قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ موسى ﴿بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا﴾ يعني: اليد، والعصا؛ آمنت به بنو إسرائيل، ﴿قالُوا﴾ أي: قال فرعون وحده لقومه للملأ، يعني: الأشراف: ﴿اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ يعني: مع موسى، ﴿واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ يقول: اقتلوا أبناءهم، ودَعوا البنات. فلما همُّوا بذلك حبسهم الله عنهم حين أقطعهم البحر، يقول الله عز وجل: ﴿وما كَيْدُ﴾ فرعون الذي أراد ببني إسرائيل مِن قتْل الأبناء واستحياء النساء ﴿إلّا فِي ضَلالٍ﴾ يعني: خسار
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ يعني: عبادتكم إيّاي، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ﴾ أرض مصر ﴿الفَسادَ﴾ يعني بالفساد: أن يقتل أبناءكم، ويستحيى نساءكم، كما فعلتم بقومه يفعله بكم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: قِبطي مثل فرعون ﴿يَكْتُمُ إيمانَهُ﴾ مائة سنة، حتى سمع قولَ فرعون في قتْل موسى عليه السلام
قال مقاتل بن سليمان: وقال المؤمن: ﴿يا قَوْمِ﴾ لأنّه قبطي مثلهم ﴿لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر على أهلها، ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ﴾ يقول: فمَن يمنعنا من عذاب الله عز وجل ﴿إنْ جاءَنا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لما سمع فرعون قول المؤمن ﴿قالَ﴾ عدو الله ﴿فِرْعَوْنُ﴾ عند ذلك لقومه: ﴿ما أُرِيكُمْ﴾ مِن الهدى ﴿إلّا ما أرى﴾ لنفسي، ﴿وما أهْدِيكُمْ إلّا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ يقول: وما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى، بل يدلّهم على سبيل الغَيّ