قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ يعني: مِن تلقاء أنفسهم، مثل هذا القرآن، كما جاء به محمد ﷺ، لقولهم: إنّ محمدًا تَقَوّله، ﴿إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ بأنّ محمدًا تَقَوّله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ يقول: أكانوا خُلقوا من غير شيء، ﴿أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ يعني: أم هم خَلَقوا الخلْق، ﴿أمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ يعني: أخَلقوا السموات والأرض؟ ثم قال: ﴿بَلْ﴾ ذلك خلقهم في الإضمار، بل ﴿لا يُوقِنُونَ﴾ بتوحيد الله الذي خلقهما أنه واحد لا شريك له
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ يعني: ألَهُم سُلّمٌ إلى السماء يصعدون فيه، يعني: عليه، مثل قوله: ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ولَتَعْلَمُنَّ أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأَبْقى﴾ [طه:٧١]، يعني: على جذوع النخل، فيستمعون الوحي مِن الله تعالى إلى النبي ﷺ، ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾ يعني: صاحبهم الذي يستمع الوحي ﴿بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: بحُجّةٍ بيّنة بأنّه يقدر على أن يسمع الوحي من الله تعالى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ وذلك أنهم قالوا: الملائكة بنات الله. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ في الصافات [١٤٩]: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ يعني: سَلْهم؛ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾. فسألهم النبيُّ ﷺ في هذه السورة: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾. وفي النجم [٢١-٢٢] قال: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ عِنْدَهُمُ﴾ يقول: أعندهم عِلم ﴿الغَيْبُ﴾ بأنّ الله لا يبعثهم، وأنّ ما يقول محمد غير كائن، ومعهم بذلك كتاب، ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما شاءوا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يُرِيدُونَ﴾ يقول: أيريدون في دار الندوة ﴿كَيْدًا﴾ يعني: مكرًا بمحمد ﷺ، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿هُمُ المَكِيدُونَ﴾ يقول: هم الممكور بهم، فقتلهم الله عز وجل ببدر، ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿إلهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ يمنعهم مِن دوننا، مِن مكْرنا بهم، يعني: القتل ببدر، فنَزَّه الربّ نفسه تعالى من أن يكون معه شريك، فذلك قوله: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ معه
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر قسوة قلوبهم، فقال: ﴿وإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يقول: جانبًا من السماء ﴿ساقِطًا﴾ عليهم لهلاكهم؛ ﴿يَقُولُوا﴾ مِن تكذبيهم هذا: ﴿سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ بعضه على بعض