قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: قبل كفار مكة مِن الأمم الخالية، ﴿كانَ أكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ فكان عاقبتهم الهلاك في الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ يعني: لكي يجزي اللهُ عز وجل في القيامة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوحيد الله عز وجل؛ ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ بتوحيد الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علاماته عز وجل وإن لم تروه- أن تعرفوا توحيده بصنعه عز وجل ﴿أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ يعني: يستبشر بها الناس رجاء المطر، ﴿ولِيُذِيقَكُمْ مِن رَحْمَتِهِ﴾ يقول: وليعطيكم مِن نعمته، يعني: المطر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ﴾ في البحر ﴿بأمره ولِتَبْتَغُوا﴾ في البحر ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الرزق، كل هذا بالرياح، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النِّعَم؛ فتُوَحِّدونه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ فأخبروا قومهم بالعذاب أنّه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا، فكذبوهم بالعذاب أنه غير نازل بهم في الدنيا، فعذَّبهم الله عز وجل، فذلك قوله: ﴿فانْتَقَمْنا﴾ بالعذاب ﴿مِنَ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ يعني: الذين أشركوا، ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدقين للأنبياء عليهم السلام بالعذاب، فكان نصرُهم أنّ الله عز وجل أنجاهم مِن العذاب مع الرسل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ يجعل الريح السحاب قِطَعًا، يحمل بعضها على بعض، فيضمه، ثم يبسط السحاب في السماء كيف يشاء الله تعالى، إن شاء بسطه على مسيرة يومٍ أو بعض يوم أو مسيرة أيام يمطرون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ يعني: المطر ﴿يخرج من خلاله﴾ يعني: مِن خلال السحاب، ﴿فَإذا أصابَ بِهِ﴾ يعني: بالمطر ﴿إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يعني: إذا هم يفرحون بالمطر عليهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِهِ﴾ يعني: من قبل نزول المطر في السنين السبع، حين قحط عليهم المطر ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ يعني: آيسِين مِن المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٩.]]