السؤال
ما سبب نزول قوله تعالى: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) [المدثر: ١١]؟
الجواب
عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبى ﷺ وقرأ عليه القرآن وكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فقال له: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه. فإنك أتيت محمداً تتعرض لما قبله فقال : قد علمت قريش إنى من اكثرها مالاً، قال: فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له وكاره، قال: وماذا أقول؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منى، ولا أعلم برجزها وبقصيدها منى، والله ما يشبه الذى يقول شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذى يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوه وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى عليه، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال: فدعنى حتى أفكر فيه، فقال: هذا سحر يأثره عن غيره . فنزلت: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا) الآيات كلها، أخرجه الحاكم فى ((المستدرك) (٥٠٦/٢). الفوائد : * من فقه الداعية اختياره للكلام المناسب القوى الذى يظن تأثيره فى نفس المدعو وهو من الحكمة فى الدعوة إلى اللّٰه . * قوة تأثير القرآن فى نفوس العرب بسبب فهمهم ومعرفتهم لألفاظه ومعانيه فهم على سليقة عربية يستطيعون بها حذق الكلام الجميل من شعر ونثر فكيف بكلام رب العالمين . * الكيد والمكر والضغوط التى يواجهها من يفكر فى الاستماع للنبى من قبل الكفار أو من يحسون منه الميل لسماع كلامه أو لسماع القرآن فهم لا يفترون فى صده والوقوف أمامه بقوة .
آيات ذات صلة