السؤال

ما سبب نزول هذه الآيات: (إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ )؟ [ النور : ٢٣-١١]


الجواب
عن عائشة في قالت: كان رسول اللّه ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فأقرع بيننا فى غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت، وذلك بعدما أنزل الحجاب فأنا أحمل فى هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللّٰه من غزوة وقفل ودنونا من الدينة أذن ليلة بالرحيل فقمت فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بى فحملوا هودجى على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أنى فيه قالت: وكانت النساء إذ ذاك خفافاً لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين زحلوه ورفعوه فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدى عندما سار الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذى كنت فيه، فظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلى، فبينما أنا جالسة فى منزلى غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعطل قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلى فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان يراني قبل أن يضرب علىّ الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى فخمرت وجهى بجلبابي فوالله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته فوطى، على يدها فركبتها فانطلق يقود بى الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين فى نحو الظهيرة فهلك من هلك فى شأنى وكان الذى تولى كبره عبد اللّه بن أبى بن سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرًا والناس يفيضون فى قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك حتى خرجت بعدما نُقهت وخرجت مع أم مسطح قبل أسباب النزول المناصع وهو متبرزنا فعثرت أم مسطح فى مرطها فقالت: تعس مسطح فقلت لها : بئس ما قلت تسبين رجلاً شهد بدرًا قالت: أى هنتاه ألم تسمعي ما قال قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضًا إلى مرضى فلما دخل على رسول اللّٰه ي قلت: أتأذن لى أن آتى أبوي وأنا أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لى فجئت أبوى فقلت لأمي: يا أماه ما يتحدث الناس! قالت: أى بنية هونى عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قلت: سبحان اللّه أو قد تحدث الناس بهذا فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لى دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكى ودعا رسول اللّٰه ﷺ على بن أبى طالب وأسامة بن زيد ف حين استلبث الوحي يستشيرهما فى فراق أهله فأما أسامة فأشار إليه بالذي يعلم من براءة أهله فقال: يا رسول اللّه هم أهلك ولا نعلم إلا خيرًا، وأما على فقال: لن يضيق اللّه عليك والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، فدعا بريرة فقال: "أى بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة" قالت : والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرًا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن فتأكله فقام رسول اللّه ﷺ على المنبر فاستعذر من عبد اللّه بن أبى فقال: "يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه فى أهل بيتى فوالله ما علمت على أهلى إلا خيرًا". قالت: وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لى دمع ثم بكيت تلك الليلة لا يرقأ لى دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكى استأذنت على امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكى معى ثم دخل رسول اللّه ﷺ فسلم ثم جلس وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه فى شأنى شء فتشهد ثم قال: "أما بعد يا عائشة فأنه قد بلغنى عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك اللّه وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّٰه ثم توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب اللّٰه عليه" فلما قضى مقالته قلت لأبى أجب عنى رسول اللّٰه ل فقال: واللّه ما أدرى ما أقول فقلت لأمي: أجيبي رسول اللّٰه فقالت: واللّه ما أدرى ما أقول فقلت وأنا جارية حديثة السن: والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر فى أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم أنى بريئة واللّه يعلم أنى بريئة لا تصدقوني وفى رواية ولئن اعترفت لكم بأمر واللّه يعلم أنى منه بريئة لتصدقني والله لا أجد لى ولكم مثلاً. إلا كما قال أبو يوسف (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَهُ المستعان عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف: ١٨] ثم تحولت فاضطجعت على فراشى فوالله ما رام رسول اللّٰه ل مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل اللّه على نبيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء فلما سرى عنه كان أول كلمة تكلم بها أن قال: "أبشرى يا عائشة أما اللّه فقد برأك" فقالت لي أمى : قومى إليه فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا اللّه هو الذى أنزل براءتي وأنزل اللّه (إنَّ الذِينَ جَاءُوا بالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ ) [النور: ١١] عشر آيات فقال أبو بكر رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئًا بعد الذى قال لعائشة ا فأنزل اللّه: (وَلا يَأْتَل أُوْلُوا الفَضْل مِنكُمْ وَالسَّعَةِ) إلى (أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [النور: ٢١] قال أبو بكر: واللّه إني لأحب أن يغفر اللّه لى فرجع إلى مسطح ما كان ينفق عليه. - أسباب النزول