قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا﴾، قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري، وأُمُّه حَمْنَة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ يعني: سعدًا، وذلك أنه حين أسلم حلفت أمه: لا تأكل طعامًا، ولا تشرب شرابًا، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع سعد عن الإسلام. فجعل سعد يَتَرَضّاها، فأبَتْ عليه، وكان بها بارًّا، فأتى سعدٌ النبيَّ ﷺ، فشكى إليه؛ فنزلت في سعد هذه الآية، فأمره النبي ﷺ أن يترضاها، ويجهد بها على أن تأكل وتشرب، فأبت حتى يئس منها، وكان أحب ولدها إليها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذآ أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، نزلت في عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشي، وذلك أنّ عيّاشًا أسلم، فخاف أهلَ بيته، فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يُهاجِر النبيُّ ﷺ إليها، فحلفت أمه أسماءُ بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل التميمي ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع إليها، فصبرت ثلاثة أيام، ثم أكلت وشربت، فركب أبو جهل -عدوُّ الله- والحارث ابنا هشام، وهما أخواه لأمه، وهما بنو عمٍّ، حتى أتيا المدينة، فلقياه، فقال أبو جهل لأخيه عياش: قد علمت أنك كنت أحبَّ إلى أمك من جميع ولدها، وآثَرَ عندها -لأنه كان أصغرهم سِنًّا، وكان بها بارًّا-، وقد حلفت أمُّك ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل بيتًا، حتى ترجع إليها، وأنت تزعم أنّ في دينك بِرَّ الوالدين، فارجع إليها، فإنّ ربك الذي بالمدينة هو بمكة، فاعبده بها. فأخذ عياشٌ عليهم المواثيقَ ألّا يُحَرِّكاه، فاتبعهما، فأوثقاه، ثم جلده كلُّ واحد منهما مائة جلدة حتى يبرأ من دين محمد ﷺ؛ فأنزل الله عز وجل في عياش: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أوذي في الله﴾ يعني: ضربهما إيّاه؛ ﴿جعل فتنة الناس﴾ يقول: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة، كقوله عز وجل: ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ [الذاريات:١٣]، يعني: يُعَذَّبون
قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على عدوك بمكة وغيرها، إذا كان للمؤمنين دولة ﴿ليقولن﴾ المنافقون للمؤمنين ﴿إنا كنا معكم﴾ على عدوكم، وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا في إيمانهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلمن الله﴾ يعني: ولَيَرَيَنَّ الله ﴿الذين آمنوا﴾ يعني: صدقوا عند البلاء والتمحيص، ﴿وليعلمن﴾ يعني: ولَيَرَيَنَّ ﴿المنافقين﴾ في إيمانهم، فيَشُكُّوا عند البلاء والتمحيص
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا﴾ يعني: أبا سفيان ﴿للذين آمنوا﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وخبّاب بن الأرَتِّ؛ ختن عمر بن الخطاب على أخته أم جميل: ﴿اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾. وذلك أن أبا سفيان بن حرب بن أمية قال لهؤلاء النفر: اتبعوا مِلَّة آبائنا، ونحن الكفلاء بكل تَبِعَةٍ مِن الله تصيبكم، وأهل مكة علينا شهداء. فذلك قوله تعالى: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾