قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ ولولا كلمة الفصل التي سبقت من ربك في الآخرة -يا محمد- في تأخير العذاب عنهم ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني به: القيامة؛ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بين مَن آمن وبين مَن كفر، ولولا ذلك لَنَزل بهم العذاب في الدنيا حين كذّبوا واختلفوا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أُورثوا الكتاب مِن بعدهم: اليهود والنصارى، من بعد أنبيائهم ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ يعني: من الكتاب الذي عندهم ﴿مُرِيبٍ﴾
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلِذلِكَ فادْعُ﴾ يعني: إلى التوحيد، يقول الله لنبيّه ﷺ: ادعُ أهل الكتاب إلى معرفة ربك؛ إلى هذا التوحيد، ﴿واسْتَقِمْ﴾ يقول: وامضِ ﴿كَما أُمِرْتَ﴾ بالتوحيد. كقوله في الزمر [٢]: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ﴾. ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ في ترْك الدعاء، وذلك حين دعاه أهلُ الكتاب إلى دينهم
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وقُلْ﴾ لأهل الكتاب: ﴿آمَنتُ﴾ يقول: صدّقتُ ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ يعني: القرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور، ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ بين أهل الكتاب في القول. يقول: أعدل بما آتاني الله في كتابه. والعدل: أنّه دعاهم إلى دينه
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ لَنا أعْمالُنا ولَكُمْ أعْمالُكُمْ﴾ يقول: لنا ديننا الذي نحن عليه، ولكم دينكم الذي أنتم عليه، ﴿لا حُجَّةَ﴾ يقول: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ في الدِّين، يعني: أهل الكتاب، ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾ في الآخرة، فيجازينا بأعمالنا ويجازيكم، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ لَنا أعْمالُنا ولَكُمْ أعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾: نَسخَتْها آيةُ القتال في براءة
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾: فهُم اليهود، قدموا على النبي ﷺ بمكة، فقالوا للمسلمين: دينُنا أفضل من دينكم، ونبيّنا أفضل من نبيّكم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾ يعني: يخاصمون ﴿فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه﴾ يعني: لله في الإيمان ﴿حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ﴾ يقول: خصومتهم باطلة حين زعموا أنّ دينهم أفضل من دين الإسلام، ﴿وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ من الله ﴿ولَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾