قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ في ذلك، يقول: الزوج أحق برجعتها وهي حُبْلى. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾، يعني: بالمراجعة فيما بينهما
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ يعني: بإحسان، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ يعني: التطليقة الثالثة في غير ضِرار، كما أمر الله سبحانه في وفاء المَهْر: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾
قال مقاتل بن سليمان:... كانت نزلت في ثابت بن قَيْس بن شَمّاسٍ الأنصاريِّ، مِن بني الحارِث بن الخَزْرَج، وفِي امرأته أمِّ حبيبة بنت عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وكان أمْهَرَها حديقةً، فَرَدَّتْها عليه، واخْتَلَعَتْ منه، فهي أوَّل خُِلْعَةٍ كانت في الإسلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ إذا أردتم طلاقها ﴿أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾، وذلك أنّ الرَّجُل كان إذا طلَّق امرأته أخرجها من بيته، فلا يعطيها شيئًا من المهر. ثُمَّ استثنى ورَخَّصَ، فقال سبحانه: ﴿إلّا أنْ يَخافا ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾، يعني: أمر الله عز وجل فيما أمرهما، وذلك أن تخاف المرأةُ الفتنةَ على نفسها فتعصي الله فيما أمرها زوجُها، أو يخاف الزوجُ إن لم تُطِعْه امرأتُه أن يَعْتَدِي عليها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ يعني: الزوج والزوجة ﴿فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ من شيء. يقول: لا حَرَجَ عليهما إذا رَضِيا أن تَفْتَدِي منه، ويقبل منها الفِدْيَة، ثُمَّ يَفْتَرِقا