السؤال

أين الفاعل في قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني1 {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} 2 ينتصب اسم الله عز وجل؟


الجواب
يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون اسم الله تعالى [فاعلا] ولكنه نصب لفهم المعنى، فإنه من كلامهم أن الفاعل ربما نصب إذا أمن الإلباس كقولهم: كسر الزجاج الحجر، وخرق الثوب المسمار. رويا برفع الزجاج والثوب ونصب الحجر والمسمار وقال الشاعر: قد سالم الحيات منه القدما3. رُوي بنصب الحيات، وعلى هذا فيتحد مع قراءة السبعة. والمعنى عليهما بحفظ الله لهن، والمفعول محذوف كما في قوله تعالى: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} 4. 1 أحد القراء ((العشرة)) من التابعين. كان إمام أهل المدينة في القراءة، وكان من المفتين، توفي سنة 132هـ = 750 م بالمدينة المنورة. (وفيات الأعيان 5/278 وغاية النهاية 2/382 وتاريخ الإسلام للذهبي 5/188) . 2 سورة النساء من الآية 34 وتمامها {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} . 3 هذا الشطر من أرجوزة لأبي حيان الفقعسي وفي سيبويه قيل أن القائل هو عبد بني عبس، وقيل: هي لغيره وعجز البيت: ألأفعوان والشجاع الشجما والشاهد: نصب الفاعل والمفعول في رواية من نصب الحيات، وقيل القدما تثنية حذفت نونه للضرورة. (شرح شواهد المغني للسيوطي ق 2 س 973، وخزانة الأدب للبغدادي جـ 4 870، وحاشية الشيخ محمد الأمير علي مغني اللبيب لابن هشام جـ 2 ص 202، وكتاب سيبويه جـ 1 ص 145 والأشموني جـ 3 ص 52) . 4 سورة الأحزاب من الآية 35 وتمامها {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} .
الثاني: أن يكون ضميرا مستترا في حفظ، وفي مرجعه وجهان: أحدهما: النسوة المذكورات وذلك باعتبار المعنى دون اللفظ، أي بما حفظ هو أي بما حفظ من ذكر كما جاء خبر النساء: ((صوالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره، أدعاه على زوج في ذات يده)) أي أحنى من ذكر وأدعى من ذكر. والثاني: ما على أن تقدر موصولة واقعة على دينهن. أي حافظات للغيب بالذي حفظ الله من دينهن وقد يقدح في الوجه الأول بأن ما اعتمد في إثباته ليس بحجة. أما البيت فلأن سالم فاعل يقتضي اسمين كل منهما فاعل ومفعول من حيث المعنى، فكذلك صح أن ينصب فاعله لما فيه [3ب] من الفاعلية المعنوية، ولا كذلك هنا. وأما المثالان فلأنهم نصبوا فيهما الفاعل ورفعوا المفعول، ولا يلزم من جواز ذلك نصب الفاعل إذا انفرد عن المفعول لأن نصبه حينئذ يؤدي إلى خلو الكلام من مرفوع البتة، ولنا أن نقدر في هذا [ما] ينصب الفاعل والمفعول معا في البيت، فقد خلا الكلام من المرفوع ـ والله أعلم.