سورة البقرة — الآية ٥٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿والفرقان﴾ يعني: النصر حين فرق بين الحق والباطل، ونصر موسى، وأَهْلَك فرعون. نظيرها في الأنفال [٤١] قوله سبحانه: ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾ يعني: يوم النصر ﴿يوم التقى الجمعان﴾ فنصر الله عز وجل المؤمنين، وهزم المشركين
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٥٤
قال مقاتل بن سليمان:... ندم القوم على صنيعهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا﴾، يعني: أشركوا بالله عز وجل ﴿قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:١٤٩]. فقالوا: كيف لنا بالتوبة، يا موسى؟ قال: اقتلوا أنفسكم. يعني: يقتل بعضكم بعضًا -كقوله سبحانه في النساء: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ يقول: لا يقتل بعضُكم بعضَكم؛ ﴿إن الله كان بكم رحيما﴾ [النساء:٢٩]- يعني: ذلك القتل والتوبة خير لكم عند بارئكم، يعني: عند خالقكم، قالوا: قد فعلنا. فلما أصبحوا أمَرَ موسى عليه السلام البقية الاثني عشر ألفًا الذين لم يعبدوا العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر، فخرج كلُّ بني أبٍ على حِدَةٍ من منازلهم، فقعدوا بأَفْنِيَة بيوتهم، فقال بعضهم لبعض: هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف، فاتقوا الله واصبروا، فلعنة الله على رجل حَلَّ جيوبَه، أو قام من مجلسه، أو اتقى بيدٍ أو رِجلٍ، أو حارَ إليهم طرفة عين. قالوا: آمين. فقتلوهم مِن لدن طلوع الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة، وأرسل الله عز وجل عليهم الظُّلْمَة حتى لا يعرف بعضهم بعضًا، فبلغت القتلى سبعين ألفًا، ثم أنزل الله عز وجل الرحمة، فلم يحدّ فيهم السلاح، فأخبر الله عز وجل موسى عليه السلام أنه قد نزلت الرحمة. فقال لهم: قد نزلت الرحمة. ثم أمر موسى المنادي، فنادى: أنِ ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم. فجعل الله عز وجل القتلى شهداء، وتاب الله على الأحياء، وعفا عن الذين صبروا للقتل فلم يقتلوا، فمَن مات قبل أن يأتيهم موسى عليه السلام على عبادة العجل دخل النار، ومَن هرب مِن القتل لعنهم الله وضربت عليهم الذلة والمسكنة، فذلك قوله: ﴿سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا﴾ [الأعراف:١٥٢]، وذلك قوله سبحانه: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ [الأعراف:١٦٧]، فكان الرجل يأتي نادي قومَه وهم جلوس، فيقتل من العشرة ثلاثة، ويدع البقية، ويقتل الخمسة من العشرين ومَن كتب عليهم الشهادة، ويبقى الذين لم يُقْضَ لهم أن يُقْتَلوا، فذلك قوله عز وجل: ﴿ثم عفونا عنكم﴾ فلم نهلككم جميعًا ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: بعد العجل؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تشكرون﴾ ربكم في هذه النعم، يعني: العفو، ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾ وذلك قوله سبحانه في الأعراف: ﴿والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها﴾ يعني: من بعد عبادة العجل، ﴿وآمنوا﴾ يعني: وصَدقوا بأن الله واحد لا شريك له ﴿إن ربك من بعدها لغفور رحيم (١٥٣)﴾: لَذو تَجاوُزٍ عنهم، رحيم بهم عند التوبة
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٥٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾ يعني: الموت -نظيرها: ﴿وخر موسى صعقا﴾ [الأعراف:١٤٣]، يعني: مَيِّتًا، وكقوله عز وجل: ﴿فصعق من في السماوات﴾ [الزمر:٦٨]، يعني: فمات-، ﴿وأنتم تنظرون﴾ يعني: السبعين
قراءة الأثر في موضعه