قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾، وذلك أنّ فارس غلبت الروم، ففرح بذلك كفار مكة، فقالوا: إنّ فارس ليس لهم كتاب، ونحن منهم، وقد غلبوا أهل الروم، وهم أهل كتاب قبلكم، فنحن أيضًا نغلبكم كما غلبت فارسُ الروم. فخاطرهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه على أن يُظهِر الله عز وجل الروم على فارس، فلما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة، وأتى المسلمين الخبرُ بعد ذلك، والنبي ﷺ والمؤمنون بالحديبية: أنّ الروم قد غلبوا أهل فارس. ففرح المسلمون بذلك، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ فنصر الله عز وجل الروم على فارس، ونصر المؤمنين على المشركين يوم بدر، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في ملكه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين حين نصرهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ وذلك أنّ الله عز وجل وعد المؤمنين في أول السورة أن يُظهر الروم على فارس حين قال تعالى: ﴿وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ على أهل فارس، وذلك قوله عز وجل: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ بأنّ الروم تظهر على فارس، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار مكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: حرفتهم وحيلتهم، ومتى يدرك زرعهم، وما يصلحهم في معايشهم لصلاح دنياهم، ﴿وهُمْ عن الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ حين لا يؤمنون بها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾، يقول سبحانه: لم يخلقهما عبثًا لغير شيء، خلقهما لأمر هو كائن