قال مقاتل بن سليمان: قال اللهُ لنبيِّه محمد ﷺ: ﴿فانْظُرْ﴾ يا محمد ﴿إلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: النبت مِن آثار المطر؛ ﴿كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ بالمطر، فتنبت من بعد موتها حين لم يكن فيها نبت، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يقول: إن هذا الذي فعل ما ترون ﴿لَمُحْيِ المَوْتى﴾ في الآخرة؛ فلا تكذبوا بالبعث، يعني: كفار مكة، ثم قال تعالى: ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِن البعث وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٩.]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا﴾ على هذا النبت الأخضر، ﴿فرأوه﴾ النبت ﴿مصفرًّا﴾ مِن البرد بعد الخُضْرة؛ ﴿لَظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ برَبِّ هذه النِّعَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٩.]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ فإنك -يا محمد- لا تُسمع الموتى النداء، فشبه الكفار بالأموات، يقول: فكما لا يسمع الميتُ النداء فكذلك الكفار لا يسمعون الإيمان، ولا يفقهون، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فشُبهوا أيضًا بالصم إذا ولوا مدبرين، يقول: إنّ الأصمَّ إذا ولى مدبرًا ثم ناديته لا يسمع الدعاء، فكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دُعي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنْتَ﴾ يعني: النبي محمد ﷺ ﴿بِهادِ العُمْيِ﴾ للإيمان. يقول: عموا عن الإيمان ﴿عن ضلالتهم﴾ يعني: كفرهم الذي هم عليه، ﴿إنْ تُسْمِعُ﴾ بالإيمان ﴿إلّا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ يعني: يصدق بالقرآن أنه جاء مِن الله عز وجل، ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ يعني: فهم مخلصون بالتوحيد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن ضَعْفٍ﴾ يعني: مِن نطفة، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ يعني: شدة تمام خلقه، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ يقول: فجعل مِن بعد قوة الشباب الهرم، ﴿و﴾جعل ﴿شَيْبَةً﴾ يعني: الشمط، ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ يعني: هكذا يشاء أن يخلق الإنسان كما وصف خلقه، ﴿وهُوَ﴾ يعني الربُّ: نفسَه جل جلاله ﴿العَلِيمُ﴾ يعني: العالِم بالبعث، ﴿القَدِيرُ﴾ يعني: القادر عليه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يُقْسِمُ﴾ يعني: يحلف ﴿المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا﴾ في القبور ﴿غَيْرَ ساعَةٍ﴾ وذلك أنهم اسْتَقَلُّوا ذلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ﴾ للكفار يوم القيامة: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ﴾ فهذا قول ملك الموت لهم في الآخرة، ﴿فَهَذا يَوْمُ البَعْثِ﴾ الذي كنتم به تُكَذِّبون أنّه غيرُ كائن، ﴿ولَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ كم لبثتم في القبور
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا﴾ يعني: وصفنا وبَيَّنّا ﴿لِلنّاسِ فِي هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ يعني: مِن كل شَبَه، نظيرها في الزمر، ﴿ولَئِنْ جِئْتَهُمْ﴾ يا محمد ﴿بِآيَةٍ﴾ كما سأل كفار مكة ﴿لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ للنبي ﷺ: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُبْطِلُونَ﴾ لقالوا: ما أنت -يا محمد- إلا كذاب، وما هذه الآية مِن الله عز وجل. كما كذبوا في انشقاق القمر حين قالوا: هذا سحر