قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لفرعون: ﴿وتلك نعمة تمنها علي﴾ يا فرعون، تمنُّ عليَّ بإحسانك إلَيَّ خاصة فيما زعمتَ، وتنسى إساءتك ﴿أن عبدت﴾ يقول: استعبدت ﴿بني إسرائيل﴾ فاتخذتهم عبيدًا لقومك القِبط؟! وكان فرعونُ قد قهرهم أربعمائة وثلاثين سنة، ويقال: وأربعين سنة، وإنما كانت بنو إسرائيل بمصر حين أتاها يعقوب وبنوه وحشمه حين أتوا يوسف
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: هو ﴿رب المشرق والمغرب﴾ يعني: مشرق ومغرب يومٍ، يستوي الليل والنهار في السنة يومين، ويسمى البرج: الميزان. ثم قال: ﴿وما بينهما﴾ يعني: ما بين المشرق والمغرب من جبل، أو بناء، أو شجر، أو شيء؛ ﴿إن كنتم تعقلون﴾ توحيد الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿أولو جئتك بشيء مبين﴾ يعني: بأمر بيِّن، يعني: اليد والعصا، يستبين لك أمري فتصدقني. ﴿قال﴾ فرعون: ﴿فأت به إن كنت من الصادقين﴾ بأنّك رسول رب العالمين إلينا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فألقى عصاه﴾، وفى يد موسى - عليه السلام - عصاه، وكانت من الآس، قال عبد الله بن عباس: إنّ جبريل دفع العصا إلى موسى؟ بالليل حين تَوَجَّه إلى مدين، وكان آدم - عليه السلام - أُخْرِج بالعصا من الجنة، فلمّا مات آدمُ قبضها جبريل - عليه السلام -، فقال موسى لفرعون: ما هذه بيدي؟ قال فرعون: هذه عصا. فألقاها موسى مِن يده
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، يعني: حيَّة ذكر، أصفر، أشعر العنق، عظيم، ملأ الدار عَظْمًا، قائِمٌ على ذَنَبه، يَتَلَمَّظُ على فرعون وقومه يتوعدهم، قال فرعون: خُذها، يا موسى. مخافة أن تبتلعه، فأخذ بذَنَبها، فصارت عصًا مثل ما كانت
قال مقاتل بن سليمان: قال فرعون: هل مِن آية أخرى غيرها؟ قال موسى: نعم. فأبرز يده، قال لفرعون: ما هذه؟ قال فرعون: هذه يدُك. فأدخلها في جيبه، وهي مِدْرعة مصرية مِن صوف، ﴿ونزع يده﴾ يعني: أخرج يده مِن المدرعة، ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ لها شعاع مثلُ شعاع الشمس مِن شِدَّة بياضها، يَغْشى البَصَر