السؤال

{وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} ما معنى ما في إنما، وأين مفعولا اتخذ، وعلام ارتفع مودة، وعلام انتصب على القراءتين، وما توجيه تنوين المودة وترك تنوينه، وما موقع الظرف على قراءة [7 أ] النصب؟


الجواب
أما معنى ما فإنه بني على اختلاف القراءتين في مودة، فمن رفعها فما اسم موصول في موضع نصب اسما لإن، واتخذتم صلة، والعائد محذوف، والتقدير: أن الذين اتخذتموه. ومن نصبها فما حرف كاف لا موضع لها من الإعراب، ولا ضمير محذوف، وأما مفعولا اتخذ فعلى قراءة الرفع , المفعول الأول محذوف, وهو الهاء التي قدرناها عائدة على الموصول، والمفعول الثاني أوثانا. وعلى قراءة النصب أوثانا مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف أي إنما اتخذتم أوثانا آلهة. ونظيره في حذف المفعول الثاني {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ} 1 وقوله {اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} 2 تقدير الأولى: إن الذين اتخذوا العجل إلها، وتقدير الثانية: اتخذوه إلها. وأما رفع المودة، فعلى أنها خبر لأن والتقدير: إن الذين اتخذتموه مودة، وجعلوا نفس المودة مبالغة واتساعا. والأصل ذوو3 مودة. وقيل: إنه مبتدأ وفي الحياة خبر، والجملة خبر إن وصاغ الابتداء بالنكرة لأجل الوصف بالظرف أو للإضافة إليه. وقيل: إنها خبر مبتدأ محذوف أي هي مودة، ويرده أنه لا حاجة إلى دعوة الحذف، ويرد الذي قبله عدم الراجع من الجملة المخبر بها. وأما نصبها فعلى أنها مفعول لأجله أي أنهم إنما اتخذوها من دون الله للمودة فيما بينهم، لا لأن عندها نفعا ولا ضرا. وأما تنوين المودة فهو الأصل، وأما ترك التنوين فعلى الإضافة، وهو من الاتساع في الكلام. 1 سورة الأعراف من الآية 152 وتمامها {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَبذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} . 2 سورة الأعراف من الآية 148 وتمامها {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} . 3 في الأصل: ذووا.
وأما موضع الظرف فمحتمل بوجهين: أحدهما: أن يكون ظرفا للمودة، فيتعلق بها، ويكون خاليا من الضمير، وحينئذ كون في الحياة ظرفا للمودة أيضا متعلقا بها، لأن العامل الواحد يجوز أن يعمل في ظرفي زمان ومكان. والثاني: أن يكون [7 ب] صفة للمودة، لأنها نكرة فتتعلق بمحذوف ويكون فيه حينئذ ضمير عائد على الموصوف، ويكون في الحياة في موضع الحال من ذلك الضمير، وفيه على هذا أيضا ضمير، ويتعلق أيضا بمحذوف.