا بمحمد ﷺ، أي: فاحذروا -يا أهل مكة- أن نَفعل بكم كما فَعلنا بالقُرون الأولى، ثم قال: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث
قال مقاتل بن سليمان: ثم بيّن لهم بَدء خَلْق أنفسهم؛ لئلا يُكذّبوا بالبعث، وليَعتبِروا، فقال: يا مَعشر المُكذِّبين، ﴿ألَمْ نَخْلُقْكُمْ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾. يقول: ماء ضعيف، وهو النّطفة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدَرْنا﴾ الصّبيَّ في رَحِم أُمّه تسعة أشهُر، ودون ذلك أو فوق ذلك، فقال الله عز وجل: ﴿فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾، ثم قال: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا أحْياءً وأَمْواتًا﴾ أليس قد جَعل لكم الأرض كِفاتًا لكم، تَدفِنون فيها أمواتكم، وتَبثُّون عليها أحياءكم، وتَسكنون عليها؟! فقد كَفت الموتى والأحياء
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا﴾ يقول: ماء حُلوًا، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث، وقد عَلِموا أنّ الله تعالى قد خَلَق هذه الأشياء كلّها
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ في الدنيا أنّه غير كائن، وهي النار، وذلك أنه إذا انطلَق أهلُ النار وهي تُهمْهِم زَفرتْ جهنمُ زَفرةً واحدة، فيَخرج عُنُق، فيُحيط بأهلها، ثم تَزْفُر زفرةً أخرى، فيَخرج عُنُق لها من نار، وتُحيط بهم، ثم تَزْفِرُ الثالثة، فيَخرج عُنُق، فيُحيط بالآخرين، فتصير حولهم سُرادق من نار، فيَخرج دُخان من جهنم، فيقوم فوقهم، فيظنّ أهلها أنه ظِلٌّ، وأنه سينفعهم من هذه النار، فيَنطلِقون كلّهم بأجمعهم، فيَستظِلّون تحتها، فيَجدونها أشدّ حرًّا من السُّرادق، فذلك قوله: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، وهو شِعْب بجهنم، أنهم كَذّبوا الرُّسُل في الدنيا بأنّ العذاب في الآخرة ليس بكائن، فتقول لهم الملائكة الخُزّان: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾