قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى﴾ يعني: السبعين الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة مِن ربِّه عز وجل، فلمّا ساروا عجل موسى عليه السلام شوقًا إلى ربه -تبارك وتعالى-، وخلف السبعين، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل، فقال الله عز وجل له: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى﴾؟ السبعين. ﴿قال﴾ لربه -جلَّ وعَزَّ-: ﴿هم أولاء على أثري﴾ يجيئون مِن بعدي، ﴿وعجلت﴾ يعني: أسرعتُ ﴿إليك رب لترضى﴾ يقول: حتى ترضى عَنِّي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله جل جلاله: ﴿فإنا قد فتنا قومك﴾ يعني: الذين خَلَّفهم مع هارون على ساحل البحر سوى السبعين، ﴿من بعدك﴾ بالعجل، ﴿وأضلهم السامري﴾ حين أمرهم بعبادة العجل، وكانوا اثني عشر ألفًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم: ﴿يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾ يعني: حقًّا. كقوله سبحانه في البقرة [٨٠]: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، يعني: حقًّا في محمد ﷺ، أن يعطيكم التوراة فيها بيانُ كلِّ شيء. والوعد حين قال عز وجل: ﴿وواعدناكم جانب الطور الأيمن﴾
قال مقاتل بن سليمان: والوَعْد حين قال عز وجل: ﴿وواعدناكم جانب الطور الأيمن﴾ حين سار موسى مع السبعين ليأخذوا التوراة، فطال عليهم العهد، يعني: ميعاده إيّاهم أربعين يومًا، فذلك قوله تعالى: ﴿أفطال عليكم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم أردتم أن يحل عليكم غضب﴾ يعني: أن يجب عليكم عذاب. كقوله تعالى: ﴿قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب﴾ [الأعراف:٧١]، يعني: عذاب. ﴿من ربكم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخلفتم موعدي﴾، يعني: الأربعين يومًا، وذلك أنهم عدوا الأيام والليالي، فعدوا عشرين يومًا، وعشرين ليلة، ثم قالوا لهارون: قد تَمَّ الأجلُ الذى كان بيننا وبين موسى. فعند ذلك أضلَّهم السامريُّ