سورة النمل — الآية ٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كتاب كريم﴾ يعني: كتاب حسن، ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾. ثم قالت: إن يكن هذا الملِك يُقاتل على الدنيا فإنّا نُمِدُّه بما أراد مِن الدنيا، وإن يكن يُقاتل لربه فإنّه لا يطلب الدنيا، ولا يريدها، ولا يقبل مِنّا شيئًا غير الإسلام
قراءة الأثر في موضعه
سورة النمل — الآية ٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم استشارتهم، فـ﴿قالت يا أيها الملأ﴾ يعني: الأشراف، وهم: ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدًا، مع كل قائد مائة ألف، وهم أهل مشورتها، فقالت لهم: ﴿أفتوني في أمري﴾ مِن هذا، ﴿ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون﴾ تقول: ما كنت قاضية أمرًا حتى تحضرون
قراءة الأثر في موضعه
سورة النمل — الآية ٣٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت يا أيها الملأ﴾ يعني: الأشراف، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدًا، مع كل قائد مائة ألف، وهم أهل مشورتها... ﴿قالوا﴾ لها: ﴿نحن أولوا قوة﴾ يعني: عِدَّة كثيرة في الرجال. كقوله: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف:٩٥]، يعني: بالرجال. ﴿وأولوا بأس شديد﴾ في الحرب، يعني: الشجاعة
قراءة الأثر في موضعه
سورة النمل — الآية ٣٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأمر إليك﴾ يقول: قد أخبرناكِ بما عندنا، وما نُجاوز ما تقولين، ﴿فانظري ماذا تأمرين﴾ يعني: ماذا تشيرين علينا. كقول فرعون لقومه: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الأعراف:١١٠، والشعراء:٣٥]، يعني: ماذا تُشيرون عَلَيَّ
قراءة الأثر في موضعه
سورة النمل — الآية ٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾ يعني: أهلكوها. كقوله عز وجل: ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾ [المؤمنون:٧١]، يعني: لهلكتا ومَن فيهن. ثم قال عز وجل: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ يعني: أهانوا أشرافَها وكبراءَها؛ لكي يستقيم لهم الأمر
قراءة الأثر في موضعه
سورة النمل — الآية ٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قالت المرأة لأهل مشورتها: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾ أُصانِعهم على مُلكي؛ إن كانوا أهل دنيا، ﴿فناظرة بم يرجع المرسلون﴾ مِن عِندِه بالجواب. فأرسلت بالهدية مع الوفد، عليهم المنذر بن عمرو، الهدية مائة وصيف ومائة وصيفة، وجعلت للجارية قُصَّة أمامها، وقُصَّة مؤخرها، وجعلت للغلام قُصَّة أمامه، وذؤابة وسط رأسه، وألبستهم لباسًا واحدًا، وبعثت بحُقَّةٍ فيها جوهرتان؛ إحداهما مثقوبة، والأخرى غير مثقوبة. وقالت للوفد: إن كان نبيًّا فسيُمَيِّز بين الجواري والغلمان، ويخبر بما في الحُقَّة، ويرُدُّ الهدية فلا يقبلها، وإن كان مَلِكًا فسيقبل الهدية، ولا يعلم ما في الحُقَّة. فلما انتهت الهدية إلى سليمان عليه السلام ميَّز بين الوصفاء والوصائف مِن قِبَل الوضوء، وذلك أنّه أمرهم بالوضوء، فكانت الجارية تَصُبُّ الماءَ على بطن ساعِدها، والغلام على ظهر ساعده، فميَّز بين الوصفاء والوصائف، وحرَّك الحُقَّة، وجاء جبريل عليه السلام فأخبره بما فيها، فقيل له: أدخِل في المثقوبة خيطًا مِن غير حيلة إنس ولا جانٍّ، واثقب الأخرى مِن غير حيلة إنس ولا جانٍّ. وكانت الجوهرة المثقوبة معوجة، فأتته دودةٌ تكون في الفصفصة -وهي الرطبة-، فربط في مُؤَخَّرها خيطًا، فدخلت الجوهرة حتى أنفذت الخيط إلى الجانب الآخر، فجعل رزقها في الفصفصة، وجاءت الأرَضَةُ، فقالت لسليمان: اجعل رزقي في الخشب والسقوف والبيوت. قال: نعم. فثقبت الجوهرةَ، فهذه حيلةٌ مِن غير إنس ولا جان، وسألوه ماءً لم ينزل من السماء، ولم يخرج من الأرض، فأمر بالخيل فأجريت حتى عرقت، فجمع العرق في شيء حتى صفا، وجعله في قداح الزجاج، فعجب الوفد مِن علمه، وجاء جبريل عليه السلام، فأخبره بما في الحُقَّة، فأخبرهم سليمان بما فيها، ثم رد سليمان الهدية، ﴿فلما جاء سليمان﴾ قال للوفد: ﴿أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة النمل — الآية ٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاء سليمان﴾ قال للوفد: ﴿أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم﴾ يقول: فما أعطاني الله تعالى مِن الإسلام والنبوة والمُلك والجنود خير مما أعطاكم، ﴿بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾ يعني: إذا أهدى بعضُكم إلى بعض، فأمّا أنا فلا أفرح بها، إنّما أريد منكم الإسلام
قراءة الأثر في موضعه