السؤال

ما سبب نزول هذه الآية: (وَقَالُوا لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً )؟ [الإسراء : ٩٠]


الجواب
اجتمع جماعة من قريش منهم عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبو سقيان بن حرب والوليد بن المغيرة وأبو جهل وأمية بن خلف والعاصي بن وائل وآخرون، اجتمعوا فقالوا: يا محمد ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد سببت الأباء، وعبت الدين، وسفهت الأحلام، وشتمت الألهة، وفرقت الجماعة، فما من قبيع إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالا، وإن كنت إنما تطلب الشرف سودناك علينا - أى جعلناك سيدًا علينا- وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب، بذلنا أموالنا فى طلب العلم حتى نبرئك منه، فقال رسول اللّٰه : "ما بى ما تقولون، ولكن اللّه بعثني إليكم رسولا وأنزل علىّ كتابا، وأمرني أن أكون لكم مبشرا ونذيرا" قالوا: فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا، أسباب النزول فلتسال لنا ربك الذى بعثك فليسير عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا، فإن لم تفعل فسل ربك مَلِكًا يصدقك بما تقول، وان يجعل لنا جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة نعينك بها على ما نراك تبتغى، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش، فإن لم تفعل فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل، فقام رسول اللّه عنهم، وقام معه عبد اللّه بن أبى أمية فقال: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من اللّه فلم تفعل ذلك، ثم يسألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب، فوالله لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سُلما، ثم ترتقى فيه وأنا أنظر، حتى تأتيها، وتأتى معها بنسخة منشورة ومعك أربعة من الملائكة ، فيشهدون لك أنك كما تقول، فانصرف رسول اللّه ﷺ حزينا، فأنزل عليه ما قال له عبد اللّه بن أبى أمية: (وَقَالُوا لَن نُؤْمِنَ لَكَ ) إلى قوله تعالى: ﴿(وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إذْ جَاءَهُمُ الهُدَى إِلاَّ أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرَا رَسُولاً)﴾ [الإسراء : ٩٠-٩٤ ].
آيات ذات صلة