السؤال

علام انتصب خيرا من قوله تعالى: {وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ} ؟


الجواب
إما على المفعولية، وعاملها إما محذوف: أي وأتوا خيرا، وهو محكي عن سيبويه2 وأنما أحفظه عنه3 في {انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ} 4 أو مذكور: وهو وأنفقوا على أن يكون المراد بالخير المال. كقوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْراً} 5 وقد يبعده قوله: لكم. وإما على أنه خبر لكان محذوفة أي يكن الإنفاق خيرا. قال الكسائي6 والفراء7 [هو نعت لمصدر محذوف تقديره: 1 سورة التغابن من الآية 16 وتمامها {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لأنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وليست في سيبويه كما ذكر ابن هشام. 2 سيبويه: عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر: إمام النحاة. صنف (الكتاب) في النحو. وناظر الكسائي، وأجازه الرشيد بعشرة الآف درهم، توفي سنة 180 هـ = 796 م. (ابن خلكان جـ 1 ص 385 والشريشي جـ 2 ص 17والبداية والنهاية جـ 10 ص 167 والسيرافي ص 48 وتاريخ بغداد جـ 12 ص 195 وطبقات النحويين ص 66: 74) 3 عنه: لعلها زائدة في المخطوط، حيث إن الرأي المذكور ورد منسوبا لسيبويه في مشكل إعراب القرآن جـ 2 ص 383. 4 سورة النساء من الآية 171 وتمامها {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} . 5 سورة البقرة من الآية: 180 وتمامها {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} . 6 الكسائي: علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن: إمام في اللغة والنحو والقراءة. سكن بغداد، وتوفي بالري، وهو مؤدب الرشيد العباسي، وابنه الأمين. وله عدة مصنفات. توفي سنة 189هـ = 805 م (غاية النهاية جـ 1 ص 535 وابن خلكان جـ 1 ص 330 وتاريخ بغداد جـ 11 ص 403 ونزهة الألبا ص 81: 94 وطبقات النحويين ص 138 وإنباه الرواة جـ 2 ص 256) . 7 الفراء: يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، مولى بني أسد أو (بني منقر) أبو زكريا، المعروف بالفراء إمام الكوفيين، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب. كان يقال: الفراء أمير المؤمنين في النحو ومن كلام ثعلب: لولا الفراء ما كانت اللغة. (إرشاد الأريب جـ 7 ص 276 ووفيات الأعيان جـ 2ص 228 وابن النديم ط. فلوجل ص 66: 67 ومفتاح السعادة جـ 1 ص 144 وغاية النهاية جـ 2 ص 271 ونزهة الألبا ص 126 ومراتب النحويين ص 86: 89 وتهذيب التهذيب جـ 11 ص 212 وتاريخ بغداد جـ 14 ص 149: 155) .
وأنفقوا إنفاقا خيرا] 1. أو على الحال من ضمير مصدر الفعل. أي أنفقوا الإنفاق. قال بعضهم: فهي خمسة أقوال وهي مشهورة في كتب الأعاريب، ونسبتها إلى من ذكر من كتاب مكي2 والذي أحفظه أن الذي يقدر كان الكسائي، فلعل له قولين، ويتأتى منها في إعراب قوله تعالى: {انْتَهُوا خَيْراً لَكُم} 3 ثلاثة أقوال فقط، وهي ما عدا القول بأنه مفعول لفعل مذكور أو ما عدا الحال، فإنه الأول لا سبيل إليه [3 أ] والثاني ضعيف بعيد من حيث المعنى.