ابن عاشور
لما كانت الصلاةُ والنحر أكثر العبادات التي يصرفها المشركون لأوثانهم، خُصَّتا بالذكر في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، وأبرز مقصودهما وغايتهما: (لِرَبِّكَ)، ولذا لم يقل: فصلِّ وانحر؛ ليستقر المعنى وهو: فصل لربك، وانحر لربك، وحده لا شريك له، مراغمًا المشركين الذين جعلوا صلاتهم ونحرهم لغير الله.
قوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) . إن قلتَ: ما فائدةُ ذكرِ الثاني، مع أنَّ ما قبله يُغني عنه؟ قلتُ: لا يُغني عنه، لأنَّ المراد بالأول: أنَّهم ملاقوا ثواب ربهم، على الصبر والصلاة. وبالثاني: أنّهم موقنون بالبعتْ، وبحصول الثواب على ما ذُكر.
مجالس التدبر
(ألم تر أن الله يسبح له مافي السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه) (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكرالله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) كل ما ومن يسير وفق منهج الله وعلى نور من الله لا يسعه إلا أن يكون مسبّحا لله طائعا خاضعا له! مغبون من يختار درب الظلمات!
وليد الحمدان
في أقصر سور القرآن بيان لا يضاهيه بيان مع إعجاز وتبيان. (إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر) بشارتان وأمران بشارة أخروية وهي الكوثر نهر يغت فيه ميزابان من الجنة وبشره بأن معاديه ومبغضه هو الأقطع وأمره بأعظم نسكين وقربتين مالية وهي النسك وبدنية وهي الصلاة
سلمان الحسني الندوي
﴿ فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله ﴾ يا له من زاد بعد زاد وتعلق بالله بعد طاعته وربط للقلوب بالله يتجدد وكأن المؤمن إذا أدى صلاته وما فيها من تحيات عملية ( ركوع وسجود ) وتحيات قولية ( تكبيرات وتسبيحات ) فإذا سلم ذكر الله بقلبه ومشاعره عسى أن يقبل الله منه صلاته.
ابن جُزَيِّ
كرامات الصابرين : المحبة ﴿والله يحب الصابرين﴾ النصر ﴿إن الله مع الصابرين﴾ غرفات الجنة ﴿يجزون الغرفة بما صبروا﴾ الأجر الجزيل ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ البشارة ﴿وبشر الصابرين﴾ الصلاة، والرحمة، والهداية ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾
قوله {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} ليس بتكرار لأن الأول في الكفار والثاني في اليهود فيمن حمل قوله {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} على التوراة وقيل هما في الكفار وجزاء الأول تخلية سبيلهم وجزاء الثاني إثبات الأخوة لهم والمعنى بإثبات الله القرآن.
قوله {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} ليس بتكرار لأن الأول في الكفار والثاني في اليهود فيمن حمل قوله {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} على التوراة وقيل هما في الكفار وجزاء الأول تخلية سبيلهم وجزاء الثاني إثبات الأخوة لهم والمعنى بإثبات الله القرآن.
ابن القيم
قال ابن القيم : «الله تعالى إذا ذكر (الفلاح) في القرآن، علقه بفعل المفلح». وليتضح كلامه ، تأمل أوائل سورة البقرة ؛ فإن الله تعالى بين أن سبب فلاح أولئك المتقين هو إيمانهم بالغيب، وإقامتهم للصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله... إلى آخر صفاتهم، وعلى هذا فقس، زادك الله فهمًا..
النووي
ينبغي لقارئ القرآن أن يعتني بقراءة الليل أكثر، قال تعالى: (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قائمة يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) ، وإنما رجحت صلاة الليل وقراءته؛ لكونها أجمع للقلب وأبعد عن الشاغلات والملهيات، والتصرف في الحاجات، وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات.