السؤال

ما سبب نزول هذه الآية: ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ليثبتوك أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ )؟ [الأنفال :٣٠]


الجواب
اجتمع نفر من قريش ومن أشراف كل قبيلة ليدخلوا دار الندوة فاعترضهم إبليس فى صورة شيخ جليل، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من أهل نجد، سمعت بما اجتمعتم له، فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم منى رأى ونصح، قالوا : أجل فادخل، فدخل معهم، فقال: انظروا فى شأن هذا الرجل - يعنى النبي 138 - فقال قائل: احبسوه فى وثاق ثم تربصوا به المنون - الموت - حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير والنابغة، فإنما هو كأحدهم، فقال عدو اللّه الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، واللّه ليخرجن رائده من محبسه إلى أصحابه، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم، ثم يمنعوه منكم، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم، فانظروا غير هذا الرأي. قال قائل: أخرجوه من بين أظهركم واستريحوا منه، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع، فقال عدو اللّه: والله ما هذا لكم برأى، ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذه للقلوب بما يستمع من حديثه، واللّه لئن فعلتم ثم استعرض العرب ليجتمعن عليه ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم، قالوا : صدق والله، فانظروا رأيا غير هذا ، فقال أبو جهل: والله لأشيرن عليكم برأى ما أراكم أبصرتموه بعد، ما أرى غيره، قالوا : وما هذا ا قال: تأخذوا من كل قبيلة وسيطا شابا جلدا، ثم يُعطى كل غلام منهم سيفا صارما، ثم يضربونه ضربة رجل واحد، فإذا قتلتموه تفرق دمه فى القبائل كلها، فلا أظن هذا الحي من بنى هاشم يقدرون على حرب قريش كلهم، وإنهم إذا رأو ذلك قبلوا العقل - الدية - واسترحنا وقطعنا عنا أذاه، فقال الشيخ النجدى عدو اللّه: هذا والله هو الرأى، القول ما قال الفتى لا أرى غيره، فتفرقوا على ذلك وهم جمعون له، فأتى جبريل عليه النبى فأمره بأن لا يبيت فى مضجعه الذي كان يبيت فيه، وأخبره بمكر القوم، فلم يبيت رسول اللّٰه ﷺ في بيته فى تلك الليلة، وأذن اللّه له عند ذلك فى الخروجِ، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة يذكره نعمته عليه: ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ).
آيات ذات صلة