اختلف أهل التفسير في مبلغ الصيام والطعام اللَّذَيْنِ أوجبهما الله على مَن حلق شعره من المُحْرِمِين في حال مرضه، أو مِن أذًى برأسه؛ فقال بعضهم: الواجب عليه من الصيام ثلاثة أيام، ومن الطعام ثلاثة آصع بين ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. وقال آخرون: بل الواجب على الحالق النسك شاة إن كانت عنده، فإن لم تكن عنده قومت الشاة دراهم، والدراهم طعامًا، فتصدق به، وإلا صام لكل نصف صاع يومًا. وقال غيرهم: الواجب عليه من الصيام عشرة أيام، ومن الإطعام عشرة مساكين. وقال آخرون: بل هو مخير بين الخِلال الثلاث، يفتدي بأيِّها شاء. ورجَّح ابنُ جرير (٣‏/‏٣٩٨-٣٩٩) القولَ الأخيرَ مستندًا إلى السنة، والإجماع، والدلالات العقلية بما مفاده الآتي: ١- أنّ ظاهر الآية لم يُخَصِّص واحدةً بعينها. ٢- حديث كعب بن عُجْرَة، وتخيير النبي ﷺ له في الفِدْيَة دون تعيين. ٣- إجماع الحجة على ذلك. ٤- القياس على كفارة اليمين في التخيير. وبنحوه قال ابنُ كثير (٢‏/‏٢٣٣)

عَلَّق ابنُ عطية (٢‏/‏٢٨٩) على قول علي عند تفسيره قوله تعالى: ﴿مباركا﴾، فقال: «و﴿مباركا﴾ نصب على الحال، والعامل فيه على قول علي بن أبي طالب إنّه أول بيت وضع بهذه الحال، قوله: ﴿وضع﴾». وعند ابن جرير (٥‏/‏٥٩٧) نحوه. وقد رجّح ابنُ جرير في معنى قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى﴾ قول علي هذا مستندًا إلى ما روي عن رسول الله ﷺ، حيث سئل: أي مسجد وضع أول؟ قال: «المسجد الحرام». قال: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى». قال: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة». قال ابنُ جرير (٥‏/‏٥٩٣) معلّقًا: «فقد بَيَّن هذا الخبر عن رسول الله ﷺ أن المسجد الحرام هو أول مسجد وضعه الله في الأرض على ما قلنا». وقد رجّح ابنُ كثير (٣‏/‏١١٥) هذا القول أيضًا، حيث ذكر قول من ذهب إلى أنه أول بيت على وجه الأرض مطلقًا، ثم علّق بقوله: «والصحيح قول علي». مستندًا إلى نحو ما ذكره ابن جرير من دليل السّنّة

أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ على أقوال: الأول: الصلوات الخمس. الثاني: ذكر الله بالتسبيح والتقديس والتهليل، ونحو ذلك. الثالث: العمل بطاعة الله. الرابع: الكلام الطيِّب. ورجَّح ابنُ جرير (١٥‏/‏٢٨١) مستندًا إلى دلالة العموم القولَ الثالث، وهو قول ابن عباس من طريق عطاء، وعلي بن أبي طلحة، وابن زيد، وعلَّل ذلك قائلًا: «لأن ذلك كلَّه مِن الصالحات التي تَبقى لصاحبها في الآخرة، وعليها يُجازى ويُثاب، وأن الله -عزَّ ذِكْره- لم يَخْصُص من قوله: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا﴾ بعضًا دون بعض في كتاب، ولا بخبرٍ عن رسول الله ﷺ». ثم وجَّه التفسير الوارد في حديث أبي هريرة س للباقيات الصالحات بأنه ليس تخصيصًا لها بذلك، فقال: «الخبر عن رسول الله ﷺ إنما ورد بأنّ قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هنَّ من الباقيات الصالحات، ولم يقل: هنَّ جميع الباقيات الصالحات، ولا كلُّ الباقيات الصالحات، وجائزٌ أن تكون هذه باقياتٍ صالحات، وغيرها من أعمال البرِّ -أيضًا- باقياتٍ صالحات»

قال ابن عطية (٦‏/‏٢٦٣) مُعَلِّقًا: «وهذا الحديث الذي فيه هذه الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يُدخِله البخاري ولا مسلم، ولا ذكره -في علمي- مصنف مشهور، بل يقتضي مذهبُ أهل الحديث أنّ الشيطان ألقى، ولا يعينون هذا السبب ولا غيره، ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة، ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء، فالذي في التفاسير -وهو مشهور القول- أنّ النبي ﷺ تكلم بتلك الألفاظ، وأنّ الشيطان أوهمه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك الألفاظ على لسانه، وروي: أنه نزل إليه جبريل بعد ذلك فدارسه سورة النجم، فلما قالها رسول الله ﷺ قال له جبريل: لم آتِك بهذا. فقال رسول الله ﷺ: «افتريت على الله، وقلتُ ما لم يقل لي». وجعل يتفجع ويغتم؛ فنزلت هذه الآية ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول﴾». وقال ابنُ كثير (١٠‏/‏٨٣-٨٤) معلِّقًا: «وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغَرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظَنًّا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٢٧٩) أن هذا القول بيِّن، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل اللفظ أن يريد بالزكاة: الفضائل، كأنه أراد الأزكى مِن كل فعل، كما قال تعالى: ﴿خَيْرًا مِنهُ زَكاةً وأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف:٨١]». وعلَّق ابنُ كثير (١٠‏/‏١٠٨)بقوله: «الأكثرون على أن المراد بالزكاة هاهنا: زكاة الأموال، مع أن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة. والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة، كما قال تعالى في سورة الأنعام [١٤١]، وهي مكية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة هاهنا: زكاة النفس من الشرك والدنس، كقوله: ﴿قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها﴾ [الشمس:٩-١٠]، وكقوله: ﴿وويل للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت:٦-٧]، على أحد القولين في تفسيرها. وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادًا، وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال؛ فإنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل هو الذي يتعاطى هذا وهذا»

اختلف في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ على قولين: الأول: إلاَّ الله. الثاني: إلا ما أُرِيدَ به وجهُه. الثالث: دينه. وذكر ابنُ كثير (١٠‏/‏٤٩٢) أن القول الثاني لا ينافي الأول، فقال: «وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها وجه الله عز وجل من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة. والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وهالكة وزائلة إلا ذاته تعالى، فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء». ورجَّح ابنُ تيمية (٥‏/‏٩٣) القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق عطاء، والثوري، وأبو العالية، ومجاهد، مستندًا إلى السياق، فقال: «وتفسير الآية بما هو مأثور ومنقول عن ما قاله من السلف والمفسرين من أن المعنى:كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه. فإنه ذكر ذلك بعد نهيه عن الإشراك، وأن يدعو معه إلهًا آخر، وقوله: ﴿لا إله إلا هو﴾ يقتضي أظهر الوجهين: وهو أن كل شيء هالك إلا ما كان لوجهه من الإيمان والأعمال وغيرهما». وذكر ابنُ تيمية أن القول الثاني والأخير -الذي قاله جعفر الصادق- معناهما واحد

اختُلف في معنى: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ على أقوال: الأول: عُنِيَ بالوالد: كلّ والد، وما ولد: كلّ عاقر لم يلد. الثاني: عني بذلك: آدم، وولده. الثالث: إبراهيم، وما ولد. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤‏/‏٤٠٨) العموم، فقال: «إنّ الله أقسم بكلّ والدٍ وولده». وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله عمَّ كلَّ والدٍ وما ولد، وغير جائزٍ أن يُخَصَّ ذلك إلا بحجّةٍ يجب التسليم لها من خبر، أو عقل، ولا خبر بخصوص ذلك، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه، فهو على عمومه كما عمَّه». ورجَّح ابنُ كثير (١٤‏/‏٣٥٤) القول الثاني، وهو قول مجاهد وما في معناه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسنٌ قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأُمّ القُرى وهي المساكن أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده». ثم ذكر أنّ اختيار ابن جرير محتمل أيضًا. ونقل ابنُ عطية (٨‏/‏٦١٩) عن بعض رواة التفسير أنّ معنى الآية: «نوح، وجميع ولده». ونقل عن ابن عباس ما معناه: «أنّ الوالد والولد هنا على العموم؛ فهي أسماء جنس يدخل فيها جميع الحيوان»

معنى الآية على هذا القول: أنّ قاتل النفس المحرَّم قتلها يصلى النار كما لو قتل الناس جميعًا، ﴿ومن أحياها﴾ مَن سلِم من قتلها فقد سلِم من قتل الناس جميعًا. ورجَّح ابنُ جرير (٨‏/‏٣٥٨) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق مجاهد وعلي، ومجاهد من طريق شريك عن خصيف وليث و عبدة بن أبي لبابة والعلاء بن عبد الكريم مستندًا إلى الدلالات العقلية، والنظائر، فقال: «لأنه لا نفس يقوم قتلها في عاجل الضر مقام قتل جميع النفوس، ولا إحياؤها مقام إحياء جميع النفوس في عاجل النفع، فكان معلومًا بذلك أنّ معنى الإحياء: سلامة جميع النفوس منه؛ لأنّه مَن لم يتقدم على نفس واحدة فقد سلم منه جميع النفوس، وأن الواحدة منها التي يقوم قتلها مقام جميعها إنما هو في الوِزر؛ لأنه لا نفس من نفوس بني آدم يقوم فقدها مقام فقد جميعها، وإن كان فقد بعضها أعم ضررًا من فقد بعض». وقال: «وذلك نظير خبر الله -عزَّ ذكره- عمَّن حاجَّ إبراهيم في ربه، إذ قال له إبراهيم: ﴿ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت﴾ [البقرة:٢٥٨]. فكان معنى الكافر في قيله: ﴿أنا أحيي وأميت﴾: أنا أترك من قدرت على قتله. وفي قوله: وأميت: قتله من قتله. فكذلك معنى الإحياء في قوله: ﴿ومن أحياها﴾: مَن سَلِم الناس من قتله إياهم، إلا فيما أذن الله جل وعز في قتله منهم ﴿فكأنما أحيا الناس جميعا﴾». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٥‏/‏١٨١)، ولم يذكر مستندًا. وساق ابنُ عطية (٣‏/‏١٥٢) الأقوال الواردة في تفسير الآية، ثم علَّق بقوله: «والذي أقول: إنّ الشبه بين قاتل النفس وقاتل الكل لا يَطَّرد من جميع الجهات، لكن الشبه قد تحصَّل من ثلاث جهات: إحداها: القَوَد فإنه واحد. والثانية: الوعيد، فقد توعد الله قاتل النفس بالخلود في النار، وتلك غاية العذاب، فإن فرضناه يخرج من النار بعدُ بسبب التوحيد فكذلك قاتل الجميع إن لو اتفق ذلك. والثالثة: انتهاك الحرمة، فإنّ نفسًا واحدة في ذلك وجميع الأنفس سواء، والمنتهك في واحدة ملحوظ بعين منتهك الجميع، ومثال ذلك رجلان حلفا على شجرتين ألا يطعما من ثمرهما شيئًا، فطعم أحدهما واحدة من ثمر شجرته، وطعم الآخر ثمر شجرته كله، فقد استويا في الحنث». ثم نقل عن قوم أنهم قالوا: لما كان المؤمنون كلهم يطلبون القاتل كان كمن قتل الناس جميعًا. وانتقده بقوله: «وهذا قول مُتَداعٍ، ولم يتخلص التشبيه إلى طرف في شيء من هذه الأقوال [أي: الأقوال الواردة في تفسير الآية]»

اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾؛ فقال بعضهم: هادي السماوات والأرض. وقال آخرون: مُدَبِّر السماوات والأرض. وقال آخرون: ضياء السماوات والأرض. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٢٩٧) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنّه عقيب قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ [النور:٣٤]، فكان ذلك بأن يكون خبرًا عن موقع يقع تنزيله مِن خلقه، ومِن مدح ما ابتدأ بذكر مدحه؛ أولى وأشبه، ما لم يأت ما يدل على انقضاء الخبر عنه من غيره. فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام: ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس آيات مبيناتٍ الحقَّ مِن الباطل، ﴿ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ فهديناكم بها، وبيَّنّا لكم معالم دينكم بها؛ لأني هادي أهل السماوات وأهل الأرض». وذكر ابنُ القيم (٢‏/‏٢٤١) في معنى الآية قول ابن مسعود، ثم علّق بقوله: «وهذا الذي قاله ابن مسعود رضي الله عنه أقربُ إلى تفسير الآية مِن قول مَن فسَّرها بأنه هادي أهل السماوات والأرض. وأمّا من فسرها بأنه منور السماوات والأرض؛ فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود، والحق أنّه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها». وقال ابنُ عطية (٦‏/‏٣٨٤-٣٨٥): «النور في كلام العرب: الأضواء المدرَكة بالبصر. ويستعمل مجازًا فيما صحَّ من المعاني ولاح، فيقال: كلام له نور... والله تعالى ليس كمثله شيء، فبيِّنٌ أنه ليس كالأضواء المدركة، ولم يبق للآية معنًى إلا أنه أراد: اللَّهُ ذو نُورِ السَّماواتِ والأَرْضِ، أي: بقدرته أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، وقامت مصنوعاتها، فالكلام على التقريب للذهن، كما تقول: الملك نور الأمة، أي: به قوام أمورها وصلاح جملتها، والأمر في الملك مجاز، وهو في صفة الله تعالى حقيقة محضة؛ إذ هو الذي أبدع الموجودات، وخلق العقل نورًا هاديًا؛ لأن ظهور الوجود به حصل كما حصل بالضوء ظهور المبصرات، تبارك الله لا رب سواه. وقالت فرقة: التقدير: دين الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ. قال ابن عباس: هادي أهل السماوات والأرض. والأول أعمُّ للمعاني وأوضح مع التأمل». ومحصلة كلام ابن عطية باطل، والحق إثبات صفة النور لله عز وجل على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين. ينظر: الشريعة ٣‏/‏١١٤٧-١١٧٧، والإبانة الكبرى ٣‏/‏٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢‏/‏٤٥١-٤٨٠

سورة البقرة — الآية ٩٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ يعني: وقد أخذنا ميثاقكم في التوراة، يعني: اليهود، يعني: على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين، ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ حين لم يَقْبَلوا التوراة، قال موسى: يا رب، إنّ عبادك لم يقبلوا كتابك، وعصوا أمرك. فأَمَر الله عز وجل الملائكة وجبريل فرفعوا من الأرض المقدسة جبلًا فوق رؤوسهم، فحال الجبل بينهم وبين السماء، فقال موسى عليه السلام لبني إسرائيل: إن لم تقبلوا التوراة طُرِح هذا الجبل، فيُرْضَخ به رؤوسكم. وكان الجبل منهم قدر مِيل، فلما رأوا ذلك قبلوها، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يعني: ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه، فرجع الجبل إلى مكانه، فقال موسى لبني إسرائيل: ﴿واسمعوا﴾ يقول: اسمعوا ما في التوراة من الحدود والأحكام والشدة، ﴿قالوا سمعنا﴾ بذلك الذي تخوفنا به من أمر الجبل، ﴿وعصينا﴾ أمرَك؛ فلا نَتَّبِع ما جئتنا به من الشدة في التوراة، والعجلُ كان أرفقَ بنا وأهونَ علينا مما جئتنا به من الشدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣-١٢٤.]][[c=٣٦٧]]