عن نافع، قال: خرج ابنُ عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحابٌ له، ووضعوا سُفْرةً لهم، فمَرّ بهم راعي غنم، فسَلّم، فقال ابن عمر: هَلُمّ، يا راعي، هَلُمّ فأَصِب مِن هذه السُّفْرة. فقال له: إني صائم. فقال ابن عمر: أتصوم في مثل هذا اليوم الحارّ الشديد سَمومه، وأنت في هذه الجبال تَرعى هذه الغنم؟! فقال له: إني -واللهِ- أُبادِر أيامي الخالية. فقال له ابن عمر، وهو يريد يَختبر ورَعه: فهل لك أن تَبيعنا شاة مِن غنمك هذه، فنُعطيك ثمنها، ونُعطيك من لحمها، فتفطر عليه؟ فقال: إنها ليست لي بغنم، إنها غنم سيدي. فقال له ابن عمر: فما عسى سيّدك فاعلًا إذا فَقدها فقلتَ: أكلها الذّئب؟ فوَلّى الراعي عنه، وهو رافع إصبعه إلى السماء وهو يقول: فأين الله؟! قال: فجَعل ابنُ عمر يردّد قولَ الراعي وهو يقول: قال الراعي: فأين الله؟! فلمّا قدِم المدينةَ بعَث إلى مولاه، فاشترى منه الغنم والراعي، فأَعتق الراعي، ووَهب له الغنم
عن نافع، قال: كان ابنُ عمر يمرّ بالبائع فيقول: اتّقِ الله، وأوفِ الكيل والوزن بالقسط، فإنّ المُطفِّفين يُوقفون يوم القيامة، حتى إنّ العَرق لَيُلجِمهم إلى أنصاف آذانهم